
خبر صحفي: موعد مع الحرية فائق المير: المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية
2008/06/12
مع دخول الدقيقة الاولى ليوم الجمعة الموافق لــ 13/6/2008 يكون المعتقل السياسي فائق علي أسعد (المير))القيادي في حزب الشعب الديمقراطي المعارض في سورية , "الموقوف في سجن عذرا , منذ تاريخ 13/12/ 2006, بعد اعتقاله ثانية , من منزله الكائن ,في مدينة طرطوس ,على خلفية زيارته إلى لبنان عام 2006 , لتقديم واجب العزاء في جورج حاوي," على موعد جديد مع الحرية, وذلك بعد ان يكون قد أمضى في السجن / سنة ونصف/ كامل العقوبة التي تضمنها قرار الحكم الصادر بحقه, من محكمة الجنايات بدمشق بتاريخ 31/12/2007 , والقاضي بسجنه ثلاث سنوات مع الحجر والتجريد من الحقوق المدنية, ثم تخفيف الفترة إلى سنة ونصف.
ان المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية, والتي سبق لها وان استنكرت في حينه, وادانت اعتقال المير , تؤكد مجدداً , رفضها القاطع لكل أنواع المحاكمات الكيدية, وإدانتها لكافة أشكال الاعتقال التعسفي , وتعتبر أن كافة الأحكام الصادرة , تحت مظلة قانون الطوارئ بهذا الخصوص, باطلة , وأنها, ليست بالوسيلة الناجعة لكم الأفواه , ولن تجدي سياسة التضييق والملاحقة هذه , نفعاً , في الحد من حركة نشطاء الديمقراطية , وحقوق الإنسان , ولن تحد البته , من تنامي حرية الرأي والنقد والتعبير التي ارتفعت أمواجها.
لهذا, فان المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية , وهي تستبق بساعات , موعد لقاء فائق علي أسعد "المير" مع الحرية , لتبارك وتهنأ كافة أفراد أهله وعائلته وأصدقاءه , تتوجه من جديد وكلها أمل, لمناشدة السيد رئيس الجمهورية العربية السورية , إصدار قانون عفو عام يشمل كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية , وإطلاق سراحهم , وطي ملف الاعتقال السياسي , وإيقاف العمل بقانون الطوارئ , وإلغاء القانون رقم /49/ لعام , 1980 وإصدار قانون عصري للأحزاب والجمعيات, والمطبوعات .
وترى المنظمة في سورية اليوم حاجة ماسة وملحة لفرصة تاريخية حقيقية, تستدعي قرار تاريخي, من شانه ان يساهم في التأ سيس لسورية دولة قوية عزيزة ومنيعة , دولة للحرية , والديمقراطية, دولة للمواطنة, وحقوق الإنسان.
دمشق في 10/6/2008
مجلس الإدارة
---------------------------------------------------------
http://www.arraee.com/
موقع الرأي
خارج " الزمان الضيق " ، داخل الأرض الواسعة: هيئة التحرير
2008/06/13
عاد رفيقنا فائق المير أسعد إلى الحرية من جديد . وبخروجه من سجن عدرا بعد منتصف ليل الخميس 12 / 6 / 2008 ، بعد أن أنهى عاماً ونصف العام هي مدة حكمه ، يستعيد مناضل من حزبنا حزب الشعب الديمقراطي السوري موقعه في صفوف حزبه وشعبه في معركة الحرية والديمقراطية المستمرة ، ويعود ليأخذ مكانه بين مناضلي المعارضة الديمقراطية على طريق التغيير الوطني الديمقراطي المنشود .
وهناك في مهاجع سجون عدرا ودوما وصيدنايا وباحاتها وزنازينها ترك ( أبو علي ) إخوته ورفاقه من مناضلي المعارضة عموماً وإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي على وجه الخصوص ، على أمل اللقاء بهم من جديد في سورية الحرة . ترك هناك فداء الحوراني – رياض سيف – عارف دليلة – ميشيل كيلو – أنور البني – كمال اللبواني – وليد البني – أحمد طعمة – ياسر العيتي – كمال المويل – علي العبد الله – طلال أبو دان – محمد حجي درويش – أكرم البني – جبر الشوفي – فايز سارة – مروان العش والمئات من المواطنين العرب والكرد الذين نعرفهم ولا نعرفهم من مختلف الاتجهات السياسية الذين خضعوا لمحاكمات جائرة أمام محكمة أمن الدولة العليا .
هذه ليست المرة الأولى التي يحاكم فيها الرفيق فائق على مواقفه الوطنية وآرائه التي يعبر فيها عن رؤيته ورؤية حزبه في قضايا الوطن والأمة بشجاعة ووضوح . كما أنها ليست المرة الأولى التي يتحمل فيها عبء إصراره على على ممارسة حقه الدستوري في المشاركة في الحياة العامة الحزبية والسياسية والاجتماعية والثقافية ، وفي كل ما يخص الوطن بشؤونه وشجونه . وحاله في ذلك حال العديد من سجناء الرأي والضمير والمعتقلين السياسيين في بلدنا . فمعظم معتقلي إعلا ن دمشق يدخلون السجن للمرة الثانية أو الثالثة بسبب آرائهم ومعتقداتهم ونشاطهم الوطني الديمقراطي .
لقد سبق أن أمضى الرفيق فائق عقد التسعينات بكامله في سجن صيدنايا العسكري ، إثر حكم أصدرته محكمة أمن الدولة العليا بدمشق ، وقضى بحبسه عشر سنوات بتهمة الانتماء لحزبه والجهر بمعارضة النظام . وإذا كانت فترة السجن الأولى الطويلة والقاسية لم تنل من عزيمته ، ولم تثنه عن متابعة النضال من أجل قضايا الحرية وحقوق الإنسان في البلاد ، فمن المؤكد أن الفترة الثانية التي قضاها مع سجناء الحركة الوطنية الديمقراطية ستمضي عميقاً في تصليب عزيمته على المضي في رؤيته لمستقبل سورية وطنأ حراً لكل أبنائها وخالية من القمع والاستبداد والفساد .
إننا إذ نرحب بعودة مناضل إلى فضاءات الحرية التي يستحقها وتليق بأمثاله ، ونهنىء أسرته الصغيرة على عودتها إلى مسار حياتها الطبيعي ، فإننا ننتظر بحرارة وشوق رؤية بقية رفاقنا وإخوتنا من نزلاء سجون القمع والاستبداد في سورية ، يعودون إلى الحرية من جديد . مثلما ننتظر إخوتنا الآخرين في سجون النظم العربية الأخرى وفي سجون الاحتلال البغيض .
ويبقى السؤال جارحاً كشوكة في الحلق :
في زمن تدخل فيه المنطقة مداخل جديدة ، وتفرض على المتخاصمين فيها تسويات محددة وجاهزة ، ويتم تجاوز الصراعات التاريخية التناحرية بمفاوضات ومشاريع حلول سلمية دبلوماسية وسياسية ، ويطرح شعار السلام كخيار استراتيجي في مواجهة العدو ، نقول في زمن كهذا أما آن الأوان لرفع عار الاضطهاد السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان عن سورية ؟ !
وكيف يستقيم حظر الحوار الوطني داخل البلاد ومنعه بقوة القمع مع إطلاق المفاوضات والاتصلات الإقليمية والدولية المتشعبة خارج البلاد والانخراط في نتائجها الخطيرة والمعقدة في الوقت نفسه ؟ !
" أبواب السجون لا تغلق على أحد " . . نعم . لكنها تعيق أو تمنع صعود البلاد إلى مواقع تريدها وتستحقها . وتساهم في صنع غربة الشعوب في أوطانها . وتحول بينها وبين أن تخرج من " الزمان الضيق " إلى " الأرض الواسعة " .
تلك هي نكبتنا . . نكبة العرب .
13 / 6 / 2008
هيئة التحرير
خارج " الزمان الضيق " ، داخل الأرض الواسعة: هيئة التحرير
2008/06/13
عاد رفيقنا فائق المير أسعد إلى الحرية من جديد . وبخروجه من سجن عدرا بعد منتصف ليل الخميس 12 / 6 / 2008 ، بعد أن أنهى عاماً ونصف العام هي مدة حكمه ، يستعيد مناضل من حزبنا حزب الشعب الديمقراطي السوري موقعه في صفوف حزبه وشعبه في معركة الحرية والديمقراطية المستمرة ، ويعود ليأخذ مكانه بين مناضلي المعارضة الديمقراطية على طريق التغيير الوطني الديمقراطي المنشود .
وهناك في مهاجع سجون عدرا ودوما وصيدنايا وباحاتها وزنازينها ترك ( أبو علي ) إخوته ورفاقه من مناضلي المعارضة عموماً وإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي على وجه الخصوص ، على أمل اللقاء بهم من جديد في سورية الحرة . ترك هناك فداء الحوراني – رياض سيف – عارف دليلة – ميشيل كيلو – أنور البني – كمال اللبواني – وليد البني – أحمد طعمة – ياسر العيتي – كمال المويل – علي العبد الله – طلال أبو دان – محمد حجي درويش – أكرم البني – جبر الشوفي – فايز سارة – مروان العش والمئات من المواطنين العرب والكرد الذين نعرفهم ولا نعرفهم من مختلف الاتجهات السياسية الذين خضعوا لمحاكمات جائرة أمام محكمة أمن الدولة العليا .
هذه ليست المرة الأولى التي يحاكم فيها الرفيق فائق على مواقفه الوطنية وآرائه التي يعبر فيها عن رؤيته ورؤية حزبه في قضايا الوطن والأمة بشجاعة ووضوح . كما أنها ليست المرة الأولى التي يتحمل فيها عبء إصراره على على ممارسة حقه الدستوري في المشاركة في الحياة العامة الحزبية والسياسية والاجتماعية والثقافية ، وفي كل ما يخص الوطن بشؤونه وشجونه . وحاله في ذلك حال العديد من سجناء الرأي والضمير والمعتقلين السياسيين في بلدنا . فمعظم معتقلي إعلا ن دمشق يدخلون السجن للمرة الثانية أو الثالثة بسبب آرائهم ومعتقداتهم ونشاطهم الوطني الديمقراطي .
لقد سبق أن أمضى الرفيق فائق عقد التسعينات بكامله في سجن صيدنايا العسكري ، إثر حكم أصدرته محكمة أمن الدولة العليا بدمشق ، وقضى بحبسه عشر سنوات بتهمة الانتماء لحزبه والجهر بمعارضة النظام . وإذا كانت فترة السجن الأولى الطويلة والقاسية لم تنل من عزيمته ، ولم تثنه عن متابعة النضال من أجل قضايا الحرية وحقوق الإنسان في البلاد ، فمن المؤكد أن الفترة الثانية التي قضاها مع سجناء الحركة الوطنية الديمقراطية ستمضي عميقاً في تصليب عزيمته على المضي في رؤيته لمستقبل سورية وطنأ حراً لكل أبنائها وخالية من القمع والاستبداد والفساد .
إننا إذ نرحب بعودة مناضل إلى فضاءات الحرية التي يستحقها وتليق بأمثاله ، ونهنىء أسرته الصغيرة على عودتها إلى مسار حياتها الطبيعي ، فإننا ننتظر بحرارة وشوق رؤية بقية رفاقنا وإخوتنا من نزلاء سجون القمع والاستبداد في سورية ، يعودون إلى الحرية من جديد . مثلما ننتظر إخوتنا الآخرين في سجون النظم العربية الأخرى وفي سجون الاحتلال البغيض .
ويبقى السؤال جارحاً كشوكة في الحلق :
في زمن تدخل فيه المنطقة مداخل جديدة ، وتفرض على المتخاصمين فيها تسويات محددة وجاهزة ، ويتم تجاوز الصراعات التاريخية التناحرية بمفاوضات ومشاريع حلول سلمية دبلوماسية وسياسية ، ويطرح شعار السلام كخيار استراتيجي في مواجهة العدو ، نقول في زمن كهذا أما آن الأوان لرفع عار الاضطهاد السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان عن سورية ؟ !
وكيف يستقيم حظر الحوار الوطني داخل البلاد ومنعه بقوة القمع مع إطلاق المفاوضات والاتصلات الإقليمية والدولية المتشعبة خارج البلاد والانخراط في نتائجها الخطيرة والمعقدة في الوقت نفسه ؟ !
" أبواب السجون لا تغلق على أحد " . . نعم . لكنها تعيق أو تمنع صعود البلاد إلى مواقع تريدها وتستحقها . وتساهم في صنع غربة الشعوب في أوطانها . وتحول بينها وبين أن تخرج من " الزمان الضيق " إلى " الأرض الواسعة " .
تلك هي نكبتنا . . نكبة العرب .
13 / 6 / 2008
هيئة التحرير
--------------------------------------------------
الإطاحة " برأس المملوك جابر السوري "...آصف شوكت
انتبهوا...فربما تأتي مقالتي هذه في سياق التهم المتعارف عليها سورياً:ــ
" نشر أنباء كاذبة توهن عزيمة الأمة"!!
علماً أني استقيت الأخبار الواردة من مقالات جاءت على لسان صحفيين غربيين وعرب يشهد لهم مثل:" جورج مالبرونو في صحيفة الفيغارو ، والرأي الكويتية ، والشرق الأوسط اللندنية ، وصحيفة دي فيلت الألمانية" ...من يدري فحسب المنطق السياسي للنظام السوري فإن كل هذه الصحف وأصحابها....تنشر أخبار كاذبة توهن عزيمة الشعب السوري وتحارب نظامه الثوري الاشتراكي .ولا يجوز الأخذ بها...والمصداقية تأتي فقط من الصحف ذات الصوت الواحد المُطواع ...صحف النظام أو عفوا بوقه " تشرين، الثورة، البعث"...وكل ما عداها وما يأتي من أخبار وإعلام مشكوك بأمره مصنف في حقل الخيانة الوطنية!
إن كانت الخيانة تعني، أني أبحث عن الحقيقة خارج نطاق إعلامكم...وأني أسعى للتغيير نحو الديمقراطية المنشودة حلم الشعب السوري...وإن كانت الخيانة تعني تناقضي مع نظام الاستبداد ومناهضتي لشموليته ، فإني أعلنها على الملأ :ــ
إني أخونكم كل يوم وكل لحظة...إني أخون نظامكم ...كل يوم وكل لحظة...لأنه ليس فيكم نائب ...أو مسئول اختاره الشعب السوري بحرية وديمقراطية ومن خلال انتخابات حرة ونزيهة...أو من خلال قانون أحزاب يمثل كل الفئات والشرائح السياسية والمجتمع المدني السوري...لهذا أخونكم وأخون ديدنكم...وسأظل وفية للوطن السوري...الوطن الحر...الوطن الذي يمثل الجميع ويتسع للجميع...وطن دون أجهزة أمن ترقب المجتمع وتراقب المواطن ...لأنها ترى فيه المتآمر والخائن..أخون روحي لو خنتك يا سورية...لكني بمفهوم النظام أعتبر خائنة...وما أسهل دفاتر التخوين!! وأوراق الأمن وتحويل الكلمات إلى إدانة...الوطن ليس أنتم وهو منكم براء ..هو منكم طليق ...وطالق .......
من هذا المنطلق...أسقط النظام من حساباته أقرب المقربين إليه...وأسقط أحد رؤوسه المُعَّول عليها في قيامه ووجوده وبقائه...وهذا يعني أن النظام لا يثق بأحد ...لا يثق حتى بأفراد أسرته، ويمكنه أن يخونهم فما بالكم بمواطنة مثلي؟!
لأن السلطة وطعمها...لأن الكرسي ومذاقه...أكبر من الوطن وأكبر من الانتماء وأكبر من الأرض والشعب في عرف الأنظمة الديكتاتورية.
ــ لا أدعي ولا أقصد التشويه والتشويش، وإنما أنقل ما أسمع وما أقرأ من أخبار تتداولها الأقلام والصحف العربية والعالمية ...دون السورية بالطبع...لأنها لا تنشر غسيلها الداخلي والأسري على مرأى من إعلام الكون..إنما تقلع شوكها بيدها ...وترتب بيتها الأمني والنظامي ...دون تدخل خارجي!...لكنها في الوقت نفسه ترسل إشارتها في الخلع والقلع لهذا العالم ، الذي عزل النظام طويلا...ويفتح أمامه الآن بعض كوات من الأمل ...والانفتاح بشروط ...أولها وأكثرها أهمية المحكمة الدولية...ومن ثم المفاوضات الإسرائيلية السورية ...والعلاقات مع الجوار والتحالفات الإيرانية...الخ.
وبما أن سيف المحكمة الدولية يقترب من عنق النظام السوري شيئا فشيئاً، وقد أدرك النظام السوري، أن لعبته السياسية الإقليمية قد زادت من عزلته وحصاره، فراح يُسَّخِر قيادته للقمة هذا العام، متحركاً باتجاه يحول بينه وبين إدانته محاولا العودة للحوض العربي، الذي خسره بالتحاقه الإيراني، وقد بدا للنظام السوري اليوم قبل الغد، وبعد أن فُرض عليه قبول اتفاق الدوحة ...أو رضخ له مع غصة في الحلق أدت إلى المسارعة في الإعلان عن التقارب مع الجارة الشمالية ــ " تركية المنافس الإقليمي الأول لطهران" ــ كراعية للمفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل...من أجل استعادة الجولان، على الرغم من أن الحليف الطهراني لا يحبذ ولا يثق بمثل هذه المفاوضات!.
وكي يثبت النظام حسن نيته وعودته...بدأ بمحاولات استرضاء من خلال التضحية بأوراق ربما تشكل أهمية بالنسبة للغير..لكنها ربما تكون قارب النجاة للنظام ...وتبقي عليه وتعيد له دوره، الذي خسره وقد بناه الأب أعواما طويلة...
فأخبار الإدانة لضلوع دولة عربية في عملية اغتيال مغنية...نفاها رأس النظام " في حديثه مع الرأي الكويتية" وصدرت إشاعات عن تورط جهاز المخابرات العسكرية، الذي يشرف عليه الصهر" العزيز سابقا"...آصف شوكت...كما أن ضرب المفاعل السوري في شمال الرقة...أوكلت مهمة حراسته للأمن العسكري أيضا ...وحسب مصادر الفيغارو الفرنسية وعلى لسان " جورج مالبرونو" أنه تم تحميل المسؤولية في الإهمال لحرس آصف شوكت مما أدى لضرب المفاعل !.
كما تسربت الأخبار عن مصادر غربية ألمانية وعربية ...في لندن وغيرها... تفيد بأن مقتل مغنية جاء مقصوداً من آصف شوكت، باعتبار أن مغنية كشف للرئيس السوري عن تآمر صهره للإطاحة بالنظام من خلال انقلاب عسكري وبالتعاون مع مجموعة من ضباط مخابراته، يقال أنهم أقيلوا جميعا من وظائفهم ويخضعون للمحاسبة، كما هي حال الصهر في إقامته الجبرية في بيته باللاذقية!...
ويبدو فعلاً ، أن الصهر العزيز قد وصلت إمكانياته وصلاحياته لدرجة لا يمكن حيالها إلا الضرب بسرعة وحزم!...فقد تمادى لدرجة التهديد لمثيله الأسباني حين أعلنت إسبانيا عن تسليمها لتاجر السلاح السوري المتهم بالإرهاب وبيع سلاح القتل والتدمير لإرهابيين" منذر الكسار"، وقد كتب السيد آصف شوكت رسالة أخذتها إسبانيا بعين الاعتبار لأنها تعرف مقدار بطش المخابرات السورية وكيف يمكن أن تعرض جنودها " المشاركين في اليونوفيل على الأرض اللبنانية"للخطر والقتل...حين كتب يقول:"
إذا كنتم تعتقدون أننا سنغض النظر عن الإهانة ، التي سيلحقها شرطيون من أمريكا الشمالية بأخينا منذر الكسار ، فإنكم تعرفوننا جيداً ولستم أصدقاء لشعب سوريا".!!
حتى الآن لم يحسم الأمر بحقه نهائيا وإنما يمكن أن يضحى به وبغزالي وجامع جامع، ...عربونا لحسن النية والتعاون السوري مع المحكمة الدولية وهيئتها...خاصة بعد التصريحات الأخيرة القادمة من لقاء الرئيس السوري بالإعلاميين الكويتيين...فكانت المرة الأولى ، التي يعلن فيها ، أن الأمن السوري لم يكن يوماً أثناء تواجده في لبنان مسئولا عن أمن المسئولين اللبنانيين! ، وإنما كان أمنهم بيد الأجهزة الأربعة للأمن اللبناني!!!..هذا يعني أن الضباط الأربعة المحجوزين رهن إشارة لجنة التحقيق الدولية...قد سقطت عنهم حماية النظام السوري وقدمتهم للمحكمة الدولية إلى جانب الضباط الثلاثة السوريين " آصف وغزالي وجامع" ...وبهذا يسلم النظام وحلقته الأضيق والأهم ...من مقصلة المحكمة الدولية...ويثبت النظام السوري للعرب " الحردانين أو الآخذين على خاطرهم من النظام السوري "...أنه قادم إليهم وسيملي شروطه للمصالحة...وهذا يعني أيضا انسحابه رويدا رويدا عن المسرح الإيراني ولعبته الروسية، التي يمكن أن تطيح به وأثبت التقارب مع إيران أنها الرابح الوحيد في المضاربات منذ الممانعة المشبوهة ...في لبنان وفلسطين والعراق...
ولمعرفة النية النقية للنظام السوري حيال شعبه، عليكم بإجابة الرئيس لصحيفة الرأي الكويتية، حين سئل عن ربيع دمشق ، فأجاب :" لا أعرف مَن بدأ ربيع دمشق ومَن أنهاه؟!!،
والشتاء ضروري ولولاه لا يوجد ربيع ولا خريف"!!!!...
نعم يا سيادة الرئيس ففي سورية لا يوجد أي فصل من الفصول السياسية، إلا فصل واحد لا يُعرف له لون ولا مذاق...شتاء من العواصف دون مطر...شتاء من الغبار والجفاف...دون ماء ولا كهرباء ولا مازوت ...ولا غاز ...ولا حتى خبز.
فكيف ستعرف سورية الربيع ومن أين سيأتيها وعلى يد مَن؟...معك كل الحق في تساؤلك، لأنه في موضعه ومكانه المناسب لما أنت ونحن فيه.
فكيف يثق نظامك بنا، وكيف يثق نظامك بالشعب ، الذي يمكنه أن يصنع الربيع؟ طالما أنه يفقد ثقته بصهره ويطيح بأقرب الناس إليه؟ ...لماذا؟ لأن الجميع من طينة واحدة...الجميع يحلم بالسلطة والتحكم بنا وبمصيرنا...الجميع يريد أن يأكل لحمنا أحياء.
وهاهو يستعد نظامك من جديد لجولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع حكومة أولمرت
الضعيفة، كما تتأهب يا سيادة الرئيس لزيارة فرنسا في الثالث عشر من الشهر القادم، وقد وصلتك دعوة الرئيس ساركوزي للمشاركة ليس فقط بمؤتمر الاتحاد المتوسطي، وإنما للمشاركة أيضاً باحتفال الرابع عشر من تموز" عيد الثورة الفرنسية"!!!.
هنا لا يسعني إلا أن أعلنها ويتوقف قلبي عن الخفقان....فأوجه ندائي وسؤالي للسيد ساركوزي وحكومته ...كيف ثم كيف ثم كيف ...يوجه مثل هذه الدعوة لرئيس نظام كالرئيس السوري؟
...وقد وقف ضد هذه الدعوة كلا من فرانسوا بايرو( حزب الوسط)...وفرانسوا هولاند ( الحزب الاشتراكي)..وأعربت بصراحة صحيفة الليبراسيون في عددها الصادر البارحة، عن استنكارها لدعوة ديكتاتور للاحتفال بعيد الثورة الفرنسية...ذات الشعار الإنساني"حرية، إخوة، مساواة " بينما يقبع في سجونه آلاف من معتقلي الرأي والضمير ، كما حذت حذوها صحيفة " لو كانار انشينيه"...
لم يبق لنا إلا أن نعقد الآمال على شعب فرنسا ، لا على حكومة تتسلح بالديمقراطية وتفخر بثورتها الحرة....هل تطغى المصالح على المباديْ؟ هل تغلق فرنسا العين على القذى والرمد؟...على من نعول إذن ، طالما أن بلد حقوق الإنسان تغمض عينها على اقتراف أبشع الجرائم بحق الإنسان السوري، أم أن الإنسان السوري يختلف بلونه وجلده وحقه في الحياة عنه الإنسان الأوربي؟
فلورنس غزلان ـ باريس 12/06/2008
-----------------------------------------------------
المالكي في عمّان.. أية ملفات؟14 - 06 - 2008
كتب : عريب الرنتاوي
ملفات سياسية واقتصادية وأمنية ، تحفل بها أجندة المحادثات التي يجريها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في عمان ، أكثرها أهمية من وجهة النظر الأردنية ، قضايا النفط والتبادل التجاري والاقتصادي والديون واللاجئين العراقيين ، أما من الجانب العراقي ، فإن ثمة أولويات أخرى ، أهمها ضمان الدعم الأردني ـ العربي للعملية السياسية ولحكومة المالكي ، فضلا عن تأمين "الرئة" التي يتنفس منها عراقيون كثر ، مقيمين ولاجئين.
الأردن معني بعملية سياسية أكثر توازنا في العراق ، تنهض على مشاركة مختلف الكيانات العراقية ، من دون هيمنة أو إلغاء ، الأردن معني بوحدة العراق وسيادته وعروبته واستقلاله ، وأن لا يكون ساحة لتسوية الحسابات ، أو كعكة يجري تقاسمها بين لاعبين إقليميين ودوليين. والأردن معني باسترداد أكثر من مليار دولار ديونا متراكمة على حكومات العراق المتعاقبة ، والأردن معني بتفعيل "بروتوكول النفط" المبرم في العام 2006 ، والذي بموجبه يحظى الأردن بخصم معين عن السعر السائد في السوق العالمية ، والأردن معني بتوسيع شبكة تجارته مع شريكه التجاري الثالث ، وضمان تأمين دور للشركات الأردنية في عمليات إعادة إعمار العراق ، التي غالبا ما تلتئم مؤتمراتها ومعارضها في عمان أو على الشاطئ الشرقي للبحر الميت.
في المقابل ، ينظر العراق للأردن ، وبصرف النظر عن هوية حكوماته أو تعاقب أنظمته ، على أنه "رئة" للعراق والعراقيين ، يتنفس منها حين تشتد عليه الأنواء والخطوب ، كما أن أي حكومة عراقية لا تستطيع أن تدير ظهرها لمئات ألوف العراقيين المقيمين على أرض الأردن ، مع كل ما يترتب على ذلك من التزامات ومسئوليات تقع على عاتق الدولة العراقية.
جميع هذا الملفات سبق وأن بحثت في لقاءات أردنية عراقية سابقة ، ومع المالكي شخصيا أكثر من مرة ، لكن قليلا من التقدم أحرز في معالجة بعضها ، مثل التنقل والسفر وموضوع اللاجئين (جزئيا) ، وهناك ملفات لم يطرأ عليها أي تقدم جدي يذكر حتى الآن ، برغم التصريحات المحملة بالنوايا الطيبة ، منها على سبيل المثال: ملف الديون التي يمكن مقايضها بالنفط ، وملف "البروتوكول النفطي" ، وملف التجارة والدور الأردني في عمليات إعادة الإعمار وغيرها.
أما الملف الأمني ، فقد هدأ وهدأت معه الكثير من الخواطر والتحسبات ، فتراجع دور القاعدة وتصفية جيوب نفوذها ، تحديدا في الأنبار وما كان يسمى بالمثلث السني ، أراح الأردن الذي كان يتحسب لهذا التحدي كثيرا ، وأراح العراق الذي دفع ثمنه باهظا ، وأراح العلاقات الأردنية العراقية التي تأثرت به في مرحلة من المراحل التي شهدت تبادلا مؤسفا للاتهامات.
ومما لا شك فيه ، أن التطورات الإيجابية الأخيرة في العراق ، وفي مقدمتها تراجع مستوى العنف المذهبي والهزائم المتكررة التي تعرض لها تنظيم القاعدة ، وبسط سلطة الدولة العراقية على بعض مناطق المليشيات ، والنجاحات التي سجلت للحد من انفلاتها وطغيانها ، فضلا عن إبداء قطاعات متزايدة من العراقيين للرغبة والنية في المشاركة في العملية السياسية ، جميع هذه التطورات شجعت الأردن وتشجعه على الشروع في تطوير علاقاته الثنائية مع العراق بمختلف مكوناته.
ولعل في القرار الأردني بإرسال سفير إلى العراق ، وتنشيط علاقاته الدبلوماسية مع بغداد ، ما سيدفع على الاعتقاد ، بأن صفحة جديدة ستفتح بين البلدين ، نأمل أن يترتب عليها فتح و"تسليك" قنوات التعاون والتبادل في شتى المجالات والحقول ، فالعلاقات الأردنية العراقية تحكمها "ديكتاتورية" الجغرافية والديمغرافيا والتاريخ والمصالح والجوار ، وليس ثمة من قوة في الأردن أو العراق على حد سواء ، تستطيع أن تتنكر لهذه الحقيقة أو تقلل من شأنها.
------------------------------------------------
المالكي في عمّان.. أية ملفات؟14 - 06 - 2008
كتب : عريب الرنتاوي
ملفات سياسية واقتصادية وأمنية ، تحفل بها أجندة المحادثات التي يجريها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في عمان ، أكثرها أهمية من وجهة النظر الأردنية ، قضايا النفط والتبادل التجاري والاقتصادي والديون واللاجئين العراقيين ، أما من الجانب العراقي ، فإن ثمة أولويات أخرى ، أهمها ضمان الدعم الأردني ـ العربي للعملية السياسية ولحكومة المالكي ، فضلا عن تأمين "الرئة" التي يتنفس منها عراقيون كثر ، مقيمين ولاجئين.
الأردن معني بعملية سياسية أكثر توازنا في العراق ، تنهض على مشاركة مختلف الكيانات العراقية ، من دون هيمنة أو إلغاء ، الأردن معني بوحدة العراق وسيادته وعروبته واستقلاله ، وأن لا يكون ساحة لتسوية الحسابات ، أو كعكة يجري تقاسمها بين لاعبين إقليميين ودوليين. والأردن معني باسترداد أكثر من مليار دولار ديونا متراكمة على حكومات العراق المتعاقبة ، والأردن معني بتفعيل "بروتوكول النفط" المبرم في العام 2006 ، والذي بموجبه يحظى الأردن بخصم معين عن السعر السائد في السوق العالمية ، والأردن معني بتوسيع شبكة تجارته مع شريكه التجاري الثالث ، وضمان تأمين دور للشركات الأردنية في عمليات إعادة إعمار العراق ، التي غالبا ما تلتئم مؤتمراتها ومعارضها في عمان أو على الشاطئ الشرقي للبحر الميت.
في المقابل ، ينظر العراق للأردن ، وبصرف النظر عن هوية حكوماته أو تعاقب أنظمته ، على أنه "رئة" للعراق والعراقيين ، يتنفس منها حين تشتد عليه الأنواء والخطوب ، كما أن أي حكومة عراقية لا تستطيع أن تدير ظهرها لمئات ألوف العراقيين المقيمين على أرض الأردن ، مع كل ما يترتب على ذلك من التزامات ومسئوليات تقع على عاتق الدولة العراقية.
جميع هذا الملفات سبق وأن بحثت في لقاءات أردنية عراقية سابقة ، ومع المالكي شخصيا أكثر من مرة ، لكن قليلا من التقدم أحرز في معالجة بعضها ، مثل التنقل والسفر وموضوع اللاجئين (جزئيا) ، وهناك ملفات لم يطرأ عليها أي تقدم جدي يذكر حتى الآن ، برغم التصريحات المحملة بالنوايا الطيبة ، منها على سبيل المثال: ملف الديون التي يمكن مقايضها بالنفط ، وملف "البروتوكول النفطي" ، وملف التجارة والدور الأردني في عمليات إعادة الإعمار وغيرها.
أما الملف الأمني ، فقد هدأ وهدأت معه الكثير من الخواطر والتحسبات ، فتراجع دور القاعدة وتصفية جيوب نفوذها ، تحديدا في الأنبار وما كان يسمى بالمثلث السني ، أراح الأردن الذي كان يتحسب لهذا التحدي كثيرا ، وأراح العراق الذي دفع ثمنه باهظا ، وأراح العلاقات الأردنية العراقية التي تأثرت به في مرحلة من المراحل التي شهدت تبادلا مؤسفا للاتهامات.
ومما لا شك فيه ، أن التطورات الإيجابية الأخيرة في العراق ، وفي مقدمتها تراجع مستوى العنف المذهبي والهزائم المتكررة التي تعرض لها تنظيم القاعدة ، وبسط سلطة الدولة العراقية على بعض مناطق المليشيات ، والنجاحات التي سجلت للحد من انفلاتها وطغيانها ، فضلا عن إبداء قطاعات متزايدة من العراقيين للرغبة والنية في المشاركة في العملية السياسية ، جميع هذه التطورات شجعت الأردن وتشجعه على الشروع في تطوير علاقاته الثنائية مع العراق بمختلف مكوناته.
ولعل في القرار الأردني بإرسال سفير إلى العراق ، وتنشيط علاقاته الدبلوماسية مع بغداد ، ما سيدفع على الاعتقاد ، بأن صفحة جديدة ستفتح بين البلدين ، نأمل أن يترتب عليها فتح و"تسليك" قنوات التعاون والتبادل في شتى المجالات والحقول ، فالعلاقات الأردنية العراقية تحكمها "ديكتاتورية" الجغرافية والديمغرافيا والتاريخ والمصالح والجوار ، وليس ثمة من قوة في الأردن أو العراق على حد سواء ، تستطيع أن تتنكر لهذه الحقيقة أو تقلل من شأنها.
------------------------------------------------
حوارمع الروائية السورية روزا ياسين حسن
حسين الشيخ
2008 / 6 / 15
أجرى الحوار حسين الشيخ
يندر أن نجد كتابة سورية تقترب من السياسة، منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، ولا تتعرض لتجربة الاعتقال السياسي. وبالاقتباس من الكاتبة المصرية فريدة النقاش: لقد أصبحت تجربة الاعتقال جزءاً من الوجدان الوطني السوري العام.الروائية السورية روزا ياسين حسن لا تنتمي إلى الرعيل الذي شهد حملات اعتقال مكثفة، ولم تجرّب الاعتقال، لكنها قررت الذهاب إليه مختارة كما تصرّح بحديثها عن كتابها “نيغاتيف ـ من ذاكرة المعتقلات السياسيات”، وهي أيضاً تقود معها القارئ في تلك الرحلة المؤلمة، عبر تجربة ما يقارب الخمسين امرأة ممن عانين الأسر في المعتقلات السورية. “كان من الممكن أن يستمر العمل بهذا الكتاب لسنوات أخرى! ذلك أن عدد المعتقلات، اللواتي رحت أكتشفهن كل يوم، كان يزداد ويزداد! هذا ما جعلني أضطر إلى حصر العدد وإلا فلن ينتهي الكتاب. وبعد نشر دراسة على هذه الرواية في صفحات سورية، تلقى الموقع عشرات الرسائل تسأل عن الكاتبة وعن الرواية، قررنا اجراء هذا الحوار مع الكاتبة والروائية روزا حسن، وكان هذا الحوار عبر الأيميل، وسيبدأ موقعنا بنشر هذه الرواية على حلقات ابتداء من الأثنين القادم، بعد أن حصلنا على موافقة الكاتبة على ذلك، واليكم الحوار”- روزا ياسين حسن، حين نشرت صفحات سورية دراسة عن روايتك “نيغاتيف”، توالت العديد من الاستفسارات إلى الموقع تسأل عن الكاتبة، أتمنى أن تقدمي نفسك لقراء ومتابعي صفحات سورية؟أنا كاتبة سورية ولدت في أواسط السبعينيات، أحب أن أحوّل الحياة إلى نص لغوي وأعيش فيه، خصوصاً أني أنتمي إلى جيل أجبر على العيش على هامش الفاعلية، وزجّ في واقع قطيعي أقصي عن الفردانية والإبداع. أكتب الرواية بالدرجة الأولى وأحبها، ثم أحاول أن أعبّر عن وجهات نظري عبر كتابات أخرى.- كيف أتت فكرة هذه الرواية، الرواية التي تمس جانباً محظوراً في حياتنا، وترصد لحياة معتقلات منسيات؟ الجرأة التي أقدمت عليها تشكل علامة فارقة، شجاعة أمام الأفق المسدود والمحكوم بغياب الحريات والمؤسسات الثقافية والرعاية المطلوبة كحد أدنى لنشر الكتاب في سوريا. وتكمن أهمية هذه الجرأة في حديثها عن واقع ملموس، وتشير بوضوح صارخ إلى البيئة التي تنتمي إليها؟لست أول من كتب عن هذا، هناك من سبقني بالتأكيد، ولن أدّعي أني لم أفكر بتبعات العمل، لكن رغبتي كانت هي المنتصرة، فالمشكلة أن رغباتي هي التي تقودني دوماً. رغبتي الجامحة في الحديث عن أولئك النساء، ورغبتي في إجهار حكاياتهن المنسية والمغيبة والمخبأة داخل ملابسهن وحاراتهن وأهاليهن وواقعهن عموماً. أتت فكرة الرواية أولاً من معرفتي الشخصية ببعضهن، فنحن بشكل أو بآخر ننتمي إلى أوساط اجتماعية متقاطعة، والصداقة الحميمة التي جمعتني مع إحداهن، ثم صارت الفكرة تكبر وابتعدت عن الجانب الشخصي ابتعاد الروائي عن الأصل الواقعي لشخصياته. الأمر الأهم كان رغبتي في تدوين شيء من المسكوت عنه، من المغيّب والموؤود، فتجربة الاعتقال تجربة جديرة بأن تدوّن وإلا ستذهب أدراج الرياح، ولن يكون التدوين بعمل واحد مني بالتأكيد، فكل عمل هو أشبه بومضة نور وسط الظلمة، ولن يتضح المشهد المعتم إلا بتوالي ومضات النور المتلاحقة. وكما قلت لك أنا كائن كتابي أسعى إلى تدوين الشفاهي، وسطوة القصص التي رحت أسمعها، ثم غواية عمقها وتأثيرها، هي التي أجبرتني على كتابتها.- كيف لامست اعترافات بطلات رواياتك التي تحمل الكثير من الحزن والأسى، كيف استطعت اقناعهن بفتح جانب مؤلم من أرواحهن، كيف استطعت دفعهن الى هذا البوح، هل هي علاقة شخصية تماهيت فيها مع بطلاتك، لماذا اخترت هذا الجانب الخطر؟الأهم في هذه التجربة أني انتهيت منها وقد اكتسبت عدداً من الصديقات الرائعات من المعتقلات. وأزعم أن ما يميز العمل بالدرجة الأولى، إن كان سلباً أو إيجاباً، أني لا أنتمي إلى جيلهن، وهذا ساهم نوعاً ما في إضفاء قليل من الحيادية الموجبة برأيي في الكتابة، كما ساهم في تأريخ لرأي امرأة من جيلي في تجارب نساء سبقننا وخضن تجاربهن معتقدات أنهن يمهدن (الدرب!!) للأجيال اللاحقة فدفعن الأثمان الباهظة. وبالدرجة الثانية أنا كاتبة، وهذا أيضاً مهم في عملية التدوين، أي ادعاء القدرة على التعاطي مع النص باعتباره لعبة لغوية وليس ميداناً لتصفية الحسابات، ولا منشوراً حزبياً ولا تقريراً سياسياً أيديولوجياً، فأنا لم أكن وفية لتجربة المعتقلات بقدر ما كنت وفية للكتابة بمعناها المطلق. حتى أنك قد تجد قصة أو قصتين، وجدتهما دالتين وتحفران عميقاً، في الكتاب لمعتقلة من المعتقلات. هذا لا يعني بحال أن تجربتها تقتصر على هاتين القصتين، لكن إخراج كتاب مؤثر فاعل في روح القارئ وقادر على التأريخ الوجداني، أي كما قلت آنفاً وفياً لفكرة للكتابة، كان هو الحكم في انتقاء هذا الحدث أو هذه القصة دون غيرها وصياغة الشخصية بناء عليها.كما قلت لك لم تربطني علاقة شخصية بالكثيرات منهن قبل العمل، والكثيرات الكثيرات، ولنقل العشرات منهن، رفضن بصرامة أن يتحدثن إلي، أو يبحن بشيء عن تجاربهن. وتعرضت إلى أكثر من موقف طردتني فيه معتقلة أو قرعتني أخرى.- كيف تعيش بطلاتك اليوم، ماهو التأثير الغامق على أرواحهن بعد هذه التجارب، ماهو رأيهن بما كتبت خصوصاً وأنك توثقين لفترة مهمة في تاريخ سورية؟لا أعرف حقيقة ما هو تأثير كتابتي عليهن، هذا سؤال ينبغي أن يجبن هنّ عليه. أما كيف يعشن اليوم فالأمر متفاوت من امرأة إلى أخرى حسب مراقبتي للأمر، منهن من أكملت حياتها بالشكل الأنسب الذي رأته، ومنهن من كان الأمر صعباً عليها. الحديث عن الحياة بعد الاعتقال تستوجب كتاباً أو رواية أخرى، إن لم يكن روايات، وسيكتبها غيري بالتأكيد. وهناك من كتبها بشكل أو بآخر مثل رواية مصطفى خليفة، التي صدرت مؤخراً عن دار الآداب، وهي بعنوان: القوقعة. لقد نجح خليفة حسبما أرى في رصد الضياع والتيه الذي يعاني منه المعتقل بعد إطلاق سراحه.- الرواية التوثيقية تسقط في مطب التقريرية، كيف استطعت التغلب على هذا المطب ولم تسقطي في التقريرية، كيف فصلت بين الرواي والمؤرخ في روحك؟كان جهدي الأكبر منصب على هذه الناحية: أن أتفادى التقريرية، ولا أعرف إن كنت قد نجحت أم لا. كان اقتناعي بأن التقريرية ستسقط عملي في مطب الآنية، فيما ستحمله الرواية إلى مصاف الأدب حيث يبقى ما بقي قراؤه. كذلك الرواية، باعتبارها سفراً للتخييل كما أراها، ستحقن ما حدث بنكهة ما لم يحدث، أي ستحمل تلك الحكايات الحقيقة حدّ الوجع إلى مرتبة التخييل فتضيع الحقيقة (كما أراها بالطبع)، فكان الحل بالنسبة لي أن أقوم بجمع الاثنتين معاً فكانت: رواية توثيقية. وإذا كنت قد نجحت في الهروب من التقريرية فلأني ربما لم أكن سياسية يوماً بل روائية، لذلك نظرت إلى التجربة من زاوية الروائي، وكانت المعتقلات بالنسبة لي شخصيات روائية ينبغي الغوص إلى دواخلهن، ورصد التفاصيل المحيطة بهن، تلك التفاصيل التي تشكل جمال الصنعة الروائية. حقيقة ما كان يعنيني هو دواخلهن كنساء كما قلت آنفاً ولم أكن معنية البتة بآرائهن الأيديولوجية ولا انتماءاتهن ولا خطاباتهن، على الرغم من أن منهن من حاولت أن تحرف الكتابة بالاتجاه هذا. بناء على كل ذلك حاولت أن أدوّر الحدث من الداخل إلى الخارج، يعني أن أنقل ألسنة الرواة، فراح السرد يتنوع بلسان الشخصية، أي بألسنة حوالي ست عشرة معتقلة، إلى لسان راوٍ كلي المعرفة عالم بالأشياء. ثم فتّت الزمان وداخلته، ولأسباب أمنية بالدرجة الأولى عوّمت الأمكنة، ولكني لم أعوّم تفاصيلها أبداً. كنت أعتقد أني بكل ذلك أدوّر الواقعة (الواقعية) وأحيطها روائياً وبالتالي أبعدها عن الخطابية والتقريرية.- يقول بعض الذين ينتقدون هذه التجربة بأن تغطيتك للمعتقلات كانت مقتصرة على بعض التنظيمات السياسية دون غيرها، ولم تغطي روايتك كل القصص الأخرى التي لا تقل ألما عن قصص بطلات روايتك؟صحيح، هذا الأمر الذي اعترفت به في مقدمة الرواية، حاولت أن أحصل على قصص الإسلاميات، مثلاً، بطرق ملتوية وغريبة لكني لم أفلح على طول الخط. ذهبت إليهن متنكرة بزي إسلامي، كذبت لأكسب ثقتهن، حاولت أن أتقرب من أشخاص يعرفونهن.. عبثاً. أعتقد أن الخوف الذي مازال معششاً في دواخلهن، وبالتأكيد هناك تبرير قوي له، هو ما منعهن من البوح. وربما كانت هناك أسباب أخرى، شخصية أو اجتماعية أو عقائدية، منعت معتقلات أخريات. إحدى المعتقلات (الشباطيات) شتمتني متهمة إياي بأني أثير بلبلة في وقت عصيب، وأخرى (يسارية) اتهمتني بامتهان تجربتهن لأتاجر بها، على الرغم من أني وضّحت لها طويلاً بأني سأكتب أسماء المعتقلات الصريحة وبالتالي سيكن هن بطلات التجربة ولست أنا. بالمقابل هناك فتيات مثل لينا.و وهند.ق وناهد.ب وضحى.ع وحسيبة.ع بذلن كل ما في وسعهن لمساعدتي، سواء بإعطائي رسائلهن أو يومياتهن أو قصصهن أو صورهن وما إلى ذلك. وكنت قد وجهت لهن الشكر في بداية الرواية.- أحدى الرسائل التي وصلت لصفحات سورية تتساءل لماذا لا يتم ذكر أسماء الجلادين أيضاً، مادمت قد ذكرت أسماء المعتقلات؟الكثير من الجلادين المذكورين في نيغاتيف ما زالوا حتى اللحظة على رأس عملهم، وبالتالي كان شرط الكثيرات من الصبايا هو عدم ذكر أسماء الجلادين وأعتقد لسببين متناقضين: الأول أن منهم من كان في غاية الإنسانية والتعاطف مع المعتقلات، وقد يؤدي ذكر اسمه الصريح إلى جرّ الويلات عليه وهو في غنى عنها، أما السبب الثاني فلربما كان بعض الخوف ممن كانوا جلادين حقيقيين في الداخل وما زال لهم الصولة والجولة، أو لنقل أن عدم ذكر أسماء هؤلاء محاولة لدرء بعض الضغوطات عن المعتقلات.- سألتِ العديد من الروائيين السوريين الشباب السؤال التالي: الرواية الشابة، مصطلح شائك لا يزال حتى اليوم في حاجة إلى تحديد. هل يرتبط المصطلح بأعمار الكاتبات والكتّاب الشباب، أم يعكس فتوّة الإنتاجات الخلاّقة، وحداثتها الفنية واللغوية على مستوى الشكل والموضوع، مهما تكن أعمار مؤلّفيها؟نود أن نسألك أنت هذا السؤال ونرغب بتوضيح أكثر منك. حول رأيك في الرواية السورية الشابة وهل هناك بالفعل رواية سورية شابة، والمشكلات الخاصة التي تعانين منها، والمرجعيات الفكرية والأدبية التي تشكل خلفية إنتاجك، والموضوعات الأثيرة على قلبك؟كنت قد كتبت قبلاً عن هذه المسألة أكثر من مرة، لم أصل إلى رأي نهائي في ما يسمى: الرواية الشابة، وأفضل أن أسميها: الرواية الجديدة، لكني أعتقد أنها رهينة اللغة أكثر مما هي رهينة العمر، أي تقترب الرواية اليوم من الجدة بمقدار ما تطرح، على مستوى الشكل والمعنى، من جديد ومبتكر، وبمقدار جدية محاولاتها للتخلص من الإرث القديم.ومشكلاتي ككاتبة شابة تشابه مشكلات بعض الكتاب والكاتبات الشباب في سوريا، أولئك الخارجين عن المؤسسة الرسمية، من صعوبات النشر والرقابة المهيمنة حد الاختناق والأوضاع الثقافية والاقتصادية المتردية وما إلى ذلك. أعتقد أننا اليوم بتنا أشد اقتناعاً بالخلاص الفردي، لم يعد ما يسمى بالخلاص الجماعي، الذي كلّت آذاننا من سماع شعاراته، يؤثر فينا. الكتابة أضحت عبارة عن مشاريع فردية بحتة، حتى أنه من الصعب أن تحدد سمة أو سمات موصوفة للجيل الكتابي والإبداعي اليوم. إنه متنوع ومتلون ومختلف، كما قلت إنه جيل فرداني بامتياز. وهناك تجارب نشرت في السنوات الماضية تستحق الوقوف عندها وإعادة النظر إلى هذا الجيل الشاب الذي يفتح آفاقاً جديدة للرواية السورية، وخصوصاً منها الاسماء النسائية التي تحاول أن تغير وجهة النظر المكرسة والتقليلدية للكتابة النسائية، هناك سمر يزبك وعبير إسبر وشهلا العجيلي ومنهل السراج وغيرهن. وأنا على اقتناع أن هذا الجيل سيمهد لزمن الكتابة النسائية (الحقيقية) في سورية.أما بالنسبة إلى مرجعياتي الثقافية فلربما كانت خاصة قليلاً سأجيب عنها في السؤال الأخير من اللقاء.- هناك الكثير من الشكوى حول غياب النقد الجدّي المواكب لهذه التجارب الروائية الشابة، هل هذا ما دفعك الى كتابة النقد، لاسيما أن نقدك لامس العديد من التجارب الشابة؟اللافت للنظر أن التجارب الشابة في الستينيات أو السبعينيات مثلاً كانت تصاحب بحملة إعلامية ثقافية واسعة ومميزة، ولطالما تبنى خيرة الكتاب القدامى تجارب الكتاب الجدد. ربما كان السبب في كون الإبداع السوري كان وقتها ما يزال يخطو على طريق التجديد وبلورة ملامح ومعالم واضحة له. لكن اليوم تعاني الكتابات الشابة من التهميش المبالغ به، ومن قلة الفرص بل وندرتها، ومن الحصار الإعلامي، لكن بالتأكيد ليس هذا ما دفعني إلى كتابة النقد كما سميته، وأنا لا أسميه كذلك، ولنقل ليس هذا ما دفعني إلى كتابة المقالات، بل كانت رغبتي بأن أوصل رأيي الذي ينتمي إلى هذا الجيل، ولنقل أوصل رأي امرأة من نسائه، ذلك الرأي الذي من الصعب أن أوصله كله في الرواية، بالإضافة إلى قناعتي بأن الأدب ليس وليد الصدفة، وأننا نظلمه للغاية إن وضعناه في هذه الخانة، إنه وليد التفكيك بالمعنى اللغوي والثقافي والاجتماعي، ووليد النبش والغوص، ووليد فهم الجمال والثقافة بمعناها الواسع والمتلون، لذلك فأنا أقتنع أن على الروائي أن يكون أول ناقد لعمله، وثانياً عليه أن يبحر في فكرة الكتابة وتقنيات اللغة والدلالات، والأهم عليه أن يغني نصوصه بثقافته المتنوعة، ولا أقصد ثقافة المعلومات بالتأكيد، لأن النصوص الروائية كالصاحب الخوان تفضح ضحالة كاتبها.- كتبت في احدى مقالاتك: أن نحكي حكاياتنا الخاصة كما لو كانت تخص الآخرين، وأن نحكي حكايات الآخرين كما لو كانت حكاياتنا الخاصة، كيف استطعت ذلك في مجمل نتاجك؟الجملة ليست لي بل هي للكاتب التركي أورهان باموك وقالها حين تسلّم جائزة نوبل، وأنا لا أعرف إن نجحت أو سأنجح في ذلك، لكن الأهم باعتقادي أن نحاول فهم الشخصية الروائية كما هي دون أن نحاكمها، أو لنقل لنكن مع الإنسان في مواجهة حكم التاريخ أو المجتمع ولندع شخصياتنا تقودنا، ولنترك شياطين اللغة تقودنا لا نحن من يقودها.. في الرواية ينبغي أن نكون عشاقاً مازوخيين نترك معشوقنا أو معشوقتنا/ الرواية تفعل بنا ما تريد دون تدخل أو اعتراض، وهي بالتأكيد ستقودنا إلى بر الجمال والعشق.- كيف استطعت التخلص من سطوة الايديولوجيات، ولاسيما أن روايتك الأخيرة هي رواية أيديولوجية بشكل أو بآخر؟لا أتمنى أن تكون روايتي إيديولوجية البتة، وإن كنت تقصد أنها تدافع عن حق الفرد في الحرية والتعبير وتتحدث عن الآلام التي تقترفها الديكتاتوريات فهذه ليست أيديولوجيا بالمعنى النظري للكلمة. في النهاية لكل كاتب أيديولوجيته الخاصة به، وهذه تكون خارجة من قمع الأيديولوجيات الكبرى التي تحولت من نظريات إلى قواعد متمترسة مغلقة. في نيغاتيف حاولت جاهدة أن أتخلص من ذلك، هناك خلطة أيديولوجية متعددة ومتنوعة للمعتقلات في الرواية (إسلامية ويسارية وقومية…) ومع ذلك حاولت أن أنقل معاناتهن على قدم المساواة وقدر استطاعتي، وكما قلت لك سابقاً لم تكن أحزابهن أو تجاربهن السياسية النضالية أو حتى قناعاتهن ما يعنيني، ما كان يعنيني بحق هو ذلك البريق الذي ما زال يومض في الداخل، وتلك المساحة الشفيفة الممتدة فيهن والتي تسمى الروح.(حين يَعشق الرجل يؤنث)، ماذا تفعل المرأة حين تعشق؟لأن العشق لا يمسك مسك اليد فهو مفتوح على الأبستيمولوجيا، على الدلالات والتنظيرات والتعريفات المتوالدة التي لا تنتهي. لكني أرى أن العشق سمة أساسية من سمات الأنوثة، ولنقل الأنثى بالمعنى المطلق دون أن نغفل الفروقات الفردية والاجتماعية والزمانية والمكانية والإيديولوجية وغيرها. إذا فإن الأنوثة تُحَفّز في داخل المرأة حين تعشق، كما تُحفّز الأنثى النائمة في داخل الرجل حين يعشق فتطغى الأنوثة الجوانية على الذكورة لـ “يؤنث“. ولك أن تتخيل ما الذي من الممكن أن تفعله أنثى حفّزت الأنوثة في داخلها، إنها قادرة على إشعال عالم بكامله.نقل بلوتارك، وهو كاتب إغريقي معروف، أن كاتونيوس قال يوماً: الإنسان العاشق يسمح لروحه أن العيش في جسد إنسان آخر. قد تبدو الفكرة طوباوية اليوم لكني أراها واقعية بشدة، حين تعشق أي شيء فأنت ستكون مستعداً لوهبه روحك، كأن أعشق رجلاً أو نصاً أو كتاباً، ذلك أن روحي لن تكون سعيدة ما لم تسكن في ذلك الجسد. لم لا يكون العشق دعوة للسعادة!!.لكن المقولة ذاتها لا تعني أن العشق لحظة انخطاف، على الرغم من أهمية تلك اللحظة القائمة أبداً، بل هو في اكتشاف المحبوب في كل يوم، والقدرة على تجديد فعل الحب، وعلى إعادة إنتاج الجمال الذي تكتنفه علاقة العشق، وإلا راح الصدأ يغلفها حتى يلتهمها كاملاً.- همومك الكتابية متعددة من النقد الى الرواية الى الدراسات النسائية، هل تعتقدين أن الكاتب وخصوصا كاتب الرواية عليه أن يعطي كل هذه المجالات المتسعة؟بالتأكيد لا، حسبه أن يعطي الرواية روحه كما قلت آنفاً. لكني أشعر أني بحاجة إلى أن أعبر عن مجمل أفكاري بهذه الطريقة. قد يأتي يوم وأكتفي بكتابة الرواية فحسب.. ربما.- بدأت بكتابة الرواية إثر وفاة والدك بأسبوع تقريباً، والدك بوعلي ياسين القامة السامقة في تاريخ سورية كتب إثر فوزك بجائزة للقصة في يومياته: ” قد حلّ وقت تبديل اللاعبين”، كيف استطعت التخلص من سطوة تركة أب بهذا الحجم والتأثير؟ هل خضعت لهذا الـتأثير، ولاسيما أن بعض دراساتك تخضع لهذا المنطق، أم حاولت اكمال مابدأه، ليتك تكتبين عن علاقتك معه، عن ذكرياتك معه، كان والدك رغم تأثيره الهائل في الثقافة والسياسة حتى على المستوى العربي، مجهول التفاصيل؟لم أستطع إلى اليوم أن أكتب عن بوعلي على الرغم من مرور ثمانية أعوام على رحيله. شيء له طعم العلقم ووخز الشوك يقف في حلقي كلما هممت بالكتابة، أعتقد أني بحاجة إلى فترة أخرى، لا أعرف مدتها، كي أتخلص شباك ذاكرتي الحزينة والشديدة العاطفية بشأنه. لكني على الرغم من كل ذلك فإني أستطيع القول بأني لم أتخلص أبداً من التركة التي تقول عنها، إنها ملتصقة بروحي، مازالت كلماته وأفكاره إلى اليوم تتصادى في أذني. ولا أعتقد أني مطالبة بالتخلص منها بقدر ما أنا مطالبة بتجاوزها، ليس بالمعنى التراتبي أو القيمي، بل بمعنى إعادة إنتاجها كي تكون خارجة من رحم جيلي ومن مرجل أفكاري وآرائي الخاصة، وكذلك كي لا أكون عبارة عن نسخة مشوهة ومكرورة، بشكل أقل أهمية، من أبي.أعتقد أنه ليس من السهل أن أنسى أشياء تشربتها يوماً بعد يوم وسنة بعد سنة، خصوصاً مع رجل مبدئي كبوعلي ولكنه غير متمترس البتة، رجل أبعد ما يكون عن الاستعراضية، ورجل علمني الحب وأن المهم هو إيماني بنفسي أولاً وليس إيمان الآخرين بي لأني أستطيع تغيير إيمان الآخرين بنفسي.ذلك أن أفكاري بنيت على أفكاره، وأول كتبي التي قرأتها انتقاها هو لي، بداية نقاشاتي معه، وتطورات أفكاري معه أيضاً. هو الذي شكلني بطريقة ما ثقافياً ووجدانياً. وإن كنت اليوم أختلف معه فذلك جزء لا يتجزأ من تركته لأنه اقتنع بالاختلاف، ونادى بعدم السكون ولا السكوت، ودربني قدر استطاعته على إعمال التفكير، ولن يرضى بالتأكيد بأن أكون نسخة ممسوخة عنه. ثم لولا أرضيتي الثقافية التي ساهم هو ببنائها بكل أجزائها ما استطعت أن أبني فوقها بنائي الخاص المختلف.هذا ما أجيب به الذين يتهمونني اليوم بمخالفة آراء بوعلي، وأعتقد أنه سيكون فخوراً بإجابتي هذه، ويجيبني بابتسامته المحبة.٭روزا ياسين حسن، من مواليد دمشق 1/12/1974كاتبة وروائية سورية، خريجة كلية الهندسة المعمارية سنة 1998عملت كصحفية وكاتبة في عدد من الصحف والمجلات السورية واللبنانية والعربية.عملت كمديرة لمكتب مجلة عشتروت في دمشق.أصدرت:- مجموعة قصصية بعنوان: سماء ملوثة بالضوء- دار الكنوز الأدبية- بيروت 2000- رواية بعنوان: أبنوس. فازت بالجائزة الثانية في مسابقة حنا مينة. أصدرتها وزارة الثقافة السورية عام 2004رواية نيغاتيف ـ من ذاكرة المعتقلات السياسيات”. صدرت عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ـ آذار 2008- فازت في سنة 1992 و1993 بجائزتي القصة القصيرةناشطة في مجال العمل الأهلي والجمعيات النسائيةعضوة مؤسسة في جمعية: نساء من أجل الديمقراطيةتعمل حالياً في هيئة تحرير موقع الثرى الإلكتروني، وتنشر في عدد من المواقع الإلكترونية والصحف والمجلات السورية واللبنانموقع صفحات سوريةwww.alsafahat.net
-----------------------------------------------------------