Montag, 28. Juli 2008












من اليمين إلى اليسار
رياض سيف، أكرم البني، الدكتورة فداء الحوراني، علي العبد الله

محاكمة 12 من معتقلي إعلان دمشق الأربعاء

دمشق (28 تموز/يوليو) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
تعقد بعد غد الأربعاء جلسة لمحاكمة معتقلي إعلان دمشق للتغير الوطني الديمقراطي الـ12 المحتجزين منذ مطلع العام الجاري في سجن عدرا قرب دمشق، على خلفية عقدهم اجتماعاً موسعاً للإعلان في منزل النائب السابق رياض سيف ضم نحو 160 من كوادر الإعلان من أحزاب سورية مختلفة الاتجاهات، تنتمي إلى تجمع إعلان دمشق أكبر تجمع للمعارضة داخل سورية
ومن المقرر أن يتم استجوابهم وتقديم دفاعاتهم خلال جلسة مفتوحة، من المتوقع أن يحضرها بالإضافة إلى محامي المعتقلين عدد من المراقبين من منظمات حقوقية سورية وعدد من ممثلي السفارات الأوربية العاملة في دمشق
وكانت جلسة استجواب أولية عقدت منتصف الشهر الجاري أمام محكمة الجنايات الأولى بدمشق نفى خلالها الناشطون المعتقلون التهم الموجهة لهم، وهي تهم "الانتساب إلى جمعية سرية بقصد تغيير كيان الدولة السياسي والاقتصادي، ونشر أخبار كاذبة من شأنها أن توهن نفسية الأمة وتضعف الشعور القومي، وتوقظ النعرات العنصرية والمذهبية وتنال من هيبة الدولة"، وشددوا على أهمية الوحدة الوطنية وضرورة التحول الديمقراطي السلمي والهادئ
وتعرب بعض أوساط المعارضة السورية عن تفاؤلها أن تقوم المحكمة بإصدار أحكام مخففة على المعتقلين، أو أن تقرر محاكمتهم من خارج السجن بكفالات، وتشير في تفاؤلها هذا إلى مؤشرات اعتبرتها إيجابية لصالح السجناء، منها أن المحكمة قررت عقد الجلسة هذه بعد وقت قصير من الجلسة الأولى (أسبوعين) وهي بالعادة تسعى لتأجيل الجلسات لأقصى قدر ممكن، وأيضاً طريقة التعامل مع المعتقلين في الجلسة الماضية حيث سُمح لهم بالجلوس بقاعة المحاكمة خارج القضبان وسُمح لأسرهم وأصدقائهم بالحديث معهم، بالإضافة إلى مؤشر آخر نقله بعض الدبلوماسيين الفرنسيين من أن القيادة السورية "ربما" تصدر توجيهاتها للعمل على تخفيف الأحكام واعتبار القضية سياسية وليست جنائية
وكانت العديد من المنظمات الحقوقية والأحزاب السياسية السورية والعربية والغربية، بالإضافة إلى شخصيات قيادية وسياسية كان آخرها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ناشدت السلطات السورية إطلاق سراح معتقلين إعلان دمشق، وشددت في معظمها على أنهم لم ولن يتسببوا بوهن نفسية الأمة ولا بإضعاف الشعور القومي، وأنهم يسعون إلى تطوير المشاركة السياسية في بناء سورية، الأمر الذي رفضته القيادة السورية على أعلى مستوياتها واعتبرت الأمر شأن داخلي لا ترغب بالحديث عنه
وكان الأمن السوري بدأ حملة اعتقالات نهاية العام الماضي طالت أعضاء المجلس الوطني والأمانة العامة لإعلان دمشق، وأفرج عن بعضهم فيما بقي 12 ناشطاً من الإعلان قيد الاعتقال وهم رياض سيف رئيس الأمانة العامة، وفداء حوراني رئيسة المجلس الوطني، وأميني سر المجلس أحمد طعمة وأكرم البني، وأعضاء الأمانة العامة علي العبد الله، وليد البني، محمد حجي درويش، ياسر العيتي، وجبر الشوفي وأعضاء المجلس الوطني مروان العش وفايز سارة وطلال أبو دان.


----------------------------------------------

* وصفه الإعلان بأنه "انحدار" جديد:

السلطات السورية تجبر مواطناً على توقيع بيان يتبرأ فيه من إعلان دمشق خلال فترة اعتقاله وتقوم بتصويره
دمشق – أخبار الشرق
كشف المكتب الإعلان لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي عن أن السلطات الأمنية أكرهت مواطناً على توقيع بيان يعلن فيه تبرؤه من الإعلان، وذلك خلال فترة اعتقاله التي امتدت لخمسة عشرة يوماً.
وكان حسن يونس قاسم، عضو المجلس الوطني لإعلان دمشق، قد اعتقل في وقت سابق من هذا الشهر قبل أن يطلق سراحه في الرابع والعشرين من الشهر ذاته.
وفي أعقاب إطلاق سراحه، نشرت مواقع الكترونية مقربة من النظام السوري ما قالت إنه بيان وقعه قاسم يعلن فيه انسحابه من إعلان دمشق وتبرؤه من البيان الختامي الذي صدر عن المجلس الوطني في اجتماعه الموسع الذي عقد في كانون الأول/ ديسمبر 2007؛ أطلقت السلطات السورية حملة اعتقالات في صفوف نشطاء الإعلان ما زالت مستمرة حتى الآن. ووفق البيان المزعوم أيضاً، فقد تعهد قاسم بالتوقف عن أي نشاط سياسي أو إعلامي.
لكن إعلان دمشق علق في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي: "لم يوضح أي من المنابر الإعلامية التي نشرت الخبر مثل شام برس وسيريانيوز وأصداء سورية وشام بوست.. كيف حصلت عليه أو يقل شيئا عن ملابسات وقوعه. ولم يتفضل أي منها بإفادة قرائها أن حسن قاسم كان موقوفا طوال 15 يوما عند جهاز أمن الدولة بدمشق، وأن الجهات الأمنية التي اعتقلته هي نفسها مصدر معلوماتها. ولا نعلم ما إذا كان ذلك مؤشرا على تطور المواهب الإعلامية للأجهزة الأمنية أم بالأحرى على ارتقاء المواهب الأمنية لتلك المنابر، أو ربما هو تعبير عن الأمن الإعلامي الذي تنعم به بلادنا".
وأضاف بيان إعلان دمشق: "ما لم تقله المواقع أيضا هو أن حسن قاسم جرى تصويره وهو يوقع مكرها على البيان الذي تبجحت أنها حصلت على صورة منه، وانه أرسل مرفقا بعناصر من جهاز الأمن نفسه إلى مركز انطلاق الحافلات من دمشق إلى حلب، حيث يقيم".
واعتبر إعلان دمشق "ما جرى مع حسن قاسم انحداراً جديداً عن منطق السلطة العامة الذي يفترض بالدولة أن تنهج وفقا له. لا جديد في ذلك، لكن النظام حريص فيما يبدو على إفهام رعاياه أن لديه دائما ما هو أسوأ.
ولا نهنئ المواقع المذكورة على معلوماتها ومصادرها. وإن كان هذا لا يفاجئنا أيضا. فطوال عقود تعايش مواطنو هذا البلد مع نوع من تقسيم العمل، تتولى بموجبه وسائل الإعلام الكذب أو حجب الحقيقة ووسائل الأمن التخويف ومنع قول الحقيقة".
ويشار إلى حملة الاعتقالات شملت أكثر من 45 ناشطاً وقيادياً في الإعلان، أطلق سراح بعضهم فيم لا يزال 13 منهم قيد الاعتقال في حين أحيل 12 منهم إلى المحاكمة بتهم "نشر انباء كاذبة من شأنها ان تضعف الشعور القومي وان توهن نفسية الامة، واثارة النعرات الطائفية، وتشكيل جمعية بقصد تغيير كيان الدولة السياسي والاقتصادي".

----------------------------------------------------


كيف نقطع الوقت في سجن تدمر
آرام كربيت
عند تقترب الساعة من الثانية عشرة ظهراً في سجن تدمر العسكري, ينسل من عمق الصمت الراكد, صوت متحفز, عواء إرتطام الحديد بالحديد, صوت بلوات الطعام, يوقظ فينا الإحساس بالبعاد, بعمق البعد عن الحياة والناس والزمن في هذا المكان الغائب عن رعشة البقاء. صوت البلوات أشبه بإقلاع الطائرات الحربية, في لحظة الذروة. نتيقن لحظتها أن دورة الرتابة والتكرارفي طريقها إلى الاندفاع, منذرة ببدء توزيع الطعام والخضارأو الفواكه على الباحات والمهاجع.
الصمت رمزهذا المكان وزمانه, وجميع المعتقلين في كهوفهم العميقة يناجون أنفسهم في لحظات تقطيع الوقت الميت. بشرمرميون خلف الجدران كذاكرة ميتة مسكونة في سلة النسيان يتعقبون دروب الرحيل من مرارة المكان الأخرس إلى زمن آخرفي محاولة البقاء على قيد الحياة.
الأبواب موصدة من الخارج ولا شيئ يحفزنا على الصمود إلا الصبروالقدرة على التحمل.
المكان يقين ميت..
تبدأ تسالينا تنتعش عندما نسمع صوت وقع قرقعة الحديد, نتحفز, ونتجه نحو الباب.
تحت الباب مساحة للهروب, مساحة من الحرية.
تحت الباب فتحة بطول متروأرتفاع ثلاثة سنتمترات تطل على الباحة.
اسرع إلى هناك, إلى المكان, انبطح على الأرض مستنداً على كعب زندي مالئاً وجهي بكفوف يدي, املئ عيني بالفيض والنورالقادم من الطرف الآخر, من وراء الباب. أرى الفضاء المفتوح, فضاء الحياة الطلقة. شمس أو مطر, حرأو برد, ماء السماء وتمددها على الأرض أو شمس طافحة بالتمدد على الخلاء.
يتمدد راتب أوعمر, حكمت أوعمار, عزيزأوأديب على أرض المهجع ليروى بعض البريق, بعض من بقع الشمس, بعض ظلالها المتكئ على الجدران. ليشاهدوا أشياء غيرالجدران القديمة للمهجع.
من خلال الثقب الصغيرالمزروع في الباب تلقائياً, ثقب متأكسد, بقطر ميلمترين تتسلل منه كومة أوباقة من الضياء والضوء, ألوان الحياة, الطرف الآخرمن دورة الحياة ولعبتها. على هذا الثقب تتسمرعيني أو عين أخ لي مدة طويلة, نتألم, نتحسر, ونهرب, نغب من هذه الدائرة الصغيرة أشياء كثيرة, نعد البحص والحصى والرمل, نعد قضبان النافذة المغروسة في جدارالمهجع الثالث, نقدرعرض الباحة بستة أمتار, يسيرإلى اليمين مسافة عشرة أمتار. نرى الشرطة والرقباء. نحسدهم, شعرهم طويل, أنيقين, يأتون ليتحمموا, يستمتعوا بالدفئ أوالبرد, لاهم ولاغم يشغل بالهم, يلعبون بالماء ويغنون ويصرخون ويضحكون, فلا سلطة تلاحقهم ولاأمن يتعقبهم أو يعد عليهم أنفاسهم.
تبقى عيوننا ملتصقة على شقوق الضوء المنبعثة من الباحة. هناك على بعد خطوة من الجدار والباب ضوء حروشمس ترتع في الوجود والحرية.
أثناء المتمدد أوالانبطاح على الأرض نلتزم الهدوء التام, دون أن يصدر عنا أي صوت أو ضجيج ينم عن شيئ له علاقة بالخروج عن المألوف وقوانين السجن الصارمة. نتحرك بتأن, نتفادى إصدارأي جلبة حتى لا يرانا الشرطي. يحمينا جدارعازل عن الشراقة.
النوافذ موصدة بطبقات سميكة من أكياس النايلون, وحذاء العسكري القابع فوق السقف بعيد عنا في النهار, تحمينا قضبان الفولاذ المشبك فيه. نبقى على أمل أن تتمزق الجدران وتتفتق شقوقها ليتسلل منها الضوء النائم وراء الباب ليحملنا إلى غابات خضراء مزنرة بروائح الطبيعة وجداول الأنهار والمياه العذبة.
بصوت أخرس, بالوشوشات الهاجسة نتكلم. أقول:
ـ عمر, إنهم قادمون, أصوات أقدامهم ترتطم بالأرض. يبقى عمر صامتاً لا يتكلم, هكذا هو طبعه, قليل الكلام, تبقى عينيه مسمرة على الحركة الخارجية, بينما حكمت يكمل ما بدأته:
ـ أنظرإليهم, إنهم يحملون بلو الرزأوالبرغل. لقد وضعوا الكرتون على مساكات البلو, يبدو إنه حارجداً وثقيل على رجلين.
بمرارة وتعب وقرف يرمي الرجال البلوات على الأرض بالقرب من مهجعنا في الباحة الثانية. نرى وجوههم العابسة, العرق السائل يتصبب من كل مكان منهم, يجرجون أقدامهم جراً, يتبادلون الحديث بالإشارات والهمس. أيديهم قذرة, حفاة, نصف عراة, حليقي الشعر, ثيابهم أسمال, أشكالهم مثلنا, مثل حكايات أهل الكهف والكهوف المجهولة. قطرات الحزن منغمسة بعمق وسكينة فوق خدودهم التي لا تقرأ منها إلا لغة الإجهاد والتعب والهزيمة:
لا يتكلمون ولا يصدر منهم أي إشارة أوكلمة تنم عن غبن أونق أو رفض, إنهم البلدية, سجناء مثلنا, لكنه موثوق بهم, لا علاقة لهم بالسياسة على الإطلاق, أرتكبوا مخالفات جنائية. الأن إنهم خدام, خدم السجانون والسجناء معاً, يعملون كل الوقت دون مقابل. يتكلم عمر بهجس:
إنهم يوزعون الأكل, لنراقب كيف يتم توزيع الخضار, ما هو نوع الطعام الذي في البلو. قلت مازحاً:
ـ مرقة مع الباذنجان طوال الصيف, جزر مع المرق طوال الشتاء, لا شيئ جديد. أنظارنا تتجه نحوالكمية: ـ هل تتوقع أن الكمية التي ستوضع في ماعوننا قليلة أم تكفينا. كمية الرزهل ستكون كافية أم لا تسد الرمق, فيه سمن مهدرج أم رز حاف. يتدخل حكمت:
فواكه أم خضار. يخيم هدوء تام, ننتظرمجيئهم. تخمد حركة البلدية. بعد قليل نسمع صوت جلبة, حركة أقدامهم وهي تقرع الأرض وفي أيديهم سحاحير. نبدأ نتحزر:
بطيخ أم خيار, فجل أم تفاح, برتقال أوعنب. ما هي الكمية التي ستوضع لنا, لنراقب ماذا يفعلون وكيف يوزعون هذه الأشياء اليومية. نتابع الحدث مثل فيلم سينما أو مسلسل تلفزيوني مكررعلى مدى الشهور والسنون والأيام. هل الكمية قليلة, نصف بطيخة, أو أقل أو أكثر, جيراننا من القوى الدينية والقومية, الإخوان المسلمين والبعث العراقي, ما هو مقدارالكمية التي سيوزوعوها عليهم. صارت علاقتنا بالأعداد والأرقام والكميات هي شغلنا اليومي المستمروالتسلية الرئيسية التي لا يراها الشرطة ولا يعرفوا بها وربما لا تتوفر في المهاجع الأخرى. أغلب الأوقات يكون بلوالطعام قرب مهجعنا أو المهجع رقم واحد القريب منا في الباحة الثانية, باحة حمامات الشرطة العسكرية.
اليوم ستة تفاحات وضعت بجانب باب المهجع رقم واحد الذي يبلغ عددهم سبعون فرداً, البارحة ثلاثة برتقالات وضعت بجانب باب المهجع رقم ثلاثة الذي يتجاوزعددهم ثلاثون فرداً. عند توزيع الطعام سيدخلونه السجناء ويتقاسمون الحصص بالمليمتر, عبرسكين مصنوع من البلاستيك اللدن الذي شحذ على الجدران عبر حفه من الجوانب ليصبح قادراً على تقطيع حزوز التفاح أو البرتقال أما إذا كانت الفاكهة كرزاً فلكل واحد حبتان أو ثلاثة من أجل حماية اللثة من الاسقربوط أومرض تساقط الأسنان.
في هذه اللعبة ننعتق من دائرة الدوران اليومي المكرر, التي تتساوى فيها الأيام والشهوروالسنون والساعات مع بعضها. نحاول عبثاً أن نتوسل طراوة الحياة في هذا المكان الصعب, أن نحسب جيداً كيف نتصالح مع ذواتنا, مع بعضنا, مع الجدران, مع الهواء الراكد المتعفن, مع رائحة الرطوبة والسيان المنبعثة من المكان المتكلس والمرحاض القابع في وسط المهجع دون باب أو عازل, فهو الحمام والمرحاض والمطبخ ومكان غسل الأيدي. لا شيئ يداوي قلوبنا المثقلة بالغربة والجفاف, لاوجه امرأة ندية, لا لون ملامحها, أو قامتها أو صفاء جمالها, لا شيئ يرطب القلب المرمي بعيداً عن العالم.
عندما يخلوا الصمت للصمت, عندما تهدا زوبعة الحركة, تقترب العصافيرمن محيط المكان.
الطعام الموجود في البلو يترك تحت المطرفي الشتاء وتحت حرارة الشمس في الصيف. تأتي هذه الكائنات المنذورة للحرية والصيرورة والوجود وتستلقي تحت ظلال البلو, لتلتقط بضعة حبات من الرزأوالرغل.
عيوننا جائعة لرؤية كائن حي, كائن يتنفس هواء الحرية, تبقى مسلطة على هذه العصافيرالمتجمعة حول بعضها البعض, حول بلوالطعام الجاثي في حضن المكان القريب من مهجعنا. الحراس في خلواتهم مسترخين, لا يسمع ضجيجهم في النهار, يبدأوا عملهم وزعيقهم في الليل. على الفتحة الدائرية الصغيرة أبقى مسمراً, تتسمرعيني على مشاهد الكائنات الجميلة, الحلوة,. في هذه اللحظات أحس بالأنعتاق والحرية, أسمو, وأحلق وأطير, أتشوف جمال الكون وسره وأبداع تكوينه في أجنحة العصافير وقدرتها على البقاء حرة وطليقة. أتنفس الحلم المخلوط بالأمل, أرى شيئاً مختلفاً عما هو سائد, غيرالجدران والصمت والسجن.
عصافيرخائفة, قلقة, كثيرة الحركة, تكثر الألتفات نحو كل الأتجاهات, ميناء عينيها البيضاء تحلق وبؤبؤتها تحدق يمنى ويسرى. عصافيرجافلة, قلبها بين كفيها تنتظرالرحيل إلى الضفاف الآخرى, سارحوا الابصارنحوتوريات الأمل المذعور. يحطهم الرحال المرليغمسوا أعناقهم في البحث عن رعشة البقاء. عصافير بأحجامها المرهونة للقدرتسترخي في باحتنا طلباً للطعام.
العصافير كائنات حرة, قوية, صادقة مع نفسها ووجودها, لا تقبل الزيف والحلول الوسط, تزقزق عندما تخلد للالتصاق بالطبيعة.
تلتم هذه العصافير, القدر, في الباحة الفارغة. يعلمون أن الجميع في المهاجع عاجزة عن فعل شيئ يسيئ لها. مع هذا تراهم مجللين بالخوف, يرتأون الهروب المرهف على البقاء في مكانهم, يكثرون الالتفات, يمرنون أرواحهم على الاضطراب ودورات الضوء الهارب. هذا عصفور قلق يعرج بالكاد يقوى على حمل جسده المنهك وذاك مقطوع الرجل يقفزعلى قدم وساق واحدة تحت عباءة الحذر, لا يقوى على حمل جسده, لكن إرادة الحياة الغاوية تدفعه لعدم الاستسلام لغيبوبة الراحة. تحط العصافيررحالها اليومي عند بابنا. في البدء يقفوا بجانب البلو, يراقبوا كل شيئ وعندما يتأكدوا أن المكان آمن يقفز أحدهم إلى داخل البلو ولكن سرعان من ينزل إلى الأرض هرباً من الحرارة العالية المنبعثة منه. يقف الجميع حائرون لا يدرون ماذا يفعلون, يحاول غيره, يطير بسرعة وينثر بضعة حبات من الرزأو البرغل على الأرض ثم يقفل عائداً من أجل التقاط ما حصل عليه ولكن بقية العصافير تكون قد أجهدت على تلك الحبات, يعاود غيره المحاولة ويحدث معه مثلما حدث مع الذي قبله. تبقى العصافيرتلعب بجانب البلوات على أمل أن يبرد الطعام.
كل بضعة أيام نرى أعداداً جديدة من العصافيرالمقطوعة الساق, تنط على قدم وساق واحدة. نشيطون, لا ينتظرون أي أمل أوقدر يغير شيئاً في مسار حياتهم. يبحثون عن طعامهم في كل مكان, عن عش أو خلوة لنومهم.
إحدى المرات رأيت عصفوراً جريحاً, نازفاً, تعرض لأعتداء من قبل أحدهم, جسده كله يرتعش, يرجف من الوجع والألم, آثارالأصابة على صدره بادية للعين بوضوح تام, واقفاً يتحين الفرصة من أجل الحصول على طعامه, يقفزبصعوبة بالغة, يقع على الأرض متعفراً بالتراب والرمال, يعادود المحاولة مرة ثانية, لا يلتفت إلى وجعه وألمه, عينه على الطعام, أن يسد نداء البقاء, لم يكن هناك من يسانده أو يآزره في مسعاه في الحصول على الطعام, كل عصفورمشغول بهمه, ببقاءه. كان ذلك الجريح أمام خيارين: إما أن يموت نازفاً وجائعاً ومهزوماً أو يموت وهو مكافح من أجل بقاءه.

----------------------------------------------------



قضايا وأحداث 28.07.2008
المحكمة الدستورية التركية تنظر في حل حزب العدالة والتنمية وسط معارضة أوروبية


مقر المحكمة الدستورية التركية
بدأت اليوم المحكمة الدستورية التركية في مناقشة حل حزب العدالة والتنمية الحاكم بتهمة ممارسة نشاطات مناهضة للعلمانية. الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي أعربا عن رفضهما لهذه القضية التي اعتبراها متعارضة مع الديمقراطية.
بدأت المحكمة الدستورية اليوم الاثنين 28 يوليو/تموز مناقشة ما إذا كانت ستحل حزب العدالة والتنمية الحاكم بتهمة محاولة فرض الحكم الإسلامي وممارسة نشاطات مناهضة للعلمانية وسط أجواء من التوتر غداة انفجار قنبلتين مساء أمس الأحد في اسطنبول. ووافقت المحكمة في مارس/آذار الماضي على النظر في القضية سعياً لإغلاق الحزب، بعد أن رفع المدعى العام التركي عبد الرحمن بالتشينكايا، الدعوى متهماً الحزب الحاكم بمحاولة إضعاف النظام العلماني، الذي يعد من أسس الدستور التركي، ويفصل بين الدين والدولة بشكل حاسم.
وقال المدعي العام إن محاولات حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوجان السماح للنساء بارتداء الحجاب الإسلامي في الجامعات يثبت أن الحزب يهدف إلى فرض تطبيق الشريعة الإسلامية، حيث أن القانون الحالي يحظر بشدة ممارسة الدين الإسلامي في المكاتب الحكومية والجامعات والمدارس. وفضلاً عن حظر الحزب، طالب يالتشينكايا بمنع أردوجان والرئيس عبد الله جول و69 عضواً آخر من أعضاء الحزب من ممارسة العمل السياسي.
سعي الحزب
للتقرب من أوروبا
لكن تلك المخاوف من تقويض النظام العلماني لم تثبت في السنوات الماضية، حيث اعترف الحزب الحاكم التركي بالعلمانية التركية، واحترم حرية الرأي ودعم سياسة اقتصاد السوق الحرة، وكان هدفه الأساسي من وراء ذلك هو محاولة دخول الاتحاد الأوروبي. ولذلك غير حزب العدالة والتنمية الكثير من القوانين الهامة، فألغى مثلاً عقوبة الإعدام كما سمح باستخدام اللغة الكردية وسعى لتهدئة الصراع مع اليونان وقبرص، بالإضافة إلى أنه أظهر تقبلاً للسياسة الأوروبية والأمريكية. وفي عام 2004، سعى الحزب إلى تعمرير مشروع يعتبر الزنا جريمة يعاقب عليها القانون، لكن المشروع أثار غضب الشارع التركي والاتحاد الاوروبي، مما اضطر الحزب في النهاية لسحبه. كذلك، أثار قرار إلغاء قانون منع ارتداء الحجاب في الجامعات، والذي كان يهدف إلى تشجيع النساء المتدينات على إكمال تعليمهن، انتقادات واتهامات من جانب الأحزاب المعارضة، التي اعتبرته قراراً متنافياً مع الدستور.
نجاح مستمر وأغلبية ساحقة
كان رئيس الوزراء الحالي، رجب طيب أردوجان، قد أنشأ حزب العدالة والتنمية التركي الإسلامي منذ حوالي سبعة أعوام. وللحزب 340 مقعداً في البرلمان التركي، وهو بذلك يشكل أقوى جناح برلماني به.
ومنذ تكوينه، والحزب يحتفل بنجاحاته ويحقق أغلبية ساحقة في الانتخابات داخل البلاد. وبعد أول انتصار في انتخابات عام 2002، اعتلى عبد الله جول منصب رئيس الوزراء لمدة عام، بدلاً عن أردوجان، الذي كان ممنوعاً من ممارسة السياسة بعد أن سجن بسبب تصريحاته الإسلامية. لكن أردوجان دخل البرلمان في عام 2003 بعد تعديل الدستور. وحصل الحزب على 47 بالمائة من الأصوات في الانتخابات، أي أغلبية مطلقة في البرلمان. وأصبح جول رئيس البلاد منذ العام الماضي، لتصبح البلاد بأكملها في قبضة الحزب. لكن هذا الأمر لم يرضِ حزب الكماليين المعارض، والذي يتبع المبادئ العلمانية لمؤسس الدولة، كمال أتاتورك. وبينما يسيطر حزب العدالة والتنمية على الحكومة، فإن المحاكم والجهات الإدارية وجزء من الجيش في يد الحزب المعارض. والصراع بين الحزبين يشكل خطورة على الديمقراطية التركية، كما أن القضية الموجهة ضد الحزب الحاكم، هي في رأي الكثير من المراقبين مجرد وسيلة لاسترجاع الحكم.

القضية مجرد وسيلة لاسترجاع الحكم

محادثات بين طرفي النزاع حول قبرص
وتنعقد هيئة المحكمة المؤلفة من 11 قاضياً يومياً حتى الوصول إلى قرار، ويعتقد المعلقون السياسيون الأتراك أنه سيجري التوصل إلى قرار على الأرجح في وقت لاحق منتصف هذا الأسبوع. ويوجد أمام المحكمة خيار من ثلاثة خيارات، وهي إما رفض الدعوى أو تأييدها أو تعليق المساعدة الحكومية للحزب. وكان أحد المقررين في المحكمة قد نصح منذ أسبوعين بأنه لا ينبغي غلق الحزب وقال إن تصرفات الحزب في الحقيقة جائزة بموجب قوانين حرية التعبير. ومع ذلك، فإن المحكمة لديها تاريخ بعدم الأخذ بنصيحة المقررين كما أنها أغلقت عشرات الأحزاب في الماضي. بالإضافة إلى أن معظم أعضائها من معارضي الحزب الحاكم.
وفي حين يرفض مسؤولو حزب العدالة والتنمية غلق حزبهم، يعتقد أغلب المحللين السياسيين أن الحزب يستعد بالفعل لإنشاء حزب جديد وأن أردوجان سيواصل الإمساك بالخيوط من خلف الستار ويحتمل أن يرشح نفسه لعضوية البرلمان كعضو مستقل. وفي حال إغلاق الحزب، فستقام انتخابات مبكرة في نوفمبر/تشرين الثاني على الأرجح، مما قد يوجه ضربة جديدة لآمال تركيا الانضمام للاتحاد الأوروبي.
رفض أوروبي لاحتمال إغلاق الحزب
ولم تتسبب هذه القضية في اعتراضات من قبل الحزب الحاكم في تركيا فقط، بل علت الأصوات المنتقدة لاحتمال إغلاق الحزب في ألمانيا أيضاً، وأوضح نائب المتحدث عن الحكومة الألمانية توماس شتيج، أن حزب العدالة والتنمية هو بوضوح حزب ديمقراطي، حكم نتيجة انتخابات برلمانية عادلة وحرة. واعتبر بالتالي أن الدعوى القضائية التي رفعها المدعي العام هي قضية ضد رغبة الشعب التركي. ومن جانبه طالب المفوض بتوسيع الاتحاد الأوروبي، أولي رين، بتحقيق العدالة، وإظهار الاحترام للمبادئ الديمقراطية. وأضاف أنه حسب مقاييس الاتحاد الأوروبي، فلا يجب منع أحد الأحزاب، إلا في حال استخدامه العنف لتغيير المشهد السياسي.

آنا كون أوزيوس/ إعداد: سمر كرم
-----------------------------------------------------



الجيش الأمريكي يقر في تحقيق بقتل ثلاثة عراقيين عزل
جندي أمريكي يشارك في حملة دهم بالمقدادية
بغداد، العراق
(CNN)
أفاد الجيش الأمريكي الأحد، أن تحقيقات عسكرية كشفت أن جنوداً أمريكيين أطلقوا النار على ثلاثة عراقيين عزل وأردوهم جميعاً قتلى غربي بغداد، في تناقض لتقرير مبدئي أشار إلى أن فتح النار جاء رداً على هجوم مسلح من سيارة الضحايا.
ووجد التحقيق العسكري أن دورية أمريكية فتحت نيرانها وقتلت ثلاثة "عراقيين ملتزمين بالقانون" وفق بيان عسكري صدر الأحد.
وقال العقيد آلان باتشليت، قائد القوات متعددة الجنسيات في بغداد: "هذا حادث مؤسف ومحزن للغاية.. سنتخذ العديد من الخطوات التصحيحية لتعديل وتحجيم احتمالات وقوع مثل هذه الحوادث في المستقبل."
ووقعت الحادثة عندما أطلق جنود أمريكيون في 25 يونيو/حزيران الماضي، النار على سيارة قادمة إثر رفضها التوقف، بالقرب من منطقة مدنية بالقرب من مطار بغداد الدولي، وفق إفادة الجيش الأمريكي.
وناقضت الداخلية العراقية تلك الإفادة قائلة إن الجنود الأمريكيين قتلوا مدير مصرف الرافدين واثنتين من زميلاته أثناء توجه الثلاثة إلى العمل.


وبرر الجيش الأمريكي التناقض بين الإفادتين بالإشارة إلى تقارير أولية تحدثت عن استرداد سلاح من سيارة الضحايا، وشهادة عدد كبير من الجنود الأمريكيين لاعتقادهم بالتعرض لإطلاق نار من سيارة الضحايا.
ودعم القوة الأمريكية إفاداتها بفجوات في سيارتين من طراز "همفي" ناجمة عن طلقات نارية.
إلا أن الناطق باسم الجيش الأمريكي، العقيد ستيف ستوفر، أوضح لـCNN الأحد أن التحقيق كشف عن عدم تعرض الدورية لإطلاق نار، والعثور على آثار طلق ناري واحد، إلا أن مصدره يظل مجهولاً.
وذكر ستوفر أن المجموعة المتورطة في الحادث حظرت من المشاركة في عمليات عسكرية أثناء فترة التحقيق، وعادت لاستئناف مهامها بعد أسبوعين من إجازته.
ومن جانبه، يطالب محمد حافظ، نجل مدير المصرف الضحية، بتقديم الجنود المتورطين للمحاكمة.
وقال إنه التقى مرتين بالجيش الأمريكي الذي قدم اعتذاراً لعائلته وعرض مبلغ 10 آلاف دولار ورسالة تعزية، وأن أسرته رفضت التعويض.

-------------------------------------------------
الاسكندرية" تحتضن جثمان ابنها البار المخرج المبدع شاهين
أكثر من ألف شخص في وداعه
القاهرة، مصر (CNN)


وري جثمان المخرج المصري العالمي يوسف شاهين الثرى الاثنين، في مقبرة العائلة في مدينة الاسكندرية مسقط رأسه، بعد مراسم الدفن التي جرت في كاتدرائية القيامة في القاهرة، وسط حضور حاشد من محبيه وعشاقه فاق ألف شخص.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن القداس على روح شاهين سيقام الاثنين في الكاتدرائية، على أن يقام العزاء الثلاثاء.
يُشار إلى أن شاهين فارق الحياة الأحد في مستشفى "المعادي" للقوات المسلحة في القاهرة، بعد أكثر من أربعة أسابيع من دخوله غيبوبة على إثر نزيف في الدماغ توجب نقله بطائرة خاصة ألمانية من مستشفى الشروق في القاهرة في منتصف يونيو/حزيران الماضي، إلى المستشفى الأمريكي في "نويي" خارج ضواحي العاصمة الفرنسية، باريس.
غير أن صعوبة وضعه حتمت نقله من باريس إلى القاهرة في السابعة عشر من الشهر الجاري.
روابط ذات علاقة

وقد نعى وفاة المخرج العالمي كل من رئاسة الجمهورية المصرية ووزارة الثقافة المصرية بالإضافة إلى قصر الآليزيه‏ الذي قال في بيان نعيه الأحد "إن شاهين كان مثقفا يتمتع باستقلال كبير‏،‏ وكان مدافعا شرسا عن اختلاط الثقافات‏.‏"
شاهين (82 عاماً) الذي شكلت أفلامه منذ مطلع الخمسينات ظاهرة فريدة في العالم العربي وعلاقته مع الرقابة، توج مؤخراً مسيرته بفيلم "هي فوضى"، الذي شارك في إخراجه المخرج المصري الشاب خالد يوسف، حيث ناقش قضية الفساد في السلطة، والعنف لدى أجهزة الشرطة في السيطرة على الشارع المصري، بالإضافة إلى عدد آخر من الموضوعات الحساسة.
ويذكر أن المخرج المولود في الإسكندرية عام 1926، لوالد لبناني ووالدة يونانية، بدأ بإخراج الأفلام في أوائل الخمسينات، واشتهر بداية بالنوع الرومانسي والكوميدي الغنائي، مثل "أبا أمين" فيلمه الأول عام 1950، و"أنت حبيبي" و "ودعت حبك" عام 1957، وهو من قدم الفنان العالمي عمر الشريف للمرة الأولى بشريط "صراع في الوادي" أمام سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة سنة 1954.
ثم كانت لشاهين مسيرة متنوعة بين الأفلام الوطنية "جميلة" و"الناصر صلاح الدين"، والاجتماعية السياسية "باب الحديد" و"الاختيار" و"العصفور" وغيرها.
كما عرف شاهين سينمائياً برباعيته الشهيرة المتعلقة بسيرته الشخصية، وهي: "إسكندرية ليه" (1979) و"حدوتة مصرية" (1982) و"إسكندرية كمان وكمان" (1990) و"إسكندرية... نيويورك" (2004).
وللمخرج أيضاً أفلام رائعة منها "المهاجر" (1994) إلى "سكوت حنصور" (2001) مروراً بـ "المصير" (1997) الذي فاز عنه بجائزة اليوبيل الذهبي في مهرجان "كان" و"الآخر" (1999).
يذكر أن شاهين فاز بجوائز وأوسمة مصرية وعالمية عدة، كما منحته فرنسا وسام شرف برتبة ضابط عام 2006.
--------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا