صبحي حديدي
05/09/2008
في وسع المرء أن يغبط جون ماكين، المرشّح الجمهوري للرئاسة الأمريكية، على تعهده أمام مؤتمر الحزب بالقبض على أسامة بن لادن في حال انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، وذلك لامتلاكه ثلاث قدرات: أنه 'يعرف كيف يفعل ذلك'، و'تجاربه في الأمن الوطني سوف تساعده على تنفيذ المهمّة'، ولأنه أخيراً يمتلك 'المعرفة والخلفية والتجربة لاتخاذ القرارات الصحيحة'. وبالطبع، في وسع المرء ذاته، على أعتاب الذكرى السابعة لهزّة 11/9، أن يضحك ملء شدقيه لسبب واحد وحيد: هل عجز الرئيس الأمريكي جورج بوش عن إلقاء القبض على بن لادن لأنه، ببساطة، يفتقر إلى هذه السجايا التي يمتلكها ماكين؟ من الممكن، ضمن الرياضة الثنائية ذاتها، أن ينظر المرء إلى جولة نائب الرئيس الأمريكي ديك شيني في القوقاز، جورجيا بعد أذربيجان وأوكرانيا، وإلى سعيه لإنجاز مطمح سوبرماني ليس بين أقلّ نتائجه إنقاذ إدارة بوش من كارثة إخفاق كبرى جديدة، في ما تبقى من زمن لهذه الإدارة في البيت الأبيض. ولعلّ على المرء أن ينتظر معجزة اخرى من ماكين، على غرار اعتقال بن لادن، في إجبار القوّات العسكرية الروسية على الإنسحاب من الأراضي الجورجية، وإيقاف عمليات التطهير الإثني التي جرت وتجري على قدم وساق في أوسيتيا وابخازيا.وأمّا في العراق، فإنّ تسليم أمن الأنبار إلى الجيش العراقي (وهو التطوّر الذي تفاخر به بوش، معتبراً أنه إنقاذ للمحافظة، ذات الاغلبية السنّية، من براثن 'القاعدة') بدا أشبه بضحك مكشوف على اللحى... من جانب واحد في الواقع! إذْ كيف تبدو لحى أحد كمَنْ جرى الضحك عليها، إذا نفضت قوّات الإحتلال الأمريكية يدها من أمن المنطقة، ولكنها أبقت على 25 ألف جندي أمريكي، يواصلون الإنتشار فيها بكامل جاهزيتهم القتالية وأسلحتهم الثقيلة وعتادهم المخصص لإقامة طويلة الأمد؟ وكيف، والحال هذه، يمكن تسجيل أيّ انتصار سياسي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، بعد اتضاح الدور العسكري الأمريكي المباشر في عمليات مدينة الصدر والعمارة، ضدّ مقتدى الصدر و'جيش المهدي'؟ وفي ليبيا، التي تزمع وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس زيارتها، للمرّة الأولى على هذا المستوى منذ زيارة جون فوستر دالاس سنة 1951، ما الذي تغيّر حتى بلغت العلاقات الأمريكية ـ الليبية كلّ هذه الدرجة من الدفء. شون ماكورماك، الناطق باسم الخارجية الأمريكية، لديه إجابة وقائعية ـ واقعية يخال الرجل أنها قادرة على إفحام كلّ سائليه: 'لقد هبط الإنسان على القمر، صار لدينا إنترنيت، وسقط جدار برلين، وتعاقب على أمريكا عشر رؤساء'! كذلك أوضح ماكورماك أنّ زيارة رايس هذه هي 'دليل قاطع' على أنّ أمريكا لا تتخذ أعداء دائمين، وليبيا تصلح قدوة لأمم مثل إيران، في أنها إذا استقرّت على جملة خيارات مختلفة، فإنّ علاقاتها مع الولايات المتحدة يمكن ان تتخذ مسارات مختلفة.حسناً، لماذا إذاً يقوم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي باستدراج بشار الأسد إلى خيارات أخرى أكثر اعتدالاً، في ملفات إقليمية شائكة، بالأصالة عن فرنسا والإتحاد الأوروبي من حيث المبدأ، ولكن بالنيابة عن البيت الأبيض كذلك، وجوهرياً؟ ولماذا لا تزور رايس دمشق، بعد تدمير ما قيل إنه مفاعل نووي سوري، واغتيال عماد مغنية، وإتمام أربع جولات تفاوض إسرائيلية ـ سورية غير مباشرة، وانتخاب رئيس لبناني، وعقد قمّة رباعية سورية ـ قطرية ـ تركية ـ فرنسية في دمشق... معتدلة، لكي لا نقول صديقة للغرب والولايات المتحدة، ويصعب أن تطلق عليها أيّ من صفات الممانعة؟ ومع ذلك فإنّ مشهد هذه الإدارة الأمريكية الآفلة لا يكتمل إلا بالعودة إلى أرلنغتون، ولاية فرجينيا، حيث مقرّ البنتاغون، وزيارة الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الأمريكية على الإنترنيت، وتصفّح بعض تفاصيل التقرير المسمّى 'استراتيجة الدفاع الوطني 2008'. ثمة، في المستهلّ، مقدّمة جيو ـ سياسية تتغنّى بـ 230 سنة قضتها القوّات العسكرية الأمريكية وهي تلعب دور الحصن المنيع المدافع عن الحرّية والفرصة والرخاء داخلياً، ودور المساند الأقوى للراغبين في حياة أفضل على نطاق العالم بأسره، حين كانت أمريكا هي 'النبراس المضيء في الأماكن المظلمة'. وثمة فصول لاحقة، تتحدّث عن البيئة الاستراتيجية، والإطار الاستراتيجي، والأغراض الاستراتيجية، وإمكانات الوزارة ووسائلها، وإدارة الأخطار... والحال أنّ قارىء هذا التقرير يمكن أن يخرج بانطباع يفيد أنّ العالم في عقيدة البنتاغون لم يتغيّر كثيراً منذ سقوط جدار برلين وانهيار نظام القطبين وأفول الحرب الباردة، حتى لتبدو الصورة وكأنّ الإنسانية في العام 2008 لم تغادر العام 1988 إلا زمنياً فقط، وليس جيو ـ سياسياً أو جيو ـ عسكرياً. عالم واحد ثابت، وإلى الجحيم بأيّ وجميع المتغيرات والهزّات والإنقلابات، دولية كانت أم إقليمية، داخلية أمريكية أم خارجية كونية، إيديولوجية أم سياسية أم ثقافية... وبالمعنى العسكري، وهو ميدان البنتاغون وعلّة وجوده، العالم كما هو: صورة طبق الأصل عن الحال ذاتها التي اقتضت، قبل خمسة عقود، إعداد سيناريوهات تعبوية وقتالية ولوجستية لمواجهة حلف وارسو! مثير، أيضاً، مقدار التشابه بين تقرير العام 2008 وتلك التقارير التي اعتادت الوزارة رفعها إلى الكونغرس كلّ أربع سنوات، وتأخذ صفة البرنامج العقائدي والعسكري والتكنولوجي والإداري والمالي للوزارة طيلة السنوات الأربع اللاحقة. ومن المعروف أنّ عقود الحرب الباردة جعلت تحرير مثل هذه التقارير مسألة روتينية للغاية، لأنّ العقيدة لم تكن تتغير ما دام الخصم على حاله، وما من حكمة تبرر تجميد هذا الخطّ أو ذاك في الصناعات العسكرية، بل الحكمة كلّ الحكمة في تطوير أجيال الأسلحة وفق مبدأ هنري كيسنجر الشهير: لا تتوقفوا عن تطوير الأسلحة، وسيضطرّ الشيوعيون إلى اللحاق بنا، حتى يأتي يوم تفتح فيه السيدة الروسية الثلاجة فلا تجد سوى الجليد والرفوف الخاوية.على مستوى العقيدة العسكرية كانت الرؤية الدفاعية، وتحديداً في عهد رونالد ريغان وطور 'حرب النجوم'، قد نهضت على مفهومين استراتيجيين: ـ أشكال التعامل مع النزاع الخفيف Low Intensity Conflict أو LIC، والذي لقي اهتماماً محدوداً في السبعينيات إثر هزيمة فييتنام، لكنه اكتسب حيوية خاصة في مطلع الثمانينيات مع إحياء اهتمام البيت الأبيض بالعالم الثالث. ريغان، من جانبه، ارتقى بالمفهوم ليعطيه أولوية عسكرية في ولايته الثانية، حين انتقل اهتمام الإدارة من سباق التسلح النووي إلى التسابق على اجتذاب أنظمة الجنوب، خصوصاً تلك التي كانت موالية للإتحاد السوفييتي.ـ أشكال التعامل مع النزاع المتوسط Mid-Intensity Conflict أو MIC، وهو القتال الذي تخوضه القوات الأمريكية ضدّ قوى كبرى في العالم الثالث. وإذا كان الـ LIC مخصصاً لمواجهة ضروب حرب العصابات والجيوش الصغيرة المحدودة (كما في مثال باناما)، فإن الـ MIC مخصص لحرب واسعة النطاق تشترك فيها قوّات وصنوف وأنظمة قتالية عالية المستوى والتدريب والتسليح (كما في مثال العراق).جديد ريغان تضمن أيضاً ما أسماه مخططو البنتاغون بـ 'حرب ونصف'، حين افترض هؤلاء أنّ الولايات المتحدة قد تجد نفسها متورطة في حرب شاملة على نطاق أوروبا ضدّ حلف وارسو (وهذه هي الحرب الكاملة)، كما قد تجد نفسها في الآن ذاته أمام احتمال مواجهة محدودة تكميلية في أنحاء مختلفة من العالم الثالث (وهذه نصف حرب). ولكي تكون القوات الأمريكية قادرة على التعامل بكفاءة عالية مع قوّات حلف وارسو، وقادرة في الآن ذاته على ردع أي جيوب متمردة في العالم الثالث، فقد توجّب استحداث وحدات عسكرية على درجة من القوة توازي، وتتوازى مع، قوّات الحلف الأطلسي. وفي أواخر عهد ريغان وبدايات عهد بوش، بدأ الحديث يتعالى عن استراتيجية اسمها 'حربان ونصف': واحدة لحلف وارسو، وثانية لقوى العالم الثالث الكبرى (العراق، الباكستان، وإيران لاحقاً)، ونصف حرب لدول وجيوش من نوع باناما وغرينادا.في القسم التمهيدي الذي يحمل عنوان 'البيئة الأمنية العالمية'، كان تقرير البنتاغون يقول: 'مع اقتراب القرن الحادي والعشرين تواجه الولايات المتحدة مناخاً أمنياً ديناميكياً وغير مضمون، حافلاً بالفرص مثل التحديات. ففي الجانب الإيجابي نحن في طور الفرصة الاستراتيجية. لقد تراجع خطر الحرب الكونية، وقيمنا في الديمقراطية التمثيلية واقتصاد السوق يتمّ اعتناقها في العديد من أطراف العالم، الأمر الذي يخلق فرصاً جديدة من أجل السلام والرخاء وتوطيد التعاون بين الشعوب. ودينامية الإقتصاد العالمي تتسبب في تبدّل التجارة، والثقافة، والتفاعلات المتبادلة على نطاق عالمي. وإنّ تحالفاتنا، مع الناتو واليابان وكوريا، تتأقلم بنجاح مع التحديات الراهنة، وتؤمّن الأساس لبناء عالم مستقر ورغيد (...) ومع ذلك فإنّ العالم يظلّ مكاناً بالغ الخطورة وغير مضمون، ومن المرجح أن تواجه الولايات المتحدة عدداً من التحديات الهامة لأمنها ومصالحها'.ويمضي التقرير إلى تعداد هذه 'التحديات' الهامة التي تستوجب الإعداد والعّدة والعتاد، بينها التالية:
1 ـ أخطار تعرّض حلفاء وأصدقاء الولايات المتحدة لغزو خارجي، يمكن أن يتسبب في وقف ضخّ النفط (وهو مصلحة أمريكية حيوية عليا)، أو في عرقلة وتعطيل العملية السلمية بين العرب وإسرائيل، وبالتالي تهديد أمن الدولة العبرية.2 ـ انهيار أو تفكك بعض الدول، ثمّ وقوع حروب أهلية وما يقترن بها من مجاعات وأوبئة، يشكل تهديداً لدول ومناطق يمكن أن تكون حيوية لمصالح الولايات المتحدة. وكانت الأمثلة تبدأ من الصومال، وتمرّ بيوغوسلافيا السابقة، ولا تنتهي عند ألبانيا والزائير.3 ـ رغم الجهود الكبيرة التي يبذلها المجتمع الدولي، فإنّ من الصعب ضبط انتشار وتداول المعلومات العلمية الحساسة، والتي يمكن أن تستخدمها بعض الدول في أغراض غير علمية (إنتاج الأسلحة النووية والكيماوية والجرثومية)، أو في أغراض إرهابية. 4 ـ مثلما كانت الحال في السنوات الأولى من الحرب الباردة، سوف تظل أرواح المواطنين الأمريكيين معرضة للأخطار من 'جهات متعددة الجنسيات'، وذلك بسبب من العداء الراديكالي للقيم الأمريكية، أو بسبب من تحالفات وصداقات الولايات المتحدة التي تثير هذا القدر أو ذاك من المعارضة والتحريض.5 ـ تدفق أفواج الهجرة على نحو غير منضبط يمكن أن يؤدي إلى زعزعة استقرار دول حليفة للولايات المتحدة، ويهدد الأمن في مناطق بأسرها، ويلحق الضرر بمصالح أمريكا العليا.ولعلّ المتغيّر الأبرز هو ميزانية البنتاغون للعام 2009، والتي بلغت 518.3 مليار دولار، فضلاً عن 'ميزانية حرب' إضافية بقيمة 140 مليار لا يحتسبها البنتاغون عادة، بالمقارنة مع 240 مليار دولار أيّام جورج بوش الأب، عشية 'عاصفة الصحراء'. وأمّا الطريف اللافت فهو أنّ التقرير لا يأتي البتة على ذكر جورجيا أو أذربيجان أو أوكرانيا، هذه التي يزورها شيني اليوم لاهث الأنفاس، وفيها تبدو أشباح الحرب الباردة وكأنها غادرت مدافن التاريخ وتجوس المكان من جديد. وروسيا في التقرير 'شريكة'، وتارة 'صديقة'، لا عيب فيها سوى بعض التلكؤ في تطوير اقتصاد السوق، وبعض التراجع عن الديمقراطية، وبعض انحسار الإنفتاح! أيكون هذا بعض السبب في أنّ ساركوزي، وليس رايس، هو مُحاوِر بشار الأسد هذه الايام؟
' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
-----------------------------------------------------------
05/09/2008
في وسع المرء أن يغبط جون ماكين، المرشّح الجمهوري للرئاسة الأمريكية، على تعهده أمام مؤتمر الحزب بالقبض على أسامة بن لادن في حال انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، وذلك لامتلاكه ثلاث قدرات: أنه 'يعرف كيف يفعل ذلك'، و'تجاربه في الأمن الوطني سوف تساعده على تنفيذ المهمّة'، ولأنه أخيراً يمتلك 'المعرفة والخلفية والتجربة لاتخاذ القرارات الصحيحة'. وبالطبع، في وسع المرء ذاته، على أعتاب الذكرى السابعة لهزّة 11/9، أن يضحك ملء شدقيه لسبب واحد وحيد: هل عجز الرئيس الأمريكي جورج بوش عن إلقاء القبض على بن لادن لأنه، ببساطة، يفتقر إلى هذه السجايا التي يمتلكها ماكين؟ من الممكن، ضمن الرياضة الثنائية ذاتها، أن ينظر المرء إلى جولة نائب الرئيس الأمريكي ديك شيني في القوقاز، جورجيا بعد أذربيجان وأوكرانيا، وإلى سعيه لإنجاز مطمح سوبرماني ليس بين أقلّ نتائجه إنقاذ إدارة بوش من كارثة إخفاق كبرى جديدة، في ما تبقى من زمن لهذه الإدارة في البيت الأبيض. ولعلّ على المرء أن ينتظر معجزة اخرى من ماكين، على غرار اعتقال بن لادن، في إجبار القوّات العسكرية الروسية على الإنسحاب من الأراضي الجورجية، وإيقاف عمليات التطهير الإثني التي جرت وتجري على قدم وساق في أوسيتيا وابخازيا.وأمّا في العراق، فإنّ تسليم أمن الأنبار إلى الجيش العراقي (وهو التطوّر الذي تفاخر به بوش، معتبراً أنه إنقاذ للمحافظة، ذات الاغلبية السنّية، من براثن 'القاعدة') بدا أشبه بضحك مكشوف على اللحى... من جانب واحد في الواقع! إذْ كيف تبدو لحى أحد كمَنْ جرى الضحك عليها، إذا نفضت قوّات الإحتلال الأمريكية يدها من أمن المنطقة، ولكنها أبقت على 25 ألف جندي أمريكي، يواصلون الإنتشار فيها بكامل جاهزيتهم القتالية وأسلحتهم الثقيلة وعتادهم المخصص لإقامة طويلة الأمد؟ وكيف، والحال هذه، يمكن تسجيل أيّ انتصار سياسي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، بعد اتضاح الدور العسكري الأمريكي المباشر في عمليات مدينة الصدر والعمارة، ضدّ مقتدى الصدر و'جيش المهدي'؟ وفي ليبيا، التي تزمع وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس زيارتها، للمرّة الأولى على هذا المستوى منذ زيارة جون فوستر دالاس سنة 1951، ما الذي تغيّر حتى بلغت العلاقات الأمريكية ـ الليبية كلّ هذه الدرجة من الدفء. شون ماكورماك، الناطق باسم الخارجية الأمريكية، لديه إجابة وقائعية ـ واقعية يخال الرجل أنها قادرة على إفحام كلّ سائليه: 'لقد هبط الإنسان على القمر، صار لدينا إنترنيت، وسقط جدار برلين، وتعاقب على أمريكا عشر رؤساء'! كذلك أوضح ماكورماك أنّ زيارة رايس هذه هي 'دليل قاطع' على أنّ أمريكا لا تتخذ أعداء دائمين، وليبيا تصلح قدوة لأمم مثل إيران، في أنها إذا استقرّت على جملة خيارات مختلفة، فإنّ علاقاتها مع الولايات المتحدة يمكن ان تتخذ مسارات مختلفة.حسناً، لماذا إذاً يقوم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي باستدراج بشار الأسد إلى خيارات أخرى أكثر اعتدالاً، في ملفات إقليمية شائكة، بالأصالة عن فرنسا والإتحاد الأوروبي من حيث المبدأ، ولكن بالنيابة عن البيت الأبيض كذلك، وجوهرياً؟ ولماذا لا تزور رايس دمشق، بعد تدمير ما قيل إنه مفاعل نووي سوري، واغتيال عماد مغنية، وإتمام أربع جولات تفاوض إسرائيلية ـ سورية غير مباشرة، وانتخاب رئيس لبناني، وعقد قمّة رباعية سورية ـ قطرية ـ تركية ـ فرنسية في دمشق... معتدلة، لكي لا نقول صديقة للغرب والولايات المتحدة، ويصعب أن تطلق عليها أيّ من صفات الممانعة؟ ومع ذلك فإنّ مشهد هذه الإدارة الأمريكية الآفلة لا يكتمل إلا بالعودة إلى أرلنغتون، ولاية فرجينيا، حيث مقرّ البنتاغون، وزيارة الموقع الرسمي لوزارة الدفاع الأمريكية على الإنترنيت، وتصفّح بعض تفاصيل التقرير المسمّى 'استراتيجة الدفاع الوطني 2008'. ثمة، في المستهلّ، مقدّمة جيو ـ سياسية تتغنّى بـ 230 سنة قضتها القوّات العسكرية الأمريكية وهي تلعب دور الحصن المنيع المدافع عن الحرّية والفرصة والرخاء داخلياً، ودور المساند الأقوى للراغبين في حياة أفضل على نطاق العالم بأسره، حين كانت أمريكا هي 'النبراس المضيء في الأماكن المظلمة'. وثمة فصول لاحقة، تتحدّث عن البيئة الاستراتيجية، والإطار الاستراتيجي، والأغراض الاستراتيجية، وإمكانات الوزارة ووسائلها، وإدارة الأخطار... والحال أنّ قارىء هذا التقرير يمكن أن يخرج بانطباع يفيد أنّ العالم في عقيدة البنتاغون لم يتغيّر كثيراً منذ سقوط جدار برلين وانهيار نظام القطبين وأفول الحرب الباردة، حتى لتبدو الصورة وكأنّ الإنسانية في العام 2008 لم تغادر العام 1988 إلا زمنياً فقط، وليس جيو ـ سياسياً أو جيو ـ عسكرياً. عالم واحد ثابت، وإلى الجحيم بأيّ وجميع المتغيرات والهزّات والإنقلابات، دولية كانت أم إقليمية، داخلية أمريكية أم خارجية كونية، إيديولوجية أم سياسية أم ثقافية... وبالمعنى العسكري، وهو ميدان البنتاغون وعلّة وجوده، العالم كما هو: صورة طبق الأصل عن الحال ذاتها التي اقتضت، قبل خمسة عقود، إعداد سيناريوهات تعبوية وقتالية ولوجستية لمواجهة حلف وارسو! مثير، أيضاً، مقدار التشابه بين تقرير العام 2008 وتلك التقارير التي اعتادت الوزارة رفعها إلى الكونغرس كلّ أربع سنوات، وتأخذ صفة البرنامج العقائدي والعسكري والتكنولوجي والإداري والمالي للوزارة طيلة السنوات الأربع اللاحقة. ومن المعروف أنّ عقود الحرب الباردة جعلت تحرير مثل هذه التقارير مسألة روتينية للغاية، لأنّ العقيدة لم تكن تتغير ما دام الخصم على حاله، وما من حكمة تبرر تجميد هذا الخطّ أو ذاك في الصناعات العسكرية، بل الحكمة كلّ الحكمة في تطوير أجيال الأسلحة وفق مبدأ هنري كيسنجر الشهير: لا تتوقفوا عن تطوير الأسلحة، وسيضطرّ الشيوعيون إلى اللحاق بنا، حتى يأتي يوم تفتح فيه السيدة الروسية الثلاجة فلا تجد سوى الجليد والرفوف الخاوية.على مستوى العقيدة العسكرية كانت الرؤية الدفاعية، وتحديداً في عهد رونالد ريغان وطور 'حرب النجوم'، قد نهضت على مفهومين استراتيجيين: ـ أشكال التعامل مع النزاع الخفيف Low Intensity Conflict أو LIC، والذي لقي اهتماماً محدوداً في السبعينيات إثر هزيمة فييتنام، لكنه اكتسب حيوية خاصة في مطلع الثمانينيات مع إحياء اهتمام البيت الأبيض بالعالم الثالث. ريغان، من جانبه، ارتقى بالمفهوم ليعطيه أولوية عسكرية في ولايته الثانية، حين انتقل اهتمام الإدارة من سباق التسلح النووي إلى التسابق على اجتذاب أنظمة الجنوب، خصوصاً تلك التي كانت موالية للإتحاد السوفييتي.ـ أشكال التعامل مع النزاع المتوسط Mid-Intensity Conflict أو MIC، وهو القتال الذي تخوضه القوات الأمريكية ضدّ قوى كبرى في العالم الثالث. وإذا كان الـ LIC مخصصاً لمواجهة ضروب حرب العصابات والجيوش الصغيرة المحدودة (كما في مثال باناما)، فإن الـ MIC مخصص لحرب واسعة النطاق تشترك فيها قوّات وصنوف وأنظمة قتالية عالية المستوى والتدريب والتسليح (كما في مثال العراق).جديد ريغان تضمن أيضاً ما أسماه مخططو البنتاغون بـ 'حرب ونصف'، حين افترض هؤلاء أنّ الولايات المتحدة قد تجد نفسها متورطة في حرب شاملة على نطاق أوروبا ضدّ حلف وارسو (وهذه هي الحرب الكاملة)، كما قد تجد نفسها في الآن ذاته أمام احتمال مواجهة محدودة تكميلية في أنحاء مختلفة من العالم الثالث (وهذه نصف حرب). ولكي تكون القوات الأمريكية قادرة على التعامل بكفاءة عالية مع قوّات حلف وارسو، وقادرة في الآن ذاته على ردع أي جيوب متمردة في العالم الثالث، فقد توجّب استحداث وحدات عسكرية على درجة من القوة توازي، وتتوازى مع، قوّات الحلف الأطلسي. وفي أواخر عهد ريغان وبدايات عهد بوش، بدأ الحديث يتعالى عن استراتيجية اسمها 'حربان ونصف': واحدة لحلف وارسو، وثانية لقوى العالم الثالث الكبرى (العراق، الباكستان، وإيران لاحقاً)، ونصف حرب لدول وجيوش من نوع باناما وغرينادا.في القسم التمهيدي الذي يحمل عنوان 'البيئة الأمنية العالمية'، كان تقرير البنتاغون يقول: 'مع اقتراب القرن الحادي والعشرين تواجه الولايات المتحدة مناخاً أمنياً ديناميكياً وغير مضمون، حافلاً بالفرص مثل التحديات. ففي الجانب الإيجابي نحن في طور الفرصة الاستراتيجية. لقد تراجع خطر الحرب الكونية، وقيمنا في الديمقراطية التمثيلية واقتصاد السوق يتمّ اعتناقها في العديد من أطراف العالم، الأمر الذي يخلق فرصاً جديدة من أجل السلام والرخاء وتوطيد التعاون بين الشعوب. ودينامية الإقتصاد العالمي تتسبب في تبدّل التجارة، والثقافة، والتفاعلات المتبادلة على نطاق عالمي. وإنّ تحالفاتنا، مع الناتو واليابان وكوريا، تتأقلم بنجاح مع التحديات الراهنة، وتؤمّن الأساس لبناء عالم مستقر ورغيد (...) ومع ذلك فإنّ العالم يظلّ مكاناً بالغ الخطورة وغير مضمون، ومن المرجح أن تواجه الولايات المتحدة عدداً من التحديات الهامة لأمنها ومصالحها'.ويمضي التقرير إلى تعداد هذه 'التحديات' الهامة التي تستوجب الإعداد والعّدة والعتاد، بينها التالية:
1 ـ أخطار تعرّض حلفاء وأصدقاء الولايات المتحدة لغزو خارجي، يمكن أن يتسبب في وقف ضخّ النفط (وهو مصلحة أمريكية حيوية عليا)، أو في عرقلة وتعطيل العملية السلمية بين العرب وإسرائيل، وبالتالي تهديد أمن الدولة العبرية.2 ـ انهيار أو تفكك بعض الدول، ثمّ وقوع حروب أهلية وما يقترن بها من مجاعات وأوبئة، يشكل تهديداً لدول ومناطق يمكن أن تكون حيوية لمصالح الولايات المتحدة. وكانت الأمثلة تبدأ من الصومال، وتمرّ بيوغوسلافيا السابقة، ولا تنتهي عند ألبانيا والزائير.3 ـ رغم الجهود الكبيرة التي يبذلها المجتمع الدولي، فإنّ من الصعب ضبط انتشار وتداول المعلومات العلمية الحساسة، والتي يمكن أن تستخدمها بعض الدول في أغراض غير علمية (إنتاج الأسلحة النووية والكيماوية والجرثومية)، أو في أغراض إرهابية. 4 ـ مثلما كانت الحال في السنوات الأولى من الحرب الباردة، سوف تظل أرواح المواطنين الأمريكيين معرضة للأخطار من 'جهات متعددة الجنسيات'، وذلك بسبب من العداء الراديكالي للقيم الأمريكية، أو بسبب من تحالفات وصداقات الولايات المتحدة التي تثير هذا القدر أو ذاك من المعارضة والتحريض.5 ـ تدفق أفواج الهجرة على نحو غير منضبط يمكن أن يؤدي إلى زعزعة استقرار دول حليفة للولايات المتحدة، ويهدد الأمن في مناطق بأسرها، ويلحق الضرر بمصالح أمريكا العليا.ولعلّ المتغيّر الأبرز هو ميزانية البنتاغون للعام 2009، والتي بلغت 518.3 مليار دولار، فضلاً عن 'ميزانية حرب' إضافية بقيمة 140 مليار لا يحتسبها البنتاغون عادة، بالمقارنة مع 240 مليار دولار أيّام جورج بوش الأب، عشية 'عاصفة الصحراء'. وأمّا الطريف اللافت فهو أنّ التقرير لا يأتي البتة على ذكر جورجيا أو أذربيجان أو أوكرانيا، هذه التي يزورها شيني اليوم لاهث الأنفاس، وفيها تبدو أشباح الحرب الباردة وكأنها غادرت مدافن التاريخ وتجوس المكان من جديد. وروسيا في التقرير 'شريكة'، وتارة 'صديقة'، لا عيب فيها سوى بعض التلكؤ في تطوير اقتصاد السوق، وبعض التراجع عن الديمقراطية، وبعض انحسار الإنفتاح! أيكون هذا بعض السبب في أنّ ساركوزي، وليس رايس، هو مُحاوِر بشار الأسد هذه الايام؟
' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
-----------------------------------------------------------
هل منشآتنا الصناعية بيئات آمنة لعمالنا؟
تعتبر المنشآت والورش الصناعية بيئات خطرة على حياة الإنسان وتؤثر على نوعيتها وكفاءتها، وخاصة بعد ما شهده القطاع الصناعي من تطور تكنولوجي وما نتج عنه من مخاطر فيزيائية أو كيميائية لذا كان لابد من وجود هيئات تشرف على ضمان أمن العمال في أماكن عملهم وتنظم علاقتهم مع بيئتهم: الآلات والمواد والأدوات وغيرها، بالإضافة إلى نص قوانين وأنظمة توجب على أصحاب العمل والعمال تطبيقها، وتشرف على تدريبهم عليها لتفادي إصاباتهم التي تؤدي إما إلى الوفاة وإما إلى إحداث عاهات دائمة. تتراوح المنشآت الصناعية في سورية بين منشآت كبيرة منظمة تضم لجان سلامة مهنية ومنشآت صغيرة غير منظمة لا يزال يعاني العمال فيها من سوء ظروف العمل وعدم شمولهم في برامج التأمينات، وقد أوكلت مهمة حماية العمال من الأمراض المهنية ومن إصابات العمل في جميع قطاعاته إلى مديرية الصحة والسلامة المهنية في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية التي تقوم بوضع خطة عمل سنوية لمراقبة مدى توافر بيئة عمل صحية وآمنة للعمال في أماكن عملهم.«الاقتصادية» التقت مدير الصحة والسلامة المهنية في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الدكتور أكرم ريشة الذي تحدث بداية عن أهمية الصحة والسلامة المهنية التي أولتها القوانين اهتماماً كبيراً فتضمنته قوانين التأمينات الاجتماعية وقانون العمل وأيضاً قرارات رئاسة مجلس الوزراء التي ذكرت بوجوب الاهتمام بالصحة والسلامة المهنية داخل المنشآت الصناعية وإقامة دائرة أو لجنة صحة وسلامة مهنية داخل كل منشأة وبغض النظر عن القطاع إن كان عاماً أم خاصاً أم مشتركاً.السلامة المهنية في القطاع العامأوضح ريشة: تتضمن معظم مصانع القطاع العام لجان صحة وسلامة مهنية في هيكليتها ولكن هل هذه اللجان فاعلة أم لا؟ هنا تكمن المشكلة، وأضاف: عادة تقوم هذه اللجان بما لا يتجاوز 40% من مهامها الأساسية، فهي عملياً تهتم بأمور العاملين وفحصهم الطبي الدوري وأمور السلامة العامة الأخرى، منها استبدال مطافئ الحريق عند انتهاء صلاحيتها أو حل مشكلات صغيرة بالكهرباء وغيرها، بينما تنقل مهام أخرى: المراقبة اليومية للأجهزة والآلات ومراقبة بيئة العمل وقياس نسب الملوثات فيها، ومن جهة أخرى لا تقوم هذه اللجان بإعداد دراسات حول إصابات العمل وتحليلها والبحث عن مسبباتها ومدى القدرة على تفاديها في المستقبل.وفي القطاع الخاصإن الوضع في منشآت القطاع الخاص ليست بحالٍ أفضل من القطاع العام فعلى الرغم من وجود بعض المنشآت في القطاع الخاص التي تنفذ شروط السلامة والصحة المهنية بشكل جيد وتعمل اللجان المختصة فيها على ضمان تلك الشروط إلا أنها لا تقوم بدورها الحقيقي على أكمل وجه.الإحصائيات لا تظهر الإصاباتتعد مديرية الصحة والسلامة المهنية إحصاءات تبين توزع إصابات العمل والأمراض المهنية سنوياً وتذكر فيها أكثر القطاعات التي تتركز فيها الإصابات والأمراض وأنواعها التي بلغ عددها خلال عام 2007 «7596 إصابة» و1899 مرضاً مهنياً.وهنا أوضح ريشة أن هذه الإحصائيات لا تعكس الواقع الحقيقي لأنها تعتمد على البلاغات التي يقدمها أصحاب العمل للمؤسسة، إلا أن هناك الكثير من الإصابات التي تحدث ولا يتم التبليغ عنها لعدة أسباب:1 – إصابة بسيطة فلا يرسله صاحب العمل للمؤسسة، ويتكفل بمعالجة العامل.2 – وجود عدد كبير من العمال غير المشمولين بالمظلة التأمينية وعدم تسجيلهم بالتأمينات الاجتماعية.3 – خوف أصحاب العمل من إعطاء الرقم الحقيقي للإصابات في منشآتهم وظنهم أن ذلك من شأنه تسليط النظر على منشآتهم.والحل صعب جداً ولابد أن يكون حلاً متكاملاً والقول لـ«ريشة»: وبداية الحل تتمثل بنشر الوعي التأميني لتسجيل كل العمال بالتأمينات الاجتماعية ومن ثم الاهتمام بموضوع الصحة والسلامة المهنية وتطبيق شروطها ومعاييرها ونحن لا نطالب بمعايير دولية وإنما حسب المعايير السورية على الأقل.توعية العمال بشروط السلامة المهنيةإن التقصير في شروط الصحة والسلامة المهنية لا يقع دوماً على عاتق صاحب العمل وإنما هو واجب على العامل بالتزامه بقواعد السلامة المهنية وعلى الأقل بارتداء ملابس الوقاية الفردية، وهنا عزا ريشة عدم تقيد العمال إلى استهتارهم فبعضهم من لا يشعر بالراحة لارتداء تلك الملابس، وبعضهم وبفعل التربية الاجتماعية يشعر بأنه رجل وقادر على كل شيء ويتحدى المصاعب، وآخرون يعتقدون أن ما يكتبه الله هو ما يحدث دون اللجوء إلى التعقل.وتابع ريشة بقوله: لدينا في مديريتنا دائرة الدراسات والتوعية والتدريب تعمل على إعداد وتنفيذ برامج تدريب وتوعية لرفع مستوى المعرفة والوعي في مجال الصحة والسلامة المهنية لتشمل ندوات توعية أو متخصصة في المنشآت وعلى كل المستويات من مستوى العمال وحتى رؤساء الأقسام والمديرين، ولكن هذه الدورات مبرمجة حسب الإمكانيات وحسب الطلبات التي تقدمها المنشآت، وهنا لابد من التطرق إلى أمرٍ مهم فنحن نشارك سنوياً مع الاتحاد العام لنقابات العمال بسورية والمعهد النقابي المركزي لنقوم بدورة خاصة مدتها ستة أشهر لمشرفي الصحة والسلامة المهنية ونخرج مشرفين ملمين بعلوم السلامة المهنية في المنشآت وتؤهله هذه المعرفة للعمل مشرف صحة وسلامة مهنية وإجراء بعض القياسات لكن ما يحصل أنه وبانتهاء تلك الدورة التدريبية فإن قسماً منهم يعمل في هذا المجال وقسماً آخر يعمل في عملٍ آخر وقسماً يعود إلى عمله الأساسي ويتم هدر هذه الموارد في غير مكانها، فإذاً الصحة والسلامة المهنية في المنشآت هي كلام أكثر منها فعل.نقص كوادر المديريةتتولى دائرة التفتيش وبيئة العمل ضمن مديرية الصحة والسلامة المهنية القيام بالجولات التفتيشية الميدانية للمنشآت وإجراء تقييم للمخاطر المهنية الماثلة على صحة وسلامة العمال داخل حدود بيئة العمل ويشمل تقييم المخاطر الفيزيائية والكيميائية والهندسية والتلاؤمية عن طريق إجراء القياسات المختلفة لنسب الملوثات ومقارنتها مع حدود التعرض المهنية الوطنية أو العربية وتقييم وسائل السيطرة المطبقة في أماكن العمل وتقدير مدى ملاءمتها وفعاليتها في الوقاية واقتراح الحلول والتوصيات اللازمة لتحسين شروط بيئة العمل كما تقوم دائرة التفتيش بالتحقيق في حالات الأمراض المهنية الواردة من مديرية الشؤون الطبية لتحدد مدى ارتباط المرض بالتعرض المهني، وهذا ما أكده ريشة ولكن أشار إلى نقطة ضعف تعاني منها مديرية الصحة والسلامة المهنية تتمثل في قلة المفتشين الذين يقومون بهذه المهمة والذين لا يتجاوز عددهم الـ50 في سورية وبذلك لا تتم تغطية جميع المنشآت الصناعية والقطاعات، وأضاف: نحن بحاجة ملحة للكوادر الفنية لكي نؤدي واجبنا على أكمل وجه، وعن عمل المفتشين أوضح ريشة بقوله: نحن نوجه مفتشينا ليكون عملهم توعوياً أكثر مما هو لإجراء المخالفات، ولفت نظر أصحاب العمل إلى أهمية العمل في بيئة سليمة وما تؤدي إليه من إنتاجية اقتصادية أفضل، ولكن أحياناً نضطر إلى أسلوب الضبط القضائي لبعض المنشآت التي لا تتجاوب مع ملاحظاتنا أبداً وتكون مخالفاتها شديدة في موضوع السلامة المهنية.السلامة المهنية في سيرونكسرئيس دائرة الأمن الصناعي في شركة سيرونكس عمار العزبة قال عن إجراءات السلامة في المصانع التابعة للشركة «معمل التلفزيون الملون، معمل الدارة المطبوعة، معمل النجارة والمفروشات الخشبية، ومعمل المكونات الذي يضم قسم البلاستيك- قسم الميكانيك- قسم الستيروبور»،. إن أهمها ساحبات الهواء الموزعة على جميع أقسام المصانع وعند الآلات التي تصدر مواد وأبخرة خطرة، كما نقوم بتوزيع الكمامات حسب نوع العمل، غازية أم ورقية إضافة إلى الكفوف العازلة للحرارة لعمال الكهرباء والقبعات الواقية لعمال الصيانة إضافة إلى ملابس العمل الخاصة بالشركة.كما نجري فحوصات دورية لعمالنا من تخطيط للسمع، وفحص رصاص وإجراء الصور الشعاعية بالإضافة إلى فحوصات سرطان الثدي لعاملاتنا كما تتم متابعة أي حالة تثبت إصابتها.وأضاف العزبة: لم تحدث عندنا أي إصابة عمل خلال 2007 وحتى الآن، وأوضح أن أكثر ما نعاني منه هو التلوث بالضجيج في قسم الزراعة الآلية حيث وصل إلى 83% ووصل في قسم مولدات الكهرباء إلى 100-110% وهذا ما نعمل على تفاديه من خلال الواقيات الأذنية وبما يتعلق بمخلفات المعمل أكد العزبة أن جميعها تلقى في أماكن خاصة ومكبات المواد الصلبة.
رباب صالح
-------------------------------------------------------------
شباب مدينة بون يعتزون ببيتهوفن ابن مدينتهم
بون تك
رم ابنها بيتهوفن في احتفال سنوي تشهده المدينة الآنعاش بيتهوفن فترة طفولته وردحاً من صباه في مدينة بون الألمانية، ولكنه تركها قاصداً فيينا، حيث سطر إبداعاته الموسيقية. وعلى الرغم من ذلك فمدينته الأولى تعتبره من معالمها، ولكن كيف ينظر شباب المدينة اليوم إلى بيتهوفن؟
مع تنوع الأنماط الموسيقية والأشكال الغنائية في عصرنا الحديث، لم تعد الموسيقى الكلاسيكية حاضرة بقوة، خاصةً وسط هذا الازدحام الفني بإيقاعه السريع والصاخب أحياناً. لكن بعض روائع هذه الموسيقى، التي أضافت الكثير للأجيال المتلاحقة، ما تزال عالقة في الأذهان. مدينة بون التي احتضنت طفولة لودفيغ فان بيتهوفن، تبدي الامتنان والتقدير لهذا الموسيقار وأرثه الفني عبر حفلات موسيقية متنوعة، تنظم سنوياً منذ عام 2004، في الفترة بين 24 أغسطس و 23 سبتمبر. وللوقوف على حضور بيتهوفن في حياة شباب مدينة بون وشاباتها قامت دويتشه فيله باستطلاع أراء بعضهم.
الموسيقار الذي أنتصر على عالم الصمت
تقول الشابة يوحنا: "أعتقد أن بيتهوفن كان شخصية مهمة، أحدثت تغييراً كبيراً في وقته. أحب موسيقاه وتحديداً سيمفونية ضوء القمر". أما نظيرتها العشرينية ميلاني القادمة من كندا فأكدت أنها من جمهور بيتهوفن، لكنها شعرت بخيبة أمل حين علمت حديثاً خلال المهرجان، أن بيتهوفن قضى معظم سنين حياته في فيينا وليس ألمانيا".
وعلى عكس الكثيرين لا تولي ميلاني هذه المناسبة أهمية كبيرة، إذ ترى أن مدينة بون قد بالغت قليلاً في اهتمامها المتزايد ببيتهوفن. ولكنها استحسنت فكرة أن يكون لبون حصة في بيتهوفن، وباحتضانها لذكراه تستقطب آلاف السياح، الامر الذي يعود عليها بالمنفعة. وأضافت بالقول: "لا أحد ينكر أهمية فيينا في حياة بيتهوفن، ولكن النمسا من البلدان الجميلة، التي تجذب السياح بطبيعة الحال. فلندع بون إذن تحتفل ببيتهوفن ".
حب وتقدير لشخص بيتهوفن بعيداً عن الموسيقى
لم تعد الموسيقى الكلاسيكية تستهوي الشبان، الا أن لاسم بيتهوفن مكانة لا تتزعزع
أما بينيدكت فقد أعرب عن تقديره لبيتهوفن بقوله: "بالطبع أحب بيتهوفن، فقد شرّف مدينة بون لأنه كان من مواطنيها يوماً ما. من الرائع أن تجد شخصية فريدة من بون أحدثت تغييراً، وتركت بصماتها على تاريخ الموسيقى"، ويضيف بالقول إنه لا يستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية إلا بشكل نادر، ولكنه مع ذلك يقدّر شخصية بيتهوفن.
جون الاسكتلندي، الذي جاء مؤخراً لزيارة ألمانيا، استمتع بحضور احتفالية بيتهوفن مع أنه أعترف أنه لم يكن يعرف الكثير عنه وعن موسيقاه. وباستثناء الهالة المحيطة باسمه لم يهتم بالموسيقى. لكن بعد حضور جون المهرجان وتعرفه على تفاصيل حياة بيتهوفن وظروف حياته الصعبة، أصبح اليوم أكثر اهتماماً بموسيقاه.
ولم تنكر السيدة باميلا من شتوتغارت عدم اهتمامها بالموسيقى الكلاسيكية، ولكنها تؤكد أن بيتهوفن يعتبر من أهم الملحنين الموسيقيين. وهي تحب السيمفونية التاسعة وتجدها ساحرة. كما تشيد باهتمام مدينة بون بهذا الموسيقي وترى بهذه الاحتفالات وسيلة لتشجيع الصغار والمراهقين على سماع هذا الموروث القيم من الموسيقى الكلاسيكية.
وتضيف بالقول: "كون بيتهوفن ولد وعاش طفولته في بون، فهو يكون بذلك جزءا من التاريخ الثقافي للمدينة بشكل خاص والثقافة الألمانية عموما، فمن الجميل أن تخصص عنه مواد في المنهاج المدرسي".
ظروف حياته الصعبة جعلته رجلاً عظيماً
أما غيرهارد القادم من كازاخستان فقال أن بيتهوفن رجل عظيم صنع موسيقى جميلة. وانه تعلم عزف البيانو عبر موسيقاه مع عدم اهتمامه اليوم بالموسيقى الكلاسيكية. ويرى أن اهتمام بون بالموسيقيين وعلى رأسهم بيتهوفن يعد من الأمور المميزة، التي تنفرد به هذه المدينة.
صفية ذات الـ 18 ربيعاً قالت: "في الحقيقة أنا لا أعرف تلك المعلومات الكثيرة عن بيتهوفن، عدا عن كونه من المدينة التي أقطن فيها. في الحقيقة لست معنية بالموسيقى الكلاسيكية ولا استمع لها، أعرف أنه مشهور ولكنني لست من جمهوره".
وفي الختام علقت ساندرا بالقول: "لقد كان رجلاً عظيماً، وتجلت إبداعاته في السنوات الأخيرة المظلمة في حياته وخاصة تلك التي أصيب فيها بالصمم. ولذلك فهو أسطورة، إذ انه ألّف أروع سيمفونياته دون أن يسمعها. وهذا وحده كفيل بأن أكون من جمهوره، فموسيقاه أثرت الملايين. شكراً لبون التي قدرت بيتهوفن فعظام التاريخ يستحقون التكريم دائماً".
دويتشه فيله/ إعداد: ربى عنبتاوي
----------------------------------------------------------------
الأسد ي
رفع سقف احتمال عقد مفاوضات مباشرة مع إسرائيلالأسد وضيفه ساركوزي
دمشق، سوريا (CNN)--
في مقابلة حصرية مع شبكة
CNN
أعرب الرئيس
السوري بشار الأسد الخميس، عن أمله في تؤدي سلسلة من المفاوضات غير المباشرة مع الدولة العبرية، إلى مرحلة من المفاوضات المباشرة قريباً.
وأوضح الأسد في أعقاب قمة رباعية استضافتها العاصمة السورية دمشق- وضمت كلا من الرئيسين الفرنسي نيكولا ساركوزي والأسد إلى أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان- أن احتمال عقد مفاوضات مباشرة قد بحث خلال أعمال القمة.
وقال الرئيس السوري في مقابلته مع مراسل الشبكة كال بيري "الحوار اليوم تمحور حول السلام.. لا يمكنني القول إننا حققنا شيئاً، إلا أن بدء هذا الحوار مسألة إيجابية."
وأكد الأسد "نحن نتحدث عن المستقبل ودور أوروبا وتحديداً فرنسا في المرحلة المقبلة التي هي مفاوضات مباشرة."
يُذكر أن الطرفين السوري والإسرائيلي كانا قد بدآ مفاوضات غير مباشرة بوساطة تركية في الأشهر القليلة الماضية، وقد تمت بالفعل أربع جولات منها حتى الآن، فيما تأمل سوريا أن تكون الجولة الخامسة في بداية الأسبوع المقبل، وفق مصدر رفيع مقرب من المفاوضات.
وكانت الحكومة السورية قد تقدمت باقتراح من ستة بنود تحدد فيه الأهداف من مزيد من المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، وفق ما قاله مسؤول سوري.
وقال إن الحكومة السورية سلمت تركيا الاقتراح على أن تسلمه الأخيرة للحكومة الإسرائيلية.
إلا أن الطرف الإسرائيلي لم يؤكد على الفور ما إذا كان قد تسلم نسخة من الاقتراح السوري، إلا أنه أكد أنهم يسعون لتحديد موعد لجولة من المفاوضات غير المباشرة بوساطة تركية.
وقال مسؤول إسرائيلي "مازلنا مهتمين بمواصلة المفاوضات بنية صادقة بهدف التوصل إلى اتفاق."
يُذكر أن إردوغان كان قد أعلن في المؤتمر المشترك بدمشق الخميس، أن جولة خامسة من المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل ستعقد يومي 18 و19 سبتمبر/أيلول في تركيا، بعد تأجيل هذه الجولة التي كانت مقررة في السابع من سبتمبر/أيلول في أسطنبول بسبب الوضع الداخلي في إسرائيل.
وأكد رئيس الوزراء التركي استمرار العملية وأبدى ارتياحه "إلى ما حصلنا عليه من نتائج" وفق تقارير.
بموازاة ذلك قال روبرت وود متحدث باسم الخارجية الأمريكية إن الإدارة الأمريكية ترغب برؤية سوريا "تلعب دوراً أكثر إنتاجية في المنطقة."
يُذكر أن الرئيس السوري شدد تكراراً على ضرورة لعب الولايات المتحدة دوراً أكبر في مسار السلام قبل البدء بالمفاوضات المباشرة، كما قال الأسد إن لا نفع بإشراك واشنطن في العملية قبل نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية المرتقبة.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان هناك تحرك من خلال أحد أطراف هذه القمة الرباعية لاستعادة الدور الأمريكي في عملية السلام قال الرئيس الأسد "بالنسبة إلى دور الولايات المتحدة الأمريكية نحن دائماً نتحدث عن ضرورة وجود الولايات المتحدة الأمريكية كالقوة الأكبر في العالم لرعاية عملية السلام ولإيجاد ضمانات ولعلاقتها من جانب آخر مع إسرائيل."
وأضاف "طبعاً من دون حوار لا يمكن أن تكون هناك رعاية لأن الرعاية لديها بحاجة إلى آلية ولثقة مع الأطراف المعنية في أي صلات فلا بد من هذا الحوار.. وهذا الحوار لم يبدأ حتى هذه اللحظة لذلك نحن نتحدث عن السلام والمفاوضات المباشرة لعملية السلام في المرحلة المقبلة أي بعد الانتخابات الأمريكية."
وأضاف في المؤتمر الصحفي المشترك وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا": "أما بالنسبة للدول الموجودة الآن سيكون لها دور مع الولايات المتحدة الأمريكية.. ففرنسا وقطر وتركيا لها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية.. والدول الثلاث مهتمة بعملية السلام وبشكل بديهي اعتقد في أي حوار وأي اتصال وأي مرحلة مقبلة سيتصلون مباشرة مع أمريكا لتشجيعها بهذا الاتجاه.. لم نتحدث حول هذه النقطة ولكن هذا شيء بديهي باعتقادي."
وفي مقابلته مع CNN كرر الأسد موقفه من الإدارة الأمريكية إزاء عملية السلام في الشرق الأوسط قائلاً إن الإدارة الأمريكية "لم تفعل شيئاً.. الآن قد فات الأوان، علينا انتظار الإدارة الجديدة بعد الانتخابات الأمريكية لنرى ما يمكن عمله."
يُذكر أن زيارة الرئيس الفرنسي إلى سوريا الأربعاء، هي الأولى من نوعها منذ تجميد العلاقات بين باريس ودمشق، إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، في فبراير/ شباط عام 2005
--------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 04.09.2008
العالم العربي بعيون ألمانية (الحلقة 1)
الشاب الألماني مالته من المفتونين بأهرامات
الجيزة
لم يقصدوا الشرق للعمل والسياحة فقط، بل من باب الفضول والافتتان بسحر ألف ليلة وليلة. شباب ألمان ينقلون انطباعاتهم عن العالم العربي من خلال زيارتهم لبعض دوله.
المشرق العربي على اتساعه وتنوعه الجغرافي والحضاري كان وما زال مقصداً للكثيرين على اختلاف توجهاتهم ورؤاهم لهذا الشرق، وبالرغم من التحولات التاريخية الدراماتيكية والاضطرابات السياسية التي لازمت المحيط العربي على مر العصور، إلا أن الهالة الشرقية والصبغة الروحانية ما فتئت تجذب البعيدين، فتقربهم من هذه الثقافة وتجعلهم أكثر تفهماً لطبيعتها.
الرغبة في كسر الصور النمطية ومحاولة فهم الشرق
أكثر ما أثار بهجة مالته في رمضان تلقيه دعوات عديدة من مصريين لمشاركتهم الافطار
الشاب العشريني مالته بروفياك من مدينة ماينز الألمانية، يتحدث عن زيارته القصيرة إلى مصر حيث زارها العام الماضي لإتمام بعض الأوراق البحثية الخاصة بتخصصه الصحافي. يضاف لذلك أن الفضول والرغبة في كسر بعض الصور النمطية كانت أيضا وراء هذه الزيارة رغم تحذير بعض الأصدقاء له من الأخطار والأوضاع غير الآمنة هناك حسب اعتقادهم، إلا أنه آمن بأن تجربته الحياتية ستكون طبيعية جداً هناك. "صحيح أن هدفي من الزيارة كان متعلقاً بإتمام بعض الأوراق البحثية عبر مقابلة صحافيين في مصر وفلسطين والأردن، لكني كنت متلهفاً للاطلاع على التراث والثقافة وتحديداً على المعالم الأثرية المصرية ".
دعوات على موائد الإفطار في رمضان
انطباعات مالته الأولى عن العالم العربي تفيد بأن العرب بشكل عام شعب ودود وطيب ويحب المساعدة، ومن الأمثلة التي يذكرها بهذا الخصوص دعوة الناس له للإفطار سوية عندما كان يسير في شارع خان الخليلي بالقاهرة خلال شهر رمضان. كما أحب أيضاً نمط الحياة الشرقي والإسلامي مع انه ليس مشابهاً لنمط حياته في ألمانيا، لكنه شعر بالأجواء الدافئة المنفتحة على الغرب، وبطبيعة الحال أستمتع بزيارة المواقع الأثرية والدينية في الأردن ومصر.
غير أن مالته تفاجئ من عدد النساء اللواتي يضعن الحجاب في مصر، كما أنزعج مرة أثناء تجواله مع صديقته في مصر، حين لاحظ تتبع عشرات الرجال لهما بنظراتهم الحادة. عندها شعر نوعا ما بانعدام الخصوصية والحياة الخاصة أثناء السير في الأماكن العامة.
وفي ختام حديثه تمنى مالته زيارة سوريا ودول الخليج كقطر أو الإمارات العربية معتقداً أن هناك تجربة مختلفة سيعيشها في تلك البلدان، وأكد قائلاً: "أنا متأكد بأنني سأكرر زيارتي لمصر يوماً ما، لأن القاهرة مدينة رائعة، كما أن هناك العديد من الآثار المصرية التي لم أتمكن من رؤيتها بعد".
"أحببت حسن الضيافة، وأزعجني وضع المرأة عموماً"
بترا لم تستطع تقبل أساليب التعامل مع النساء في بعض البلدان العربية
السيدة بترا أوبهوف المقيمة في مدينة كولونيا، كانت أكثر حظاً من غيرها بزيارة عدة دول عربية وإسلامية. "قبل أن أبدأ رحلتي في المشرق جلت معظم أوروبا، لكنني شعرت أنني بحاجة إلى الاتجاه بعيداً عن المحيط الغربي، فدفعتني اللهفة لزيارة تلك المنطقة الجميلة بما تحويها من حضارة وتاريخ، وفي كل بلد زرته، تجربة مختلفة عن الأخرى"، قالت بترا.
أكثر ما أثار أعجابها في العالم العربي كان روعة الضيافة والحب والعلاقات الودية والانفتاح على الأجنبي، لكن ما يزعجها في العالم العربي الطريقة التي تُعامل بها المرأة من خلال ما لاحظته من مضايقات للنساء في الطرقات، وقيود تمنعها من التنقل بحرية أو القيام بأبسط الأمور مثل قانون حظر قيادة السيارة للنساء المطبّق في المملكة العربية السعودية.
"أحب العودة إلى جميع المدن التي زرتها بلا استثناء، كما أود الذهاب إلى دول الخليج وتونس وليبيا، وأفكر حالياً بالعودة مجدداً إلى سوريا واليمن للقاء أصدقائي وقضاء أوقات خاصة" ختمت بترا.
ربى عنبتاوي
وأوضح الأسد في أعقاب قمة رباعية استضافتها العاصمة السورية دمشق- وضمت كلا من الرئيسين الفرنسي نيكولا ساركوزي والأسد إلى أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان- أن احتمال عقد مفاوضات مباشرة قد بحث خلال أعمال القمة.
وقال الرئيس السوري في مقابلته مع مراسل الشبكة كال بيري "الحوار اليوم تمحور حول السلام.. لا يمكنني القول إننا حققنا شيئاً، إلا أن بدء هذا الحوار مسألة إيجابية."
وأكد الأسد "نحن نتحدث عن المستقبل ودور أوروبا وتحديداً فرنسا في المرحلة المقبلة التي هي مفاوضات مباشرة."
يُذكر أن الطرفين السوري والإسرائيلي كانا قد بدآ مفاوضات غير مباشرة بوساطة تركية في الأشهر القليلة الماضية، وقد تمت بالفعل أربع جولات منها حتى الآن، فيما تأمل سوريا أن تكون الجولة الخامسة في بداية الأسبوع المقبل، وفق مصدر رفيع مقرب من المفاوضات.
وكانت الحكومة السورية قد تقدمت باقتراح من ستة بنود تحدد فيه الأهداف من مزيد من المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، وفق ما قاله مسؤول سوري.
وقال إن الحكومة السورية سلمت تركيا الاقتراح على أن تسلمه الأخيرة للحكومة الإسرائيلية.
إلا أن الطرف الإسرائيلي لم يؤكد على الفور ما إذا كان قد تسلم نسخة من الاقتراح السوري، إلا أنه أكد أنهم يسعون لتحديد موعد لجولة من المفاوضات غير المباشرة بوساطة تركية.
وقال مسؤول إسرائيلي "مازلنا مهتمين بمواصلة المفاوضات بنية صادقة بهدف التوصل إلى اتفاق."
يُذكر أن إردوغان كان قد أعلن في المؤتمر المشترك بدمشق الخميس، أن جولة خامسة من المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل ستعقد يومي 18 و19 سبتمبر/أيلول في تركيا، بعد تأجيل هذه الجولة التي كانت مقررة في السابع من سبتمبر/أيلول في أسطنبول بسبب الوضع الداخلي في إسرائيل.
وأكد رئيس الوزراء التركي استمرار العملية وأبدى ارتياحه "إلى ما حصلنا عليه من نتائج" وفق تقارير.
بموازاة ذلك قال روبرت وود متحدث باسم الخارجية الأمريكية إن الإدارة الأمريكية ترغب برؤية سوريا "تلعب دوراً أكثر إنتاجية في المنطقة."
يُذكر أن الرئيس السوري شدد تكراراً على ضرورة لعب الولايات المتحدة دوراً أكبر في مسار السلام قبل البدء بالمفاوضات المباشرة، كما قال الأسد إن لا نفع بإشراك واشنطن في العملية قبل نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية المرتقبة.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان هناك تحرك من خلال أحد أطراف هذه القمة الرباعية لاستعادة الدور الأمريكي في عملية السلام قال الرئيس الأسد "بالنسبة إلى دور الولايات المتحدة الأمريكية نحن دائماً نتحدث عن ضرورة وجود الولايات المتحدة الأمريكية كالقوة الأكبر في العالم لرعاية عملية السلام ولإيجاد ضمانات ولعلاقتها من جانب آخر مع إسرائيل."
وأضاف "طبعاً من دون حوار لا يمكن أن تكون هناك رعاية لأن الرعاية لديها بحاجة إلى آلية ولثقة مع الأطراف المعنية في أي صلات فلا بد من هذا الحوار.. وهذا الحوار لم يبدأ حتى هذه اللحظة لذلك نحن نتحدث عن السلام والمفاوضات المباشرة لعملية السلام في المرحلة المقبلة أي بعد الانتخابات الأمريكية."
وأضاف في المؤتمر الصحفي المشترك وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا": "أما بالنسبة للدول الموجودة الآن سيكون لها دور مع الولايات المتحدة الأمريكية.. ففرنسا وقطر وتركيا لها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية.. والدول الثلاث مهتمة بعملية السلام وبشكل بديهي اعتقد في أي حوار وأي اتصال وأي مرحلة مقبلة سيتصلون مباشرة مع أمريكا لتشجيعها بهذا الاتجاه.. لم نتحدث حول هذه النقطة ولكن هذا شيء بديهي باعتقادي."
وفي مقابلته مع CNN كرر الأسد موقفه من الإدارة الأمريكية إزاء عملية السلام في الشرق الأوسط قائلاً إن الإدارة الأمريكية "لم تفعل شيئاً.. الآن قد فات الأوان، علينا انتظار الإدارة الجديدة بعد الانتخابات الأمريكية لنرى ما يمكن عمله."
يُذكر أن زيارة الرئيس الفرنسي إلى سوريا الأربعاء، هي الأولى من نوعها منذ تجميد العلاقات بين باريس ودمشق، إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، في فبراير/ شباط عام 2005
--------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 04.09.2008
العالم العربي بعيون ألمانية (الحلقة 1)
الشاب الألماني مالته من المفتونين بأهرامات
الجيزةلم يقصدوا الشرق للعمل والسياحة فقط، بل من باب الفضول والافتتان بسحر ألف ليلة وليلة. شباب ألمان ينقلون انطباعاتهم عن العالم العربي من خلال زيارتهم لبعض دوله.
المشرق العربي على اتساعه وتنوعه الجغرافي والحضاري كان وما زال مقصداً للكثيرين على اختلاف توجهاتهم ورؤاهم لهذا الشرق، وبالرغم من التحولات التاريخية الدراماتيكية والاضطرابات السياسية التي لازمت المحيط العربي على مر العصور، إلا أن الهالة الشرقية والصبغة الروحانية ما فتئت تجذب البعيدين، فتقربهم من هذه الثقافة وتجعلهم أكثر تفهماً لطبيعتها.
الرغبة في كسر الصور النمطية ومحاولة فهم الشرق
أكثر ما أثار بهجة مالته في رمضان تلقيه دعوات عديدة من مصريين لمشاركتهم الافطار
الشاب العشريني مالته بروفياك من مدينة ماينز الألمانية، يتحدث عن زيارته القصيرة إلى مصر حيث زارها العام الماضي لإتمام بعض الأوراق البحثية الخاصة بتخصصه الصحافي. يضاف لذلك أن الفضول والرغبة في كسر بعض الصور النمطية كانت أيضا وراء هذه الزيارة رغم تحذير بعض الأصدقاء له من الأخطار والأوضاع غير الآمنة هناك حسب اعتقادهم، إلا أنه آمن بأن تجربته الحياتية ستكون طبيعية جداً هناك. "صحيح أن هدفي من الزيارة كان متعلقاً بإتمام بعض الأوراق البحثية عبر مقابلة صحافيين في مصر وفلسطين والأردن، لكني كنت متلهفاً للاطلاع على التراث والثقافة وتحديداً على المعالم الأثرية المصرية ".
دعوات على موائد الإفطار في رمضان
انطباعات مالته الأولى عن العالم العربي تفيد بأن العرب بشكل عام شعب ودود وطيب ويحب المساعدة، ومن الأمثلة التي يذكرها بهذا الخصوص دعوة الناس له للإفطار سوية عندما كان يسير في شارع خان الخليلي بالقاهرة خلال شهر رمضان. كما أحب أيضاً نمط الحياة الشرقي والإسلامي مع انه ليس مشابهاً لنمط حياته في ألمانيا، لكنه شعر بالأجواء الدافئة المنفتحة على الغرب، وبطبيعة الحال أستمتع بزيارة المواقع الأثرية والدينية في الأردن ومصر.
غير أن مالته تفاجئ من عدد النساء اللواتي يضعن الحجاب في مصر، كما أنزعج مرة أثناء تجواله مع صديقته في مصر، حين لاحظ تتبع عشرات الرجال لهما بنظراتهم الحادة. عندها شعر نوعا ما بانعدام الخصوصية والحياة الخاصة أثناء السير في الأماكن العامة.
وفي ختام حديثه تمنى مالته زيارة سوريا ودول الخليج كقطر أو الإمارات العربية معتقداً أن هناك تجربة مختلفة سيعيشها في تلك البلدان، وأكد قائلاً: "أنا متأكد بأنني سأكرر زيارتي لمصر يوماً ما، لأن القاهرة مدينة رائعة، كما أن هناك العديد من الآثار المصرية التي لم أتمكن من رؤيتها بعد".
"أحببت حسن الضيافة، وأزعجني وضع المرأة عموماً"
بترا لم تستطع تقبل أساليب التعامل مع النساء في بعض البلدان العربية
السيدة بترا أوبهوف المقيمة في مدينة كولونيا، كانت أكثر حظاً من غيرها بزيارة عدة دول عربية وإسلامية. "قبل أن أبدأ رحلتي في المشرق جلت معظم أوروبا، لكنني شعرت أنني بحاجة إلى الاتجاه بعيداً عن المحيط الغربي، فدفعتني اللهفة لزيارة تلك المنطقة الجميلة بما تحويها من حضارة وتاريخ، وفي كل بلد زرته، تجربة مختلفة عن الأخرى"، قالت بترا.
أكثر ما أثار أعجابها في العالم العربي كان روعة الضيافة والحب والعلاقات الودية والانفتاح على الأجنبي، لكن ما يزعجها في العالم العربي الطريقة التي تُعامل بها المرأة من خلال ما لاحظته من مضايقات للنساء في الطرقات، وقيود تمنعها من التنقل بحرية أو القيام بأبسط الأمور مثل قانون حظر قيادة السيارة للنساء المطبّق في المملكة العربية السعودية.
"أحب العودة إلى جميع المدن التي زرتها بلا استثناء، كما أود الذهاب إلى دول الخليج وتونس وليبيا، وأفكر حالياً بالعودة مجدداً إلى سوريا واليمن للقاء أصدقائي وقضاء أوقات خاصة" ختمت بترا.
ربى عنبتاوي