عبد الرزاق عيد: حافظ الأسد المؤسس الفعلي للانقسام الطائفي في سوريا... بوصفه نبيا طائفيا مزعوما! (3)
موقع الشفاف الالكتروني - الثلاثاء 2 أيلول/ سبتمبر 2008
حوار "الشفاف" مع المفكر د. عبد الرزاق عيد في المنفى (3)
س -ألا تتوقع أن تجد أصداء مضادة لطريقتك التحليلية التي تستخدم الطائفية كأداة تحليلية في الكشف عن لواقع السياسي القائم في سوريا، وأن هناك من سيتهمك بالطائفية واثارة المشاعر الطائفية كما جرت العادة في مهازل القضاء (الأمني) ضد من تسميهم الأنبل والأشرف من مثقفي سوريا، أو فيما تطلق عليهم عادة اسم: (المثقفين الفضلاء)!
ج- لن نستسلم للعادة بعد اليوم الذي راح فيه يحاكم أنبل مثقفي سوريا العلمانيين الديموقرطيين (الفضلاء) بوصفهم طائفيين، وأن النظام الذي مزق البلاد كل هذا التمزيق هو الذي يضع نفسه حكما على الوحدة الوطنية، كنا نحاول تجنب الاشارة المباشرة إلى الصناعة الطائفية اليومية للحياة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية لسوريا التي يقوم بها النظام، كمن يتجنب ذكر السرطان، فيقول:هذاك المرض، لقد آن الأوان لنذكر المرض، مرض سرطان طائفية النظام، لأن السكوت عليه وتجنب ذكره سيأكل خلايا البلد تحت ذريعة مراعاة مشاعر المريض الذي ينقل عدواه لكل الجسد الاجتماعي، إذ لا يمكن معرفة الوضع الحقيقي لسوريا بدون استخدام مصطلح الطائفية كأداة مفهومية مفتاحية لفهم واقع النظام وسلوكه وممارساته سياسة واقتصادا وثقافة، سلما وحربا، دون أن نخاف على الوحدة الوطنية التي لم يفتك بها خطر، بمقدار خطر الصمت والسكوت على طائفية النظام باسم الوحدة الوطنية المدعاة.
أية وحدة وطنية وأية مصلحة وطنية تكمن في السكوت على عصابات تسعى للاحتماء بطائفتها عبر احتكار وسائل العنف؟ بل وعبر رشوى الطائفة العلوية ذاتها بفتات مكاسب صغيرة تريد ايهام الفقير العلوي بأنه يحكم ويتسيد عبر تسعير وعي استثنائي بالذات، بوصفها ذاتا طائفية عليا مهددة بالمحيط الذي حولها الذي ينفث عليها تميزها وتفوقها (التقدمي)، مما يولد مشاعر الحذر المتبادل والخوف والفساد الذي يتعيش على بيئة غياب القانون وحضور الاستثناء، ولذا فالناس يوردون آلاف الحكايات عن المهرب الذي يضع صورة حافظ الأسد على باب بيته أو جدار محله... أو عن ذلك الانتهازي الصغير الذي يستخدم (القاف) الخاصة بالطائفة لتحقيق أهدافه الدنيئة، بل إن معظم البعثيين يستخدمون لهجة الطائفة الحاكمة للتأكيد على ولائهم، بل عندما يوضعون ببعض المواقع الأمنية لتمويه الصورة - وهذا ما كان يحدث سابقا لأنه لم يعد اليوم ثمة تمويه- فإنه يكون أكثر شراسة وعدوانية ذئبية من زملائه من الطائفة العلوية، ليؤكد على أنه موضع ثقة، وحافظ الأسد هو المؤسس الفعلي لهذا النقسام الطائفي الكريه الذي انتقل به من الممكن المضمر في الستينات، إلى الواقع الظاهر في السبعينات، وإلى المعلن والمشهر والمتحدي في الثمانينات.
س- إذن أين التاريخ البعثي القومي لضابط تكون في جيش سوريا الوطني الذي ارتبط ميلاده بقيام اسرائيل وتأسس على عقيدة الصراع مع الصهيونية والاستعمار؟
ج- حافظ الأسد من الثانوية إلى الجيش، أشك أنه قرأ في حياته كتابا نظريا في الفكر السياسي، وأشك أنه عرف المرجعيات الفكرية والنظرية لـ (المنطلقات النظرية) لايديولوجيا حزب البعث، إنه تعلم بعض الشعارات العمومية وظل يرددها ويستهلكها حتى مماته، عبر دمجها بالثقافة التجريبة اليومية أيضا، بينما ظلت ثقافته هي الثقافة اليومية للمجتمع الريفي الذي يسهر ويسمر على حكايا الماضي، وإذا قرأ فإنه يقرأ السير ويتباهى بثقافة (الاعراب) لاعتقاده أن الثقافة تكمن بمقدار معرفة النحو والاعراب كما تعلم في الكتاتيب ومدارس زمانه من ، وفي أحسن الحلات قراءة الشعر أو التاريخ: (تاريخ سير البطولات) ، وأظنه قد أغرم بالتاريخ، واجتذبه مكر معاوية في إدارة الحكم، لكن الإرادة الامبراطورية عند معاوية اختصرها حافظ الأسد واختزلها بالهيمنة على لبنان بدلا وتعويضا عن الجولان، لأنه بمكره الريفي الشفوي كان يعرف أنه ليس ثمة هيمنة على لبنان إذا ظل يطالب بالجولان، فاكتفى بملفوظات الشعارات التحريرية اعلانيا واعلاميا، بينما طفق يحول الجيش إلى أداة سيطرة وتحكم بالسلطة في سوريا ولبنان واقعيا وفعليا واجرائيا، وعلى هذا فإن استمراره واستمرار عائلته في التغلب والسيطرة لعقود من الزمن، ليس لها علاقة بالحنكة والدهاء الذي استقاه من معاوية، بل استند إلى أطروحة بسيطة وشفوية وصغيرة مضمرة، كان يرددها أمام دائرة أصدقائه المقربين: أعطوني خمسة جنرالات مخلصين وموالين لأحكم الولايات المتحدة الأمريكية...! تماما كما حكم سوريا لعقود فيما عرف بمجموعة الجنرالات الذين سموا بـ ( العليين).
مع الأسف إن موروثه الثقافي الطائفي لم يدفعه للتمثل بأخلاق الزهد والتقشف والنزاهة والمثالية الأخلاقية للإمام (علي)، بل وظف الطائفة في خدمة مشروعه السلطوي عبر الافساد المنظم للطائفة والمجتمع معا...!
فقام بتتفيه وابتذال البعد الميكافيلي البيرغماتي لمعاوية المؤسس لامبراطورية عظمى، إلى حدود تصغير معاوية إلى مستوى حاكم مستبد في العصور الوسطى، من خلال استلهام مبدأ التوريث وشراء ذمم الناس، لكن دون امتلاك الدهاء المعلن والساخر لمعاوية الذي لم يكن لديه أية أوهام أو ادعاءات تموه حقيقة أنه يغتصب السلطة لإبنه صراحة بدون أي تدليس أو تلبيس، وذلك عندما سأل رئيس وفد جاءه من قبل عمروبن العاص ليبايعه بتوريث يزيد، فقال له ضاحكا: بكم اشترى عمرو بن العاص منكم دينكم!؟
بينما أوهام الثقافة الريفية العسكرية السطحية والساذجة للعقل العضوي الغريزي أقنعت حافظ الأسد أنه مرسل العناية الالهية، وأن تحكمه برقاب الناس واذلالهم حق طبيعي له ولابنه ولطائفته (المختارة) لاحقا، فلم يكن له هذا الحس التهمكي الساخر الجميل والجذاب الذي كان لمعاوية، عندما يعترف الأخير أنه يستولي على الحكم لإبنه بشراء ذمم الناس أو بحد السيف الذي هدد به أحد اليمنيين لمن لا يبايع يزيد: فوصفه معاوية بأنه أحسن خطيب، لقد فعل الأسد الكبير فعل معاوية نفسه: (التوريث والتدليس) لكن بالسر والصمت والباطنية دون علنية وظاهرية معاوية الواثقة ، ولعل تفسير علنية معاوية مبعثها الثقة بالنفس التي تعتد بانجازاتها العسكرية التوسعية الامبراطورية، بينما سرية الأسد الأب مبعثها الخجل من النفس من الهزائم التي سكتت على توسعات الجيران مقابل السكوت على سلطنته الاغتصابية على سوريا التي غدت صغرى بدون (الجولا واسكندرون )، ولذا فلا غرابة لوريث حافظ الأسد أن يقول لإحدى الصحفيات الأمريكيات بكل ثقة وجدية ملتاثة وسواسيا بدونيتها المرضية، وبدون أية سخرية أو تهكم وذكاء تمويهي، ليعلن قائلا دون أن يرف له جفن: إنه ليس وارثا أو وريثا للحكم في سوريا، بل هو منتخب من الشعب السوري....!
لم يقل الشاب هذا الكلام ساخرا بل جادا إلى حد (المسخرة)، لكن الشعب السوري استقبل جدية كلام لشاب بوصفها نكتة شبابية ركيكة ورديئة، لكونها تبكي ولا تضحك لسماجتها.!
ولذا لم يخجل الأسد الأب عن اعلان تبرعه بـ200 مليون ليرة سورية لترميم الجامع الأموي، وكأن هذه الملايين مما خلفه له أبوه، وليس من نهب أموال المجتمع السوري، وكان يتبرع بهذا المبلغ للجامع الأموي في ذات اللحظة التي كان القضاء الاسرائيلي يلاحق شارون وابنه على مشروعية ونزاهة حصولهما على آلاف الدولارات...! وهو يفعل ذلك - في الآن ذاته- الذي يجعل من قبر استاذه معاوية (مبولة) وسط صمت:( شيوخه البعثيين)، تلك هي مفارقات العقل الغريزي الحسي لشخص لم يعرف عن التاريخ سوى نوادر وسير وحكايات، ولم يتعرف على شخصيات نموذجية من الحاضر سوى على كيم ايل سونغ الذي بهره بانجازاته على طريق تأليه نفسه، الأمر الذي لم يخطر-في العصور الوسطى-على بال معاوية الامبراطورمن قبل... ربما لأنه كان امبراطورا بحق رغم شتائم حسن نصر الله الطائفية الهذيانية المتخلفة له ولأبيه وابنه وعائلته الأموية ...!
وأكبر دلالة على ما نذهب إليه من كلف الأسد الأب الماضوي وشغفه بالتاريخ بوصفه: أخبارا ونوادر وسيرا، بل وأنسابا، هو تكليفه لعدد من الباحثين المرتزقة بأن يثبتوا أنه من قبيلة كلب، دون أن يستشعر السخرية المضمرة والصامتة لمجتمعه المرعوب: وهو يتساءل عن سر رغبة قائده إلى الأبد بالانتقال من الأسد... إلى الكلب...! .
بل وبدلا من أن تشكل له اسرائيل نموذج للتحدي الحضاري السياسي والمدني والتقني راح يبحث عن أصول اليهود في فلسطين، وانقض مثقفوا السلطة المرتزقة لاثبات اكتشافات حافظ الأسد عن الأصل الخزري لليهود...!
س- كيف تقيم دور حافظ الأسد؟ هل تعتبره طائفيا لم يقدم أي انجاز للمجتمع السوري سوى خدمة طائفته التي ساهم باغنائها واثرائها على حد تعبير باتريك سيل، فحق عليها أن تعتبره نبيا لها - كما يقول سيل نفسه- حسب مرمعنا خلال حديثنا سابقا؟
ج- لا إنه كارثة حقيقة على على الطائفة العلوية قبل أن يكون كارثة على المجتمع السوري، ورغم حديث باتريك سيل عن حقه في أن يكون نبيا للطائفة العلوية، إنه كارثة على الطائفة لأنه حرمها دورها المستقبلي التنويري والحداثي العلماني كما هي عليه الطائفة العلوية في تركيا، إذ بدلا من أين يقوم بمواصلة مسيرة الادماج الوطني المدني التي بدأت بعد الاستقلال، والذي بسبب هذا الوعي الوطني المدني الديموقراطي بعد الاستقلال أتيح لحافظ أسد ورعيله أن يقفزوا إلى السلطة كي (يطيّفوا أو يعلونو) الجيش والنظام مع الأسف، بدلا من مواصلة تأصيل عملية الادماج عبر المزيد من تعميق البعد الدستوري المدني الديموقراطي، بل والمفترض أن يكون العلماني نظرا للممكنات الحداثية وقابليات الانخراط في العصر التي تنطوي عليها الطائفة العلوية بل وكل الأقليات الدينية والطائفية في مواجهة الميل الطبيعي المتوقع للمحافظة لدى الأكثرية السنية، لقد كان الافتراض التاريخي الموضوعي المتوقع من النظام هو السيرعلى طريق قيام مجتمع المواطنة ودولة القانون الحديثة الذي هو حاجة موضوعية للأقليات قبل أن يكون للأكثرية الأغلبية الغالبة عبر التاريخ .
لكن حافظ الأسد بسبب تكوينه التقليدي القروي -والماضوي إلى حد بعيد- وضحالة تكوينه الفكري كعسكري، وايمانه الريفي بالقوة البدنية التي تحتقر الثقافة المدنية والرهافة المدينية بوصفها ميوعة، حيث كان يعتقد -بسبب ماضويته وقرويته وعسكريته -أن الثقافة تكمن في معرفة قواعد النحو والترنم الانشائي ببعض المحفوظات والمأثورات والعبارات ذات الفخفخة اللفظية الفارغة من اية دلالة معرفية سوى الترنم الانشائي ببعض الصياغات التي تعلمها في المدارس قبل دخول الكلية الحربية، ليرددها تلاميذ المدارس من مثل: "الشهداء أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر... الخ "، نقول: إن حافظ الأسد لكل هذه الأسباب كان يكره المثقفين ويقرب المتعلمين المتوسطي الذكاء والمواهب من زملائه خريجي دار المعلمين الذي سيصبحون لاحقا حقوقيين قبل جائحة (الدكترة )، حيث لم يبتذل علم في سوريا كعلوم الحقوق في بلد أول ضحاياه دولة القانون والحقوق، ولم تهن شهادة كشهادة الدكتوراه التي بدأ ابتذالها بغزوة المسؤولين لسبيها،ثم انتقلت إلى الرفاق المظليين المدافعين عن الثورة حيث أوفدوا للمعسكر الاشتراكي وفي طليعته الاتحاد السوفييتي ليحصلوا جميعا على الدكتوراه التي نرى الآن نتائجها في جامعاتنا..!
هذا الأفق العقلي والثقافي ما كان له سوى التأسيس لثقافة الفتنة: حيث الأطروة البعثية الشعبوية الشعارية ثم الفلاحية الطائفية الأسدية لاحقا ما كان لها أن تنتج أطروحة مضادة سوى شعبوية دينية راديكالية منافحة ومتعصبة بصيغة طائفية مضادة تمثلت بالطليعة المقاتلة للأخوان المسلمين، حيث ستتم عملية مأسسة لثقافة الفتنة التي ستطبع الثقافة الوطنية -أو بالأحرى اللاوطنية السورية- في سوريا بدءا من الثمانينات، حيث سيكون العنوان الثقافي لهذه المرحلة هي (تبعيث الجامع) بعد تبعيث الجامعة ، إذ منذ تلك الفترة أصبح الشرط الوحيد للقبول في مدرسة الشريعة هو بطاقة العضوية في حزب البعث، هذا هو الرد الفكري والثقافي الوحيد الذي أنتجته المدرسة الأسدية على طريق بناء سوريا الحديثة، طبعا بالتوازي مع الابادة لشاملة، وراح ينافح الشعبوية الاسلاموية بشعبوية تضليلية تعزز قيم وثقافة النفاق الفكري المضاف على النفاق السياسي والاجتماعي، من خلال ماسمي بمعاهد حافظ الأسد لتحفيظ القرآن الكريم، الذي سيتناظر مع واقع أن كل أئمة المساجد الذين سيتخرجون من المدارس والكليات الشرعية سيكونون بعثيين: أي مخابرات، وعلى هذا ستغدو مصفوفة النظام السوري تتألف من عنصر تكويني رئيسي هو المخابرات ولها الحصة الأكبر من موازنة البلاد ثم يليها الجيش، هذا هو ثنائي العصب الأساسي للنظام (مخبرات -جيش)، هذا العصب الأساسي من المعروف أنه يتحدر من الطائفة العلوية مما سيصمها اجتماعيا بالطابع العنفي والنزعة العدوانية ومن ثم لاحقا بالإرهاب حتى ولو لم تنفذه كأفراد يدويا، لكنها تنفذه اجرائيا كسياسات وتوجيهات من خلال الرعاية الأمنية: ( ابو العقاع -جند الشام...الخ)، ولعل ذلك مما يسر ويبهج الأسد ومدرسته (التباهي بالقوة الجسدية )، حيث كل حيزات الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية تمرعبربوابة المخابرات بما فيها الشؤؤن الدينية، إذ أن مجلة المعرفة التي تصدر عن وزارة الثقافة حولت بحثا لي إلى وزارة الأوقاف لتبت بنشره، فرفضت نشر المقال رغم الحماس الشديد لرئيسة التحرير وصدامها مع وزير الثقافة سابقا، أما خطب الجمعة لم يعودوا مضطرين لمراقبتها، لأنها بأيدي أمينة (أيدي الرفاق الشيوخ)
لقد تمأسست هذه المصفوفة مع انفجار محنة الثمانينات واستثمار حافظ الأسد لهذه المحنة التي واجهت نظامه بتحويلها إلى محنة للمجتمع الذي لم يتعرض في حياته إلى عقاب ثأري انتقامي تفوق فظاعته كل جرائم الابادة الجماعية في هذا العصر، مما أسس لثقافة الفتنة الطائفية الثأرية التي قسمت وعي المجتمع منذ تلك اللحظة إلى ثقافتين: ثقافة الغالب وثقافة المغلوب، الأقلية الطائفية الغالبة والأكثرية الطائفية المغلوبة، مما أنتج استحالة توحيد وعي وطني سوري، مما يترتب عليه ويشتق منه تشكل ثقافة طائفية كريهة أكثر تخلفا وبشاعة من الطائفية في لبنان، نظرا لأنها في لبنان هي طائفية سياسية، بينما الطائفية في سوريا هي طائفية دينية تكفيرية عنوانها فتوى الشيخ يوسف القرضاوي الذي يوصف اليوم باعتداله وزعامته للعروبيين والاسلاميين ورئاسته لمؤتمراتهم القومية والاسلامية واحتفاء النظام به، وهي الفتوى القاتلة القائلة: "إن العلويين في سوريا مرقوا من الاسلام مروق السهم"
قد صاغ القرضاوي اطروحته المرعبة تلك ردا على صور الرعب التي كانت تنقل له عما يتعرض له الاسلاميون في سجون تدمر من تفنن سادي وحشي في القتل، سيما عندما لا يتردد حافظ الأسد بجعل السجان علويا صرفا والسجين سنيا صرفا، وتلك جريمة ثقافية وطنية لا تقل بشاعة ووحشية عن الجرائم التي كانت تجري داخل السجن، إنها أكثر بشاعة لأنها لم تبصر ولا تستبصر مآلات ذلك على وحدة الثقافة الوطنية السورية ومدى عمق الشرخ الأخدودي الذي حفره في كيان الوطنية السورية، هادفا بذلك -عن ارادة وقصد- إلى اشاعة مناخ ثقافي وسياسي مفاده أن سقوط نظامه يعني سقوط الطائفة، ليدفع بالطائفة التي كانت تمور بأفكار التغيير والتقدم إلى نوع من ( الانعزالية والمحافظة) خوفا على النظام من السقوط، وما سيترتب عليه من مآلات تمس مصير الطائفة بمجموعها.
ويرافق هذا الميل للانعزالية احساس بالتفوق (الطائفة المختارة) عبر التطمينات باحتكار وسائل القوة والعنف، والقوة وفق منطوق مدرسة الأسد هي القوة الحسية: (البدنية:المصارعة والنطح)، أي قوة التغلب والسيطرة وليس قوة التفوق المدني والحضاري كما أشرنا لآلية فهمه للصراع مع اسرائيل، إذ أن هذا الفهم البائس والمتخلف للصراع الخارجي مع اسرائيل، ينقله الأسد لفهم آلية ادارة الصراع الاجتماعي الداخلي الذي حوله إلى صراع طائفي يسعى لتحقيق التفوق من خلال امتلاك مصادر قوة العنف (السلاح)، تماما كما تعلم حسن نصر الله وحزب الله في مدرسة الأسد في علاقتهم بمجتمعهم اللبناني، ولذلك عندما عبرنا عن مثل هذه المعاني التي تتحكم في منظور حزب الله بمقالات كتبتها بالسفير-ونشرها صديقي عباس بيضون - خطفوني، ليبرهنوا بخطفهم هذا حقيقة تركيبتهم كعصابات مسلحة تهدف أول ماتهدف إلى اخضاع مجتمعاتها عبر التوسل الذرائعي للمقدس: الوطني أو القومي أو الديني، متجاهلين حكمة التاريخ أن أية اطروحة ستنتج معادلها المضاد جدليا من نوعها ومن طبيعتها وجنسها،فلا مستقبل للعنف إلا في انتاجه لمعادله من نوعه وجنسه، عندها سندخل متاهة العنف الدائري: بمعنى الدوران في الزمان (اللانهائي)، وبمعنى الدوران في المكان حيث يشمل الجميع وكل الكل.
مثل هذه الثقافة الدينية الطائفية لاوجود لها في لبنان، فليس هناك من يكفر الآخر في لبنان، الطائفية في لبنان هي طائفية سياسية، أي هي استشعار سياسي بالهوية يكفل التوازن الداخلي في المجتمع ويعصمه من الانزلاق للتفرد بالسيطرة والهيمنة، وهذا التوازن كان كفيلا باقناع كل الطوائف بالتوقف عن أوهام السيطرة والغلبة، وآخر هزيمة هذه التعبيرات هي هزيمة مشروع حزب الله في الهيمنة الطائفية على الطريقة السورية القائمة على مبدأ: شعارات وطنية وقومية كبرى في السماء، وممارسات الهيمنة الطائفية التي تتشقق عن العشيرة والعائلة والفرد المستبد على الأرض.
هذه الطائفية السياسية اللبنانية هي اقرار واقعي بأن المجتمع اللبناني والعربي لم يبلغ بعد نضج التكوينات السوسيولوجية للمجتمع المدني القائمة على أساس الطبقة، بل لا يزال مجتمعا أهليا ينحط بشكل دائم باتجاه الروابط العضوية العمودية الدموية على أساس الطائفة والعشيرة والعائلة، وقد جاء مشروع حافظ الأسد ليكرس هذا الواقع، بعد أن كاد المجتمع اللبناني بسبب الحريات السياسية والديموقراطية وقيم الحداثة أن يتخطى هذا الواقع التقليدي العضوي القائم على مبدأ الهويات العمودية العضوية العتيقة كما هي عليه في المجتمع الأهلي للانتقال إلى المجتمع المدني القائم على مبدأ الانتماءات الوطنية السوسيولوجية السياسية والمدنية، فكان ثمار المشروع الأسدي الطائفي في لبنان هو قيام حزب الله بتدمير القيم الثقافية المدنية والحداثية لطائفته قبل أن يسعى لتدميرها على مستوى المجتمع اللبناني ككل، فبدأ بقتل أكبررمزين ثقافيين حداثيين للطائفة الشيعية (حسين مروة- ومهدي عامل) المعروفين على المستوى العربي، و18 كادر شيوعي بصمت وتأييد إن لم نقل توجيه عصابات النظام، مع حرب شاملة ضد أمل التي تمثل بعدا شيعيا مدنيا مزركشا ببعض عناصر الحداثة، فعاد لينحط بالبيئة الشيعية المستنيرة إلى مستوى من البيئة الثقافية الشعبوية التقليدية الأبوية الشعارية التي يمكن لها أن تعجب وتصفق وتهتف لآل الأسد: سوريا الأسد، على حد تعبير الأمين العام لحزب الله، ليجعل من النظام السوري نموذجا لمستقبل لبنان، في حين أن كل معطيات الواقع العربي الراهن تشير إلى أن النموذج اللبناني هو النموذج الواقعي الأمثل والأرشد لكل الأنظمة السياسية العربية، حيث يتيح تحقيق التوازن الداخلي بين مكونات المجتمع الأهلي الطائفي كمحطة ضرورية لا بد منها من أجل تخطيها نحو المجتمع المدني استنادا إلى جدل التاريخ القائل: لا بد أن نملك الموضوع لكي نتخطاه.
إن الانقلاب البعثي الشعبوي الشمولي والذي منحه وتوجه حافظ الأسد بطابعه الريفي العسكري الطائفي وقبله الناصري الأبوي الفلاحي، شكل ضربة قاصمة لتطور المجتمع العربي على طريق المجتمع المدني الليبرالي الديموقراطي، وكان يراد للبنان وأد مساره هذا، فاختطف لبنان شموليا وشعبويا وبعثيا لثلاثة عقود، برهنت لكل اللبنانيين أن الطريق الوحيد هو العودة إلى الانتظام في مسيرتهم الأولى واستئنافها من جديد، انطلاقا من الاعتراف بمكونات المجتمع اللبناني فيما هو عليه، عبر الاعتراف بالآخر كما هو وفيما هو عليه من توازنات طائفية واقعية للانطلاق بهذا المجتمع لما ينبغي أن يكون عليه كمجتمع مدني ديموقراطي حديث، وأن هذه الترسيمة السياسية المدنية التعاقدية بين قوى متعينة على الأرض:(طائفيا -عائليا -جهويا) التي يمارسها لبنان هي الخيارالواقعي على طريق تجاوزه، وليست الترسيمة المفترضة ايديولوجيا القابعة في في عقل مفعم بالأوهام والأكاذيب على الذات قبل الآخر،كما هي عليه لدى الجار السوري الذي يفترض أن تتحول خيارات التوازن والتعايش والتعدد وقبول الآخر اللبنانية إلى مطلب مطروح على جدول أعمال الحركة الوطنية والديمموقراطية السورية بدون أوهام شعارية وأكاذيب ديماغوجية حولها النظام إلى بديهيات تتيح له أن يحاكم خيرة مثقفي سوريا الوطنيين الديموقراطيين الأحراربوصفهم مثيرين للمشاعر الطائفية، بينما هو نظام تتحدد هويته الأولى البديهية بأنه نظام طائفي وعائلي بالضرورة حدا وتعريفا وعلنا.
وهذه المسألة يجب أن يعيها الأصدقاء الديموقراطيون العلمانيون المتحدرون من أوساط الطائفة العلوية: قوميون ويساريون وليبراليون، وأن يكونوا الصوت الطليعي والمتقدم في الكشف عن مخازي طائفية النظام التي يعرفونها أكثر من الجميع، لا أن ينشغلوا ببعض ردود فعل الاستغاثات هنا وهناك من مثل ما فعل مأمون حمصي، وهي ليست إلا ردود فعل غريزية تجاه طائفية معلنة من قبل نظام لم يعد يداري أو حتى يداجي في اخفاء طائفيته، وهي ممارسات سافرة في نواياها الطامحة إلى توريط الطائفة بمجموعها في خدمة مصالح عصابات مافيوية (علوية وسنية) ملحقة ذليلة وحقيرة خاضعة لمطامعها الدنيئة حتى ولو كان رأسها تحت الجزمة الطائفية، يجب أن يرتفع صوت المثقف المنتسب للوسط العلوي عاليا مقتديا بالموقف الشجاع لعارف دليلة، لكي لا يأتي يوم يقال به أن المثقفين العلويين سكتوا عن جرائم النظام الطائفي تحت اجماع عجيب على الاكتشاف (البكداشي المؤبد ) عن الخطر الخارجي المزعوم الذي يتهدد سوريا منذ الأزل، حيث لابد-والأمر كذلك- من دعم النظام الوطني ضد الامبريالية والاستعمار وفق اللازمة البكداشية البائدة، هذا النظام الوطني المزعوم الذي لم تتفتت سوريا على مستوى وحدة الشعور الوطني ولم تتشظى على مستوى الهوية الوطنية كما حدث ويحدث في ظله منذ أكثر من أربعة عقود.
س- لقد أردت فعلا أن أتعرف على وجهة نظرك الجديدة هذه بشكل متكامل، حيث كنت تعبر عنها جزئيا في هذه المقالة أو تلك من مقالاتك السابقة، لكن هل يعني هذا انك ضد الانفتاح الغربي على النظام، رغم أن معظم الأصوات المعارضة التي نسمعها الآن في الخارج هي مع عدم عزل النظام، لكن مع مطالبته الغرب تذكير النظام السوري بالسجناء السياسيين والتأكيد على الحريات الديموقراطية في سوريا!
ج- لقد قرأت مثل هذه الأراء والتصريحات، ولا أعرف أية مرجعية معارضة تستند إليها؟
لقد ساهمت المعارضة السورية مع اللبنانية بتحقيق انجازهام على المستوى العالمي، وهي فضح هذا النظام والكشف عن وجهه الطغياني المافيوي القيبح، فلا أعرف أية حكمة هذه التي تتطلب التضحية بهذا المنجز، أي أن ندعوا الغربيين لكي لا يعزلوا النظام، في حين أن قوى غربية واسعة، الحزب الاشتراكي الفرنسي مثلا، انتقدت بشدة خطوة ساركوزي تجاه إعادة هذا النظام إلى المجتمع الدولي، وقد عبر شيراك نفسه عن رفضه المشاركة في احتفالات الثورة الفرنسية لأنه لن يضع يده بيد قاتل الحريري، فاية حصافة وحنكة سياسية أن نهديء من خواطر شيراك وأن ننصح الاشتراكيين وندعوهم للانفتاح على النظام...!
كيف يمكن لهؤلاء الأصدقاء أن يدعوا العالم لمصافحة هذا النظام وهو الذي قتل عشرات الآلاف من الشعب السوري، وسجن وشرد، ولايزال يسجن ويقتل ويشرد الآلاف، مع الأسف أن بعض هؤلاء الأصدقاء يتحدثون باسم المعارضة السورية، وهم يخفضون من سقف خطابها إلى حدود راحة بالهم الشخصية،أي إلى الحدود التي يخشى أن يعكر مزاج الواحد منهم الأمن السوري ببعض المزعجات في المطار عندما يريد أن يقضي اجازته الصيفية بوئام وهناء، وهم يعرفون أن النظام السوري بكل شراسته وهمجيته في تحدي المجتمع الدولي أجبن من أن يوقف مواطن سوري لديه جواز سفر أجنبي... الغريب أن الداعين لعدم عزل النظام يجهلون أويتجاهلون أن المنجز الوحيد الذي حققته المعارضة -ولوبالحدود الدنيا- هو هذه العزلة التي يعيشها النظام عالميا والذي يحاول جاهدا الخروج منها ولو بتوسل اسرائيل ومن ثم الولايات المتحدة الأمريكية لكي تشرف على المفاوضات، وأن المعارضة لاتملك من عناصر القوة في مواجهة هذه العصابات المسلحة سوى هذا المنجز الأخلاقي للمزيد من محاصرته، في مقابل ما يمتلكه من امكانات مادية (امتلاكه للبلاد) والقدرة على بالتصرف بها بلا حدود ليضعها في خدمة من يمكنه انقاذه من جرائمه، وليس آخرها جريمة اغتيال الشهيد الحريري والرتل اللاحق له من المثقفين والسياسيين!
س- كيف هو وضعك الآن مع عائلتك في المنفى الفرنسي؟
ج-طبعا هو وضع المواطن الغاضب الذي اقتلع من جذوره الراسخة في وطنه، ربما نجحت عصابات أمن الدولة في قلعي من مدينتي حلب عبرارهاب عائلتي الصغيرة، لكن لم ولن يتمكن رئيس أمن الدولة المستوطن مدينتي حلب أن ينفذ تهديده بقطع لساني... بل سيبقى لساني صوتا للحرية يقض مضجعه ومضجع سادته من الارهابيين واللصوص والقتلة اللذين قد يسرقون الكثير والكثير من حلب وسوريا لكنهم لن يستطيعوا أبدا أن يسرقوا سوريا وحلب، فأنا ابن رئيس رابطة رجال الثورة السورية لعقود، ربيب ابراهيم هنانو، يحاصرني ويحاصر عائلتي ويهجرها زبانية نظام كان اباؤهم يطالبون المستعمر بالبقاء، ويكتبون العرائض ويوقعونها ليستقووا به في مواجهة ما يمثله جيل أبي (التحرر الوطني)، وهم اليوم يزحفون للاستقواء باسرائيل بمواجهة ما يمثله جيلي (التحرر السياسي)، وهذا هو الثمن السياسي الذي يقدمونه للعالم اليوم لكي يمنحهم تمديد مهلة اضافية لفترة ماقبل تنفيذ حكم التاريخ بهم!
وأخيرا شكرا لباريس ومؤسسات المجتمع المدني (امنستي Amnesty International- ورفيفر Revivre) التي احتضنتني وحمتني ممن يفترض أنهم أهلي وبني وطني وجلدتي ...!
موقع الشفاف الالكتروني - الثلاثاء 2 أيلول/ سبتمبر 2008
حوار "الشفاف" مع المفكر د. عبد الرزاق عيد في المنفى (3)
س -ألا تتوقع أن تجد أصداء مضادة لطريقتك التحليلية التي تستخدم الطائفية كأداة تحليلية في الكشف عن لواقع السياسي القائم في سوريا، وأن هناك من سيتهمك بالطائفية واثارة المشاعر الطائفية كما جرت العادة في مهازل القضاء (الأمني) ضد من تسميهم الأنبل والأشرف من مثقفي سوريا، أو فيما تطلق عليهم عادة اسم: (المثقفين الفضلاء)!
ج- لن نستسلم للعادة بعد اليوم الذي راح فيه يحاكم أنبل مثقفي سوريا العلمانيين الديموقرطيين (الفضلاء) بوصفهم طائفيين، وأن النظام الذي مزق البلاد كل هذا التمزيق هو الذي يضع نفسه حكما على الوحدة الوطنية، كنا نحاول تجنب الاشارة المباشرة إلى الصناعة الطائفية اليومية للحياة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية لسوريا التي يقوم بها النظام، كمن يتجنب ذكر السرطان، فيقول:هذاك المرض، لقد آن الأوان لنذكر المرض، مرض سرطان طائفية النظام، لأن السكوت عليه وتجنب ذكره سيأكل خلايا البلد تحت ذريعة مراعاة مشاعر المريض الذي ينقل عدواه لكل الجسد الاجتماعي، إذ لا يمكن معرفة الوضع الحقيقي لسوريا بدون استخدام مصطلح الطائفية كأداة مفهومية مفتاحية لفهم واقع النظام وسلوكه وممارساته سياسة واقتصادا وثقافة، سلما وحربا، دون أن نخاف على الوحدة الوطنية التي لم يفتك بها خطر، بمقدار خطر الصمت والسكوت على طائفية النظام باسم الوحدة الوطنية المدعاة.
أية وحدة وطنية وأية مصلحة وطنية تكمن في السكوت على عصابات تسعى للاحتماء بطائفتها عبر احتكار وسائل العنف؟ بل وعبر رشوى الطائفة العلوية ذاتها بفتات مكاسب صغيرة تريد ايهام الفقير العلوي بأنه يحكم ويتسيد عبر تسعير وعي استثنائي بالذات، بوصفها ذاتا طائفية عليا مهددة بالمحيط الذي حولها الذي ينفث عليها تميزها وتفوقها (التقدمي)، مما يولد مشاعر الحذر المتبادل والخوف والفساد الذي يتعيش على بيئة غياب القانون وحضور الاستثناء، ولذا فالناس يوردون آلاف الحكايات عن المهرب الذي يضع صورة حافظ الأسد على باب بيته أو جدار محله... أو عن ذلك الانتهازي الصغير الذي يستخدم (القاف) الخاصة بالطائفة لتحقيق أهدافه الدنيئة، بل إن معظم البعثيين يستخدمون لهجة الطائفة الحاكمة للتأكيد على ولائهم، بل عندما يوضعون ببعض المواقع الأمنية لتمويه الصورة - وهذا ما كان يحدث سابقا لأنه لم يعد اليوم ثمة تمويه- فإنه يكون أكثر شراسة وعدوانية ذئبية من زملائه من الطائفة العلوية، ليؤكد على أنه موضع ثقة، وحافظ الأسد هو المؤسس الفعلي لهذا النقسام الطائفي الكريه الذي انتقل به من الممكن المضمر في الستينات، إلى الواقع الظاهر في السبعينات، وإلى المعلن والمشهر والمتحدي في الثمانينات.
س- إذن أين التاريخ البعثي القومي لضابط تكون في جيش سوريا الوطني الذي ارتبط ميلاده بقيام اسرائيل وتأسس على عقيدة الصراع مع الصهيونية والاستعمار؟
ج- حافظ الأسد من الثانوية إلى الجيش، أشك أنه قرأ في حياته كتابا نظريا في الفكر السياسي، وأشك أنه عرف المرجعيات الفكرية والنظرية لـ (المنطلقات النظرية) لايديولوجيا حزب البعث، إنه تعلم بعض الشعارات العمومية وظل يرددها ويستهلكها حتى مماته، عبر دمجها بالثقافة التجريبة اليومية أيضا، بينما ظلت ثقافته هي الثقافة اليومية للمجتمع الريفي الذي يسهر ويسمر على حكايا الماضي، وإذا قرأ فإنه يقرأ السير ويتباهى بثقافة (الاعراب) لاعتقاده أن الثقافة تكمن بمقدار معرفة النحو والاعراب كما تعلم في الكتاتيب ومدارس زمانه من ، وفي أحسن الحلات قراءة الشعر أو التاريخ: (تاريخ سير البطولات) ، وأظنه قد أغرم بالتاريخ، واجتذبه مكر معاوية في إدارة الحكم، لكن الإرادة الامبراطورية عند معاوية اختصرها حافظ الأسد واختزلها بالهيمنة على لبنان بدلا وتعويضا عن الجولان، لأنه بمكره الريفي الشفوي كان يعرف أنه ليس ثمة هيمنة على لبنان إذا ظل يطالب بالجولان، فاكتفى بملفوظات الشعارات التحريرية اعلانيا واعلاميا، بينما طفق يحول الجيش إلى أداة سيطرة وتحكم بالسلطة في سوريا ولبنان واقعيا وفعليا واجرائيا، وعلى هذا فإن استمراره واستمرار عائلته في التغلب والسيطرة لعقود من الزمن، ليس لها علاقة بالحنكة والدهاء الذي استقاه من معاوية، بل استند إلى أطروحة بسيطة وشفوية وصغيرة مضمرة، كان يرددها أمام دائرة أصدقائه المقربين: أعطوني خمسة جنرالات مخلصين وموالين لأحكم الولايات المتحدة الأمريكية...! تماما كما حكم سوريا لعقود فيما عرف بمجموعة الجنرالات الذين سموا بـ ( العليين).
مع الأسف إن موروثه الثقافي الطائفي لم يدفعه للتمثل بأخلاق الزهد والتقشف والنزاهة والمثالية الأخلاقية للإمام (علي)، بل وظف الطائفة في خدمة مشروعه السلطوي عبر الافساد المنظم للطائفة والمجتمع معا...!
فقام بتتفيه وابتذال البعد الميكافيلي البيرغماتي لمعاوية المؤسس لامبراطورية عظمى، إلى حدود تصغير معاوية إلى مستوى حاكم مستبد في العصور الوسطى، من خلال استلهام مبدأ التوريث وشراء ذمم الناس، لكن دون امتلاك الدهاء المعلن والساخر لمعاوية الذي لم يكن لديه أية أوهام أو ادعاءات تموه حقيقة أنه يغتصب السلطة لإبنه صراحة بدون أي تدليس أو تلبيس، وذلك عندما سأل رئيس وفد جاءه من قبل عمروبن العاص ليبايعه بتوريث يزيد، فقال له ضاحكا: بكم اشترى عمرو بن العاص منكم دينكم!؟
بينما أوهام الثقافة الريفية العسكرية السطحية والساذجة للعقل العضوي الغريزي أقنعت حافظ الأسد أنه مرسل العناية الالهية، وأن تحكمه برقاب الناس واذلالهم حق طبيعي له ولابنه ولطائفته (المختارة) لاحقا، فلم يكن له هذا الحس التهمكي الساخر الجميل والجذاب الذي كان لمعاوية، عندما يعترف الأخير أنه يستولي على الحكم لإبنه بشراء ذمم الناس أو بحد السيف الذي هدد به أحد اليمنيين لمن لا يبايع يزيد: فوصفه معاوية بأنه أحسن خطيب، لقد فعل الأسد الكبير فعل معاوية نفسه: (التوريث والتدليس) لكن بالسر والصمت والباطنية دون علنية وظاهرية معاوية الواثقة ، ولعل تفسير علنية معاوية مبعثها الثقة بالنفس التي تعتد بانجازاتها العسكرية التوسعية الامبراطورية، بينما سرية الأسد الأب مبعثها الخجل من النفس من الهزائم التي سكتت على توسعات الجيران مقابل السكوت على سلطنته الاغتصابية على سوريا التي غدت صغرى بدون (الجولا واسكندرون )، ولذا فلا غرابة لوريث حافظ الأسد أن يقول لإحدى الصحفيات الأمريكيات بكل ثقة وجدية ملتاثة وسواسيا بدونيتها المرضية، وبدون أية سخرية أو تهكم وذكاء تمويهي، ليعلن قائلا دون أن يرف له جفن: إنه ليس وارثا أو وريثا للحكم في سوريا، بل هو منتخب من الشعب السوري....!
لم يقل الشاب هذا الكلام ساخرا بل جادا إلى حد (المسخرة)، لكن الشعب السوري استقبل جدية كلام لشاب بوصفها نكتة شبابية ركيكة ورديئة، لكونها تبكي ولا تضحك لسماجتها.!
ولذا لم يخجل الأسد الأب عن اعلان تبرعه بـ200 مليون ليرة سورية لترميم الجامع الأموي، وكأن هذه الملايين مما خلفه له أبوه، وليس من نهب أموال المجتمع السوري، وكان يتبرع بهذا المبلغ للجامع الأموي في ذات اللحظة التي كان القضاء الاسرائيلي يلاحق شارون وابنه على مشروعية ونزاهة حصولهما على آلاف الدولارات...! وهو يفعل ذلك - في الآن ذاته- الذي يجعل من قبر استاذه معاوية (مبولة) وسط صمت:( شيوخه البعثيين)، تلك هي مفارقات العقل الغريزي الحسي لشخص لم يعرف عن التاريخ سوى نوادر وسير وحكايات، ولم يتعرف على شخصيات نموذجية من الحاضر سوى على كيم ايل سونغ الذي بهره بانجازاته على طريق تأليه نفسه، الأمر الذي لم يخطر-في العصور الوسطى-على بال معاوية الامبراطورمن قبل... ربما لأنه كان امبراطورا بحق رغم شتائم حسن نصر الله الطائفية الهذيانية المتخلفة له ولأبيه وابنه وعائلته الأموية ...!
وأكبر دلالة على ما نذهب إليه من كلف الأسد الأب الماضوي وشغفه بالتاريخ بوصفه: أخبارا ونوادر وسيرا، بل وأنسابا، هو تكليفه لعدد من الباحثين المرتزقة بأن يثبتوا أنه من قبيلة كلب، دون أن يستشعر السخرية المضمرة والصامتة لمجتمعه المرعوب: وهو يتساءل عن سر رغبة قائده إلى الأبد بالانتقال من الأسد... إلى الكلب...! .
بل وبدلا من أن تشكل له اسرائيل نموذج للتحدي الحضاري السياسي والمدني والتقني راح يبحث عن أصول اليهود في فلسطين، وانقض مثقفوا السلطة المرتزقة لاثبات اكتشافات حافظ الأسد عن الأصل الخزري لليهود...!
س- كيف تقيم دور حافظ الأسد؟ هل تعتبره طائفيا لم يقدم أي انجاز للمجتمع السوري سوى خدمة طائفته التي ساهم باغنائها واثرائها على حد تعبير باتريك سيل، فحق عليها أن تعتبره نبيا لها - كما يقول سيل نفسه- حسب مرمعنا خلال حديثنا سابقا؟
ج- لا إنه كارثة حقيقة على على الطائفة العلوية قبل أن يكون كارثة على المجتمع السوري، ورغم حديث باتريك سيل عن حقه في أن يكون نبيا للطائفة العلوية، إنه كارثة على الطائفة لأنه حرمها دورها المستقبلي التنويري والحداثي العلماني كما هي عليه الطائفة العلوية في تركيا، إذ بدلا من أين يقوم بمواصلة مسيرة الادماج الوطني المدني التي بدأت بعد الاستقلال، والذي بسبب هذا الوعي الوطني المدني الديموقراطي بعد الاستقلال أتيح لحافظ أسد ورعيله أن يقفزوا إلى السلطة كي (يطيّفوا أو يعلونو) الجيش والنظام مع الأسف، بدلا من مواصلة تأصيل عملية الادماج عبر المزيد من تعميق البعد الدستوري المدني الديموقراطي، بل والمفترض أن يكون العلماني نظرا للممكنات الحداثية وقابليات الانخراط في العصر التي تنطوي عليها الطائفة العلوية بل وكل الأقليات الدينية والطائفية في مواجهة الميل الطبيعي المتوقع للمحافظة لدى الأكثرية السنية، لقد كان الافتراض التاريخي الموضوعي المتوقع من النظام هو السيرعلى طريق قيام مجتمع المواطنة ودولة القانون الحديثة الذي هو حاجة موضوعية للأقليات قبل أن يكون للأكثرية الأغلبية الغالبة عبر التاريخ .
لكن حافظ الأسد بسبب تكوينه التقليدي القروي -والماضوي إلى حد بعيد- وضحالة تكوينه الفكري كعسكري، وايمانه الريفي بالقوة البدنية التي تحتقر الثقافة المدنية والرهافة المدينية بوصفها ميوعة، حيث كان يعتقد -بسبب ماضويته وقرويته وعسكريته -أن الثقافة تكمن في معرفة قواعد النحو والترنم الانشائي ببعض المحفوظات والمأثورات والعبارات ذات الفخفخة اللفظية الفارغة من اية دلالة معرفية سوى الترنم الانشائي ببعض الصياغات التي تعلمها في المدارس قبل دخول الكلية الحربية، ليرددها تلاميذ المدارس من مثل: "الشهداء أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر... الخ "، نقول: إن حافظ الأسد لكل هذه الأسباب كان يكره المثقفين ويقرب المتعلمين المتوسطي الذكاء والمواهب من زملائه خريجي دار المعلمين الذي سيصبحون لاحقا حقوقيين قبل جائحة (الدكترة )، حيث لم يبتذل علم في سوريا كعلوم الحقوق في بلد أول ضحاياه دولة القانون والحقوق، ولم تهن شهادة كشهادة الدكتوراه التي بدأ ابتذالها بغزوة المسؤولين لسبيها،ثم انتقلت إلى الرفاق المظليين المدافعين عن الثورة حيث أوفدوا للمعسكر الاشتراكي وفي طليعته الاتحاد السوفييتي ليحصلوا جميعا على الدكتوراه التي نرى الآن نتائجها في جامعاتنا..!
هذا الأفق العقلي والثقافي ما كان له سوى التأسيس لثقافة الفتنة: حيث الأطروة البعثية الشعبوية الشعارية ثم الفلاحية الطائفية الأسدية لاحقا ما كان لها أن تنتج أطروحة مضادة سوى شعبوية دينية راديكالية منافحة ومتعصبة بصيغة طائفية مضادة تمثلت بالطليعة المقاتلة للأخوان المسلمين، حيث ستتم عملية مأسسة لثقافة الفتنة التي ستطبع الثقافة الوطنية -أو بالأحرى اللاوطنية السورية- في سوريا بدءا من الثمانينات، حيث سيكون العنوان الثقافي لهذه المرحلة هي (تبعيث الجامع) بعد تبعيث الجامعة ، إذ منذ تلك الفترة أصبح الشرط الوحيد للقبول في مدرسة الشريعة هو بطاقة العضوية في حزب البعث، هذا هو الرد الفكري والثقافي الوحيد الذي أنتجته المدرسة الأسدية على طريق بناء سوريا الحديثة، طبعا بالتوازي مع الابادة لشاملة، وراح ينافح الشعبوية الاسلاموية بشعبوية تضليلية تعزز قيم وثقافة النفاق الفكري المضاف على النفاق السياسي والاجتماعي، من خلال ماسمي بمعاهد حافظ الأسد لتحفيظ القرآن الكريم، الذي سيتناظر مع واقع أن كل أئمة المساجد الذين سيتخرجون من المدارس والكليات الشرعية سيكونون بعثيين: أي مخابرات، وعلى هذا ستغدو مصفوفة النظام السوري تتألف من عنصر تكويني رئيسي هو المخابرات ولها الحصة الأكبر من موازنة البلاد ثم يليها الجيش، هذا هو ثنائي العصب الأساسي للنظام (مخبرات -جيش)، هذا العصب الأساسي من المعروف أنه يتحدر من الطائفة العلوية مما سيصمها اجتماعيا بالطابع العنفي والنزعة العدوانية ومن ثم لاحقا بالإرهاب حتى ولو لم تنفذه كأفراد يدويا، لكنها تنفذه اجرائيا كسياسات وتوجيهات من خلال الرعاية الأمنية: ( ابو العقاع -جند الشام...الخ)، ولعل ذلك مما يسر ويبهج الأسد ومدرسته (التباهي بالقوة الجسدية )، حيث كل حيزات الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية تمرعبربوابة المخابرات بما فيها الشؤؤن الدينية، إذ أن مجلة المعرفة التي تصدر عن وزارة الثقافة حولت بحثا لي إلى وزارة الأوقاف لتبت بنشره، فرفضت نشر المقال رغم الحماس الشديد لرئيسة التحرير وصدامها مع وزير الثقافة سابقا، أما خطب الجمعة لم يعودوا مضطرين لمراقبتها، لأنها بأيدي أمينة (أيدي الرفاق الشيوخ)
لقد تمأسست هذه المصفوفة مع انفجار محنة الثمانينات واستثمار حافظ الأسد لهذه المحنة التي واجهت نظامه بتحويلها إلى محنة للمجتمع الذي لم يتعرض في حياته إلى عقاب ثأري انتقامي تفوق فظاعته كل جرائم الابادة الجماعية في هذا العصر، مما أسس لثقافة الفتنة الطائفية الثأرية التي قسمت وعي المجتمع منذ تلك اللحظة إلى ثقافتين: ثقافة الغالب وثقافة المغلوب، الأقلية الطائفية الغالبة والأكثرية الطائفية المغلوبة، مما أنتج استحالة توحيد وعي وطني سوري، مما يترتب عليه ويشتق منه تشكل ثقافة طائفية كريهة أكثر تخلفا وبشاعة من الطائفية في لبنان، نظرا لأنها في لبنان هي طائفية سياسية، بينما الطائفية في سوريا هي طائفية دينية تكفيرية عنوانها فتوى الشيخ يوسف القرضاوي الذي يوصف اليوم باعتداله وزعامته للعروبيين والاسلاميين ورئاسته لمؤتمراتهم القومية والاسلامية واحتفاء النظام به، وهي الفتوى القاتلة القائلة: "إن العلويين في سوريا مرقوا من الاسلام مروق السهم"
قد صاغ القرضاوي اطروحته المرعبة تلك ردا على صور الرعب التي كانت تنقل له عما يتعرض له الاسلاميون في سجون تدمر من تفنن سادي وحشي في القتل، سيما عندما لا يتردد حافظ الأسد بجعل السجان علويا صرفا والسجين سنيا صرفا، وتلك جريمة ثقافية وطنية لا تقل بشاعة ووحشية عن الجرائم التي كانت تجري داخل السجن، إنها أكثر بشاعة لأنها لم تبصر ولا تستبصر مآلات ذلك على وحدة الثقافة الوطنية السورية ومدى عمق الشرخ الأخدودي الذي حفره في كيان الوطنية السورية، هادفا بذلك -عن ارادة وقصد- إلى اشاعة مناخ ثقافي وسياسي مفاده أن سقوط نظامه يعني سقوط الطائفة، ليدفع بالطائفة التي كانت تمور بأفكار التغيير والتقدم إلى نوع من ( الانعزالية والمحافظة) خوفا على النظام من السقوط، وما سيترتب عليه من مآلات تمس مصير الطائفة بمجموعها.
ويرافق هذا الميل للانعزالية احساس بالتفوق (الطائفة المختارة) عبر التطمينات باحتكار وسائل القوة والعنف، والقوة وفق منطوق مدرسة الأسد هي القوة الحسية: (البدنية:المصارعة والنطح)، أي قوة التغلب والسيطرة وليس قوة التفوق المدني والحضاري كما أشرنا لآلية فهمه للصراع مع اسرائيل، إذ أن هذا الفهم البائس والمتخلف للصراع الخارجي مع اسرائيل، ينقله الأسد لفهم آلية ادارة الصراع الاجتماعي الداخلي الذي حوله إلى صراع طائفي يسعى لتحقيق التفوق من خلال امتلاك مصادر قوة العنف (السلاح)، تماما كما تعلم حسن نصر الله وحزب الله في مدرسة الأسد في علاقتهم بمجتمعهم اللبناني، ولذلك عندما عبرنا عن مثل هذه المعاني التي تتحكم في منظور حزب الله بمقالات كتبتها بالسفير-ونشرها صديقي عباس بيضون - خطفوني، ليبرهنوا بخطفهم هذا حقيقة تركيبتهم كعصابات مسلحة تهدف أول ماتهدف إلى اخضاع مجتمعاتها عبر التوسل الذرائعي للمقدس: الوطني أو القومي أو الديني، متجاهلين حكمة التاريخ أن أية اطروحة ستنتج معادلها المضاد جدليا من نوعها ومن طبيعتها وجنسها،فلا مستقبل للعنف إلا في انتاجه لمعادله من نوعه وجنسه، عندها سندخل متاهة العنف الدائري: بمعنى الدوران في الزمان (اللانهائي)، وبمعنى الدوران في المكان حيث يشمل الجميع وكل الكل.
مثل هذه الثقافة الدينية الطائفية لاوجود لها في لبنان، فليس هناك من يكفر الآخر في لبنان، الطائفية في لبنان هي طائفية سياسية، أي هي استشعار سياسي بالهوية يكفل التوازن الداخلي في المجتمع ويعصمه من الانزلاق للتفرد بالسيطرة والهيمنة، وهذا التوازن كان كفيلا باقناع كل الطوائف بالتوقف عن أوهام السيطرة والغلبة، وآخر هزيمة هذه التعبيرات هي هزيمة مشروع حزب الله في الهيمنة الطائفية على الطريقة السورية القائمة على مبدأ: شعارات وطنية وقومية كبرى في السماء، وممارسات الهيمنة الطائفية التي تتشقق عن العشيرة والعائلة والفرد المستبد على الأرض.
هذه الطائفية السياسية اللبنانية هي اقرار واقعي بأن المجتمع اللبناني والعربي لم يبلغ بعد نضج التكوينات السوسيولوجية للمجتمع المدني القائمة على أساس الطبقة، بل لا يزال مجتمعا أهليا ينحط بشكل دائم باتجاه الروابط العضوية العمودية الدموية على أساس الطائفة والعشيرة والعائلة، وقد جاء مشروع حافظ الأسد ليكرس هذا الواقع، بعد أن كاد المجتمع اللبناني بسبب الحريات السياسية والديموقراطية وقيم الحداثة أن يتخطى هذا الواقع التقليدي العضوي القائم على مبدأ الهويات العمودية العضوية العتيقة كما هي عليه في المجتمع الأهلي للانتقال إلى المجتمع المدني القائم على مبدأ الانتماءات الوطنية السوسيولوجية السياسية والمدنية، فكان ثمار المشروع الأسدي الطائفي في لبنان هو قيام حزب الله بتدمير القيم الثقافية المدنية والحداثية لطائفته قبل أن يسعى لتدميرها على مستوى المجتمع اللبناني ككل، فبدأ بقتل أكبررمزين ثقافيين حداثيين للطائفة الشيعية (حسين مروة- ومهدي عامل) المعروفين على المستوى العربي، و18 كادر شيوعي بصمت وتأييد إن لم نقل توجيه عصابات النظام، مع حرب شاملة ضد أمل التي تمثل بعدا شيعيا مدنيا مزركشا ببعض عناصر الحداثة، فعاد لينحط بالبيئة الشيعية المستنيرة إلى مستوى من البيئة الثقافية الشعبوية التقليدية الأبوية الشعارية التي يمكن لها أن تعجب وتصفق وتهتف لآل الأسد: سوريا الأسد، على حد تعبير الأمين العام لحزب الله، ليجعل من النظام السوري نموذجا لمستقبل لبنان، في حين أن كل معطيات الواقع العربي الراهن تشير إلى أن النموذج اللبناني هو النموذج الواقعي الأمثل والأرشد لكل الأنظمة السياسية العربية، حيث يتيح تحقيق التوازن الداخلي بين مكونات المجتمع الأهلي الطائفي كمحطة ضرورية لا بد منها من أجل تخطيها نحو المجتمع المدني استنادا إلى جدل التاريخ القائل: لا بد أن نملك الموضوع لكي نتخطاه.
إن الانقلاب البعثي الشعبوي الشمولي والذي منحه وتوجه حافظ الأسد بطابعه الريفي العسكري الطائفي وقبله الناصري الأبوي الفلاحي، شكل ضربة قاصمة لتطور المجتمع العربي على طريق المجتمع المدني الليبرالي الديموقراطي، وكان يراد للبنان وأد مساره هذا، فاختطف لبنان شموليا وشعبويا وبعثيا لثلاثة عقود، برهنت لكل اللبنانيين أن الطريق الوحيد هو العودة إلى الانتظام في مسيرتهم الأولى واستئنافها من جديد، انطلاقا من الاعتراف بمكونات المجتمع اللبناني فيما هو عليه، عبر الاعتراف بالآخر كما هو وفيما هو عليه من توازنات طائفية واقعية للانطلاق بهذا المجتمع لما ينبغي أن يكون عليه كمجتمع مدني ديموقراطي حديث، وأن هذه الترسيمة السياسية المدنية التعاقدية بين قوى متعينة على الأرض:(طائفيا -عائليا -جهويا) التي يمارسها لبنان هي الخيارالواقعي على طريق تجاوزه، وليست الترسيمة المفترضة ايديولوجيا القابعة في في عقل مفعم بالأوهام والأكاذيب على الذات قبل الآخر،كما هي عليه لدى الجار السوري الذي يفترض أن تتحول خيارات التوازن والتعايش والتعدد وقبول الآخر اللبنانية إلى مطلب مطروح على جدول أعمال الحركة الوطنية والديمموقراطية السورية بدون أوهام شعارية وأكاذيب ديماغوجية حولها النظام إلى بديهيات تتيح له أن يحاكم خيرة مثقفي سوريا الوطنيين الديموقراطيين الأحراربوصفهم مثيرين للمشاعر الطائفية، بينما هو نظام تتحدد هويته الأولى البديهية بأنه نظام طائفي وعائلي بالضرورة حدا وتعريفا وعلنا.
وهذه المسألة يجب أن يعيها الأصدقاء الديموقراطيون العلمانيون المتحدرون من أوساط الطائفة العلوية: قوميون ويساريون وليبراليون، وأن يكونوا الصوت الطليعي والمتقدم في الكشف عن مخازي طائفية النظام التي يعرفونها أكثر من الجميع، لا أن ينشغلوا ببعض ردود فعل الاستغاثات هنا وهناك من مثل ما فعل مأمون حمصي، وهي ليست إلا ردود فعل غريزية تجاه طائفية معلنة من قبل نظام لم يعد يداري أو حتى يداجي في اخفاء طائفيته، وهي ممارسات سافرة في نواياها الطامحة إلى توريط الطائفة بمجموعها في خدمة مصالح عصابات مافيوية (علوية وسنية) ملحقة ذليلة وحقيرة خاضعة لمطامعها الدنيئة حتى ولو كان رأسها تحت الجزمة الطائفية، يجب أن يرتفع صوت المثقف المنتسب للوسط العلوي عاليا مقتديا بالموقف الشجاع لعارف دليلة، لكي لا يأتي يوم يقال به أن المثقفين العلويين سكتوا عن جرائم النظام الطائفي تحت اجماع عجيب على الاكتشاف (البكداشي المؤبد ) عن الخطر الخارجي المزعوم الذي يتهدد سوريا منذ الأزل، حيث لابد-والأمر كذلك- من دعم النظام الوطني ضد الامبريالية والاستعمار وفق اللازمة البكداشية البائدة، هذا النظام الوطني المزعوم الذي لم تتفتت سوريا على مستوى وحدة الشعور الوطني ولم تتشظى على مستوى الهوية الوطنية كما حدث ويحدث في ظله منذ أكثر من أربعة عقود.
س- لقد أردت فعلا أن أتعرف على وجهة نظرك الجديدة هذه بشكل متكامل، حيث كنت تعبر عنها جزئيا في هذه المقالة أو تلك من مقالاتك السابقة، لكن هل يعني هذا انك ضد الانفتاح الغربي على النظام، رغم أن معظم الأصوات المعارضة التي نسمعها الآن في الخارج هي مع عدم عزل النظام، لكن مع مطالبته الغرب تذكير النظام السوري بالسجناء السياسيين والتأكيد على الحريات الديموقراطية في سوريا!
ج- لقد قرأت مثل هذه الأراء والتصريحات، ولا أعرف أية مرجعية معارضة تستند إليها؟
لقد ساهمت المعارضة السورية مع اللبنانية بتحقيق انجازهام على المستوى العالمي، وهي فضح هذا النظام والكشف عن وجهه الطغياني المافيوي القيبح، فلا أعرف أية حكمة هذه التي تتطلب التضحية بهذا المنجز، أي أن ندعوا الغربيين لكي لا يعزلوا النظام، في حين أن قوى غربية واسعة، الحزب الاشتراكي الفرنسي مثلا، انتقدت بشدة خطوة ساركوزي تجاه إعادة هذا النظام إلى المجتمع الدولي، وقد عبر شيراك نفسه عن رفضه المشاركة في احتفالات الثورة الفرنسية لأنه لن يضع يده بيد قاتل الحريري، فاية حصافة وحنكة سياسية أن نهديء من خواطر شيراك وأن ننصح الاشتراكيين وندعوهم للانفتاح على النظام...!
كيف يمكن لهؤلاء الأصدقاء أن يدعوا العالم لمصافحة هذا النظام وهو الذي قتل عشرات الآلاف من الشعب السوري، وسجن وشرد، ولايزال يسجن ويقتل ويشرد الآلاف، مع الأسف أن بعض هؤلاء الأصدقاء يتحدثون باسم المعارضة السورية، وهم يخفضون من سقف خطابها إلى حدود راحة بالهم الشخصية،أي إلى الحدود التي يخشى أن يعكر مزاج الواحد منهم الأمن السوري ببعض المزعجات في المطار عندما يريد أن يقضي اجازته الصيفية بوئام وهناء، وهم يعرفون أن النظام السوري بكل شراسته وهمجيته في تحدي المجتمع الدولي أجبن من أن يوقف مواطن سوري لديه جواز سفر أجنبي... الغريب أن الداعين لعدم عزل النظام يجهلون أويتجاهلون أن المنجز الوحيد الذي حققته المعارضة -ولوبالحدود الدنيا- هو هذه العزلة التي يعيشها النظام عالميا والذي يحاول جاهدا الخروج منها ولو بتوسل اسرائيل ومن ثم الولايات المتحدة الأمريكية لكي تشرف على المفاوضات، وأن المعارضة لاتملك من عناصر القوة في مواجهة هذه العصابات المسلحة سوى هذا المنجز الأخلاقي للمزيد من محاصرته، في مقابل ما يمتلكه من امكانات مادية (امتلاكه للبلاد) والقدرة على بالتصرف بها بلا حدود ليضعها في خدمة من يمكنه انقاذه من جرائمه، وليس آخرها جريمة اغتيال الشهيد الحريري والرتل اللاحق له من المثقفين والسياسيين!
س- كيف هو وضعك الآن مع عائلتك في المنفى الفرنسي؟
ج-طبعا هو وضع المواطن الغاضب الذي اقتلع من جذوره الراسخة في وطنه، ربما نجحت عصابات أمن الدولة في قلعي من مدينتي حلب عبرارهاب عائلتي الصغيرة، لكن لم ولن يتمكن رئيس أمن الدولة المستوطن مدينتي حلب أن ينفذ تهديده بقطع لساني... بل سيبقى لساني صوتا للحرية يقض مضجعه ومضجع سادته من الارهابيين واللصوص والقتلة اللذين قد يسرقون الكثير والكثير من حلب وسوريا لكنهم لن يستطيعوا أبدا أن يسرقوا سوريا وحلب، فأنا ابن رئيس رابطة رجال الثورة السورية لعقود، ربيب ابراهيم هنانو، يحاصرني ويحاصر عائلتي ويهجرها زبانية نظام كان اباؤهم يطالبون المستعمر بالبقاء، ويكتبون العرائض ويوقعونها ليستقووا به في مواجهة ما يمثله جيل أبي (التحرر الوطني)، وهم اليوم يزحفون للاستقواء باسرائيل بمواجهة ما يمثله جيلي (التحرر السياسي)، وهذا هو الثمن السياسي الذي يقدمونه للعالم اليوم لكي يمنحهم تمديد مهلة اضافية لفترة ماقبل تنفيذ حكم التاريخ بهم!
وأخيرا شكرا لباريس ومؤسسات المجتمع المدني (امنستي Amnesty International- ورفيفر Revivre) التي احتضنتني وحمتني ممن يفترض أنهم أهلي وبني وطني وجلدتي ...!
----------------------------------------------------------
المرض البسيكولوجي السوري!
لو اقتصر الأمر على النظام وسلوكيته ، لاعتبرنا أن المشكلة أقل حدة والأخطار أخف وطأة، لكن عندما تصل حال المرض واستفحاله إلى الإنسان المواطن، إلى نفسه وعقله وتنعكس سلبا على سلوكيته وتعاطيه مع الحدث وتفاعله مع الحياة اليومية وتأثيرها على مستقبل الوطن والأجيال ككل، وبنيتها وتركيبتها السكانية وعلاقات هذه التركيبة ببعضها ، الذي تظهر عليها آثار التراجع التكتلي ، وغالبا ما تأخذ أبعادا طائفية الطابع ، تكسوها عوامل قوقعة وانكسار وانحسار نحو حلقة انقشعت، وكان عليها أن تنقشع لو أن التطور الطبيعي للمجتمع السوري اتخذ صورة التدرج والتقدم، لا صورة التقهقر والعودة إلى مادون الوطنية ...بل الوصول إلى انسداد واستعصاء ينذر بخراب ودمار إنساني ويهدد المستوى الصحي للنفس البشرية وللشخصية السورية بالذات، هذه الشخصية، التي طالما تفاخر بها أهلها وتندر أصحابها وانتفخوا ...لحدود أصبحوا حيالها مصابين بالنرجسية المفرطة..
ماراعني إلى حد السخط، وما أثار حفيظتي، أن الحال لم تطل المسئولين من أهل النظام ولغتهم واستخداماتهم اللفظية الخاوية إلا من السفسطة والقدرة على المداورة واللف، البعيدة كل البعد عن الفعل والوضوح والمصداقية مع الواقع والذات، بل وصلت وتفشت أمراض السلطة وتربيتها الخالدة ورسالتها الطليعية وحيدة الوجه والقفا...مُوَحدة الشكل والهيئة...والقيادة طبعا، أن ينتقل المرض ويصيب الورم السرطاني النفسي جل شبابنا...ويصل حتى إلى من نسميهم فنانينا، الذين يناط بهم الدور الهام، حيث يمتلكون الصورة والصوت والكلمة والمسرح والإعلام ...ليصلوا إلى بيوت مصابة بالسكتة والصمت المطبق والخرس الدائم، وقد اعتقدنا أنهم " أي الفنانين" هم صوت المواطن ...هم صورته هم كلمته ...لكني فوجئت بأحد أقطاب الفن الكبيرة " لا أريد أن أسميه حرصا على سمعته وجماهيره "ــ وبمحض الصدفة ــ ، فليس من عادتي متابعة حكايا رمضان وقفشاته الإذاعية والتلفزيونية، ولا برامجه المخصصة للصائمين وغير الصائمين،.. والتي من المفترض أن تكون مميزة !...لكن المميز فيها هي تلك المقابلة لفنان نال حب ورضا القلوب على امتداد العالم الناطق بلغة الضاد...فنان مخضرم ومن جيل كهل، ومع هذا فقد أصابته عدوى اللف والدوران...أصابته عدوى انعدام الشفافية والعفوية والبساطة....لم يجب على أي سؤال من الأسئلة المطروحة ..باختصار ، بل بإسهاب ممجوج مقيت...وبنرجسية أقل مايقال فيها ( لاتطاق)...فلم يفلح مُعِد البرنامج الإمساك به ،أو سحب أي اعتراف منه...بمحبته لأي مكان وانتمائه له ولا بتفضيله لشخصية ما وحبه لها على أخرى، وأنها تشكل له تأثيرا معينا في حياته ، أو تربطه بها رابطة مختلفة ميزته عن بقية الروابط...امتطى لغة الخطاب والبحث عن تاريخه الفني ومر بكل بلد غربي وشرقي قدم فيه عروضه الفنية، وتحدث عن كل حفل وعن جماهيره الغفيرة فيه...وعن محبته لأهله...وأنه يحب كل هذه الأمكنة مجتمعة...ولا يفضل حتى مسقط رأسه عليها!!..كما أنه قال: أنه يحب كل الناس...يبدو أن قلبه أكبر من البحر...ولغته تمط أكثر من المطاط نفسه...مع أن المطاط انقطع أثناء حديثه فلم يعد له حيل ولا قوة إزاء التملق الذي أصاب فناننا الكبير...
المدهش في الأمر أني استمعت قبل يوم فقط لفنان مغربي كبير له صوت مميز ومحبب ...كان أكثر صدقاً ووضوحاً وبساطة ....فقد أبدى حبه للمسرح الأول الذي غنى فوقه رغم صغره وضآلة حجمه....لم يقل ماقاله مواطننا السوري المحب لكل الأمكنة ولكل الناس!!
هذا الحوار أعادني للكثير من المناقشات التي جرت بيني وبين بعض الشباب السوري الخارج للعالم من قمقم القمع وانعدام الحرية والمتربي على الطلائع والشبيبة والحزب القائد....والذي يريد الخروج من جلده...ويرى الغرب مجرد فرصة للعمل والهروب من الواقع، ولديه الاستعداد لينتقد الأوضاع والنظام فقط عندما يكون خارج سورية، وأمام من هم مثلي!، ثم ينقلب مئة وثمانين درجة عند لقائه أي شخص مقرب من السلطة أو أي سوري يمكنه العودة لسورية، ففي نظره أن هذا الشخص مشروع مُخبِر!، يسميني وأمثالي ب( الانتحاريين)، ولماذا نقذف بأنفسنا في فم الغول؟ وكل ما تقوم به المعارضة لن يجدي لأن النظام متمكن وبيده كل الخيوط الفاعلة، وكان علي أن أفرح لأني فرنسية وأعيش في فرنسا وعلي أن أنسى سورية وأهلها!!!
أي أن أفكر فقط بنفسي وأتمتع بحريتي الفرنسية!
أليست الشخصية المجتمعية السورية بخطر؟...أن يتعلق الإصلاح بالاقتصاد والإدارة، فأمره سهل...أن يتعلق بتغيير القوانين والدستور ، أيضا أمره سهل، لكن عندما يصل الخراب للنفس والعقل البشري وثقافته ومنهجه المعرفي في الحياة، فهنا تكمن الخطورة، لقد وصل غسل الدماغ السوري لحد مذهل ومخيف...سوسه الفساد وعفنه خطاب النظام وعقمه وشلله للمجتمع ولدور المواطن وإقصائه واستزلامه ومحسوبياته، والعودة به إلى مجاهل التخلف الديني الطائفي وعودة البدع والخرافة في تفسير مظاهر الحياة، وتملكها من فكر المواطن البسيط وتعلمه لطرق إبداع جديدة تقوم على التحايل والخداع والتزوير والتجميل المغشوش والمشوه( بكسر الشين)لوجه الحقيقة ولوجه الصدق في التعامل والترابط والتساوي ، وانعدام العفوية والبساطة ...بل الخوف من أن يكون هو نفسه...عليه أن يتلبس دور مختلف ومغاير لما هو عليه...أن يرتدي قناعا لكل مناسبة ولكل مدخل ولكل وظيفة ولكل معاملة ومع كل مدير ومخبر ودار وبيت وجار وبقال...كم هو متعب هذا التعدد...كم هو مؤلم هذا الدور..؟!
يبدو أن معظم المجتمع السوري...لن أقول كله أبدا...فمازال هناك استثناء...لكنه مع الأسف مجرد استثناء...أؤكد أن معظم المجتمع السوري يستحق لقب" أحسن ممثل"، وهذا اللقب حاز عليه بفضل التخرج من مدرسة المسرح البعثي الطائفي السلطوي الأسدي بعد دراسة استمرت أربعة عقود..
لمن أتوجه؟...للمواطن الذي مازال به رمق من ماضٍ تليد، للمواطن الذي لم تؤثر فيه حملات الغسل الأيديولوجي المخابراتي...من بقي منكم على الحياة...فليحذر الخراب...فقد وصل لأبنائكم...احموهم لو استطعتم إليهم سبيلا.
فلورنس غزلان ــ باريس 02/09/2008
لو اقتصر الأمر على النظام وسلوكيته ، لاعتبرنا أن المشكلة أقل حدة والأخطار أخف وطأة، لكن عندما تصل حال المرض واستفحاله إلى الإنسان المواطن، إلى نفسه وعقله وتنعكس سلبا على سلوكيته وتعاطيه مع الحدث وتفاعله مع الحياة اليومية وتأثيرها على مستقبل الوطن والأجيال ككل، وبنيتها وتركيبتها السكانية وعلاقات هذه التركيبة ببعضها ، الذي تظهر عليها آثار التراجع التكتلي ، وغالبا ما تأخذ أبعادا طائفية الطابع ، تكسوها عوامل قوقعة وانكسار وانحسار نحو حلقة انقشعت، وكان عليها أن تنقشع لو أن التطور الطبيعي للمجتمع السوري اتخذ صورة التدرج والتقدم، لا صورة التقهقر والعودة إلى مادون الوطنية ...بل الوصول إلى انسداد واستعصاء ينذر بخراب ودمار إنساني ويهدد المستوى الصحي للنفس البشرية وللشخصية السورية بالذات، هذه الشخصية، التي طالما تفاخر بها أهلها وتندر أصحابها وانتفخوا ...لحدود أصبحوا حيالها مصابين بالنرجسية المفرطة..
ماراعني إلى حد السخط، وما أثار حفيظتي، أن الحال لم تطل المسئولين من أهل النظام ولغتهم واستخداماتهم اللفظية الخاوية إلا من السفسطة والقدرة على المداورة واللف، البعيدة كل البعد عن الفعل والوضوح والمصداقية مع الواقع والذات، بل وصلت وتفشت أمراض السلطة وتربيتها الخالدة ورسالتها الطليعية وحيدة الوجه والقفا...مُوَحدة الشكل والهيئة...والقيادة طبعا، أن ينتقل المرض ويصيب الورم السرطاني النفسي جل شبابنا...ويصل حتى إلى من نسميهم فنانينا، الذين يناط بهم الدور الهام، حيث يمتلكون الصورة والصوت والكلمة والمسرح والإعلام ...ليصلوا إلى بيوت مصابة بالسكتة والصمت المطبق والخرس الدائم، وقد اعتقدنا أنهم " أي الفنانين" هم صوت المواطن ...هم صورته هم كلمته ...لكني فوجئت بأحد أقطاب الفن الكبيرة " لا أريد أن أسميه حرصا على سمعته وجماهيره "ــ وبمحض الصدفة ــ ، فليس من عادتي متابعة حكايا رمضان وقفشاته الإذاعية والتلفزيونية، ولا برامجه المخصصة للصائمين وغير الصائمين،.. والتي من المفترض أن تكون مميزة !...لكن المميز فيها هي تلك المقابلة لفنان نال حب ورضا القلوب على امتداد العالم الناطق بلغة الضاد...فنان مخضرم ومن جيل كهل، ومع هذا فقد أصابته عدوى اللف والدوران...أصابته عدوى انعدام الشفافية والعفوية والبساطة....لم يجب على أي سؤال من الأسئلة المطروحة ..باختصار ، بل بإسهاب ممجوج مقيت...وبنرجسية أقل مايقال فيها ( لاتطاق)...فلم يفلح مُعِد البرنامج الإمساك به ،أو سحب أي اعتراف منه...بمحبته لأي مكان وانتمائه له ولا بتفضيله لشخصية ما وحبه لها على أخرى، وأنها تشكل له تأثيرا معينا في حياته ، أو تربطه بها رابطة مختلفة ميزته عن بقية الروابط...امتطى لغة الخطاب والبحث عن تاريخه الفني ومر بكل بلد غربي وشرقي قدم فيه عروضه الفنية، وتحدث عن كل حفل وعن جماهيره الغفيرة فيه...وعن محبته لأهله...وأنه يحب كل هذه الأمكنة مجتمعة...ولا يفضل حتى مسقط رأسه عليها!!..كما أنه قال: أنه يحب كل الناس...يبدو أن قلبه أكبر من البحر...ولغته تمط أكثر من المطاط نفسه...مع أن المطاط انقطع أثناء حديثه فلم يعد له حيل ولا قوة إزاء التملق الذي أصاب فناننا الكبير...
المدهش في الأمر أني استمعت قبل يوم فقط لفنان مغربي كبير له صوت مميز ومحبب ...كان أكثر صدقاً ووضوحاً وبساطة ....فقد أبدى حبه للمسرح الأول الذي غنى فوقه رغم صغره وضآلة حجمه....لم يقل ماقاله مواطننا السوري المحب لكل الأمكنة ولكل الناس!!
هذا الحوار أعادني للكثير من المناقشات التي جرت بيني وبين بعض الشباب السوري الخارج للعالم من قمقم القمع وانعدام الحرية والمتربي على الطلائع والشبيبة والحزب القائد....والذي يريد الخروج من جلده...ويرى الغرب مجرد فرصة للعمل والهروب من الواقع، ولديه الاستعداد لينتقد الأوضاع والنظام فقط عندما يكون خارج سورية، وأمام من هم مثلي!، ثم ينقلب مئة وثمانين درجة عند لقائه أي شخص مقرب من السلطة أو أي سوري يمكنه العودة لسورية، ففي نظره أن هذا الشخص مشروع مُخبِر!، يسميني وأمثالي ب( الانتحاريين)، ولماذا نقذف بأنفسنا في فم الغول؟ وكل ما تقوم به المعارضة لن يجدي لأن النظام متمكن وبيده كل الخيوط الفاعلة، وكان علي أن أفرح لأني فرنسية وأعيش في فرنسا وعلي أن أنسى سورية وأهلها!!!
أي أن أفكر فقط بنفسي وأتمتع بحريتي الفرنسية!
أليست الشخصية المجتمعية السورية بخطر؟...أن يتعلق الإصلاح بالاقتصاد والإدارة، فأمره سهل...أن يتعلق بتغيير القوانين والدستور ، أيضا أمره سهل، لكن عندما يصل الخراب للنفس والعقل البشري وثقافته ومنهجه المعرفي في الحياة، فهنا تكمن الخطورة، لقد وصل غسل الدماغ السوري لحد مذهل ومخيف...سوسه الفساد وعفنه خطاب النظام وعقمه وشلله للمجتمع ولدور المواطن وإقصائه واستزلامه ومحسوبياته، والعودة به إلى مجاهل التخلف الديني الطائفي وعودة البدع والخرافة في تفسير مظاهر الحياة، وتملكها من فكر المواطن البسيط وتعلمه لطرق إبداع جديدة تقوم على التحايل والخداع والتزوير والتجميل المغشوش والمشوه( بكسر الشين)لوجه الحقيقة ولوجه الصدق في التعامل والترابط والتساوي ، وانعدام العفوية والبساطة ...بل الخوف من أن يكون هو نفسه...عليه أن يتلبس دور مختلف ومغاير لما هو عليه...أن يرتدي قناعا لكل مناسبة ولكل مدخل ولكل وظيفة ولكل معاملة ومع كل مدير ومخبر ودار وبيت وجار وبقال...كم هو متعب هذا التعدد...كم هو مؤلم هذا الدور..؟!
يبدو أن معظم المجتمع السوري...لن أقول كله أبدا...فمازال هناك استثناء...لكنه مع الأسف مجرد استثناء...أؤكد أن معظم المجتمع السوري يستحق لقب" أحسن ممثل"، وهذا اللقب حاز عليه بفضل التخرج من مدرسة المسرح البعثي الطائفي السلطوي الأسدي بعد دراسة استمرت أربعة عقود..
لمن أتوجه؟...للمواطن الذي مازال به رمق من ماضٍ تليد، للمواطن الذي لم تؤثر فيه حملات الغسل الأيديولوجي المخابراتي...من بقي منكم على الحياة...فليحذر الخراب...فقد وصل لأبنائكم...احموهم لو استطعتم إليهم سبيلا.
فلورنس غزلان ــ باريس 02/09/2008
---------------------------------------------------
تداعيات أزمة القوقاز على العلاقات الدولية (+)
الدكتور عبدالله تركماني
مازالت الحرب في منطقة القوقاز تلقي بتداعياتها الثقيلة على العلاقات الدولية، ويعتقد العديد من الخبراء أنّ تحولات مهمة سوف تكون من نتائج أزمة القوقاز، التي قد لا تصل إلى خاتمة سريعة لأنّ روسيا تسدد حسابا قديما مع الأحادية الأمريكية. إذ لا يخفى على أحد أنّ المصالح الجيو – استراتيجية، الروسية والأمريكية، تتعارض في منطقة ما وراء القوقاز، وأنّ صراع الدولتين من أجل السيطرة على موارد الطاقة في حوض بحر قزوين وطرق نقلها جعل المسألة القوقازية أكثر ارتباطا بالسياسة العالمية.
فإذا كان سقوط جدار برلين في العام 1989 وإعادة توحيد ألمانيا قد قضيا على تقسيم أوروبا، فإنّ تقدم الولايات المتحدة الأمريكية إلى حدود روسيا، سواء منفردة من خلال النظام الصاروخي الجديد أو بشكل جماعي من خلال توسع حلف شمال الأطلسي شرقا، يعني إعادة تقسيم أوروبا مرة أخرى. ولكن، في هذه المرة تكون روسيا وحيدة ومنكفئة على ذاتها ومحاصرة، مقابل أوروبا التي تستقوي عليها بقيادة أمريكية. لذلك تدرك روسيا أنّ أي تراجع استراتيجي في هذا الصراع سيفرض عليها التراجع في مواقع وملفات أخرى: الدرع الصاروخية، توسيع الحلف الأطلسي شرقا، الملف النووي الإيراني.
وفي الواقع أنّ روسيا أكثر دول العالم تحررا من الضغوط الأمريكية، وربما من أية ضغوط غربية، حيث أصبح الغرب في أمس الحاجة لمصادر الطاقة الروسية ومساهماتها في دعم الأمن والاستقرار الدولي. لذلك، من البديهي أنّ الغرب لن يدخل حربا ضد روسيا، لكنه لن يترك جورجيا فريسة سهلة لها. ويبدو أنّ هدفه هنا ليس حماية جورجيا وشعبها، ولكن إشعال الحرب في منطقة القوقاز، بهدف استنزاف روسيا وإغراقها في المشكلات والصراعات على حدودها الجنوبية في القوقاز، ومن ثم في آسيا الوسطى.
ولكنّ روسيا نجحت بالنقاط في فرض إرادتها الأمنية والسياسية في مواجهة الإدارة الأمريكية، وحلف شمال الأطلسي. كما أنها كسبت حلفاء جددا ومهمين، مثل: إيران والصين، وربما الهند، وأمريكا اللاتينية. وفي الشرق الأقصى عادت أزمة كوريا الشمالية إلى التسخين، في حين أنّ إيران وروسيا اتفقتا على تسريع تشغيل مفاعل بوشهر، كل هذا وذاك ينبئ أنّ أزمة عالمية تصاعدت ولن تهدأ الأمور قريبا.
ولكن، يستبعد كثير من المحللين عودة الحرب الباردة، بعد أن مضى العالم في حالة من الاعتماد المتبادل والتداخل الاقتصادي والمعلوماتي، وأصبح التنافس العالمي يتخذ أشكالا ومضامين مختلفة عن المرحلة السابقة. ذلك أنّ نهاية الحرب الباردة لم تكن مجرد انتصار وهزيمة، أو توجهات سياسية عالمية جديدة، ولكنها حالة جديدة، سياسية واجتماعية وثقافية، تشكلت حول اقتصاد المعرفة وتقنياته.
وهكذا، تبدو العلاقات الروسية ـ الغربية أشبه بلعبة شطرنج، يتقن الطرفان فيها نقل بيادقهما من خانة إلى أخرى، وفقا لحسابات دقيقة وأحيانا معقدة. فالأرجح أن لا تصعّد القيادة الروسية التحدي بعد تحقيقها مكاسب أولية، وأن تنتظر التفاوض، وكذلك الإدارة الأمريكية لن تتحرك عسكريا بشكل لافت. وفي الوقت نفسه، أمام الروس طريق طويل لتجاوز نتائج انهيار الاتحاد السوفياتي في العام 1991، وأمام الغرب أساليب أخرى، غير الهجوم المباشر، لتحدي الصعود الروسي.
لقد بات الرهان في القوقاز الآن هو تحديد الأضرار الغربية التكتيكية في مواجهة روسيا، وليس العودة بالوضع إلى ما كان عليه قبل بدء الأعمال الحربية. وحددت القيادة الروسية الحيز الذي يمكن لخصومها أن يحدّوا من خسائرهم فيه، والخطوط الحمر التي عليهم عدم تجاوزها: القوات الروسية هي وحدها ضمانة الأمن في المنطقة. ويمكن توقّع أن تعمل السياسة الروسية في الاتجاه الذي يعزز مكانتها على الساحة الدولية، من دون أن تسعى بالضرورة إلى الصدام مع الغرب.
وهكذا، ستضطر الإدارة الأمريكية إلى مراجعة موقفها بشأن اندفاعها نحو الحدود الروسية، وتحديدا بشأن توسيع الحلف الأطلسي. كما ستضطر روسيا، رغم نجاحها النسبي الحالي، إلى عدم الظهور بسياسة العصا الغليظة، لأنها قد تؤسس بذلك لوضع متوتر باستمرار على حدودها.
لقد بات كل شيِء موضوعا على طاولة المفاوضات للمساومة بين الدول الكبرى، وبينها وبين القوى الإقليمية المؤثرة في المعادلة الدولية. إذ ظهرت فكرة بديلة تتحدث عن وجوب ظهور قيادة جماعية للعالم تتألف من نواة الدول الكبرى الأساسية, وهي فكرة لطالما دغدغت مشاعر الأوروبيين. وقد يكون المخرج الوحيد المعقول الذي يوفر الاستقرار على المدى البعيد للأزمة الجورجية، فاتحة أزمة القوقاز، التوصل إلى نظام إقليمي أمني - سياسي، يضم دول المنطقة إلى جانب قوى خارجية ( الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ). نظام شبيه بمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، تكون له مرجعياته وقواعده السياسية والسلوكية وأطره وآلياته التعاونية، ويوفر الأمن والاستقرار للجميع.
وفي سياق كل ذلك، يبدو أنّ القيادة الروسية تدرك الإيجابيات التي تحققها، على صعيد هيبة ونفوذ واقتصاد روسيا، عندما تكون شريكة في توفير الأمن في أوروبا، بدلا من أن تكون بعيدة عن أوروبا وعرضة لتهديدات بالإقصاء من المؤسسات الدولية.
تونس في 31/8/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(+) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 4/9/2008.
------------------------------------------------------

قضايا وأحداث 04.09.2008
زيارة ساركوزي إلى دمشق – رسائل سلام وتحذيرات لطهران
ساركوزي أول رئيس غربي يزور سوريا منذ خمس سنوات
أكد ساركوزي بعد انتهاء القمة الرباعية في دمشق والتي جمعته بقادة سوريا وتركيا وقطر استعداد فرنسا للعب دور أكبر في عملية السلام الشرق أوسطية. ساركوزي حذر طهران من ضربة إسرائيلية إذا ما واصلت مساعيها لتطوير أسلحة نووية.
غادر الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، ظهر اليوم الخميس العاصمة السورية دمشق بعد انتهاء أعمال القمة الرباعية، التي ضمته إلى نظيره السوري بشار الأسد وأمير قطر ورئيس وزراء تركيا. وكان ساركوزي قد عقد مساء أمس الأربعاء قمة ثنائية مع الأسد في أول زيارة يقوم بها رئيس غربي لسوريا منذ خمس سنوات. أما الرئيس الأسد فقد شدد من جانبه في افتتاح القمة الرباعية، التي تمحورت بشكل خاص حول المفاوضات غير المباشرة الجارية بين دمشق وتل أبيب، على أهمية الاستقرار في المنطقة.
امتنان أوروبي لتركيا
امتنان أوروبي للجهدو الدبلوماسية التركية في المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وسورياوأعلن الرئيس الفرنسي ساركوزي، الذي يتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أن أوروبا ممتنة لتركيا على الوساطة، التي تقوم بها في المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وسوريا. وقال في هذا السياق: "أود أن اعبر كما قلت للرئيس الأسد عن مدى دعم فرنسا لجهود الدبلوماسية التركية في المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وسوريا".
واعتبر أن تركيا قامت بعمل لافت ينبغي أن يفضي إلى مفاوضات مباشرة، مشيراً إلى أن بلاده مستعدة لتقديم المساعدة على الأصعدة الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية في حال بدأت المفاوضات المباشرة بين الطرفين الإسرائيلي والسوري.
آمال سورية في عقد مفاوضات مباشرة
: من جانبه أعرب الرئيس السوري بشار الأسد لدى افتتاحه قمة رباعية في دمشق اليوم الخميس عن أمله في عقد مفاوضات سلام مباشرة مع إسرائيل. وقال إن من المهم أن يفي رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل بالوعود، التي قطعها رئيس الوزراء الحالي أيهود أولمرت بشأن إعادة مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.
وأضاف الرئيس السوري أنه يأمل في مفاوضات سلام مباشرة بين بلاده وإسرائيل قريبا، مشيرا إلى أنه سيرحب بقيام فرنسا برعاية هذه المفاوضات مؤكدا أن باريس تفهم الوضع في المنطقة خلافا للولايات المتحدة.
الملف النووي الإيراني
في شأن آخر أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن لسوريا دورا في حل الملف النووي الإيراني بسبب علاقات "الثقة" التي تجمع بين البلدين، مجددا التأكيد على خطورة هذا الملف. وقال ساركوزي في المؤتمر الصحافي المشترك مع الأسد في ختام قمتهما الثنائية: "كررت للأسد موقف فرنسا أن إيران يجب ألا تحصل على السلاح النووي وان لها الحق كما لكل دول العالم بالحصول على الطاقة النووية السلمية لكن السلاح النووي هو تهديد للسلام في المنطقة والعالم".
وفي السياق ذاته حذر ساركوزي إيران من أنها تدخل في مقامرة خطيرة بسعيها لتطوير أسلحة نووية لأن إسرائيل عدوتها اللدود قد تقرر ضربها يوما ما. ولم تستبعد الولايات المتحدة وإسرائيل إمكانية القيام بعمل عسكري ضد إيران في حال تعذر تسوية النزاع بالطرق الدبلوماسية. وقال ساركوزي في اجتماع القمة الرباعية: "إيران تقوم بمجازفة خطيرة بمضيها قدما في العملية للحصول على قدرات نووية عسكرية." وأضاف "في يوم من الأيام وبغض النظر عن شكل الحكومة الإسرائيلية قد نجد إسرائيل ذات صباح قد ضربت إيران".
ومن جانبه أعرب الأسد عن قلقه الشديد إزاء الصراع الجورجي- الروسي الذي وصفه بالقول "إنه يمكن أن يكون أسوأ من الحرب الباردة التي شهدها القرن الـ20". كما تعرض أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للنزاع بين الإمارات وإيران حول ثلاثة جزر وأكد أن دول الخليج لا تريد صراعا مع إيران.
دويتشه فيله+ وكالات "ع.غ
-------------------------------------------------

