من أجل إعلان الجزيرة والمنطقة الشرقية مناطق منكوبة
نداء
الخميس/10/تموز/2008 النداء:
خاص"النداء"- الجزيرة والمنطقة الشرقية:
أفاد مراسلو النداء في المحافظات الثلاث (دير الزور والحسكة والرقة)، أن الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية والمعيشبة التي آلت إليها نتيجة للجفاف الشديد الذي ضرب المواسم الزراعية والمواشي في هذا العام، قد وصلت إلى حدٍّ لم يعد ممكناً معه الاستمرار بالحياة بمستوى إنساني لائق، مما اضطر سكان هذه المناطق إلى هجرتها والتشرّد في المحافظات السورية الأخرى بحثاً عن عمل يعيشون من ورائه ويؤمنون قوت أولادهم. والكثيرون منهم لجأوا إلى السكنى في بيوت الخيش على هوامش المدن، حتى شاعت لدى البعض تسميتهم ب"نَوَر الجزيرة"، الأمر الذي يضيف إحساساً بالمرارة والمهانة ‘لى الحاجة والعوز.
في الوقت نفسه يقدّر هؤلاء المواطنون أنهم بذلك يضيفون أعباءاً على كاهل المحافظات الأخرى، ويزاحمونهم على فرص عملهم القليلة بالأساس، وهم يدركون أن حالة أخوتهم سيئة من دون هذه الأعباء الإضافية.
في تقديرات ملموسة، أصبحت 267 قرية فارغة ومهجورة من سكانها في منطقة الخابور وحدها، كما أن أكثر من أربعين بالمائة من المواشي قد نفقت بسبب عدم توفّر الكلأ وغلاء الأعلاف وندرتها.
وليس الجفاف وحده المسؤول عن هذه الأوضاع الكارثية والمؤلمة، بل إن السياسات الاقتصادية الخائبة لعقود من الزمن التي لم تنجز تنمية حقيقية ولم تؤمن أبواباً لفرص العمل، الأمر الذي كان يمكن أن يقي الناس من غضب الطبيعة.
قام الوجهاء والنشطاء في هذه المحافظات بالتداول وإعداد عريضة مطلبية، كان من المفترض أن تُقدّم إلى رئيس الجمهورية لوضع السلطة أمام مسؤولياتها عن هذه الأوضاع وتداركها قبل استفحالها، على اعتبار أن مسؤولية السلطة هنا مباشرة عن حياة الناس وأمنهم ومعيشتهم.
وقد حصل "النداء" على الخطوط العريضة والمطالب التي تتضمّنها، وهي:
1- إعلان المحافظات الثلاث مناطق منكوبة تستحق المساعدة العاجلة.
2- تقديم المساعدات العينية لجميع العائلات المنكوبة لتأمين مستلزمات عيشها واستمرارها.
3- دعوة المنظمات الدولية والإنسانية إلى تقديم العون اللازم.
4- تأمين مستلزمات الزراعة والثروة الحيوانية مجاناً لهذا العام إلى الفلاحين ومربي المواشي ( بذار، سماد، أعلاف) والتوجيه بشراء حبوب هذا الموسم بسعر السوق بدلاً من سعر المؤسسة العامة للحبوب الذي لم يعد منصفاً.
5- إلغاء ديون البطالة لأنها باتت تشكل عبئاً على الفلاحين، وهم عاجزون عن سدادها.
6- لقد ساهمت سياسات الحكومة، عندما رفعت أسعار المحروقات بالقضاء على الزراعة دون أن تأخذ مستلزمات الزراعة بعين الاعتبار، ودون أن تقدم دعماً لأسعار المازوت المستعمل بالزراعة، مما انعكس سلباً على الإنتاجية الزراعية وحياة الفلاحين.، ومما يتطلب دعماً سريعاً لأسعار المازوت المستخدم من قبل المزارعين.
7- لقد بات من الضروري والواجب توجّه الحكومة نحو المناطق المنكوبة بخطة تنمية شاملة وسريعة تؤمن استقرار السكان وتأمين فرص عمل لهم. ( مثل جرّ مياه الفرات إلى التجمعات السكانية وتوفير محطات ضخ كإجراء عاجل مع إلغاء "أجر المثل" للمضخات القائمة حالياً...)، وإقامة مشاريع حكومية وتسهيل الاستثمار في تلك المناطق بحوافز إضافية للمستثمرين.
تحاول أجهزة السلطة المختلفة في المنطقة منع تداول هذه العريضة، وإيصالها إلى الجهات المعنية. وهي تتوعّد وتهدد الناشطين وتتهمهم بالتحريض لثنيهم عن نشاطهم هذا. كما تحاول من جهة أخرى تشكيل وفد من الموالين لها وربما من أعضاء مجلس شعب حاليين وسابقين، لإحباط هذه الجهود وتفريغها من مضمونها.. رغم أنها محض مطالب إنسانية محقة، وتتعلّق بقطاعات شعبية كبيرة، تصبّ مصالحهم هذه في المصلحة الوطنية العامة.
-------------------------------------------------
من تدمر المؤسس الى صيدنايا الوريث رحلة مستمرة طالما استمر الشعب مغيباً
فريد حداد2008 / 7 / 13
برهان جديد , على استخفاف السلطة السورية بمصير الوطن , وحقوق المواطن , يأتي من سجن صيدنايا العسكري اليوم , كما أتى بالأمس من سجن تدمر العسكري . فمن تََنَكَّر لانتماء لواء اسكندرون للوطن , وشطبه من خارطته ثمناً لدعم تركي لاستمرار النظام . ووضع مسألة إعادة الجولان الى الوطن الأم في آخر أهتماماته كما يشهد عليه مفاوضيه ( الأسرائيليون ) . وتجاهل لأكثر من عشرين عاماً مصير مقاومي الجولان في سجون الأحتلال . وزج بخيرة النساء والرجال السوريين في غياهب سجونه لسنوات وسنوات طوال . وأغتال خيرة الرجال في سورية ولبنان وفلسطين. ودمّر مدناً فوق رؤوس ساكنيها في حماه وطرابلس وتل الزعتر . لايصعب على نظام كهذا , أن يقتل ألوفاً أخرى من المعتقلين , خاصة ان جزءاً كبيراً منهم لايعترف النظام أصلاً بوجودهم في سجونه , ومنهم نسبة لايُستهان بها من المواطنين العرب .شيء واحد وحيد كان أتفه من البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية السورية , والذي نشرته وكالة أنباء سانا, حول أحداث سجن صيدنايا , وهو , العقل الذي يُدير شؤون هذا النظام وماكينة دعايته . وبحسب البيان , فعلى الناس أن تقتنع بأن بعض السجناء الأرهابيين ( وهنا بيت القصيد ) قد اعتدوا على زملاء لهم أثناء قيام الإدارة بجولة تفتيشية على الغرف. لماذا؟؟؟ الله أعلم . ولماذا يتم الأعتداء أثناء التفتيش ؟؟؟ ايضاً الله أعلم . ما علاقة تفتيش الإدارة باعتداء السجناء على بعضهم ؟؟؟؟ الله أعلم . ألم يكن من الأجدى لهؤلاء ( الأرهابيين ) أن يعتدوا على رجال الإدارة نفسها بدل الأعتداء على بعضهم طالما انهم أرهابيون بحسب البيان ؟؟؟ كله في علم الغيب بالنسبة لبيان وزارة الداخلية . لاتتوقف سخافة وديماغوجيا النظام عند هذا الحد في البيان , ( فسجين ) أتصل بقناة الحرة ليقول " نحن هنا كلنا ممن كنا ذاهبين الى العراق لقتل الأمريكان , أو ممن كانوا عائدين من العراق " فلو كان هذا المتصل صادقاً , وهو حقيقة سجين ولايتقمص هذا الدور , فلماذا لم يتصل بقناة المنار, عسى أن يتلقى بعض الدعم والتعاطف من مشاهديها ؟ لماذا قرر الأتصال بقناة أمريكية , ويحدد من خلالها ( اي القناة ) ( هوية ) السجناء باعتبارهم ذاهبين الى العراق لقتل الأمريكان او عائدين من قتل الأمريكان ؟؟ هل هو سجين فعلاً؟؟؟..... أم أن الذكاء الغبي للنظام , دفع بأحد عناصره ليجري هذا الأتصال , بغرض الحصول على ما كان يحصل عليه النظام في السابق , من صمت و تغطية ومباركة أمريكية لذبح هؤلاء السجناء ؟؟. للسجون في دول العالم مهمتان فقط , وهما , إما لمعاقبة مخالفي القوانين , أو لحماية المجتمع من مجرمين عتاة, بعزلهم في السجون . وفي كلا الحالتين يتم حجز حرية هؤلاء في السجن , بحكم أو بأمر صادر عن جهة قضائية مستقلة .الا في سورية , وفي دول شبيهة , محكومة من قِبل أنظمة فاسدة ومستبدة على غرار نظامها , فالسجون بُنيت لتكون مؤسسة عاملة الى جانب مؤسسات سلطوية أخرى , على اعادة تكوين الفرد وبالتالي المجتمع , فتعمل على تحطيم إرادة الأنسان , وسحق آدميته , وتحويله الى مسخ يقتات على فضلات موائد الحاكم , وتحويل المجتمع الى جيش من العبيد , يُسخّر في الليل والنهار لخدمة نزوات الحاكم الدنيئة , ونزوات عائلته وحاشيته . فكل من مر على واحد من سجون النظام في سورية , يعرف هذه الحقيقة . ويعرف ان , التجويع , والتعطيش , والمنع من النوم , والمنع من استعمال الحمامات , والعزلة الكاملة عن العالم الخارجي , واحياناً حتى عن السجناء الآخرين , والتعذيب المستمر من دون مواعيد محددة , بهدف جعل السجين يعيش وبشكل دائم وعلى مدار الزمن الذي سيقضيه في السجن سواء شهر واحد او عشرون عاماً , في حالة ترقب وخوف وزعر بان التعذيب والأذلال قادم في اية لحظة مقبلة , مما يؤدي مع الزمن الى شلل جهازه العصبي وتدمير قابليته للمقاومة . كذلك شتم الذات الإلهية , والمقدسات , والكتب السماوية . كذلك شتم الأعراض , والتهديد بانتهاكها . كل ذلك يشكل أدوات أنتاج يستعملها النظام في عملية إعادة أنتاج ذلك المخلوق المسمى مواطناً, أو معارضاً , أو مثقفاً . ولذلك فإن الأخبار القادمة من سجن صيدنايا العسكري , عن تمرد قام به السجناء ضد جلاديهم , ليست بالأخبار الغريبة أو المفاجئة على من عنده بعض المعلومات عما يجري هناك وراء الجدران . بل هي مناسبة لنقف خاشعين إجلالاً لعذابات هؤلاء الرجال , ومناسبة للفخر برجولتهم التي رفضت التدجين عبر سنوات طوال من السجن والعزل والتعذيب , والتي واجهت رصاص المجرمين خريجي مدارس حافظ وبشار الأسد , بصدور عارية لاتحميها الا حبها للحياة , ورفضها للتدجين . إن مسعى النظام لتصوير سجناء صيدنايا بانهم أرهابيين , للإيحاء بأن ماقاموا به من تمرد هوجزء من طبيعتهم , أو تكوينهم النفسي الأرهابي , هو مسعى فاشل ومردود عليه . لأن سجناء صيدنايا هم سجناء رأي مسالمون , ولا أدل على مسالمتهم أكثر من تسليمهم للسلاح الذي أستولوا عليه من رهائنهم جلادي السجن , وعدم استعماله , وأفراجهم أيضاً عن الجلادين , رهائنهم , اللذين ساموهم ُمّر العذاب , سالمين من دون أذى . إن الآلام التي يعاني منها السجناء في سجن صيدنايا وغيره من السجون في سورية , بالأضافة الى ماذكرناه سابقاً عن المعاملة داخل السجن , تأتي بسبب التوقيفات الطويلة الأمد من دون محاكمة , بموجب قانون الطوارئ والأحكام العرفية السارية المفعول منذ عام 1963 , أي من دون معرفة نهاية لهذا الجحيم , وبالتالي الحياة داخل الجحيم من دون أمل. كذلك الأحكام القرقوشية التي تصدر على البعض من محاكم غير دستورية . هي الأسباب الحقيقية التي تقف وراء أنتفاضة سجناء سجن صيدنايا , وهي نفسها ستكون الأسباب وراء أنتفاضات لاحقة في نفس السجن و سجون أخرى . إنني أناشد الأمم المتحدة ممثلة بهيئاتها المختصة , كما لجان حقوق الأنسان الدولية والعربية والمحلية , العمل على حماية حياة السجناء في سورية , وحماية حقوقهم , وفي مقدمة هذه الحقوق , الأفراج الفوري عنهم , أو تقديمهم فوراً الى محاكم مدنية عادلة وعلنية , تتحقق فيها كل الشروط الدولية للنزاهة , وفي مقدمتها وجود قضاة حياديين ونزيهين . كما وحماية عائلاتهم من ردود الفعل الأنتقامية لأجهزة النظام . على الرغم من قناعاتنا بأن الحماية الوحيدة الفعالة للسجناء وأسرهم , هي الحماية التي تأتي من عودة الشعب السوري الى ساحة الفعل السياسي , ومسك زمام أموره بيده حاضرا ومستقبلاً , وذلك عبر العمل السياسي الديمقراطي السلمي المنظم في صفوف أحزاب المعارضة الديمقراطية المنضوية بتحالف تحت يافطة أعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي , والعمل المنظم المشترك بين الجميع لإجراء التغيير الديمقراطي الضروري في حياة البلاد من أجل وضع سورية على سكة التطور الطبيعي كباقي شعوب الأرض المتحضرة .
----------------------------------------------------------
حلب : أمن الدولة يعتقل غازي قدور وحسن قاسم عضوي المجلس الوطني لإعلان دمشق
أكدت مصادرنا أن الأستاذ غازي قدور والطالب الجامعي حسن قاسم تبلغا استدعاء من قبل فرع أمن الدولة في حلب لمراجعة الإدارة العامة لأمن الدولة ( المخابرات العامة ) في دمشق وذلك يوم الأربعاء الماضي من شهر تموز الجاري 2008 ، وقد انقطعت أخبارهما بعد ذلك، مما يعني أنهما بقيا قيد الاعتقال .هذا وقد أذاعت منظمات حقوقية نبأ اعتقال الطالب قاسم الناشط الحقوقي في لجان الدفاع وعضو المجلس الوطني لإعلان دمشق، و لم تنشر أنباء حتى تاريخه، عن اعتقال الأستاذ قدور العضو الآخر في المجلس الوطني لإعلان دمشق والناشط في لجان إحياء المجتمع المدني والقيادي البارز في لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان .ويعبّر استمرار اعتقال الناشطين المذكورين بجلاء عن إصرار السلطات السورية على متابعة نهجها الأمني في مواجهة المعارضة الديمقراطية وأصحاب الرأي الآخر.
خاص / مراسل النداء
-------------------------------------------------
الأسد: لا مانع من فتح سفارة في بيروت
الأسد للمرة الأولى في باريس منذ سنوات
باريس، فرنسا(CNN)--
وصل الرئيس السوري بشار الأسد إلى فرنسا، فيما يشكّل عودة دمشق إلى المجتمع الدولي، حيث من المقرر أن يلتقي نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، وذلك عشية قمة متوسطية.
وتجمع القمة 40 زعيم دولة أفريقية وأوروبية ومن الشرق الأوسط وتستهدف إطلاق شراكة بين الدول المحاذية للبحر الأبيض المتوسط.
وبعد سنوات مما يشبه العزلة والمقاطعة التي أطلقها الرئيس السابق جاك شيراك، تمّ الترحيب بالأسد في باريس في قصر الإليزيه، قبل أن يلتحق بأربعين زعيما في القمة.
وفي مؤتمر صحفي في أعقاب قمة مصغرة جمعت الرئيس السوري بنظيره اللبناني، برعاية الرئيس نيكولا ساركوزي وحضور أمير قطر، أعلن ساركوزي أنّ لدى فرنسا وسوريا الرغبة في افتتاح سفارتين في كل من بيروت ودمشق.
غير أنّ الرئيس السوري أكّد أنّه "كثيرا ما صرحنا بأنه لا مانع لدينا من فتح سفارتين في البلدين، ولكن هناك خطوات قانونية ينبغي القيام بها."
وأوضح أن المسؤولين في البلدين سيقومان بالتنسيق في هذا الصدد، وهو ما أكّده بدوره الرئيس اللبناني.
وليس بين البلدين أي علاقات منذ 2005، حين تمّ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، وهو الحادث الذي تنحى فيه أطراف باللائمة على سوريا في لعب دور فيه وهو الأمر الذي تنفيه حكومة الأسد.
ولم يفتح البلدان سفارات في عاصمتيهما منذ إعلان استقلال لبنان عام 1943.
وقبل الاجتماع صرّح سليمان للصحفيين إنّ بلاده ترغب في إقامة علاقات دبلوماسية مع جارتها وأنه يرغب في زيارة دمشق.
وأضاف أن بيروت ترغب "في تبادل سفراء وعلاقات دبلوماسية مع دمشق."
كما أعرب عن ارتياحه للعلاقة مع سوريا قائلا إنّ زيارته لها "مازالت على الجدول."
وقال الأسد إنّ اتفاق الدوحة كان خطوة مهمة ولكنها ليست كافية رغم أنها وضعت لبنان على الطريق السريع.
وأعرب في هذا الصدد عن أمله في ألا يتكرر في المستقبل الصدام الذي يحفل به تاريخ لبنان.
وقال إنّ اللبنانيين هو وحدهم من يقررون هذا المستقبل.ووجهت أطراف انتقادات لدعوة الأسد إلى باريس، حتى إنّ وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أعرب عن "عدم غبطته الشخصية" بمشاركة الرئيس السوري احتفالات بلاده بذكرى يومها الوطني في 14 يوليو/تموز
وتجمع القمة 40 زعيم دولة أفريقية وأوروبية ومن الشرق الأوسط وتستهدف إطلاق شراكة بين الدول المحاذية للبحر الأبيض المتوسط.
وبعد سنوات مما يشبه العزلة والمقاطعة التي أطلقها الرئيس السابق جاك شيراك، تمّ الترحيب بالأسد في باريس في قصر الإليزيه، قبل أن يلتحق بأربعين زعيما في القمة.
وفي مؤتمر صحفي في أعقاب قمة مصغرة جمعت الرئيس السوري بنظيره اللبناني، برعاية الرئيس نيكولا ساركوزي وحضور أمير قطر، أعلن ساركوزي أنّ لدى فرنسا وسوريا الرغبة في افتتاح سفارتين في كل من بيروت ودمشق.
غير أنّ الرئيس السوري أكّد أنّه "كثيرا ما صرحنا بأنه لا مانع لدينا من فتح سفارتين في البلدين، ولكن هناك خطوات قانونية ينبغي القيام بها."
وأوضح أن المسؤولين في البلدين سيقومان بالتنسيق في هذا الصدد، وهو ما أكّده بدوره الرئيس اللبناني.
وليس بين البلدين أي علاقات منذ 2005، حين تمّ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، وهو الحادث الذي تنحى فيه أطراف باللائمة على سوريا في لعب دور فيه وهو الأمر الذي تنفيه حكومة الأسد.
ولم يفتح البلدان سفارات في عاصمتيهما منذ إعلان استقلال لبنان عام 1943.
وقبل الاجتماع صرّح سليمان للصحفيين إنّ بلاده ترغب في إقامة علاقات دبلوماسية مع جارتها وأنه يرغب في زيارة دمشق.
وأضاف أن بيروت ترغب "في تبادل سفراء وعلاقات دبلوماسية مع دمشق."
كما أعرب عن ارتياحه للعلاقة مع سوريا قائلا إنّ زيارته لها "مازالت على الجدول."
وقال الأسد إنّ اتفاق الدوحة كان خطوة مهمة ولكنها ليست كافية رغم أنها وضعت لبنان على الطريق السريع.
وأعرب في هذا الصدد عن أمله في ألا يتكرر في المستقبل الصدام الذي يحفل به تاريخ لبنان.
وقال إنّ اللبنانيين هو وحدهم من يقررون هذا المستقبل.ووجهت أطراف انتقادات لدعوة الأسد إلى باريس، حتى إنّ وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أعرب عن "عدم غبطته الشخصية" بمشاركة الرئيس السوري احتفالات بلاده بذكرى يومها الوطني في 14 يوليو/تموز
-----------------------------------------------

قمة الاتحاد من اجل المتوسط تنطلق يوم غد الأحد في باريس
تنطلق في العاصمة الفرنسية غداً الأحد قمة الاتحاد من اجل المتوسط بحضور كبير، وأجواء ما قبل القمة شهدت محادثات سورية لبنانية كان من شانها الاتفاق على تبادل العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد سنوات من التوتر
يرى الاتحاد من اجل المتوسط، وهو المشروع الذي أطلقه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قبل عام ونصف العام، النور يوم غد الأحد 13 تموز/ يوليو 2008 بعد أن أجريت عليه تعديلات عدة نتجت عن التسوية الفرنسية مع دول الاتحاد الأوروبي وفي مقدمتها ألمانيا، التي أبدت مخاوفها من أن يكون الاتحاد الجديد تكتلاً موازياً للاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من المصاعب التي أنطوى عليها جمع خصوم ومتنافسين حول طاولة واحدة، إلا أن ساركوزي نجح من خلال جهود دبلوماسية حثيثة في إقناع الرئيسين السوري بشار الأسد والجزائري عبد العزيز بوتفليقة بحضور القمة إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود اولمرت. تنعقد قمة الاتحاد من اجل المتوسط الأحد في باريس بحضور رؤساء دول وحكومات 43 بلدا أو ممثليهم، منها 27 دولة أوروبية وكل بلدان حوض المتوسط باستثناء ليبيا التي لن تتمثل في الاجتماع. ويرغب ساركوزي في أن يكون الاتحاد من اجل المتوسط "المختبر الكبير للتنمية المشتركة" بين شمال المتوسط وجنوبه، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية. كما أعرب الرئيس الفرنسي على هامش مؤتمر صحفي اليوم السبت عن ارتياحه للتفهم الأوروبي للمشروع المتوسطي ولحرص أوروبا على تقوية الشراكة حول المتوسط.
أجواء ما قبل
القمة- تفاهم سوري لبنانيلقاء الرئيس الفرنسي ساركوز بنظيره السوري بشار الأسدوعن أجواء ما قبل انعقاد القمة أفاد موفد دويتشه فيله إلى باريس أن العاصمة الفرنسية شهدت اليوم السبت إجراء محادثات بين الرئيس السوري بشار الأسد ونظيره اللبناني ميشال سليمان برعاية فرنسية في محاولة لتخفيف التوتر في الشرق الأوسط. ويعد هذا أول اجتماع بين رئيسي البلدين منذ أن توصلت الفصائل اللبنانية الموالية للغرب والأخرى المدعومة من سوريا لاتفاق في أيار/مايو الماضي لإنهاء أسوأ أزمة سياسية تمر بها لبنان منذ الحرب الأهلية (1975 1990). وبعد الاجتماع أعلن ساركوزي في مؤتمر صحفي مشترك أن الجانبين سيبادلان العلاقات الدبلوماسية والدبلوماسيين بينهما بعد سنوات من التوتر. ومن جانب آخر طلب الأسد من فرنسا المساعدة في إجراء محادثات مباشرة بين سوريا وإسرائيل، مشدداً على المشاركة الأمريكية فيها بصورة وثيقة، ومستبعداً إجرائها قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. ومن جانبه أشاد الرئيس الفرنسي بتطور العلاقات بين بلاده وسوريا، معلناً عن زيارة إلى دمشق في أيلول/ سبتمبر القادم.
ومن جانب آخر فإنه من المقرر أن يجتمع ساركوزي غدا الأحد وقبيل افتتاح القمة برئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير اليوم السبت إن المحادثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لا ترقى لمستوى التوقعات.
مشاريع رائدة
ينوي الأوروبيون يوم غداً الأحد أثناء انعقاد قمة الاتحاد من اجل المتوسط اقتراح بعض المشاريع الرائدة، مثل إزالة التلوث في المتوسط وفتح طرق بحرية سريعة والطاقة الشمسية، ومن المتوقع أن تلقى دعم شركائهم الجنوبيين. إلا أن مشروع إزالة التلوث في البحر المتوسط، الذي أعدته فرنسا منذ إطلاق فكرة الاتحاد من اجل المتوسط العام الماضي، هو الوحيد الذي نال تأييد الأوروبيين ويجري تنفيذه في إطار الشراكة الأوروبية المتوسطية الحالية. فمن دون انتظار ولادة الاتحاد الجديد عرضت المفوضية الأوروبية في نيسان/ابريل سلسلة مشاريع في سبع دول جنوب المتوسط ترمي إلى إزالة مصادر التلوث بنسبة 80 بالمائة بحلول العام 2020. لكن القادة الأوروبيين يأملون في أن يسمح الزخم السياسي الجديد المرتقب بتسهيل جمع أكثر من ملياري يورو وهو مبلغ ضروري لتحقيق هذا المشروع. وفي مجال الطاقة يدعو الاتحاد إلى إعداد سريع "لخطة شمسية متوسطية" من شأنها أن تسمح للاتحاد الأوروبي لاحقا باستيراد الكهرباء التي يتم توليدها من الطاقة الشمسية.
لكن كل هذه المشاريع وأخرى قد تقترحها بلدان مختلفة في الجنوب أثناء القمة يتطلب مبالغ ضخمة. لذلك توقع مصدر أوروبي أن تتفق الدول المشاركة على اختيار بعض منها فقط مثل المشاريع التي تحظى بالأولوية للبدء بتنفيذها.
دفعة للسلام في الشرق الأوسط
ميركل: ""سيعود حل هذا الصراع في منطقة الشرق الأوسط عليها بقدر كبير من الاستقرار".
من جانبها عبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن أملها في أن تعطي القمة المشتركة بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد من أجل المتوسط دفعة في اتجاه التوصل للسلام في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق قالت ميركل في رسالتها الأسبوعية اليوم السبت:"سيعود حل هذا الصراع بالطبع على المنطقة بقدر كبير من الاستقرار، لذا فسوف نتحدث في باريس بالطبع عن كيفية إقامة دولتين دولة يهودية لإسرائيل وأخرى للفلسطينيين وسنتحدث عمن عليه المساهمة في هذا الحل وبأي قدر". ورأت ميركل أن الفكرة الأساسية الخاصة بما بات يعرف بعملية برشلونة الرامية للتقريب بين دول حوض البحر المتوسط ودول الاتحاد الأوروبي قد أثبتت جدواها ولكنها استدركت بالقول:"غير أن هذه العملية في حاجة للجديد من الحراك والحيوية". أضافت بالقول:"نريد (في الاتحاد الأوروبي) أن نتناقش مستقبلا مع اتحاد دول حوض المتوسط بشأن مشاكله مناقشة الند للند وبذلك نقدم في الوقت نفسه مساهمة لحل مشاكل أوروبا"، ورأت أن باستطاعة الاتحاد الأوروبي مواجهة موجات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا "من خلال مساعدة الدول الواقعة جنوب البحر المتوسط لتقوية اقتصادها وتحديث بنيتها التحتية"دويتشه فيله+ وكالات (ع.غ
-----------------------------------------------------
07/07/2008
اعترافــات المتورطيــن في فضيحة أدوية السرطان
مَنْ منّا لم يُصدم أو تهز وجدانه فضيحة اختلاس أدوية السرطان في مشفى البيروني بدمشق، ومَنْ منّا لم يشعر للحظة أن الزمن توقف هناك على عتبة المشفى!!. ليست قضية فساد أو إفساد بل هي قضية أخلاق باتت ممنوعة من الصرف عند مخلوقات تسلب الأمل بالحياة من بشر أضناهم الانتظار في طوابير الحصول على جرعات قد تحمل بارقة شفاء!!. ربما نغفر لجائع يسرق ليأكل، وربما نغفر لفاسد نادم.. وربما.. وربما، لكن هنا في هذه الفضيحة، عذراً فلا مكان للغفران. اللعبة تنهار!! أكثر من عام وعمليات اختلاس أدوية السرطان قائمة ومستمرة، ويمكن توصيفها بأنها عمليات مركبة إذ عدا عن كونها سرقة هي تزوير في أوراق رسمية وكذلك نصب واحتيال!!. لم يكن يتوقع مهندس اللعبة و«بطلها» ـ بحسب اعترافات المتورطين ـ الدكتور عامر ناجي جميل مدير المشافي في وزارة التعليم العالي أن لعبته ستنكشف وتنهار لأهون سبب، ولاشك أن لكل حكاية نهاية. وما حدث أن خالد العويد مرافق وسائق الدكتور عامر جميل، كان قد كلف شقيقه أحمد العويد العامل في مشفى المواساة القيام نيابة عنه بمهمة صرف وصفتين عائدتين للمريضتين بالسرطان «ك.ح» و«ر.ت» من مشفى البيروني بدمشق، وبالفعل في المرة الأولى نفذ أحمد المهمة فأنجز الإجراءت اللازمة في مكتب القبول والصيدلية واستلم مجموعة من الأدوية على اسم المريضتين دون مشكلات وسلمها لشقيقه ومنه للدكتور جميل «وفقاً لأقوال خالد»، ثم وبعد اسبوعين عاد أحمد وبتكليف من شقيقه أيضاً إلى المشفى لصرف مجموعة ثانية من الأدوية لكن هذه المرة احتاج لإخراجها من المشفى إلى موافقة مديرها العام، وفي مكتب المدير تبين أن المريضة «ك.ح» متوفاة منذ بضعة أشهر وأن المريضة «ر.ت» لا تحتاج إلى الأدوية المصروفة ولا تستخدمها أصلاً، وهكذا بدأت معالم الفضيحة تتضح والمستور ينكشف عندما أُحيل الموضوع إلى الأمن الجنائي للتحقيق. ويتفق الشقيقان خالد العويد وأحمد العويد الموقوف في نظارة مشفى ابن النفيس في افادتيهما أن أحمد لا علاقة له بعمليات السرقة والتزوير، ولاعلم له بأي شيء. ويبدو مهماً الإشارة إلى أن المدير الجديد للمشفى قد حصر مؤخراً تسليم الأدوية بموافقات خطية من وزير التعليم العالي ما اضطر ـ على ذمة خالد العويد في اعترافاته ـ الدكتور عامر جميل أن يطلب منه كتابة طلبين خطيين باسمي «ك.ح» و«ر.ت» وتسجيلهما نظامياً في ديوان الوزارة حيث مُهرا بالموافقة المطلوبة على صرف الوصفات والتي أدت إلى كشف العملية!!. ولا بأس من التذكير بأن التدقيق بهاتين الإضبارتين فقط كشف عن تلاعب قدرته تحقيقات الجهاز المركزي للرقابة المالية «نشرتها تشرين سابقاً» بحوالي (3)ملايين ليرة!!. يؤكد ابن المريضة «ر.ت» والمسؤول الوحيد عن متابعة علاجها من مرض سرطان الثدي المصابة به منذ بداية عام 2005 أمام الأمن الجنائي، أنه لا علم له بحصول والدته على ورقة قبول من مركز الطب النووي مؤرخة في 18/5/2008وصادرة عن الدكتور محيي الدين السعودي، وأن والدته لم تراجع الطبيب المذكور، وأن علاجها ثابت منذ ثلاث سنوات ولا يتضمن الأدوية غالية الثمن المصروفة من قبل أحمد العويد الذي لا يعرفه ولم يكلفه باستلام الأدوية على اسم والدته، كما أنه لم يتقدم بأي طلب للحصول على موافقة من وزير التعليم العالي لاستجرار الدواء من مشفى البيروني!!. وقائع لم تنشر!! وفي واقعة لم تنشرها «تشرين» سابقاً، راجعت السيدة «م.ص» الأمن الجنائي وأفادت بأن علاج قريبة زوجها المريضة «ن.ج» بدأ أوائل العام الحالي في مشفى البيروني، وهو عبارة عن حبوب وإبرة كيميائية تصرف كل شهر مرة، وكانت «م.ص» تحصل على موافقة المدير العام لإخراج الإبرة خارج المشفى بسبب الوضع الصحي لمريضتها، لكن المدير رفض في شهر أيار الموافقة على إخراج الإبرة نوع «زويتا» وثمنها في السوق 16500 ليرة فاكتفت باستلام الحبوب. وحين عادت «م.ص» في شهر حزيران لاستلام جرعة الحبوب ومحاولة التفاهم مع مدير المشفى لإخراج الإبرة، فوجئت عند مراجعة اضبارة مريضتها بحضور أحد المفتشين مصادفة أن دواء شهر أيار صُرف لها كاملاً بما فيه الإبرة!!. وفي واقعة أخرى تنشر لأول مرة، يعترف الدكتور عامر الشيخ يوسف معاون مدير عام مشفى البيروني للشؤون الطبية خلال تحقيقات الأمن الجنائي بأن الدكتور عامر جميل مدير المشافي قام بسحب أدوية تفوق قيمتها المليون ليرة على اسم المريضة «ب.أ» وبمعرفة سائقه خالد العويد الذي اعترف فعلاً في تحقيقات الأمن الجنائي معه باستمرار سحبه للأدوية على اسم المريضة ولمصلحة عامر جميل رغم شفائها ولمدة عام، ويوضح ابن المريضة «ح.أ» في إفادته أن علاج والدته استمر لمدة عام وشهر تقريباً حيث قبلت في مشفى البيروني بتاريخ 19/3/2006 وحصلت على الدواء «6علب حبوب» تكفيها 9 أشهر بموجب موافقة من وزير التعليم العالي ثم تقرر اثر فحص المريضة صرف «6علب» أخرى، وأنه توقف نهائياً بعد انتهاء العلاج عن استجرار الدواء وليس لديه أي معلومات حول سحب أدوية باسم والدته من قبل الدكتور عامر جميل الذي كان يتوسط له لتسهيل صرف دواء مريضته. وإذا كان «ح.أ» يجهل أمر استجرار أدوية بالتلاعب والتزوير على اسم والدته فإن محمد نصر طعمة كان شريكاً ومتواطئاً في عملية مشابهة «ننشرها للمرة الأولى»!!. يقول طعمة الموقوف حالياً على ذمة القضية بناءً على اعترافات خالد العويد: إنه تعرف على الدكتور عامر جميل حين كان يعمل في مشفى المواساة وأن الأخير ساعده لاحقاً في الحصول من مشفى البيروني على الدواء المخصص لمعالجة عمه «م.ع.ط» المصاب بالسرطان، ثم تعرف ومن خلال تردده إلى المشفى على خالد العويد والدكتور عامر الشيخ يوسف حيث كان يزود الأول ببطاقة عمه الشخصية والبطاقة الصحية لصرف الأدوية اللازمة، بينما يتولى الثاني إضافة أدوية «8 إبر» على الوصفة، فيستلم خالد كامل الكمية ويعطي طعمة مخصصات عمه!! يعترف طعمة بأنه سلم الإبر الإضافية في إحدى المرات للدكتور عامر جميل شخصياً في مكتبه بوزارة التعليم العالي، وأنه كان شاهداً في مرة ثانية على توصيل خالد للإبر إلى صيدلية الشهبندر. واللافت في أقوال طعمة تأكيده حقيقة تكرار العملية على مدار عام كامل بمعدل كل أسبوعين مرة دون أن يحدد الكميات التي تم استجرارها بدعوى عدم معرفته بها بدقة. ولا ينكر خالد العويد استخدامه لهوية المريض طعمة بهدف كتابة الوصفات واستلامها في غياب ابن أخيه لكن ذلك جرى بمعرفته وموافقته وباطلاع الدكتور عامر الشيخ يوسف. ولعل الإثارة الحقيقية تبدأ في تفاصيل ما كشفه خالد العويد مرافق وسائق الدكتور عامر جميل خلال تحقيقات الأمن الجنائي، تفاصيل ترسم صورة من خطط ودبر، ومن نفذ، وكيف، ليفضح طرقاً يأنف عنها إبليس نفسه!!. «إبليس» كان هنا!! بدأت الحكاية ـ والكلام لخالد ـ قبل سنتين عندما استلم الدكتور عامر جميل إدارة المشافي في وزارة التعليم العالي إذ أوكلت إليه مهمة متابعة الأمور العلاجية في مشفى البيروني لبعض المرضى الذين يتوسطون لديه، لكن المهمة اتخذت منذ سنة تقريباً منحى آخر إذ طلب المدير من مرافقه التنسيق مع الدكتور عامر الشيخ يوسف لإخراج كميات من أدوية السرطان وتسليمها له شخصياً، وهكذا انطلقت اللعبة!!. يقر خالد أن أساليب مختلفة اتُبعت لتحقيق هذه الغاية منها كتابة وصفات طبية بأسماء مرضى توفوا «كما في حالة ك.ح» أو أوقفوا العلاج «ر.ت»، وفي الحالتين وكل عشرين يوماً ولمدة أكثر من سنة، كان خالد يُحضر اسم المريضة واسم الدواء للدكتور محيي الدين السعودي فينظم الأول الوصفات اللازمة، ويصرفها الثاني من صيدلية المشفى بشكل فوري ودون تردد أو اعتراض من أحد بصفته سائق مدير المشافي ويُسلمها لمديره عامر جميل شخصياً!!. وتتطابق اعترافات الدكتور السعودي الذي استلم إدارة مشفى البيروني من الشهر السادس من عام 2006 وحتى الشهر الرابع من عام 2008 مع ما قاله خالد العويد بل يزيد أن الدكتور عامر جميل كان يتصل به خلال هذه الفترة للتوصية بصرف أدوية لمرضاه، وأن سائقه العويد طالما حضر وبحوزته وصفة أدوية «حبوب وإبر» قيمتها حوالي 110 آلاف ليرة يضاف عليها أحياناً نوع ثان من الإبر لتصل قيمتها إلى130 ألف ليرة، ويعترف الدكتور السعودي أنه كان يوافق على الصرف دون مشاهدة المريضة أو معاينتها. ويضيف السعودي: إنه بعد تعيين مدير جديد، حصل العويد على موافقة وزير التعليم واستمر بصرف الأدوية بالطريقة نفسها للمريضة ذاتها، وانه طلب خلال شهر واحد «الخامس» فاتورتي دواء «مضروبتين» مضاف على الثانية أدوية أخرى وقام بصرفها رغم «التحذيرات» له بانكشاف الموضوع، و«هذا ما وقع فعلاً». ويعلل السعودي استجابته لطلبات الدكتور عامر جميل بالخوف منه خصوصاً أنه كان يتحدث باسم وزير التعليم العالي للتوصية بالمرضى المذكورين. وبالعودة إلى إفادة خالد العويد يتبين أن ثمة طريقة أخرى تم اعتمادها لسرقة الدواء وتتلخص في قيام الدكتور عامر الشيخ يوسف بإضافة أدوية على وصفات مرضى لا يزالون يتلقون العلاج كما في حالة المريض («طعمة» التي تناولناها)!!. ويشير خالد في أقواله إلى ذهابه مرتين لمنزل الدكتور عامر الشيخ يوسف وأخذه كميات من دواء السرطان على أساس أنها من الأردن ويجهل حقيقة مصدرها، وبالتالي تسليمها لعامر جميل!!. ويذهب الدكتور عامر الشيخ يوسف إلى الإقرار بما نسب إليه في اعترافات خالد العويد وبكتابة وصفات زائدة تنفيذاً لتعليمات مدير المشافي عامر جميل كونه رئيسه في العمل و«لا يستطيع أن يرفض له طلباً»، بحسب إفادته في محضر ضبط الأمن الجنائي!!. وفي سياق متصل، تقدم أحد سائقي مشفى البيروني «م.ط» إلى الأمن الجنائي بمعلومات عن قيام سائق الدكتور الشيخ يوسف «د.ع» وفور بدء التحقيقات بإخراج عدة أضابير من المشفى ووضعها في سيارة الدكتور الذي لايصطحب معه عادة أي أضابير كغيره من الأطباء إنما يعتمد تسجيل أسماء المرضى على ورقة خارجية لإجراء تخطيط لهم في مشفى المواساة. الحقيقة والغربال!! والمفارقة أن خالد العويد أنكر الاستفادة من أي مبلغ مالي، ومثله فعل الدكتو عامر الشيخ يوسف مالياً ودوائياً، كذلك لم يثبت تحصيل الدكتور محيي الدين السعودي لبديل مادي أو دوائي، إذاً أين ذهبت الأدوية المختلسة؟! يكشف خالد العويد أن الدكتور عامر جميل كلفه عدة مرات بتسليم تلك الأدوية إلى صاحب صيدلية الشهبندر المدعو محمد ماهر اللالا، فكيف يعلق المذكور استناداً لتحقيقات الأمن الجنائي؟. يقول اللالا: إن معرفته بالدكتور عامر جميل تمتد لأكثر من سنة حيث كان يستجر بعض الأدوية من الصيدلية بالدين دون دفع ثمنها ووصل المبلغ إلى نحو 25 ألف ليرة، وعند مطالبته بالمبلغ عرض عليه الدكتور «إبرا» تستخدم لعلاج السرطان، وبالفعل قام يإرسال مجموعة من الإبر مع سائقه خالد العويد ولمرتين متتاليتين قبل أن يتولى بنفسه إحضارها على شكل مجموعات وتتألف المجموعة من «ثماني إبر» وبمعدل مرة كل اسبوعين ولمدة عام تقريباً، ويقبض ثمنها بعد حسم الدين إذ يبلغ ثمن الإبرة الواحدة ثلاثة آلاف ليرة، ونفى صاحب الصيدلية علمه بأن الأدوية مسروقة من مشفى البيروني. وليس مستغرباً أن يؤيد الدكتور عامر ناجي جميل وبعد مواجهته معهم كل ما جاء في أقوال الدكتور عامر الشيخ يوسف والدكتور محيي الدين السعودي وصاحب الصيدلية محمد ماهر اللالا والمدعو محمد نصر طعمة والسائق خالد العويد باستثناء هذا الأخير رغم كل الاعترافات والقرائن والدلائل، إذ أنكر أنه طلب من سائقه القيام بالتزوير أو إحضار أدوية بأسماء مرضى قديمين أو بأسماء وهمية!!. وقال في إفادته: انه اتصل مع الدكتور عامر الشيخ يوسف والدكتور محيي الدين السعودي وطلب منهما بعض الأدوية بهدف إعطائها لبعض المرضى ممن يتوسطون لديه، وأنهما كانا ينفذان ذلك بشكل غير قانوني وعلى مسؤوليتهما لكنه لم يعطهما أي وثائق خطية، وأن السائق خالد العويد يعمل لديه منذ عشرين سنة ويثق به ويرسل معه بعض المرضى لاستلام أدويتهم، وأنه يتحدث باسمه أينما ذهب واستغل إرساله من قبله لإنجاز بعض الطلبات ولذلك وثق به الأطباء الموقوفون وسهلوا ولبوا طلباته دون تدقيق، وهذه مسؤوليتهم!!. وبخصوص الأدوية التي أرسلها أو سلمها للصيدلاني، قال: إنه أرسل له بعض الأدوية مع سائقه أو بنفسه وأخذ بدلاً منها أدوية وحاجات شخصية من الصيدلية ولا يوجد أي إثبات أنها من مشفى البيروني!!. براءة بالتهديد والإكراه!! الرجل يعلن براءته ونحن لا نقول عكس ذلك، و«حاشا» لله أن نفعل، لكننا نتساءل وببراءة أيضاً: «لماذا يلجأ طبيب محترم إلى توزيع الاتهامات يمنةً ويسرة» على المتورطين وغيرهم فيما لو أدلوا باعترافاتهم أو ذكروا اسمه؟!. وهاهو خالد العويد يذكر أنه أدلى باعترافاته رغم التهديدات التي وجهها إليه الدكتور عامر جميل وطالت أهله ووالده!!. ومن جهته يقول محمد نصر طعمة أن الدكتور إياه اتصل به قبل يومين من اعتقاله وطلب منه عدم إعلام الأمن الجنائي بأي معلومات فيما لو سُـئل!!. وجاء في أقوال الدكتور عامر الشيخ يوسف أن الدكتور عامر جميل وبعد فتح التحقيق وخلال دعوة غداء في قصر النبلاء تمت بناءً على طلبه ودفع فاتورتها «عامر الشيخ يوسف»، هدد علناً جميع الموجودين بقوله: (أنا معروف من هو أبي.. وإذا أصاب مكروه شقيق سائقي و«يقصد أحمد العويد»، فلن أستطيع منع أهله وهم عشائر من الانتقام من أي شخص منكم)، ثم توجه إلى الدكتور وليد الصالح المدير الحالي لمشفى البيروني قائلاً: «لدي وثيقة بتوقيعك تطلب فيها المساعدة من شركة دواء أجنبية وسوف أبرزها حين اللزوم»!!. بالمقابل عزا الدكتور عامر جميل تهديداته خلال دعوة الغداء والطلب من طعمة التكتم على المعلومات إلى الخوف على سمعته!!. بنصف كلمة. حاولنا أن نتبع الحياد، ولولا ذلك لاختلف الأسلوب وطريقة العرض والمفردات، ولا نملك وعداً نقطعه للقرّاء سوى الترصد ومتابعة تطور التحقيقات التي لا تزال مستمرة.
المصدر :تشرين - أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه
--------------------------------------------------
