باراك أوباما أمام الـ إيباك : لا عزاء لعرب الإعتدال! صبحي حديدي
06/06/2008
ليس أكثر نفاقاً، ولا اشدّ تكاذباً، من خطبة المرشّح الديمقراطي باراك أوباما أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية ـ الإسرائيلية ، الـ AIPAC، إلا ردّ كبار رجالات الحملة الإنتخابية للمرشّح الجمهوري جون ماكين. صحيح انهم تفادوا، عن سابق عمد وتصميم وتأجيل إلي حين كما للمرء أن يتخيّل، منافسة أوباما في السجود المعلَن لمجموعات الضغط اليهودية ـ علي اختلافها، يميناً ويساراً، إعلاماً ومالاً، أمريكياًوعالمياً... ـ إلا أنهم لم يتورعوا عن الهزء منه، وتسفيه أقواله، والتذكير بنقائضها في ما يخصّ الملفّ الإيراني.والحال أنّ المرء قد لا يلومهم كثيراً في هذا، حين يسترجع سلسلة التصريحات المتقلبة المتضاربة المتباينة التي أدلي بها أوباما، في جوهر تصنيف إيران كعدوّ للمصالح الأمريكية في المنطقة (وهل هي إتحاد سوفييتي جديد، أم رايخ ثالث جديد، أم أدهي...) عموماً؛ والموقف من ملفّ طهران النووي خصوصاً، وإلي أيّ مدي يمكن لهذا الملفّ أن يلحق الأذي بالدولة العبرية علي نحو أخصّ، هو في الآن ذاته الأهمّ أيضاً. السناتور جو ليبرمان (المرشّح السابق لمنصب نائب الرئيس في انتخابات سنة 2000، مع آل غور، والمستقلّ المنحاز إلي ماكين اليوم) ذكّر الجميع بأنّ أوباما خلال أسابيع الترشيح الأولي اعتبر أنّ إيران، مثل الإتحاد السوفييتي والدول الأخري العاصية أو الإرهابية ، لا تمثّل خطراً داهماً علي المصالح الأمريكية، ويمكن احتواؤها علي نحو أو آخر، عن طريق الترغيب والترهيب والعقوبات الإقتصادية بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين. فكيف، يتابع ليبرمان، صار أوباما اليوم يعتبر إيران تهديداً جدياً وخطيراً؟ وهل صواب هذا التشخيص، يطمس جوانب الرياء فيه؟لا يطمس، غنيّ عن القول، جوانب الرياء في تصريح ليبرمان نفسه، سواء بسواء، لا لأي اعتبار آخر سوي أنهم سواء في التسابق علي إعلان هوي إسرائيل، كلّهم وبلا أيّ استثناء! والذين شعروا بالفجيعة حين قرأوا خطبة أوباما امام الـ AIPAC، هل كانوا ينتظرون منه أقلّ اصطفافاً مع الدولة العبرية، أو ألطف لغة في الإعراب عن ذلك الإصطفاف، أو أكثر دماثة في الإشارة إلي الفلسطينيين، أو حماس ؟ أو تعاطفاً مع فلسطينيي غزّة المحاصرين، بدل الإلحاح علي إدامة الحصار، وتشديده؟ولعلّ الذين فُجعوا بأقوال أوباما، وهم في الغالب من عرب الاعتدال وعرب الاهتداء المتأخر إلي ليبرالية مبتذلة أو إلي عقلانية هلامية، تناسوا أنّ هذه ليست أولي انفجارات الرجل العاطفية المشبوبة في إعلان غرامه المطلق بإسرائيل. قبل أيام معدودات، في فلوريدا وأمام حشود مختلطة من اليهود والمهاجرين الكوبيين، اعتنق أوباما أسوأ أطروحات اليمين الأ
مريكي الرجعي، وأشدّ المحافظين الجدد تعصباً، في الحديث عن غزّة و حماس ، فتدفقت من فمه كلّ بلاغة العالم في التعاطف مع المستوطنين الإسرائيليين الذين تنهمر عليهم صواريخ القسام الإرهابية، ورفض التفاوض مع حماس (علي نقيض 64% من الإسرائيليين أنفسهم!)، ولكنّ لسانه عجز عن العثور علي مفردة واحدة في وصف بربرية جيش الإحتلال الإسرائيلي. وأمّا بصدد كوبا، فقد بدا أوباما صورة طبق الأصل عن الرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش، في المطالبة بالإبقاء علي الحصار (هو الذي أعلن في بدء حملته أنه سيعمل علي رفعه!)، وكذلك في حظر سفر الأمريكيين إلي كوبا لأغراض تعليمية، وهذه هي فرصة السفر الوحيدة تقريباً.لكأنّ العرب المعتدلين والليبراليين والعقلانيين، في المدلول الرخيص لهذه التسميات، علي جهل تامّ بطبائع العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وطرائق اشتغال اللوبيات اليهودية من جهة أخر. ثمة، في هذا الصدد، حكاية من ذلك الطراز الذي يُروي ويُروي لأنه يظلّ ذا صلة بما يستجدّ أو يتواصل، أو بما يواصل الركود والثبات، في مغزي الحكاية ذاتها. ففي مطلع القرن الماضي انتُخب الجمهوري تيودور روزفلت رئيساً للولايات المتحدة، علي خلفية شعار عريض يقول بمحاربة مجموعات الضغط أيّاً كانت طبيعة نشاطاتها: إقتصادية، سياسية، إثنية، أو دينية. وحين أعلن روزفلت تعيين اليهودي أوسكار شتراوس وزيراً للتجارة والعمل، سارع المصرفي جاكوب شيف (عميد يهود أمريكا آنذاك) إلي إقامة مأدبة عامرة احتفالاً بالمناسبة، كان روزفلت ضيف الشرف فيها بالطبع. ولقد ألقي الأخير كلمة حرصت أفكارها علي التأكيد للحضور أنّ البيت الأبيض عيّن شتراوس لأنه الرجل المناسب في المكان المناسب: لم أعيّنه لأنه يهودي. ولسوف أحتقر نفسي لو وضعت بعين الإعتبار مسائل العرق أو الدين عنداختيار رجل لمنصب رفيع. الجدارة، والجدارة وحدها أمْلَت هذا التعيين ، قال روزفلت. الفضيحة وقعت حين لم يفطن أحد إلي ضرورة إعلام شيف (الأطرش!) بما جاء في كلمة الرئيس، فنهض بدوره وألقي كلمة بدأها بالجملة التالية: لقد استدعاني السيد الرئيس قبل تشكيل حكومته، وأعلمني برغبته في تعيين يهودي في الحكومة، وطلب منّي أن أسمّي الرجل الذي يُجمع اليهود علي اختياره. ولقد أعطيته اسم أوسكار، فعيّنه، ولم يخيّب آمالنا !ولكي لا يبقي أوباما وحده في الميدان، هنا حكاية ثانية في الصدد ذاته، تخصّ منافسته الديمقراطية هيلاري رودام كلينتون، فضيلتها أنها لا تروي نموذجاً قياسياًعن امتثال الساسة الأمريكيين للرغائب اليهودية فحسب، بل تؤكد أنّ معظم ذلك الامتثال يقوم علي مبدأ المقايضة المباشرة: هذا مقابل ذاك! الحكاية وقعت في مثل هذه الأيام سنة 1999، حين سارع مانديل غانشرو (رئيس الإتحاد الأرثوذكسي اليهودي الذي يمثّل نحو مليوني ناخب و750 كنيس)، إلي مكاتبة كلينتون فور إعلانها العزم علي الترشيح لعضوية الكونغرس عن ولاية نيويورك. هل تعتبرين القدس عاصمة أبدية وموحّدة لإسرائيل؟ وهل ستصوّتين علي تشريع يجرّد الرئيس من حق استخدام الفيتو ضدّ قرار للكونغرس يقضي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلي القدس ؟ سأل غانشرو... بحبر أسود علي ورق أبيض.ولم يكن الرجل يهرف بما لا يعرف. نيويورك قلعة يهودية كما لا يخفي علي أحد، والسيّدة كلينتون تنوي خلافة السناتور دانييل باتريك موينيهان، أحد كبار أصدقاء الدولة العبرية في مبني الكابيتول، ولا يعقل أن يصبّ الصوت اليهودي في طاحونة أخري غير تلك التي ترجّع أصداء ولاء ذلك الصديق الكبير. إضافة إلي هذا الإعتبار الأوّل، ثمة حقيقة أخري ساطعة اشارت إلي أنّ موينيهان كان أحد كبار رعاة التشريع الذي صوّت عليه الكونغرس في عام 1995، وقضي بإجبار البيت الأبيض علي نقل السفارة الأمريكية إلي القدس.آنذاك، استخدم الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون سلطات النقض التي يمنحها له الدستور، و تخلّي عن تنفيذ القرار.مَن أفضل من زوجته لإقناعه بالتخلّي عن مبدأ التخلّي؟ وأيّ ثمن دسم يمكن أن يقنع هذه السيّدة الأولي الطامحة (والزوجة الجريحة جرّاء فضيحة مونيكا لوينسكي!) أكثر من الصوت اليهودي، سيما وأنّ الربح أمر محتوم في كلّ الأحوال: إذا فشلت السيّدة كلينتون، فإنّ خصمها هو عمدة نيويورك رودولف جلياني الصديق الصدوق للدولة العبرية، وسبق له أن منع ياسر عرفات من حضور حفلة موسيقية بدعوي أنّ يد الأخير ملطخة بالدم اليهودي. وبالفعل، ردّت السيّدة كلينتون علي رسالة غانشرو، وفصّلت القول في المسألتَين: شخصياً أعتبر القدس عاصمة أبدية وموحّدة لإسرائيل ، و إذا اختارني النيويوركيون (أي: إذا صوّت لي يهود نيويورك، كما تدلّ القراءة بين السطور) لتمثيلهم في الكونغرس، ثقوا بأنني سأكون نشطة وملتزمة في الدفاع عن إسرائيل قويّة وآمنة وقادرة علي العيش في سلام مع جيرانها، علي أن تكون سفارة الولايات المتحدة واقعة في عاصمتها، القدس .ولعلّ من الخير سرد حكاية ثالثة، بطلها يهودي هذه المرّة، وليس سياسياً من جدّ كيني مسلم يُدعي باراك حسين محمد أوباما أو سياسية مسيحية الأب والأمّ والأجداد تُدعي هيلاري كلينتون، جوهر الحبكة فيها يدور حول الموقف الذي يتوجب أن يتخذه اليهودي من المسائل اليهودية الكبري، والتي تتصدرها مسألة القدس كعاصمة موحدة وأبدية لاسرائيل. في مطلع هذا القرن، حين استعدّت الدولة العبرية لتدشين الإحتفالات بالذكري الألفية الثالثة لاختيار الملك داود القدس عاصمة لـ الكومنولث اليهودي ، إعتذر مارتن إنديك عن المشاركة، وكان سفير الولايات المتحدة آنذاك، لثلاثة أسباب بدل السبب الواحد: 1) الحدث ثقافي في الجوهر وهو يعني الملحق الثقافي الأمريكي الذي تواجد بقوّة وتعمّد لفت الأنظار إليه حتي بدا كالطاووس أو كأمّ العروس؛ و2) سعادة السفير كان، في الآن ذاته، يرعي وليمة شواء في تل أبيب بمناسبة يوم العمل (الإسرائيلي أيضاً)؛ و3) كان إنديك مدعواً للمشاركة في افتتاح ملجأ محصّن في هرتزليا، لصالح أمن إسرائيل... أيضاً وأيضاً.لكنّ النار التي فُتحت علي إنديك بسبب تغيّبه لم تقتصر علي إسرائيل، بل امتدّ لهيبها إلي الولايات المتحدة، في الشوارع كما في وسائل الإعلام. ولقد غمز الكثيرون من قناة هذا اليهودي الذي يضعف أمام دنيس روس (وكأنّ الأخير مجوسي الديانة، وليس يهودياً بدوره!)، ويرضخ لتخريفات وارن كريستوفر وما تبقي من حثالة جيمس بيكر في وزارة الخارجية الأمريكية. مارتي بيرتيز، رئيس تحرير أسبوعية New Republic (اليهودي بدوره)، كتب توبيخاً شديد اللهجة ضدّ إنديك، وذكّره بأنّ تغيّبه عن الذكري الألفية هو سخف في سخف ، ولا ينمّ إلا عن معاناة إنديك من عقدتين: أنه سفير أمريكي يهودي في الدولة العبرية التي تحتفل بحدث يهودي تاريخي عمره ثلاثة آلاف عام، وأنه سفير أمريكي من أصل غير أمريكي! ولقد انتقل بيرتيز من توبيخ الإدارة إلي توبيخ أمريكا بأسرها، فكتب يقول: ثمة سخف ومهزلة وراء هذا اللاإكتراث الأمريكي بعيد يهودي ألفيّ لا يمرّ كلّ يوم أو كلّ سنة أو كلّ قرن . ثم تساءل: دلّونا بحق السماء علي العلاقة بين احتفال ديني وسيرورة السلام؟ الفلسطينيون يا سعادة السفير ليسوا اليبوسيين، ولم يكونوا في الديار حين ترك ابن يسّي عاصمته الخليل، ويمّم شطر الشمال نحو قلعة صهيون، وبني عاصمته هناك ... وذات يوم بعيد ـ في سنة 1796! ـ حذر الرئيس الأمريكي جورج واشنطن الأمّة من الإنخراط في ارتباط عاطفي مع أية أمّة أخري، لأن ذلك النوع من الإنخراط سوف يخلق وهماً عامّاً بوجود مصلحة مشتركة. والواقع أنه لا توجد مصلحة مشتركة بين الأمم . بعد أكثر من قرنين ارتأي جورج بول (الدبلوماسي المخضرم، وأحد أبرز مستشاري الرئيس الأمريكي الأسبق جون كنيدي) أنّ هذا الإرتباط العاطفي بين الولايات المتحدة والدولة العبرية بلغ درجة فاقعة صارخة فاضحة، تستدعي وضع كتاب كامل يرصد محطاتها منذ العام 1974 وحتي اليوم. وقبل أشهر معدودات كتب الثري الأمريكي اليهودي الشهير جورج سوروس مقالة في نيويورك ريفيو يذكّر فيها بعقابيل هذا الإرتباط العاطفي، معتبراً أنه لا سبيل لتحدّي قوّة اللوبي الإسرائيلي إلا بتأسيس لوبي يهودي من طراز جديد في أمريكا، يلتزم بالسلام والعدل.لا عزاء، إذاً، لأهل الاعتدال العربي إذا خيّب باراك أوباما آمالهم؛ أو إذا كانت عسيرة، أو شبه مستحيلة، ولادة اللوبي الذي يحلم به سوروس.ہ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس---------------------------------------------

أوباما يتراجع ولا يتراجع حول ملف القدس
- 06/06/08
أوباما القدس قابلة للتفاوض.. ولكن من الصعب تقسيمها!
بريستول، الولايات المتحدة (CNN) -- تراجع السيناتور الديمقراطي المرشح المبدئي للانتخابات الرئاسية الأمريكية، باراك أوباما، الخميس، بصورة غير كاملة عن تصريح سابق حول مصير القدس، قائلاً لشبكة CNN إن وضع المدينة يبقى إحدى القضايا التي يجب أن يتفاوض حولها الفلسطينيون والإسرائيليون.
ففي اليوم التالي لتصريح سابق بأن القدس يجب أن تبقى العاصمة الموحدة لإسرائيل أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك"، قال أوباما في مقابلة مع CNN "إن موضوع القدس يبقى رهنا بالمفاوضات بين الجانبين، كواحدة من قضايا أخرى."
ولقي تصريح أوباما أمام "أيباك" انتقادات من جانب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، محمود عباس، خاصة أن الفلسطينيين يطالبون بأن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.
كذلك انتقد كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، تصريحات أوباما حول القدس.
وقال عريقات قي تصريح لـCNN: "عندما قال أوباما ما قاله أمس (الأربعاء) فقد أظهر أنه منحاز للمعسكر المعادي للسلام."
وتعتبر سياسة الولايات المتحدة الأمريكية بشأن وضع القدس، غامضة منذ وقت طويل، إذ رغم دعوات عدد من السياسيين بضرورة نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، فإن هذا الوضع لم يتحقق بعد.
وسألت مراسلة CNN، كاندي كراولي، أوباما في مقابلة الخميس حول تصريحاته أمام "أيباك" الأربعاء، حول ما إذا كان للفلسطينيين مطالب بالقدس، فقال أوباما: "حسناً، يبدو جلياً أن الأمر سيكون وفقاً للمفاوضات بين الجانبين، كجزء من قضايا أخرى.. والقدس ستكون جزءاً من المفاوضات."
وأضاف أوباما: "من ناحية عملية.. يبدو من الصعب للغاية" تقسيم القدس.
كذلك قال أوباما إن للجميع الحق بزيارة الأماكن المقدسة، للمسيحيين واليهود والمسلمين، في القدس "ولكن لإسرائيل مطالب مشروعة بالمدينة."
وكانت الصحف العربية قد شنت هجوماً شديد اللهجة ضد أوباما إثر تصريحاته حول القدس.
فقد ركزت الصحف العربية الصادرة الخميس على الخطاب الذي أدلى به المرشح أوباما، والذي أيد فيه إسرائيل، واعتبر القدس عاصمة أبدية لها وتعهد بالدفاع عنها.
فقالت صحيفة الحياة اللندنية: ".. وأكد (أوباما) من جهة ثانية أن القدس ستبقى عاصمة موحدة لإسرائيل ويجب أن تبقى، معتبرا أن أمن إسرائيل مقدس وغير قابل للتفاوض."
أما السفير اللبنانية فكتبت تقول: أوباما يقدّم 'أوراق اعتماده' للرئاسة أمام 'إيباك': أمن إسرائيل مقدّس والقدس عاصمتها الموحدة"، بينما عنونت الوطن الكويتية: "أوباما لإسرائيل: أتعهد بتفوقك العسكري.. وبالقدس عاصمة أبدية."
وكان أوباما قد صرح خلال كلمة أمام المؤتمر السنوي لأيباك: "أي اتفاق مع الشعب الفلسطيني يجب أن يحافظ على هوية إسرائيل كدولة يهودية لها حدودها الآمنة والمعترف بها."
وأثنت كلينتون على أوباما بعد هذا التصريح، قائلة إن تصريحات أوباما السابقة مشيرة إلى أنه سيكون "صديقاً مفيداً" لإسرائيل، حال انتخابه.
--------------------------------------------
أزمة الغذاء والتحرك الدولي (*)
الدكتور عبدالله تركماني
أزمة الغذاء التي طالت جميع شعوب العالم، بدرجات متفاوتة، هي القسم الظاهر من جبل الجليد الذي يخفي أزمات حادة متفجرة، أو على طريق الانفجار. وقد انعقدت قمة الغذاء العالمي في توقيت مهم، حيث يعاني نحو850 مليون فرد من الجوع يعيش820 مليونا منهم في البلدان النامية، كما واكبت الارتفاع الشديد في أسعار الأغذية والتحديات الإضافية التي تواجه تحقيق الأمن الغذائي العالمي.
لقد أشارت منظمة الزراعة والتغذية التابعة للأمم المتحدة في تقاريرها الأخيرة إلى أنّ معدل ارتفاع أسعار السلع الغذائية بلغ 45 ٪ منذ صيف العام 2007، تضاف إليه نسبة ارتفاع بمعدل 37 ٪ خلال السنتين الماضيتين. وقدم البنك الدولي إحصائيات دقيقة تؤكد على ارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية الأساسية بنسبة 80 ٪ منذ العام 2005، وإنه من المتوقع أن ترتفع أسعار بعض السلع خلال العام 2008 بنسبة إضافية تصل إلى 56 ٪. وأشارت بعض التقارير إلى أنّ الغالبية الساحقة من شعوب الدول النامية تصرف ما بين 50 ـ 60 ٪ من مداخيلها، القليلة أصلا، على الغذاء الضروري للاستمرار على قيد الحياة.
إنّ أزمة الغذاء لم تظهر فجأة، فقد نمت على مدى سنوات من الإهمال وسياسات التنمية غير الفعالة. والواقع أنّ أسباب هذا الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية تتوزع بين الطلب المتزايد في الأسواق العالمية نتيجة النمو الاقتصادي المتصاعد في بعض الدول النامية، وبين تغيير العادات الغذائية التي باتت أكثر اعتمادا على اللحوم والفواكه والخضار، ثم توسع المدن وتكاثر سكانها. وبالطبع يضاف إلى ذلك العوامل الطبيعية مثل الجفاف الذي ضرب مناطق معروفة بإنتاجها الزراعي الوفير، فضلا عن ارتفاع أسعار النفط التي انعكست على تكاليف الإنتاج الزراعي والنقل إلى المناطق البعيدة. والأكثر من ذلك هناك الاضطرابات التي شهدتها الأسواق المالية في العالم ودفعت بالعديد من المستثمرين والمضاربين إلى التوجه نحو الاستثمار في السلع الغذائية، ثم فاقم من هذه الانعكاسات السلبية الاستثمار في الوقود العضوي الذي يستنزف كميات كبيرة من حبوب الإنتاج العالمي.
لقد قال المفوض الخاص المعني بـ " حق الغذاء " في منظمة الأمم المتحدة جان زيغلر: إنّ سياسات الوقود الحيوي، التي تنتهجها كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، تعتبر أحد أهم الأسباب لأزمة الغذاء العالمية الراهنة. واعتبر أنّ التأثير الذي تركه هذا النوع من الوقود على أسعار الغذاء حول العالم يمثل " جريمة ضد الإنسانية " بحق الفقراء. كما اعتبر صندوق النقد الدولي أنّ إنتاج الوقود الحيوي من المحاصيل الغذائية يطرح " مشكلة أخلاقية ".
وفي المقابل، لقد حان لحكومات الدول النامية أن تعتمد مقاربات جديدة تحيي وتعزز قطاع الزراعة، تؤدي إلى الاكتفاء الذاتي من المواد الزراعية والغذائية، الرخيصة بالنسبة إلى المستهلك، وفي الوقت نفسه يعود بيعها في السوق المحلية على منتجها بربح يغريه بالاستمرار في عمله الزراعي والبقاء في أرضه وقريته.
إنّ أزمة الغذاء تمثل أكبر تهديد راهن لاستقرار المجتمع الدولي، وقد يترتب عليها تغيير جوهري في الدول الفقيرة، قد تمتد تأثيراته السلبية لتصيب بشكل مباشر الدول المتقدمة. ومن المؤكد أنّ التعاطي الدولي مع هذه الأزمة سيكشف مدى قدرة النظام الدولي، وفي القلب منه المنظمات الدولية المسؤولة عن التصدي لمشكلاته الرئيسية من خلال برامج فعلية للحل. كما أنّ هذه الأزمة تضع الدول الغنية الكبرى أمام مسؤولياتها في دعم الدول الفقيرة بعد أن صار العالم أشبه بقرية واحدة، كل منطقة فيها تتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر بما يحدث في مناطق أخرى من هذه القرية الكونية.
ومن المؤكد أنّ المنظمات الدولية المعنية بشكل مباشر بتلك الأزمة، عليها ألا تكتفي فقط بالتحذيرات من الانعكاسات الخطيرة المحتملة لأزمة الجوع، بل ينبغي عليها أن تستنفر طاقاتها المادية والبشرية كلها للقيام بدورها المأمول في هذا الصدد. وما يجب تأكيده في هذا السياق أنّ هناك أهمية استثنائية لأن يدرك العالم أهمية الزراعة والصناعات الغذائية، وضرورة تكثيف الاستثمار في هذا المجال.
لقد حركت تلك الأزمة رجال السياسة وخبراء الاقتصاد في العالم عموما وفي العالم العربي خصوصا، لبحث وضع الخطط الكفيلة بمواجهة الأزمة وتأمين الغذاء للعالم، وكان من جوانب الأزمة الإيجابية تأكيد قيمة وضرورة التكامل العربي، خاصة في مجال الغذاء وبحث وضع استراتيجية عربية متكاملة لتوفير الأمن الغذائي العربي.
ونعتقد أنّ قمة الأمن الغذائي العالمي، التي انعقدت في روما من 3 – 5 يونيو/حزيران الجاري، هي قمة لمعالجة الفقر في العالم. ومما لاشك فيه أنّ الأمن الغذائي يمثل اليوم تحديا عالميا، كما أنّ أزمة الغذاء الحالية تتطلب تحركا دوليا. فهل تنجح قمة الأمن الغذائي بروما في معالجة أزمة الغذاء التي تشكل خطرا أعنف من مخاطر الإرهاب وتؤدي إلى تساؤل سكان الكرة الأرضية حول أبعاد كرامتهم الإنسانية ؟
لعلنا اليوم أمام فرصة سانحة للقطع مع المقاربات الاستعجالية السابقة في التعامل مع الأمن الغذائي العالمي، التي اتسمت بالضعف وعدم الفعالية، والتأسيس لمقاربة أبعد أمدا وأكثر كفاءة في التعاطي مع أزمة الغذاء الحالية.
أبو ظبي في 1/6/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 5/6/2008.
الدكتور عبدالله تركماني
أزمة الغذاء التي طالت جميع شعوب العالم، بدرجات متفاوتة، هي القسم الظاهر من جبل الجليد الذي يخفي أزمات حادة متفجرة، أو على طريق الانفجار. وقد انعقدت قمة الغذاء العالمي في توقيت مهم، حيث يعاني نحو850 مليون فرد من الجوع يعيش820 مليونا منهم في البلدان النامية، كما واكبت الارتفاع الشديد في أسعار الأغذية والتحديات الإضافية التي تواجه تحقيق الأمن الغذائي العالمي.
لقد أشارت منظمة الزراعة والتغذية التابعة للأمم المتحدة في تقاريرها الأخيرة إلى أنّ معدل ارتفاع أسعار السلع الغذائية بلغ 45 ٪ منذ صيف العام 2007، تضاف إليه نسبة ارتفاع بمعدل 37 ٪ خلال السنتين الماضيتين. وقدم البنك الدولي إحصائيات دقيقة تؤكد على ارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية الأساسية بنسبة 80 ٪ منذ العام 2005، وإنه من المتوقع أن ترتفع أسعار بعض السلع خلال العام 2008 بنسبة إضافية تصل إلى 56 ٪. وأشارت بعض التقارير إلى أنّ الغالبية الساحقة من شعوب الدول النامية تصرف ما بين 50 ـ 60 ٪ من مداخيلها، القليلة أصلا، على الغذاء الضروري للاستمرار على قيد الحياة.
إنّ أزمة الغذاء لم تظهر فجأة، فقد نمت على مدى سنوات من الإهمال وسياسات التنمية غير الفعالة. والواقع أنّ أسباب هذا الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية تتوزع بين الطلب المتزايد في الأسواق العالمية نتيجة النمو الاقتصادي المتصاعد في بعض الدول النامية، وبين تغيير العادات الغذائية التي باتت أكثر اعتمادا على اللحوم والفواكه والخضار، ثم توسع المدن وتكاثر سكانها. وبالطبع يضاف إلى ذلك العوامل الطبيعية مثل الجفاف الذي ضرب مناطق معروفة بإنتاجها الزراعي الوفير، فضلا عن ارتفاع أسعار النفط التي انعكست على تكاليف الإنتاج الزراعي والنقل إلى المناطق البعيدة. والأكثر من ذلك هناك الاضطرابات التي شهدتها الأسواق المالية في العالم ودفعت بالعديد من المستثمرين والمضاربين إلى التوجه نحو الاستثمار في السلع الغذائية، ثم فاقم من هذه الانعكاسات السلبية الاستثمار في الوقود العضوي الذي يستنزف كميات كبيرة من حبوب الإنتاج العالمي.
لقد قال المفوض الخاص المعني بـ " حق الغذاء " في منظمة الأمم المتحدة جان زيغلر: إنّ سياسات الوقود الحيوي، التي تنتهجها كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، تعتبر أحد أهم الأسباب لأزمة الغذاء العالمية الراهنة. واعتبر أنّ التأثير الذي تركه هذا النوع من الوقود على أسعار الغذاء حول العالم يمثل " جريمة ضد الإنسانية " بحق الفقراء. كما اعتبر صندوق النقد الدولي أنّ إنتاج الوقود الحيوي من المحاصيل الغذائية يطرح " مشكلة أخلاقية ".
وفي المقابل، لقد حان لحكومات الدول النامية أن تعتمد مقاربات جديدة تحيي وتعزز قطاع الزراعة، تؤدي إلى الاكتفاء الذاتي من المواد الزراعية والغذائية، الرخيصة بالنسبة إلى المستهلك، وفي الوقت نفسه يعود بيعها في السوق المحلية على منتجها بربح يغريه بالاستمرار في عمله الزراعي والبقاء في أرضه وقريته.
إنّ أزمة الغذاء تمثل أكبر تهديد راهن لاستقرار المجتمع الدولي، وقد يترتب عليها تغيير جوهري في الدول الفقيرة، قد تمتد تأثيراته السلبية لتصيب بشكل مباشر الدول المتقدمة. ومن المؤكد أنّ التعاطي الدولي مع هذه الأزمة سيكشف مدى قدرة النظام الدولي، وفي القلب منه المنظمات الدولية المسؤولة عن التصدي لمشكلاته الرئيسية من خلال برامج فعلية للحل. كما أنّ هذه الأزمة تضع الدول الغنية الكبرى أمام مسؤولياتها في دعم الدول الفقيرة بعد أن صار العالم أشبه بقرية واحدة، كل منطقة فيها تتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر بما يحدث في مناطق أخرى من هذه القرية الكونية.
ومن المؤكد أنّ المنظمات الدولية المعنية بشكل مباشر بتلك الأزمة، عليها ألا تكتفي فقط بالتحذيرات من الانعكاسات الخطيرة المحتملة لأزمة الجوع، بل ينبغي عليها أن تستنفر طاقاتها المادية والبشرية كلها للقيام بدورها المأمول في هذا الصدد. وما يجب تأكيده في هذا السياق أنّ هناك أهمية استثنائية لأن يدرك العالم أهمية الزراعة والصناعات الغذائية، وضرورة تكثيف الاستثمار في هذا المجال.
لقد حركت تلك الأزمة رجال السياسة وخبراء الاقتصاد في العالم عموما وفي العالم العربي خصوصا، لبحث وضع الخطط الكفيلة بمواجهة الأزمة وتأمين الغذاء للعالم، وكان من جوانب الأزمة الإيجابية تأكيد قيمة وضرورة التكامل العربي، خاصة في مجال الغذاء وبحث وضع استراتيجية عربية متكاملة لتوفير الأمن الغذائي العربي.
ونعتقد أنّ قمة الأمن الغذائي العالمي، التي انعقدت في روما من 3 – 5 يونيو/حزيران الجاري، هي قمة لمعالجة الفقر في العالم. ومما لاشك فيه أنّ الأمن الغذائي يمثل اليوم تحديا عالميا، كما أنّ أزمة الغذاء الحالية تتطلب تحركا دوليا. فهل تنجح قمة الأمن الغذائي بروما في معالجة أزمة الغذاء التي تشكل خطرا أعنف من مخاطر الإرهاب وتؤدي إلى تساؤل سكان الكرة الأرضية حول أبعاد كرامتهم الإنسانية ؟
لعلنا اليوم أمام فرصة سانحة للقطع مع المقاربات الاستعجالية السابقة في التعامل مع الأمن الغذائي العالمي، التي اتسمت بالضعف وعدم الفعالية، والتأسيس لمقاربة أبعد أمدا وأكثر كفاءة في التعاطي مع أزمة الغذاء الحالية.
أبو ظبي في 1/6/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 5/6/2008.
-----------------------------------------------------
.قمة الكويت على مائدة "المفكرين العرب"06 - 06 - 2008
كتب: عريب الرنتاوي/ القاهرة
التأم في القاهرة، وبدعوة من جامعة الدول العربية، اجتماع "المفكرين العرب"، وبهدف التحضير للقمة الاقتصادية – الاجتماعية العربية التي قررت "قمة الرياض" عقدها في الكويت في يناير المقبل، وأعادت "قمة دمشق" التأكيد على وجوب التحضير الجيّد لها، وفي هذا السياق، تنظم الجامعة العربية سلسلة اجتماعات تحضيرية لمفكرين وإعلاميين ورجال أعمال وناشطين في مؤسسات المجتمع المدني، باعتبار أن جميع هذه الأطراف، معنية بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وليس الملوك والرؤساء والقادة العرب وحدهم.والحقيقة أننا كنا أمام اجتماع "لمفكرين مصريين" باميتاز، فالحضور "الفكري" العربي، كان نادرا، وساهم في زيادة "ندرته" أن الدعوة للاجتماع لم تتضمن العبارة "المطمئنة" التي يتلقفها عادة، متعهدوا المؤتمرات والندوات وورش العمل العربية والإقليمية والدولية: "تتكفل الجهة الداعية والمنظمة بتغطية تكاليف السفر – على الدرجة السياحية - والإقامة في فندق خمس نجوم"، وليس هذا بيت القصيد على أية حال، فلم يحضر اللقاء سوى عدد قليل من المفكرين العرب، وغالبا ممن كانت لهم "أجندة" أخرى لزيارة القاهرة.اجتماع المفكرين خصصت له ساعات أربع، بدأ بجلسة افتتاحية ألقت فيها سعادة السفيرة الدكتورة ميرفت تلاوي كلمة ترحيبية وتعريفية بالمشروع، تلاها ثلاثة متحدوثون – مصريون – بدأوا جميعهم عرض أوراقهم بجملة اعتذارية عن "عدم إعداد" ورقة مكتوبة، والاكتفاء بعرض أفكار مرتجلة، شفهية ومعدة على عجل، وقد تفاوتت الكلمات من حيث "جودتها" منها ما اكتفى بتأبين العمل الاقتصادي العربي المشترك، والغرق في استعراض تاريخ إخفاقات، ومنها من ألمح إلى بعض الأفكار والمقترحات التي يمكن أن تشكل بداية حديث ونقاش حول هذا الموضوع، ولكم كانت خشيتي عظيمة من أن يكون الإعداد المتواضع للاجتماع، مؤشر على نوعية الإعداد للحدث الكبير في الكويت.لست هنا في الحقيقة بصدد تقييم الجوانب اللوجستية والعملية لاجتماع المفكرين العرب، ولا أنا بصدد توجيه اللائمة للجهات المنظمة عن أي تقصير، مع أن حديثا كثيرا يمكن أن يقال في هذا الصدد، ما أود التشديد عليه، أن مناخات الإحباط وانعدام الثقة واليقين في إمكانية تحقيق تقدم حقيقي – اختراق – في العمل العربي المشترك، هي المسؤولة عن هذا الضعف في الإعداد وانعدام الحماسة في التحضير، وتلاشي الرغبة في بذل الجهد في مسألة يعرف الجميع أنها عصية على الحل في الكويت، تماما مثلما كانت عصية على الحل في قمة عمان الاقتصادية قبل ثلاثة عقود تقريبا.ذهب "المفكرون العرب" شرقا وغربا في تحليل أسباب ضعف التبادل الاتجال والتكامل الاقتصادي والاندماج الأقليمي / العربي، بضعهم أسهب في الحديث عن أثر تضارب التشريعات والأنماط والهياكل الاقتصادية وتشابه البنى الانتاجية، وبعضهم تحدث بالتفصيل عن غياب المؤسسات والمؤسسية، وفريق ثالث توقف أمام الظروف الدولية المحيطة بهذا العمل والمعرقلة له، بيد أن إجماعا قد تحقق بين من تحدثوا في القاعة وخارجها، حول "غياب الإرادة السياسية العربية الكفيلة بتحقيق التكامل والاندامج، وإنتاج السوق المشتركة والوحدة الجمركية وزيادة التبادل البيني والاعتمادية المتبادلة".إذا كان غياب الإرادة السياسية هو السبب الذي أحبط مشاريع التكامل والسوق المشتركة لأكثر من ستة عقود مرت على تأسيس الجامعة العربية، وأكثر من أربعة عقود على قرار إنشاء السوق المشتركة، فما الذي يدفعنا للاعتقاد، بأن الإرادة السياسية ستكون متوفرة في قمة الكويت لدفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية، خصوصا في هذه الفترة التي تشهد عودة الحرب الباردة في العلاقات العربية البينية؟!.والحقيقة أننا لسنا من المتفائلين سلفا ومقدما بنتائج أشغال قمة الكويت، ولسنا مأخوذين بالتصريحات المتفائلة التي تعكس الكثير من النوايا اللفظية والاستعدادات "الصوتية" لدفع مسيرة التكامل والاندماج قدما، فالعرب سياسيا "عربين"، وهم اقتصاديا "طبقات" تتحكم بعلاقاتهم تراكيب غريبة عجيبة من الفوقية والاستعلائية والغيرة والحسد والخوف المتبادل وانعدام الثقة، إلى الدرجة التي تدفع بدول الخليج العربي الغنية لاستقدام ملايين العمال الآسيويين، في الوقت الذي يقف ملايين العمال العرب في طوابير البطالة الطويلة وفي معظم الدول العربية، متمنين في لحظة حنق أن يحترق أشقاؤهم بنفطهم ذات يوم.وإذا كان ثمة من معيار لنجاح قمة الكويت أو فشلها فإن يتثمل بلا شك، في قدرة الزعماء والملوك والرؤساء على تحقيق إنجاز ملموس وفي حقول محددة، وتحديدا في سياق مواجهة واحتواء أهم المشاكل الفورية التي تواجه الأمة العربية: أزمة الطاقة وأزمة الغذاء، فإن لم يرصد عشرات المليارات من الدولارات في صناديق لتأمين "الأمن الغذائي" ومصادر "الطاقة البديلة"، فإن "أزمة الرغيف" و"وقود التدفئة" و"أنبوبة غاز الطبخ"، ستصبح عناوين لـ"ثورات جياع" ستهدد أمن واستقرار العديد من الدول العربية غير النفطية، وستمتد آثارها الخطرة وتداعياتها المقلقة، لتطال الدول الغنية ذاتها، وستواجه بعض الدول العربية "الفقيرة والفاشلة والشائخة" أزمة حكم ونظام وعلاقة بين المواطن والحاكم، تنقلب معها موازين القوى ومعادلاتها ومواقع الأطراف ومواقفها، وسنكون أمام شرق أوسط جديد، أو عالم عربي جديد، لم نتعرف على ملامحه من قبل.
---------------------------------------------