Freitag, 1. August 2008





اعتقال أسامة عاشور عضو المجلس الوطني لإعلان دمشق

حلب:
الاربعاء/30/تموز/2008 النداء: www.annidaa.org

النداء /خاص:
أفادت مصادر وثيقة الصلة أن المهندس أسامة عاشور عضو المجلس الوطني لإعلان دمشق قد أوقفته دورية تابعة لفرع الأمن العسكري بحلب مساء أمس من منزله، ومايزال غائبا حتى عصر اليوم.
وقد اضاف بيان للمرصد السوري ما يلي :
علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن فرع الأمن العسكري بمدينة حلب شمال سورية اعتقل مساء أمس الثلاثاء 29/7/2008 المعارض والسجين السياسي السابق أسامة عاشور عضو المجلس الوطني لإعلان دمشق للتغير الوطني الديمقراطي ولا يزال مصيره مجهولا حتى ساعة تحرير هذا البيان.
جديرا بالذكر أن المهندس أسامة عاشور هو من مواليد1960 ( معتقل سياسي سابق لمدة سبعة عشر عاماً ) و حاصل على شهادة الدبلوم في مجال الهندسة الزراعية و ناشط في الحقل الاجتماعي و الثقافي وقد انتخب عضوا في المجلس الوطني لإعلان دمشق الذي مثل اليوم الأربعاء اثنا عشر عضوا من قادته أمام محكمة الجنايات الأولى في دمشق وهم: أ. رياض سيف رئيس مكتب الأمانة العامة و د. فداء أكرم حوراني رئيسة المجلس الوطني وأميني سر المجلس الوطني: د. أحمد طعمة وأ. أكرم البني وأعضاء الأمانة العامة:الكاتب علي العبد الله ود. ياسر العيتي وأ. جبر الشوفي وأعضاء المجلس الوطني :د. وليد البني وأ. محمد حجي درويش وأ.مروان العش و الكاتب السوري فايز سارة و أ. طلال ابودان.
وكانت الأجهزة الأمنية السورية شنت حملة استدعاءات واعتقالات ضد أعضاء المجلس الوطني لإعلان بعد انعقاد مؤتمره الأول في 1/12/2007
ان المرصد السوري لحقوق الإنسان يطالب السلطات السورية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن السجين السياسي السابق أسامة عاشور والبروفيسور عارف دليلة وعن أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق وجميع معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية
30/7/2008 المرصد السوري لحقوق الإنسان
----------------------------------------------------


تقرير عن جلسة الاستجواب العلنية في محاكمة قيادات إعلان دمشق

دمشق :
الاربعاء/30/تموز/2008 النداء: www.annidaa.org

خاص / مراسل النداء:
قبل ظهرالأربعاء 30/7/8 عقدت محكمة الجنايات الأولى بالقصر العدلي القديم جلستها العلنية المخصصة لاستجواب المعتقلين الاثني عشر من قيادات إعلان دمشق.
وقد أحضر المعتقلون قبيل بدء الجلسة فنزعت أصفادهم ثم حشروا في قفص الاتهام مع بعض المجرمين الجنائيين، فيما عدا الدكتورة فداء الحوراني التي سمح لها بالجلوس خارج القفص أمام مقاعد المحامين, وقد تميز أ. فايز سارة بلباس السجن المخطط وكذلك أ. مروان العش بلباس السجن الأزرق في حين كان الآخرون بألبستهم المدنية. وبينما بدت مظاهر الصحة الجسدية أو البدانة الواضحة على بعضهم نتيجة لانعدام الحركة في مهاجعهم الضيقة والمزدحمة ، ومنع ممارسة الرياضة في سجن عدرا كعقوبة على أحداث التمرد الماضية، فقد لوحظ ضعف جسدي وشحوب واضح على وجه الأستاذ جبر الشوفي!
ثم سمح رجال الشرطة، والأمن المنتشرين بكثافة، للجمهور المحتشد بالدخول بعد إخضاعه للتفتيش والتضييق الفردي، وسرعان ما غصّت القاعة جلوسا ووقوفا بعائلات المعتقلين وممثلي البعثات الديبلوماسية الأوروبية والأميركية وأنصار إعلان دمشق وناشطي المجتمع المدني والهيئات الحقوقية، في حين بقي كثيرون غيرهم خارج باب القاعة لم يتمكنوا من الدخول.
كما اكتمل دخول فريق الدفاع الذي ناهز العشرين محاميا ومنهم الأساتذة : حسن عبد العظيم، محمد عبد المجيد منجونة، عبد الرزاق زريق، خليل معتوق، رديف مصطفى، هيفاء الدوري، رزان زيتونه، سعد الخش، منى اسعد ، ابراهيم الحكيم ، ميشيل شماس ، سيرين الخوري، بسام العيسمي.
وقد بدأت الجلسة مع دخول هيئة المحكمة واعتلائها المنصة وهي المؤلفة من الرئيس القاضي محي الدين الحلاق ومستشار أيمن ومستشارة يسرى إلى جانب ممثلة النيابة العامة المدعية وكاتب المحكمة. فتوجه القاضي الحلاق بطلب الهدوء من الحاضرين، وأمر المعتقلين بالجلوس أرضا داخل القفص كي يقف المستجوب منهم متميزا، ثم بدأ باستجواب الدكتورة الحوراني، وبقية المتهمين كل على التوالي: أكرم البني وأحمد طعمة وعلي العبد الله وياسر العيتي وجبر الشوفي وفايز سارة ومحمد حجي درويش ومروان العش ورياض سيف وطلال أبودان ووليد البني .
وقد تلا القاضي نص الاتهامات الموجهة إليهم وسأل كل متهم بدوره عن رأيه فيها، كما تلا عليه نصوص أقواله المسجلة سابقا وسأله عما إذا كان يوافق عليها.
هذا، وقد رفض جميع المعتقلين التهم الموجهة إليهم واستنكروها جملة وتفصيلا، كما وافقوا على أقوالهم السابقة، في حين أضاف بعضهم تدقيقات تتعلق برأيهم الخاص في بعض تفاصيل اجتماع المجلس الوطني وبيانه الختامي، وأعادوا تأكيد الأهداف الوطنية الديمقراطية لمشاركتهم في ائتلاف إعلان دمشق واجتماع مجلسه الوطني، و على حقهم المكفول دستوريا في العمل السلمي والعلني من أجل تقدم سورية ونهوضها بصورة سلمية وآمنة ومتدرجة، ثم طالبوا ببراءتهم جميعا من التهم المذكورة .وكانوا طوال الجلسة يتبادلون التحيات والابتسامات مع معارفهم بين الحضور.
بعد ذلك تقدم فريق الدفاع بمذكرة خطية طلب فيها إخلاء سبيل موكليه فوراً ومحاكمتهم طلقاء، بينما تقدمت ممثلة النيابة العامة بطلب الإمهال لتقديم ادعائها، فأمر القاضي برفع الجلسة إلى تاريخ 26/8/2008، وإخلاء القاعة إلا من أهالي المعتقلين للسماح لهم بلقائهم.
يذكر أن التهم التي كرر القاضي تلاوتها هي : ( النيل من هيبة الدولة و إبقاظ النعرات العنصرية والمذهبية و إنشاء جمعية سرية بقصد تغيير كيان الدولة و ترويج الأنباء الكاذبة ) .
وقد سجل مراسلنا فيما يلي مقتطفات من الاستجواب المذكور:
ـ الدكتورة فداء حوراني: ذكرت" أنها شاركت في الاجتماع الموسع لإعلان دمشق في منزل رياض سيف لاعتقادها أن مثل هذا الاجتماع لا يضر بأمن الدولة، وقد بحثنا بأمور تهم البلد والمواطن وما يعيق تطوره، وفي نهاية الاجتماع أصدرنا بيانا ختاميا دعا إلى نشر الديمقراطية في سورية بشكل علني وسلمي وهادئ ، ودعونا كافة فئات الشعب السوري إلى حوار مفتوح حول القواسم المشتركة التي من شأنها أن تزيد من لحمة الوطن ، علماً أن البيان لم يتضمن أية عبارة من شانها أن تثير النعرات الطائفية في البلاد ، ولم يدع إلى تغيير النظام في سورية وأطلب البراءة."
الدكتور أحمد طعمة الخضر: ذكر أن ائتلاف إعلان دمشق يضم قوى سياسية على جانب مستقلين، وأنه شارك في اجتماع المجلس الذي لا يضر بأمر الدولة ، وطالب فيه بالدعوة إلى الإصلاح السلمي التدريجي وإلغاء حالة الطوارئ وإقامة أحزاب تعددية وإعادة النظر في قانون الصحافة، ولم يطالب بتغيير النظام.
ـ الكاتب أكرم البني : ذكر أن تجمع إعلان دمشق ليس تنظيماً سياسياً بقدر ما هو ائتلاف جمع مثقفين وسياسيين ومستقلين دعا إلى نشر الديمقراطية وتطوير قواعد عملها ، ويمكن اختصار البيان الختامي لمجلسه الوطني بفكرة وحيدة هي مسألة التحول الديمقراطي التدريجي والسلمي في سورية
ـ الكاتب علي العبد الله : خلال الاجتماع بحثنا في ما يهم الوطن والمواطن وفي نهايته أصدرنا بيانا ختاميا دعا إلى التغيير الوطني الديمقراطي في إطار وحدة البلد أرضا وشعبا، ولم يدع البيان إلى تغيير كيان الدولة ولا إلى إسقاط النظام، بل إلى إصلاحه وإلى تحقيق المواطنة وإيجاد حل عادل للقضية الكردية في إطار الدولة السورية.
الدكتور ياسر العيتي : ذكر أن المطالبة بحل قضية الأكراد تعني حقوقهم الكاملة كمواطنين سوريين.
الكاتب فايز سارة : استنكر توجيه مثل هذه التهم التي لا يحق لأحد توجيهها لأي مواطن في سورية"
الأستاذ رياض سيف: تميّز بمداخلة مفصلة ، إذ رد على تهمة إيقاظ النعرات العنصرية والمذهبية بأن استعراض المتهمين وأعضاء المجلس الوطني نفسه، يكشف بوضح غنى اللوحة الوطنية التي يشكلونها ، فهم يعكسون سورية بوحدتها الوطنية الجامعة لكل فئاتها وتعدديتها. أما تهمة تشكيل جمعية سرية بقصد تغيير كيان الدولة فرد عليها بأن المعتقلين ليسوا طلاب سلطة وإن إعلان دمشق عمل بشكل علني منذ نشأته، وكانت بياناته تنشر في كل الوسائل الإعلامية الممكنة، وأن هدفه بعكس الاتهامات يرمي إلى إعلاء شأن سورية ورفعتها بين الأمم كما أن المجلس الوطني سعى إلى تشكيل شبكة أمان وطنية من أجل سورية ، وأكد أن خلاص سورية هو في الخيار الديمقراطي، أسوة بالتطور الحاصل في دول أوروبا الشرقية التي سلكت ذلك الخيار، بعكس الدول التي تحكمها الأنظمة الديكتاتورية فمازالت متخلفة. ورأى في النهاية بأن نظرة السلطة إلى اجتماع المجلس الوطني لا تستند إليه إو إلى نتائجه وأهدافه، إنما تنطلق من الظروف والأجواء العربية والدوليه التي كانت سائدة حينها، الأمر الذي كان سيختلف لو نظر إليه من منطلق الأجواء والسياسات الايجابية الحالية.
--------------------------------------------------




قرار المحكمة الدستورية التركية: لكي لا تجفّ بحيرة الديمقراطية

صبحي حديدي
01/08/2008
في عام 1950 قام مؤرّخ بريطاني شابّ، في الرابعة والثلاثين من عمره، بزيارة تركيا للمرّة الأولي في حياته، بعد أن حصل علي إذن بالدخول إلي الأرشيف العثماني الإمبريالي، وكان بذلك أوّل غربي ينال تلك الحظوة الإستثنائية التي جعلته مثل طفل طليق السراح في مخزن ألعاب، أو في مغارة علي بابا . ذلك المؤرّخ كان برنارد لويس، الذي سيصبح فيما بعد مرجع الحكمة الأوّل في دوائر القرار الأنغلو ـ أمريكية في كلّ ما يخصّ شؤون الإسلام السياسي، وستتراوح ألقابه بين بطريرك الإستشراق كما يصفه نقّاد مناهجه، و عميد دراسات الشرق الأوسط كما تمتدحه صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية. وهو، للإيضاح المفيد ربما، صاحب التعبير الشهير صدام الحضارات ، الذي يُنسب عادة إلي صموئيل هنتنغتون، رغم أنّ الأخير أقرّ بأنه استعار التعبير من لويس (في مقالته الشهيرة جذور السخط الإسلامي ، 1990).

لكنّ مايكل هيرش، أحد كبار محرّري أسبوعية نيوزويك الأمريكية، وصاحب الكتاب الهامّ حرب مع أنفسنا: لماذا تضيّع أمريكا فرصة بناء عالم أفضل ، لا يتردد في القول إنّ سوء قراءة أمريكا للعالم العربي، بل مغامرتنا الفاشلة في العراق اليوم، قد تكون بدأت بالفعل في سنة 1950 ، حين زار لويس تركيا! ذلك لأنّ لويس تغنّي بإنجازات مصطفي كمال أتاتورك، في استيلائه علي السلطة، وتقويض السلطنة، وفرض نظام علماني بيوريتاني ( رغماً عن الشعب، ولكن من أجل الشعب حسب عبارته الشهيرة)، يقوم علي إلغاء الخلافة، ومنع الحجاب والطربوش، وتخليص اللغة التركية من معجمها العربي لصالح الحرف اللاتيني... والحال أنّ ذلك التغنّي كان بمثابة وصفة جامعة مانعة للقوي الكبري في الغرب، ثمّ في الولايات المتحدة لاحقاً: الكمالية، أو نظام الحكم الأتاتوركي، هي الصيغة الوحيدة التي يمكن من خلالها تطبيق الديمقراطية في البلدان المسلمة، وبذلك فإنّ تركيا هي الديمقراطية الوحيدة في العالم المسلم (سوف تكون هذه المسلّمة موضوع كتاب مستقلّ تحت عنوان نهوض تركيا الحديثة ، نشره لويس سنة 1961).وحتي ساعة كتابة هذه السطور، لم يكن لويس قد أبدي أيّ رأي في مداولات المحكمة الدستورية حول حظر حزب العدالة والتنمية الحاكم، رغم أنّ المعركة القانونية بدأت منذ أسابيع، كما لم يصدر عنه أيّ تعليق حول قرار المحكمة الأخير، الذي قضي بردّ دعوي المدّعي العام التركي، ورفض حلّ الحزب.

ألم تكن هذه الديمقراطية التركية عزيزة لويس علي الدوام، ليس فقط لأنها علمانية في محيط شرس من الفقه (الإسلامي) اللاعلماني واللاديمقراطي في الجوهر، حسب يقين لويس، بل أساساً لأنها المثال الوحيد الذي نجح في أيّ مكان من هذا العالم الشاسع الواسع المترامي الأطراف، الذي تندرج أقوامه وإثنياته وعقائده وجغرافياته في تسمية واحدة شاملة فضفاضة هي دار الاسلام ؟ليس هذا هو الصمت الأوّل للرجل إزاء قرارات كهذه، في الواقع، إذْ امتنع عن الخوض في قرار المحكمة الدستورية التركية ذاتها، الذي قضي أواخر العام 1997 بحلّ حزب الرفاه ، ومصادرة ممتلكاته، وحظر العمل السياسي علي خمسة من كبار قادته، كانوا نوّاباً منتخبين شرعاً، وكان بينهم رئيس الحزب ورئيس وزراء تركيا الأسبق نجم الدين أربكان. آنذاك كان جيمس روبن، الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أكثر إفصاحاً من لويس حين اعتبر أنّ الولايات المتحدة لا تدعم ولا تناهض أياً من الأحزاب السياسية التركية، ولكن الإدارة لا تخفي قناعتها بأن حظر العمل السياسي لأيّ حزب يضعف الثقة في الديمقراطية التركية، لأنه يمسّ في الجوهر مبدأ تعدد الأحزاب.واليوم بدا أولي رين، المفوّض الأوروبي لشؤون توسيع الإتحاد، أكثر حرصاً علي الديمقراطية التركية من لويس نفسه، حين اعتبر أنّ احتمال حظر حزب العدالة والتنمية بقرار من المحكمة الدستورية لا يحترم المباديء الديمقراطية التي يجب أن تلتزم بها تركيا إذا شاءت الإنضمام إلي الإتحاد. وأضاف، لكي يكون الموقف أوضح: في أية ديمقراطية أوروبية عادية تُناقش القضايا السياسية في البرلمان، وفي صناديق الإقتراع تجري صناعة القرارات، وليس في قاعات المحاكم .

ولم يكن غريباً، استطراداً، أن يعرب الإتحاد عن ارتياحه لقرار المحكمة الدستورية الذي ردّ دعوي الحظر.ومع ذلك فإنّ الحدّ الأدني من الواجب يفرض علي لويس أن يكسر صمته، هو الذي بشّر طويلاً، واستبشر مراراً، بالتجربة التركية في الديمقراطية التعددية والعلمانية السياسية والدستورية، وأنها في تعبيره: لم تكن من صنع الحكام الإمبرياليين، ولم تفرضها القوي الغازية الظافرة. لقد كانت خياراً حرّاً مارسه الأتراك حين انتهجوا طريق الديمقراطية الطويل والشاقّ والمزروع بالعقبات، ولكنهم برهنوا أنّ حسن النية والتصميم والشجاعة والصبر كفيلة بتذليل تلك العقبات والتقدّم علي طريق الحرية . غير أنّ ما مضي من عقود خمسة ونيف، أعقبت زيارة لويس الأولي إلي الأرشيف العثماني، برهنت أنّ هذه الديمقراطية ترنحت مراراً تحت الضربات المتلاحقة التي لم يتردد جنرالات الجيش في تسديدها إلي قلب التجربة.وكان هذا يحدث كلما ارتأي مجلس الأمن القومي، بوصفه الحارس الساهر علي العلمانية، ممارسة ذلك الحقّ المقدّس الذي منحه لذاته بموجب النظام الكمالي، أي سلطة الإجتهاد العلماني (إذْ للأصولية العلمانية اجتهاداتها في أحكام فقهها!)، وتحويل محتوي الإجتهاد إلي قرارات ملزِمة للمجتمع.

ويستوي هنا أن يلجأ الجيش إلي القانون (المحكمة الدستورية وحلّ الأحزاب: أكثر من عشرين حزباً سياسياً حظرتها المحكمة أو قضت بحلّها تذرّعاً بممارستها أنشطة إسلامية أو كردية انفصالية)، أو إلي حبل المشنقة (كما في مثال عدنان مندريس)، أو الإنقلاب العسكري بوصفه ذروة العلاج بالكيّ.كذلك شهد العالم مهازل القضاء التركي ضدّ الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولم يكن النوّاب الأكراد (العلمانيون تماماً، الماركسيون أو اليساريون أو الليبراليون) هم وحدهم ضحايا تلك العربدة الدستورية، ولم يكن أربكان هو الوحيد الذي طُرد من باب السياسة ليعود ثانية من نافذتها. والسجلّ طريف، علي قدر مرارته أحياناً: حزب الرفاه ، الذي لجأت المحكمة الدستورية إلي حلّه أواخر 1997، هو الحزب الثالث الذي أسّسه أربكان خلال نحو ربع قرن، بعد حزب النظام الوطني الأوّل سنة 1970، والذي تعرّض للحلّ علي يد الطغمة العسكرية التي قادت انقلاب عام1971؛ وحزب الإتقاذ الثاني، وتأسس بعد وقت قصير من انسحاب العسكر إلي الثكنات، لكي يحلّ مرة ثانية إثر الإنقلاب العسكري لعام 1980!هذه الوقائع جميعها لم تمنع برنارد لويس من الإمعان، أكثر فأكثر، في التغنّي بالديمقراطية التركية، وكأننا أمام القشة الوحيدة المتاحة أمام الغريق المسلم قبل أن تبتلعه لجّة ظلمات الإستبداد الشرقي. وفي واقع الأمر كان خطاب لويس يقول ما معناه: حسناً... ثمة جنرالات، وانقلابات عسكرية، وأحكام عرفية، ومصادرة حريات، وحظر أحزاب. ولكن... لا بدّ من قبول هذا كله في سبيل صيانة التجربة الوحيدة، ولا مناص من ابتلاع التجربة علي علاتها ، بل وامتداحها بعيوبها الفاضحة هذه! وحين يمعن لويس في الصمت إزاء قرارات حلّ الأحزاب، إسلامية كانت أم كردية، فهو موضوعياً أشبه بمَنْ يصادق علي قرارات المحكمة الدستورية، وعلي حيثيات القرار في الشكل والمحتوي: إذا حظرت فهو ساكت، وإذا ردّت الحظر فهو صامت!أليس مدهشاً أن يوافق المستشرق، وهو المؤرّخ وعالم الإجتماع وباب حكمة الشرق الأوسط المعاصر، علي شرعية حلّ حزب سياسي ـ حاكم، ويتمتع بشعبية واسعة، ورصيده في الحكم جيّد إقتصادياً ـ استناداً إلي حيثيات لا تصمد أمام المحكّ القانوني السليم، من نوع تعريض العلمانية الأتاتوركية للخطر، أو الإرتياب في تشجيع ارتداء غطاء الرأس (وليس الحجاب تماماً)، أو التغاضي عن عمل المحجبات في دوائر الدولة؟ أليس مدهشاً أن يوافق أيّ ديمقراطي غربي، حتي حين يكون جاهلاً تماماً بألغاز الشرق الأوسط وأسرار دار الإسلام ، علي هذا النوع من الحيثيات حين يكون الحزب المعني بقرار الحلّ هو أكبر الأحزاب التركية، الحاصل علي أعلي نسبة في آخر انتخابات ديمقراطية، والذي يدير أعضاؤه عشرات المجالس البلدية في طول البلاد وعرضها، وبينها العاصمة أنقرة والعاصمة التاريخية اسطنبول؟ألا يدرك لويس أنّ المسار، السياسي والإجتماعي والعقائدي، الذي قاد هذا الحزب (ومن قبله الرفاه ، علي قدم المساواة)، ليس مساراً أحادي الجانب، قابلاً للتأويل البسيط أو التبسيطي، بل هو سيرورة معقدة تتصل بالمجتمع المدني والاجتماع السياسي، قبل التوتر بين العلمانية و الأصولية ؟ ألا يكفي أن يقرأ المرء نتائج حزب أتاتورك (محتكر تمثيل العلمانية الذي يحلّ في الأقسام السفلي من اللائحة الإنتخابية) لكي يدرك زيف حكاية التوتر هذه، مقابل حكايات أخري أكثر عمقاً؟ وكيف لا يكون لويس هو الأعلي كعباً، في طول استشراق الغرب وعرضه، علي تقدير الموقع الفعلي للتيارات الإسلامية في تركيا، وكيف أنها تعاني من صعوبات أخري ليست علي رأسها حكاية الهوية العثمانية ـ الإسلامية أو تلك الأوروبية ـ العلمانية؟والمرء لا يحتاج إلا إلي مراجعة متواضعة لتاريخ الإسلام التركي لكي يدرك تعقيد المشهد، وتباين التيارات، وافتراق الإجتهادات. وإذا كان المسلمون يشكلون نسبة 95% من مجموع السكان، فإنّ هؤلاء يتوزعون علي تيارات صوفية نقشبندية وسليمانية، وأخري بكتاشية ومولوية، وثالثة علوية؛ كما أنّ الفئة التيجانية هي الوحيدة التي تتصف بمسحة تشدد في فهم العقيدة الإسلامية، ومجموعة حزب الله هي وحدها الجديرة بصفة التطرف (وهي، في كلّ حال، مغمورة وتمارس السياسة وفق أسلوب بدائي واحد مثاله الشهير حادثة إحراق الفندق الذي كان ينزل فيه الكاتب المعروف عزيز نسين).وأخيراً، ألا يُفترَض أنّ لويس خير من يعرف كيمياء العلاقة التاريخية بين العسكر والديمقراطية، وأنّ التوتر المفتعَل حول العلمانية وغطاء الرأس والمدارس الإسلامية، ليس سوي صفحة التسعينيات من تراث طويل انطوي علي ثلاثة انقلابات عسكرية، أعقبتها في كل مرّة تعديلات دستورية كانت تقوّي حجم وطبيعة التدخل العسكري في الحياة السياسية المدنية؟ ألا تتجلي ذروة المفارقة في حقيقة أنّ حرص الجنرالات علي اجتثاث التقاليد العثمانية من جذورها ينطوي، في الآن ذاته، علي إحياء واحد من أسوأ تلك التقاليد: العقلية الإنكشارية في التجنيد الإجباري وترقية الضباط وتشكيل مجلس الأمن القومي؟وللروائي التركي ـ الكردي ياشار كمال، ضمير فقراء تركيا وأحرارها علي حدّ سواء، هذا القول البليغ عن الكمالية: منذ 28 تشرين الأوّل/أكتوبر سنة 1923، أيّ منذ اليوم الأوّل لتأسيسها وحتي الآن، تحوّلت الجمهورية التركية إلي نظام لا يُطاق من القمع والقسوة، وتمكنّت من تمويه هذه الصورة عن طريق شتّي أشكال الخداع (...) وليس مبالغة أنّ الأتراك في مناطق عديدة يتمنون ألف مرّة عودة الأوتوقراطية العثمانية . وفي مثال قمع الأكراد تحديداً، يقتبس كمال استعارة رهيبة اعتمدها الجنرالات أنفسهم: لكي تتمكّن من صيد كلّ السمك، ينبغي أن تجفّف البحيرة تماماً!والمرء يبتهج إزاء قرار المحكمة الدستورية الأخير، ليس تعاطفاً مع حزب العدالة والتنمية أو أيّ حزب سواه، بل لكي تبقي المياه عذبة فيّاضة في بحيرة الديمقراطية التركية.
كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
----------------------------------------------------------


قضايا وأحداث 30.07.2008
المحكمة الدستورية التركية ترفض حظر حزب العدالة والتنمية


رحب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير بقرار المحكمة الدستورية التركية برفض حظر حزب العدالة والتنمية الحاكم، وسولانا يرى في القرار "نبأ سارا" من شأنه أن يُعيد الاستقرار السياسي إلى تركيا.
رحب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير بقرار المحكمة الدستورية التركية برفض حظر حزب العدالة والتنمية الحاكم. وأعرب الوزير في بيان نشر اليوم بالعاصمة برلين عن ارتياحه للقرار الصادر اليوم الأربعاء قائلا: "الأمر يتوقف الآن على مساهمة صناع القرار لدعم المصالحة والاستقرار السياسي في البلاد والتمسك بمسار الإصلاح". وأكد الوزير الألماني على ضرورة تقريب تركيا من الاتحاد الأوروبي وعلى الأهمية الكبرى لمواصلة دعم المؤسسات الديمقراطية في إطار إصلاح الدستور والوصول إلى مستوى قانون الأحزاب في أوروبا.

فبعد ثلاثة أيام من المداولات رفضت المحكمة الدستورية في العاصمة التركية أنقرة اليوم الأربعاء طلباً قدمه المدعي العام يطلب فيه بحظر حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. وبرر المدعي العام طلبه بأن الحزب الذي يحكم البلاد منذ 6 سنوات يعمل من أجل تقويض الطابع العلماني للدولة من خلال محاولته "إضفاء الطابع الإسلامي" على البلاد بشكل يتنافى مع المبادئ الدستورية التي تفصل بين الدولة والدين. ومع ذلك قررت المحكمة أن تقلص مساعدات الدولة للحزب بنسبة 50 في المائة.

ترحيب أوروبي
ونقلا عن الوكالة الفرنسية رأى الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في رفض المحكمة الدستورية التركية حظر حزب العدالة والتنمية، "نبأ سارا" معبرا عن أمله في أن يعيد هذا القرار "الاستقرار السياسي" إلى تركيا. وقالت المتحدثة باسم سولانا، كريستينا غالاش، للوكالة "أن قرار المحكمة الدستورية بعدم حظر حزب العدالة والتنمية نبأ سار"، مضيفة "بالتأكيد، سنقراه بالتفصيل، لكنه إيجابي". كما أضافت المتحدثة "أن تركيا تبتعد عن وضع متوتر، ونأمل فعلا أن يسهم قرار المحكمة في إعادة الاستقرار السياسي إلى تركيا".

وصوت ستة قضاة من بين 11 قاضيا لصالح حظر الحزب الإسلامي، أي بفارق صوت واحد عن الأصوات السبعة الضرورية لإثبات الاتهامات. ويعني قرار عدم حظر الحزب أيضا أنه لن يتم إيقاف أي سياسي من الحزب المذكور من ممارسة نشاطاته السياسية. وكان المدعي العام التركي عبد الرحمن ياجينكايا قد طلب حظر نشاط 71 من شخصيات حزب العدالة والتنمية من المشاركة في الأنشطة السياسية الحزبية لمدة خمس سنوات، بمن فيهم الرئيس عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. أما حزب العدالة والتنمية فقد سبق له أن رفض الاتهامات الموجهة إليه واصفا إياها بأنها "انقلاب قضائي" من أجل الإطاحة به من الحكم، علما أن المحكمة الدستورية التركية سبق لها أن حظرت منذ إنشائها عام 1962 وحتى الآن، 24 حزبا سياسيا، مستهدفة بشكل خاص الأحزاب الإسلامية والمؤيدة للأكراد.

القرار يعتبر "إنذارا" للحزب

وفي سياق إعلان القرار قال رئيس المحكمة الدستورية الذي بدا عليه التوتر هاشم كليتش أن الحكم يعتبر بمثابة "إنذار " للحزب. وقال كليتش " أود أن أمل في أن يتم تحليل هذه النتيجة جيدا وتقييمها جيدا وأن يستوعب الحزب السياسي الذي نحن بصدده الرسالة التي يجب أن يستوعبها". مضيفا" في نهاية المطاف، جرى اتخاذ قرار تحذيري بشأن هذا الحزب ".

وفي لقاء له مع قناة تلفزيون "سي.ان.ان.ترك" أشار وزير العمل التركي فاروق جليك إلى أن حكم المحكمة الدستورية القاضي بعدم حظر حزب العدالة والتنمية انتصاراً للديمقراطية التركية. وفي الإطار ذاته قال وزير الثقافة التركي أرتوغرول جوناي: " بالنسبة لتطورنا الديمقراطي هذا قرار هام للغاية". ومن المتوقع أن يتحدث رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لوسائل الإعلام في وقت لاحق اليوم الأربعاء.

ويُذكر أن احتمال إغلاق الحزب المنتخب ديمقراطياً كان قد ألقى بظلاله على أسواق المال التركية في الفترة الماضية. ومن المتوقع أن يضع الحكم الصادر حداً لحالة عدم اليقين السياسي التي تسود البلاد منذ شهور.

دويتشه فيله + وكالات (م.س.ح)
-----------------------------------------------------
الشهابية المتجددة في لبنان (×)
الدكتور عبدالله تركماني
ربما يحتاج الرئيس ميشال سليمان إلى خفض التوقعات حول شخصه وموقعه السياسي كرئيس جديد للجمهورية اللبنانية، خاصة بعد أن جرت مقارنته مع الرئيس فؤاد شهاب المبادر الأول لبناء دولة المؤسسات، ذلك أنّ أوجه الشبه عديدة بين الرجلين، وأبرزها الرصانة وبعد النظر والحكمة والإباء والهدوء والتواضع والعمل بصمت.
وفي الواقع لم تكن الشهابية حزبا سياسيا، بل قناعة وطنية صامتة وفاعلة، ونهج حكم متميز بالإنجازات والمشاريع، أرسى قواعد الدولة اللبنانية الحديثة في العام 1958. وإذا كانت هذه المهمة الكبرى ليست من مسؤولية رئيس الجمهورية فقط، فإنّ لموقعه الدستوري، والسياسي، والمعنوي دورا فاعلا في توجيه الحراك السياسي نحو التمركز في الدولة، بدلا من التمركز في لعبة السلطة والميليشيات التي تتجدد فيها دوما اللعبة الدموية لتناحر الطوائف اللبنانية.
ولا شك أنّ قدرة الرئيس ميشال سليمان على التعامل مع الأحداث بمرونة وذكاء وحزم، خلال السنوات القليلة الماضية، من دون أن يتأثر بتقلبات السياسة والسياسيين من مؤيديه ومنتقديه، إضافة إلى نشأته في مجتمع مدني مكوّن من الموارنة والشيعة والسنة وغيرهم من مكوّنات الشعب اللبناني، يجعلانه قادرا على تجديد الشهابية في ظل شروط تاريخية جديدة. وسيكون الدعم العربي والدولي له بمثابة الرافعة التي يحتاجها، والأهم انه أتى من موقع أساسي في الدولة هو قيادة الجيش، لا هو أتى من موقع تمثيل طائفي معيّن ولا من موقع مناطقي، بل من موقع الدولة ومشروع الدولة.
لقد عكس الرئيس سليمان خيار " إعادة بناء الدولة اللبنانية " في خطاب القسم رافعا لواء الدولة المدنية، وحاملا لمشروع حياد لبنان عن صراع المحاور الإقليمية، وبتفاهم مع النظام العربي ومع المجتمع الدولي . لقد كان ميشال سليمان جاذبا للبنان، كل لبنان، خاصة حين أكد على الدولة القوية، التي لا تخرج من منظومة العالم بل تكون جزءا منها. ولم يترك الخطاب عنوانا أساسيا من عناوين المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية إلا وتناولها، ولو باختصار أو إشارة، وربما كانت النقطة الأهم في كل فقرات الخطاب تلك المتعلقة بضرورة تفعيل الإدارات والمؤسسات.
وبذلك كان الرئيس ميشال سليمان يدرك تماما أنه آتٍ من رأي ثالث: رأي جمهور لبناني غير ممثل في الفريقين المتوافقين عليه، والمتجابهين في كل ما عداه، رأي نواب مشتتين داخل هذين الفريقين ولا يفصحون عن موقفهم المستقل، وأخيرا، وهو الأهم، رأي قيادة الجيش التي انتهجت في عهده سياسة التوسط بين المتنازعين والترفع عن خلافاتهم المعلنة. وعبرة فؤاد شهاب أنه جاء من رأي ثالث على خلفية أزمة 1958 وتداعياتها العربية/الدولية، وتمكّن بحكومة انتقالية وبقانون انتخابي جديد (1960) من تكوين أكثرية شهابية ظلت تتجدد بقوة الرأي الثالث.
ولكن، يجب الاعتراف بأنّ وجود رئيس قوي في لبنان مطلب صعب، إن لم يكن مستحيلا، بل يمكن القول: إنّ اللبنانيين لم يعرفوا، في تاريخهم، رئيسا قويا، هذا إذا أريد للقوة أن تكون مرادفة لتشكل أغلبية لبنانية، تلتقي حول مصالح وطنية مشتركة، وأن تكون القوة معادلة لتوافق لبناني غالب، حول بديهيات وطنية مثل الاستقلال والعروبة والمواطنة والعيش المشترك.
إنّ الرئيس سليمان يعرف أنّ لبنان تحت سيطرة طبقة سياسية سيئة السمعة في الفساد والزبائنية، كما يعلم أنّ صلاحياته، غير المكتوبة في " اتفاقية الطائف "، قد أصبحت أضعف في " اتفاق الدوحة ". ولكنّ القدرة التي يتمتع بها لن تنبع فقط من صلاحياته الدستورية ولا من حصته داخل مجلس الوزراء، إنما من ثقة المواطنين به وتأييدهم له، فالدعم الشعبي هو الذي سيكون الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها، لحسم الأمور في الاتجاه الذي يرضي الرأي العام ويحقق المصلحة العامة، ويضع الدولة والمجتمع في المسار الصحيح.
وهكذا، ثمة شعور عميق بأنّ لبنان يتعرف من خلال الرئيس ميشال سليمان إلى جيل جديد من الرؤساء، فيه نفحة من التاريخيين الذين صنعوا لبنان ومشوا على درب الولاء للوطن والإخلاص له، فتحولوا قدوة الآخرين. ومن زمان لم يطلّْ على اللبنانيين مثل هذا الرئيس الذي يؤمل أن يثبت أنّ الصلاحيات ليست كل شيء، وأنّ في وسعه أن يرسم لنفسه طريقا يفرض فيه احترامه على الآخرين فيتشبهون به ويقبلون إلى التعامل معه والذهاب إلى أبعد مما ترسمه النصوص.
وهكذا تدخل البلاد، مع الرئيس ميشال سليمان، في تجربة سياسية جديدة، على غرار التجربة الشهابية، ولكن منزّهة من شوائب تلك التجربة، ومتجاوزة لها، خاصة في مجال الحريات العامة، لكي ينعم اللبنانيون بالاستقرار والازدهار، بعد غياب طويل.
تونس في 27/7/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(×) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 31/7/2008.
--------------------------------------------------



مولود لاهو من الجن ولا من الإنس سيخرج من كم الحاوي اللبناني
الاجتماع الحادي عشر للجنة الوزارية، بعد أن خرجت الحكومة للعلن بقدرة الدفشة الدمشقية، قبل الزيارة الرئاسية لباريس معقل المصالحة العربية الغربية، وفتح الأبواب المغلقة أمام سدة الرئاسة السورية، بعد اثنان وأربعين يوما عداً ونقداً ...وبعد مخاض طويل الأمد جاءت الحكومة المؤقتة أو الانتقالية لترعى الدولة اللبنانية ومصالحها المُؤَجلة وعلاقاتها المعلقة بين الحرب والسلم بين ايران وسورية...بين الأخوة الأعداء وشرور النزعات التسلطية...ومع هذا خرج المارد بحجمه الصغير المشوه من تحت العباءة القطرية في الدوحة ذات الحسب والنسب والدويخة المُؤَجلة للكثير من القضايا والمُعَجلة لبعضها، فشاطت الطبخة ولم تستطع المعدة اللبنانية بلعها ولا هضمها...كما لم يستطع المواطن تبنيها ..لأنها غير معروفة الأب ولا الأم ...لقيطة وهجينة...لكنها قوبلت بالرضا...فعصفور باليد خير من عشرة على الشجرة...والرمد أفضل من العمى...
اجتمعت الوزارة وخاطت ثوب انعقادها فجاء فضفاضا وغير مريح بالنسبة للبعض وضيقا يصعب ارتداءه بالنسبة للبعض الآخر...كما أنه مُلتبس الصناعة ومجهول البضاعة والتصنيع ...البعض يريد خياطته بطهران كي يكون متميزا كالقفطان، تلامسه أيدي الفقيه وتمنحه البركات ليصبح صالحا للتفريخ في أرض لبنان، أو تمر عليه أيدي الدمقس الدمشقي فتوليه من الرعاية والعناية بما يفيد في البداية والنهاية...يكون مرجعاً وموئلا لخوض غمار السلام وفتح باب الأمان في بلاد العربان المسماة بالممانعة المهاجمة والمقاوِمة باسم الحزب الإلهي صاحب الكر والفر في البيت اللبناني...متعهد التحرير في بازار التنوير، للمخدوع والمخلوع ممن تحمله بيارق الفقر والجوع نحو حُلم يقيه شر الخضوع في عهود الإبداع وصنوف الاختراع لهويات تشترى وتباع في سوق النخاسة لهدر الكرامة والكياسة في بلاد ضاعت بها الطاسة، واختلط فيها الحابل بالنابل ..فلم يعد يُعرف تاجر القنابل من بائع البصل والفلافل.
قالوا اليوم وأخبرونا، إعلامنا وحكامنا...أن اللجنة الوزارية ستُخرج بيانها العتيد للعلن ويلقى التوافق ونخلص من هزات البدن ، فموضوع سلاح المقاومة سيؤجل لمستقبل غير آمن ووضع الآتي فيه أصعب من الماضي وأَمَّر من الحاضر في جبر الخواطر، فالدولة اللبنانية وجيشها الحاشد لا تستطيع أن تحرس ولا أن تدافع عن حدودها وأرضها بوجه عدوها الطامع، ولا أن تتصدى لجحافل الصهيونية المتربصة والمنتظرة رمي السلاح من حزب الله صاحب الصلاح، حتى على البلاد تهجم وتدمر وتردم كل قائم على رأس اليقظ والنائم ، فالجيش ضعيف وقلب أبنائه خفيف ، لا يتقن الذبح والسلخ ولا يميز بين العداوة والصلح ، لهذا اقتضى الأمر والتشدد في البت والحضر على كل جملة لا تعترف بالمقاومة وسلاحها البعيد عن المساومة، وسيبقى على الزناد قابض وعلى قلب الراضي والزعلان رابض...وماكان من المحامي الكبير صاحب الحكمة والتدبير السيد الأستاذ إلا أن يجد حله السريع بعد تمحيص وتدقيق...ليخرج البيان من بيضة القبان وتضعه الدجاجة اللبنانية في الميزان، لتكون على قدرته شاهدة وفي التاريخ رائدة...
انتظروا إذن خاتمة الأحزان وإعلان البشرى والأذان بخلاص بلاد لبنان، من بلائها الطويل وخروج مولودها العليل ...بيان وزاري لو امتدت أيامه للثلاثين لقضت على الحكومة وسلمت البلاد لأوضاعها المشئومة، من بيروت لطرابلس ومن صيدا للناقورة انعدمت الحيلة وندرت المشورة والآراء البديلة، فاقتضى الأمر والواقع الفارض رأيه بالقوة والمدافع، تحويلها لأصحاب الملايين الملالي حراس الجنوب والشمال وضامري المحبة تحت العباءة والجبة، أو أصحاب النخوة والأخوة في القصور والعلالي من قاسيون المحروس بالعسس وأجهزة الكابوس والحرس يسهرون لحماية الروابط المقدسة من التلفيق وعالم الأبلسة، القادمة من الغرب وأصحاب الأمركة...نريدهم راعين لسلامنا ومحققين لأحلامنا في بسط السلطة وبعث المودة بيننا وبينهم ، دون تدخل للشعوب ولا لمالكي العقول والقلوب، فهؤلاء رعايا تحكمهم السلطة وتتخذهم مطايا، فلا يُعَّول عليهم ولا يؤبه إليهم، المهم قبل نفاذ الصبر يجب أن يخرج البيان من القبر، لتُفتح النوافذ والأبواب وتشرع القوانين فتأخذ أنظمتنا بالحساب قبل أن يأتيها العقاب ونسومها العذاب فنرسل لهم ما أعددناه من خطط في الإرهاب.
دمتم ودامت عليكم العافية وطالت بكم الأيام الخافية، لتحسنوا التصرف ويمكنكم التكيف مع بيانات جديدة في حكومة رشيدة، تأخذ برأي الأخوة الحميدة والقيادة الحكيمة في قم المجيدة، القادرة بفعل الفقه والفقيه أن تخرج الزير من البير وتنقذ الأعسر والضرير، فلماذا السخط والإنكار لما تخفيه لكم الأقدار، من عذاب يصيبكم وغياب عن الفعل ينوبكم، احفظوا الدرس واتعظوا من تجارب الأمس، قبل أن تقع الفاس بالراس، وحينها لا من شاف ولا مَن دري وتكونون آخر مَن علم وأول من افترى على أهله وأبناء جلدته وناسه.
فلورنس غزلان ــ باريس 29/07/2008

----------------------------------------------------------


ثقافة ومجتمع 01.08.2008
أتاك تنظم أول جامعة أوروبية صيفية تحت شعار"أوروبا مختلفة"
ملصق خاص بالجامعة
قامت الحركة العالمية لمناهضة العولمة "أتاك" بتنظيم أول جامعة أوروبية صيفية في جامعة ساربروكن بولاية سارلاند الألمانية بهدف نشر الوعي حول العولمة وأضرارها ودعم التواصل بين فروع الحركة بأوروبا لخلق شبكة واحدة.
تبدأ اليوم 1 أغسطس /آب وحتى 6 أغسطس /آب بجامعة ساربروكن الألمانية فعاليات أول جامعة أوروبية صيفية. الفكرة الجديدة من نوعها تنظمها الحركة العالمية لمناهضة للعولمة والمعروفة باسم "أتاك"، وتتخذ شعار "أوروبا مختلفة أمر ممكن".
وتعتبر "أتاك" أن هذا الحدث من أهم المراحل في تاريخ الحركة منذ إنشائها قبل 10 أعوام حيث تهدف الجامعة لمواصلة العمل المشترك ضد العولمة وآثارها السلبية.
في هذا السياق أكد سيفن جيجولد احد مؤسسي حركة أتاك في ألمانيا أن الجامعة تهدف لتعزيز التواصل بين فروعي الحركة في مختلفة الدول الأوروبية لتجميع الأنشطة وتنظيم الأهداف عن طريق المناقشة واستفادة كل شخص من الأخر في الحوار داخل أنشطة الجامعة المختلفة وذلك للوصول إلي بدائل مناهضة للآثار السلبية للعولمة.
التواصل بين نشطاء الحركة في أوروبا

وقال أن الجامعة ستكون أول فرصة لتجميع كل نشطاء أتاك في الدول الأوروبية مثل النمسا، إيطاليا، ألمانيا، فرنسا، سويسرا، بلجيكا، فنلندا وغيرهم.
وأشار إلي أن التقريب بين أعضاء الجماعة لخلق شبكة واحدة أصبح ضرورة لا غني عنها في عالم اليوم لتقوية العلاقات بين الحركات الاجتماعية في أوروبا، ولذلك سيضم برنامج الجامعة أكثر من 200 فعالية مختلفة، منهم 30 محاضرة و13 منتدى، بالإضافة لورش العمل والحفلات الموسيقية.
وسيتحدث في المحاضرات والمنتديات المختلفة أعضاء ومساندي حركة أتاك بأوروبا، ومن بين الموضوعات التي سيتم مناقشتها: دمقرطة الاقتصاد، مكانة أوروبا في العالم، التجارة الحرة والخصخصة، التغيرات المناخية، العدالة، سياسات الهجرة الأوروبية، جذب الحركات النسائية إلى أتاك، تحليل سياسات أوروبا الدفاعية والعنصرية والعداء للأجانب في أوروبا.
بالإضافة إلي ورش عمل حول موسيقي السامبا، وعدد من عروض مسرح الشارع، كما ستُنظم أيضا حفلات غناء جماعي وورش عمل خاصة برياضة الكونغ فو.
مناقشة قضايا الطاقة

دومن أهم الأحداث التي ستشهدها الجامعة زيارة جوسيه بوف أحد أشهر مؤسسي حركة أتاك في فرنسا، كما سيشارك يورجن ترتن ممثل حزب الخضر في البرلمان الألماني وستشهد الجامعة مناقشة مفتوحة معه حول قضايا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وقد اختارت حركة أتاك جامعة ساربروكن لتنظيم فعاليات السنة الأولي. وتقع الجامعة في ولاية سارلاند الألمانية المتاخمة للحدود الألمانية الفرنسية وتعد اصغر ثاني ولاية ألمانية من حيث عدد سكانها الذين يصلون إلي مليون نسمة فقط.
وبرغم قلة عدد سكانها إلا أنها تتميز بالمزج بين الثقافتين الألمانية والفرنسية وتتميز باحتوائها على الغابات الرائعة الجمال. وشيدت جامعة ساربروكن عام 1948 بالتعاون بين ألمانيا وفرنسا وتضم العديد من الدراسات المختلفة مثل الطب وعلوم الإنسانيات والعلوم الطبيعية والتكنولوجية.
ويشترك في الجامعة الصيفية الأوروبية الأولي حوالي ألف شخص من مختلف الدول الأوروبية وستكون فعاليتها باللغات الثلاث الألمانية، الانجليزية والفرنسية على أن تتوفر الترجمة ما بين اللغات الثلاثة.
نيللي عزت
--------------------------------------------------


قضايا وأحداث 31.07.2008
مستقبل عملية السلام بعد استقالة رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت
الحلم في التوصل إلى سلام في الشرق الأوسط.
على الرغم من إعلانه نيته التنحي كرئيس وزراء للبلاد، أكد أولمرت أنه سيواصل عملية السلام على المسارين الفلسطيني والسوري طالما أنه في منصبه؛ والإدارة الأمريكية ستواصل عملها مع الحكومة الإسرائيلية الحالية أو القادمة.
هز تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت المفاجئ يوم أمس الأربعاء الساحة السياسية في إسرائيل، فقد أعلن أولمرت عن نيته التنحي عن منصبه كرئيس للحزب ورئيساً للوزراء إثر الفضائح التي لحقت به، وذلك بعد أن يتم اختيار زعيم جديد للحزب في الانتخابات المزمع إجراؤها في 17 أيلول/ سبتمبر القادم. وإلى ذلك الحين سيبقى أولمرت على رأس حكومة انتقالية لأشهر عدة وقد تسمح له البقاء في السلطة حتى مطلع العام 2009.
استمرار عملية السلام في الشرق الأوسط
تصف مارغريت يوهانسن أولمرت للسلام هو خيار شكلي يفتقر للمضمون.
وأكد أولمرت أنه لطالما سيبقى رئيساً للحكومة، فإنه سيواصل مفاوضات السلام مع الفلسطينيين والسوريين وسيعمل على ضمان إطلاع زعيم كديما الجديد عليها وضمان موافقته. غير أن مارغريت يوهانسن، من معهد أبحاث السلام والسياسة الأمنية في جامعة هامبورغ، قالت في حديث مع موقعنا إن التحرك لمواصلة عملية السلام، الذي يقوم به أولمرت لن يحرز أي انفراج، فهو تحرك من حيث الشكل وليس من حيث المضمون، حسب وصفها. إضافة إلى ذلك فإن الخبيرة الألمانية ترى في أولمرت رئيس وزراء ضعيف وغير قادر على اتخاذ قرارات حاسمة فيما يخص عملية السلام. ورجحت يوهانسن أن تبقى الأمور على حالها حتى الخريف القادم موعد الانتخابات، مرجحة أن تكون وزيرة الخارجية الحالية تسيبني ليفني هي المرشح الأوفر حظاً لتخلف أولمرت في منصب رئيس الوزراء.
الوسيط الأمريكي مهم لمسك دفة عملية السلام
الدور الأمريكي هو الأكثر فعالية حالياً في دفع عجلة السلام.
واستبعدت يوهانسن أن يستطيع المفاوضون الإسرائيليون والفلسطينيون من الوصول إلى تسوية محتملة لحل صراعهما في ظل غياب دور الوسيط الراعي للعملية السلمية. ومن هذا المنطلق أشارت الخبيرة الألمانية إلى دور الوسيط الأمريكي القادر على ممارسة ضغوط محتملة حتى في حال انتقال السلطة في إسرائيل إلى يد نتنياهو زعيم حزب الليكود اليميني، خاصة وأن الحكومة الأمريكية هي من يقدم الدعم لإسرائيل. فقد تمانع حكومة يتزعمها نتنياهو مواصلة محادثات السلام مع الفلسطينيين أو إجراء مفاوضات غير مباشرة مع سوريا.
قرار استقالة أولمرت "تم اتخاذه في الوقت المناسب"
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أمس الأربعاء إن ترك أولمرت لمنصبه لن يعرض مفاوضات السلام مع السلطة الفلسطينية للخطر. وأوضح باراك في أثناء زيارة له للولايات المتحدة، أن أولمرت اتخذ القرار الصحيح من خلال عدم السعي لإعادة انتخابه مرة أخرى كزعيم لحزب كاديما. وأضاف باراك، زعيم حزب العمل أكبر الأحزاب المشاركة في الحكومة التي يقودها حزب كاديما بالقول: "أعتقد أن هذا هو القرار المسؤول والمناسب وتم اتخاذه في الوقت المناسب".
الولايات المتحدة ستواصل عملها مع الحكومة الحالية أو القادمة
وزيرة الخارجية تسيبي ليفني قد تخرج قريباً من عباءة أولمرت وتتولى منصبه.
من جانبها، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستستمر بالعمل من أجل التوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بحلول نهاية العام الحالي برعاية الرئيس الأميركي جورج بوش، ولطالما اعتبر الإدارة الامريكية أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس شخصيتين يمكنهما التوصل إلى اتفاق سلام. وفي هذا السياق استقبلت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس الأربعاء مفاوضين من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك أن الإدارة الأميركية ستعمل "مع كل المسؤولين الإسرائيليين في الحكومة" بغض النظر عما إذا كانوا ينتمون للحكومة الحالية أو للحكومات المقبلة.
تبعات قرار أولمرت

وقد فتحت تصريحات أولمرت الباب أمام ثلاثة احتمالات، أولها أن تسلم انحسار المنافسة على رئاسة حزب كاديما بين وزيرة الخارجية ليفني ووزير النقل شاؤول موفاز، بحسب استطلاعات الرأي. وثانيهما تخلي بعض شركاء الائتلاف الحاكم عن حزب كاديما في حال انتخاب ليفني المعتدلة سياسياً زعيمة للحزب. وأما الاحتمال الثالث فيكمن في إجراء انتخابات مبكرة قبل موعدها المقرر في عام 2010.

محمد سامي الحبال
-----------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا