Donnerstag, 17. Juli 2008


بدء محاكمة معتقلي المجلس الوطني لإعلان دمشق
دمشق :
الاربعاء/16/تموز/2008 النداء: www.annidaa.org


ايلاف (لندن) :
بدأت في دمشق اليوم محاكمة معتقلي اعلان دمشق بجلسة سرية تم خلالها استجواب المتهمين حول التهم الموجهة لهم بنشر أخبار كاذبة من شأنها أن توهن نفسية الأمة وإضعاف الشعور القومي والانتساب إلى جمعية سرية بقصد تغيير كيان الدولة السياسي والاقتصادي وإيقاظ النعرات العنصرية والمذهبية والنيل من هيبة الدولة .
فقد عقدت محكمة الجنايات الأولى بدمشق برئاسة القاضي محيي الدين حلاق جلسة سرية لاستجواب معتقلي إعلان دمشق للتغير الوطني الديمقراطي المعارض وسمح بحضور محامي مع كل متهم وكانت الجلسة هادئة كما سمح لهم بالحديث مع ذويهم لمدة ربع ساعة وشوهد حضور كثيف لممثلي البعثات الدبلوماسية الغربية ثم حدد موعد لأول جلسة علنية في الثلاثين من الشهر الحالي . وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان ان معتقلي إعلان دمشق قد رفضوا التهم الموجهة لهم وهي "نشر أخبار كاذبة من شأنها أن توهن نفسية الأمة وإضعاف الشعور القومي والانتساب إلى جمعية سرية بقصد تغيير كيان الدولة السياسي والاقتصادي وإيقاظ النعرات العنصرية والمذهبية والنيل من هيبة الدولة .. لكن جميع المتهمين اكدوا قائلين "نحن مع الوحدة الوطنية ومع التحول الديمقراطي السلمي والهادئ" .
يشار الى ان معتقلي إعلان دمشق الذين مثلوا أمام المحكمة اليوم هم : أ. رياض سيف رئيس مكتب الأمانة و أ. طلال ابودان عضو المجلس الوطني و د. فداء أكرم حوراني رئيسة المجلس الوطني وأميني سر المجلس الوطني : د. أحمد طعمة وأ. أكرم البني و الكاتب علي العبد الله عضو الأمانة العامة وأ. جبر الشوفي عضو الأمانة العامة ود. وليد البني عضو المجلس الوطني وأ. محمد حجي درويش عضو مجلس الوطني ود. ياسر العيتي عضو الأمانة العامة وأ.مروان العش عضو المجلس الوطني والكاتب السوري فايز سارة عضو المجلس الوطني
وكانت السلطات الأمنية السورية شنت حملة استدعاءات واعتقالات ضد أعضاء المجلس الوطني لإعلان بعد انعقاد مؤتمره الأول في الاول من كانون الثاني (يناير) عام 2007 .
وعبر المرصد السوري لحقوق الإنسان عن امله في اخلاء سبيل المعتقلين بحق أو بكفالة قبل الجلسة العلنية الاولى .. وطالب السلطات السورية بالإفراج الفوري والغير مشروط عن جميع معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية وإنهاء سياسة الاعتقال التعسفي .
--------------------------------------------------------

من تركيا إلى دارفور
إبادات جماعية...... ومحاسبات لم تتم
16 تموز 2008
سعيد لحدو
بين صوت العدالة ، وسوطها..... تنتظر شعوب كثيرة حلول زمن المحاسبة على جرائم العصر من إبادات جماعية، ومذابح ارتُكِبَت بحقها من قبل حكومات وجدت حلولاً لمشاكلها السياسية في تدبير وتنفيذ المذابح الجماعية ضد شعوب وقوميات تحكمها وتتحكم بمصيرها، وذلك بوسائل وأساليب مباشرة حيناً، ومداورة أو بالواسطة باستخدام مجموعات سكانية أخرى بتوفير الدعم والتسهيلات وتأمين الغطاء والتمويه لها، لحجب تلك الأعمال الشنيعة عن عيون المجتمع الدولي، حيناً آخر. فترتكب جرائم فظيعة بحق الإنسانية ضد تلك الشعوب والقوميات كالتهجير الجماعي القسري، والترهيب والتهديد والتجويع، أو إجبارها على تغيير انتمائها الديني أو القومي أو لغتها أو ولائها أو مواطنها التاريخية، بهدف تفريغ مناطق معينة من سكانها الأصليين وتوطين آخرين ممن يدينون بالولاء للحاكم مكانهم.
يأتي هذا الكلام بمناسبة توجيه المدعي للعام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو الأثنين الماضي ثلاثة اتهامات للرئيس السوداني عمر البشير بجرائم الإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب أخرى ضد شعب دارفور. ومن المتوقع أن تجري ملاحقته من قبل المحكمة إياها بناءً على هذه الاتهامات.
إن أسلوب الإبادة والمذابح الجماعية هذه لحل بعض المشاكل السياسية التي تواجهها حكومات معينة، وإن لم تكن تركيا أول من ابتدعه، ونأمل أن تكون أحداث دارفور آخرها، لكنها، وللأسف الشديد، مازالت قائمة، وبشكل فجٍ وصارخ. لكن ما ارتكبته تركيا في أواخر الحكم العثماني، ومطلع الحرب العالمية الأولى، من مذابح مدبرة ومخطط لها مسبقاً من قبل حزب تركيا الفتاة ضد رعاياها المسيحيين من السريان الآشوريين والأرمن واليونانيين، بهدف إفناء هذه الشعوب، واجتثاث وجودها الديموغرافي في مواطنها الأصلية ومنذ آلاف السنين، ما سُميَ فيما بعد أراضٍ تركية، ما ارتكبته تركيا حينذاك مستغلة ظروف الحرب، كان أفظع ما يمكن أن تقدم عليه أية سلطة أو مجموعة حاكمة، مهما بلغت من الوحشية والتعصب. تلك المذابح أسفرت عن قتل أكثر من مليوني إنسان في عام 1915 وحده، وتشريد وتهجير البقية الباقية من هذه الشعوب، وإنهاء وجودها تماماً في أوطانها الأصلية التي أصبحت اليوم جزءً لا يتجزأ من الجمهورية التركية "الحديثة".
كل هذا حصل تحت سمع وبصر العالم "المتحضر"، وأحياناً بدعم ومساندة بعض أطرافه، وغض النظر وتجاهل الوقائع الفظيعة من الأطراف الأخرى.
إزاء هذا الواقع، لم يكن من المستغرب أن تفلت تركيا من قبضة العدالة وتنجو بفعلتها تلك، مستفيدة من زوغان النظر الذي مازالت تشكو منه سياسة القوى العالمية المؤثرة حين يتعلق الأمر بمصالحها الاقتصادية، على حساب المبادئ والقيم الإنسانية التي تتبجح بشعاراتها كلما طاب لها ذلك، أو وجدت فيها فرصة لتسخيرها لخدمة تلك المصالح. والأغرب أن هذه القوى مازال معظمها حتى اليوم يتنكر لتلك المذابح، حالها حال الحكومات التركية المتعاقبة منذ ذلك الحين، رغم كل ما سنَّه المجتمع الدولي من قوانين واتفاقات ومواثيق دولية تجرِّم هذه الأعمال وترفض سقوطها بالتقادم، وتؤكد على محاسبة مرتكبيها، سواء كانوا أشخاصاً أم مجموعاتٍ أم دول وحكومات. وحتى في الأمس القريب، حين أفنى صدام حسين عشرات الألوف من معارضيه الأكراد والشيعة العراقيين واستخدم ضدهم الأسلحة الكيميائية، وهم مسلمون، حالهم كحال شعب دارفور، لم يتحرك أحد ضده، بما فيهم منظمة المؤتمر الإسلامي، والدول والتنظيمات العربية والإسلامية الأخرى التي تنادت اليوم جميعها، واستنفرت قواها لمساعدة البشير وأعوانه المتهمين الآخرين. وحين تمت إزالة صدام عن الحكم، لم يتم ذلك من قبل أية منظمة دولية ،أو بقرار منها. وإنما، وكما هو معروف للجميع، تم ذلك من قبل الأمريكان، ولدوافع خاصة بهم، ورغماً عن المجتمع الدولي برمته، الذي انصاع أخيراً للإرادة الأمريكية مضطراً وبحكم الأمر الواقع.
إن وقفة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، واتهاماته الصريحة والعلنية للرئيس السوداني عمر البشير، وهو على رأس الحكم، بارتكابه جرائم من هذا النوع في دارفور، حتى وإن كانت لذلك دوافع سياسية، كما يرى البعض من أصحاب نظرية المؤامرة، إلا أن هذا الموقف الصريح من محكمة دولية لابد وأن يبعث على الأمل والتفاؤل في استيقاظ ضمير المجتمع الدولي أخيراً إزاء الانتهاكات الصارخة للمبادئ والقيم الإنسانية وحقوق الشعوب في الحياة في مناطق مختلفة من العالم، وعلى أيدي الحكام أنفسهم. وسواء مَثُلَ الرئيس البشير أمام المحكمة أم لم يَمثُلْ... وسواء كان مذنباً فعلاً أم لم يكن، فإن توجيه الاتهام بحد ذاته يُعَدُّ خطوة جريئة ومعبرة من منظمة دولية ارتأت أن تطبق القانون الدولي بروحيته دفاعاً عن الشعوب المضطهدة والمقهورة، ومحاسبة المجرمين أياً تكن مواقعهم ومسؤولياتهم. ومن الطبيعي في هذه الحال أن تشجب منظمة المؤتمر الإسلامي قرار المدعي العام هذا. وكذلك كان حال معظم الدول العربية والمنظمات المرتبطة بها التي صدرت عنها حتى الآن ردود فعل حياله. ذلك لأنه لا تكاد تخلو دولة عربية أو إسلامية من حالة مشابهة لما يعانية أهل دارفور اليوم، وما عاناه المسيحيون بكل انتماءاتهم القومية واللغوية والطائفية من قبل وما زالوا، في ظل حكومات لم تعرف قط معنى التسامح والعدالة تجاه مواطنيها، ولم تحاول ممارسة ذلك بأي شكل.
هل حان وقت الحساب الذي يجب أن يقدمه كلٌ عما اقترفت يداه إلى المجتمع الدولي؟ وهل بات لصوت العدالة سوطٌ يُلوَّحُ به في وجه مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، وهم كثر؟
وهل سنرى يوماً حكومة تركية في قفص الاتهام لتقدم دفاعها عما ارتكبه أسلافها بحق ملايين الضحايا الأبرياء من السريان الآشوريين والأرمن واليونانيين؟
نأمل أن تكون هذه الخطوة ناتجة عن صحوة الضمير الإنساني في المجتمع الدولي الذي أفقدته السياسة والمصالح أعز وأنبل المشاعر والقيم الإنسانية ليعود هذا المجتمع مجدداً لتصفية حساباته القديمة مع العدالة الضائعة، ويؤسس لنهج جديد في إحقاق الحق ومحاسبة المجرمين على جرائمهم، وتقديس قيم الحياة والكرامة الإنسانية باعتبارها أسمى ما يملكه الإنسان.

----------------------------------------------


علوم وتكنولوجيا 17.07.2008
معهد آثار ألماني يكشف النقاب عن قطع أثرية أردنية ثمينة
قطع أثرية تعود إلى العصر الحجري
كشف المعهد الألماني البروتستانتي للآثار النقاب عن قطع أثرية يرجع تاريخها إلى العصرين البرونزي والأموي. العلماء الألمان عثروا على هذه الآثار خلال إحدى أكثر عمليات التنقيب إنتاجا في الأردن خلال الأعوام الخمسة الماضية.
كشف المعهد الألماني البروتستانتي للآثار النقاب عن قطع أثرية يرجع تاريخها إلى العصرين البرونزي والأموي، وبالتحديد إلى عامي 3500 قبل الميلاد و1800 ميلاديا. ويأتي هذه الاكتشاف العلمي الهام الآثار الألمان الأعوام الخمسة الماضية خلال إحدى أكثر عمليات التنقيب إنتاجا في الأردن والتى أجريت في موقع تل زرعة الأثري في منطقة وادي العرب شمال غربي البلاد.

منطقة البتراء تخفي الكثير من أسرار البشرية
وقالت مديرة المعهد يوتا هيسر في مراسم تسليم القطع الأثرية، التي حضرها السفير الألماني يواخيم هايدورن في العاصمة الأردنية وعدد من كبار المسئولين الأردنيين إنه "لا يوجد منطقة في شمال غربي الأردن سحرت علماء الآثار أكثر من وادي العرب الذي يعد جزءا مهما من طريق التجارة القديم".



وادي العرب نقطة تواصل بين ثقافات مختلفة

وأشارت هيسر إلى أن تلك الآثار تضم أختاما اسطوانية وتماثيل فخارية وأدوات برونزية فضلا عن آلاف القطع الخزفية التي "تلقي الضوء على التاريخ المحلي والإقليمي وعلى تبادل الأفكار والمواد في منطقة تشكل نقطة تواصل بين ثقافات مختلفة".
عالم الآثار الألماني هانز جورج غيبيل يحمل قطعا أثرية تعود إلى العصر الحجري
وفي الإطار نفسه ذكر بيان للسفارة الألمانية في الأردن أن وزارة الخارجية الألمانية تولت تمويل أعمال الترميم بالتعاون مع متبرعين ألمان لمعهد آثار الكتاب المقدس في مدينة فوبرتال الواقعة في غرب ألمانيا.
وكان فريق بحث ألماني يرأسه باحث الآثار البرليني هانز جورج غيبيل، مدير معهد أبحاث الآثار الآسيوية في جامعة برلين الحرة، قد اكتشف قبل عدة أسابيع قبراً بالقرب من مدينة البتراء يخفي جماجم بشرية تعود إلى العصر الحجري. ويعتبر الكثير من المختصين في دراسة هذه الحقبة التاريخية أن هذا القبر واحد من أقدم القبور البشرية على الإطلاق.

دويتشه فيله (ل.م)
-----------------------------------------------


بشار والبشير.. دمشق فكّت عزلتها فماذا ستفعل الخرطوم؟

الرئيسان بشار الأسد وعمر البشير
كتب: مصطفى العرب
دبي، الإمارات العربية المتحدة(CNN)--

حامت نذر العاصفة بسرعة فوق سماء الخرطوم، وبدت العمليات السياسية المتفرقة التي بدأها النظام السوداني مع مختلف الحركات والتنظيمات والمتمردة في الأطراف النائية وكأن "الريح تحتها" فرأس النظام بات مطلوباً على خلفية جرائم حرب في إقليم دارفور الذي يضعه المجتمع الدولي تحت المجهر منذ أعوام.
وتدرّج الرد السوداني حيال هذه الصدمة، وفق ما هو متعارف عليه في علم النفس حيال التعاطي مع الصدمات، فمرت أولاً مرحلة الإنكار، فقالت الخرطوم إنها غير معنية بما قد يصدر عن المحكمة الجنائية الدولية كونها لم توقّع على بروتوكول روما، وفي ذلك وجهة نظر لا يمكن إنكارها. وبعد ذلك دخلت البلاد - وما تزال - المرحلة الثانية من التعاطي مع الصدمات، وهي مرحلة الغضب، ومعها بدأ تلويح الخرطوم برفض القرار و"الرد عليه بكل الوسائل،" وباشر الرئيس عمر حسن البشير، الذي قد يصبح أول رئيس تصدر بحقه مذكرة توقيف من هذا النوع خلال ولايته، حشد مناصريه في شوارع العاصمة والتخطيط للمرحلة المقبلة التي ستكون صعبة لا شك.
لكن الرئيس البشير ليس وحيداً على قائمة الرؤساء العرب الذين تطاردهم دعاوى العدالة الدولية، فعلى الضفة الشرقية للمتوسط، كان الرئيس السوري، بشار الأسد، حتى الأمس القريب، يعيش عزلة دولية وتطارد نظامه اتهامات الضلوع في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، لكن الأيام الماضية التي كانت "وبالاً" على البشير حلت على بشار "برداً وسلاماً."
فبعد أن كانت اجتماعاته لسنتين خلتا تقتصر على حلفائه في جبهة "الصمود والمواجهة،" والبشير ليس بعيداً عنها، كان الرئيس السوري قبل أيام نجم قمة "الاتحاد من أجل المتوسط" في فرنسا فالتقى بمعظم قادة الغرب الذين كانوا يطلبون منه "تغيير سلوكه" وخطب ود الأمريكيين، أو على الأقل الإدارة المقبلة، عبر دعوتها لرعاية "السلام."
أما المحكمة الدولية الخاصة بقضية الحريري، فقد غابت عن السمع، فمن جهة، لم يرد ذكرها في مباحثات الأسد مع كل من الرئيسين الفرنسي، نيكولا ساركوزي، واللبناني ميشال سليمان.

أحد مخيمات لاجئي دارفور
وغابت تهديدات ساركوزي الغاضبة في 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما احتج على تأخير انتخاب رئيس جديد للبنان، ولوّح بقطع الاتصال مع سوريا، وبالرد عليها عبر تسديد حصة باريس كاملة في تكاليف المحاكمة الدولية.
وإذا كان موقف ساركوزي قابلاً للفهم "الحسن النية" باعتبار أنه لم يرغب بإثارة مواضيع خلافية في قمة يراهن على أنها ستضمن له موقعه في تاريخ الدبلوماسية الدولية، فإن الموقف الأغرب جاء من الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الذي كان يؤكد خلال الشهرين الماضيين أن محكمة قضية الحريري ستنطلق قبل نهاية العام الجاري، لكنه، وبعد أن التقى الأسد في باريس الاثنين، خرج ليقول إن المحكمة لن تبدأ عملها قبل تأمين التمويل لعامين مقبلين.
فما الذي جعل الأسد "مقبولا" لدى عواصم "الديمقراطية" الغربية، وفتح له أبواب الإليزيه وحوض المتوسط في الوقت الذي يشعر فيه البشير بأن الأرض ضاقت عليه بما رحبت ، فلم يعد أمامه، بعد الله طبعاً، إلا الشعب ومجلس وزراء الخارجية العرب الذي سينعقد - كي تكتمل المفارقة - برئاسة سوريا التي ترأس القمة العربية.
وبما أن السياسة لا تعرف المفاجآت، سوى المدبر منها، فإن مسار الملفين، السوري والسوداني، بحاجة لمراجعة لمعرفة تطور الأحداث فيهما.

عمر البشير في احتفال لمناصريه
فدمشق كانت خلال عزلتها السابقة تعكف على جمع أوراق التفاوض، مدركة أن مرحلة المقايضة لا شك قادمة، فعمّقت صلاتها بإيران، وزادت من أرصدتها في لبنان والعراق والأراضي الفلسطينية.
وأحسن السوريون، المعتادين على سياسية "الرقص على حافة الهاوية" كشف أوراقهم في اللحظة المناسبة، فاستغلوا مرحلة "فراغ القوة" في البيت الأبيض، مع العد العكسي لانتهاء ولاية الرئيس الأمريكي، جورج بوش ليدخلوا في مفاوضات غير مباشرة مع تل أبيب، بوساطة تركية عملت بصمت طوال أشهر، مقدمين أنفسهم على أنهم دولة مرنة ومنفتحة على خيار السلام، إذا تلقت بعض الضمانات.

وأجادت دمشق تمرير الرسائل عبر حلفائها وتجنب التدخل المباشر في الأحداث، إلا إذا كان الأمر من باب "حل الخلافات" ولعب دور المصلح بين المختصمين، أما بالنسبة للتحقيق الدولي، "فتعاونت" معه دمشق بصورة ضمنت لها على الأقل الإشادة في التقارير العلنية للمحققين خلال العام الأخير من التحقيق.
أما في السودان، فيرى العديد من الأطراف، وبينهم رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب الأمة، الصادق المهدي، أن الخرطوم سلمت بالفعل بمسؤولية القضاء الدولي من خلال اتفاق أبوجا بينها وبين بعض تنظيمات دارفور، لكنها صعّدت بتجاهل تسليم أول المسؤولين المطلوبين لذلك القضاء، أي أحمد هارون وعلي كشيب.

السودان تعاون في قضية أبيي
ورغم أن السودان سبق لها التعاون أمنياً مع الغرب في قضايا على صلة بمواجهة الإرهاب، كما في قضايا مواجهة تنظيم القاعدة واعتقال كارلوس، إلا أن الخرطوم لم تبد وكأنها مستعجلة للانفتاح على الغرب، بل ظهرت وكأنها قلقة من تصرفاته، ومرتاحة إلى تعاونها مع الصين وروسيا، وإيران إلى حد ما، ولم تهتم بجمع أوراق للمقايضة.
لكن دور السودان الأمني والإقليمي، وقلق دول الجوار من "المجهول" الذي قد يرافق الفوضى إذا حصلت في هذا البلد، قد يفتح له نافذة للتحرك، على غرار الملف السوري، ويحسّن بالتالي موقف الخرطوم التفاوضي.
وفي هذا السياق، يقول عادل الباز، رئيس تحرير صحيفة "الأحداث" السودانية، لموقع CNN بالعربية إن طلب إصدار مذكرة توقيف بحق البشير "لم يشكل مفاجأة" بل كانت الحكومة متحسّبة له، إذ سبقته "تسريبات منذ عدة شهور بأن هناك قائمة أخرى من المتهمين سيقدمها الإدعاء لمجلس الأمن، وإن كانت محتوياتها غير واضحة آنذاك."

القوات الهجين تنشر الآلاف من عناصرها بدارفور
ولدى سؤاله عن سبب إثارة الملف الآن في الوقت الذي جرى فيه إقرار قانون الانتخابات في السودان وتبدو المصالحة مع عدد من التنظيمات سائرة على قدم وساق قال الباز: "التحقيقات تدور حول فترة 2002 و 2003، ومهما حدث فالحكومة لا يمكنها تغيير التاريخ، فالمدعي العام لا ينظر للوقائع الموجودة حالياً على الأرض، بل لما حدث في السابق."
وتابع: "لو نظر أوكامبو لما يجري حالياً لوجد أن الحكومة السودانية في الفترة الأخيرة وصلت لاتفاقيات مهمة مع المجتمع الدولي، وخاصة مع قضية منطقة أبيي التي ذهبت بها إلى محكمة لاهاي، وكذلك قرارات القوات الهجين التي وافقت عليها الخرطوم واستقبلت حتى الآن أكثر من 12 ألف جندي، وقدمت تنازلات بهذا الشأن."
غير أن الباز رفض نفي وجود شق سياسي في القرار، مشيراً إلى أن السياسة تبرز "في جوهره" باعتبار أن مجلس الأمن، وهو هيئة سياسية، يؤمّن أرضية المحكمة.
ورأى الباز أن الخلاف حالياً في السودان يتمثل في الصراع حول السلام والعدالة، فالكل يريدهما، لكن الخلاف هو رغبة كل فريق بتقديم بند على الأخر، معتبراً أن المنظمات التي تطالب بالعدالة قبل السلام لا تنظر إلى المدى الأوسع، لجهة سلامة البلد أو خطر انهيار سلطته، "بل لديها مشاكل مع النظام وتريد زواله دون أن يكون همها تحويل السودان إلى صومال آخر أو رؤيته يتفتت، وهذا سيعرض كل اتفاقيات السلام في دارفور والجنوب للانهيار."
وعن احتمال أن تنجح الحكومة السودانية في إحداث اختراق- على الطريقة السورية - يكفل لها إزاحة هذا العبء قال الباز: "مؤكد أن ذلك ممكن، فالسودان كان متهماً بمحاولة اغتيال الرئيس المصري، حسني مبارك، في أثيوبيا، وكان من المفترض صدور قرارات بحقه ومحاصرته، وعندما بدأ تحرك الخرطوم باتجاه السلام مع الجنوب سحب هذا الملف."
ولفت الباز إلى التحليلات الواردة في الصحف الأمريكية حول القضية قائلا: "كل الرأي العام في الصحف الأمريكية يشير إلى انه من الأفضل وضع البشير تحت الضغط والحصول على مطالب منه ثم سحب هذا الملف، وألمحت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية مثلاً إلى إمكانية أن يصار إلى عرض الملف على مجلس الأمن الذي يؤجله 12 شهراً في كل مرة لمجرد إبقاء الضغط ، فما يريده المجتمع الدولي هو اتفاق في دارفور لذلك لا استبعد صدور مذكرات جلب بحق قادة ميليشيات للضغط عليهم أيضاً."
وعند سؤاله عمّا إذا كانت هذه التحليلات تشرح الترحيب الأمريكي الخجول بطلب توقيف البشير قال الباز إن واشنطن "تفهم تماما ما يجري في السودان،" وهي تدرك أن الخرطوم تخوض معارك ضد الإرهاب في شرق أفريقيا، وهي الدولة الأولى في هذا المجال على مستوى المنطقة "لأن طبيعة النظام وارتباطاته الدينية بكل الجماعات تجعله قادراً أكثر من سواه على جمع المعلومات."
وأضاف: "لا غنى لأمريكا عن السودان وعليها أن تفهم أن حكومة الخرطوم قادرة على صنع الاستقرار، والفراغ قد يجعل السودان أخطر عليها من أفغانستان بوجود عشرات التنظيمات المسلحة، ولا أحد يمكنه وقف الحرب إذا اندلعت بين الأطراف السودانية."
ورجح الباز أن يكون للدول المجاورة للسودان دور في احتواء الأزمة، كما حدث مع سوريا، على الجانبين التركي والإسرائيلي، واعتر أن هذه الأمور "واضحة بالنسبة لدول جوار السودان أيضاً،" مشيراً إلى تحذير مبارك من أن اتهام السودان قد يفجّر الأوضاع في المنطقة، وذلك إلى جانب تحرك الاتحاد الأفريقي والصين.

--------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا