
بيان حول محاكمة قيادات إعلان دمشق
هيئة الرئاسة:
الاربعاء/30/تموز/2008 النداء: www.annidaa.org
عقدت محكمة الجنايات الأولى بدمشق جلستها العلنية الأولى في محاكمة قيادات إعلان دمشق صباح اليوم الأربعاء 30/7/2008، واستمعت إلى تاكيدهم على أقوالهم السابقة ونفيهم القاطع للتهم الموجهة لهم، وتأكيدهم على النهج السياسي الذي جاء به المجلس الوطني في كانون الأول الماضي.
وقد كانت الجلسة طبيعية عموماً، أتيح للمعتقلين فيها بيان رأيهم في التهم الموجهة إليهم وموقفهم من إعلان دمشق ومجلسه الوطني ومطالبه الديمقراطية التي تؤكّد على العمل السلميّ.
لكن عملية الاعتقال بذاتها، وطبيعة التهم الموجّهة التي تشير إلى إضعاف الشعور القومي أو وهن نفسية الأمة، هما خطأ يتحمله النظام، ينبغي أن يبادر بأسرع وقت ممكن إلى إنهائه بالإفراج عن قيادات إعلان دمشق، وعن جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي في سوريا.
كما أن بوادر الانفراج في سياسات النظام الخارجية وما يعبّر عنه إعلامه من إحساس بتراخي العزلة من حوله، لا يمكن أن تتأكّد من دون أن يكتسب مصداقيته في سياساته الداخلية، وطالما بقيت العقلية الأمنية مهيمنة على سياساته تجاه الشعب والمجتمع، هنا في داخل البلاد.
وفي البلاد ما يكفيها من الأزمات، التي تحتاج إلى جهود لا يستطيع النظام مواجهتها بانفراده وتحكّمه ومنعه النشاط السياسي وحجبه حق المعارضة عن المواطنين، كما تحتاج إلى قبول الرأي الآخر والكفّ عن قمعه وتجريمه أو تخوينه.
فلم يعد مقبولاً أن تُصادر الحريات العامة وتُنتهك حقوق الإنسان في سوريا، لتبقى بلادنا بين البلدان النادرة في العالم، التي مازالت تسودها هذه السياسات، الأمر الذي لا يليق بكرامتنا الوطنية نفسها التي تحمل الحملة الأمنية رايتها وشعاراتها. وسوف يذكر تاريخ سوريا هذه المحاكمات، خصوصاً فيما لو استمرت وطال الزمن على المعتقلين في سجونهم.
نطالب بالإفراج الفوري عن معتقلينا: فداء الحوراني رئيسة المجلس الوطني ورياض سيف رئيس هيئة الأمانة العامة ورفاقهما جميعاً، وبوقف الحملة الأمنية المستمرة على أعضاء إعلان دمشق، كما بالإفراج عن كافة المعتقلين الذين سبقوهم أو لحقوا بهم، وخصوصاً الدكتور عارف دليلة وميشيل كيلو اللذين طال سجنهما وغيابهما القسريّ الظالم.
الحرية لأحرار إعلان دمشق.
30/7/2008
هيئة رئاسة الأمانة العامة لإعلان دمشق
للتغيير الوطني الديمقراطي
-----------------------------------------------------

صـخـر فـرزات
رســـالـة مـفــتـوحــة مـن مـواطــن ســـوري الـى...
مـاذا يـفـيـد سـجـن مـواطـن بـحـجـة
أنـه لا يـتـفـق مـعـكـم فـي الـرأي؟
"ربيع دمشق" الخاطف ما زال يثير مناقشات واسعة في اوساط المثقفين السوريين والعرب المهتمين. هنا رسالة من الرسام السوري صخر فرزات، المقيم في فرنسا، مساهمة في بلورة الحوار ودفعه قدما.
زمن طويل مضى قبل ان اعود الى سوريا متدثرا باوراق الغربة، لأكتشف النتائج الكارثية التي وصلت اليها، وخصوصا على مستوى البنية الاخلاقية والاجتماعية، وعلى مستوى حقوق الانسان والحريات الخاصة والعامة: انهيار اكثر هولاً مما قد نتصور، لانه يطاول الانسان، القيمة الاساسية في اي مجتمع. ادركت حينذاك كم اصبحت اقرب الى السائح لكثرة ما تبدل وتبدلت، وعرفت ان الغربة اضحت ملتصقة بي الى الابد اينما حللت، وايقنت ان الهجرة ستكون بالنسبة اليّ دائمة.
قبل اشهر، مرت البلاد في منعطف ونقلة نوعية، فتمسكت بشيء من الامل منتظرا، وقلت مع البعض ان عهدا جديدا ربما سيبدأ، فالاجيال ما تشـابهت على مدى التاريخ. ولم اطل التوقف عند الملابسات الدستورية والديموقراطية التي هيأت ورتبت وشرعت، وقلت، لِمَ لا؟ لا بد ان هذا ممكن، فالمهم هو الوصول الى الهدف في الحرية والديموقراطية.
لم تمض مدة طويلة، حتى بدأ المثقفون، ممن آمن مثلي بامكان التغيير، بالتعبير عن رغبة الناس في الحرية والديموقراطية وبحقهم في العيش كبشر مواطنين وليس كقطيع ورعية. وفجأة جاءت ردات الفعل التي احبطت هذا الأمل. وقرأت عبر الصحف والمجلات والاعلام المرئي والمسموع وكذلك مما وصل من القادمين من هناك، تفاصيل هذا الاحباط. وكان ذلك كله محزنا!
لكن رغم ردات الفعل هذه، والتي نعرف جميعا مصادرها، فان الطبيعة المتفائلة للانسان في بلدنا اعادت اليّ الايمان بامكان عودة البلد الى التغيير الايجابي وانتهاج المسار السليم، ولم اكن وحيدا في هذا التفاؤل. وما بيان المواطنين السوريين في المهجر الا تعبير عن ذلك. ولهذا رأيت ان من واجبي، رغم ما في البيان من نقص، ضم صوتي الى اصوات المطالبين بالديموقراطية، فقد وجدت في هذا البيان الذي وقّعه عدد لا بأس به من السوريين على اختلاف مشابِهم وتنوع انتماءاتهم وحساسياتهم الثقافية والفكرية والسياسية، ما يشكل منطلقا لحوار ايجابي بناء من اجل اعادة اللحمة الى الوحدة الوطنية، وللنهوض بالبلاد من جديد والسير قدما الى مستقبل الرخاء والتقدم. فهو بيان ينطلق من موقع الاحترام للآخر والحوار معه، واقتناعي كان دائما ان الآخر إنسان مثلي، وهو إن اختلف مع اقتناعاتي لا بد عارف بان نهضة البلاد لا تكون الا بمساهمة كل فرد في المجتمع، وباننا جميعا ابناء هذا البلد، وما من احد اكثر وطنية وارتباطا بهذه الارض وبهذا المجتمع من الآخر.
بعض المهاجرين تخوف من التعبير عن رأيه، ومن حرمانه حقه في زيارة الوطن ورؤية الاهل والاصدقاء. تخوف من حرقة حرمان مهلكة، وعنهم اتساءل واقول: هل ما زال هناك ما يمكن ان يهلكنا اكثر من هذه الغربة، بعدما صرنا نحن معشر المهاجرين والمهجرين والمنفيين اجناسا جديدة من المواطنين، جذورها مغروسة هناك واغصانها واوراقها هنا؟ وممن الخوف؟ من ردة فعل؟ من هذا الخفي الذي لا ادري لماذا هو ايضا يرتعد خوفا من كل كلمة حق تقال؟
صحيح ان الهجرة ربما ستكون بالنسبة اليّ دائمة، لكنني سوري، وساظل اتردد على الوطن والبلد بالزيارة، ولن يحول التعبير عن رأيي الآن او في ما بعد من زيارة الاهل والاصدقاء لاحقا، فلقد آن الأوان للانتقال من فضاءات الخوف الى عتبات التفاهم والحوار، ولذا سأبعد عني هذه الأنا الاخرى الموجودة فيّ، كما عند كل السوريين، هذا الرقيب الذي غُرس في كل المواطنين ليكبح فيهم الصدق والشجاعة والصراحة والشفافية وينمي في بعضهم ملكات الكذب والنفاق والرياء والممالقة والخداع والنميمة، موشاة بالطمع والجشع والكسب السهل والربح كيفما كان.
من موقع المواطن اتحدث، وفي حديثي اعرف تماما انه لا يجوز لي القفز عن حدود حقوقي كانسان اولا وكمواطن ثانيا، واعرف حقوقي مرتبطة جذريا بالواجبات المترتبة عليّ، وان الحرية التي هي اساس الحياة عند الانسان مرتبطة عضويا بالمسؤولية. لن احلل ولن افلسف ولن انظّر، بل سأقول كلاما بسيطا وصريحا وتلقائيا.
وكي لا يُخطىء احدكم الاطار الذي ربما سيحاول البعض تأطيري فيه اقول: لست مندرجا في ركاب اي ايديولوجيا او مذهب او معتقد فكري محدد. لي مبادئي التي صنعتها بنفسي. وهي لي وحدي، ولا اسعى لان يتبناها الآخرون. لست حزبيا ولا انتمي الى اي تنظيم علني او سري. واكره العنف والقتل، ولانني احب الحياة اتمنى لو ان الانسان يحترم اقرانه من البشر وخصوصية البيئة الارضية التي تؤوينا وتطعمنا وتروينا. نعم، احب هذه الكرة الارضية بمخلوقاتها اجمعين، وفي مقدمهم هذا المدهش، الانسان، الذي عاش احقابا جاهلا حتى نفسه، ووصل الآن الى العصر الذي عليه ان يتعلم فيه كيف يحترم انسانيته وانسانية اقرانه.
انا إنسان، قبل كل شيء ومتمسك بكل ما في هذه الكلمة من ابعاد ومعان وفي مقدمها الحرية، لذا لن اقبل المسّ بحريتي وانسانيتي اطلاقا. والحرية بالنسبة اليّ، منعا لاي التباس، هي بالتعريف المسؤولية الناظمة لما هو حق وواجب. ثم انا مواطن سوري، اتمتع بهذا الشرف منذ زمن بعيد، لاني اتحدر من اصول تعود جذورها في الارض السورية الى قرون سحيقة، لذا لن اقبل من اي كان المسّ باخلاصي لهذه الجذور، بدعوى انتمائي الى المجموعة العاملة في الثقافة في البلد، ولي رأي مختلف عما هو سائد، وكان الاجدر
بهؤلاء الذين يسمحون لانفسهم بحكم المنصب التجني على المثقفين او العاملين في المجالات الثقافية، ان يخجلوا وان يطرحوا بعض التساؤلات حول الاسباب التي تدفع بهؤلاء المثقفين للمطالبة بما يطالبون، وان يسعوا لتغيير نتائجها بالانكباب على العمل الجاد واصلاح ما يجب اصلاحه بدلا من اتهامات العمالة وكيل الشتائم والتهديد والوعيد.
وفي هذا فإنني على عكس هؤلاء، لا اسمح ولن اسمح لنفسي باتهام اي منهم او شـتمه. فالاحترام هو ناظم العلاقة مع اي انسان وإن اختلفت معه في الرأي، ولن انسى ان عددا لا بأس به من المسؤولين واصحاب المناصب كان من المعارف القريبة، ومنهم من كان زميلا على مقاعد الدراسة وبعدها.
يصعب عليّ تصور كيف ينام احدهم وهو خائف، ليس من افراد من شعبه فقط، ولكن حتى من كلماتهم السابحة في الفضاء. افلا تكفي قراءة بضع صفحات من التاريخ للاطلاع على بعض العبر والدروس التي تلخص بأن المواطن لا يبتغي من الحاكم سوى العدل والاحترام والتمتع بحقه الانساني؟ وبأن الشعـوب والامم لا تتقدم الا بعد استعادة الانسان لكامل كرامته وبالاعتراف له بكامل حقوقه الخاصة والعامة، وتأكيد التزامه بكامل واجباته الفردية والجماعية، وان الحاكم، اي حاكم، لا يتميز كقائد جدير الا باسناد ظهره بأمان الى مواطنيه؟ وان هذا لا يكون الا بقبوله باصحاب الرأي الآخر في شعبه وباحترامه لهم. وكذلك بثقة المعارضين منهم بانه، اي الحاكم، وان كانت له وجهة نظر مغايرة لوجهة نظرهم، فهو انما يعمل من اجل المصلحة العامة والعليا للوطن وللمواطنين اجمعين وليس من اجل مصلحته او من اجل مصلحة فئة قليلة من شعبه. اما رأينا جميعا كيف ان الرئيس المنتخب في الدول الديموقراطية لا يتأخر ابدا عن الاعلان بانه بدءا من لحظة نجاحه اصبح رئيسا لكل مواطنيه وبانه سيخدم الجميع، من انتخبه ومن لم ينتخبه، بشكل متساو وعادل من دون اي تفريق بين من ينتمي الى الاغلبية الحاكمة او المعارضة؟
ان المجموعة المثقفة في اي مجتمع وعلى مر العصور كانت ولا تزال تمثل هذا الوعي الفاعل والضمير المحرك والمراقب لاي امة، والمثقفون على اختلاف مذاهبهم الفكرية وانتماءاتهم العقائدية كانوا في التاريخ يمثلون تلك الروح غير المرئية لثقافة اي امة. وانه لمن الصعوبة ان يسيطر العقل الحاكم على جسد الامة وعلى استمرار حياتها بفصل تلك الروح عن هذا الجسد. وهؤلاء الذين قاموا بمحاولات من هذا النوع في تاريخ البشرية انتهوا جميعا الى مصائر وخيمة في الذاكرة الانسانية.
ثم ماذا لو تناقشنا معا؟ نعم. انا المواطن، وانتم، الذين قادتكم الاقدار الى مواقع الحكم والمسؤولية، وتساءلنا: ماذا يفيد سجن انسان بحجة انه غير متفق معكم في الرأي، وخصوصا ذلك الذي لم يلجأ يوما الى العنف، لا في رأىه ولا في التطرف الى الرأي الآخر؟ واي امان ستجنون من ذلك؟ ام انكم تعتبرون الناس مخلوقات للترويض؟
ثم باي حق تُصادَر حرية الآخر؟ واستنادا الى اي شرعية تُنتهك حقوقه في ان يكون انسانا وليس كبشا في قطيع؟ اما آن الأوان للاعتراف بأن المواطنة والانتماء الى الوطن حق لا يجوز لاي كان المساس به؟ اما آن الأوان للاقرار بنزاهة غالبية المواطنين ووطنيتهم؟ فالى متى تبقى الوطنية والنزاهة والشجاعة والكرم والحلم والاخلاق الحميدة وقفا على القادة والحاكمين واتباعهم في السر والعلن؟
اما آن الوقت لنا جميعا ان نتعلم الف باء اخلاقيات التعامل الانساني والمبادئ الاولية لتوزع الحقوق والواجبات؟ وان سعادة الفرد لا يمكن ان تُبنى على حساب سعادة الآخرين؟ وان الحقوق العامة لا تكون على حساب الحقوق الفردية والعكس صحيح ايضا؟ وان القيمة الاولى والاخيرة في اي مجتمع هي للانسان للفرد؟ هكذا قالت الشرائع كلها، قبل الديانات وبعد، وهكذا قال الفلاسفة والمفكرون، ام ان هناك في بلادنا الآن من يتصور نفسه اعلى شأنا من كل هؤلاء؟
نعم لقد آن الاوان لادراك ان رعاية الوطن وحمايته واستعادة الحقوق المسلوبة والنصر، لا تكون باعلان حالة الطوارئ والقوانين العرفية والمحاكم الاستثنائية، وان هذه لا تتحقق إلا بالثقة بالانسان وبتأكيد اهمية دوره واهمية المسؤولية الملقاة على عاتقه كمواطن، وان هذا الواجب الوطني لا يحق لاحد ان يستأثر به. لقد حان الوقت ايضا ان نعرف ان كرامة الامة لا تكون الا بصون كرامة كل فرد فيها، وهذا يتطلب بالطبع الاصلاح الدستوري والقانوني والاداري و... الخ، ولا اظن ان هذا خفي على أحد.
فكفانا لعبا بالاحياء وبمقدرات الوطن والمواطنين، وكفانا استئثارا بطاقات الانسان السوري النبيل في الحاضر والمستقبل وحتى في الماضي، فهو لم يطالب قبلاً، ولا يطالب الآن الا بحقوقه الانسانية التي اقرت بها كل الشرائع والقوانين، قديمها وحديثها، الدنيوية والسماوية، الدولية والوطنية.
كتبت ما سبق، لشعوري بأن الواجب يحتم علي ان اقول كلمتي دون مخافة، مدفوعا بدافع وطني بحت، ولانني فخور بالانتماء الى هذا البلد وناسه.
انسانا سوريا حرا سأبقى، لكنني لن اتردد في ان اقول كلمتي في ما يخص الوطن، ولا في ان ازور الاصدقاء والاهل فيه متى شئت، فلقد انتهت الى غير رجعة عهود الخوف، او ان علينا جميعا ان ننتهي منها، حتى نتمكن من النهوض والتقدم وندخل بأمان في المستقبل.
عن ملحق النهار21 آيار 2001
-----------------------------------------------------

لبنان: الاتفاق على بيان وزاري لحكومة الوحدة بعد خلاف طويل
سليمان دعا الجيش اللبناني للتصرف بحزم
بيروت، لبنان (CNN)-- نجحت الجهود السياسية التي بذلت طوال الأسابيع الماضية في تذليل العقبات التي اعترضت إعداد البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية التي شُكلت بموجب اتفاق الدوحة بعد مواجهات مايو/أيار الدموية بين الأكثرية النيابية المقربة من الغرب وبعض الدول العربية والمعارضة التي تربطها صلات بإيران وسوريا.
ففي الاجتماع الـ14 للجنة صياغة البيان الجمعة، تمكن الوزراء الذين يمثلون مختلف الأطراف السياسية من حل العقدة الأساسية، المتمثلة بالصيغة التي سيشار فيها إلى حزب الله والمقاومة عبر اختيار تعابير ترضي الحزب من جهة، ولا تثير حفيظة الأطراف التي تنظر بقلق إلى نفوذه المسلح على الأرض.
وقال وزير الإعلام اللبناني، طارق متري، الذي تولى الحديث للصحفيين بعد انتهاء الجلسة إن مسودة البيان الوزاري سوف ترفع السبت على أن تقر في جلسة مقبلة، مشيراً إلى أن الصيغة التي جرى الاتفاق عليها "ليست فقط لفظية، بل هي وليدة حوار."
ووفقاً لما قاله متري، فقد "جرى التأكيد على مبدأ وحدة الدولة ومرجعيتها،" واعتماد صيغة "حق لبنان وجيشه وشعبه باستكمال تحرير أو استرجاع أرضه،" لافتاً إلى إضافة عبارة تفيد بأن ذلك سيجري في كنف الدولة اللبنانية.
وكانت إشارات حل الأزمة الحكومية في لبنان قد لاحت منذ الصباح، حيث قال رئيس مجلس الوزراء، فؤاد السنيورة، في حوار مع الصحفيين عقب أدائه صلاة الجمعة في السراي الكبير، عن إمكان إنجاز البيان الوزاري هذا المساء: "بالأمس قال (وزير الإعلام) طارق متري إننا نتشاءم من الرقم 13 (رقم جلسة الاجتماع) لذلك هذه اللجنة هي كالصبية التي عمرها 14."
وأضاف: "صحيح أن البيان استغرق 14 جلسة ولكن أعتقد أن المحصلة ستكون إن شاء الله خيرا وستكون جامعة للبنانيين،. صحيح أن المرحلة المقبلة ستشكل حملا ثقيلا على الحكومة لكن بهمتها وبهمة أعضائها وتعاونها مع المجلس النيابي ستتمكن من معالجة عدد من الأمور وتضع مسارات للمستقبل."
أما بشأن الصيغة التي ستعتمد في البيان حول المقاومة، فقال: "هذا سيعني أن المقاومة قضية لكل اللبنانيين وليست قضية لفريق منهم، وفي النهاية عندما تشاهدون البيان سترون أين هي مرجعية الدولة اللبنانية، ولا يمكن أن ينكر أحد التضحيات التي قدمها المقاومون على مدى كل السنوات الماضية، ولا أحد يظنن أنه يحتكر المقاومة والآخر يرفض المقاومة. أما آلية ترجمة ذلك فستحل قريبا حين يترأس الرئيس ميشال سليمان الحوار الوطني."
وبرزت كذلك مواقف تصب في الإطار عينه من قبل سليمان ورئيس المجلس النيابي، نبيه بري، الذي استقبله سليمان في إطار التهنئة بعيد الجيش اللبناني حيث أكدا ""ضرورة انجاز البيان الوزاري في اجتماع اللجنة الوزارية مساء الجمعة كي يعرض على مجلس الوزراء لدرسه وإقراره، ثم رفعه إلى المجلس النيابي لمناقشته الأسبوع المقبل ومنح الثقة للحكومة على أساسه،" وفقاً لوكالة الأنباء اللبنانية.
كما تحدث سليمان إلى وفد من الجيش قائلاً إن السنوات الأربعة الأخيرة شهدت "إنهاكا مستمراً للعسكريين" بسبب المهام التي أوكلت لهم
وبرز في كلام سليمان دعوته الضباط إلى التصدي بالقوة للأحداث الأمنية في البلاد، وهو ما حاول الجيش تجنبه طوال السنوات الماضية إذ قال: "سمعنا الكثير من الأصوات تطالبكم باستعمال القوة عندما تأزمت الأمور. عندما تضطرون إلى استخدام المدفع تجاه الأبنية التي تصدر منها الاعتداءات والتخريب، وإذا حصل اعتداء عليكم تعرفون التدرج في وسائل الرد، وستجدون الإذن والغطاء السياسي مؤمنين عبر المجلس الأعلى للدفاع الذي يتخذ القرار المناسب."
كما تناول سليمان ما يجري في المنطقة من عمليات تفاوض بين مختلف القوى التي كانت تتصارع في السابق فقال: "إذا قرأنا ما يحصل على صعيد المنطقة ولا سيما المفاوضات، نستنتج أن إسرائيل تريد أن تجرنا إلى التفاوض، ونحن لن ننجر إلى المفاوضات لان هناك قرارات دولية يجب أن تنفذ وهناك حقوقا للفلسطينيين وتحديدا حق العودة."
يشار إلى أن اتفاق الدوحة الذي وقعه قادة الأحزاب والطوائف اللبنانية بالعاصمة القطرية في 21 مايو/أيار الماضي نص على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الأطراف، غير أن تشكيل الحكومة احتاج لأكثر من شهر بسبب الخلافات، ولم ينجز سوى في 11 يوليو/تموز الجاري.
ومنذ ذلك الحين يعتقد عدد من الوزراء جلسات لوضع بيان الحكومة الذي يجب أن يعرض على المجلس النيابي لنيل الثقة خلال 30 يوماً، لكن الاجتماعات السابقة باءت بالفشل بسبب الخلاف حول الموقف من المقاومة، إذ أراد حزب الله أن يأتي النص على ذكر "حق المقاومة" في الدفاع عن لبنان، بينما طلبت قوى الأكثرية أن يصار إلى استخدام تعبير "حق الشعب اللبناني."
--------------------------------------------------
تسرب إشعاعي من غواصة هجومية أمريكية ربما استمر لأشهر
واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN)-- كشفت مصادر مطلعة من البحرية الأمريكية لـ
واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN)-- كشفت مصادر مطلعة من البحرية الأمريكية لـ
CNN
الجمعة، عن تسرب إشعاعي ربما منذ أشهر، من غواصة أمريكية تعمل بالطاقة النووية، أثناء تنقلها في موانئ غوام، واليابان، وهاواي في المحيط الهادئ.
وذكرت المصادر أن تسرباً للمياه، وبه آثار من المواد المشعة، اكتشف في الغواصة الهجومية "USS Houston"، عند وصولها الشهر الماضي، إلى هاواي للصيانة الدورية.
وجاء الاكتشاف مصادفة إثر سقوط بعض نقاط من المياه الملوثة على أحد طاقم الغواصة أثناء رسوها في حوض جاف.
وفيما أعربت المصادر العسكرية عن اعتقادها بأن كميات التسرب النووي ضئيلة، إلا أن البحرية الأمريكية نبهت حكومة اليابان، حيث توقفت الغواصة الهجومية هناك لأسبوع.
ونقلت السلطات الأمريكية إلى الحكومة إلى إمكانية حدوث تسريب أثناء توقف المركبة القتالية في مينا "ساسيبو" في مارس/آذار الماضي.
وكشفت التحقيقات العسكرية عن تسريب من صمام بمحطة توليد الطاقة النووية بالغواصة، فيما قالت مصادر من البحرية أن المياه لم تختلط مباشرة بالمفاعل النووي.
وفشلت مصادر عسكرية مطلعة في تحديد حجم المعدلات الإشعاعية التي تسربت خلال تلك المدة، إلا أنها شددت بأنها "غير ذات قيمة تذكر" أو "ضئيلة للغاية."
وذكرت المصادر العسكرية أن الغواصة، جابت، ومنذ مارس/آذار، غربي المحيط الهادئ وأمضت أسبوعاً في اليابان وبعض أسابيع أخرى في غوام وهاواي.
يًشار إلى أن الولايات المتحدة واليابان كانتا قد توصلتا إلى نوع من الاتفاق بشأن السماح للقطع الحربية التي تعمل بالطاقة النووية بالرسو في الموانئ اليابانية، بعد تخلي الدولة الوحيدة في العالم التي قصفت بقنابل ذرية عن معارضتها للخطوة.
وتأتي حادثة الغواصة "هيوستن" فيما تحاول البحرية الأمريكية التخفيف من تأثير حادثة حاملة الطائرات "USS جورج واشنطن."
وتعرضت الحاملة التي تعمل بالطاقة النووية، وهي في طريقها إلى اليابان، إلى حريق هائل بلغت تكلفة أضراره 70 مليون دولار.
ومن المتوقع أن تتوجه "USS جورج واشنطن، التي شارفت عمليات الترميم الجارية بها على الإنتهاء، إلى اليابان في أواخر أغسطس/آب الحالي.
وكان من المقرر أن تستبدل "جورج واشنطن" الحاملة الهرمة "USS كيتي هوك" ومقرها اليابان، إلا أن الحريق أدى إلى تأخير عملية التسليم.
ويذكر أن البحرية الأمريكية أقالت قائد الحاملة ونائبه جراء الحادث.
وذكرت المصادر أن تسرباً للمياه، وبه آثار من المواد المشعة، اكتشف في الغواصة الهجومية "USS Houston"، عند وصولها الشهر الماضي، إلى هاواي للصيانة الدورية.
وجاء الاكتشاف مصادفة إثر سقوط بعض نقاط من المياه الملوثة على أحد طاقم الغواصة أثناء رسوها في حوض جاف.
وفيما أعربت المصادر العسكرية عن اعتقادها بأن كميات التسرب النووي ضئيلة، إلا أن البحرية الأمريكية نبهت حكومة اليابان، حيث توقفت الغواصة الهجومية هناك لأسبوع.
ونقلت السلطات الأمريكية إلى الحكومة إلى إمكانية حدوث تسريب أثناء توقف المركبة القتالية في مينا "ساسيبو" في مارس/آذار الماضي.
وكشفت التحقيقات العسكرية عن تسريب من صمام بمحطة توليد الطاقة النووية بالغواصة، فيما قالت مصادر من البحرية أن المياه لم تختلط مباشرة بالمفاعل النووي.
وفشلت مصادر عسكرية مطلعة في تحديد حجم المعدلات الإشعاعية التي تسربت خلال تلك المدة، إلا أنها شددت بأنها "غير ذات قيمة تذكر" أو "ضئيلة للغاية."
وذكرت المصادر العسكرية أن الغواصة، جابت، ومنذ مارس/آذار، غربي المحيط الهادئ وأمضت أسبوعاً في اليابان وبعض أسابيع أخرى في غوام وهاواي.
يًشار إلى أن الولايات المتحدة واليابان كانتا قد توصلتا إلى نوع من الاتفاق بشأن السماح للقطع الحربية التي تعمل بالطاقة النووية بالرسو في الموانئ اليابانية، بعد تخلي الدولة الوحيدة في العالم التي قصفت بقنابل ذرية عن معارضتها للخطوة.
وتأتي حادثة الغواصة "هيوستن" فيما تحاول البحرية الأمريكية التخفيف من تأثير حادثة حاملة الطائرات "USS جورج واشنطن."
وتعرضت الحاملة التي تعمل بالطاقة النووية، وهي في طريقها إلى اليابان، إلى حريق هائل بلغت تكلفة أضراره 70 مليون دولار.
ومن المتوقع أن تتوجه "USS جورج واشنطن، التي شارفت عمليات الترميم الجارية بها على الإنتهاء، إلى اليابان في أواخر أغسطس/آب الحالي.
وكان من المقرر أن تستبدل "جورج واشنطن" الحاملة الهرمة "USS كيتي هوك" ومقرها اليابان، إلا أن الحريق أدى إلى تأخير عملية التسليم.
ويذكر أن البحرية الأمريكية أقالت قائد الحاملة ونائبه جراء الحادث.
----------------------------------------------------

العراق: طلب ضم كركوك لكردستان يتفاعل بردود الحكومة والعرب
حكومة المالكي تدعو الأطراف للهدوء
بغداد، العراق (CNN)-- تفاقمت تداعيات الطلب الذي تقدم به عدد من أعضاء مجلس محافظة كركوك إلى الحكومة العراقية لضم المحافظة إلى إقليم كردستان الجمعة، حيث ردت الحكومة بدعوة جميع الأطراف إلى "التزام الهدوء والاحتكام للقانون والدستور" في حين قالت هيئة علماء المسلمين إن الخطوة "تكشف نوايا الساسة الأكراد.
وترافق ذلك مع تطور أمني جديد في المنطقة، حيث أودى انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة على طريق في بلدة "رشاد" جنوبي كركوك بحياة جنديين كانا في عداد دورية تجوب البلدة، ليزداد بذلك التوتر في المحافظة التي يتنازع على مصيرها العرب والأكراد والتركمان، والتي شهدت الاثنين مقتل 38 شخصاً بهجمات على متظاهرين أكراد.
وبالعودة إلى بيان الحكومة العراقية، فقد أعلن الناطق الرسمي باسمها، علي الدباغ، "جميع الأطراف والمكونات والأحزاب في محافظة كركوك إلى الهدوء والحكمة والاحتكام إلى القانون والدستور وتفويت الفرصة على أعداء العراق الذين يتصيدون في الماء العكر وعدم القيام بأي إجراءاتٍ تصعيدية من شأنها الإضرار بالوحدة الوطنية."
وأضاف الدباغ أن الحكومة العراقية "تؤكد رفضها لأي خطوةٍ انفرادية لتغيير وضع مدينة كركوك وتَعتبرُها غير قانونية وغير دستورية حيث أن الوضع النهائي للمدينة تحكمهُ آليات دستورية شَرَعت الحكومة بإتباعها من خلال لجنة المادة 140 من الدستور."
وأكد الدباغ أن الحكومة العراقية "تحذر من أي انتهاك أو إخلال بالأمن من قبل أي مجموعات مسلحة حيث سيتم التعامل معها بكل حزم وقوة ووفق القانون."
من جهتها أصدرت الأمانة العامة لهيئة العلماء المسلمين بياناً شديد اللهجة حول الموضوع، قالت فيه: "انكشفت النوايا التي يضمرها الساسة الأكراد، تجاه شركائهم في الوطن،" منتقدة طلب ضم المحافظة إلى إقليم كردستان الذي اعتبرت أنه "يفتقر هو نفسه إلى الشرعية؛ التي تستمد من موافقة الشعب العراقي في استفتاء حر، وإرادة مستقلة، في بلد محرر.. وهذا كله لم يحدث بعد."
وتابع البيان إن هذه الخطوة "مردودة على أصحابها، ولا وزن لها، وعلى من قام بها أن يعلم بأن الثمار والمكاسب التي يحصل عليها في ظل الاحتلال لا قيمة لها؛ لأنها فاقدة للشرعية تماما، ولأن الشعب العراقي بما فيهم أبناؤه الكرد الأوفياء لن يسامحوا من تعاون مع المحتل ضد مصالح البلاد وأبنائها."
وتابعت الهيئة، التي تمثل شرائح واسعة بين السنّة العرب في العراق: "عمر الاحتلال قصير، وأقصر منه عمر المتعاونين مع الاحتلال والمستفيدين من وجوده.
وكان 24 عضوا من اعضاء مجلس محافظة كركوك قدموا اليوم طلبا إلى رئاسة مجلس النواب الخميس، طالبوا من خلاله بانضمام محافظة كركوك إلى إقليم كردستان في حال فشل الكتل السياسية في بغداد في التوصل إلى صيغة توافقية بخصوص قانون انتخاب مجالس المحافظات.
وجاء ذلك خلال جلسة استثنائية عقدها مجلس محافظة كركوك بغياب أعضاء قائمتي جبهة تركمان العراق، والتجمع الجمهوري العراقي الممثل لعرب المحافظة.
يذكر أن كركوك كانت قد شهدت يوماً دامياً الاثنين، عندما فجّرت انتحارية نفسها وسط حشد من المتظاهرين الأكراد الذين كانوا يتجمعون للاحتجاج على قانون الانتخابات الجديد، كما قام مسلحون بإطلاق النار عليهم، مما أسفر عن مقتل 38 شخصاً على الأقل، وإصابة نحو 178 آخرين.
حكومة المالكي تدعو الأطراف للهدوء
بغداد، العراق (CNN)-- تفاقمت تداعيات الطلب الذي تقدم به عدد من أعضاء مجلس محافظة كركوك إلى الحكومة العراقية لضم المحافظة إلى إقليم كردستان الجمعة، حيث ردت الحكومة بدعوة جميع الأطراف إلى "التزام الهدوء والاحتكام للقانون والدستور" في حين قالت هيئة علماء المسلمين إن الخطوة "تكشف نوايا الساسة الأكراد.
وترافق ذلك مع تطور أمني جديد في المنطقة، حيث أودى انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة على طريق في بلدة "رشاد" جنوبي كركوك بحياة جنديين كانا في عداد دورية تجوب البلدة، ليزداد بذلك التوتر في المحافظة التي يتنازع على مصيرها العرب والأكراد والتركمان، والتي شهدت الاثنين مقتل 38 شخصاً بهجمات على متظاهرين أكراد.
وبالعودة إلى بيان الحكومة العراقية، فقد أعلن الناطق الرسمي باسمها، علي الدباغ، "جميع الأطراف والمكونات والأحزاب في محافظة كركوك إلى الهدوء والحكمة والاحتكام إلى القانون والدستور وتفويت الفرصة على أعداء العراق الذين يتصيدون في الماء العكر وعدم القيام بأي إجراءاتٍ تصعيدية من شأنها الإضرار بالوحدة الوطنية."
وأضاف الدباغ أن الحكومة العراقية "تؤكد رفضها لأي خطوةٍ انفرادية لتغيير وضع مدينة كركوك وتَعتبرُها غير قانونية وغير دستورية حيث أن الوضع النهائي للمدينة تحكمهُ آليات دستورية شَرَعت الحكومة بإتباعها من خلال لجنة المادة 140 من الدستور."
وأكد الدباغ أن الحكومة العراقية "تحذر من أي انتهاك أو إخلال بالأمن من قبل أي مجموعات مسلحة حيث سيتم التعامل معها بكل حزم وقوة ووفق القانون."
من جهتها أصدرت الأمانة العامة لهيئة العلماء المسلمين بياناً شديد اللهجة حول الموضوع، قالت فيه: "انكشفت النوايا التي يضمرها الساسة الأكراد، تجاه شركائهم في الوطن،" منتقدة طلب ضم المحافظة إلى إقليم كردستان الذي اعتبرت أنه "يفتقر هو نفسه إلى الشرعية؛ التي تستمد من موافقة الشعب العراقي في استفتاء حر، وإرادة مستقلة، في بلد محرر.. وهذا كله لم يحدث بعد."
وتابع البيان إن هذه الخطوة "مردودة على أصحابها، ولا وزن لها، وعلى من قام بها أن يعلم بأن الثمار والمكاسب التي يحصل عليها في ظل الاحتلال لا قيمة لها؛ لأنها فاقدة للشرعية تماما، ولأن الشعب العراقي بما فيهم أبناؤه الكرد الأوفياء لن يسامحوا من تعاون مع المحتل ضد مصالح البلاد وأبنائها."
وتابعت الهيئة، التي تمثل شرائح واسعة بين السنّة العرب في العراق: "عمر الاحتلال قصير، وأقصر منه عمر المتعاونين مع الاحتلال والمستفيدين من وجوده.
وكان 24 عضوا من اعضاء مجلس محافظة كركوك قدموا اليوم طلبا إلى رئاسة مجلس النواب الخميس، طالبوا من خلاله بانضمام محافظة كركوك إلى إقليم كردستان في حال فشل الكتل السياسية في بغداد في التوصل إلى صيغة توافقية بخصوص قانون انتخاب مجالس المحافظات.
وجاء ذلك خلال جلسة استثنائية عقدها مجلس محافظة كركوك بغياب أعضاء قائمتي جبهة تركمان العراق، والتجمع الجمهوري العراقي الممثل لعرب المحافظة.
يذكر أن كركوك كانت قد شهدت يوماً دامياً الاثنين، عندما فجّرت انتحارية نفسها وسط حشد من المتظاهرين الأكراد الذين كانوا يتجمعون للاحتجاج على قانون الانتخابات الجديد، كما قام مسلحون بإطلاق النار عليهم، مما أسفر عن مقتل 38 شخصاً على الأقل، وإصابة نحو 178 آخرين.
---------------------------------------------------

صحف: انفراج سياسي في لبنان يقابله تأزم في إسرائيل
جولة على أبرز الصحف العربية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- ركزت معظم الصحف العربية الصادرة السبت على تصريحات إسرائيلية تتعلق بالسلام مع سوريا وسط تواصل أزمة حزب "كاديما" مع بروز أكثر من مرشح لقيادته، فيما احتل خبر "الولادة العسيرة" للبيان الوزاري اللبناني الذي تزامن مع حلول العيد الـ63 للجيش الذي أطل فيه العماد سليمان للمرة الأولى بصفته الرئاسية بعدما كان حتى مايو/ أيار الماضي قائدا للجيش.
أما ملف الخلاف الفلسطيني-الفلسطيني ودعوة القاهرة للحوار، إلى جنب نووي إيران فمازال على حاله.
وفي هذه الصحف أيضاً إضاءة على سبق علمي حيث نجح أطباء في زراعة ذراعين كاملتين لشخص، للمرة الأولى في العالم، في وقت قام فيه قطري بشحن سيارته "اللامبورغيني" إلى لندن لتغيير زيتها، ما أثار حنق الجمعيات المدافعة عن البيئة.
"الحياة":
موفاز: التفاوض مع سوريا وفق صيغة السلام مقابل السلام ... فوز نتانياهو مؤكد في انتخابات الآن وفرص "كديما" تتعزز بزعامة ليفني..
وكتبت: تسابقت الصحف الإسرائيلية على استقراء صورة الوضع في إسرائيل في حال إجراء انتخابات عامة مبكرة، وتوصلت عبر ثلاثة استطلاعات للرأي، إلى نتيجة مفادها أن تكتل أحزاب اليمين والمتدينين سيفوز في الانتخابات إذا أجريت اليوم، وان زعيم "ليكود" بنيامين نتانياهو سيرأس الحكومة المقبلة، لكنها أظهرت أيضا أن فرص حزب "كديما" الحاكم ستتعزز في ظل زعامة تسيبي ليفني "القادرة على أن تكون نداً لنتانياهو"، وان حزب "العمل" سيخرج من الانتخابات خاسراً.
في هذه الأثناء، سعى وزير النقل شاؤول موفاز الذي ينافس على زعامة "كديما"، إلى تحسين حظوظه في الفوز من خلال الإعلان عن مواقف سياسية أكثر تشدداً، وهذه المرة أزاء المسار السوري، إذ قال في مؤتمر صحافي في واشنطن أمس إن مساعي إسرائيل للسلام مع سوريا يجب أن تستمر من دون شروط مسبقة بعد رحيل رئيس الوزراء ايهود أولمرت.
لكنه أضاف: "وجهة نظري وهدفي هما مواصلة الحديث مع السوريين من دون شروط مسبقة. السبيل هو... السلام في مقابل السلام."
وفي "الحياة" أيضاً:
- باريس تدعو رعاياها إلى عدم زيارة اليمن بسبب مخاطر التعرض لاعتداءات وعمليات خطف في هذا البلد كما قالت الخارجية الفرنسية.
- حماة البيئة انتقدوه وهواة السيارات دافعوا عنه ... نقل سيارته إلى لندن بـ40 ألف دولار لتغيير زيتها..
وكتبت: شحن قطري سيارته من نوع "لامبورغيني"، يبلغ ثمنها 190 ألف جنيه إسترليني (380 ألف دولار) جواً من الدوحة إلى لندن، لتغيير زيت محركها وإخضاعها للصيانة الدورية المعتادة.
وكلف نقل السيارة مسافة 6500 ميل نحو 20 ألف جنيه (40 ألف دولار)، فيما بلغت كلفة الصيانة 3550 جنيهاً (نحو 7 آلاف دولار)!
وأذكى نقل السيارة، وهي من طراز "مورسيلاغو ال بي 640" جدلاً وسط أنصار حماية البيئة.
واعتبرت ممثلة منظمة "الطائرة الغبية" جيني ايفانز أن هذا التصرف "نموذج آخر لقيام الأثرياء باستغلال الكوكب الأرضي وتلويثه."
لكن عضو نادي سيارات "لامبورغيني" في بريطانيا ديفيد برايس تمسك بأن لكل مالك سيارة الحق في صيانة سيارته بما يراه ملائماً.
والسيارة هي من الطراز نفسه الذي استخدمه "باتمان" في فيلم "الفارس الأسود."
"الشرق الأوسط":
أوروبا تبدي مرونة إزاء مهلة إيران.. وإسرائيل غير راضية عن موقف واشنطنمتحدث أميركي: نريد ردا من طهران خلال عطلة نهاية الأسبوع..
بينما يفترض أن تنتهي اليوم المهلة الممنوحة لإيران من الدول الكبرى للرد على العرض المقدم لها بشأن ملفها النووي بدت الدول الأوروبية مرنة إزاء المهلة، وقال دبلوماسيون أوروبيون إنهم مستعدون للانتظار بضعة أيام أخرى بعد المهلة غير الرسمية التي تنتهي اليوم السبت للحصول على رد.
وكان منوشهر متقي وزير الخارجية الإيراني قد رفض أول من أمس المهل الزمنية ونفى الاتفاق على موعد معين للرد قائلا إن إيران قدمت أفكارها فيما يتعلق بالمفاوضات حول ملفها النووي.
وثمة تكهنات متزايدة بأن الولايات المتحدة أو إسرائيل قد تهاجم المنشآت النووية الإيرانية لكن كلاهما قال إن اللجوء إلى القوة سيكون الملاذ الأخير.
من جهة متصلة عنونت الصحيفة:
الأسد يزور طهران لمباحثات تشمل الملف النووي الإيراني..وقال إن سوريا تجاوزت كل الصعاب التي واجهتها إقليميا ودوليا..
"النهار" اللبنانية:
بري يرحّب بإقرار مسوّدة البيان الوزاري والسنيورة يعتبره "إنجازاً" والمناقشة في مجلس الوزراء الاثنين.. المرجعية للدولة في حق لبنان بالمقاومة مع التزام القرار 1701 ووضع استراتيجية دفاعية.. الرئيس سليمان للعسكريّين: لا تتردّدوا في قمع المخلّين وليتعانق السلاح مع السلاح الموجّه إلى العدو..
ونقلت الصحيفة:
رحلة إعداد البيان الوزاري اكتملت مساء أمس وتصاعد الدخان الأبيض من الاجتماع الـ 14 للجنة الوزارية، على ان تستكمل الرحلة بعد غد الاثنين في مجلس الوزراء في بعبدا، تمهيداً لوصول البيان إلى مجلس النواب في النصف الثاني من الأسبوع المقبل.
وإذا كانت الرحلة الطويلة لإعداد البيان قد انطلقت تحت عنوان بارز هو المقاومة ودورها وعلاقتها بالدولة، فان خاتمتها كانت هذا العنوان أيضاً بعدما أخذ شكلاً جديداً بالمقارنة مع البيان الوزاري للحكومة السابقة قبل ثلاث سنوات.
"الأهرام" المصرية:
الصراع بين الأخوة الأعداء يدخل مرحلة جديدة.. حملة اعتقالات لكوادر فتح في غزة عند الفجر..
وكتبت: حرب الاعتقالات بين حركتي فتح وحماس دخلت مرحلة جديدة، حيث ردت حماس علي دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن للحوار بشن الحكومة الفلسطينية المقالة حملة اعتقالات واسعة النطاق في غزة فجر أمس، طالت 15 من قادة كوادر حركة فتح في مقدمتهم الدكتور زكريا الأغا وإبراهيم أبو النجار وثلاثة من محافظي المحافظات الخمسة في القطاع وأمناء سر الأقاليم الثمانية في حركة فتح.
فيما نقلت صحيفة "الحياة الجديدة" الفلسطينية:
حماس: سنحدد موقفنا من الدعوة المصرية للحوار بعد التعرف على تفاصيلها..
ونقلت: أعلنت حركة حماس أنها تسلمت دعوة من الجانب المصري لمواصلة الحوار الداخلي مؤكدة أنها ستحدد موقفها بعد التعرف على تفاصيل تلك الدعوة.
وقال الدكتور إسماعيل رضوان الناطق باسم حماس في تصريح صحفي "إن حركة حماس ستحدد موقفها من هذه الدعوة بعد وصول وفد الحركة المتواجد في القاهرة منذ يومين للتعرف على تفاصيل وفحوى هذه الدعوة."
وأكد رضوان أنه "لا يمكن البدء في أي حوار داخلي قبل تهيئة الأجواء لذلك ووقف الإرهاب وعمليات التفجير التي تستهدف المدنيين ورموز حركة حماس في قطاع غزة".
وطالب رضوان "السلطة بوقف حملات الاعتقالات التي تستهدف أبناء حماس والعلماء والدعاة والشخصيات الاعتبارية في الضفة."
"الخليج" الإماراتية:
صاحب الذراعين المزروعتين في وضع صحي جيد..
أعلن المستشفى الجامعي في ميونيخ جنوب ألمانيا، أمس الجمعة، أن المريض الذي تمت زراعة ذراعين كاملتين له، للمرة الأولى في العالم وهو ألماني في الرابعة والخمسين، في وضع صحي جيد بعد العملية التي أجريت في 25 و26 يوليو/تموز المنصرم.
وبترت ذراعا هذا المزارع حتى كتفيه جراء حادث عمل قبل ستة أعوام، وبعدما حاول مرتين الاستعانة بعضوين اصطناعيين، لجأ إلى المستشفى المتخصص بجراحة التجميل واليدين، وشارك فريق من أربعين شخصاً في هذه العملية الأولى من نوعها بإدارة البروفيسورين الألمانيين كريستوف هونكي وادغار بيمر.
-------------------------------------------------

اقتصاد وأعمال 30.07.2008
إحباط عام وتبادل للاتهامات عقب انهيار محادثات منظمة التجارة العالمية
انهيار مفاوضات منظمة التجارة العالمية بعد تسعة أيام من المباحثات.
بعد إخفاق نحو 40 وزيراً في إنقاذ مباحثات الدوحة المتعثرة، اتهمت الصين الدول الغنية "بالأنانية"، فيما طالبت اليابان كل من الصين والهند بدور أكبر. في حين وصف وزير الزراعة الألماني المفاوضات بأنها بلغت "الحد المؤلم".
أعرب اتحاد الصناعة الألمانية عن خيبة أمله في إمكانية تحسن ظروف التجارة العالمية بعد فشل مفاوضات جنيف التي انتهت أمس الثلاثاء والتي كانت تهدف إلى تحرير التجارة العالمية. وقال يورجن تومان رئيس الاتحاد اليوم الأربعاء في برلين إنه كان من المنتظر أن يتم الترحيب ببوادر إيجابية في سياسة التجارة العالمية نظرا لتدهور أوضاع الاقتصاد العالمي. ومن ناحية أخرى أكد تومان رفض الاتحاد لفكرة تحرير تجارة الدول الصناعية من جانب واحد وتوقع أن تستأنف المفاوضات من جديد خلال الفترة المقبلة.
المفاوضات بلغت "الحد المؤلم"
.
وكان وزير الزراعة الألماني هورست زيهوفر أعرب عن أسفه في وقت سابق اليوم لفشل مفاوضات منظمة التجارة العالمية. وقال الوزير في برلين: "كنت آمل في إعطاء دفعة إيجابية للاقتصاد العالمي في ضوء تزايد أسعار السلع الغذائية ولمصلحة الدول النامية نفسها". وأضاف زيهوفر أن الاتحاد الأوروبي استمر في مفاوضات جنيف "حتى بلغ الحد المؤلم" مؤكدا أن فشل المفاوضات لم يكن بسبب الاتحاد الأوروبي أو بسبب قطاع الزراعة. ودعا الوزير إلى مواصلة ما يسمى "جولة الدوحة" من محادثات تحرير التجارة العالمية رغم ما منيت به من فشل وقال: "من الأفضل أن نواصل العمل وأن نحقق نتيجة أفضل بدلا من استكمال هذه المفاوضات بشكل غير مرض".
وتجدر الإشارة إلى أن المفاوضات التجارية انهارت يوم الثلاثاء بسبب نزاع بين الولايات المتحدة والهند والصين على المدى الذي يجب أن تذهب إليه الدول النامية في حماية نفسها في مواجهة الواردات الزراعية من الخارج.
المفوضية
الأوروبية تدعو لكسر سنوات الجمود الطويلة
نتائج مفاوضات جنيف انعكست بشكل واضح على وجه باسكال لامي رئيس منظمة التجارة العالمية.
أما المفوضية الأوروبية فقد دعت إلى بذل جهود جديدة من أجل كسر سنوات طويلة من الجمود. وقال رئيس المفوضية خوسيه مانويل باروسو إن الاتحاد الأوروبي عمل من أجل التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن يراعي مصالح جميع الأطراف. وأضاف باروسو في بيان: "لقد قمنا بالفعل بعمل كل ما يمكننا عمله من أجل تقريب وجهات النظر والتوصل إلى حل وسط". ومن جانبه حث بيتر ماندلسون المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي منظمة التجارة العالمية اليوم الأربعاء على تجديد المحادثات التجارية في وقت لاحق من العام الجاري في أعقاب انهيارها هذا الأسبوع. وقال ماندلسون أمام لجنة التفاوض التجاري بالمنظمة أن الاقتصاد العالمي فقد "وثيقة تأمين" هو في أشد الحاجة إليها بانهيار المفاوضات المطولة التي كانت ترمي لتحرير التجارة العالمية.
اتهامات ي
ابانية للصينوالهند
الصين وصفت الدول الغربية الثرية بأنها "أنانية".
وفي غضون ذلك وجهت اليابان أصبع الاتهام إلى القوى الاقتصادية الصاعدة في المنطقة مثل الصين والهند، وانتقدتهما بشدة لعدم تحملهما مسؤوليات أكبر في محادثات منظمة التجارة العالمية. واتهم وزير شؤون مجلس الوزراء نوبوتاكا ماتشيمورا في مؤتمر صحفي كل من الصين والهند بأنهما يركزان بالأساس على مصالحهما الخاصة مطالبا البلدين بلعب دور أكبر في الاقتصاد العالمي.
أما الصين، الطرف الثالث في الخلاف، فقد ألقت من جانبها اليوم باللائمة على الدول الغربية الغنية واصفة إياها ب"الأنانية" وأنع لا تكترث لمصالح الدول النامية. ووصف وزير التجارة الصيني تشين ديمنج انهيار المحادثات "بالانهيار المأساوي" وكما أنه يمثل نكسة خطيرة للاقتصاد العالمي المتعثر. وقال في هذا الإطار إن بلاده مستعدة لتعزيز علاقاتها الثنائية مع دول أخرى أعضاء في المنظمة وخاصة الدول النامية. وعزت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) فشل جولة المفاوضات الأخيرة إلى تعنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذان لم يكن لديهما أي استعداد لخفض الدعم الهائل الذي يقدمانه للمزارعين المحليين.
التوصل إلى اتفاق كان قاب قوسين أو أدنى
وعقب انتهاء المفاوضات عبرت ممثلة التجارة الأميركية سوزان شواب عن أسفها لوصول المباحثات إلى طريق مسدود بعد اقترب الأعضاء قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى اتفاق يوم الجمعة الماضي. وفي تصريح لها سخرت شواب من "تركيز النقاش على كيفية زيادة الدول لحواجزها في مواجهة واردات المواد الغذائية"، في إشارة إلى الموقف الهند الداعي إلى تحديد سقف منخفض لآلية حماية المنتجات الزراعية والتي تعتبر مسألة حيوية بالنسبة للهند. إلا أن شواب والمفاوض الهندي كمال ناث لم يخفيا تفاؤلهما بالمرحلة المقبلة وإيمانهما بالنظام التفاوضي المتعدد الأطراف.
دويتشه فيله + وكالات (م.س.ح)
إحباط عام وتبادل للاتهامات عقب انهيار محادثات منظمة التجارة العالمية
انهيار مفاوضات منظمة التجارة العالمية بعد تسعة أيام من المباحثات.
بعد إخفاق نحو 40 وزيراً في إنقاذ مباحثات الدوحة المتعثرة، اتهمت الصين الدول الغنية "بالأنانية"، فيما طالبت اليابان كل من الصين والهند بدور أكبر. في حين وصف وزير الزراعة الألماني المفاوضات بأنها بلغت "الحد المؤلم".
أعرب اتحاد الصناعة الألمانية عن خيبة أمله في إمكانية تحسن ظروف التجارة العالمية بعد فشل مفاوضات جنيف التي انتهت أمس الثلاثاء والتي كانت تهدف إلى تحرير التجارة العالمية. وقال يورجن تومان رئيس الاتحاد اليوم الأربعاء في برلين إنه كان من المنتظر أن يتم الترحيب ببوادر إيجابية في سياسة التجارة العالمية نظرا لتدهور أوضاع الاقتصاد العالمي. ومن ناحية أخرى أكد تومان رفض الاتحاد لفكرة تحرير تجارة الدول الصناعية من جانب واحد وتوقع أن تستأنف المفاوضات من جديد خلال الفترة المقبلة.
المفاوضات بلغت "الحد المؤلم"
.
وكان وزير الزراعة الألماني هورست زيهوفر أعرب عن أسفه في وقت سابق اليوم لفشل مفاوضات منظمة التجارة العالمية. وقال الوزير في برلين: "كنت آمل في إعطاء دفعة إيجابية للاقتصاد العالمي في ضوء تزايد أسعار السلع الغذائية ولمصلحة الدول النامية نفسها". وأضاف زيهوفر أن الاتحاد الأوروبي استمر في مفاوضات جنيف "حتى بلغ الحد المؤلم" مؤكدا أن فشل المفاوضات لم يكن بسبب الاتحاد الأوروبي أو بسبب قطاع الزراعة. ودعا الوزير إلى مواصلة ما يسمى "جولة الدوحة" من محادثات تحرير التجارة العالمية رغم ما منيت به من فشل وقال: "من الأفضل أن نواصل العمل وأن نحقق نتيجة أفضل بدلا من استكمال هذه المفاوضات بشكل غير مرض".
وتجدر الإشارة إلى أن المفاوضات التجارية انهارت يوم الثلاثاء بسبب نزاع بين الولايات المتحدة والهند والصين على المدى الذي يجب أن تذهب إليه الدول النامية في حماية نفسها في مواجهة الواردات الزراعية من الخارج.
المفوضية
الأوروبية تدعو لكسر سنوات الجمود الطويلةنتائج مفاوضات جنيف انعكست بشكل واضح على وجه باسكال لامي رئيس منظمة التجارة العالمية.
أما المفوضية الأوروبية فقد دعت إلى بذل جهود جديدة من أجل كسر سنوات طويلة من الجمود. وقال رئيس المفوضية خوسيه مانويل باروسو إن الاتحاد الأوروبي عمل من أجل التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن يراعي مصالح جميع الأطراف. وأضاف باروسو في بيان: "لقد قمنا بالفعل بعمل كل ما يمكننا عمله من أجل تقريب وجهات النظر والتوصل إلى حل وسط". ومن جانبه حث بيتر ماندلسون المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي منظمة التجارة العالمية اليوم الأربعاء على تجديد المحادثات التجارية في وقت لاحق من العام الجاري في أعقاب انهيارها هذا الأسبوع. وقال ماندلسون أمام لجنة التفاوض التجاري بالمنظمة أن الاقتصاد العالمي فقد "وثيقة تأمين" هو في أشد الحاجة إليها بانهيار المفاوضات المطولة التي كانت ترمي لتحرير التجارة العالمية.
اتهامات ي
ابانية للصينوالهندالصين وصفت الدول الغربية الثرية بأنها "أنانية".
وفي غضون ذلك وجهت اليابان أصبع الاتهام إلى القوى الاقتصادية الصاعدة في المنطقة مثل الصين والهند، وانتقدتهما بشدة لعدم تحملهما مسؤوليات أكبر في محادثات منظمة التجارة العالمية. واتهم وزير شؤون مجلس الوزراء نوبوتاكا ماتشيمورا في مؤتمر صحفي كل من الصين والهند بأنهما يركزان بالأساس على مصالحهما الخاصة مطالبا البلدين بلعب دور أكبر في الاقتصاد العالمي.
أما الصين، الطرف الثالث في الخلاف، فقد ألقت من جانبها اليوم باللائمة على الدول الغربية الغنية واصفة إياها ب"الأنانية" وأنع لا تكترث لمصالح الدول النامية. ووصف وزير التجارة الصيني تشين ديمنج انهيار المحادثات "بالانهيار المأساوي" وكما أنه يمثل نكسة خطيرة للاقتصاد العالمي المتعثر. وقال في هذا الإطار إن بلاده مستعدة لتعزيز علاقاتها الثنائية مع دول أخرى أعضاء في المنظمة وخاصة الدول النامية. وعزت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) فشل جولة المفاوضات الأخيرة إلى تعنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذان لم يكن لديهما أي استعداد لخفض الدعم الهائل الذي يقدمانه للمزارعين المحليين.
التوصل إلى اتفاق كان قاب قوسين أو أدنى
وعقب انتهاء المفاوضات عبرت ممثلة التجارة الأميركية سوزان شواب عن أسفها لوصول المباحثات إلى طريق مسدود بعد اقترب الأعضاء قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى اتفاق يوم الجمعة الماضي. وفي تصريح لها سخرت شواب من "تركيز النقاش على كيفية زيادة الدول لحواجزها في مواجهة واردات المواد الغذائية"، في إشارة إلى الموقف الهند الداعي إلى تحديد سقف منخفض لآلية حماية المنتجات الزراعية والتي تعتبر مسألة حيوية بالنسبة للهند. إلا أن شواب والمفاوض الهندي كمال ناث لم يخفيا تفاؤلهما بالمرحلة المقبلة وإيمانهما بالنظام التفاوضي المتعدد الأطراف.
دويتشه فيله + وكالات (م.س.ح)
----------------------------------------------------
خاص مفهوم - الآداب.العدد 3/4 آذار (مارس)- نيسان (أبريل) 2001-
49 السنة
الإصلاح السوري: جدل الثقافي والسياسي
المثقفون السوريّون: أدوار وأسئلة
محمد نجاتي طيارة1
إذا كانت الأسئلةُ عن أدوار المثقف والثقافة قديمةً في سوريا، ومطروحةً منذ مرحلة اليقظة العربيَّة، فقد أصبحتْ أكثرَ إلحاحاً في المرحلة الراهنة من تطوُّر سورية المعاصرة، في ظلّ التغيُّرات العالميَّة التي صاحبتْ أواخرَ القرن العشرين، وخصوصاً إثر وفاة الرئيس الأسد. بل أصبحتْ هذه الأسئلةُ مُثارةً بشدّة بعد صدور “بيان الـ 99،” ثم “الوثيقة الأساسيَّة للجان إحياء المجتمع المدنيّ. “
لقد قيل الكثيرُ عن “البيان” و”الوثيقة”، وربما سيقال عنهما الكثيرُ في المستقبل أيضاً، لكنْ ممّا لا شكّ فيه أنّ كلاً منهما أعاد طرح الأسئلة القديمة، وأضاف إليها أسئلةً أخرى جديدة.
ولمّا كان للمثقفين السوريِّين دورُ الصدارة في مختلف مراحل النضال القوميّ والوطنيّ، بدءاً من الدور المشهود للكواكبي ضدّ الاستبداد الحميديّ، مروراً بأدوار النخبة الشاميّة في أواخر العهد العثمانيّ وما قدمتْه من شهداء، إلى مشاركات المثقفين البارزة في نضالات شعبهم ضدّ الاستعمار الفرنسيّ، فإنَّ واقعَ الحال يشير إلى اختلاف هذه الأدوار بين مرحلتَيْ ما بعد الاستقلال وما بعد 8 آذار 1963. فقد كانت مشاركتُهم في الشأن العام كبيرةً ومشهودةً طوال مرحلةِ ما بعد الاستقلال وصولاً إلى مرحلة الوحدة، التي أَسْهموا في قيامها بكلّ نشاط. وتَشْهد على ذلك روابطُهم ونواديهم وجمعياتُهم العديدةُ المنتشرة في كامل القطر، وعلى رأسها “رابطة الكتاب السوريِّين” التي تمكنتْ من تنظيم المؤتمر الأول لاتّحاد الكتّاب العرب في دمشق 1954؛ كما تَشْهد عليه غزارةُ الصحف والدورياتُ المتعدِّدة التي كانت تنطلق من مختلف المحافظات. لكنَّ سيطرةَ أفكار الشرعيَّة الثوريَّة ومبرِّرات “حمايتها” في وجه الأعداء والمؤامرات أدّت إلى تسليط أهل الثقة وتفضيلِهم على أهل الثقافة والخبرة، وأدّت أيضاً إلى التناقض المتوقع ما بين نزوعات المثقفين الاستقلاليَّة والديموقراطيَّة من جهة وسياسات سلطة الدولة من جهة ثانية.
من هنا ظَهَرَ “اتِّحادٌ للكتاب” عام 1969على غرار باقي المنظمات الشعبيَّة، وأُعيدتْ صياغةُ النقابات العلميَّة والمهنيَّة وفق النموذج السوفييتيّ لتنميط المجتمع وإعادةِ بنائه بحسبِ ما ترتئيه النظريةُ الثوريَّة أو فلسفةُ الحزب القائد. وقد عبّر عن ذلك بوضوحٍ وزيرُ الإعلام السوريّ الراحل أحمد اسكندر أحمد، حين قال ما معناه: إذا كان المثقفون الموجودون اليوم غيرَ مستعدِّين للسير معنا فسننشئ جيلاً جديداً من المثقفين، جيلاً متعاطفاً معنا ومتفهِّماً لنا أكثر؛[2] وهو ما يذكِّر إلى حدٍّ كبير بما فعلتْهُ الأنظمةُ الشموليَّة، إذ كان عليها أن تَكْسب المثقفين أو تُبِيدهم، لأنَّه لم يكن بإمكانها التعايُش مع الوعي.[3]
هكذا وجد بعضُ الكتّاب أنفسَهم خارج مؤسَّسة اتِّحادهم الرسميَّة[4]، سواء بالفصل منها (أدونيس، هاني الراهب)، أو بالتعبير عن آرائهم خارجها وبالانعزال عنها (سعد اللَّه ونّوس، عبد السلام العجيْلي، بو علي ياسين، حيدر حيدر، محمد كامل الخطيب، عادل محمود، ميشيل كيلو، نزيه أبو عَفَش) وعن البلد أيضاً (برهان غَلْيون، زكريا تامر، خلدون الشَّمعة، صبحي حديدي، هيثم مناع، يوسف عبدلكي، بشّار العيسى، جورج طرابيشي، محي الدين اللاذقاني). كما لجأت السلطاتُ إلى إعادة ضبط مستمرَّة لنقابات المثقفين الأخرى، ومن ذلك حلُّها نقابات المحامين والنقابات العلميَّة والمهنيَّة في معظم محافظات القُطْر، خلال أزمة عام 1980، ثم إعادتها بالتعيين من جديد.
ولم يكن ذلك يعني بالضرورة انقساماً كلياً، أو فرزاً واضحاً، بين المثقفين خارج المؤسَّسة وداخلها. ففي ظلّ مناخ حالة الطوارئ وتضخُّمِ الدولة الأمنيَّة، ومع انهيار الطبقة الوسطى التي ينتمي المثقفون إجمالاً إليها، وعبر تحوُّل مشاريع التنمية الاشتراكيَّة إلى مشاريع لوضع اليد على ما تبقَّى من ثروات الأمة، اضطُرَّ كثيرٌ من المثقفين إلى العيش على حافة التسوُّل. فأصبحت المؤسَّسةُ بالنسبة إليهم ملاذاً ونوعاً ما من “صناديق المساعدة” يُمْكن الحصولُ على فتاتها بمقدار التقرُّب من مفاتيحها. كما اضطُرّ مثقفون آخرون إلى اتّباع التَّقِيَّة عندما تعذَّر الصمتُ.
التغيير
لكنَّ سوريا، كغيرها من البلدان، لم تعد تستطيع البقاءَ طويلاً بعيدةً عن روح العصر، وبدأتْ تتطلَّع إلى التغيير منذ أواخر عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد. ففي السنوات الأخيرة من حكمه شاعتْ أفكارُ الإصلاح، وتناولها كثيرٌ من المراقبين والصحفيِّين الزوّار، كما تهامستْ بها أوساطٌ سوريةٌ عديدة، وامتلأتْ بها ثقافةٌ شفويةٌ غنيَّة أشار إليها د. صادق جلال العظم في مقالته “المَشْهد من دمشق” التي صادف نشرُها عربياً[5] وفاةَ الرئيس الأسد. لكنْ بعدها، أصبح الحديثُ عن الإصلاح والتغيير علنيّاً، وسارع الكثيرون إلى الإدلاء بدَلْوِهم في مفاهيمهما ومسائلهما؛ وهذا من طبيعة الأمور.
في إطار ذلك، تُمْكن ملاحظةُ سلسلةٍ طويلةٍ من المقالات المنشورة على شكل “رسائل” إلى قمة السلطة السورية الجديدة، طوال صيف عام 2000 وخريفه. وقد برزتْ في هذا السياق أصواتٌ جديدةٌ لأكاديميِّين ودبلوماسيِّين سابقين، كنظمي قضماني وبرهان الدين داغستاني[6]؛ بالإضافة إلى مفكِّرين معروفين كأنطون مقدسي في رسالته الشهيرة، التي تحدَّث فيها عن الغياب الطويل للشعب، وعن الحاجةِ إلى سنواتٍ من أخذ الرأي الآخر في الاعتبار، ومن ثمَّ التحوُّل تدريجياً من وَضْعِ الرعِيَّة إلى وَضْعِ المواطنة.[7]وهذه المقالات جميعُها انشغلتْ بالحدّ الأقصى من الهمّ العامّ وتعبيرِه السياسيّ، فطالبتْ بالمضيّ قُدُماً في مسار التحويل الديموقراطيّ للمجتمع والدولة. وقد أتَتْ هذه الأصوات ومثيلاتُها بعد التغيير الذي حَدَثَ في قمّة السلطة السورية. كما أنَّ سيلاً آخر من الأصوات كان قد سَبَقَ ذلك التغيير؛ ومثال ذلك: مقالاتُ “ثلاثيّة الفساد” للطيب تيزيني؛[8]وسلسلةُ محاضراته التي جابت طولَ سوريا وعرضَها خريفَ 1999، وطالب فيها بإقرار التعدُّديَّة وإنهاءِ الأحكام العُرْفية وحالةِ الطوارئ؛ وَقَبْلَها بزمنٍ مقالاتُ الشاعر نزيه أبو عَفَش في زاويته الأسبوعيَّة من جريدة الكفاح العربيّ، التي سخرتْ إحداها من العقليَّة الأُحادية المسيطرة على الصحافة السورية ونُسَخِها المعروفة، وطالبتْ بتعدُّديَّة ودور تنويريّ لها؛ وسبقتْ ذلك أيضاً مقالةُ محمد جمال باروت “المجتمع المدنيّ هو المعادل السياسيّ لمحاربة الفساد والإصلاح،” والتي عبّرتْ عن عدم إمكانيّة تصوُّر الإصلاح السياسيّ الشامل ــ الذي يوازن بين مقتضيات الاستمرار والتغيير ــ بمعزل عن إحياء المجتمع المدنيّ وضمانِ مؤسَّساته الاجتماعيَّة والسياسيَّة العصريَّة المستقلّة نسبياً عن مؤسَّسات الدولة.[9]
دور المثقف
وكانت بعضُ الأسئلة حول دور المثقف السوريّ قد انعكستْ ذاتَ مرة في سجالٍ دار على صفحات جريدة الحياة[10] بين هشام الدجّاني، المثقفِ الفلسطينيِّ المقيمِ في سورية، وكلٍّ من الشاعرَيْن ممدوح عدوان وعادل محمود. فقد استغرب الدجاني في مقالته “أصواتُ الرأي العامّ السوريّ والصمتُ العجيب” صمتَ المثقفين السوريِّين إزاء مفاوضات السلام الجارية بين سوريا وإسرائيل، وكأنَّ تلك المفاوضات تجري في المرِّيخ، أو كأنَّهم غيرُ معنيِّين بها. فردّ عليه الشاعران بتوضيح اعتراضاتهما على طروحات السلام والتطبيع من جهة، وعلى ظروف الإعلام الرسميّ الذي يتحكّم بفُرَصِ التعبير عن الرأي من جهة أخرى.
لكنّ صمتَ المثقف السوريّ إذا كان قد تجسَّدَ في تلك الظروف، فإنَّه لا ينفي بعضَ الممكنات الأخرى لمشاركة المثقفين السوريِّين شؤونَ مجتمعهم. هنا تقدِّم “جمعيةُ العلوم الاقتصاديَّة السورية” أنصعَ دليل على ذلك. فهذه الجمعية ما فتئتْ تدير، منذ حوالي العقدَيْن، أغنى ورشةٍ علميَّةٍ حول الاقتصاد السوريّ. وقد سَمَحَتْ ندواتُها، المنعقدةُ أسبوعياً في دمشق، بالتمهيد لسياسات الإصلاح الاقتصاديّ المستهدف. كما بَرَزَ من خلال حواراتها علماء وخبراء مشهودٌ لهم أمثال: عصام الزعيم، ونبيل مرزوق، وعارف دليلة. وكان الأخير قد شنّ انتقاداتٍ شهيرةً ضدّ السياسات الاقتصاديَّة لحكومة الزعبي، الأمر الذي أدَّى إلى فصله من عمله الأكاديميّ في الجامعة، قبل سنوات من اهتمام السلطة الجديدة بمسألة إعادته إليه.
وفي هذا السياق، تداولتْ نواةٌ صغيرةٌ من المثقفين السوريِّين المستقلّين في “ما يُمْكن فعلُه في الظرف القائم ودورِ المثقفين في الحياة السورية. “[11] فبدأتْ لقاءاتها أواخرَ أيار 2000 في دمشق، وأخذتْ تتوسَّع وتضمّ إليها بعضَ المثقفين والشخصيات العامة، انطلاقاً من “ضرورة توسيع دائرة المتحاورين على ألاّ تكونَ من لونٍ واحد. “ كانت الفكرةُ العامة، التي تركزتْ حولها الحواراتُ الأولى، هي “استبعادَ المجتمع السوريّ عن شؤونه في معظم الفترة التي أعقبتِ الاستقلالَ،” فكان لا بدّ من أن “ينصبّ العملُ على تمكينه من استعادة دوره ككيان مستقلٍّ عن السلطة، من خلال تزويده بمعارف وأنماطٍ من الوعي تمكِّنه من ذلك، والعملِ لإرساء حياته على أسس حديثةٍ متجاوزةٍ للسياسة الشائعة،(أسسٍ) تقول التجربةُ التاريخيَّةُ إنَّها كانت ضروريةً لقيام الدولة والمجتمع الحديثيْن والديموقراطيَيْن. “
وعندما تداول المتحاورون فكرةَ إصدار بيان يُعْلِنُ مجموعةً من مطالب التحويل الديموقراطيّ، توصَّلوا إلى استنتاج أهميَّة الخطوات التي تَعْقب البيان وتُتابِعُ أفكارَه، ومنها ضرورةُ توليد حركةٍ فكريَّةٍ تُطِلّ على الشأن العامّ، سيرتبط اسمها مبدئياً بمشروع “جمعية أصدقاء المجتمع المدنيّ. “
بيان الـ 99
في هذه الأثناء، تابعتْ مجموعةٌ أخرى من المثقفين، كانت على مقربة من الحوارات السابقة، فكرةَ البيان. وتوصلتْ بعد حوالي شهرَيْن تخللتْهما مناقشاتٌ واسعةٌ إلى إصدار بيانٍ[12] سيُعرف لاحقاً ـ نظراً لعدم حمله أيَّ عنوان ـ باسم “بيان الـ 99،” نسبةً إلى عدد الموقِّعين عليه. وقد تركّز على المطالبة بالتحوُّل الديموقراطيّ، عبر إلغاء حالة الطوارئ، والعفوِ عن المعتقلين السياسيِّين، وإطلاقِ الحريّات العامّة، وصولاً إلى الإصلاح السياسيّ المنشود.
فاجأ البيانُ الكثيرين داخل سوريا وخارجها، وكَسَرَ حاجزَ الخوف السوريّ الراسخ، فاعتُبر صرخةَ وعيٍ ثقافيَّة، وتعبيراً عن ضمير المجتمع، واستعادةً لدور المثقفين السوريِّين ومكانتهم. وإذا كان صحيحاً أنَّه استمرار لتاريخ طويل من نضالات المعارضة الديموقراطيَّة في المجتمع السوريّ الصامت والمغلق، فمن الصحيح أيضاً أنَّه نقلة نوعية في أدوار المثقفين. فقد أتى بعد فترات طويلة من الصمت، لم يَبْرز فيها إلاَّ النادرُ والخافتُ من أصواتهم الجمعيَّة، التي كان من بين آخرِها وأشهرِها بيانُ المجموعة التي أعلنتْ تنديدَها بحصار تلّ الزعتر في صيف1976 وعارضتِ التدخُّلَ السوريَّ في لبنان؛ ثم الأصواتُ الجريئة في الحوار مع مسؤولين بارزين في خريف 1979؛ وكذلك بياناتُ نقابة المحامين والنقابات العلميَّة والمهنيَّة في أزمة 1980؛ وبيانُ المثقفين ضدّ حرب الخليج الثانية.
جمعية أصدقاء المجتمع المدنيّ
لكنّ بيان الـ 99 كان أشبهَ بصرخة، أو حجرٍ أُلقي في المياه الراكدة. ولعلّ أهميَّتَه كلَّها تَكْمن في مبادأته تلك، غير أنَّه لم يرتبط بأيّة خطوة لاحقة، علماً أنَّ المتحاورين في مشروع “جمعية أصدقاء المجتمع المدنيّ” ــ وكان معظمُهم قد شارك في حركة التوقيع على بيان الـ 99 ـ حرصوا على المتابعة وحاولوا البحثَ عن دورٍ أكثر تقدُّماً للمثقف الجمعيّ. وفي هذا المجال تطوَّع أحدهم (وهو النائب المستقلّ والصناعيّ السابق رياض سيف) وجرَّب الحصول على ترخيص قانونيّ بالعمل،[13] ففشل وتلقَّى تحذيراتٍ أدَّتْ به إلى التوقُّف عن مشروع الجمعية، والتحوُّلِ إلى افتتاح “منتدى الحوار الوطنيّ. “ وقد بدأ هذا المنتدى عقدَ ندواته الأسبوعية اعتباراً من أواسط شهر أيلول، فاستضاف فيها بعضَ كبار المثقفين السوريِّين، وأصبح اعتباراً من ذلك التاريخ من أشهر مراكزِ حوارِ المثقفين والناشطين السياسيِّين السوريِّين. كما انطلقتْ منه بعضُ أهمّ دعوات النقد والمراجعة في المراحلة الراهنة، وصولاً إلى إعلان النائب “سيف” مبادئَ الحزب الذي ينوي تشكيلَه باسم “حركة السِّلْم الاجتماعيّ. “
أما باقي المشاركين في مشروع “الجمعية” فقد تابعوا حواراتهم، واشتغلوا على مفهوم “المجتمع المدنيّ” كمدخل إلى التحويل الديموقراطيّ للمجتمع والدولة. وما لبث هذا المدخل أن أصبح عنواناً عريضاً أثار كثيراً من السجال والجدل في المجال الثقافيّ والسياسيّ والسوريّ، فانقسم الناسُ حوله ـ اعتباراً من صيف 2000 ـ بين مؤيِّد ومعارض، وبين مستغرب ومؤصِّل. وأسهمتْ في ذلك بعضُ الصحف العربيَّة والصحافة السورية الحزبيَّة والرسميَّة، وبخاصةٍ جريدةُ الثورة التي بدأتْ بفتح صفحاتها أمام كتابات جديدة ومختلفة.[14]
لكنَّ التساؤل الراهن عن دور المثقف ومسئوليته دَفَعَ بقضية الحوار حول المجتمع المدنيّ إلى الخروج بها من نصوصها الكلاسيكيَّة، ومن السياقات التاريخيَّة التي نشأتْ ضمنها، وأعاد تعريفَها ضمن السياق الوطنيّ، كي يستردَّ المجتمعُ السوريُّ حراكَه السياسيّ والمجتمعيّ والثقافيّ الذي طالما أُبعد عنه. وبالنتيجة توصَّل المتحاورون، في إطار مشروع “الجمعية،” إلى ضرورة الإسهام في ولادةٍ جديدةٍ للمثقف الجمعيّ، لا بحسب اصطلاح غرامشي فقط، بل بمعنى أن يكون للمثقف صوتٌ يُسمع رنيناً، لأنَّه يَرْبط نفسَه ـ دون قيودٍ ـ بطموحات الشعب، وبالسعي المشترك من أجل مَثَلٍ أعلى.[15]
المنتديات
وحين تبدّتْ في المناخات السورية فرصٌ أكثرُ حريةً للتعبير، تشكَّلتْ لجانٌ متعدِّدة (مثل لجان: “حقوق الإنسان” و”نصرة الانتفاضة” و”مقاطعة البضائع الأميركيَّة” و”فكّ الحصار عن العراق”). كما تزايد إصدارُ بيانات مختلفة لفئات المثقفين المتعدِّدة (مثل بيانات السينمائيِّين والمحامين) مطالِبةً بالمزيد من الإجراءات الإصلاحيَّة وتوسيعِ هوامش الديموقراطيَّة. وامتدّ حوارُ المنتديات إلى مجالات جديدة خارج العاصمة، فانتشرت الظاهرة كما ينتشر الفِطْر، حسب تعبير أحد الصحفيِّين،[16] في عدّة محافظات كحمص واللاذقية وطرطوس وبانياس والقامشلي والحسكة والسويداء منذ أواخر عام 2000. ولم يكن يمرّ أسبوع من دون الإعلان عن إفتتاح منتدى أو جمعية في إحدى المدن السورية. فحوَّلَ العديدُ من المثقفين السوريِّين منازلَهم إلى منتديات ثقافيَّة كانت تُدعى إليها أعدادٌ كبيرةٌ من المثقفين والناشطين السياسيِّين، من مختلف التيارات، بمن فيهم البعثيّون، للحوار حول مسائل المجتمع المدنيّ وحقوق الإنسان. وللمرّة الأولى تتجاوز مطالبُ هؤلاء ما كان يُعرف بـ “الخطوط الحمر” في سورية: فقد طالب أحدُ المنتديات علناً بإغلاق سجن تدمر كما حدث لسجن المزة، وطالب آخر برفع حال الطوارئ والأحكام العرفيّة. وسكتت السلطاتُ الرسميَّة عن ظاهرة المنتديات، وأوحتْ عبر الصحافة العربيَّة بشرطيْن لها هما: العَلَنية، وعدمُ الاتصال بالخارج.
لجان إحياء المجتمع المدنيّ والوثيقة الأساسيَّة
بالتوازي مع تلك الأنشطة، وانطلاقاً من طموح إلى تجاوز مهاوي السياسة وفشلِ مشاريعها المتحقِّقة، ومع تطلُّعٍ إلى ولادة حركةِ مثقفين تُطِلّ على الشأن العام، فتحتفظ للثقافيّ بتعلُّقه بالحقيقة، وتستقلّ عن السياسيّ المرتبط بقيود المصلحة وموازين القوى، تطوَّرَ مشروعُ “جمعية أصدقاء المجتمع المدنيّ” إلى “مشروع لجان إحياء المجتمع المدنيّ،” وتوصلتْ هيئتُها التأسيسيَّةُ إلى صياغة “الوثيقة الأساسيَّة” التي تسربتْ إلى الصحافة العربيَّة، ونُشرتْ اعتباراً من 9/1/2001، [17] فسُمِّيت اختصاراً “بيانَ الألف. “
وقد انطلقت الوثيقة من التحدِّيات التي تواجهها سوريا بما فيها تحدِّي العدوّ القوميّ، ومن الحرص على التفاعل الإيجابيّ مع مبادرات الإصلاح الجادة، إذ تمسّ الحاجةُ إلى جهود الجميع في إحياء وتنمية المجتمع المدنيّ، الذي كانت بداياتُ سيرورته لدينا “ترقى بمجتمعنا إلى الاندماج الوطنيّ والاجتماعيّ، إلى أن حَدَثَ ذلك القطعُ المؤسَّسُ على المشروعية الثورية الانقلابيَّة في مواجهة المشروعيَّة الدستوريَّة. “ ولم يكن ذلك ممكناً “لولا تماهي الدولة والسلطة، وتماهي الشخص والمنصب،” وصَبْغُ الدولة بصبغة اللون الواحد، الأمر الذي أدى إلى استباحة الدولة، وإلحاقِ مؤسَّسات المجتمع المدنيّ، وإلغاءِ المواطن. فغابت الدولةُ نفسُها مع تغييب المجتمع المدنيّ، إذ لا يقوم أحدُهما إلاَّ بالآخر.
وقد راجعت “الوثيقة” نتائجَ الانقلاب على الديموقراطيَّة السياسيَّة باسم “الاشتراكيَّة،” وتبيُّنَ استحالةِ بناء الثانية من دون الأولى، وهشاشةَ الدولة التي لا تستمدّ مشروعيّتَها من المجتمع المدنيّ الذي هو وليدُ مفاهيمِ السياسة المدنيَّة والعقد الاجتماعيّ، المعادِلةِ للاعتراف بالذات الإنسانيَّة العاقلة والحرّة. فرأتْ أنَّ الحاجةُ تلحّ إلى إحياء مؤسَّسات مجتمعيّة واجتماعيَّة متحرِّرة من هيمنة السلطة والأجهزة ومن الروابط التقليديَّة، لإعادة إنتاج السياسة في المجتمع بوصفها فاعليتَه الحرةَ الواعيةَ والهادفة. وهذا يعني الدعوةَ إلى إطلاق حوارٍ وطنيٍّ شامل، تَطْرح فيه كلُّ الفئات ـ بما فيها السلطةُ نفسُها ـ برامجَها على الشعب، وفي مناخٍ تُحَلُّ فيه جميعُ الخلافات بالتسوية والتفاهم.
أما الإصلاحات الاقتصاديَّة وعمليةُ مكافحة الفساد، فلكيْ تتحوَّلَ إلى آلية عمل قانونيَّةٍ دائمةٍ، فإنَّه لا بدّ لها من أن ترتبط بإصلاح سياسيّ ودستوريّ شامل، مقدِّماتُه الضروريَّةُ تقوم على إلغاء كل القيود على الحريات الديموقراطيَّة: من حالة الطوارئ، إلى السجن السياسيّ، مروراً بقيود التعبير والعمل السياسيّ والنقابيّ. وتقوم أيضاً على الدعوة إلى استقلال القضاء، وبسطِ سيادة القانون على الحاكم والمحكوم، مع نقد حدود الإصلاح السياسيّ المقتصِرِ على تفعيل جبهة النظام، والمطالبة بإعادة النظر في علاقتها بالسلطة، وفي مبدأ الحزب القائد للدولة والمجتمع. وكان لا بدّ للوثيقة من أن تَسْتكمل رؤيتَها الحداثيةَ والجذريةَ بالمطالبة بإلغاء أيّ تمييزٍ ضدّ المرأة أمام القانون.
وأخيراً، دعت الوثيقةُ إلى “تأسيس لجان إحياء المجتمع المدنيّ في كل موقع وقطاع،” علَّنا نخطو بحسمٍ في “الطريق إلى مجتمع ديموقراطيّ حرّ سيدٍ مستقلّ، يُسْهم في إرساء أسس جديدة لمشروع نهضويّ يَضْمن مستقبلاً أفضل لأمّتنا العربيَّة. “
هكذا، جاءت الوثيقة تعبيراً عن رؤية ليبراليَّة، قام بها مثقفون مستقلُّون كانوا من أوائل مَنْ تمرَّد على الإيديولوجيا اليسراوية السائدة، وشقّوا طريقَهم نحو فضاء الديموقراطيَّة والمشروع النهضويّ للأمَّة العربيَّة.
لكنّ طريق “الوثيقة” كان أكثر مشقةً ووعورةً من طريق “بيان الـ 99. “ صحيح أنَّ الأخير لقي انزعاجاً في البدء من قِبل السلطة، لكنَّها سكتتْ عنه في ما بعد، وبدأتْ تلوِّح بكسورٍ من مطالبه، أو بتنويعاتٍ عليها. كما أنَّ بعض الموقِّعين عليه أَعْلنوا تراجعَهم عنه، متضامنين مع مهاجميه بالحجج التقليديَّة المعتادة: من مسألة اختيار التوقيت المناسب، وطريقة المطالبة المناسبة، والتدرُّج الأنسب، إلى مسألة العدوّ المترصِّد دوماً على الأبواب┴ وأما الوثيقة فقد واجهتْ نقداً آخر بين فئات المثقفين. فإضافةً إلى الحجج السابقة، امتنع مثقفو أحزاب الجبهة الوطنيَّة التقدُّميَّة عن التضامن معها، بحجّة رفع الوثيقة سقفَ المطالب وجذريَّتِها، وكذلك كان موقفُ بعض مَنْ وقَّعوا على البيان. بينما هاجمها آخرون انطلاقاً من رفض مَدْخل “المجتمع المدنيّ” المستورَد، والمستخدَمِ كحلّ سحريّ وخلاصيّ سيشكِّل، في رأيهم، قمعاً لخصوصيّتنا المحليَّة في النهاية. كما انتقدها مثقفٌ سوريٌّ كبير، لأنَّها “عوضاً عن أن تشرح بيان الـ 99، جعلته غامضاً؛ أفكارُه متداخلةٌ، فكأنَّك في متاهة. “ وكان يكفي بالنسبة إليه تحديدُ المجتمع المدنيّ بأنَّه “المجتمع الذي يشكِّل أفرادُه المؤسَّساتِ التي تُشْرف على تدبير شؤونه، ومنها في الدرجة الأولى البلديَّة والمختار (!)"[18]
من جهة أخرى، أدّت النقاشاتُ التي دارت حول الوثيقة، سواء في مرحلة الصياغة أو في مرحلةِ ما بعد النشر، إلى عدم متابعة بعض المثقفين حوارات الهيئة التأسيسيَّة، التي كانوا قد شاركوا بتردُّد في مراحل مختلفة منها. [19]وأمَّا الهيئة فقد تحمَّلتْ مسؤوليَّتَها عن الوثيقة، فنشرتْ أسماءَ أعضائها[20] انطلاقاً من اتفاق سابقٍ يَعْتبر العلنيةَ قاعدةً سلميةً للعمل ولأيّ حوارٍ وطنيٍّ منشود. وأعلنت الهيئةُ، بعد ذلك، توجُّهَها إلى تشكيل لجان قطاعية،[21] كـ “لجنة الدفاع عن المستهلك” برئاسة الاقتصاديّ د. عارف دليلة، و”لجنة الدراسات والبحوث” برئاسة الكاتب ميشيل كيلو، و”لجنة تعزيز الثقافة الوطنيَّة” برئاسة المخرج نبيل المالح، ولجانٍ أخرى عديدة للإصلاح الدستوريّ والتربويّ وغيره، ضمن مفهومِها لإحياء مؤسَّسات المجتمع المدنيّ وتنميتها.
وبمجرَّد بروز هذا التوجُّه، تعرَّضت الهيئةُ واللجانُ لحملات عديدة استهدفتْ أفكارَ الوثيقة وأشخاصَ أعضاء الهيئة. وأَسْهم في ذلك العديدُ من المقالات والزوايا والافتتاحيات في بعض الصحف الرسميَّة والعربيَّة، وصولاً إلى حملة شاملة قامت بها مصادرُ قياديَّةٌ ورسميَّةٌ رفيعةٌ ضدَّها، بدأتْ باتهامها بالعمالة للخارج،[22]وتجاوزِها قاعدةَ “التغيير ضمن الاستمراريَّة،” مروراً بتهديدها للوحدة الوطنيَّة والاستقرار، وانتهاءً بسوء نتائج عملها إنْ حَسُنت النوايا أصلاً.
وشملت الحملةُ ظاهرةَ المنتديات،[23] التي كان ربيعُها قصيراً. فقد بادرت السلطاتُ الأمنيَّةُ إلى ضبطها وإدراجها ضمن أنماط الهيمنة المعتادة، واشترطت الحصولَ على توضيح شامل وموافقةٍ مسبَّقيْن قبل القيام بأيّ نشاط لهذه المنتديات اعتباراً من منتصف شهر شباط 2000. وأدّى ذلك عملياً إلى تعطيل أنشطتها، والتساؤلِ ما إذا كان تراجعُ ظاهرتها دليلاً على ضمور فسحة الحرية الموعودة.
ثم انعكست الحملةُ أيضاً على أعضاء الهيئة التأسيسيَّة نفسها. فقد بادر أبرزُ أعضائها (ميشيل كيلو) إلى إعلان إنهاء عضويّته فيها، مصرِّحاً أنَّه “بعد ستة أشهر مِنْ وعد الإصلاح يتعرَّض قسمٌ كبيرٌ من الجسد الثقافيّ السوريّ إلى حملات إعلاميَّة مركّزة، يشنّها عليه مسؤولون حزبيُّون وحكوميُّون كبارٌ يتّهمونه زُوراً وبهتاناً بالعمالة للخارج والتواطؤ مع الصهاينة، ويحرِّضون الرأيَ العامَّ الحزبيَّ والشعبَ على مثقفين عُرفوا بانتمائهم إلى شعبهم وأمّتهم، وبنضالهم من أجل الديموقراطيَّة والحريَّة والعدالة. “ وأضاف أنَّه “بعد ستة أشهر من وعد الإصلاح، يَشْحذ بعضُ القادة سكاكينَهم استعداداً لمعركة فاصلة. “ وأكّد في الختام أنَّه:
“احتجاجاً على هذه الأجواء وافتقارِ هؤلاء المسؤولين إلى روح الحوار البنّاء، ولاعتقادي أنَّ مهمّة الهيئة التأسيسيَّة للجان إحياء المجتمع المدنيّ قد شارفتْ على الانتهاء، ولم يبق لها ما تعمله غيرُ إصدار عقدٍ مجتمعيّ سياسيّ جديد. . . (ولأنَّ) اللجان التخصُّصيَّة والقطاعيَّة القاعديَّة يجب أن تتولى من الآن فصاعداً التفعيلَ المباشر للمجتمع المدنيّ وتوجيهَ أنشطته. . . (ولأنّ) استمرار الهيئة التأسيسيَّة الحالية يمكن أن يُحوِّل دورَها إلى دورٍ سياسيٍّ صرفٍ قد يشوّش الحياةَ العامةَ في بلادنا، فقد قررتُ إنهاء عضويتي فيها، والانصرافَ إلى العمل ضمن لجنةٍ قيد التأسيس ستعنى بدراسة المجتمع الديموقراطيّ. “[24]
مصائر وأسئلة
هكذا يبدو أنَّ تطلُّعات بعض المثقفين السوريِّين قد عبَّرتْ عن خبرة صاخبة، فيها ما فيها من النوستالجيا الليبراليّة ومن المشروعية والتعبير عن أزمة النخبة معاً. [25] وكانت هذه التجربة بالنسبة إليهم امتحاناً للخروج من هامشية المثقفين الاجتماعيَّة. لكنْ مهما كانت المصائرُ التي ستؤول إليها حركتُهم أو أدوارُهم، ومهما كانت الأسئلةُ المطروحةُ حول إسهامهم في تحريك فرص التطوُّر لمجتمعهم ودولتهم، فمن الواضح أنَّهم يقفون اليوم مع فئات عديدة من المجتمع السوريّ على مفترق طرقٍ لم يعد من الواقعيّ أن يتوقّف اختيارُها على هذه الفئة أو تلك وحدها، بل سيكون من العقلانيّ أيضاً أن يتعلّق ذلك بإسهام الجميع، بما فيهم السلطةُ ذاتها، وبقدرتهم على إدارة حوارٍ فيه من العلنيّة والصراحة بقدرِ ما فيه من السلميَّة وخصائص الاجتماع المدنيّ التي تَكْفل حداً متدرِّجاً من التسوية والتفاهم. فهذا سيكون وحده مدخلاً لعودة سوريا إلى كل أبنائها، وعنواناً ملائماً لعبور القرن الجديد وتحدّياته.
عندها لن يكون السؤالُ فقط: “متى سيَخْرج المثقفُ من عزلة الخصوصيّ الفنيّ والخبيرِ والمطّلع إلى فضاء المثقف العامّ والجمعيّ،؟” بل سيضاف إليه سؤال: “كيف تصبح مَمْلكتي من هذا العالم؟”
[1] باحث سوريّ في قضايا التربية، وزميل مشارك في مشروع “نشأة الأحزاب وتطوُّرها” في المركز العربيّ للدراسات الاستراتيجيَّة. من مساهماته في مجال التربية: واقع مدارس المعلم الوحيد وآفاق تطوُّرها في سورية، والمناهج المدرسيَّة وسبل تطويرها، وأوراق الشيخ محمد سعيد زهور عدي وسيرته: صورة رائد نهضويّ. وهو أيضاً عضو “هيئة لجان إحياء المجتمع المدنيّ في سورية،” ومؤسِّس “منتدى حمص للحوار. “
[2] نقلاً عن محمد كامل الخطيب، الحياة 20/1/2001
[3] برهان غليون، “حول بعض قضايا المثقفين في سورية،” دراسات عربيَّة، العدد 5، آذار 1967، ص 25.
[4] أحمد اسكندر سليمان، “من هو الاتحاديّ، وإلى أين يسير الاتّحاد؟ قراءة في دليل أعضاء اتّحاد الكتّاب العرب،” السفير 23/2/2001
[5] النهار، 10/6/2000
[6] الحياة، 5/8 و 22/9/2000
[7] الحياة،22/8/2000
[8] الثورة السوريَّة، 10 و 17 و42/أيار 2000
[9] الحياة، 2/8/1999
[10] الحياة، 9/2/1999
[11] “قصة ولادة الوثيقة الأساسيَّة،” الحياة 21/1/2001.
[12] السفير، النهار، الحياة، 27/9/2000
[13] الحياة، 2/9/2000
[14] صفحة “قضايا فكريَّة” الأسبوعيَّة، الثورة، من 11/11/2000 إلى 6/1/2001
14 إدوارد سعيد: صور المثقف، ترجمة غسان غصن (بيروت: دار النهار، 1996).
[16] ابراهيم حميدي، الوسط، 15/1/2001
[17] الرأي العام، 9/1/2001 ثم تلتها السفير والحياة والنهار.
[18] انطون مقدسي، الحياة 4/2/2001
[19] “قصة ولادة الوثيقة الأساسيَّة،” مصدر سبق ذكره. والباحث يقدّم، بالإضافة إلى ذلك في كلِّ ما يتعلَّق بالوثيقة واللِّجان، شهادتَه الذاتيةَ ويعبِّر عن رأيه الشخصيّ فقط.
[20] هم: وليد البني (طبيب)، جاد الكريم الجباعي (كاتب)، خيري الذهبي (روائيّ)، رفعت السيوفي (مهندس)، صادق جلال العظم (مفكِّر)، نبيل المالح (مُخْرج)، عارف دليلة (خبير اقتصاديّ)، يوسف سلمان (أستاذ جامعيّ)، ياسين شكر (خبير إعلاميّ)، محمد نجاتي طيّارة (باحث)، قاسم عزاوي (طبيب وشاعر)، عبد الرزّاق عيد (أستاذ جامعيّ)، محمد قارصلي (مُخْرج)، ميشيل كيلو (كاتب)، عادل محمود (شاعر)، زينب نطفجي (ناشطة).
[21] السفير، 26/1/2001
[22] المستقبل، 30/1/2001
[23] الحياة، 18/2/2001
[24] السفير، 22/2/2001
[25] محمد جمال باروت، “حول النوستالجيا الليبراليَّة لحركة المثقفين العرب،” الحياة 828/1/2001
المثقفون السوريّون: أدوار وأسئلة
محمد نجاتي طيارة1
إذا كانت الأسئلةُ عن أدوار المثقف والثقافة قديمةً في سوريا، ومطروحةً منذ مرحلة اليقظة العربيَّة، فقد أصبحتْ أكثرَ إلحاحاً في المرحلة الراهنة من تطوُّر سورية المعاصرة، في ظلّ التغيُّرات العالميَّة التي صاحبتْ أواخرَ القرن العشرين، وخصوصاً إثر وفاة الرئيس الأسد. بل أصبحتْ هذه الأسئلةُ مُثارةً بشدّة بعد صدور “بيان الـ 99،” ثم “الوثيقة الأساسيَّة للجان إحياء المجتمع المدنيّ. “
لقد قيل الكثيرُ عن “البيان” و”الوثيقة”، وربما سيقال عنهما الكثيرُ في المستقبل أيضاً، لكنْ ممّا لا شكّ فيه أنّ كلاً منهما أعاد طرح الأسئلة القديمة، وأضاف إليها أسئلةً أخرى جديدة.
ولمّا كان للمثقفين السوريِّين دورُ الصدارة في مختلف مراحل النضال القوميّ والوطنيّ، بدءاً من الدور المشهود للكواكبي ضدّ الاستبداد الحميديّ، مروراً بأدوار النخبة الشاميّة في أواخر العهد العثمانيّ وما قدمتْه من شهداء، إلى مشاركات المثقفين البارزة في نضالات شعبهم ضدّ الاستعمار الفرنسيّ، فإنَّ واقعَ الحال يشير إلى اختلاف هذه الأدوار بين مرحلتَيْ ما بعد الاستقلال وما بعد 8 آذار 1963. فقد كانت مشاركتُهم في الشأن العام كبيرةً ومشهودةً طوال مرحلةِ ما بعد الاستقلال وصولاً إلى مرحلة الوحدة، التي أَسْهموا في قيامها بكلّ نشاط. وتَشْهد على ذلك روابطُهم ونواديهم وجمعياتُهم العديدةُ المنتشرة في كامل القطر، وعلى رأسها “رابطة الكتاب السوريِّين” التي تمكنتْ من تنظيم المؤتمر الأول لاتّحاد الكتّاب العرب في دمشق 1954؛ كما تَشْهد عليه غزارةُ الصحف والدورياتُ المتعدِّدة التي كانت تنطلق من مختلف المحافظات. لكنَّ سيطرةَ أفكار الشرعيَّة الثوريَّة ومبرِّرات “حمايتها” في وجه الأعداء والمؤامرات أدّت إلى تسليط أهل الثقة وتفضيلِهم على أهل الثقافة والخبرة، وأدّت أيضاً إلى التناقض المتوقع ما بين نزوعات المثقفين الاستقلاليَّة والديموقراطيَّة من جهة وسياسات سلطة الدولة من جهة ثانية.
من هنا ظَهَرَ “اتِّحادٌ للكتاب” عام 1969على غرار باقي المنظمات الشعبيَّة، وأُعيدتْ صياغةُ النقابات العلميَّة والمهنيَّة وفق النموذج السوفييتيّ لتنميط المجتمع وإعادةِ بنائه بحسبِ ما ترتئيه النظريةُ الثوريَّة أو فلسفةُ الحزب القائد. وقد عبّر عن ذلك بوضوحٍ وزيرُ الإعلام السوريّ الراحل أحمد اسكندر أحمد، حين قال ما معناه: إذا كان المثقفون الموجودون اليوم غيرَ مستعدِّين للسير معنا فسننشئ جيلاً جديداً من المثقفين، جيلاً متعاطفاً معنا ومتفهِّماً لنا أكثر؛[2] وهو ما يذكِّر إلى حدٍّ كبير بما فعلتْهُ الأنظمةُ الشموليَّة، إذ كان عليها أن تَكْسب المثقفين أو تُبِيدهم، لأنَّه لم يكن بإمكانها التعايُش مع الوعي.[3]
هكذا وجد بعضُ الكتّاب أنفسَهم خارج مؤسَّسة اتِّحادهم الرسميَّة[4]، سواء بالفصل منها (أدونيس، هاني الراهب)، أو بالتعبير عن آرائهم خارجها وبالانعزال عنها (سعد اللَّه ونّوس، عبد السلام العجيْلي، بو علي ياسين، حيدر حيدر، محمد كامل الخطيب، عادل محمود، ميشيل كيلو، نزيه أبو عَفَش) وعن البلد أيضاً (برهان غَلْيون، زكريا تامر، خلدون الشَّمعة، صبحي حديدي، هيثم مناع، يوسف عبدلكي، بشّار العيسى، جورج طرابيشي، محي الدين اللاذقاني). كما لجأت السلطاتُ إلى إعادة ضبط مستمرَّة لنقابات المثقفين الأخرى، ومن ذلك حلُّها نقابات المحامين والنقابات العلميَّة والمهنيَّة في معظم محافظات القُطْر، خلال أزمة عام 1980، ثم إعادتها بالتعيين من جديد.
ولم يكن ذلك يعني بالضرورة انقساماً كلياً، أو فرزاً واضحاً، بين المثقفين خارج المؤسَّسة وداخلها. ففي ظلّ مناخ حالة الطوارئ وتضخُّمِ الدولة الأمنيَّة، ومع انهيار الطبقة الوسطى التي ينتمي المثقفون إجمالاً إليها، وعبر تحوُّل مشاريع التنمية الاشتراكيَّة إلى مشاريع لوضع اليد على ما تبقَّى من ثروات الأمة، اضطُرَّ كثيرٌ من المثقفين إلى العيش على حافة التسوُّل. فأصبحت المؤسَّسةُ بالنسبة إليهم ملاذاً ونوعاً ما من “صناديق المساعدة” يُمْكن الحصولُ على فتاتها بمقدار التقرُّب من مفاتيحها. كما اضطُرّ مثقفون آخرون إلى اتّباع التَّقِيَّة عندما تعذَّر الصمتُ.
التغيير
لكنَّ سوريا، كغيرها من البلدان، لم تعد تستطيع البقاءَ طويلاً بعيدةً عن روح العصر، وبدأتْ تتطلَّع إلى التغيير منذ أواخر عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد. ففي السنوات الأخيرة من حكمه شاعتْ أفكارُ الإصلاح، وتناولها كثيرٌ من المراقبين والصحفيِّين الزوّار، كما تهامستْ بها أوساطٌ سوريةٌ عديدة، وامتلأتْ بها ثقافةٌ شفويةٌ غنيَّة أشار إليها د. صادق جلال العظم في مقالته “المَشْهد من دمشق” التي صادف نشرُها عربياً[5] وفاةَ الرئيس الأسد. لكنْ بعدها، أصبح الحديثُ عن الإصلاح والتغيير علنيّاً، وسارع الكثيرون إلى الإدلاء بدَلْوِهم في مفاهيمهما ومسائلهما؛ وهذا من طبيعة الأمور.
في إطار ذلك، تُمْكن ملاحظةُ سلسلةٍ طويلةٍ من المقالات المنشورة على شكل “رسائل” إلى قمة السلطة السورية الجديدة، طوال صيف عام 2000 وخريفه. وقد برزتْ في هذا السياق أصواتٌ جديدةٌ لأكاديميِّين ودبلوماسيِّين سابقين، كنظمي قضماني وبرهان الدين داغستاني[6]؛ بالإضافة إلى مفكِّرين معروفين كأنطون مقدسي في رسالته الشهيرة، التي تحدَّث فيها عن الغياب الطويل للشعب، وعن الحاجةِ إلى سنواتٍ من أخذ الرأي الآخر في الاعتبار، ومن ثمَّ التحوُّل تدريجياً من وَضْعِ الرعِيَّة إلى وَضْعِ المواطنة.[7]وهذه المقالات جميعُها انشغلتْ بالحدّ الأقصى من الهمّ العامّ وتعبيرِه السياسيّ، فطالبتْ بالمضيّ قُدُماً في مسار التحويل الديموقراطيّ للمجتمع والدولة. وقد أتَتْ هذه الأصوات ومثيلاتُها بعد التغيير الذي حَدَثَ في قمّة السلطة السورية. كما أنَّ سيلاً آخر من الأصوات كان قد سَبَقَ ذلك التغيير؛ ومثال ذلك: مقالاتُ “ثلاثيّة الفساد” للطيب تيزيني؛[8]وسلسلةُ محاضراته التي جابت طولَ سوريا وعرضَها خريفَ 1999، وطالب فيها بإقرار التعدُّديَّة وإنهاءِ الأحكام العُرْفية وحالةِ الطوارئ؛ وَقَبْلَها بزمنٍ مقالاتُ الشاعر نزيه أبو عَفَش في زاويته الأسبوعيَّة من جريدة الكفاح العربيّ، التي سخرتْ إحداها من العقليَّة الأُحادية المسيطرة على الصحافة السورية ونُسَخِها المعروفة، وطالبتْ بتعدُّديَّة ودور تنويريّ لها؛ وسبقتْ ذلك أيضاً مقالةُ محمد جمال باروت “المجتمع المدنيّ هو المعادل السياسيّ لمحاربة الفساد والإصلاح،” والتي عبّرتْ عن عدم إمكانيّة تصوُّر الإصلاح السياسيّ الشامل ــ الذي يوازن بين مقتضيات الاستمرار والتغيير ــ بمعزل عن إحياء المجتمع المدنيّ وضمانِ مؤسَّساته الاجتماعيَّة والسياسيَّة العصريَّة المستقلّة نسبياً عن مؤسَّسات الدولة.[9]
دور المثقف
وكانت بعضُ الأسئلة حول دور المثقف السوريّ قد انعكستْ ذاتَ مرة في سجالٍ دار على صفحات جريدة الحياة[10] بين هشام الدجّاني، المثقفِ الفلسطينيِّ المقيمِ في سورية، وكلٍّ من الشاعرَيْن ممدوح عدوان وعادل محمود. فقد استغرب الدجاني في مقالته “أصواتُ الرأي العامّ السوريّ والصمتُ العجيب” صمتَ المثقفين السوريِّين إزاء مفاوضات السلام الجارية بين سوريا وإسرائيل، وكأنَّ تلك المفاوضات تجري في المرِّيخ، أو كأنَّهم غيرُ معنيِّين بها. فردّ عليه الشاعران بتوضيح اعتراضاتهما على طروحات السلام والتطبيع من جهة، وعلى ظروف الإعلام الرسميّ الذي يتحكّم بفُرَصِ التعبير عن الرأي من جهة أخرى.
لكنّ صمتَ المثقف السوريّ إذا كان قد تجسَّدَ في تلك الظروف، فإنَّه لا ينفي بعضَ الممكنات الأخرى لمشاركة المثقفين السوريِّين شؤونَ مجتمعهم. هنا تقدِّم “جمعيةُ العلوم الاقتصاديَّة السورية” أنصعَ دليل على ذلك. فهذه الجمعية ما فتئتْ تدير، منذ حوالي العقدَيْن، أغنى ورشةٍ علميَّةٍ حول الاقتصاد السوريّ. وقد سَمَحَتْ ندواتُها، المنعقدةُ أسبوعياً في دمشق، بالتمهيد لسياسات الإصلاح الاقتصاديّ المستهدف. كما بَرَزَ من خلال حواراتها علماء وخبراء مشهودٌ لهم أمثال: عصام الزعيم، ونبيل مرزوق، وعارف دليلة. وكان الأخير قد شنّ انتقاداتٍ شهيرةً ضدّ السياسات الاقتصاديَّة لحكومة الزعبي، الأمر الذي أدَّى إلى فصله من عمله الأكاديميّ في الجامعة، قبل سنوات من اهتمام السلطة الجديدة بمسألة إعادته إليه.
وفي هذا السياق، تداولتْ نواةٌ صغيرةٌ من المثقفين السوريِّين المستقلّين في “ما يُمْكن فعلُه في الظرف القائم ودورِ المثقفين في الحياة السورية. “[11] فبدأتْ لقاءاتها أواخرَ أيار 2000 في دمشق، وأخذتْ تتوسَّع وتضمّ إليها بعضَ المثقفين والشخصيات العامة، انطلاقاً من “ضرورة توسيع دائرة المتحاورين على ألاّ تكونَ من لونٍ واحد. “ كانت الفكرةُ العامة، التي تركزتْ حولها الحواراتُ الأولى، هي “استبعادَ المجتمع السوريّ عن شؤونه في معظم الفترة التي أعقبتِ الاستقلالَ،” فكان لا بدّ من أن “ينصبّ العملُ على تمكينه من استعادة دوره ككيان مستقلٍّ عن السلطة، من خلال تزويده بمعارف وأنماطٍ من الوعي تمكِّنه من ذلك، والعملِ لإرساء حياته على أسس حديثةٍ متجاوزةٍ للسياسة الشائعة،(أسسٍ) تقول التجربةُ التاريخيَّةُ إنَّها كانت ضروريةً لقيام الدولة والمجتمع الحديثيْن والديموقراطيَيْن. “
وعندما تداول المتحاورون فكرةَ إصدار بيان يُعْلِنُ مجموعةً من مطالب التحويل الديموقراطيّ، توصَّلوا إلى استنتاج أهميَّة الخطوات التي تَعْقب البيان وتُتابِعُ أفكارَه، ومنها ضرورةُ توليد حركةٍ فكريَّةٍ تُطِلّ على الشأن العامّ، سيرتبط اسمها مبدئياً بمشروع “جمعية أصدقاء المجتمع المدنيّ. “
بيان الـ 99
في هذه الأثناء، تابعتْ مجموعةٌ أخرى من المثقفين، كانت على مقربة من الحوارات السابقة، فكرةَ البيان. وتوصلتْ بعد حوالي شهرَيْن تخللتْهما مناقشاتٌ واسعةٌ إلى إصدار بيانٍ[12] سيُعرف لاحقاً ـ نظراً لعدم حمله أيَّ عنوان ـ باسم “بيان الـ 99،” نسبةً إلى عدد الموقِّعين عليه. وقد تركّز على المطالبة بالتحوُّل الديموقراطيّ، عبر إلغاء حالة الطوارئ، والعفوِ عن المعتقلين السياسيِّين، وإطلاقِ الحريّات العامّة، وصولاً إلى الإصلاح السياسيّ المنشود.
فاجأ البيانُ الكثيرين داخل سوريا وخارجها، وكَسَرَ حاجزَ الخوف السوريّ الراسخ، فاعتُبر صرخةَ وعيٍ ثقافيَّة، وتعبيراً عن ضمير المجتمع، واستعادةً لدور المثقفين السوريِّين ومكانتهم. وإذا كان صحيحاً أنَّه استمرار لتاريخ طويل من نضالات المعارضة الديموقراطيَّة في المجتمع السوريّ الصامت والمغلق، فمن الصحيح أيضاً أنَّه نقلة نوعية في أدوار المثقفين. فقد أتى بعد فترات طويلة من الصمت، لم يَبْرز فيها إلاَّ النادرُ والخافتُ من أصواتهم الجمعيَّة، التي كان من بين آخرِها وأشهرِها بيانُ المجموعة التي أعلنتْ تنديدَها بحصار تلّ الزعتر في صيف1976 وعارضتِ التدخُّلَ السوريَّ في لبنان؛ ثم الأصواتُ الجريئة في الحوار مع مسؤولين بارزين في خريف 1979؛ وكذلك بياناتُ نقابة المحامين والنقابات العلميَّة والمهنيَّة في أزمة 1980؛ وبيانُ المثقفين ضدّ حرب الخليج الثانية.
جمعية أصدقاء المجتمع المدنيّ
لكنّ بيان الـ 99 كان أشبهَ بصرخة، أو حجرٍ أُلقي في المياه الراكدة. ولعلّ أهميَّتَه كلَّها تَكْمن في مبادأته تلك، غير أنَّه لم يرتبط بأيّة خطوة لاحقة، علماً أنَّ المتحاورين في مشروع “جمعية أصدقاء المجتمع المدنيّ” ــ وكان معظمُهم قد شارك في حركة التوقيع على بيان الـ 99 ـ حرصوا على المتابعة وحاولوا البحثَ عن دورٍ أكثر تقدُّماً للمثقف الجمعيّ. وفي هذا المجال تطوَّع أحدهم (وهو النائب المستقلّ والصناعيّ السابق رياض سيف) وجرَّب الحصول على ترخيص قانونيّ بالعمل،[13] ففشل وتلقَّى تحذيراتٍ أدَّتْ به إلى التوقُّف عن مشروع الجمعية، والتحوُّلِ إلى افتتاح “منتدى الحوار الوطنيّ. “ وقد بدأ هذا المنتدى عقدَ ندواته الأسبوعية اعتباراً من أواسط شهر أيلول، فاستضاف فيها بعضَ كبار المثقفين السوريِّين، وأصبح اعتباراً من ذلك التاريخ من أشهر مراكزِ حوارِ المثقفين والناشطين السياسيِّين السوريِّين. كما انطلقتْ منه بعضُ أهمّ دعوات النقد والمراجعة في المراحلة الراهنة، وصولاً إلى إعلان النائب “سيف” مبادئَ الحزب الذي ينوي تشكيلَه باسم “حركة السِّلْم الاجتماعيّ. “
أما باقي المشاركين في مشروع “الجمعية” فقد تابعوا حواراتهم، واشتغلوا على مفهوم “المجتمع المدنيّ” كمدخل إلى التحويل الديموقراطيّ للمجتمع والدولة. وما لبث هذا المدخل أن أصبح عنواناً عريضاً أثار كثيراً من السجال والجدل في المجال الثقافيّ والسياسيّ والسوريّ، فانقسم الناسُ حوله ـ اعتباراً من صيف 2000 ـ بين مؤيِّد ومعارض، وبين مستغرب ومؤصِّل. وأسهمتْ في ذلك بعضُ الصحف العربيَّة والصحافة السورية الحزبيَّة والرسميَّة، وبخاصةٍ جريدةُ الثورة التي بدأتْ بفتح صفحاتها أمام كتابات جديدة ومختلفة.[14]
لكنَّ التساؤل الراهن عن دور المثقف ومسئوليته دَفَعَ بقضية الحوار حول المجتمع المدنيّ إلى الخروج بها من نصوصها الكلاسيكيَّة، ومن السياقات التاريخيَّة التي نشأتْ ضمنها، وأعاد تعريفَها ضمن السياق الوطنيّ، كي يستردَّ المجتمعُ السوريُّ حراكَه السياسيّ والمجتمعيّ والثقافيّ الذي طالما أُبعد عنه. وبالنتيجة توصَّل المتحاورون، في إطار مشروع “الجمعية،” إلى ضرورة الإسهام في ولادةٍ جديدةٍ للمثقف الجمعيّ، لا بحسب اصطلاح غرامشي فقط، بل بمعنى أن يكون للمثقف صوتٌ يُسمع رنيناً، لأنَّه يَرْبط نفسَه ـ دون قيودٍ ـ بطموحات الشعب، وبالسعي المشترك من أجل مَثَلٍ أعلى.[15]
المنتديات
وحين تبدّتْ في المناخات السورية فرصٌ أكثرُ حريةً للتعبير، تشكَّلتْ لجانٌ متعدِّدة (مثل لجان: “حقوق الإنسان” و”نصرة الانتفاضة” و”مقاطعة البضائع الأميركيَّة” و”فكّ الحصار عن العراق”). كما تزايد إصدارُ بيانات مختلفة لفئات المثقفين المتعدِّدة (مثل بيانات السينمائيِّين والمحامين) مطالِبةً بالمزيد من الإجراءات الإصلاحيَّة وتوسيعِ هوامش الديموقراطيَّة. وامتدّ حوارُ المنتديات إلى مجالات جديدة خارج العاصمة، فانتشرت الظاهرة كما ينتشر الفِطْر، حسب تعبير أحد الصحفيِّين،[16] في عدّة محافظات كحمص واللاذقية وطرطوس وبانياس والقامشلي والحسكة والسويداء منذ أواخر عام 2000. ولم يكن يمرّ أسبوع من دون الإعلان عن إفتتاح منتدى أو جمعية في إحدى المدن السورية. فحوَّلَ العديدُ من المثقفين السوريِّين منازلَهم إلى منتديات ثقافيَّة كانت تُدعى إليها أعدادٌ كبيرةٌ من المثقفين والناشطين السياسيِّين، من مختلف التيارات، بمن فيهم البعثيّون، للحوار حول مسائل المجتمع المدنيّ وحقوق الإنسان. وللمرّة الأولى تتجاوز مطالبُ هؤلاء ما كان يُعرف بـ “الخطوط الحمر” في سورية: فقد طالب أحدُ المنتديات علناً بإغلاق سجن تدمر كما حدث لسجن المزة، وطالب آخر برفع حال الطوارئ والأحكام العرفيّة. وسكتت السلطاتُ الرسميَّة عن ظاهرة المنتديات، وأوحتْ عبر الصحافة العربيَّة بشرطيْن لها هما: العَلَنية، وعدمُ الاتصال بالخارج.
لجان إحياء المجتمع المدنيّ والوثيقة الأساسيَّة
بالتوازي مع تلك الأنشطة، وانطلاقاً من طموح إلى تجاوز مهاوي السياسة وفشلِ مشاريعها المتحقِّقة، ومع تطلُّعٍ إلى ولادة حركةِ مثقفين تُطِلّ على الشأن العام، فتحتفظ للثقافيّ بتعلُّقه بالحقيقة، وتستقلّ عن السياسيّ المرتبط بقيود المصلحة وموازين القوى، تطوَّرَ مشروعُ “جمعية أصدقاء المجتمع المدنيّ” إلى “مشروع لجان إحياء المجتمع المدنيّ،” وتوصلتْ هيئتُها التأسيسيَّةُ إلى صياغة “الوثيقة الأساسيَّة” التي تسربتْ إلى الصحافة العربيَّة، ونُشرتْ اعتباراً من 9/1/2001، [17] فسُمِّيت اختصاراً “بيانَ الألف. “
وقد انطلقت الوثيقة من التحدِّيات التي تواجهها سوريا بما فيها تحدِّي العدوّ القوميّ، ومن الحرص على التفاعل الإيجابيّ مع مبادرات الإصلاح الجادة، إذ تمسّ الحاجةُ إلى جهود الجميع في إحياء وتنمية المجتمع المدنيّ، الذي كانت بداياتُ سيرورته لدينا “ترقى بمجتمعنا إلى الاندماج الوطنيّ والاجتماعيّ، إلى أن حَدَثَ ذلك القطعُ المؤسَّسُ على المشروعية الثورية الانقلابيَّة في مواجهة المشروعيَّة الدستوريَّة. “ ولم يكن ذلك ممكناً “لولا تماهي الدولة والسلطة، وتماهي الشخص والمنصب،” وصَبْغُ الدولة بصبغة اللون الواحد، الأمر الذي أدى إلى استباحة الدولة، وإلحاقِ مؤسَّسات المجتمع المدنيّ، وإلغاءِ المواطن. فغابت الدولةُ نفسُها مع تغييب المجتمع المدنيّ، إذ لا يقوم أحدُهما إلاَّ بالآخر.
وقد راجعت “الوثيقة” نتائجَ الانقلاب على الديموقراطيَّة السياسيَّة باسم “الاشتراكيَّة،” وتبيُّنَ استحالةِ بناء الثانية من دون الأولى، وهشاشةَ الدولة التي لا تستمدّ مشروعيّتَها من المجتمع المدنيّ الذي هو وليدُ مفاهيمِ السياسة المدنيَّة والعقد الاجتماعيّ، المعادِلةِ للاعتراف بالذات الإنسانيَّة العاقلة والحرّة. فرأتْ أنَّ الحاجةُ تلحّ إلى إحياء مؤسَّسات مجتمعيّة واجتماعيَّة متحرِّرة من هيمنة السلطة والأجهزة ومن الروابط التقليديَّة، لإعادة إنتاج السياسة في المجتمع بوصفها فاعليتَه الحرةَ الواعيةَ والهادفة. وهذا يعني الدعوةَ إلى إطلاق حوارٍ وطنيٍّ شامل، تَطْرح فيه كلُّ الفئات ـ بما فيها السلطةُ نفسُها ـ برامجَها على الشعب، وفي مناخٍ تُحَلُّ فيه جميعُ الخلافات بالتسوية والتفاهم.
أما الإصلاحات الاقتصاديَّة وعمليةُ مكافحة الفساد، فلكيْ تتحوَّلَ إلى آلية عمل قانونيَّةٍ دائمةٍ، فإنَّه لا بدّ لها من أن ترتبط بإصلاح سياسيّ ودستوريّ شامل، مقدِّماتُه الضروريَّةُ تقوم على إلغاء كل القيود على الحريات الديموقراطيَّة: من حالة الطوارئ، إلى السجن السياسيّ، مروراً بقيود التعبير والعمل السياسيّ والنقابيّ. وتقوم أيضاً على الدعوة إلى استقلال القضاء، وبسطِ سيادة القانون على الحاكم والمحكوم، مع نقد حدود الإصلاح السياسيّ المقتصِرِ على تفعيل جبهة النظام، والمطالبة بإعادة النظر في علاقتها بالسلطة، وفي مبدأ الحزب القائد للدولة والمجتمع. وكان لا بدّ للوثيقة من أن تَسْتكمل رؤيتَها الحداثيةَ والجذريةَ بالمطالبة بإلغاء أيّ تمييزٍ ضدّ المرأة أمام القانون.
وأخيراً، دعت الوثيقةُ إلى “تأسيس لجان إحياء المجتمع المدنيّ في كل موقع وقطاع،” علَّنا نخطو بحسمٍ في “الطريق إلى مجتمع ديموقراطيّ حرّ سيدٍ مستقلّ، يُسْهم في إرساء أسس جديدة لمشروع نهضويّ يَضْمن مستقبلاً أفضل لأمّتنا العربيَّة. “
هكذا، جاءت الوثيقة تعبيراً عن رؤية ليبراليَّة، قام بها مثقفون مستقلُّون كانوا من أوائل مَنْ تمرَّد على الإيديولوجيا اليسراوية السائدة، وشقّوا طريقَهم نحو فضاء الديموقراطيَّة والمشروع النهضويّ للأمَّة العربيَّة.
لكنّ طريق “الوثيقة” كان أكثر مشقةً ووعورةً من طريق “بيان الـ 99. “ صحيح أنَّ الأخير لقي انزعاجاً في البدء من قِبل السلطة، لكنَّها سكتتْ عنه في ما بعد، وبدأتْ تلوِّح بكسورٍ من مطالبه، أو بتنويعاتٍ عليها. كما أنَّ بعض الموقِّعين عليه أَعْلنوا تراجعَهم عنه، متضامنين مع مهاجميه بالحجج التقليديَّة المعتادة: من مسألة اختيار التوقيت المناسب، وطريقة المطالبة المناسبة، والتدرُّج الأنسب، إلى مسألة العدوّ المترصِّد دوماً على الأبواب┴ وأما الوثيقة فقد واجهتْ نقداً آخر بين فئات المثقفين. فإضافةً إلى الحجج السابقة، امتنع مثقفو أحزاب الجبهة الوطنيَّة التقدُّميَّة عن التضامن معها، بحجّة رفع الوثيقة سقفَ المطالب وجذريَّتِها، وكذلك كان موقفُ بعض مَنْ وقَّعوا على البيان. بينما هاجمها آخرون انطلاقاً من رفض مَدْخل “المجتمع المدنيّ” المستورَد، والمستخدَمِ كحلّ سحريّ وخلاصيّ سيشكِّل، في رأيهم، قمعاً لخصوصيّتنا المحليَّة في النهاية. كما انتقدها مثقفٌ سوريٌّ كبير، لأنَّها “عوضاً عن أن تشرح بيان الـ 99، جعلته غامضاً؛ أفكارُه متداخلةٌ، فكأنَّك في متاهة. “ وكان يكفي بالنسبة إليه تحديدُ المجتمع المدنيّ بأنَّه “المجتمع الذي يشكِّل أفرادُه المؤسَّساتِ التي تُشْرف على تدبير شؤونه، ومنها في الدرجة الأولى البلديَّة والمختار (!)"[18]
من جهة أخرى، أدّت النقاشاتُ التي دارت حول الوثيقة، سواء في مرحلة الصياغة أو في مرحلةِ ما بعد النشر، إلى عدم متابعة بعض المثقفين حوارات الهيئة التأسيسيَّة، التي كانوا قد شاركوا بتردُّد في مراحل مختلفة منها. [19]وأمَّا الهيئة فقد تحمَّلتْ مسؤوليَّتَها عن الوثيقة، فنشرتْ أسماءَ أعضائها[20] انطلاقاً من اتفاق سابقٍ يَعْتبر العلنيةَ قاعدةً سلميةً للعمل ولأيّ حوارٍ وطنيٍّ منشود. وأعلنت الهيئةُ، بعد ذلك، توجُّهَها إلى تشكيل لجان قطاعية،[21] كـ “لجنة الدفاع عن المستهلك” برئاسة الاقتصاديّ د. عارف دليلة، و”لجنة الدراسات والبحوث” برئاسة الكاتب ميشيل كيلو، و”لجنة تعزيز الثقافة الوطنيَّة” برئاسة المخرج نبيل المالح، ولجانٍ أخرى عديدة للإصلاح الدستوريّ والتربويّ وغيره، ضمن مفهومِها لإحياء مؤسَّسات المجتمع المدنيّ وتنميتها.
وبمجرَّد بروز هذا التوجُّه، تعرَّضت الهيئةُ واللجانُ لحملات عديدة استهدفتْ أفكارَ الوثيقة وأشخاصَ أعضاء الهيئة. وأَسْهم في ذلك العديدُ من المقالات والزوايا والافتتاحيات في بعض الصحف الرسميَّة والعربيَّة، وصولاً إلى حملة شاملة قامت بها مصادرُ قياديَّةٌ ورسميَّةٌ رفيعةٌ ضدَّها، بدأتْ باتهامها بالعمالة للخارج،[22]وتجاوزِها قاعدةَ “التغيير ضمن الاستمراريَّة،” مروراً بتهديدها للوحدة الوطنيَّة والاستقرار، وانتهاءً بسوء نتائج عملها إنْ حَسُنت النوايا أصلاً.
وشملت الحملةُ ظاهرةَ المنتديات،[23] التي كان ربيعُها قصيراً. فقد بادرت السلطاتُ الأمنيَّةُ إلى ضبطها وإدراجها ضمن أنماط الهيمنة المعتادة، واشترطت الحصولَ على توضيح شامل وموافقةٍ مسبَّقيْن قبل القيام بأيّ نشاط لهذه المنتديات اعتباراً من منتصف شهر شباط 2000. وأدّى ذلك عملياً إلى تعطيل أنشطتها، والتساؤلِ ما إذا كان تراجعُ ظاهرتها دليلاً على ضمور فسحة الحرية الموعودة.
ثم انعكست الحملةُ أيضاً على أعضاء الهيئة التأسيسيَّة نفسها. فقد بادر أبرزُ أعضائها (ميشيل كيلو) إلى إعلان إنهاء عضويّته فيها، مصرِّحاً أنَّه “بعد ستة أشهر مِنْ وعد الإصلاح يتعرَّض قسمٌ كبيرٌ من الجسد الثقافيّ السوريّ إلى حملات إعلاميَّة مركّزة، يشنّها عليه مسؤولون حزبيُّون وحكوميُّون كبارٌ يتّهمونه زُوراً وبهتاناً بالعمالة للخارج والتواطؤ مع الصهاينة، ويحرِّضون الرأيَ العامَّ الحزبيَّ والشعبَ على مثقفين عُرفوا بانتمائهم إلى شعبهم وأمّتهم، وبنضالهم من أجل الديموقراطيَّة والحريَّة والعدالة. “ وأضاف أنَّه “بعد ستة أشهر من وعد الإصلاح، يَشْحذ بعضُ القادة سكاكينَهم استعداداً لمعركة فاصلة. “ وأكّد في الختام أنَّه:
“احتجاجاً على هذه الأجواء وافتقارِ هؤلاء المسؤولين إلى روح الحوار البنّاء، ولاعتقادي أنَّ مهمّة الهيئة التأسيسيَّة للجان إحياء المجتمع المدنيّ قد شارفتْ على الانتهاء، ولم يبق لها ما تعمله غيرُ إصدار عقدٍ مجتمعيّ سياسيّ جديد. . . (ولأنَّ) اللجان التخصُّصيَّة والقطاعيَّة القاعديَّة يجب أن تتولى من الآن فصاعداً التفعيلَ المباشر للمجتمع المدنيّ وتوجيهَ أنشطته. . . (ولأنّ) استمرار الهيئة التأسيسيَّة الحالية يمكن أن يُحوِّل دورَها إلى دورٍ سياسيٍّ صرفٍ قد يشوّش الحياةَ العامةَ في بلادنا، فقد قررتُ إنهاء عضويتي فيها، والانصرافَ إلى العمل ضمن لجنةٍ قيد التأسيس ستعنى بدراسة المجتمع الديموقراطيّ. “[24]
مصائر وأسئلة
هكذا يبدو أنَّ تطلُّعات بعض المثقفين السوريِّين قد عبَّرتْ عن خبرة صاخبة، فيها ما فيها من النوستالجيا الليبراليّة ومن المشروعية والتعبير عن أزمة النخبة معاً. [25] وكانت هذه التجربة بالنسبة إليهم امتحاناً للخروج من هامشية المثقفين الاجتماعيَّة. لكنْ مهما كانت المصائرُ التي ستؤول إليها حركتُهم أو أدوارُهم، ومهما كانت الأسئلةُ المطروحةُ حول إسهامهم في تحريك فرص التطوُّر لمجتمعهم ودولتهم، فمن الواضح أنَّهم يقفون اليوم مع فئات عديدة من المجتمع السوريّ على مفترق طرقٍ لم يعد من الواقعيّ أن يتوقّف اختيارُها على هذه الفئة أو تلك وحدها، بل سيكون من العقلانيّ أيضاً أن يتعلّق ذلك بإسهام الجميع، بما فيهم السلطةُ ذاتها، وبقدرتهم على إدارة حوارٍ فيه من العلنيّة والصراحة بقدرِ ما فيه من السلميَّة وخصائص الاجتماع المدنيّ التي تَكْفل حداً متدرِّجاً من التسوية والتفاهم. فهذا سيكون وحده مدخلاً لعودة سوريا إلى كل أبنائها، وعنواناً ملائماً لعبور القرن الجديد وتحدّياته.
عندها لن يكون السؤالُ فقط: “متى سيَخْرج المثقفُ من عزلة الخصوصيّ الفنيّ والخبيرِ والمطّلع إلى فضاء المثقف العامّ والجمعيّ،؟” بل سيضاف إليه سؤال: “كيف تصبح مَمْلكتي من هذا العالم؟”
[1] باحث سوريّ في قضايا التربية، وزميل مشارك في مشروع “نشأة الأحزاب وتطوُّرها” في المركز العربيّ للدراسات الاستراتيجيَّة. من مساهماته في مجال التربية: واقع مدارس المعلم الوحيد وآفاق تطوُّرها في سورية، والمناهج المدرسيَّة وسبل تطويرها، وأوراق الشيخ محمد سعيد زهور عدي وسيرته: صورة رائد نهضويّ. وهو أيضاً عضو “هيئة لجان إحياء المجتمع المدنيّ في سورية،” ومؤسِّس “منتدى حمص للحوار. “
[2] نقلاً عن محمد كامل الخطيب، الحياة 20/1/2001
[3] برهان غليون، “حول بعض قضايا المثقفين في سورية،” دراسات عربيَّة، العدد 5، آذار 1967، ص 25.
[4] أحمد اسكندر سليمان، “من هو الاتحاديّ، وإلى أين يسير الاتّحاد؟ قراءة في دليل أعضاء اتّحاد الكتّاب العرب،” السفير 23/2/2001
[5] النهار، 10/6/2000
[6] الحياة، 5/8 و 22/9/2000
[7] الحياة،22/8/2000
[8] الثورة السوريَّة، 10 و 17 و42/أيار 2000
[9] الحياة، 2/8/1999
[10] الحياة، 9/2/1999
[11] “قصة ولادة الوثيقة الأساسيَّة،” الحياة 21/1/2001.
[12] السفير، النهار، الحياة، 27/9/2000
[13] الحياة، 2/9/2000
[14] صفحة “قضايا فكريَّة” الأسبوعيَّة، الثورة، من 11/11/2000 إلى 6/1/2001
14 إدوارد سعيد: صور المثقف، ترجمة غسان غصن (بيروت: دار النهار، 1996).
[16] ابراهيم حميدي، الوسط، 15/1/2001
[17] الرأي العام، 9/1/2001 ثم تلتها السفير والحياة والنهار.
[18] انطون مقدسي، الحياة 4/2/2001
[19] “قصة ولادة الوثيقة الأساسيَّة،” مصدر سبق ذكره. والباحث يقدّم، بالإضافة إلى ذلك في كلِّ ما يتعلَّق بالوثيقة واللِّجان، شهادتَه الذاتيةَ ويعبِّر عن رأيه الشخصيّ فقط.
[20] هم: وليد البني (طبيب)، جاد الكريم الجباعي (كاتب)، خيري الذهبي (روائيّ)، رفعت السيوفي (مهندس)، صادق جلال العظم (مفكِّر)، نبيل المالح (مُخْرج)، عارف دليلة (خبير اقتصاديّ)، يوسف سلمان (أستاذ جامعيّ)، ياسين شكر (خبير إعلاميّ)، محمد نجاتي طيّارة (باحث)، قاسم عزاوي (طبيب وشاعر)، عبد الرزّاق عيد (أستاذ جامعيّ)، محمد قارصلي (مُخْرج)، ميشيل كيلو (كاتب)، عادل محمود (شاعر)، زينب نطفجي (ناشطة).
[21] السفير، 26/1/2001
[22] المستقبل، 30/1/2001
[23] الحياة، 18/2/2001
[24] السفير، 22/2/2001
[25] محمد جمال باروت، “حول النوستالجيا الليبراليَّة لحركة المثقفين العرب،” الحياة 828/1/2001
----------------------------------------------------