Freitag, 12. September 2008


بعد سبع سنوات غير عجاف: حصاد الإخفاق الأمريكي
صبحي حديدي
12/09/2008
في واحدة من أطرف أمثولات رواية 'الأمير الصغير'، للأديب والطيّار الفرنسي الراحل أنطوان دو سانت ـ إكزوبيري، يطلب الأمير ـ القادم من كوكب آخر، للإيضاح ـ أن يرسم له الراوي صورة خروف، وبعد عدد من المحاولات الفاشلة يقرّر الأخير رسم صندوق مغلق، ويقول للأمير: الخروف في داخل الصندوق! وفي مناسبة الذكرى السابعة لهزّة 11/9، حين انهارت الأبراج وتقوّضت معها تسعة أعشار أوهام ما سُمّي بـ 'القرن الأمريكي'، ليس أصلح من حكاية سانت ـ إكزوبيري للتعليق على الإجابة الطريفة التي خلص إليها 'المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا'، الأمريكي الحكومي، بعد ثلاث سنوات من البحث والتنقيب، بتكليف رسمي من الرئيس جورج بوش، حول أسباب انهيار البرجَيْن على ذلك النحو الدراماتيكي السريع: 'التفسير موجود في حاسوبنا'!وفي الموقع الإلكتروني الممتاز 'حقيقة 11/9'، يكتب كريغ رايان: 'هيئة 11/9 [التي تولّت التحقيق رسمياً] قالت لنا إنّ عمليات 11/9 نجحت في نهاية المطاف بسبب قصور المخيّلة. لكنّ المعهد الوطني للمقاييس والتكنولوجيا لن يتعرّض لتهمة كهذه اليوم، لأنّ لا شيء في تقريره سوى المخيّلة'! وبالفعل، يقول لنا المعهد إنّ جميع الأحداث غير المسبوقة، غير المنطقية، والمذهلة المباغتة، وقعت جميعها داخل صندوق مركز التجارة الدولي ذاته، حتى قبل أن نبصر أياً من تلك الأحداث. وبالطبع، لا يقدّم المعهد أيّ دليل ملموس، على الإطلاق، يثبت تأويل أيّ من الوقائع التي جرت فعلياً على الأرض، و'علماء جورج بوش ليسوا أصلاً معنيين بأمر آخر سوى الحفاظ، بضعة شهور أخرى، على القصّة السياسية السادية التي يتبناها رؤساؤهم'، كما يعلّق رايان.غير أنّ صناديق 11/9 ليست تكنولوجية فقط، بل جيو ـ سياسية وجيو ـ ستراتيجية وفكرية وثقافية... وهي، بمرور السنوات، وبعد غزوَين عسكريين أسفرا عن احتلال أفغانستان والعراق، صناديق لا تنفتح بمقدار بوصة إلا وتنغلق متراً لكي تواصل إبقاء الحقيقة طيّ الكتمان، أو طيّ التحريف والتشويه والإيهام والإستيهام. أوّل الصناديق يحتوي على حقائق الفشل الذريع في تنفيذ ما أطلقت عليه الإدارة تسمية 'الجملة ضدّ الإرهاب'، لا لأي اعتبار آخر سوى أنّ الأخطار الامنية المحدقة بالولايات المتحدة، ومعها غالبية حلفائها، آخذة في التزايد بدل الإنحسار؛ ومثلها كراهية الشعوب للسياسات الامريكية، وصورة أمريكا إجمالاً، حيث لم تنفع كلّ حملات التجميل والتضليل.صندوق آخر يضمّ سلسلة الإخفاقات الفاضحة التي انتهت إليها تلك المذكّرة الشهيرة التي قدّمها وزير الدفاع الأمريكي الأسبق دونالد رمسفيلد إلى الرئيس بوش، وكتبها دوغلاس فايث، كبير ستراتيجيي البنتاغون آنذاك، وأحد اشرس المحافظين، وختمها هكذا: 'إذا لم تنجح الحرب [على ما يُسمّى 'الإرهاب'] في إدخال تغيير جوهري على خريطة العالم السياسية، فإنّ الولايات المتحدة لن تكون قد حققت هدفها'. وبالطبع، ينبغي أن نتذكّر ذلك الهدف، كما حدّده فايث لرؤسائه: 'تحويل الشرق الأوسط وعالم الإسلام الأعرض بشكل عامّ''.والحال أنّ هذا هو الصندوق الأكثر اكتظاظاً بالأكاذيب، أو الحقائق الدامغة المضادة في القطب الموازي للأضاليل: من طهران إلى بغداد، ومن دمشق إلى بيروت، ومن رام الله إلى غزّة، ليس دون المرور على عواصم 'الإعتدال' العربي... إذا بقيت لهذه المفردة من دلالة عملية! واليوم، في الذكرى السابعة، لا يلوح أنّ أحداً ممّن استطابوا تأثيم المسلمين يوم 11/9/2001 قد تعلّم أيّ درس مغاير طيلة السنوات السبع... غير العجاف البتة، والحقّ يُقال! تتصاعد، ما تزال، أصوات تأثيم المسلمين كافة (والعرب على رأسهم بالطبع)؛ وتتجاوز خطاب المستشرق والأكاديمي والأنثروبولوجي في الكتب والجامعات، فيردّدها الجنرالات والساسة والمعلّقون، وتجري على ألسنة البشر في الشوارع. وما تزال المخيّلة السياسية الأمريكية الجَمْعية، وجناحها الليبرالي خاصة، شديدة الولع بالوصف وليس بالوصفة، وبتشخيص واقعة الشرّ المنفردة وليس الواقع الشرير العريض، وباللجوء إلى استثناء القاعدة وليس الإعتراف بوجود استثناء على هيئة قاعدة ثانية. وهذه، في الواقع، مخيّلة أخرى غير تلك القاصرة التي اتكأت عليها هيئة التحقيق في ما جرى يوم 11/9، لأنها واسعة فضفاضة متحررة من كلّ عقال، ترفض الإقرار بانزلاق أحفاد الحلم الأمريكي نحو أكثر أشكال الأصولية قتامة وجهالة وعنفاً، وتأبى الإنصات إلى الهدير الصاخب في فضاءات أمريكا ما وراء المحيط، وتعفّ عن إلصاق الأذن بالأرض لكي تتحقّق من شدة الإرتجاج الآتي...كان الأسهل على رجالات تلك المخيّلة، ولم يكن أمثال جورج بوش وديك شيني وكوندوليزا رايس ودونالد رمسفيلد وريشارد بيرل وبول ولفوفيتز هم وحدهم كبار ممثّليها، توجيه إصبع الإتهام إلى تشكيلة أعداء تضمّ أسامة بن لادن ومنظمة 'القاعدة' و'الإرهاب الدولي' و'الخطر الأخضر' الإسلامي الذي حلّ محلّ 'الخطر الأحمر' الشيوعي... على نحو يريح المتخيّلين ويجعلهم يستريحون إلى خيارات الردّ والثأر والبرهنة على عظمة الولايات المتحدة. كان سهلاً تماماً إعلان الحرب (على مَن؟)، بعد الإتفاق الأقرب إلى الهستيريا الجَمْعية على أنّ ما تعرّضت له الولايات المتحدة ذلك اليوم ليس سوى الحرب، والحرب وحدها.في المقابل، كان صعباً، أو بالأحرى غير مستحبّ وغير شعبي وغير ملائم، أن تتذكّر الولايات المتحدة سلسلة الحقائق الكفيلة بتنشيط المخيّلة، قبل انتشالها من خمول القناعات الكسولة إلى صحوة الحقائق الصلبة ـ الصعبة. 'ذاكرة أمّتنا طويلة، وسطوتنا واسعة'، هكذا أوضحت وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق مادلين أولبرايت في أوّل تعليق لها على انفجارَي نيروبي ودار السلام، قبل أن تعلن تخصيص مكافأة المليونَيْ دولار لمن يدلّ على هويّة الجناة. آنذاك امتزجت، في هذا التصريح، نبرة التهديد والوعيد بتلك الأطروحات الفلسفية حول الأسباب الكبرى التي تجعل الأمريكي المعاصر رائداً للديمقراطية والحرية والتسامح، قائداً للعالم الخيّر ضد العوالم الشريرة، وهدفاً للإرهاب والإرهابيين.غير أن أولبرايت أثارت سؤالاً بريئاً في مظهره، بل هو أقرب إلى السذاجة، وكان من المدهش أنّ إجاباتها على ذلك السؤال الواحد لا تقوم بأكثر من التشديد على قصر الذاكرة وضيق السطوة. سألت أولبرايت: 'لماذا يحدث هذا الأمر الرهيب لعدد من الناس كانوا يقومون بعمل خيّر للغاية'؟ وأجابت هكذا: 'لعلهم تعرّضوا للهجوم بسبب أنهم يقومون بعمل خيّر للغاية. ربما أُفردوا لأنهم يمثّلون بلداً هو الأعظم عالمياً في الدفاع عن الحرّية والعدالة والقانون. ربما لأننا نمثّل قِيَم التسامح والإنفتاح والتعددية، التي تنهض الآن في كلّ جزء من أجزاء العالم. ربما لأننا أقوياء، ولأننا نستخدم قوّتنا لحلّ النزاعات التي يريد البعض الإبقاء عليها إلى الأبد'.وحدها الذاكرة القصيرة هي التي تسارع إلى تقديم مثل تلك الإجابات، على مثل ذلك السؤال. ألم تكن الأسئلة أوسع نطاقاً بما لا يُقاس عند تفجير المبنى الفيديرالي في أوكلاهوما، على يد إرهاب أمريكي ـ أمريكي صرف؟ ألم تكن الإجابات أشدّ تعقيداً على سؤال واحد أثاره تفجير المجمّع العسكري في قلب الرياض، العاصمة السعودية، وبعده تفجير المقرّ الأمريكي في قاعدة الخبر؟ أليس في وسع المرء أن يبدأ من التناظر البصري العجيب (والرهيب حقاً) بين برجَيْ 'مركز التجارة الدولية' ومبنى المقرّ الفيديرالي في أوكلاهوما، والمبنى السكني الأمريكي في قاعدة الخبر، وخرائب نيروبي ودار السلام، إذا وضعنا جانباً السفارة الأمريكية في بيروت؟صورة الخراب متشابهة، والتداعيات لا بدّ أن تخرج من منبع واحد لكي تذكّر بالسؤال الحارق المباشر: لماذا يُسفك دم الأمريكي هنا وهناك، بين ظهراني الأمّة كما في أصقاع بعيدة عن الأمة؟ السؤال الآخر غير المباشر يمكن أن يتفرّع ويتشعّب ويتنوّع، ولكنه سينتهي دائماً إلى معطى الحدّ الأدنى: إذا كان 'الإرهاب' هو الذي يسفك الدم الأمريكي (الضالع أو البريء، العسكري أو المدني)، فما الذي يغذّي هذا الإرهاب عاماً بعد عام، وعملية دامية إثر أخرى؟ وأيّة قضية، أو ربما أيّة شبكة معقدة من القضايا، هذه التي تستولد منظمة 'إرهابية' إثر أخرى، ودولة 'عاصية' إثر دولة؟ وحدها الذاكرة القصيرة سوف تتذرّع بالقيادة والريادة، متناسية أنّ لائحة ديون الشعوب المستحقة على الولايات المتحدة طويلة طويلة، بعضها جمرٌ متّقد تحت رماد خامد، وبعضها ينتظر الإندلاع، وبعضها الثالث من نوع يجري استيفاؤه بالعبوات الناسفة والعمليات الإنتحارية. ولهذا تواصل المخيّلة السياسية الأمريكية إنتاج خطاب شبه أحادي لا يكفّ عن إعادة عواقب 11/9، الفعلية المتشابكة المتعددة العابرة للقارّات، إلى صندوق واحد مغلق اسمه 'الإرهاب الإسلامي'.ولكنها جدّ قليلة، بل نادرة تماماً، تلك الأصوات التي سألت وتسأل: ألسنا نحن، أمريكا ما قبل سقوط جدار برلين، الذين هندسنا صيغة 'الأفغان العرب'، ثم لم نجد بدّاً من إطلاقهم في أربع رياح الأرض حين تهدّم الجدار وبدا أنّ الحرب الباردة أوزارها؟ ألسنا نحن الذين وفّرنا ونوفّر لهم ميادين 'حروب الله'، في البوسنة والصومال وفلسطين المحتلة والسعودية والكويت ومصر والجزائر وجنوب لبنان وبلاد الشاشان والفيلبين وكوسوفو؟ ألم ندخلهم، بأيدينا وجرّاء الغزو والإحتلال العسكري، إلى العراق؟ ألا نعيدهم، اليوم إلى أفغانستان، والباكستان؟ وأيّ خيارات سياسية وأمنية وثقافية جعلتهم يتوغلون في قطارات مدريد وأنفاق لندن، مدججين بالعبوات الناسفة القاتلة؟ ألسنا، من جديد، نضرس حصرم 'عاصفة الصحراء' وفلسفة التدخل والنيو ـ كولونيالية عن طريق التعاقد بالتراضي بين الحكومات المحلية الفاسدة المستبدة، والشرطي الكوني الأول، الذي يتواجد لا للحفاظ على مصالحه الحيوية العليا فحسب، بل أيضاً لكي يقبض من أهل الأرض ثمن قيامه بواجباته تجاه ذاته؟ ألسنا، بالتكرار العتيق ذاته، أمام التنميطات العتيقة ذاتها عن 'الإرهاب' والإرهابيين، و'الأصولية' والأصوليين، حيث الوصف أهمّ من الوصفة؟وثمة، بالطبع، تلك الضمائر الأمريكية الأخرى التي تنطق بخطاب نقيض، على منوال موقع 'حقيقة 11/9'، من المثقفين والكتّاب والعلماء والناشطين الهادفين إلى دحض الرواية الرسمية لما جرى، ليس تطويراً لنظرية المؤامرة، بل تأسيساً لنظرية عالية المصداقية حول لجوء السلطات الأمريكية إلى طمس عشرات الحقائق الدامغة: عن سابق عمد وتصميم، وتفادياً للحساب والمسؤولية من جانب أوّل؛ واستغلال الحدث لتمرير أجندات أمنية وعسكرية وسياسية مغامرة، في الشرق الأوسط وسواه، من جانب ثانٍ. وثمة، في الصدد ذاته، حركة تأليف ناشطة أعطت أعمالاً بالغة الأهمية، مثل دافيد راي غريفث: 'بيرل هاربر الجديدة: أسئلة مقلقة حول إدارة بوش و11/9'، و: 'العقيدة المسيحية والحقيقة وراء 11/9'؛ جيم مارس: 'مهمّة من الداخل: إماطة اللثام عن مؤامرات 11/9'؛ جورج همفري: '11/9: نهاية الوهم'؛ ماتياس برويكرز: 'المؤامرات، نظريات المؤامرة، وأسرار 11/9'؛ دون بول وجيم هوفمان: 'الإستفاقة من كابوسنا: جرائم 11/9 في مدينة نيويورك'؛ نافذ مصدق أحمد: 'الحرب على الحقيقة: 11/9، التضليل، وتشريح الإرهاب'؛ وبستر تاربلي: '11/9: إرهاب مركّب، صُنع في أمريكا'؛ وأخيراً، باري زويكر: 'أبراج الخديعة: كيف تستّرت وسائل الإعلام على 11/9'.الثابت، مع ذلك، أنّ صندوق 11/9 سوف يظلّ مغلقاً على غالبية حقائقه الكبرى، حتى أمد طويل... طويل.' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

---------------------------------------------------------------


سبع سنوات عجاف (+)
الدكتور عبدالله تركماني
مضت سبعة أعوام‏,‏ منذ ذلك الحدث الرهيب يوم الثلاثاء 11 سبتمبر/أيلول 2001‏,‏ الذي أصبح الساسة والمؤرخون والإعلاميون‏‏ يؤرخون به لبداية عصر جديد في السياسة والعلاقات الدولية‏. واليوم هل صار العالم أكثر أمنا وأمانا بعد بدء الحرب الأمريكية على الإرهاب ؟ وهل تمكنت الإدارة الأمريكية من أن تنجز أهدافها المعلنة ؟ وأين وصلت أجندة الحرية والديمقراطية التي أعلنتها ؟
والسؤال الأهم: كيف يمكن لدولة رائدة في مجالات الديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان أن ترتكب أخطاء قاتلة، فتشن حربا على أفغانستان وتترك الإرهابيين ينجون ليعودوا بقوة، ثم تشن حربا على العراق فتفككه، وتقتل مليونا من أهله، وتشرد ملايين أخرى في الداخل والخارج ؟

إنّ الحرب على الإرهاب ضلت هدفها، فلقد أدت حرب الإدارة الأمريكية واندفاعاتها السياسية ومغامراتها العسكرية‏,‏ على مدى سبع سنوات‏,‏ إلى زيادة العنف والتطرف والإرهاب. بل إنّ الحرب التي شنتها الدولة العظمى على الإرهاب، شجعت إسرائيل على ممارسة أقل ما يمكن أن توصف به أنها ذروة الإرهاب. كما صار الاستثمار في التطرف ذا مردود سياسي في كل زاوية من المنطقة العربية، بل أنّ بعض أشكال المقاومة، التي هي حق مشروع للشعوب التي تتعرض أوطانها للاحتلال الأجنبي، قد ضلت طريقها حين ضربت أنى كان، وتحللت من أبسط الضوابط الأخلاقية وأباحت لنفسها استخدام كل الوسائل حتى أكثرها بربرية لتحقيق أغراضها ومصالحها.
لقد أدت الحرب الأمريكية على الإرهاب إلى نتائج عكسية، حيث استطاعت " طالبان " إعادة تنظيم صفوفها، بعد تحوّل التركيز الأمريكي من أفغانستان إلى العراق. أما في العراق، فهناك صراعات أهلية دائرة في البلد، وهناك انقسام مذهبي عميق ليس معروفا هل سيظل محصورا بالعراق، أم سيمتد إلى مناطق عربية أخرى. وهناك وضع مأسوي في فلسطين مادامت إسرائيل تصر، في غياب أي تدخل أمريكي جدي من أجل فرض السلام العادل والوفاء بـ " وعد بوش "، على وضع كل العراقيل في اتجاه تسوية معقولة ومقبولة توفر الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الدولة الفلسطينية القابلة للحياة.
لقد احتلت الولايات المتحدة الأمريكية العراق عام 2003، حيث نجحت في تغيير النظام العراقي ولم تنجح في بناء وضع يعكس تطلعاتها وطموحاتها الديمقراطية المعلنة في العراق الجديد. بل تأكد أنّ الغزو الأمريكي لم يكن لنشر الديمقراطية، وفرض احترام حقوق الإنسان في المنطقة، بل هو مقدمة لتغيير خريطة الشرق الأوسط بأسره، بهدف تفتيت دول المنطقة، وبعث دويلات أثنية وطائفية تابعة.
أما الدعوة إلى الإصلاح الديمقراطي فقد تهاوت كأوراق شجر الخريف‏,‏ وحديث الإدارة الأمريكية عن نشر القيم الديمقراطية قد خفت بل ضاع أدراج الرياح. لقد عادت إلى سياسة مهادنة النظم المستبدة‏,‏ وعادت إلى تدعيم التحالف مع المستبدين طالبة دعمهم ومؤازرتهم لها في ورطتها بالعراق.‏
وفي الواقع، إنّ الانعكاسات السلبية لظاهرة الحرب على الإرهاب في مجال حقوق الإنسان قد اكتسبت طابعا دوليا، ففي داخل الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها، شهد الأمريكيون حقبة مكارثية جديدة، عبّر عنها سلوك الإدارة تجاه نزلاء السجون في " غوانتاناموا " وتراجع الحقوق المدنية، وفضائح التنصت ومراقبة الحسابات المالية.
ومن المؤكد والثابت، حسب التجارب والوقائع، أنّ الحل يكمن في الحوار والمعالجة الجدية، وليس في الصراع وتأجيج العداوات، في كل حدب وصوب، واللجوء إلى العنف مهما كانت المبررات والدوافع، فالحل العسكري أثبت فشله وأعطى نتائج عكسية وردود فعل أكثر عنفا واتساعا، وأنّ الحل الأمني لا يكفي لوحده في معالجة ظاهرتي العنف والإرهاب. لقد أثبتت التجارب أنّ الإنجازات، التي تحققت في مجال ضبط وكشف الخلايا الإرهابية واعتقال رموزها، تبقى ناقصة في حال عدم معالجة الجذور والدوافع والخلفيات والتعمق في أسباب انخراط الشباب في مثل هذه الاتجاهات الإرهابية ولجوئهم للعنف، خصوصا أن هناك المزيد من الخلايا النائمة في أكثر من دولة ومنطقة.
إنّ زلزال 11 سبتمبر/أيلول كان يمكن أن يغيّر مسار الأمور في العالم لو أنه دفع الإدارة الأمريكية إلى استخلاص الدرس التالي: أنّ انفرادها بالقرار وبمصير العالم سوف يؤدي إلى الباب المسدود، إذ أنّ الجيش الأمريكي غارق في مستنقعي أفغانستان والعراق، وأنّ أعداد القتلى والجرحى من الأمريكيين في تزايد مستمر.
وإذا نظرنا إلى عالم الوقائع‏,‏ لاكتشفنا بكل يقين أنّ الولايات المتحدة الأمريكية قد تعثرت في حربها المعلنة ضد الإرهاب‏.‏ وها نحن نرى أنّ حوادث التمرد الطالباني تشتد يوما بعد يوم في أفغانستان‏،‏ أما تعثرها الصارخ في العراق فقد تعددت مؤشراته‏,‏ ليس فقط بمقياس القتلى والجرحي من بين ضباطها وجنودها‏,‏ ولكن بمعيار الفشل في إقامة نظام سياسي ديموقراطي عراقي يكون أنموذجا للديموقراطية في الشرق الأوسط‏.
وهكذا، يمكن القول إن الإمبراطورية الأمريكية قد حققت، بكل اقتدار، إفلاسا في الفكر السياسي‏,‏ وفشلا في الأداء على مستوى السلوك الدولي‏. لقد سقطت نظرية الحماية المطلقة التي تقوم على القوة العسكرية والتفوق التكنولوجي، بل تبين أنّ القوة الحقيقية تكمن في العدالة وفي نشر قيم المساواة والديموقراطية بين الشعوب، بينما يشكل الردع عنصرا مساعدا.
ويبقى السؤال: هل تنتهي السنوات العجاف في السياسة الدولية برحيل الإدارة الأمريكية الحالية، أم أنّ سياسات شن الحروب واستخدام العنف وفرض الهيمنة رسخت وستصبح أسلوبا أمريكيا وليس نهج إدارة بعينها ؟
تونس في 7/9/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 11/9/2008


----------------------------------------------------------




أنين الحرية
لم يبق من حروب الأخوة الأعداء سوى هزيع الليل وعسس النهار ينسربون في جحافل سوداء ويتسربلون بأقلام أسيرة أصابع تعزف ألحان لغة انقرضت، وأوراقا تجف تحت نزق الحروف ورفضها الانصياع..
لم يبق من دفاتر الأخوة الأعداء سوى أزلاما تقرض الكلام وتعض على نصال لا تدمي سوى أولادهم ولا تحفر سوى قبورهم ولا تعشش إلا مع البوم...
لم يبق من تراث الأخوة الأعداء، سوى بقايا هشة لتعاليم كانت مقدسة ذات يوم...ولم يبق من قدسيتها سوى أسطورة تمر جحافلها على أشلاء الأطفال، ودمار بيوت كانت عامرة تزهو حدائقها بالأخضر وتباركها غوطة الرحمن وشذى الياسمين...
لم يبق في الزمن الأغبر هذا، سوى ضغائن تسترق النظر ، تسرق الكحل من العيون، والخبز من أفواه الجياع، ترتكب النزوات وتصطاد الخبر، وتعلقه على أغصان العوسج عله ينبت أشواكاً يسمونها" الخيانة". ينقلبون على السيوف وتراثها، فيشحذونها لتقطع أعناق العشاق لأوطان تربت على التضحية وترعرع أحرارها على الصمت في زمن العتمة، وكبر أولادها على الخشية من غياب الحرية ووأدها في آبار الاستبداد والفردية.
لم يبق من بحيرات الحب في زمن الفرح، سوى ذكريات تجترعها نفوس امتلأت بالعطش وجفت حلوقها على المكبوت من الأحلام والممنوع من الرغبات، تستند عذراواتها على خرائط منتظرة وقد أصابتها العنوسة، وتقلصت طاقتها في مرافيء الليل المنسدل دون نهاية فوق حارات دمشق العريقة وأسواقها العتيقة.
لم يبق من حلقات الحوار وحكايا الشتاء، إلا جدات هرمت قبل أن تبصر غائباً، وتبتسم لمعتقل خرج من خلف الأقفال وودع الأصفاد إلى غير عودة، إلا أملا ...تسحبه مرغما من فم الغول القابع فوق صدرها منذ عقود، وتروي لأحفادها أنه لا بد سيغادر القرية ويرحل ، حين يحين وقت الرحيل!...ويسألونها عن الوقت ، فتلهيهم بأغنية الحصاد وبأنشودة العودة...حتى يغزوهم النوم...دون حلم...وتأخذهم كوابيس الفراق إلى متاهات الحاضر المخادع والزمن القادم .
لم يبق لفزاعة الرعب في جبل المقطم وأخوته في قاسيون والمزة، سوى فقراء ينتهون بقليل من الضجة وكثير من الوعود، يشيد أصحاب القوافل التي حطت رحالها في جبالنا واستقامت قلاعها وحصونها مع بنادق تخشى أذرعة الجوع أن تغزوها، وتستنفر رعبا من قوافل العطشى أن تأتي على آبارها، تخاف فراشات تتوالد في صقيع" صيدنايا"، وعصافير تبكي في كوات "عدرا" حزناً على كتب تحترق بين يدي( ميشيل) ومخطوطات تأكلها الجرذان تحت وسادة( أنور ).
لم يبق من جنة الله على الأرض، سوى غيمات من فضاء ملوث، وذباب يغزو العيون المريضة وأبواب البيوت الواطئة ، وجحافل من سيارات يلاحقها غبار الغضب، وشمس تشعل حرائقها المجنونة انتقاما للأرض من ساكنيها الصامتين وحماقاتهم.
هل بقي إمكانية لترميم صغائركم وطرد شهواتكم الموروثة في خصوماتكم التافهة أيها الأعداء الحميميون؟
هل بقي في الزمان لكم وقتاً تقرأون فيه تاريخكم، وتتحدثون عن عبثكم في حصد أوسمة الخلاف على ترميم الحقد المتربع في أدمغة تشيخ ولا تعرف الاعتزال، ولا تعترف بهزيمتها أمام عيون أبناء تآكل نموهم في حضرة الطغيان؟
هل بقي لنا حق في استنفار ما ادخرناه في زمن الغياب من حنين لتفاحة الحرية، و للخروج من فردوسكم المفقود الموؤود، دون أن تجتهدوا في صنع خرائطكم وحسم تناحركم وانتحاراتكم على طرقات هجرها أهلها، وتركوكم تلوكون شعارات كتبكم الصفراء وأخطاءكم البلهاء؟
هل لنا بعد أن نحسن الظن في اجتهادات تخرج عن المألوف، وتعتق الأرواح الجريحة وتُخرج كتباً جديدة يفهمها الصغار ويحفظها الكبار، أتريدوننا أن نتريث بعد؟...أقولها دون وجل منكم ومن الزمن
لم يبق لي من الزمن لحظة انتظار، ولم يبق لقطار الجوع من وقت سوى الاحتضار...أنأمل أم نستعد للانتحار؟
فلورنس غزلان ــ باريس 09/09/2008
م :ــ صيدنايا ، عدرا ( سجنان سوريان يقبع فيهما خيرة أبناء سوريا ومعتقليها السياسيين



------------------------------------------------------



الديمقراطية بحسب النموذج العربي
وصفة قديمة متجددة

10 أيلول 2008
سـعيد لحـدو
بالطبع لم يفاجأ المواطنون بسماع البلاغ رقم (1) لأنها ليست المرة الأولى التي تقدم لهم إذاعتهم الوطنية، ولو أبكر من المعتاد، تحية الصباح على أنغام المارشات العسكرية وهلاهيل الأغاني الوطنية الحماسية التي لابد وأن تحل محلها بعد حين أغانٍ أكثر تحديداً وتصريحاً لاسم القائد البطل الذي انبرى لهذا الواجب الملح وأقام هذا العرس الوطني، كما جاء في البلاغ، حين أمر وحدته العسكرية باحتلال القصر الجمهوري ومبنى الإذاعة والتلفزيون وإزاحة الرئيس "الديكتاتور". وهذا كله من أجل تكريس الديمقراطية...؟ نعم... من أجل الديمقراطية..!!! ولم يكن المواطنون بحاجة لبيانات تالية من المجلس الثوري، لأن كل نشرة أخبار تبثها الإذاعة والتلفزيون الحكومي هي بمثابة بلاغ جديد يشرح ويوضح الأسباب والمبررات التي دفعت لحصول ماحصل، ويعد بالكثير من الحرية والديمقراطية وتحقيق الآمال والتطلعات الشعبية والوطنية التي خيبها الرئيس السابق، فاستبد هو وعائلته بالحكم وبالمحكومين من أبناء الشعب المغلوب على أمره.
وسردت نشرات الأخبار، أو الأصح، البلاغات التالية الإجراءات التي ينوي المجلس العسكري بزعامة القائد الفذ القيام بها لترسيخ النظام الديمقراطي الحر الذي لابد أن تتجسد فيه سيادة القانون وتتحقق فيه العدالة والمساواة للجميع. وبين شرح وشرح، من الملح والضروري لفهم الديمقراطية على حقيقتها وبناء الثقة بين القيادة والشعب، لابد أن يجري (بريك) يقدم القائدَ الرمزَ بصورته التي لايعرفها الناس كوطني مخلص ومفكر ملهم ومناضل عنيد من أجل القيم والمبادئ الوطنية والقومية. وفوق هذا وذاك، فهو متواضع ونزيه وعفيف اليد واللسان، ويعتمر قلبه بالمحبة الغامرة للوطن وأبنائه. ولولا نشرات الأخبار تلك وهذه (البريكات) المتكررة، فمن أين للمواطن المسكين أن يعرف بأن قائده الجديد يتمتع بهذا الحس الوطني العميق ويمتلك كل هذه المزايا الحميدة، وهو، أي المواطن المسكين، غارق حتى إنفه بهموم الحياة المعيشية وضروراتها اليومية الملحة. فيشكر ربه على هذه النعمة التي وفرت له التعرف على أفضل المزايا وأسماها عبر الإعلام الوطني، لأناس لا يحلم يوماً أن يقترب منهم ولو من بعد مئات الأمتار.
ولابأس في إعادة تلخيص بعض تلك الخطوات نحو الديمقراطية والتي قام بها المجلس الثوري بشخص القائد ومنها:
أولاً: التحول من الحكم الفردي الديكتاتوري المستبد السابق إلى الحكم الجماعي والتعددية الحزبية. وهذا يعني تشكيل مجلس قيادة أعلى أو جبهة من بعض التيارات أو المجموعات الموالية تحت اسم أحزاب وطنية، بشرط أن يحظى القائد دائماً أو من ينيبه عنه بسلطة اتخاذ القرار الذي يراه مناسباً في أي شأن من الشؤون. ولصيانة وحدة الصف والموقف لهذه الجبهة، يفترض بالآخرين الموافقة بحماس واندفاع. وهكذا يمكن تحقيق الموازنة الصعبة بين عدم التفرد باتخاذ القرار وبين وحدة الصف الضرورية لمواجهة القضايا المصيرية.هذه السياسة الحكيمة التي انبثقت عنها عبقرية القائد، لم يتوصل إليها الغرب وديمقراطياته الهشة بكل ما يدعيه من تقدم وإبداع. وإن ارتؤي لدواعي معينة توسيع هذه الجبهة وزيادة "الأحزاب" المنضمة إليها يتم الإيعاز من طرفٍ خفي إلى البعض ممن (يمون) عليهم القائد فيقومون بحركة انشقاق داخل حزبهم. وهكذا يكون قد انضم (حزب) جديد أو أكثر للجبهة مما يوسع منطقياً القاعدة الجماهيرية لها. وبالتالي تطبيق أمثل للديمقراطية. وكل من هو خارج هذه الجبهة، التي غالباً ماتحتكر اسم الوطنية، فهو بلا شك غير وطني وخائن وعميل ومصيره سيظل مجهولاً إلى أن يقضي الله بأمره.
ثانياً: تجسيد التمثيل الشعبي الحقيقي ببرلمان أو مجلس شعب، والتسمية الأخيرة أصدق تعبيراً عن واقع الحال. لأن أعضاءه سيكونون من عامة الشعب ومن الطبقة الفقيرة، حالهم حال القيادة ذاتها. بعكس ما هو حاصل في الغرب حيث من يملك المال وحده يستطيع أن يترشح وينفق على حملاته الانتخابيه، ويظل الفقير محروماً عملياً رغم حقه الدستوري في ذلك. وإن حصل واغتنى حتى التخمة أحد ممثلي الشعب أو أحد أعضاء القيادة الموهوبين (بجهدهم وعرقهم) وهم كثر، فإن ذلك سيكون وبكل تأكيد بعد تحمله المسؤولية وليس قبلها. ولحسن سير العملية الديمقراطية يفترض أن يساق الناس إلى صناديق الانتخاب للإدلاء بأصواتهم التي (وهم يعلمون ذلك) لا تقدم ولا تؤخر، ولا مانع والحال هذه أن تواجه القوائم التي تختارها القيادة من أصحاب المواهب الفذة ممن يحسنون التعامل في بعض المجالات التي لايحسن التعامل فيها غيرهم، أن تواجه بأسماء بعضٍ ممن ركبوا رؤوسهم وأصروا على الاستمرار رغم يقينهم بانسداد أفق النجاح. وهذا بالتأكيد يضفي على النموذج الديمقراطي العربي المبتكر نوعاً من التزيينات الشكلية التي لاغنى عنها. دون أن يعني ذلك أن أصحاب الرؤوس اليابسة أولئك سيكونون في منجى من سحر (العين الحمرا) التي لايمكن لأحد التكهن بوقت وشكل تأثيرها.
أما ماذا يفعل هذا المجلس وماهي صلاحياته... فمن المؤكد أن هذا الأمر لايستحق أي عناء للبحث فيه، ذلك لأن القضية أوضح من أن تُشـرَحْ وأبسط من أن يعالجها أي بحث جاد. فلأن القيادة هي أقرب ما تكون إلى الشعب وإحساسها مرهف بنبض الشارع وإرهاصاته من خلال أجهزتها الأمنية التي تحصي على المواطن أنفاسه، ولأن المجلس هو للشعب ويتشكل من ممثليه أصلاً، ولأن هؤلاء الممثلين للشعب لم يعترضوا يوماً على أي قرار اتخذته القيادة أو سياسة ما انتهجتها، فإن هذا خير دليل قاطع وأكيد على عمق التناغم والتلاحم النضالي بين القيادة والشعب عبر ممثليه الذين لم يخيبوا أمل القيادة يوماً. وإذا كانت الديمقراطية تعني حكم الشعب، فأي شعب في ديمقراطيات العالم كله حاز على هذا القدر الكبير من التناغم بينه وبين حاكميه..؟
ثالثاً: كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن مؤسسات المجتمع المدني. ولأن القائد لايريدنا أن نتخلف عن ركب الحضارة والتقدم الإنساني الذي باتت الديمقراطية من أبرز سماته، فإن مؤسسات المجتمع المدني من اتحادات ونقابات وجمعيات وغيرها.. التي يتم التحدث عنها قد تجسدت في فكره ومنذ البلاغ رقم (1) بأنجع أشكالها. وهذه المؤسسات التي تضم بين جناحيها كل أطياف المجتمع وعناصره، بحيث لايمكن لأي مواطن أن يبقى خارج إحداها، ستشكل سنداً قوياً للقيادة وأداة فعالة للسلطة في قولبة المجتمع وتطويعه ليتماهى ويتفاعل مع فكر ونهج القائد. لكن هذا الأمر لن يكتمل إلا إذا روعي في اختيار قيادات هذه المؤسسات وإداراتها الأسلوب ذاته الذي تم تطبيقه في مجلس الشعب وأثبت نجاحاً منقطع النظير.
ولعل هذا الجواب لأحد الرؤساء العرب الثوريين في مقابلة له قبل سنوات على سؤال لصحفية غربية عن غياب الديمقراطية في نظامه يوضح الصورة أكثر حين عدد لها الإتحادات والنقابات والجمعيات وغيرها من المؤسسات غير الحكومية التي تضم في عضويتها أكثر من 90% من السكان، وأكد بأن كل هؤلاء عبر مؤسساتهم متفقون معه في السياسة التي ينتهجها، فهل من ديمقراطية أكثر شعبية من هذه التي لدينا..؟؟؟ ومع كل هذا مازال الآخرون يتهموننا بغياب الديمقراطية...؟؟؟
لاشك أن أي نظام عربي ممن أسسوا لهذا النوع من (الديمقراطية) يمكنه أن يجيش الملايين من الناس ويسوقهم إلى الشارع ليصرخوا حتى تبح حناجرهم: بالروح.... بالدم. ولكن لم تتكحل أعيننا يوماً بتجمع ولو من بضعة أشخاص يخرج إلى الشارع ليعبر عن موقف رافض لسياسة أو موقف ما لهذا النظام الديمقراطي حتى العظم دون أن يحدث ما يجعل غيرهم يحجم عن تكرار ذلك.
إنه النموذج العربي للديمقراطية التي تسمح لك بكل ما أوتيت من ملكات بالمديح للقائد وحكمته. ولكن عليك أن تدرك أنك تسير بسرعة فائقة على طريق السياسة السريع الذي رصفته هذه الأنظمة بعناية، مع التحذير بأنه طريق ذو اتجاه وحيد وأي انعطاف فيه قد يكون مهلكاً ناهيك عن السير في الاتجاه الآخر



-------------------------------------------------------



قصيدة عنترة



للشاعر نزار قباني



ونحن لا ندرس إلا سيرة ذاتية واحدة



تخبرنا عن عضلات عنترة ..



http://www.youtube.com/watch?v=Ee_n6PY1qtI



---------------------------------------------------




النظام السوري وقصة "المقاولة" بالأصولية في لبنان

حُلم الأسد بين يوم طرابلس في السرايا وزيارة الحريري الشمالية
قبل أيام، حدّد الرئيس السوري بشار الأسد سبب عدم الاستقرار في شمال لبنان، وتحديداً في مدينة طرابلس، بأنه يعود الى ما سمّاه التطرف السلفي "الذي تدعمه دول". دعا الى القضاء عليه وإلا فسيبقى الوضع في البلاد "هشاً". هذه هي خلاصات الموقف/ الحلم السوري من الشأن اللبناني خلال القمة السورية ـ الفرنسية التي عقدت في 4 أيلول الجاري في دمشق والقمة الرباعية التي تلتها وجمعت الى سوريا وفرنسا تركيا وقطر.إذاً، في دخول غير جديد على الوضع في لبنان من بوابة فزّاعة الأصولية الإسلامية التي برع النظام السوري في استخدامها تكراراً، وفي ذروة الإعداد اللبناني الداخلي لمعالجة الجرح النازف في الشمال الذي كان بدأ باليوم الطرابلسي الطويل في السرايا الكبيرة قبل زيارة رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري الى المنطقة وإشرافه المباشر على عملية المصالحة وإطلاق صفحة جديدة من العلاقات المبنية على المعالجات الاجتماعية والسياسية والإنمائية، يحمّل النظام السوري مسؤولية الاضطراب الأمني للقوى السلفية ويدعو الجيش اللبناني الى ضربه مع ما يحمله هذا الطرح من احتمالات كارثية على الوضع في الشمال خصوصاً ولبنان عموماً.تاريخٌ يُعيد نفسه في الأساس كانت المخابرات السورية من أولى ـ إن لم تكن أولى ـ الجهات التي تنبهت لظاهرة القلق الشبابي السني الكامن في عاصمة ومناطق وقرى شمال لبنان في تسعينات القرن الماضي، فحاولت توظيفه والإفادة منه في "مقاولاتها" مع المجتمعين العربي والدولي، الى جانب استخدامه في تناقضات الشأن اللبناني الداخلي. لكن وقبل ذلك بسنوات، أي في أواسط الثمانينات كان الرئيس الراحل حافظ الأسد قد عمد الى توجيه ضربة مزدوجة للإسلام السياسي السني، بما فيه السياسيين المدنيين أيضاً، على خطين متوازيين في كل من طرابلس وبيروت. في الأولى عمد الى تصفية حركة "التوحيد الإسلامي" بزعامة الراحل الشيخ سعيد شعبان التي كانت مسيطرة على المدينة التي حولتها "إمارة إسلامية". أما في الثانية فعبر الاستيلاء على العاصمة ودخولها عسكرياً وإذلالها بحجة القضاء على اتفاق 17 أيار!لاحقاً، طوّر الرئيس الأسد الأب عملية الإلغاء وضرب العاصمة، فبالتوازي مع سحق مدينة طرابلس، جرت حرب المخيمات في بيروت، وانتهى المشهد المأسوي في طرابلس بالاستيلاء على المدينة والتنكيل بالمئات من شبابها قتلاً واعتقالاً وإخفاء، أما الراحل الشيخ شعبان فجرى التغاضي عنه بوساطة إيرانية لدى الرئيس السوري. أما في بيروت وبعد دخول القوات السورية الى المدينة بحجة "ضبط الفوضى" فقد استحال الأمر الى جريمة قتل المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد وإرغام كبار السياسيين السُنة المدنيين على الذهاب الى المنفى الاختياري.لاحقاً، وتحت ضغوط النزاع الداخلي اللبناني، والنزاع السوري ـ الفلسطيني انتشرت هيئات وجميعات وتجمعات سنية بعضها بدا معنياً، حصراً، بمسائل الإيمان والكفر وطرائق إصلاح الحياة، أما بعضها الآخر فتفتح سياسياً ليس على أساس القاعدة التقليدية، قضية فلسطين، بل على الانشداد الى الصراع في إفغانستان وفوز الإسلاميين في جهادهم ضد القوات السوفياتية ثم بالانشداد الى النزاعات في البوسنة والهرسك في يوغسلافيا أو الشيشان. انشدادٌ تردد صداه في شمال لبنان مرة أخرى عبر ما عُرف باسم "مجموعة البلمند" التي كانت تحضر لأعمال عنف وتفجيرات على خلفية الأحداث في يوغسلافيا.في التسعينات، وعلى قاعدة مناكفة مؤسسة دار الفتوى، كان السوريون قد استتبعوا جماعة "الأحباش" الذين ظلوا حتى خروج القوات السورية من لبنان في العام 2005 من أكبر المستفيدين (سنياً) من الوجود السوري. لكن بعد منتصف التسعينات وبعد اغتيال رئيس جمعية "المشاريع الخيرية الإسلامية" الإطار الرسمي للأحباش الشيخ نزار الحلبي على أيدي مجموعة سلفية، بدأ السوريون الإفادة من التخثر الناجم عن ظهور مجموعات إسلامية سنية متشددة؛ بين من يريد الحياة والنمط الإسلامي وحسب، ومن يريد الجهاد لتحرير المسلمين في العالم، حتى ولو بدماء الداخل الاجتماعي. وبدا في هذا الوقت الدور المزدوج الذي تلعبه بعض المخيمات الفلسطينية كملجأ للمجموعات الأصولية والمتشددة ومن بين هؤلاء قتلة القضاة الأربعة في مدينة صيدا.وعشية العام 2000 انفجر اشتباك آخر في جرود منطقة الضنية في شمال لبنان، تورط فيه عدد من الشبان، أثبتت الوقائع أن لا علاقة لهم بتنظم "القاعدة" بل هم جيل آخر من الشباب القلق الذي لم يهتم أحد باستيعابه وتبديد هواجسه وإزالة الحاجز النفسي بينه وبين دفء المواطنية ومشروع الدولة، فأمكن لأجهزة استخباراتية اختراقهم بسهولة وتوجيههم نحو ما جرى وكان.وسط هذه الأجواء ظهرت في المخيمات الفلسطينية "عصبة الأنصار" وتوابعها مما هو حقيقي أو وهمي، وكلها مجموعات لجأت بضغط من الملاحقات الأمنية أو بعد عمليات عنف الى مخيم عين الحلوة وهناك ـ كما في بعض المخيمات الأخرى ـ حظيت برعاية سورية مباشرة أو برعاية الفصائل الموالية لدمشق.4 وظائف قديمة ـ جديدة لماذا اهتم السوريون برعاية هؤلاء؟بعد أحداث 11 أيلول 2001 وقبل احتلال العراق في العام 2003، كان لهذه التنظيمات المسلحة وللسوريين منها أربع وظائف: الضغط على المملكة العربية السعودية في أمنها الداخلي واستقرارها وصورتها أمام العالم، وثانياً ابتزاز الرئيس الشهيد رفيق الحريري في اعتداله ووسطيته وزعامته الوطنية والعربية والإسلامية، وإحداث توازن مع التنظيمات الفلسطينية الرئيسة ـ أي الموازنة بين الحركات الفلسطينية ذات الخطاب الإسلامي والأخرى ذات الخطاب الوطني والقومي للإفادة من صعود الأولى المتسارع ـ، ثالثاً، ورابعاً إيجاد نظير سني لـ"حزب الله" الشيعي في قتال إسرائيل.لكن هذه الصورة انقلبت بعد العام 2003، أي بعد دخول القوات الأميركية الى العراق؛ فالنظام السوري راح يستقبل ويقدم تسهيلات لمئات الشبان السُنة في سوريا ولبنان ودول الخليج وشمال افريقيا والمغرب العربي لدخول أراضيه تمهيداً للانتقال الى العراق بهدف "الجهاد" ضد قوات الاحتلال. كل ذلك تحت سمع الأجهزة الأمنية السورية وبصرها، وهكذا قاتل هؤلاء القوات الأميركية حتى العام 2006، فيما تشرّب بعضهم في العراق أفكار أبي مصعب الزرقاوي وحروبه المذهبية. لكن عندما اشتدت الشكوى من التصرف السوري، وازاد الضغط من جانب الأميركيين والدول العربية والعراق، انصرفت الأجهزة السورية لتنظم من تبقى من شباب مقاتل عندها في أطر وتوليفات منها "فتح الإسلام" و"جند الشام"، في حين جرى بيع آخرين للدول التي جاءوا منها في سياق مقاولة هذا النظام بالملف الأصولي أيضاً وأيضاً.بعد حرب تموز 2006، بدا أن السوريين ما عادوا وحدهم يريدون اللعب في الجو السني، السياسي والديني، فدخل الى هذا الجو ـ وبقوة ـ الإيرانيون ومعهم "حزب الله" فظهرت توليفات سنية بتمويل إيراني وحزب إللهي عملوا من خلالها على اختراق الساحة السُنية، ففيما انقسمت "حركة التوحيد" جناحين ظهرت "جبهة العمل الإسلامي" الى عدد من الشخصيات الإسلامية الدائرة في الفلك عينه، ثم ما لبثت أن اندلعت حرب نهر البارد إثر اعتداء "فتح الإسلام" على الجيش اللبناني، وكان اللافت هو ذلك الانزعاج من إصرار الجيش ـ بدعم سياسي من قوى الأكثرية وغطاء شعبي إسلامي أمّنه "تيار المستقبل" في الشمال تحديداً ـ على مواجهة فتنة شاكر العبسي ومن ورائه سوريا، متناغماً مع اعتبار الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله المخيم "خطاً أحمر".. وإن لم يحل ذلك دون حسم الموقف لصالح الشرعية والدولة لكن مع ثمن باهظ من دماء الأبرياء المدنيين والعسكريين.وما كادت "فتنة العبسي" تخبو حتى أدخل حلفاء سوريا لبنان في دوامة من العنف الدراماتيكي الذي تلبّس تارة شعار السياسة فيما تمظهر تارة أخرى بصبغة مذهبية جليّة، وكانت أحداث 25 و27 كانون الثاني 2007، قبل أن يُرمى البلد في فتنة 7­8 أيار الفائت التي ضربت بيروت والبقاع قبل أن تحط رحالها في طرابلس، بين باب التبانة وجبل محسن عنفاً وإرهاباً خلّف عشرات الضحايا ومئات الجرحى ومثلها بيوتاً محروقة وعائلات منكوبة، أما في عكار فكان من آخر فصول الفتنة قتل إمام مسجد سني، الشيخ عز الدين قاسم، في 31 آب الفائت بدم بارد في مسعى لتفجير الوضع في هذه المنطقة المتاخمة للحدود مع سوريا. وقبل هذا وبعده سجّلت محاولة اختراق أخرى، تمثّلت بورقة تفاهم هشّة بين "حزب الله" وجمعية سلفية، كان مداها أن عاشت أقل من أربع وعشرين ساعة قبل أن تنتقل الى رحمته تعالى، لكن أفق الاختراق لا يزال قائماً على قاعدة الوظائف الأربع الآنفة الذكر، ومنها ضرب علاقة السُنة بالدولة والتشويش على زعامتهم الوطنية والسياسية.كلام الأسد: لتسمع القاهرة والرياضهو التاريخ يعيد نفسه، فكلام الرئيس الأسد الآنف أكد أن النظام في سوريا ما أحدث قطيعة بين سياساته قبل الخروج من لبنان وسياساته الحالية: السيطرة أو هزّ الاستقرار، الوصاية أو الترهيب، التسليم بالإمرة أو إثارة الاضطرابات. إن الهدف من إثارة الاضطرابات في شمال لبنان هو، بحسب البعض، بأفق إنهاء القطيعة بين السعودية ومصر من جهة وسوريا من جهة أخرى ودفعهما الى الانفتاح على نظام دمشق، لكن المعلوم أن هذين البلدين العربيين الكبيرين إنما قطعا الاتصالات بالنظام السوري بسبب تدخلاته في لبنان ورهاناته بلبنان ومقاولاته على حساب لبنان. من نافل القول إن زيارة النائب الحريري الى الشمال والتي أثمرت مصالحة تاريخية، قد أطلقت مساراً لصون الوطن وحماية السلم الأهلي والعيش المشترك يجب رعايته وصونه وتطويره وعدم الاكتفاء بالتنويه والإشادة به، من دون أن يلغي ذلك مسؤليات كبرى على الجهات السنية السياسية والدينية والحركية الأخرى لمنع دخول النظام السوري أو غيره الى ساحتهم الداخلية للتخريب عليهم والتشويش على صورتهم ووطنيتهم واعتدالهم. فمسؤولية الاستضعاف والتسيّب والاستغلال والابتزاز قد تكون في جزء منها على الجهات المتربصة بلبنان ما بعد جريمة 14 شباط الإرهابية، لكن المسؤولية الأولى والأخيرة تقع على عاتق الجهات السُنية الرسمية والمدنية لتفهم ظواهر الراديكالية وتستوعبها وتحول دون استغلالها للشرذمة والابتزاز، كل ذلك بمنطق رحابة الدين ودفء الوطن والعمل الجاد والدؤوب للتنمية والمشاركة.
أحمد الزعبي
-----------------------------------------------------


من داخل إعلان دمشق ...فن الممكن - أجوبة غياث عيون السود
ملف العدد

هذه هي القائمة الكاملة للأسئلة التي قامت مقاربات بتوجيهها، وقد تركنا للمشاركين حرية التصرف بوضع مقدمة أو باختيار أسئلة معينة أو دمج الأسئلة، مع الحفاظ على الترقيم الأساسي:
توجهت مجلة مقاربات بالأسئلة التالية إلى الأستاذ : غياث عيون السود
السؤال الأول: ماهي الدوافع السياسية التي تقف وراء وثيقة إعلان دمشق؟
السؤال الثاني: برأيكم هل ارتبط إعلان دمشق بمواقف القوى المتواجدة على الساحة السورية أم بالمستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية، خاصة وانه قد كثر اللغط في حينه عن علاقة ما بين توقيت صدور وثيقة إعلان دمشق وتقرير ميليتس؟
السؤال الثالث: برأيكم لماذا سمي بإعلان دمشق وليس جبهة أو تجمع كما تم الاتفاق عليه مؤخرا، مجلس وطني؟ وهل تسميته "إعلان" تشكل فرقا من حيث البرنامج وطبيعة القوى عن الصيغ الأخرى؟
السؤال الرابع: هل حقق المجلس الوطني بانعقاده النقلة من مرحلة "إعلان دمشق" إلى مرحلة جبهة عمل وطني؟
السؤال الخامس: ماهي النواظم المحددة للعلاقة بين القوى والشخصيات المنضوية تحت الإعلان في الداخل والخارج؟
السؤال السادس: هل هناك نوع من التنسيق والنقاش بين القوى والشخصيات في الداخل والقوى والشخصيات في الخارج في كل ما يصدر عن إعلان دمشق من مواقف، مثلا: الموقف من جبهة الخلاص وتحركات الحمصي..الخ؟
السؤال السابع: هل انعقاد المجلي الوطني هو بداية مرحلة سياسية جديدة للإعلان ام هو بداية انهيار وتفكيك لقواه؟
السؤال الثامن: أعلنت بعض القوى والشخصيات تجميد عضويتها إثر انعقاد المجلس الوطني، كيف تقرأون هذا التجميد، خاصة مع إعلان قوتين هما الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل، عن تجميد عضويتهما في الإعلان مما يعني غياب التيارين القومي والماركسي عن الإعلان الذي كان هدفه تجميع وتمثيل كافة التيارات السياسية؟ وما هي تداعيات هذا التجميد على الإعلان مستقبلا؟
السؤال التاسع: كيف يمكن قراءة قرارات التجميد في ظل الاعتقالات التي طالت شخصيات من الإعلان دمشق؟
السؤال العاشر: كيف تقيمون سياسيا حملة الاعتقالات الأخيرة، وهل هناك رابط مابين الشخصيات التي تم اعتقالها؟
السؤال الحادي عشر: هل تعتقدون بوجود توجه جديد لإعلان دمشق، أدى لتغييب قوى وشخصيات مهمة عن نتائج الانتخابات الأخيرة؟
السؤال الثاني عشر: هناك بعض المزاعم بوجود توجه جديد نحو النيوليبرالية كي يحصل الإعلان على دعم وشرعية خارجية، ما مدى صحة هذه المزاعم؟
السؤال الثالث عشر: هل وجدت معايير محددة تم على أساسها دعوة الشخصيات المستقلة لحضور المجلس الوطني لإعلان دمشق؟ وماهي هذه المعايير في حال وجودها؟
السؤال الرابع عشر: هل وجد خلال انتخابات المجلس الوطني لقيادته، نوع من مراقبة الانتخابات قامت به جهات مستقلة "شخصيات مستقلة او منظمات حقوق إنسان"؟
فأجاب بالتالي :

غياث عيون السود

مقدمة:
1- في البداية لابد من توجيه التحية لكل من شارك ويشارك بجهوده من أجل انجاز هذا الملف الذي سيشكل تسليط الضوء عليه فرصة أمام كل القوى والشخصيات من أجل المزيد من الشرح والتوضيح لكل ما التبس أو خفي من أعمال المجلس الوطني للإعلان، ويسهم في تنوير الرأي العام بحقيقة أهدافه وغاياته، مجرياته ووقائعه.
2- كنت أتمنى من أسرة التحرير، طالما أنها تبنت مشكورة حمل هموم هذا الملف أن يكون هدفها فقط تبيان الحقيقة وعرضها أمام الرأي العام، وهذا يتطلب درجة عالية من الحيادية وهو الغرض الذي لا أرى أن صيغة الأسئلة وفقت في تحقيقه إذ بدت في معظمها تحمل طابعاً منحازاً واتهامياً أحياناً.


الأجوبة:
السؤال الأول:
· للإجابة على هذا السؤال لابد لي من تعليق صغير على ماجاء في المقدمة كمدخل للإجابة، في الحقيقة على الرغم من أهمية وثيقة إعلان دمشق التأسيسية، إلا أن الإعلان لم يأتِ «كعودة الروح إلى جسد السياسة» إلا بمعنى تتويج لتراكمات عديدة سبقته، بدأت من الحراك الثقافي والسياسي الذي سمي بربيع دمشق والذي أكد ضرورة عودة السياسة على المجتمع وطالب السلطة بضرورة الإصلاح السياسي والاقتصادي وما رافقها من إصدار المثقفين السوريين وثيقتي الـ 99 والـ1000، والدور الهام الذي لعبته مجمل المنتديات الفكرية والسياسية على مساحة الوطن وبشكل خاص منتدى «جمال الأتاسي» وما أثارته هذه المنتديات من حوارات جادة وحيوية حول مجمل هموم وتطلعات الشعب السوري، والتي أسفرت عن مجموعة من التوافقات الوطنية، إضافة إلى النقاشات المستفيضة التي جرت بين مختلف ممثلي القوى والأحزاب السياسية وممثلي المجتمع المدني والعديد من نشطاء حقوق الإنسان، كلها أدت إلى تبلور محددات عريضة تمثل جوهر التوجه السياسي للمعارضة الديمقراطية، واتفاقها على ضرورة إحداث التغيير في حياة البلاد ونقلها من الاستبداد إلى رحاب الحرية والديمقراطية، وهو الأساس الذي قامت عليه وثيقة إعلان دمشق.
· بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، دخلت المنطقة في وضع جديد خطير ومعقد، يتطلب مقاربات سياسية واستراتيجية من نوع جديد، كانت سوريا على تماس مباشر مع جميع القضايا الساخنة التي تفجرت أو في طريقها إلى التفجر نتيجة للأوضاع المستجدة في المنطقة وتداعيات الاحتلال الأمريكي لكل من العراق وافغانستان، وبدأت المخاطر تتجمع حول سورية، وبدا أن استجابة السلطة لمواجهة هذه التحديات المطروحة لم تكن أبداً في مستوى هذه التحديات، واستمرت بنفس الوسائل والأساليب القديمة التي اعتمدتها خلال العقود الماضية، وتنطلق من عقلية الحرب الباردة التي لم تع بعد جوهر التغيرات العميقة التي طرأت على المنطقة والعالم مما كشف عجز هذه السياسات وانعدام صلاحيتها للاستمرار، فالظروف غير العادية التي بدأت تواجهها البلاد كانت تتطلب بوضوح معالجة غير عادية واستثنائية تتطلب الشجاعة وتحمل المسؤولية التاريخية لقيادة البلد في هذه الظروف العصيبة، وكان أول ما يتطلبه الواقع الجديد من هذه السلطة إقدامها على مراجعة للذات والإفادة من التجربة التاريخية الغنية للشعب السوري في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية على مساحة القرن الماضي، خاصة بعد أن ظهر بوضوح عجز السلطة الكامل وعدم رغبتها في تجديد الحياة السياسية والانفتاح على المجتمع وقواه الأساسية وهو الأمر الذي يقع في أس المواجهات المطلوبة لحل المشاكل المتراكمة. باختصار كان القلق على السلامة الوطنية ومصير الشعب السوري ومستقبله هو الواقع الأساسي لولادة إعلان دمشق كما جاء في وثيقته الأساسية الصادرة في 16/10/2005.
· ويتجلّى ذلك بوضوح في مندرجات الأهداف والخطوات الإجرائية التي حددتها الوثيقة المذكورة لمواجهة الأخطار التي بدا أن بلادنا تتعرض لها والمتمثلة بـ «تعبئة طاقات سورية الوطن والشعب في مهمة تغيير إنقاذية» تهدف إلى «إخراج البلاد من حالة الضعف والانتظار.. وتجنيبها مخاطر تلوح في الأفق»، أما السبيل إلى ذلك فكان واضحاً أيضاً أمام قوى إعلان دمشق والمتمثل بـ «إقامة النظام الوطني الديمقراطي بشكل سلمي ومتدرج، مبني على التوافق، وقائم على الحوار والاعتراف بالآخر». أي باختصار: تحصين سوريا بالسوريين.
· وتتضح الدوافع السياسية لإعلان دمشق في العديد من المواقع التي حوتها وثائقه الأساسية، ففي السطر الأخير من وثيقته التأسيسية، يدعو إلى: «بناء سورية الحديثة وطناً حراً لكل أبنائها، والحفاظ على حرية شعبها، وحماية استقلالها الوطني»، وكذلك في إعلانه عن نفسه بوصفه: «إطاراً مفتوحاً لمشاركة جميع القوى الوطنية من أحزاب سياسية وهيئات مدنية وأهلية، وشخصيات سياسية وثقافية ومهنية» بما فيها البعثيين ومن يقبل بذلك من أهل النظام، وتكفي مسيرة العامين ونصف العام من تجربة الإعلان لتقدم دليلاً إضافياً على ذلك.
· إن السعي لطرح مبادرة وطنية تاريخية أساسه عقد مصالحة بين التيارات السياسية الأساسية القومية واليسارية والإسلامية وتوحيد صفوفها باتجاه القطع مع الاستبداد والشروع في إنجاز خطوات ملموسة تعيد الحياة السياسية إلى البلاد وتحمل مشروعاً للتغيير الديمقراطي الذي يحفظ وحدة البلاد وأمنها واستقرارها ويصون استقلالها الوطني. وكذلك وقف التدهور الحاصل في الأوضاع السورية سواء لجهة الأزمة الداخلية العميقة والشاملة، أم لجهة إنقاذ سورية من الأخطار التي تتهددها بسبب العزلة الدولية والعربية التي فرضت عليها جراء سياسة السلطة. وهي الأهداف والدوافع الحقيقية التي تقف وراء وثيقة إعلان دمشق.

السؤال الثاني:
أفضل أن أقارب الموضوع من خلال الوقائع العملية، وعبر مسيرة ونشاط القوى المتواجدة في سورية وتفاعلها مع المستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية في تلك الفترة.
· أذكّر أولاً بـ «لجنة التنسيق المشتركة» التي عملت قبل عام ونصف من ولادة إعلان دمشق وكانت إحدى المحطات الهامة للعمل الوطني المشترك للمعارضة الديمقراطية والتي استنفذت أغراضها بظهور الإعلان، إذ اشترك في نشاطات هذه اللجنة قوى التجمع الوطني الديمقراطي، ولجان إحياء المجتمع المدني، والأحزاب الكردية، وحزب العمل الشيوعي إضافة إلى العديد من جمعيات ولجان حقوق الإنسان ومنتدى الأتاسي، كما اشتركت بها قوى لم تشارك بإعلان دمشق ولم تنضم إليه. أصدرت اللجنة العديد من البيانات والمواقف السياسية، ونظمت الاعتصامات الاحتجاجية، والاحتفالات الوطنية في أكثر من موقع ومكان من سوريا امتدت من حلب إلى السويداء، كانت تجربة ميدانية مفيدة، استعادت أسس الحوار، وخلقت أجواء من الثقة بين الأطراف المختلفة، وفتحت الآفاق باتجاه تطوير العمل المشترك.
· أذكّر ثانياً: بالحوار المنظم الذي بدأ بين التجمع الوطني الديمقراطي ولجان إحياء المجتمع المدني قبل أشهر عديدة من انطلاقة إعلان دمشق، الذي شمل مختلف التحديات المطروحة وأشكال وسبل مواجهتها ومن ضمنها إطلاق مشروع سياسي لتوحيد المعارضة السورية، وقد نوقشت في هذا الحوار أكثر من ورقة عمل وطرح أكثر من مشروع بهذا الاتجاه.
· أذكّر ثالثاً: بالحوار الذي بوشر أيضاً بين التجمع الوطني الديمقراطي وأحزاب الجبهة الكردية وكذلك أحزاب التحالف الكردي قبل إعلان دمشق، ومهد السبيل إلى اشتراك هذه القوى بإطلاق الإعلان، دون أن ننسى الحوارات والنشاطات التي قامت بها لجان المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان، والمنتديات، باتجاه مروحة واسعة من القوى والهيئات والشخصيات المستقلة وأدت إلى تقارب الرؤى ودمج وجهات النظر المتعددة لكن المتفقة على ضرورة توحيد المعارضة وإجراء التغيير في حياة البلاد فكان الإعلان ثمرة توجت كل هذه الجهود وغيرها التي لابد أن يرصدها التاريخ السياسي لسورية المعاصرة.
· لقد امتدت هذه المقدمات والإرهاصات لفترة زمنية غير قصيرة قبل لجنة "ميليس" بل قبل وقوع جريمة اغتيال الحريري أصلاً، لكن ماالعمل إذا نضجت ظروف توحيد المعارضة وإطلاق مشروعها في خريف 2005 تزامناً مع تقارير لجنة التحقيق الدولية التي بدأت بالظهور تباعاً. هل يفترض أن يؤجل إطلاق مشروع وطني بهذه الأهمية والانتظار لما بعد تقرير ميليس؟! وإذا تم ذلك ألن يواجه بتقرير آخر أو قرار من الأمم المتحدة أو إجراء ما في منطقة تمر بالأحداث والتطورات الدراماتيكية؟! من المؤسف أن يتجاهل بعض الذين اعتادوا التشكيك والتفخيت بجهود الآخرين مضمون الإعلان وأهدافه والحيوية التي أطلقها ليقفوا عند التذاكي بربط الشكليات والمواعيد والمناسبات، لتبرير فكرة المؤامرة التي تستولي على مخيلة بعض الوطنيين والعاملين بالشأن العام. كما من المؤسف أيضاً أن يستكثر هؤلاء على شعبنا ونخبه الوطنية الديمقراطية المناضلة والمجربة، نجاحها في إطلاق مشروع ملائم في وقت مناسب للتغيير الوطني الديمقراطي ليغمزوا من قناته بعلاقته بأجندات أخرى.
· وختاماً أقول: هذه الأسطوانة ليست بالجديدة وسهلة التناول على كل من يرى في إعلان دمشق خصماً له، فلقد اعتادت السلطة وعلى مدى تاريخها التشكيك في مطالب المعارضة وربطها بمواقيت هنا وهناك من أجل إضعافها وحشد الرأي العام ضدها وفي كل الأحوال ينبغي التأكيد أن الذين أطلقوا إعلان دمشق كانوا معنيين بمصير سورية وشعبها أولاً وقبل أي شيء آخر. أقول رغم وجود هذا التزامن من حيث الصدفة فقط، إلا أن مثل هذا الإجراء من حيث المبدأ أمر جائز ويقع في صلب التكتيك السياسي وهو ليس سبة أو نقيصة. فمن حق كل القوى والأطراف طرح سياساتها ومواقفها في سياقات ومواعيد ترى أنها الأنسب من أجل تسليط الضوء عليها والإفادة من صداها وتفاعلها مع الرأي العام. وهل تستطيع السلطة السورية الادعاء بأنها لا تفعل ذلك في مجال علاقاتها العربية أو الإقليمية أو الدولية، ألا تمارس هذا الأسلوب دائماً وأبداً في سياساتها الداخلية.. حدث ولا حرج!!

السؤال الثالث:
· ليس لإعلان دمشق أن يعلن عن نفسه بدايةً إلا بوصفه "إعلانا". ذلك لأنه مجموعة من المبادئ والسياسات والإجراءات المطروحة طلباً للتوافق عليها كمخرج من أزمات البلاد. بعدها يشكل المتوافقون الأداة السياسية «جبهة، تجمع، ائتلاف، تحالف..» بغية تشكيل الكيان السياسي الذي يجمع الطاقات ويوحدها وينظمها ويضعها في موقع الفعل. ولهذا الكيان أن يضع مؤسساته وهيئاته التي تؤطر العمل وتقوده من مثل "المجلس الوطني". فالإعلان كان واضحاً في مسيرته إذ تحدث عن الهدف بإقامة «ائتلاف وطني ديمقراطي واسع» ثم دخل عملياً ببناء مؤسساته عبر عقد مجلسه الوطني في 30/11/2007 وهذا كما أرى التطبيق الصحيح والفعلي لسياسة التحالفات.
· إن ماتم الاتفاق عليه مؤخراً ليس «المجلس الوطني» لأن هذا الاسم يطلق على إحدى مؤسسات الإعلان والتي نصت عليه البنية التنظيمية، وعلى الاجتماع الذي عقده هذا المجلس والذي هو بمثابة الهيئة العامة لكل المشاركين في الإعلان، والذي تنبثق منه هيئة الرئاسة والأمانة العامة، فالمجلس الوطني ليس اسماً للإعلان بل هو إحدى أهم مؤسساته كما تم الإعلان عن ذلك في أدبياته.
· نعم هناك فرق ولكن ليس بين الإعلان وصيغ أخرى، بل بين الائتلاف وأشكال أخرى. وهذا الفرق يكمن في طبيعة البرنامج السياسي وطبيعة القوى المنضوية وكذلك في آليات العمل وصنع القرارات. فإعلان دمشق كائتلاف يطمح أن يعبر عن حركة شعبية وجماهيرية والذي يضم بين جناحيه قوى وشخصيات من منابت فكرية وقومية وإيديولوجية مختلفة ومتباينة، لابد أن يعبر عن الحد الأدنى الذي تتفق عليه برامج وتوجهات مختلف الأطراف المكونة له. وهذا الأمر يختلف عن صيغة التجمع مثلاً والذي هو بالتعريف «لقاء أحزاب» إن من حيث الصيغة أو من حيث البرنامج.

السؤال الرابع:
أعتقد أنه من دون شك فعل ذلك، فإعلان دمشق استطاع من خلال عقد مجلسه الوطني وإصدار وثائقه وخاصة بيانه الختامي، وانتخاب قياداته وتشكيل مؤسساته التي ستكتمل من مكاتب ولجان في مختلف الاختصاصات، يكون قد جسّد مشروعه السياسي في حركة سياسية منظمة لها هيئاتها ومرجعياتها ووضع لها نواظمها ومحددات عملها والتي تنتقل جميعها إلى حيز التطبيق ورسم الخطط والبرامج وآليات العمل، ولولا أنه فعل ذلك وبجدارة يستحقها، لما أمكننا أن نفسر هذا الاهتمام الكبير داخلياً وعربياً ودولياً بانعقاد المجلس، وهذه الحفاوة الكبيرة التي استقبل بها من قبل السوريين وتجمعاتهم الحزبية والسياسية والاجتماعية والثقافية في الداخل والخارج؟ وكذلك كيف لنا أن نفهم رد فعل السلطة على هذا الحدث الذي قابلته بحملة الاعتقالات الواسعة واضطرارها لاستنفار حملة تشويه وتخوين غير مسبوقة بحقه وبسمعة رموزه لولا تحقق هذا الانتقال ودخول الإعلان طوراً جديداً من حياته السياسية.

السؤالان الخامس والسادس:
· يشكل البيان الختامي الوثيقة السياسية المرجعية التي تشكل القاسم المشترك لكل القوى والأطراف والشخصيات المنضوية في إعلان دمشق، وهي تشكل السمت الرئيسي للتوجه السياسي للإعلان ولكافة قواه، ولا يصادر الإعلان حرية كافة الأطراف في النشاط والدعاية لأجنداتهم وبرامجهم الخاصة بوسائلهم الخاصة، على أن لا يتحمل إعلان دمشق مسؤولية هذه البرامج والأهداف.
· هناك وثيقة تسمى البنية التنظيمية والتي تحدد الهيكلية التي تتكون منها هيئات ومؤسسات الإعلان، بالإضافة إلى لائحة داخلية تنظم العلاقات بين مختلف الهيئات والنشطاء وكذلك العلاقة بين لجان المناطق ورئاسة المجلس والأمانة العامة ولجان التخصص كافة وذلك داخل الوطن وخارجه.
· إن مؤسسات الإعلان الشرعية والمنتخبة هي وحدها المخولّة بالتحدث رسمياً عن توجهات الإعلان وسياساتها وإعلان المواقف من مختلف الأحداث والأطراف ولقد حددت الأمانة العامة للإعلان موقفاً واضحاً بشأن نشاط وتحرك "مأمون الحمصي" و"أمانة بيروت" بأن لا علاقة لإعلان دمشق بهذه النشاطات أو هؤلاء الشخصيات، وهم يتحملون وحدهم مسؤولية مواقفهم وتصريحاتهم. والأمر عينه حصل مع "جبهة الخلاص" حين أكدت أن لا علاقة لإعلان دمشق بولادة هذه الجبهة، وحتى عن مسؤولية بعض الأطراف المشاركة في الإعلان في صلاتها بجهات أخرى، فهي وحدها من يتحمل مسؤولية ذلك، ولا مسؤولية للإعلان إلا عن مواقفه وتصريحاته وبياناته الرسمية الممهورة بخاتم مؤسساته المنتخبة والمعروفة.
· عندما يقول إعلان دمشق في وثيقته التأسيسية بأن هدفه «إنجاز هذا التغيير على يد الشعب السوري ووفق إرادته ومصالحه» يكون قد حدد نواظم العلاقة القائمة على قوة الشعب وإرادته ومصالحه في فعل الإعلان ونشاطه وتوجهاته، وحددها أكثر بأنها قائمة على التوافق، وبالتالي فإن التكافؤ والتساوي هي قاعدة العلاقة بين القوى داخل مؤسسات الإعلان. أما الشخصيات المستقلة فتأخذ موقعها المكافئ والمتساوي لممثلي الأحزاب والهيئات بمجرد انتخابها في مؤسساته وهيئاته، ويصبح الجميع أعضاء في هيئة واحدة تعمل وفق النواظم والمحددات التي شرحتها سابقاً.
· أما على مستوى الداخل والخارج، فأرى أن الإعلان نشأ كمشروع داخلي للمعارضة وهكذا يستمر وجميع اللجان والمؤسسات المؤيدة والمساندة والمشاركة في الخارج تدرك هذه المسألة. وباستكمال تشكيل هيئات الإعلان في الخارج الذي يجري الآن على قدم وساق، يكون الإعلان قد استكمل بناء هيئات الخارج المكملة لهيئات الداخل، مثل المجلس الوطني والأمانة العامة.. وهناك تنسيق ونقاش بين قوى الإعلان وشخصياته في الداخل والخارج بالقدر الذي تتيحه الظروف الراهنة، وهي واحدة من الصعوبات التي يعكف الإعلان على معالجتها وإيجاد أفضل السبل لحلّها.

السؤال السابع:
لنترك الآراء الشخصية والانطباعات جانباً، ونتلمس الوقائع التي أنتجها المجلس الوطني، فبالإضافة لموجة التأييد والترحيب التي أطلقها في جميع الأوساط الشعبية والنخب السياسية والثقافية في الداخل والخارج، وشاركت فيها جميع القوى والتجمعات المعارضة معتبرة أنها خطوة تاريخية تشكل تحولاً في عمل المعارضة وسوف يكون لها مابعدها، ولننظر إلى الآمال العريضة التي أحياها انعقاد المجلس في أوساط العاملين في الإعلان وداخل قواه وأحزابه بقدرة المعارضة على تجاوز العقبات التي تواجهها وتفعيل العمل الوطني المعارض داخل البلاد في الوقت الذي تصر فيه السلطة على تصحير الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد وتمعن في إلغاء السياسة في المجتمع.
ومايشير أكثر من أي شيء آخر إلى المرحلة السياسية الجديدة التي اختطها عقد المجلس الوطني هو هذه اللجان الداعمة والمساندة للإعلان والتي انطلقت في العديد من العواصم العالمية حيث يتواجد حضور ملموس للجاليات السورية ونشطائها في الخارج إذ ولدت لجان إعلان دمشق في بريطانيا وإسبانيا، وكندا والولايات المتحدة إثر وصول أخبار انعقاد المجلس والوثائق الصادرة عنه، ولا أدري إن كان بناء المؤسسات القيادية في ائتلاف وطني ديمقراطي عريض كإعلان دمشق، ونجاح الأمانة بانتخاب مكتب لها، بشكل يحقق حضور التعدد والتنوع في قيادة الإعلان مثلما هو الحال في تكوين الإعلان وفي بنيته التنظيمية، يؤشر إلى مرحلة جديدة تنقل الإعلان إلى حالة من الفعل والعمل المؤسساتي أم يدلل كل ذلك على بداية انهيار وتفكك كما جاء في السؤال المطروح؟
هناك شبه إجماع على اعتبار عقد المجلس الوطني للإعلان تطوراً مهماً وناجحاً في مسيرة الإعلان يوازي بنجاحه نجاح انطلاقته عام 2005، دون أن نقلل من حجم المصاعب التي رافقت ذلك.
ألا تشير إجراءات السلطة ضد الإعلان، بدءاً من الاستدعاءات الواسعة ثم جملة الاعتقالات وأخيراً حملات الضغط والملاحقة وصولاً إلى إطلاق حملتها المسعورة من التشهير بسمعته وسمعة رموزه وتخوين قادته، إلى أهمية المسار التصاعدي في دور وفاعلية الإعلان لدرجة استشعار السلطة بهذه الخطوة "الجادة والخطرة" وبالتطور الهام لواقع المعارضة الديمقراطية، أم أنه تعبير عن حركة نكوص قد ينتج عنها تفكك وانهيار؟!

السؤال الثامن:
· تفتقر سوريا ومن زمن بعيد إلى التقاليد والأعراف السياسية والتكتيكية التي تشكل مقومات العمل التحالفي، والسبب يعود لافتقار الأحزاب والقوى السياسية لمثل هذه التجارب الخاصة ببناء التحالفات الواسعة، والتي ترتكز إلى توحيد الجهود للنضال من أجل هدف محدد ولمرحلة زمنية محددة.
· مما جعل من الحدود الفكرية والإيديولوجية حواجز في وجه اللقاء السياسي، وأضفى على البرامج السياسية الخاصة لكل حزب أو طرف أشكالاً من التصلب ونقص المرونة التي تتطلبها تجارب العمل المشترك.
· عدم إقدام معظم هذه الأحزاب والقوى السياسية على مراجعات فكرية وسياسية وإعادة النظر في برامجها وأطروحاتها التي لم تعد تتناسب مع حجم التغيرات الهائلة التي شهدها العالم على كافة الأصعدة والمستويات.
· لا زلنا نحن في سوريا نخلط بين الرؤية الحزبية والإيديولوجية الخاصة وبين متطلبات العمل المشترك، فالتحالف بين الأحزاب يتطلب لقاء الحد الأدنى ضد خصم معين ولمرحلة معينة. وإذا كنا متفقين أن المهمة المركزية المطلوب إنجازها في هذه المرحلة من تاريخ سوريا هي إنهاء الاستبداد والانتقال إلى حياة الحرية والديمقراطية، فإن هذه المهمة تتطلب تعاون كل المتضررين من سلطة الاستبداد، وهؤلاء ليسوا جهة قومية محددة ولا ينتمون إلى تيارات ماركسية أو اشتراكية أو إسلامية واحدة، بل يمثلون مزيجاً واسعاً من كل هذه المشارب والانتماءات. وبناء عليه فإني أرى أن السبب العميق لتجميد نشاط هذين الحزبين هو الخلط بين أهداف أحزابهم وأهداف ائتلاف إعلان دمشق.
· فنحن بالتأكيد مع الوحدة العربية، ومع الاشتراكية، وكنا ولازلنا نرى في العدو الإسرائيلي خطراً على بلادنا ومصالح شعوبنا. وكذلك نحن ضد التدخلات الأمريكية وكل المشاريع التي تستهدف بلادنا وأمتنا، لكننا حين نبحث مع شركائنا في تحالف إعلان دمشق والذين قد لايؤمنون بالاشتراكية ومع أطراف لا علاقة لها بالوحدة والقومية، فمن الطبيعي أن نسعى معهم لتوحيد جهودنا في الإطار الأضيق، تاركين كل ماتبقى من مهام لهذه الأحزاب ولأجنداتها الخاصة، هذه الرؤية عموماً مازالت غائبة عن الكثيرين.
· فمن الطبيعي لتطور الأحزاب وتطور الحياة السياسية أن يضع كل حزب لنفسه برنامجاً ذو حدين، الحد الأعلى الذي يمثل كامل مشروعه وأجندته الخاصة، والحد الأدنى لفتح المجال لمزيد من المرونة من الأطراف الأخرى، وهذا ضروري ليس فقط بسبب تجميد بعض الأطراف لنشاطها في الإعلان، بل يكتسب أهمية كبرى في حل الكثير من المسائل الخلافية التي يمكن أن تظهر مستقبلاً مع هذا الطرف أو ذاك.
· ليس هناك من كلمة أو حرف في كل وثائق الإعلان إلا وناقشها واتفق عليها كل المشاركين في التحضير لأعمال المجلس وصادقوا عليها في المجلس.
· إن إعلان قوتين (الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل) تجميد نشاطهما في الإعلان على الرغم من أنه يشكل خسارة للإعلان وللمعارضة بوجه عام، إلا أن ذلك لا يعني غياب تيارين (القومي والماركسي عن الإعلان) لأن هذين التيارين ممثلين وبقوة في تركيبة الإعلان وفي مؤسساته الأساسية، ولا يصح الادعاء أبداً بأن هذين الحزبين يختزلان تمثيل هذين التيارين في ساحة المعارضة، فالتجمع الوطني الديمقراطي الذي تأسس منذ ثلاثة عقود خلت انطلق كتحالف بين أحزاب يسارية وقومية ولا تزال ثلاثة أحزاب منه تحمل هذه الصفة وهي أحزاب ناشطة في الإعلان وممثلة في أمانته العامة المنتخبة.. (العمال الثوري، حركة الاشتراكيين العرب، حزب الشعب الديمقراطي)..
· كلمة أخيرة: عن الأحزاب المجمدة، إذا كانوا ضد الاستبداد، وديمقراطيون فعلاً ويؤمنون بالتعددية، فيجب أن لا يضعوا العقبات أمام حركة الإعلان وأن لا يقفوا عقبة في وجه تقدمه وتطوره.

السؤال التاسع:
· شكل قرار التجميد لحزب الاتحاد ومن بعده حزب العمل ثغرة في أعمال المجلس الوطني وللإعلان عموماً لكنه حين انتقل إلى الإعلام، وخصوصاً بعد التصريحات التي أدلى بها بعض الأخوة والرفاق في هذين الحزبين والتي وصلت حد الشتم والتخوين والاتهامات المباشرة مما قدم غطاءاً سياسياً للسلطة ولكل المرتبطين بها من جهات سياسية وإعلامية لشن حملتها الواسعة من الاعتقالات والاستدعاءات والملاحقات وكذلك شكل مرتكزاً لإطلاق حملة تشهير إعلامية للنيل من سمعة الإعلان وسمعة قياداته ومؤسساته. للأسف الشديد أعطت هذه القوى للسلطة مبرراً للهجوم على الإعلان انطلاقاً من داخله، حيث ادعى أكثر من مسؤول أمني بأن هذه الاتهامات ليست من عندنا بل من جهة الذين عرفوكم وانفضوا عنكم، ومن الطبيعي أن تجهد السلطة في محاولة تعميق هذا الاختلاف وتحويله إلى انقسام حقيقي، وربما ترمي أبعد من ذلك نحو قيام تحالف بمواجهة إعلان دمشق، وهذا لا يصب إلا في مصلحة السلطة ويشكل ضربة قاصمة للإعلان والمعارضة عموماً. وللجهود الخيرة لكل المناضلين في سورية، وضرباً لتطلعات شعبنا للانعتاق من أسر الاستبداد. والتمتع بالحرية والديمقراطية.

السؤال العاشر:
· يأتي رد فعل السلطة السورية العنيف وقيامها بحملة الاعتقالات الواسعة وكذلك الاستدعاءات والملاحقات ضد إعلان دمشق على خلفية انعقاد المجلس الوطني وصدور نتائجه ووثائقه، بسبب جملة من العناصر غير المسبوقة والتي برزت في أعمال المجلس ومن أهمها:

أ‌- بلوغ المعارضة الديمقراطية السورية درجة من النضج والمسؤولية، لم تشهدها منذ نصف قرن. وقدرتها على تخطي الحواجز القومية والإيديولوجية واتفاقها على تكثيف الجهود لإنهاء حالة الاستبداد المقيمة في سوريا والتي تشكل العقبة المركزية أمام الجميع.
ب‌- توسيع دوائر المعارضة لتشمل معظم أطيافها بعيداً عن الصيغ التقليدية للأحزاب التي لم تستطع أن تأتي بجديد لأكثر من ربع قرن، ودخول الدماء الجديدة من الشخصيات الوطنية المستقلة التي تمثل تعبيراً عن الكثير من شرائح المجتمع بمختلف تلاوينها وعلى رأسهم السيد رياض سيف والسيدة فداء حوراني.
ت‌- نجاح انعقاد المجلس الذي ضم أكثر من 168 عضو من أصل 220 عضو وهو العدد الكامل لأعضاء المجلس الوطني، وفي ظروف أمنية وسياسية ضاغطة على السلطة والمعارضة والمجتمع.
ث‌- إن بروز دور المستقلين في حركة الإعلان وعدم اقتصاره على الأحزاب المعروفة يعني أن المعارضة السورية بدأت تخترق الحواجز في طريقها إلى الكتلة الشعبية الواسعة وتوسيع دوائر المعارضة في صفوفها، وهذا يعني بالنسبة للسلطة وصول المعارضة إلى مرحلة باتت تشكل حضوراً وطنياً وشعبياً لا يمكن إنكاره وهذا واحد من الخطوط الحمراء التي رسمتها السلطة وتسهر بدأب على حمايتها وعدم تجاوزها.
ج‌- أن يكون على رأس مؤسسات الإعلان شخصيات مستقلة كالدكتورة فداء حوراني والأستاذ رياض سيف، يشكل ارتقاء نوعياً وتاريخياً في حياة المعارضة بالقدر الذي يشكل اختراقاً قوياً لممنوعات السلطة ومبعث قلق لديها من امتداد شرارة المعارضة إلى الشارع.
ح‌- صدور نتائج أعمال المجلس ووثائقه وبيانه الختامي وأسماء قياداتها إلى العلن، وتردد أصدائه في العديد من دول العالم حيث تتواجد الجاليات السورية، وحملة الاحتضان والتأييد التي حظي بها في مختلف الدوائر والقطاعات وكذلك الهيئات الدولية والإنسانية، كلها عوامل فاجأت السلطة وأشعرتها بخطر تكون الصوت المعارض الحقيقي والذي حرصت على إسكاته وسهرت على تدجينه طيلة السنوات الماضية.
خ‌- انخراط التيار الإسلامي الديمقراطي المتنور في حركة المعارضة الديمقراطية وكذلك معظم الأحزاب الكردية ذات التوجه الوطني والديمقراطي، ونجاح تجربة التوافق بين ممثلي مختلف هذه التيارات والذي أضفى الطابع الوطني الديمقراطي لحركة المعارضة، وهذا أمر لا يمكن للسلطة أن تدحضه إلا عن طريق الافتراءات وحملات التشويه والتخوين والاعتقال لوقف انطلاقته والحد من آثاره السلبية عليها.

· أما الرابط بين الشخصيات التي تم اعتقالها فتركزت بالدرجة الأولى على المواقع القيادية بهدف شل حركة الإعلان ووقف نشاطه، وكذلك كان هناك تركيز على الشخصيات المستقلة بهدف إبعادها عن التيار الوطني العريض من الأحزاب والقوى. وكذلك على رموز التيار الإسلامي المعتدل والذي قدم أطروحاته الديمقراطية واندمج في حركة المعارضة ومطالبه هي الديمقراطية والتعددية وبناء الدولة المدنية.
وبكل الأحوال يجب الحذر من خطوات السلطة في هذا الاتجاه، فالذين لم تطلهم حملة الاعتقالات ليسوا بمنأى عنها كما أن محاولات التفريق بين من اعتقل وغيره، ربما تهدف لإثارة الفرقة والبلبلة في صفوف الإعلان واستهدافاً لوحدته في سياق محاولة تفتيته وضربه، وسيبقى إعلان دمشق هدفاً للتصفية من قبل السلطة بكل الوسائل، وربما التفتيت أخطرها على الإطلاق.

السؤال الحادي عشر:
1- التوجه الأساسي لإعلان دمشق نصت عليه وثائقه وبيانه الختامي الصادر عن مجلسه الوطني، والذي تمت مناقشته وإقراره حرفاً حرفاً وكلمة كلمة من جميع الأطراف والشخصيات المشاركة في أعمال المجلس، وهو ما يجب الانكباب عليه ودراسته لأنه المعيار الذي يحدد توجه الإعلان والذي ستلتزم بتنفيذه الأمانة العامة المنتخبة، بدون أن نكلف نفسنا عناء التخمين والتحزير وفبركة الإشاعات المغرضة والتي تستهدف حرف الإعلان عن مسيرته.
2- لم يكن هناك أية محاولة لتغييب أحد سواء كان من القوى أو من الشخصيات، وحزبنا بالذات كان ولا يزال واضحاً وملتزماً بحلفائه قبل انعقاد المجلس وبعده، ونحن صوتنا بقرار حزبي إلى جانب حلفائنا في الاتحاد الذي دامت شراكتنا معه ثلاثة عقود، والأخوة في الاتحاد يدركون هذه الحقيقة. أما لماذا كان تصويت البقية في غير صالح الاتحاد أو غيره من القوى فالمسألة تجد تفسيرها برأينا في جملة المواقف والسياسات التي صدرتها هذه الأطراف إزاء بقية الشخصيات والقوى المنضوية في الإعلان. وبكل الأحوال فإن النتائج التي صدرت عن المجلس ليست نهاية الدنيا ومسألة نتائج الانتخابات هي بكل الأحوال مسألة إجرائية يمكن معالجتها في ظروف أخرى، أما عن التوجه السياسي للمجمدين فأنا لا أرى حتى هذه اللحظة فروقاً تذكر بين مضمون البيان الختامي، وإعلان المبادئ الذي طرحه الأخوة في الاتحاد، حتى ما طرحه الرفاق في حزب العمل من مآخذ وانتقادات، إلا إذا كنا شكليين أكثر من اللازم وأردنا الهروب من استحقاقات راهنة وجوهرية باتجاه الحديث عن شعارات ومواقف مجانية وشكلانية مكرورة وبلا مضمون من شأنها أن تبعدنا عن معركتنا الأساسية وهي إنهاء الاستبداد وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية وصيانة الاستقلال الوطني.

السؤال الثاني عشر:
الليبرالية بالمعنى الثقافي والفكري والروحي هي بلا شك حاجة حيوية تتطلبها التربة الوطنية المتشققة والمتصدعة جراء غياب الحريات وسيطرة النهج الشمولي الاستبدادي للسلطة ومن تكوين معظم أحزاب الطيف السياسي المعارض، وتشكل في لحظتنا الراهنة أوكسجيناً ينعش الحياة الفكرية والسياسية ويطلقها على نحو أرحب. وهذا مكسب للحياة الديمقراطية يجب أن لا نقف في طريقه، فالليبرالية حاضنة للديمقراطية وإن لم تكن هدفاً بذاته نسعى لتحقيقه.
أما عن الليبرالية والنيوليبرالية، فأنا أسأل هل يوجد في سورية حركة سياسية واقتصادية ليبرالية حتى نتساءل عن وجود النيوليبرالية؟ ثم استغرب الحديث عن "توجه جديد نحو الليبرالية" وهم يرون بأم عينهم كيف أن السلطة وأزلامها ومافياتها هي المستفيد الوحيد من "العولمة المتوحشة" وكيف أن هؤلاء العولميون الجدد قد أكلوا الأخضر واليابس وتركوا البلاد والعباد عرضة للنهب والإفقار وزحف الجوع نحو البطون الغائرة، كان الأحرى بهم أن يتحدثوا عن نيوليبرالية الاستبداد، فنحن في سوريا ليس لدينا أثرياء وليبراليون إلا من حاشية السلطة ومن يدور في فلكها، ومازلنا نعاني من كوننا عبيداً لأسياد تسيدوا علينا بفضل السلطة وامتيازاتها ولا يستطيع أحد أن "يلبرل" دون أن يحظى بمباركتهم ومن خلال صفقاتهم وفسادهم. وأنا اعتبر هذه الأطروحة لا تعدو أن تكون تهويلاً يقصد به حرف النضال ضد الاستبداد. وبوابة يراد الولوج إليها للتعمية عن مخاطر التسلط والفساد.
ماجرى في المجلس الوطني لإعلان دمشق وماصدر عنه من سياسات ومواقف تستجيب لحاجة البلاد في هذه المرحلة المصيرية من تاريخها. وهي سياسات تستلهم الواقع الداخلي والعربي والدولي بما يحقق الانتقال إلى الحياة الديمقراطية والتعددية مع تأكيدها على رفض التدخلات والضغوط الخارجية وضد كل المشاريع التي تستهدف النيل من أمن وسيادة واستقلال البلاد، وهو المدخل الطبيعي لنيل الشرعية الداخلية التي تعبّر عن تطلعات شعبنا مع استعدادنا للانفتاح والتعامل مع المحيط الإقليمي والدولي من منطلق المصلحة الوطنية والتمسك بمشروع التغيير الديمقراطي السلمي والمتدرج على يد الشعب السوري وبهمة أبناءه. أما الدعم الخارجي فلا يستطيع أن يحقق شرعية لأي مشروع مهما بلغ حجم الدعم له.. فالمشروعية داخلية أصلاً ولا تستقيم شرعية بدونها.

السؤال الثالث عشر: لقد شاركت كافة القوى والأحزاب المشاركة في إعلان دمشق وكذلك كافة لجان المحافظات في التحضير والإعداد لقوائم من الشخصيات الوطنية المستقلة لترشيحها لعضوية المجلس الوطني، واستغرق هذا الإعداد والنقاش فترة زمنية طويلة، من قبل الأمانة العامة السابقة وخلصت إلى جملة محددات ومعايير منها:
أن تكون من الشخصيات الوطنية والسياسية المعروفة وتتمتع بكامل الصدقية والأهلية، بصرف النظر عن انتمائها الايديولوجي أو الفكري أو القومي، وكذلك من الشخصيات التي تتمتع بحيثية وطنية ما في مجالها وأوساطها إن كان على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.
وكذلك من الشخصيات التي يشكل حضورها ونشاطها العام إضافة فكرية أو علمية أو أدبية أو فنية وتتمتع بالمكانة والإقدام اللائقين. كما أن هذه الشخصيات المستقلة جرى عرضها في اجتماع المجلس الوطني وتمت الموافقة على من تم انتخابه والتوافق عليه داخل المجلس.

السؤال الرابع عشر:
لم يتوفر حضور جهات مستقلة أو منظمات حقوق إنسان بقصد مراقبة الانتخابات التي جرت في اجتماع المجلس الوطني، لأسباب أعتقد أنها معروفة للجميع، لكن المجلس الوطني يستطيع أن يزعم ويفخر أنه أجرى انتخابات حرة وسرية ونزيهة وشفافة لا يستطيع أي ممن حضر أن ينكر عليه ذلك لا من الشخصيات المستقلة ولا حتى من القوى والأحزاب السياسية، وبإمكانكم الرجوع لأي مسؤول شارك في تنظيم عملية الانتخاب أو أشرف عليها لتتأكدوا من هذه الحقيقة، إذ لم تسجل أي محاولة للتزوير، وكذلك لم يحتج أي طرف مشارك على حسن سيرها ووقائعها، ولا حتى في عملية فرز الأصوات وإصدار النتائج

الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي السوري
---------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا