Freitag, 18. Juli 2008



محكمة الجنايات الدولية: دنان جديدة لنبيذ عتيق فاسد صبحي حديدي
18/07/2008
كاتب هذه السطور لا يحمل، البتة، أيّ مقدار من التعاطف مع حاكم فرد أوحد عسكري إنقلابي مثل الرئيس السوداني الفريق عمر البشير، في محنته الراهنة مع المدّعي العامّ لمحكمة الجنيات الدولية، القاضي لويس مورينو أوكامبو. العكس هو الصحيح: يثلج صدري أن تُسجّل سابقة كهذه ضدّ حاكم على رأس عمله، خاصة إذا كان من طينة حكّام بلادنا، غاصبي السلطة المستبدّين. غير أنّ ما كان سيثلج الصدر أكثر، ويُسقط عن الممارسة بأسرها صفات النفاق والإنتقائية والكيل بعشرات المكاييل المتباينة، هو أن تُسجّل السابقة الأولى ضدّ كبار مجرمي الحرب قبل صغارهم، في الأنظمة الديمقراطية والمتقدّمة قبل تلك الشمولية أو النامية أو الفقيرة، أي أوغندا والكونغو وأفريقيا الوسطى والسودان... حصيلة عمل المحكمة حتى اليوم. ثمة، في طليعة الأمثلة على عتاة مجرمي الحرب الكبار، الرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش في غزو العراق وأفغانستان (1.2مليون ضحية، فضلاً عن حقيقة أنّ النزاع في دارفور داخلي، وليس غزواً عسكرياً على غرار ما فعل بوش)؛ ورئيس الوزراء السابق توني بلير في الملفات ذاتها، خاصة جنوب العراق، والبصرة؛ ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون (في فلسطين، كما في لبنان)، واللاحق إيهود أولمرت، والأسبق منهما إيهود باراك وبنيامين نتنياهو وإسحق شامير ومناحيم بيغن... وما يضيف إلى النفاق غطرسة وعنجهية واستهتاراً أنّ الولايات المتحدة رفضت الإنضمام إلى المحكمة عند تأسيسها، في روما سنة 2002، وما تزال ترفض خضوع أيّ مواطن أمريكي لقوانينها. وريثما تنجلي حملة أوكامبو ضدّ البشير عن مآل ملموس لصالح أيّ منهما، أو إلى التعادل الملتبس أو السلبي، فإنّ من الخير العودة إلى السابقة الأخرى الأحدث عهداً بصدد إحالة حاكم على رأس عمله إلى جهة قضائية دولية، أي مثول الزعيم الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش أمام المحكمة الدولية لجرائم الحرب، في خريف العام ذاته، 2002، قبل أشهر معدودات من إطلاق محكمة الجنايات الدولية. ولعلّ بين أفضل التعليقات على محاكمة ميلوسيفيتش كان ذاك الذي كتبه هوغو يونغ في صحيفة 'الغارديان' البريطانية، حين اعترف بأنّ الزعيم الصربي لا يقف في قفص الإتهام لأنه ارتكب سلسلة من الجرائم بحقّ الإنسانية، بل لأنه ارتكب الخطأ القاتل المتمثّل في اجتياح كوسوفو عسكرياً في زمن غير ملائم، أي في زمن فرض الوصاية الأمريكية ـ الأوروبية على الإقليم. في عبارة أخرى، تابع يونغ، هنالك كلّ الفرصة في أنّ الجرائم التي يُحاكم ميلوسيفيتش بموجبها اليوم، بما في ذلك جرائم كرواتيا والبوسنة، كانت ستُنسى تماماً لو أنها ارتُكبت في سياقات أخرى. أكثر من هذا وذاك، لعلّ ميلوسيفيتش كان سيبقى حاكماً في بلاده، معزّزاً مكرّماً محاطاً برعاية الدول ذاتها التي تحرص على إدانته اليوم...ويونغ، الذي لم يجانب الصواب في هذا التفصيل الأساسي، أنحى باللائمة على سياسات بلاده، أو السياسات الأوروبية والأطلسية إجمالاً، في هذا الإنتقاص الذي تشهده محكمة لاهاي، خصوصاً إذا تمّ استرجاع تاريخ تواطؤ الحلفاء في الجرائم التي حوكم عليها الضباط النازيون خلال محاكمات نورمبورغ. ولكن هل يمكن قول الشيء ذاته عن يوغوسلافيا في الفترة بين 1991 و1995؟ كلا، بالطبع، وثمة مقدار كبير من تقاسم المسؤولية عن جرائم الحرب بين القوى الأوروبية العظمى والقوى الإقليمية والمحلية البلقانية إجمالاً.وبالطبع، تغافل يونغ عن وجهة ثانية للمسألة، هي الوجه الثاني لحكاية المحاسبة على الجرائم المرتكبة بحقّ الإنسانية: في الوقت الذي وقف فيه مجرم حرب مثل ميلوسيفيتش في قفص الإتهام، فإنّ مجرم حرب ثانياً مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لم يكن يواصل ارتكاب جرائمه اليومية فحسب، بل كان يحظى بتصفيق وتأييد وإطراء الولايات المتحدة. معظم العواصم الأوروبية كانت تلتزم الصمت، أو يكتفي قادتها بالتأتأة الجوفاء حول ما هو 'بنّاء' أو 'غير بنّاء' في العنف النازيّ اليوميّ الذي تمارسه قوّات الإحتلال الإسرائيلي ضدّ الفلسطينيين.ونتذكّر، دون إبطاء، أنّ ميلوسيفيتش كان رجلاً بقيمة 1,28 مليار دولار ساعة اعتقاله، و 1,25 مليار للسنة التالية، و 3,9 مليار خلال السنوات الثلاث أو الأربع اللاحقة، بالتقسيط المريح كما يُقال. كان هذا هو ثمن ميلوسيفيتش، 'الزعيم الصربي' و'مجرم الحرب' من وجهة أولى؛ وكان ثمن إذلال الرجل الذي انخرط مع الحلف الأطلسي في الحرب الأوسع نطاقاً وعبثية منذ انطواء صفحة الحرب الباردة، من وجهة ثانية؛ وأمّا الوجهة الثالثة، والأهمّ دائماً، فهي أنّ ثمن استلامه وإذلاله ظلّ، في الآن ذاته، منجم الذهب الذي سيشغّل عشرات الشركات الكونية العابرة للقارّات، التي تقتات جوهرياً على سياسة عجيبة عمادها التخريب بقصد إعادة الإعمار! الفضيلة الكبرى لتسليم ميلوسيفيتش ومحاكمته، كانت تتمثّل في أنّ هيئة دولية واحدة على الأقل ارتأت التمييز بين الحاكم والمحكوم في تصنيف سلّم المسؤولية، وفصلت القول الحقوقي في التمييز بين الصرب كشعب وأمّة، وبين ميلوسيفيتش كحاكم وفرد. وكانت تلك خطوة إلى الأمام، دون ريب. بيد أنها بدأت، وتواصلت، كجزء من مسيرة تحكمها القاعدة العتيقة الشهيرة: خطوة إلى الأمام، خطوتان إلى الوراء.وليس أدلّ على ذلك من حقيقة أنّ السادة الساسة في دول الحلف الأطلسي واصلوا التفاوض مع ميلوسيفيتش الحاكم والفرد، وليس مع صربيا الشعب والأمّة، ممثّلة بأحزاب المعارضة أو بالشخصيات الوطنية التي تحظى بثقة وقبول الشعب. وليست دبلوماسية صائبة، إذا لم تكن دبلوماسية خرقاء سيئة النيّة، تلك التي تتفاوض مع الخصم بعد تجريمه، كما عبّر وزير الداخلية الفرنسي السابق جان ببير شيفنمان.في الجلسات الإفتتاحية لم تتمكن السيدة كارلا ديل بونتي من قراءة مضبطة اتهام ميلوسيفيتش، الذي كان ماكراً تماماً في تحويل الجلسة الأولى إلى فاصل مسرحي، وسجّل نقطة مدهشة لصالحه حين تابع العالم القاضي وهو يقطع الميكروفون عن ميلوسيفيتش. لكنّ العالم ذاته كان يعرف أنّ حيثيات ديل بونتي تنهض على جرائم ترحيل مئات الآلاف من أبناء الأقلية الألبانية في إقليم كوسوفو، واستهداف المدنيين بالقصف المدفعي، ومصادرة الأملاك الشخصية، وإتلاف بطاقات الهويّة وأوراق التعريف المدني، وربما إصدار أوامر شفهية بارتكاب مجازر في صفوف المدنيين ودفنهم في مقابر جماعية. لم يكن عسيراً، بالتالي، أن تفلح ديل بونتي في تأليب القضاة والرأي العامّ ضدّ كبش المحرقة، الكبش الوحيد والأوحد في الواقع، حتى دون اللجوء إلى استخدام كلّ المجاز وكلّ البلاغة، كلّ العواطف وكلّ المراثي.وقد لا يختلف اثنان حول تصنيف بعض تلك الممارسات البربرية في خانة جرائم الحرب. ولكن... ألم تكن تلك حالة حرب على وجه الدقّة؟ ألا تقوم كلّ حرب على مواجهة بين فريقين متصارعين؟ ألا تقع جرائم الحرب في الصفّ 'المتحالف مع الخير' مثل الصفّ 'المتحالف مع الشرّ'، وبالتساوي المدهش أحياناً؟ ألا تدور فكرة الحرب، أيّة حرب، على هذا الإنتهاك المتبادل لواحد من أكبر حقوق الإنسان، أي حقّه في الحياة؟ وماذا عن جرائم الحلف الأطلسي ضدّ المدنيين الصرب أوّلاً، ثم ضدّ المدنيين من أبناء الأقلية الألبانية لاحقاً، ثم ضدّ عناصر 'جيش تحرير كوسوفو' أنفسهم فيما بعد؟ وماذا عن جرائم الحلف ضدّ المستشفيات والسفارات والجسور والطرق وسكك الحديد ومحطات الكهرباء والمياه والهاتف والإعلام؟ هذا لكي لا يذهب المرء مباشرة إلى السؤال الراهن الطبيعي: وماذا عن الجرائم الأمريكية في معكسر غوانتانامو، هذه الأيّام بالذات؟ طريف، بهذا الصدد تحديداً، استعادة سجال غير مباشر دار على صفحات يومية 'نيويورك تايمز' الأمريكية في أعقاب إحالة ميلوسيفيتش إلى محكمة جرائم الحرب، وجمع بين الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون والرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر. الحرب 'عادلة' و'ضرورية' بالنسبة إلى الأوّل، والحرب ذاتها باتت 'تدميرية صرفة' و'وحشية' و'لا معنى لها' بالنسبة إلى الثاني. الحلف الأطلسي هو عماد الأمن الدولي واستقرار نظام العلاقات الدولية بالنسبة إلى الأوّل، والقوّة والعقاب العسكري لا تبني أيّ استقرار بالنسبة إلى الثاني.والسجال كان طريفاً ليس فقط لأنّ كارتر كان يردّ على كلينتون، الديمقراطي مثله ونزيل البيت الأبيض الذي لاح ذات يوم أنه سوف يعيد إنتاج وتحديث 'الكارترية' في السياسة الخارجية الأمريكية، بل أساساً لأنّ كارتر كان يسفّه معظم 'تَفَلْسُف' الحلف الأطلسي حول أطوار ما بعد الحرب الباردة، ويقيم التسفيه ذاك على أساس أخلاقي ـ حقوقي غير غريب عن المنطق الأخلاقي ـ الحقوقي ذاته الذي ينبغي أن يكون قد دفع لويز أربور إلى اتخاذ قرار إحالة ميلوسيفيتش على المحكمة الدولية لجرائم الحرب، ودفع خليفتها ديل بونتي من بعدها.وجيمي كارتر سجّل حقيقة أنّ الحلف الأطلسي ـ بعد 25 ألف طلعة جوية، و14 ألف صاروخ، و4000 قذيفة عشوائية (أي: غير موجهة!) ـ حقّق نجاحات باهرة على صعيد هجرة نحو مليون من أبناء الأقلية الألبانية، وعلى صعيد مقتل الآلاف من المدنيين الصرب (بسبب استخدام الحلف الأطلسي القنابل العنقودية خاصة)، وعلى صعيد تدمير الحياة المدنية إجمالاً. وأمّا على صعيد تحقيق الأغراض السياسية التي أعلن عنها الحلف، فإنّ النتائج لم تكن هزيلة فحسب، بل كانت محرجة تماماً لأنها وضعت الأطلسي أمام ثلاثة خيارات قاتلة: استمرار قصف يوغوسلافيا (بما في ذلك كوسوفو ومونتينيغرو) حتى التدمير التامّ؛ أو نفض اليد تماماً من الملفّ البلقاني وتسليمه إلى روسيا؛ أو اللجوء إلى الحرب البرّية وكابوس وقوع ضحايا في صفوف الجيوش الأطلسية.ولم يتردد جيمي كارتر في الجزم بأنّ وصول الحلف الأطلسي (والولايات المتحدة تحديداً) إلى هذه المآلات القاتلة يعود إلى جملة أسباب: تجاهل المبدأ القديم الذي يقول إنّ المفاوضات الشاقة الطويلة ينبغي أن تقود إلى السلام، لا إلى الحرب؛ واستبعاد المنظمات غير الحكومية من جهود التفاوض وحلّ النزاعات الإقليمية؛ والكيل بمكيال مختلف في التعامل مع النزاعات ذات الأبعاد التاريخية والجيو ـ سياسية المعقدة، كأن تكون أزمات أفريقيا والشرق الأوسط غير أزمات البلقان على سبيل المثال؛ واعتماد مبدأ القوّة العسكرية والعقوبات الإقتصادية، مع تناسي أنّ هذه الأسلحة نادراً ما تفتّ في عضد الشعوب. بيل كلينتون دافع عن المساجد المقصوفة، وجيمي كارتر دافع عن الجسور والسكك والطرق! أقدار عجيبة تلك التي تقلب المعادلات الأخلاقية بين مسجد ومسجد (في العراق على سبيل المثال، أيّام بوش الأب وكلينتون وبوش الابن، على حدّ سواء)، وبين حياة مدنية وأخرى (كما في مثال أفغانستان، أيّام جيمي كارتر وأيّام بوش الابن)، وبين تدخّل إنساني وآخر (رواندا مقابل كوسوفو)، الخ... الخ...والتناظرات ذاتها يمكن أن تُقتبس بصدد قرارات المحكمة الدولية لجرائم الحرب، إذْ نعرف جيداً أنّ ما أنجزته هذه المحكمة في ملفّ محاسبة مجرمي الحرب في البوسنة ليس متواضعاً فحسب، بل هو مخزٍ تماماً. والأرجح أنّ السجلّ سيكون مخزياً، أيضاً، في معظم ما سيفعله أمثال أوكامبو في محكمة الجنايات، لا لأيّ اعتبار آخر سوى أنّ الدنان الجديدة لا تبدّل صفة النبيذ العتيق... الفاسد!

كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
----------------------------------------------------------------


الفعل السياسي في الحاضروالمستقبل

آرام كربيت


إننا نعيش في عصرسريع يحتاج إلى ديناميكية سياسية عملية وفاعلية اجتماعية حيوية تسعى بشكل حثيث للتأقلم مع التغييرات التي تطرأ على العالم وتستجيب للتطورات التي تنشأ عليه من أجل تحسين الوضع الداخلي والتفاعل مع الخارج وفق مقتضيات الداخل. فاعلية وسرعة تعرف كيف تستثمرالعلاقات الخارجية من أجل توظيفها في الشأن الداخلي, فاعلية سياسية واجتماعية معبرة عن كل القوى السياسية, حيوية نشطة ومتجددة الدماء والطاقات يعرفان كيف يوفقان ما بين النزاعات والخلافات والانقسامات الداخلية والقدرة على احتوائها والتعامل مع التناقضات الخارجية بما يخدم مصالح الداخل وفق نظام ديمقراطي, نظام يمثل كل القوى السياسية, يعمل على إدخال الحسابات السياسية الداخلية في أية نقلة نوعية في علاقاته مع الخارج, نظام فيه فصل للسلطات, يعمل على إدخال التنمية وحاجات الفرد المادية والروحية والمعنوية في الحسابات السياسية ذات البعد الاستراتيجي الطويل الأمد, ليكون عوناً واستثماراً في تناقضاتنا مع الخارج.
إننا نحتاج إلى إعادة ترتيب اوضاعنا على أسس تحترم الاختلاف والتعدد في كل مناحي الحياة سواء كان سياسي أو فكري أواجتماعي ونتعامل مع المجتمع كمصدرثروة وغناء وعطاء ومحاولة تطويره بدل كبح حركته والاستئثاروالتحكم به ودفعه إلى الاقتتال والتناحروالصراع.
لذلك فأن حركة القوى الاجتماعية وديناميكيتها وفاعليتها يحتاج إلى فضاء سياسي واسع حتى تتسق تموضعاتها وتتداخل مصالحها بما يؤدي إلى تقوية اللحمة الداخلية لنكون مستعدين للتحولات العميقة التي تطرأ على العالم وعلينا.
إن النظام السوري تكلس على كل المستويات, وتكلست معه كل المستويات والقطاعات التي عمل فيها سواء كانت اقتصادية أوسياسية أواجتماعية. وما زالت آلياته السياسية البالية تعود إلى حقب قديمة, حقب مضى زمانها ولم تعد تأتي أكلها إلا بديمومة السلطة واللعب بالوقت الضائع للبقاء أطول وقت ممكن في السلطة دون أن يلوح في الأفق أية مشاريع سياسية أو أقتصادية تنعكس على الوضع الاجتماعي لبلدنا ووطننا. .
الحقيقة هناك أزمة في العلاقة ما بين النظام والمجتمع, أزمة في العمق, نظام يضع أمنه وبقاءه وتفوقه في ميزان علاقته مع الداخل واستمرارهذه العلاقة على كل المستويات بما يسمح له التحكم بكل الامورمن خلال تفتيت كل ما يمكن تفتيته. إن الاعتماد على القوة, وسيطرة منطق القوة والاحتكام لها في علاقته مع الداخل في غياب القانون, ومصالح الشرائح والفئات الاجتماعية الأخرى وضع لا يمكن أن يستمرإلى ما لا نهاية, لأنه يدفع الأزمة إلى التراكم لتأخذ الأمورشكل انفجاري في المستقبل القادم.
لقد أخفق النظام السوري في بناء الدولة لكل المواطنين, وحول الدولة إلى مأخورخلفي يرتع فيه مع زبابيته والمقربين منه. لم تعد الدولة السورية, دولة لكل المواطنين السوريين, إنما أضحت لشريحة اجتماعية واحدة مستاثرة بالسلطة والثروة والنفوذ والجاه, ولم يعد هذا النظام, ولم يكن نظاماً سورياً إنما وكيل الآخرين في ديارنا, يستغل ثقل سوريا وموقعها ليحسن من موقعه. ونتيجة تراكم الدمار والخراب الداخلي لم يعد هذا النظام قادراً على امتصاص التناقضات الداخلية وحلها.
كما إننا نشهد اليوم على وضع جديد, وضع أقليمي ودولي غني بالتناقضات والصراعات, شديد التبدل في المواقع والحركة والانقلاب, يحتاج إلى أدوات ومفاهيم تغوص في العمق, ورشة عمل تدرس وتبحث وتقيم وتضع الأطروالأفكار, ورشة تتظافر فيها جهود الجميع في صنع المستقبل. إننا في وضع مختلف كلياً عما كان سائداً فيما مضى من الزمان, إننا نشهد كيف تم تجريد هذا النظام من أغلب مصادرالقوة التي كانت تمده بسل البقاء على قيد الحياة, من أوراق مهمة, زمن لم يعد يحتاج فيه الكبار, الدول الكبيرة إلى تجار سياسة صغار, لقد أنتهى ذلك الزمن الذي يسمح للأنظمة الضعيفة والمعزولة والذي لا عمق لديها من اللعب في تناقضات ومصالح الدول الكبيرة. وها نحن نشهد كيف يخرج نظام العجزة في دمشق في النهاية من علاقاته الأقليمية والدولية وهو خالي الوفاض, عارياً تماماً من ورق التوت. إننا نرى كيف خرج جيشه ومخابراته وزلمه واستزلامه من لبنان, خرج لبنان من يديه بالكامل, وما زلنا نسمع كلام كثيرله جذورفي الواقع عن قرب إقامة علاقات ندية معه وإقامة سفارة وترسيم للحدود, واستقلال عن القرارالسياسي السوري. كما أن القضية الفلسطينية التي تاجر فيها خمسة وأربعون سنة عادت لأهلها وأضحى الشأن الفلسطيني شأناً فلسطينياً داخلياً محضاً بعد دخول العرابة مصر في مفاوضات حماس وإسرائيل ومطالبة الأسد بعدم التدخل في شؤونه. نرى ونشاهد تطورات العلاقات الأمريكية الإيرانية التي تقترب من فتح سفارة بين البلدين دون تقديم ولو أعتذار واحد من الحكومتين عن الكذب الذي سوقوه لنا على مدى ثلاثين سنة عن الدوافع وراء هذا التقارب, والعلاقاته السورية الإيرانية على المحك والابتعاد لدخولها بقوة في ميزان الحسابات الأقليمية والدولية, وها هو يعود إلى الداخل وهولا يملك شيئاً, لا يملك أي مصدرمن مصادر القوة التي كان يعتمد عليها ليمسك من خلالها زمام المبادرة والسيطرة المباشرة على الداخل. لم يبق له إلا الورقة الاخيرة, الورقة الإسرائيلية, مثل العطار العجوزالذي يجوب القرى والضيع على حمار عجوزومنهك ليسوق ما لم يعد يسوق, بضاعة بالية وبارة وقديمة وممزقة, يتاجربها ظاناً أن تجارته ما زالت صالحة في عصرمختلف تماماً, ليدخل مع إسرائيل في مفاوضات نشطة ومباشرة دون خجل أويقدم كشف الحساب عما فعله في الماضي وما سيفعله في المستقبل المنظور.
لقد ادرك حافظ أسد ذوالمنبت الدوني منذ مجيئه إلى السلطة أن مفتاح بقاءه في السلطة هو الخارج, لم يكن الشأن الداخلي في سلم أولوياته وفي حساباته السياسية, من حيث التنمية والبناء وتحقيق التوازن الاجتماعي في علاقة القوى في الداخل السوري. لهذا دخل لبنان, عهرفيه, مارس كل موبقات السلطة والعهرالسياسي من حيث المحسوبيات والشللية, والمواخير الخلفية وتنمية العلاقات المشبوهة بين الاطراف اللبنانية وضربها ببعضها ليصبح عراب العهرفيه وليتمكن من مسك لبنان كقبضة في يديه يحركها مع الأخرين للاستثمار السياسي الأني والقصير المدى وبما يحقق ذلك من مكاسب لنظامه. وفي احتوائه للورقة الفلسطينية لم تكن إلا استثماراً لمصلحة نظامه وبقاء عرش عائلته, عائلة الاسد. كلنا شهد كيف دخل في مفاوضات مع اسرائيل وابرم اتفاق معها في سبعينيات القرن الماضي من أجل التفرغ بعد ذلك لترتيب وضعه في السلطة لاطول فترة ممكنة والدخول مع الخارج في تناقضات ثانوية لا تمس جوهرالقضية, حتى صار واضحاً ومضحكاً ومقرفاً ويدعو للرثاء والحزن ما بين طرح ايديولوجي تعود شعارته القومية إلى أربعينيات القرن العشرين وممارسات فعل سياسي برغماتي على الأرض لا علاقة بتاتاً بين الأثنين. لقد مارس نظام الأسد وما يزال التفارق ما بين السياسي والايديولوجي الى الأن, يطرح ايديولوجية في طرف ويمارس السياسة والعهرفي طرف أخر.
لقد حول هذا النظام الارهابي القادم من القرون الوسطى, المركب من كوكتيل متعدد, عائلي وعشائري وطائفي ووراثي سوريا إلى سجن كبير. فهولم ولن يهتم بمصيربلادنا إلا بما تحقق له القبض على السلطة المنافع الشخصية والمكاسب الأنانية على حساب المجتمع ومستقبله. لقد سعى نظام حافظ الأسد منذ مجيئه إلى السلطة وعبر صيرورة نظامه في الحكم أن يكون متفارقاً عن المجتمع له كل الثروات والحقوق والامتيازات وللمجتمع القهر والقمع والتهميش
ما زالت بلادنا تدخل في عنق الزجاجة, مقفرة, هشة, يقبض عليها نظام فردي مستبد, معطل لحركة الواقع والتفاعل الاجتماعي بينما الحياة المعاصرة تحتاج إلى تقنية سياسية حديثة وتطورات مادية عميقة تحسن بناء ذاتنا وثقافتنا وهياكلنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية تسمح لنا بالتعامل مع العالم بأنفتاح وحيوية
إن إعلان دمشق هو نقلة حيوية مهمة جداً, قاعدة يمكن الإرساء عليها والبناء عليها وتطويرالمفاهيم والأفكاروالادوات والاطرالنظرية لبلادنا ومواصلة الحواروالنقاش بين القوى السياسية وتطويره بما يسمح بمشاركة المجتمع وما يحيط بنا في عالم ما بعد الحرب الباردة, ونقل التجديد من الفكر إلى الممارسة استعداداً للمستقبل والتحضيرله حتى لايداهمنا الخطرالغيرمحسوب عند انهيارهذا النظام أوتكنيسه. ليس لدينا إلا تطويرالحوار بيننا كقوى مختلفة من مختلف الاتجاهات سواء كانت قومية أوماركسية أودينية لأمتصاص الأزمة الحادة والعميقة التي تراكمت عبرعشرات السنين على يد نظام غارق في الظلامية والظلام ومحاولة تجنب السقوط في الصراعات البينية والاقتتال العبثي الذي لا ناقة لنا فيه ولا جمل, ومحاولة ارساء مفاهيم حضارية حول نقاط يمكن البناء عليها وتطويرها لوقف الخراب الذي مارسه النظام من حيث التفتيت وإعادة المجتمع إلى مربعات ماضوية كالعشائرية والطائفية وفضح هذا الوضع عبر وسائل متعددة, عبرالحواروالاعلام والوسائل التقنية الجديدة والمتنوعة لبناء مجتمع معاصر يساهم في تطوير نفسه وتطور العالم, يستفيد ويفيد, عبرنظام لكل المواطنين السوريين بلا استثناء.
آرام كربيت

----------------------------------------------------------


الأزمة السودانية على عتبة تحول نوعي خطير 16 - 07 - 2008


كتب : عريب الرنتاوي
دخلت الأزمة السودانية، متعددة الطبقات والوجوه والساحات، مرحلة جديدة من التعقيد، سيكون لها تداعياتها الخطرة على السلم الأهلي والاتفاقات المبرمة بين الأفرقاء، ومستقبل العلاقة بين الحكم والمعارضة، وبما سينعكس على علاقات السودان بجواره الإقليمي.ولا يكفي القول أن السودان غير موقع على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية للاطمئنان إلى خروجه من دائرة "ولايتها" أو للتقليل من تداعيات قرار المدعي العام للمحكمة الدولية، فثمة أطراف دولية وإقليمية عدة، ستتعامل مع القيادة السودانية من منظور المحكمة ووفقا لتطورات القضية السودانية المنظورة أمامها.أخطر ما في قرار المدعي العام، أنه سيصب زيوتا ساخنة على نار الأزمات السودانية الداخلية، ففصائل دارفور، من وقع منها على "أبوجا" ومن استنكف، ستستقوي بالقرار "الدولي" في تصعيد شروطها ورفع مستوى عملياتها الميدانية، ظنا منها أن "مأزق الخرطوم مع المحكمة الجنائية" سيوفر لها شروطا أفضل في الميدان وعلى مائدة المفاوضات.والجنوبيين الذين لم يأخذوا يوما اتفاق "نيفاشا" على محمل الجد، ولم يخرجوا من أزمة في علاقاتهم مع الخرطوم، حتى يشعلوا أخرى – آخر الأزمات في أبيي – قد يجدون في "المأزق الشمالي" فرصة لإعادة تصعيد مطالبهم وتحسين شروط صفقة اقتسام السلطة والثروة، ومن على قاعدة أن النظام في الخرطوم ليس في أحسن أحواله، وأن استنزافه وهو معزول دوليا، سيفضي إلى نتائج أفضل من تلك المترتبة على التقيد بالاتفاق والتصرف كقوة وطنية سودانية متضامنة مع "الأشقاء الشماليين" في محنة هي الأخطر منذ وصول نظام الإنقاذ إلى السلطة قبل عقدين من الزمان.وفي العلاقات الداخلية بين القوى الشمالية ذاتها، فقد عبر الصادق المهدي محقا عن القلق من انعكاسات سلبية لقرار المدعي العام على مشروع المصالحة والإصلاح الذي توافقت عليه مختلف القوى الرئيسة في السودان، والذي اجتاز عقبة إقرار قانون جديد للانتخاب، وينتظر إجراء انتخابات تعددية تشارك فيها مختلف القوى، وتنتهي إلى إعادة تشكيل مؤسسات الحكم والسلطة.ومن تداعيات القرار، ما يمكن أن يترتب عليه من مصائر مجهولة لمشروع نشر قوة دولية هجينة في دارفور مكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، ما يعني أن مستقبل عملية السلام في السودان، قد بات مهددا بقرار "قضائي" في شكل، سياسي في مضمونة، ينتمي إلى مدرسة المحافظين الجدد واليمن الصهيوني وجماعات الضغط الدارفورية التي بالكاد تميز بين مكوناتها من جهة ومكونات اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة.لا شك أن أخطاء وخطايا كثيرة قد اقترفت في دارفور، وأن تسويفا ومماطلة قد وقعا في سياق تطور الأزمة، أفضيا على التباطؤ في حسمها ووقف تداعياتها، لكن من قال أن الحكومة وحدها من يتحمل وزر هذه الأخطاء والخطايا، ومن قال أن المليشيات الأفريقية بريئة إلى هذا الحد، ومن قال أن قوى عديدة لم تتدخل بهدف منع الحل وإطالة أمد الأزمة، ورفع كلفة حرب الاستنزاف التي تعرضت لها الخرطوم.من قال أن تداعيات دارفور بعيدة عن خزانات النفط الممتدة حتى تشاد التي تحولت إلى ملقى لكل أجهزة الأمن والاستخبارات وشركات السلاح الإسرائيلية والأمريكية، ومن المتوقع لها أن تصعد من تدخلاتها وعدواناتها على السودان، من قال أن الأزمة في السودان بعيدة عن الصراع الإقليمي والدولي على ثروات البلد الخبيئة وثروات جوارها الجغرافي الذي يشاركه الخصائص الديمغرافية ذاتها.أزمة السودان لا تعالج بالوسائل المجربة ذاتها، فقد دخلت طورا جديدا، يتعين معه اتخاذ مواقف أكثر سرعة وديناميكية، فالمظاهرات على أهميتها لن توقف عجلة المحكمة الجنائية، ولجان التضامن و"لجان الدفاع القانونية" جربت في غير ساحة ومحفل، فكانت مناسبة للعاطلين عن العمل لتفعيل حضورهم المتعطش للأضواء والمؤتمرات الصحفية، المطلوب اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، حراك سياسي ودبلوماسي سوداني نشط وعاقل وعلى مختلف الجبهات، مدعّم بموقف عربي مشترك حازم في هذا الاتجاه، حتى لا نجد أنفسنا بعد بضع سنوات أمام وضع مشابه في دولة عربية أخرى، تجسيدا لمقولة أكلت يوم أكل الثور الأبيض.
---------------------------------------------------------



ثقافة ومجتمع 18.07.2008
المصري ـ سباح سوري يشارك في أولمبياد بكين ضمن الفريق الألماني
المصري سعيد بمشاركته ضمن الفريق الالماني في أولمبياد بكين
بعد طول انتظار وافق الاتحاد الدولي للسباحة (الفيفا) على مشاركة السباح الألماني ـ السوري رافد المصري في أولمبياد بكين 2008 ضمن الفريق الألماني، المصري بطل ألمانيا 4 مرات وبطل أسيا لمرة واحدة أعرب عن سعادته بقرار الفيفا.
بعد عام كامل من الانتظار، حسم اتحاد السباحة الدولي، ومقره العاصمة النمساوية فينا، الجدل الدائر حول مشاركة السباح الألماني من أصل سوري رافد المصري، ووافق على طلبه بضمه إلى قائمة السباحين الألمان للمشاركة في أولمبياد بكين 2008. وفور صدور القرار أعرب المصري عن سعادته البالغة بقرار الاتحاد و"انتهاء جولات الأخذ والرد الطويلة" حسب تعبير المصري.
المصري لم ينسَ سوريا
أحواض السباحة الأولمبية في بكين ستكون على موعد مع بطل ألمانيا "المصري". وتكمن صعوبة القرار في أن رافد المصري صاحب ال25 ربيعاً يحمل الجنسيتين الألمانية والسورية، وكان قد شارك في أولمبياد أثينا الماضية في عام 2004 ولكن تحت العلم السوري وأحرز المركز 18. حينها لم يستطع الانضمام إلى فريق السباحة الأولمبي الذي يمثل ألمانيا، إذ كان ينقصه لذلك ثمانية أعشار من الثانية التي جعلته يفكر بالفريق السوري، الذي شارك معه أيضاً في بطولة العالم 2005 في مونتريال و2007 في ملبورن.


إنجازات رافد المصري
ويعتبر رافد المصري من السباحين المتألقين في سباحة 50 مترا سباحة حرة، ومن أهم إنجازاته رقمين ألمانيين قياسيين في هذا النوع من السباحة بزمن قدره 22.11 ثانية، بالإضافة إلى بطل ألمانيا 4 مرات وبطل أسيا (مع سوريا) لمرة واحدة. وبعد تأهله للمشاركة في بكين، قال المصري بأنه تأهل على الرغم من عدم جاهزيته الكاملة.
دويتشه فيله + وكالات (م.س.ح)
--------------------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا