اعتقال الناشط حبيب صالح للمرة الثالثة.. ومنع نشطاء من السفر
2008/05/09
اللجنة السورية لحقوق الإنسان
أفادت مصادر حقوقية أن السلطات الأمنية السورية اعتقلت الناشط والمعتقل السياسي السابق حبيب صالح، وذلك للمرة الثالثة خلال السنوات الأخيرة.
وذكرت المصادر أن صالح اعتقل يوم الأربعاء الماضي (7/5/2008) من أحد أسواق مدينة طرطوس الساحلية.
وسبق أن اعتقل الكاتب حبيب صالح ثلاث سنوات ضمن ما يعرف بمعتقلي ربيع دمشق (من 12/9/2001 إلى 9/9/2004)، ثم ثلاث سنوات أخرى (من 30/5/2005 إلى 12/9/2007).
منع سفر:
من جهة أخرى، منعت السلطات الأمنية السورية يوم الخميس (8/5/2008) المحامي محمد عبد المجيد منجونة، الأمين العام المساعد لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي المعارض وعضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي، والمحامي رجاء الناصر، أمين سر الحزب وعضو المؤتمر أيضاً، من السفر إلى اليمن للمشاركة في المؤتمر القومي العربي الذي يبدأ أعماله في صنعاء.
"أخبار الشرق
--------------------------------------------------------------
المؤتمر القومي العربي .. إلى أين ؟:
د. عبدالله تركماني
2008/05/09
بعد ثمانية عشر عاما على تأسيسه، وعشية انعقاد مؤتمره التاسع عشر في صنعاء من 10 إلى 13 مايو/أيار الجاري، يحق لنا أن نتساءل، خاصة أنّ المؤتمر سيستعرض أوضاعه الداخلية ويقيّم أداءه ويبحث عن سبل تطويره، عن مدى نجاحه في مسعاه ليكون مرجعية شعبية عربية، وعن مدى التزامه بأهدافه الستة التي أعلنها للمشروع الحضاري العربي.
إنّ طموح أية مؤسسة قومية لأن تكون مرجعية شعبية عربية يقتضي منها أن تشكل رافعة للوعي الشعبي العام، للإمساك بأقوم المسالك لتحقيق المصالح العليا للأمة العربية. فهل استطاع المؤتمر أن يشكل هذه الرافعة ؟ أم أنه هبط بخطابه إلى مستوى هذا الوعي ؟ وهل تمكّن من الربط الجدلي بين هدفي الاستقلال الوطني/القومي والديمقراطية ؟ هل أمسك بالخيط الرفيع بين الاستعباد الخارجي والاستبداد الداخلي ؟
إن الأزمة العربية الشاملة المفتوحة هي من تلك الأزمات التي تتقلص فيها الخيارات إلى اثنين لا ثالث لهما: إما الغرق في الأزمة والدخول في مسلسل من التدهور والفوضى والانحلال والضياع. وإما تجاوزها إلى وضعية جديدة تماما، انطلاقا من التفكيك الواعي للوضعية القائمة المأزومة والشروع في عملية بناء جديدة، بمنطلقات واستشرافات جديدة كذلك. وحتى نجدد الخطاب القومي ونجعله خطابا معاصرا وقابلا للحياة وصانعا للمستقبل ورافدا للتجديد فإنّ علينا إعادة صياغته بروح العصر ومستجدات الواقع.
إنّ المقاربة العقلانية النقدية هي التي سترتفع – كما نعتقد – بالوعي الشعبي العربي العام من المستوى التبشيري العاطفي، إلى مستوى القاعدة السياسية المجدية للفكر والعمل القوميين. فبعد أن انهار عالم كامل من الوقائع والأحلاف والمفاهيم والأوهام، لا بدَّ من مراجعة فكرية جذرية للخطط والسياسات والأفكار التي بلورت الإخفاق العربي وقادت إليه.
فلا يمكن الحديث عن مفهوم معاصر للعروبة إلا إذا اشترط عليه أن يشهد تحولا كيفيا يمتلك من خلاله بعض السمات، ويحيط نفسه بمجموعة قرائن تجعل العروبة رابطة مقبولة من جماهير العرب ونخبها، بما عليها أن تشكل في طياتها من مخزون يحوي قدرا من التحرر والديمقراطية والتنوع. والإقلاع عن جعل إدراكنا الجمعي مقتصرا على الإدانة الخطابية للمؤامرات الخارجية، بدل البحث عن مصادر الخلل في بنياتنا الداخلية.
إنّ بين عروبة الخمسينيات من القرن العشرين وعروبة اليوم نصف قرن استُهلكت خلاله القيم الشمولية، وبرزت فيه الديمقراطية مفهوما يستعاض به عن العصبوية الموحِّدة والمكوِّنة للدول والمجتمعات، وأظهرت التعددية قدرتها على أن تكون فعل انسجام ودافعا محركا للوحدة الوطنية تحت رعاية الدولة والمؤسسات.
إنّ العروبة اليوم مطالبة بأن تفعّل التثاقف الحضاري، وأن تميّز بين القيم الغربية كجزء من القيم الإنسانية العامة وبين التدخل الغربي كمشروع سيطرة على مصادر الثروة يخدم التراكم الرأسمالي في الغرب. كما على العروبة اليوم أن تكون مشروعا تنمويا اقتصاديا واجتماعيا ومشروعا علميا تكنولوجيا، وعليها أن تكون مشروع حرية في مجالات الإعلام والثقافة والفكر، وعليها حماية واحتضان المجتمع المدني.
إنّ الإشكاليات السابقة تفرض علينا أن نعيد طرح قضايا المسألة القومية العربية، وخاصة الوحدة والتجزئة، على نحو جديد، منطلقين من أنّ مسألة إنجاز الدولة الوطنية الحديثة، دولة المواطنين الأحرار، هي جوهر تلك القضايا. ومن هنا تبدو أهمية تجديد الخطاب النهضوي العربي على قاعدة: أنّ الدولة الوطنية/القطرية الديمقراطية تشكل أساس دولة الأمة الحديثة.
إننا نتطلع إلى الكشف عن الأبعاد النهضوية ( العقلانية، التقدم، التنوير، الديمقراطية، العلمانية )، التي كانت تنطوي عليها حركة النهضة العربية الحديثة، والتي اختُزلت إلى مستوى خطاب سياسوي محكوم بصعود الأصولية الإسلامية، ذات الميول المتطرفة، إلى واجهة الحوادث، لا بضرورة الوعي بإشكالية التأخر العربي التي قادت إلى الهزائم المتكررة.
إننا لسنا بحاجة لشعارات حماسية عن " ثقافة الموت " من أجل مواجهة التحديات الكبيرة المطروحة على أمتنا العربية، بل ارتقاء برامجنا وأعمالنا إلى مستوى التحديات، بما يخدم مصالح الأمة ويضمن حقوقها الأساسية في السيادة والحرية والاستقلال التام.
إننا أحوج ما نكون إلى استنباط وسائل جديدة لاستنهاض العمل القومي الديمقراطي العربي، تعتمد نشر ثقافة الحياة والتقدم، وتدرك أهمية بناء مؤسسات المجتمع المدني المستقلة، بعيدا عن لعبة الصراع على السلطة، باعتبار ذلك هو السبيل إلى تعميق الاستقرار الاجتماعي وتطويره على أسس ديمقراطية عقلانية هادئة.
وفي هذا السياق، فإنّ المشروع الحضاري العربي مازال، بأهدافه الستة الكبرى التي توافق عليها أعضاء المؤتمر القومي العربي، مطمح كثير من النخب الفكرية والسياسية العربية، القومية والإسلامية واليسارية والليبرالية: الوحدة العربية في مواجهة التجزئة، والديمقراطية في مواجهة الاستبداد، والتنمية المستقلة الشاملة في مواجهة التأخر، والعدالة الاجتماعية في مواجهة الظلم والاستغلال، والاستقلال الوطني والقومي في مواجهة الهيمنة الأجنبية، والتجدد الحضاري في مواجهة التجمد التراثي من الداخل والمسخ الثقافي من الخارج.
تونس في 4/5/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 8/5/2008.
2008/05/09
بعد ثمانية عشر عاما على تأسيسه، وعشية انعقاد مؤتمره التاسع عشر في صنعاء من 10 إلى 13 مايو/أيار الجاري، يحق لنا أن نتساءل، خاصة أنّ المؤتمر سيستعرض أوضاعه الداخلية ويقيّم أداءه ويبحث عن سبل تطويره، عن مدى نجاحه في مسعاه ليكون مرجعية شعبية عربية، وعن مدى التزامه بأهدافه الستة التي أعلنها للمشروع الحضاري العربي.
إنّ طموح أية مؤسسة قومية لأن تكون مرجعية شعبية عربية يقتضي منها أن تشكل رافعة للوعي الشعبي العام، للإمساك بأقوم المسالك لتحقيق المصالح العليا للأمة العربية. فهل استطاع المؤتمر أن يشكل هذه الرافعة ؟ أم أنه هبط بخطابه إلى مستوى هذا الوعي ؟ وهل تمكّن من الربط الجدلي بين هدفي الاستقلال الوطني/القومي والديمقراطية ؟ هل أمسك بالخيط الرفيع بين الاستعباد الخارجي والاستبداد الداخلي ؟
إن الأزمة العربية الشاملة المفتوحة هي من تلك الأزمات التي تتقلص فيها الخيارات إلى اثنين لا ثالث لهما: إما الغرق في الأزمة والدخول في مسلسل من التدهور والفوضى والانحلال والضياع. وإما تجاوزها إلى وضعية جديدة تماما، انطلاقا من التفكيك الواعي للوضعية القائمة المأزومة والشروع في عملية بناء جديدة، بمنطلقات واستشرافات جديدة كذلك. وحتى نجدد الخطاب القومي ونجعله خطابا معاصرا وقابلا للحياة وصانعا للمستقبل ورافدا للتجديد فإنّ علينا إعادة صياغته بروح العصر ومستجدات الواقع.
إنّ المقاربة العقلانية النقدية هي التي سترتفع – كما نعتقد – بالوعي الشعبي العربي العام من المستوى التبشيري العاطفي، إلى مستوى القاعدة السياسية المجدية للفكر والعمل القوميين. فبعد أن انهار عالم كامل من الوقائع والأحلاف والمفاهيم والأوهام، لا بدَّ من مراجعة فكرية جذرية للخطط والسياسات والأفكار التي بلورت الإخفاق العربي وقادت إليه.
فلا يمكن الحديث عن مفهوم معاصر للعروبة إلا إذا اشترط عليه أن يشهد تحولا كيفيا يمتلك من خلاله بعض السمات، ويحيط نفسه بمجموعة قرائن تجعل العروبة رابطة مقبولة من جماهير العرب ونخبها، بما عليها أن تشكل في طياتها من مخزون يحوي قدرا من التحرر والديمقراطية والتنوع. والإقلاع عن جعل إدراكنا الجمعي مقتصرا على الإدانة الخطابية للمؤامرات الخارجية، بدل البحث عن مصادر الخلل في بنياتنا الداخلية.
إنّ بين عروبة الخمسينيات من القرن العشرين وعروبة اليوم نصف قرن استُهلكت خلاله القيم الشمولية، وبرزت فيه الديمقراطية مفهوما يستعاض به عن العصبوية الموحِّدة والمكوِّنة للدول والمجتمعات، وأظهرت التعددية قدرتها على أن تكون فعل انسجام ودافعا محركا للوحدة الوطنية تحت رعاية الدولة والمؤسسات.
إنّ العروبة اليوم مطالبة بأن تفعّل التثاقف الحضاري، وأن تميّز بين القيم الغربية كجزء من القيم الإنسانية العامة وبين التدخل الغربي كمشروع سيطرة على مصادر الثروة يخدم التراكم الرأسمالي في الغرب. كما على العروبة اليوم أن تكون مشروعا تنمويا اقتصاديا واجتماعيا ومشروعا علميا تكنولوجيا، وعليها أن تكون مشروع حرية في مجالات الإعلام والثقافة والفكر، وعليها حماية واحتضان المجتمع المدني.
إنّ الإشكاليات السابقة تفرض علينا أن نعيد طرح قضايا المسألة القومية العربية، وخاصة الوحدة والتجزئة، على نحو جديد، منطلقين من أنّ مسألة إنجاز الدولة الوطنية الحديثة، دولة المواطنين الأحرار، هي جوهر تلك القضايا. ومن هنا تبدو أهمية تجديد الخطاب النهضوي العربي على قاعدة: أنّ الدولة الوطنية/القطرية الديمقراطية تشكل أساس دولة الأمة الحديثة.
إننا نتطلع إلى الكشف عن الأبعاد النهضوية ( العقلانية، التقدم، التنوير، الديمقراطية، العلمانية )، التي كانت تنطوي عليها حركة النهضة العربية الحديثة، والتي اختُزلت إلى مستوى خطاب سياسوي محكوم بصعود الأصولية الإسلامية، ذات الميول المتطرفة، إلى واجهة الحوادث، لا بضرورة الوعي بإشكالية التأخر العربي التي قادت إلى الهزائم المتكررة.
إننا لسنا بحاجة لشعارات حماسية عن " ثقافة الموت " من أجل مواجهة التحديات الكبيرة المطروحة على أمتنا العربية، بل ارتقاء برامجنا وأعمالنا إلى مستوى التحديات، بما يخدم مصالح الأمة ويضمن حقوقها الأساسية في السيادة والحرية والاستقلال التام.
إننا أحوج ما نكون إلى استنباط وسائل جديدة لاستنهاض العمل القومي الديمقراطي العربي، تعتمد نشر ثقافة الحياة والتقدم، وتدرك أهمية بناء مؤسسات المجتمع المدني المستقلة، بعيدا عن لعبة الصراع على السلطة، باعتبار ذلك هو السبيل إلى تعميق الاستقرار الاجتماعي وتطويره على أسس ديمقراطية عقلانية هادئة.
وفي هذا السياق، فإنّ المشروع الحضاري العربي مازال، بأهدافه الستة الكبرى التي توافق عليها أعضاء المؤتمر القومي العربي، مطمح كثير من النخب الفكرية والسياسية العربية، القومية والإسلامية واليسارية والليبرالية: الوحدة العربية في مواجهة التجزئة، والديمقراطية في مواجهة الاستبداد، والتنمية المستقلة الشاملة في مواجهة التأخر، والعدالة الاجتماعية في مواجهة الظلم والاستغلال، والاستقلال الوطني والقومي في مواجهة الهيمنة الأجنبية، والتجدد الحضاري في مواجهة التجمد التراثي من الداخل والمسخ الثقافي من الخارج.
تونس في 4/5/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 8/5/2008.
---------------------------------------------------------------

ثقافة ومجتمع 09.05.2008
"الجزيرة والعربية للعالم العربي كالمطر للصحراء"
الجزيرة والعربية أحدثتا ثورة غيرت وجه الخارطة الإعلامية العربية
غالباً ما تتهم قناة الجزيرة وفضائيات عربية أخرى بالتحريض على العنف في نشراتها، هذه التهمة تثير جدلاً حاداً حتى بين خبراء الإعلام. رغم ذلك فإن غالبيتهم ترى بأن هذه المحطات ملئت فراغاً عجزت وسائل الإعلام الأخرى عن سده.
شهد العالم العربي منذ تأسيس قناتي الجزيرة عام 1996 والعربية عام 203 ثورة غيرت وجه الخارطة الإعلامية العربية بشكل شبه جذري. فخلال سنوات قليلة استطاعت المحطتان احتلال أهم موقعين إعلاميين ناطقين باللغة العربية. وبذلك انتهى احتكار المحطات الغربية وفي مقدمتها بي بي سي البريطانية وسي ن ن الأمريكية لنقل أحداث الشرق الأوسط إلى ساكنيه.
الفضائيات العربية تغطي الأحداث بشمولية
المحطتين الفضائييتين الجزيرة والعربية يتمتعان بنفوذ كبير في الشارع العربي
تعود أسباب نجاح المحطات الفضائية العابرة للحدود الوطنية وفي مقدمتها قناة الجزيرة برأي سلطان الحطاب الخبير الإعلامي ومدير عام دار العروبة للدراسات السياسية في عمان إلى القيمة المضافة التي قدمتها لتغطية الأحداث عن الشرق الأوسط. "لدينا شعور بأن القنوات الغربية لا تقدم سوى جانب من الرواية الحقيقية عن منطقتنا، هناك على سبيل المثال تعتيم كبير على ما يحدث في غزة وعلى صعيد النزاع العربي الإسرائيلي إلى أن جاءت الجزيرة وغيرها لتسد هذه الثغرة. قناة الجزيرة وإلى حد محطة العربية تشكلان للعالم العربي كالمطر للأرض العطشى". غير أن الدكتور حسين أمين، أستاذ ورئيس قسم الصحافة والإعلام في الجامعة الأمريكية في القاهرة لا يرى سر النجاح في تقصير وسائل الإعلام الغربية، بل في فشل الإعلام الرسمي العربي الذي يركز على الأخبار البروتوكولية والرسمية بشكل ممل. كما أن هذا السر يعود إلى النقل المباشر لحرب أفغانستان والحرب على العراق وأحداث الانتفاضتين الفلسطينيتين بشكل تم فيه تخصيص مساحة غير مسبوقة لأحداث العنف في نشرات الأخبار. وهو أمر يثير جاذبية الناس في منطقة مليئة بالتوترات كمنطقة الشرق الأوسط. هنا يطرح نفسه السؤال التالي: ألا يحرّض هذا النوع من النقل للأحداث على مزيد من العنف؟ الدكتور أمين لا يستطيع الجزم بذلك لأن هناك عدة مدارس صحفية تؤيد فكرة التغطية الشاملة للأحداث على أساس أن الإطلاع الشامل حق للجميع. غير أن سلطان الحطاب يجادل في مقولة أن الجزيرة وغيرها من الفضائيات العربية تعطي مساحة أكبر للعنف والتحريض. "هذا الأمر ربما يصح عندما تنتقد الجزيرة الممارسات الديكتاتورية والقمعية للأنظمة العربية، عدا ذلك فإن المحطة تقدم صورة حقيقية وواقعية لما يجري في منطقة الشرق الأوسط، ولممارسات الاحتلال الإسرائيلي وكذلك الأمريكي هناك".
نفوذ وا
سع دفع الغرب لتأسيس محطات مماثلة
الفضائيات الغربية تساهم في رفع سقف حرية التعبير
وعلى الرغم من الدور المتنامي لوسائل الإعلام الإلكترونية الجديدة وخاصة في صفوف الشباب، فإن المحطات الفضائية العربية وفي مقدمتها الجزيرة والعربية وأبو ظبي استطاعت تبوأ نفوذ كبير في الشارع العربي منذ أحداث الحادي عشر من أيلول/ وتبعاته. وقد ظهر ذلك مؤخرا على سبيل المثال من خلال تحريك الناس للتظاهر في المدن والعواصم العربية والإسلامية ضد حرب العراق والرسوم الكاريكاتورية. وقد فتح نفوذها المتزايد أعين الدول الغربية الرئيسية وزاد من مخاوفها على فقدان نفوذها ومصالحها في العالم العربي. وهو الأمر الذي دفعها إلى تعزيز برامجها الإعلامية باللغة العربية وتأسيس محطات جديدة ناطقة بهذه اللغة. وهكذا بدأت قناة دويتشه فيله بثها بالعربية عام 2002. وتبع ذلك إطلاق قناة الحرة الأمريكية وقناة روسيا اليوم وقناة فرنسا 24 الدولية وأخيرا قناة بي بي سي العربية.
القنوات الغربية مهمة لنقل وجهة النظر الأخرى
صحيح أن القنوات الغربية لا تستطيع منافسة مثيلاتها العربية، غير أنها في رأي الحطاب مهمة للعالم العربي. " أعتقد أن الفضائيات الغربية كالألمانية والفرنسية والبريطانية تساهم في رفع سقف حرية التعبير، وهي تقدم في كثير من الأحيان أخباراً محايدة وتحليلات عميقة. كما أنها تتمتع بمهنية عالية". أما الدكتور أمين فيرى بأن هذه الفضائيات مهمة كونها تنقل ما يجري في العالم إلى سكان المنطقة العربية من وجهات نظر خاصة بمن يوجهها. ويضيف: "هذا النقل يسد فجوة موجودة، ويساعد على التلاحم بين الثقافات".
ابراهيم محمد
-----------------------------------------------------------
"الجزيرة والعربية للعالم العربي كالمطر للصحراء"
الجزيرة والعربية أحدثتا ثورة غيرت وجه الخارطة الإعلامية العربية
غالباً ما تتهم قناة الجزيرة وفضائيات عربية أخرى بالتحريض على العنف في نشراتها، هذه التهمة تثير جدلاً حاداً حتى بين خبراء الإعلام. رغم ذلك فإن غالبيتهم ترى بأن هذه المحطات ملئت فراغاً عجزت وسائل الإعلام الأخرى عن سده.
شهد العالم العربي منذ تأسيس قناتي الجزيرة عام 1996 والعربية عام 203 ثورة غيرت وجه الخارطة الإعلامية العربية بشكل شبه جذري. فخلال سنوات قليلة استطاعت المحطتان احتلال أهم موقعين إعلاميين ناطقين باللغة العربية. وبذلك انتهى احتكار المحطات الغربية وفي مقدمتها بي بي سي البريطانية وسي ن ن الأمريكية لنقل أحداث الشرق الأوسط إلى ساكنيه.
الفضائيات العربية تغطي الأحداث بشمولية
المحطتين الفضائييتين الجزيرة والعربية يتمتعان بنفوذ كبير في الشارع العربي
تعود أسباب نجاح المحطات الفضائية العابرة للحدود الوطنية وفي مقدمتها قناة الجزيرة برأي سلطان الحطاب الخبير الإعلامي ومدير عام دار العروبة للدراسات السياسية في عمان إلى القيمة المضافة التي قدمتها لتغطية الأحداث عن الشرق الأوسط. "لدينا شعور بأن القنوات الغربية لا تقدم سوى جانب من الرواية الحقيقية عن منطقتنا، هناك على سبيل المثال تعتيم كبير على ما يحدث في غزة وعلى صعيد النزاع العربي الإسرائيلي إلى أن جاءت الجزيرة وغيرها لتسد هذه الثغرة. قناة الجزيرة وإلى حد محطة العربية تشكلان للعالم العربي كالمطر للأرض العطشى". غير أن الدكتور حسين أمين، أستاذ ورئيس قسم الصحافة والإعلام في الجامعة الأمريكية في القاهرة لا يرى سر النجاح في تقصير وسائل الإعلام الغربية، بل في فشل الإعلام الرسمي العربي الذي يركز على الأخبار البروتوكولية والرسمية بشكل ممل. كما أن هذا السر يعود إلى النقل المباشر لحرب أفغانستان والحرب على العراق وأحداث الانتفاضتين الفلسطينيتين بشكل تم فيه تخصيص مساحة غير مسبوقة لأحداث العنف في نشرات الأخبار. وهو أمر يثير جاذبية الناس في منطقة مليئة بالتوترات كمنطقة الشرق الأوسط. هنا يطرح نفسه السؤال التالي: ألا يحرّض هذا النوع من النقل للأحداث على مزيد من العنف؟ الدكتور أمين لا يستطيع الجزم بذلك لأن هناك عدة مدارس صحفية تؤيد فكرة التغطية الشاملة للأحداث على أساس أن الإطلاع الشامل حق للجميع. غير أن سلطان الحطاب يجادل في مقولة أن الجزيرة وغيرها من الفضائيات العربية تعطي مساحة أكبر للعنف والتحريض. "هذا الأمر ربما يصح عندما تنتقد الجزيرة الممارسات الديكتاتورية والقمعية للأنظمة العربية، عدا ذلك فإن المحطة تقدم صورة حقيقية وواقعية لما يجري في منطقة الشرق الأوسط، ولممارسات الاحتلال الإسرائيلي وكذلك الأمريكي هناك".
نفوذ وا
سع دفع الغرب لتأسيس محطات مماثلةالفضائيات الغربية تساهم في رفع سقف حرية التعبير
وعلى الرغم من الدور المتنامي لوسائل الإعلام الإلكترونية الجديدة وخاصة في صفوف الشباب، فإن المحطات الفضائية العربية وفي مقدمتها الجزيرة والعربية وأبو ظبي استطاعت تبوأ نفوذ كبير في الشارع العربي منذ أحداث الحادي عشر من أيلول/ وتبعاته. وقد ظهر ذلك مؤخرا على سبيل المثال من خلال تحريك الناس للتظاهر في المدن والعواصم العربية والإسلامية ضد حرب العراق والرسوم الكاريكاتورية. وقد فتح نفوذها المتزايد أعين الدول الغربية الرئيسية وزاد من مخاوفها على فقدان نفوذها ومصالحها في العالم العربي. وهو الأمر الذي دفعها إلى تعزيز برامجها الإعلامية باللغة العربية وتأسيس محطات جديدة ناطقة بهذه اللغة. وهكذا بدأت قناة دويتشه فيله بثها بالعربية عام 2002. وتبع ذلك إطلاق قناة الحرة الأمريكية وقناة روسيا اليوم وقناة فرنسا 24 الدولية وأخيرا قناة بي بي سي العربية.
القنوات الغربية مهمة لنقل وجهة النظر الأخرى
صحيح أن القنوات الغربية لا تستطيع منافسة مثيلاتها العربية، غير أنها في رأي الحطاب مهمة للعالم العربي. " أعتقد أن الفضائيات الغربية كالألمانية والفرنسية والبريطانية تساهم في رفع سقف حرية التعبير، وهي تقدم في كثير من الأحيان أخباراً محايدة وتحليلات عميقة. كما أنها تتمتع بمهنية عالية". أما الدكتور أمين فيرى بأن هذه الفضائيات مهمة كونها تنقل ما يجري في العالم إلى سكان المنطقة العربية من وجهات نظر خاصة بمن يوجهها. ويضيف: "هذا النقل يسد فجوة موجودة، ويساعد على التلاحم بين الثقافات".
ابراهيم محمد
-----------------------------------------------------------
قضايا وأحداث 09.05.2008
شتاينماي
ر يشدد على اعتماد لغة الحوار لتجاوز الأزمة الراهنة في لبنان
الجيش اللبناني انتشر في شوارع بيروت
أعرب شتاينماير عن قلق بلاده من تصاعد العنف في لبنان وطالب كافة أطراف النزاع تسوية الخلافات عبر الحوار وسد الفراغ الرئاسي في البلاد. والاتحاد الأوروبي يدعو إلى إنهاء المواجهات وتسوية الأزمة سلميا حفاظا على استقرار البلاد.
فيما تشهد الساحة اللبنانية أسوء اقتتال داخلي منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين العام 1975 و1990، أكد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أهمية التوصل إلى حل سلمي للأزمة اللبنانية عبر الحوار. وقال شتاينماير اليوم الجمعة(9 مايو/ايار) عقب اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة: "أطالب جميع الأطراف بضرورة سحب أنصارهم المسلحين وإلقاء السلاح والاعتراف بسيادة الدولة اللبنانية". وأضاف الوزير الألماني: "أشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد العنف"، مشددا على أنه يجب الآن على الأحزاب في البرلمان العمل على ملآ الفراغ الرئاسي. ويذكر أن عملية انتخاب الرئيس الجديد للبنان متوقفة منذ عدة أشهر بسبب خلافات حول السلطة بين معسكر الحكومة الموالي للغرب وبين المعارضة بقيادة حزب الله.
وأكد شتاينماير على أن تسوية الخلاف لن تكون ممكنة سوى عبر الحوار ونزع سلاح الميليشيات كافة. وعلى صعيد منفصل تبحث الأطراف المعنية في برلين إذا ما كانت الخارجية ستصدر تحذيرا عاما من السفر إلى لبنان. وكانت الحكومة الألمانية دعت مواطنيها مساء أمس الخميس إلى التخلي عن الرحلات غير الضرورية للبنان كما نصحت الألمان المقيمين في لبنان حاليا إلى البقاء داخل منازلهم أو فنادقهم قدر الإمكان.
أما الاتحاد الأوروبي فدعا "الأطراف اللبنانية إلى إنهاء" المواجهات وإلى التوقف عن "كل الأعمال المخلة بالنظام". وجاء في بيان للرئاسة السلوفينية الدورية للاتحاد، أن الاتحاد الأوروبي الذي "يُعرب عن أسفه العميق للعنف الذي اندلع في بيروت"، يدعو "جميع الأطراف إلى الإنهاء الفوري للمواجهات والإقلاع عن قطع الطرق وفتح المطار والامتناع عن القيام بأعمال عنف جديدة".
قلق دول
ي
أعمال العنف تجتاح شوارع لبنان
وفيما سيطرت عناصر حزب الله على معظم أنحاء مدينة بيروت وبدأت تقترب من منزل زعيم الأكثرية سعد الحريري، دعا مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة إلى "الهدوء وضبط النفس" في لبنان، كما حث جميع الأطراف على العودة إلى الحوار السلمي. ودعا البيت الأبيض من جانبه حزب الله إلى وقف "الأنشطة المعوقة"، حيث اتهم في هذا الإطار المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، شون ماكورماك، جماعة حزب الله بتفجير الاشتباكات واستخدام العنف لإسقاط الحكومة الموالية للغرب.
وتجدر الإشارة إلى أن حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله قد ذكر يوم أمس الخميس أن الإجراءات التي تستهدف حزبه التي جرت على مدار الأيام الماضية هي بمثابة "إعلان حرب" من قبل حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.
تدهور أمني خطير
أسوء اقتتال داخلي في لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية وقد استمر التصعيد الأمني والميداني لليلة الثانية على التوالي، إذ أمضت العاصمة اللبنانية بيروت وضواحيها الليلة الماضية على وقع أصوات الصواريخ والقذائف، لتستفيق اليوم الجمعة على واقع ميداني جديد، إذ أفرز ليل الاشتباكات تغيرات جذرية في المواقع العسكرية. وتمكن أنصار المعارضة الشيعية من فرض واقع ميداني جديد بعدما تمكنوا من الاستيلاء على عدد من مكاتب تيار المستقبل بزعامة النائب سعد الحريري، لاسيما في مناطق رأس النبع المتاخمة لبيروت والتي تعتبر ثان أهم وأكبر تجمع لتيار المستقبل بعد محلة طريق الجديدة التي تشكل عمود تيار المستقبل الفقري. وفجرا حاصر أنصار المعارضة مباني صحيفة وتلفزيون المستقبل التابعة لتيار المستقبل السني الذي يرأسه الحريري وتمكنوا من منع الصحيفة من الصدور والتلفزيون من البث.
وفي وقت لاحق، تسلم الجيش اللبناني مبان الصحيفة والتلفزيون وتمكنوا من إخراج العاملين فيهما، والإبقاء على المحطة التلفزيونية مغلقة بحيث توقفت كل وسائل إعلام النائب الحريري. في غضون ذلك، شهدت شوارع العاصمة عمليات كر وفر متنقلة من شارع إلى شارع استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية، وتركزت الاشتباكات في كورنيش المزرعة، حيث ما زالت تسمع أصوات إطلاق نار وقذائف هاون. وتحدثت إحصاءات غير رسمية عن مقتل 11 شخصاً في الاشتباكات الليلية وجرح 30 آخرين نقلوا إلى مستشفيات العاصمة اللبنانية.
دويتشه فيله + د ب أ (ط. أ)
-----------------------------------------------------
شتاينماي
ر يشدد على اعتماد لغة الحوار لتجاوز الأزمة الراهنة في لبنانالجيش اللبناني انتشر في شوارع بيروت
أعرب شتاينماير عن قلق بلاده من تصاعد العنف في لبنان وطالب كافة أطراف النزاع تسوية الخلافات عبر الحوار وسد الفراغ الرئاسي في البلاد. والاتحاد الأوروبي يدعو إلى إنهاء المواجهات وتسوية الأزمة سلميا حفاظا على استقرار البلاد.
فيما تشهد الساحة اللبنانية أسوء اقتتال داخلي منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين العام 1975 و1990، أكد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أهمية التوصل إلى حل سلمي للأزمة اللبنانية عبر الحوار. وقال شتاينماير اليوم الجمعة(9 مايو/ايار) عقب اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة: "أطالب جميع الأطراف بضرورة سحب أنصارهم المسلحين وإلقاء السلاح والاعتراف بسيادة الدولة اللبنانية". وأضاف الوزير الألماني: "أشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد العنف"، مشددا على أنه يجب الآن على الأحزاب في البرلمان العمل على ملآ الفراغ الرئاسي. ويذكر أن عملية انتخاب الرئيس الجديد للبنان متوقفة منذ عدة أشهر بسبب خلافات حول السلطة بين معسكر الحكومة الموالي للغرب وبين المعارضة بقيادة حزب الله.
وأكد شتاينماير على أن تسوية الخلاف لن تكون ممكنة سوى عبر الحوار ونزع سلاح الميليشيات كافة. وعلى صعيد منفصل تبحث الأطراف المعنية في برلين إذا ما كانت الخارجية ستصدر تحذيرا عاما من السفر إلى لبنان. وكانت الحكومة الألمانية دعت مواطنيها مساء أمس الخميس إلى التخلي عن الرحلات غير الضرورية للبنان كما نصحت الألمان المقيمين في لبنان حاليا إلى البقاء داخل منازلهم أو فنادقهم قدر الإمكان.
أما الاتحاد الأوروبي فدعا "الأطراف اللبنانية إلى إنهاء" المواجهات وإلى التوقف عن "كل الأعمال المخلة بالنظام". وجاء في بيان للرئاسة السلوفينية الدورية للاتحاد، أن الاتحاد الأوروبي الذي "يُعرب عن أسفه العميق للعنف الذي اندلع في بيروت"، يدعو "جميع الأطراف إلى الإنهاء الفوري للمواجهات والإقلاع عن قطع الطرق وفتح المطار والامتناع عن القيام بأعمال عنف جديدة".
قلق دول
يأعمال العنف تجتاح شوارع لبنان
وفيما سيطرت عناصر حزب الله على معظم أنحاء مدينة بيروت وبدأت تقترب من منزل زعيم الأكثرية سعد الحريري، دعا مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة إلى "الهدوء وضبط النفس" في لبنان، كما حث جميع الأطراف على العودة إلى الحوار السلمي. ودعا البيت الأبيض من جانبه حزب الله إلى وقف "الأنشطة المعوقة"، حيث اتهم في هذا الإطار المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، شون ماكورماك، جماعة حزب الله بتفجير الاشتباكات واستخدام العنف لإسقاط الحكومة الموالية للغرب.
وتجدر الإشارة إلى أن حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله قد ذكر يوم أمس الخميس أن الإجراءات التي تستهدف حزبه التي جرت على مدار الأيام الماضية هي بمثابة "إعلان حرب" من قبل حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.
تدهور أمني خطير
أسوء اقتتال داخلي في لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية وقد استمر التصعيد الأمني والميداني لليلة الثانية على التوالي، إذ أمضت العاصمة اللبنانية بيروت وضواحيها الليلة الماضية على وقع أصوات الصواريخ والقذائف، لتستفيق اليوم الجمعة على واقع ميداني جديد، إذ أفرز ليل الاشتباكات تغيرات جذرية في المواقع العسكرية. وتمكن أنصار المعارضة الشيعية من فرض واقع ميداني جديد بعدما تمكنوا من الاستيلاء على عدد من مكاتب تيار المستقبل بزعامة النائب سعد الحريري، لاسيما في مناطق رأس النبع المتاخمة لبيروت والتي تعتبر ثان أهم وأكبر تجمع لتيار المستقبل بعد محلة طريق الجديدة التي تشكل عمود تيار المستقبل الفقري. وفجرا حاصر أنصار المعارضة مباني صحيفة وتلفزيون المستقبل التابعة لتيار المستقبل السني الذي يرأسه الحريري وتمكنوا من منع الصحيفة من الصدور والتلفزيون من البث.
وفي وقت لاحق، تسلم الجيش اللبناني مبان الصحيفة والتلفزيون وتمكنوا من إخراج العاملين فيهما، والإبقاء على المحطة التلفزيونية مغلقة بحيث توقفت كل وسائل إعلام النائب الحريري. في غضون ذلك، شهدت شوارع العاصمة عمليات كر وفر متنقلة من شارع إلى شارع استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية، وتركزت الاشتباكات في كورنيش المزرعة، حيث ما زالت تسمع أصوات إطلاق نار وقذائف هاون. وتحدثت إحصاءات غير رسمية عن مقتل 11 شخصاً في الاشتباكات الليلية وجرح 30 آخرين نقلوا إلى مستشفيات العاصمة اللبنانية.
دويتشه فيله + د ب أ (ط. أ)
-----------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع
حزب الله
في لبنان - بين الجهاد والعمل الاجتماعي
صور حسن نصر الله تنتشر في شوارع بيروت
يملك حزب الله اللبناني وجوها مختلفة، فهو من ناحية حزب سياسي ومؤسسة اجتماعية، تملك بنيات أشبه بالدولة، ومن ناحية أخرى تنظيم عسكري ينشط عسكريا ضد إسرائيل بدعم سوري وإيراني.
تختلف الآراء بخصوص حزب الله اللبناني، فإسرائيل والولايات المتحدة تنظر إلى هذا الحزب كامتداد لإيران وكجزء من الإرهاب العالمي، والدول الغربية تعتبره حركة إسلامية متطرفة، أما في لبنان، وخصوصا جنوب العاصمة بيروت، فإن حزب الله يتمتع بسمعة أخرى، ومنذ تأسيس الحزب في الثمانينات، ونفوذه يزداد في الأوساط الشيعية. الحزب يسيطر على الحياة العامة ويتمتع بشعبية حتى لدى المواطنين الذين لا يلعب الدين دورا كبيرا في حياتهم، ويعود ذلك خصوصا إلى نجاحه في إبعاد إسرائيل من الجنوب، ولكن أيضا إلى أنشطته الإنسانية في مراكز التواجد الشيعي في البلد.
دولة داخ
ل الدولة
حزب الله
في لبنان - بين الجهاد والعمل الاجتماعيصور حسن نصر الله تنتشر في شوارع بيروت
يملك حزب الله اللبناني وجوها مختلفة، فهو من ناحية حزب سياسي ومؤسسة اجتماعية، تملك بنيات أشبه بالدولة، ومن ناحية أخرى تنظيم عسكري ينشط عسكريا ضد إسرائيل بدعم سوري وإيراني.
تختلف الآراء بخصوص حزب الله اللبناني، فإسرائيل والولايات المتحدة تنظر إلى هذا الحزب كامتداد لإيران وكجزء من الإرهاب العالمي، والدول الغربية تعتبره حركة إسلامية متطرفة، أما في لبنان، وخصوصا جنوب العاصمة بيروت، فإن حزب الله يتمتع بسمعة أخرى، ومنذ تأسيس الحزب في الثمانينات، ونفوذه يزداد في الأوساط الشيعية. الحزب يسيطر على الحياة العامة ويتمتع بشعبية حتى لدى المواطنين الذين لا يلعب الدين دورا كبيرا في حياتهم، ويعود ذلك خصوصا إلى نجاحه في إبعاد إسرائيل من الجنوب، ولكن أيضا إلى أنشطته الإنسانية في مراكز التواجد الشيعي في البلد.
دولة داخ
ل الدولةدور كبير لحزب الله في عمليات الإعمار الجارية جنوب بيروت
استطاع حزب الله، بمساعدة سورية وإيرانية، أن يدعم بنيته التحتية في الأوساط الشيعية ويتحول إلى دولة داخل الدولة. إن الحزب يدير في المناطق الشيعية مدارسا، مستشفيات وملاجئ للأيتام ويراقب حتى حركة المرور. وترى المتخصصة الأمريكية في حزب الله يوديث هاريك في مقابلة مع الدويتشه فيله بأن سبب قوة حزب الله تعود أيضا إلى غياب الدولة عن تلك المناطق وتقول:" لا تدعم الحكومة المركزية هذه المناطق بشكل كاف، وتظهر الإحصائيات بأن منطقة البقاع والجنوب هي المناطق الأكثر تخلفا في لبنان، وأنها كانت دائما متخلفة، وهو ما فتح الباب على مصراعيه لنشاط حزب الله. فاستنادا إلى القرآن، يتوجب عليهم أن يقدموا يد العون للمحتاجين، وإذا أردنا التعبير عن ذلك بشكل مسيس، فإن ذلك يمثل بالنسبة إليهم إمكانية رائعة لكسب أنصار جدد، فلا أحد هناك لتقديم العون للمحتاجين".
تقسيم طائفي غير مستقر
استطاع حزب الله، بمساعدة سورية وإيرانية، أن يدعم بنيته التحتية في الأوساط الشيعية ويتحول إلى دولة داخل الدولة. إن الحزب يدير في المناطق الشيعية مدارسا، مستشفيات وملاجئ للأيتام ويراقب حتى حركة المرور. وترى المتخصصة الأمريكية في حزب الله يوديث هاريك في مقابلة مع الدويتشه فيله بأن سبب قوة حزب الله تعود أيضا إلى غياب الدولة عن تلك المناطق وتقول:" لا تدعم الحكومة المركزية هذه المناطق بشكل كاف، وتظهر الإحصائيات بأن منطقة البقاع والجنوب هي المناطق الأكثر تخلفا في لبنان، وأنها كانت دائما متخلفة، وهو ما فتح الباب على مصراعيه لنشاط حزب الله. فاستنادا إلى القرآن، يتوجب عليهم أن يقدموا يد العون للمحتاجين، وإذا أردنا التعبير عن ذلك بشكل مسيس، فإن ذلك يمثل بالنسبة إليهم إمكانية رائعة لكسب أنصار جدد، فلا أحد هناك لتقديم العون للمحتاجين".
تقسيم طائفي غير مستقر

حسين فضل الله: لا للتطبيع مع اسرائيل
ما برح الدين يلعب دورا كبيرا في لبنان. فالبلاد تتوزع إلى ثمانية عشر مجموعة دينية، شيعة وسنة ودروز ومسيحيين، تقتسم، وفقا لدستور البلاد، السلطة فيما بينها. وكلما فشلت في اقتسام السلطة، تتهدد البلاد صراعات دموية، وأسوء مثال على ذلك الحرب الأهلية اللبنانية بين سنة 1975 و1990. ويمثل الشيعة أكبر طائفة دينية في البلد، وتمثل أربعين في المائة تقريبا من مجموع السكان، ويعتبر حزب الله، ومنذ نهاية الحرب، ممثلها الوحيد، والذي يعارض بقوة الحكومة اللبنانية المدعومة من طرف الغرب والمملكة العربية السعودية، والذي تسبب في اندلاع حرب قبل سنة من الآن بينه وبين إسرائيل، استمرت لثلاثة وثلاثين يوما.
ويمكن للمرء أن يقف على مظاهر الخراب الناتجة عن الحرب في جنوب بيروت، الناس هنا، عانوا الأمرين، لكن حزب الله قدم لهم يد المساعدة، فمن دمر بيته عن طريق القصف الإسرائيلي، تلقى من الحزب، وكدفعة أولى ألف دولار، وهو ما ربط الناس بالحزب، فالناس هنا يتحدثون في إعجاب وفخر عن حزب الله وزعيمه نصر الله.
وليس فقط الشيعة من تدهشهم الروح القتالية والقوة العسكرية لحزب الله، لكن ذلك يساهم أيضا في شعور الكثيرين بالخوف. أحد أكبر الأحزاب المسيحية متحالف مع حزب الله، لكن أحزابا أخرى، مسيحية وسنية ودرزية يتهمونه برغبته في جر لبنان دائما إلى حروب جديدة ضد إسرائيل، وأنه يخضع للنفوذ السورية ـ الإيرانية، ولربما أيضا يعمل على تحقيق سيطرة الشيعة على كل لبنان. نواف الموسوي، مسئول العلاقات الخارجية في الحزب، يكذب تلك الاتهامات:" لم يكن هدف إقامة دولة إسلامية يوما جزءا من المشروع السياسي لحزب الله. إننا نبذل جهودا، ومنذ تأسيس الحزب، من أجل تحقيق إجماع وطني، ومازلنا متمسكين بهذا الهدف".
حزب الله كقوة عسكرية
ما برح الدين يلعب دورا كبيرا في لبنان. فالبلاد تتوزع إلى ثمانية عشر مجموعة دينية، شيعة وسنة ودروز ومسيحيين، تقتسم، وفقا لدستور البلاد، السلطة فيما بينها. وكلما فشلت في اقتسام السلطة، تتهدد البلاد صراعات دموية، وأسوء مثال على ذلك الحرب الأهلية اللبنانية بين سنة 1975 و1990. ويمثل الشيعة أكبر طائفة دينية في البلد، وتمثل أربعين في المائة تقريبا من مجموع السكان، ويعتبر حزب الله، ومنذ نهاية الحرب، ممثلها الوحيد، والذي يعارض بقوة الحكومة اللبنانية المدعومة من طرف الغرب والمملكة العربية السعودية، والذي تسبب في اندلاع حرب قبل سنة من الآن بينه وبين إسرائيل، استمرت لثلاثة وثلاثين يوما.
ويمكن للمرء أن يقف على مظاهر الخراب الناتجة عن الحرب في جنوب بيروت، الناس هنا، عانوا الأمرين، لكن حزب الله قدم لهم يد المساعدة، فمن دمر بيته عن طريق القصف الإسرائيلي، تلقى من الحزب، وكدفعة أولى ألف دولار، وهو ما ربط الناس بالحزب، فالناس هنا يتحدثون في إعجاب وفخر عن حزب الله وزعيمه نصر الله.
وليس فقط الشيعة من تدهشهم الروح القتالية والقوة العسكرية لحزب الله، لكن ذلك يساهم أيضا في شعور الكثيرين بالخوف. أحد أكبر الأحزاب المسيحية متحالف مع حزب الله، لكن أحزابا أخرى، مسيحية وسنية ودرزية يتهمونه برغبته في جر لبنان دائما إلى حروب جديدة ضد إسرائيل، وأنه يخضع للنفوذ السورية ـ الإيرانية، ولربما أيضا يعمل على تحقيق سيطرة الشيعة على كل لبنان. نواف الموسوي، مسئول العلاقات الخارجية في الحزب، يكذب تلك الاتهامات:" لم يكن هدف إقامة دولة إسلامية يوما جزءا من المشروع السياسي لحزب الله. إننا نبذل جهودا، ومنذ تأسيس الحزب، من أجل تحقيق إجماع وطني، ومازلنا متمسكين بهذا الهدف".
حزب الله كقوة عسكرية
حزب الله مسلح بشكل جيد. إنه المنظمة الوحيدة التي لم تسلم سلاحها بعد نهاية الحرب الأهلية سنة 1990، بل إنها مازالت تهرب سلاحا من الخارج. ولا يقدم الإسلاميون على استعراض أسلحتهم أمام الناس، لكن بقاءها في أيديهم يثير مخاوف الكثيرين. الشيخ حسين فضل الله، يحاول التقليل من تلك المخاوف ويقول بهذا الصدد:"فيما يتعلق بقضية السلاح، فإن حزب الله أوضح منذ زمن بأنه لن يستعمل سلاحه ضد الأطياف الدينية الأخرى، ولن يستعمله في الداخل. إنه يحتفظ بالسلاح لرد الاعتداءات الإسرائيلية".
يعتبر حسين فضل الزعيم الروحي لحزب الله، لكنه ليس من صنف رجال الدين الراديكاليين الذين ينادون بالجهاد ضد "المشركين". وفي مقابلته مع الدويتشه فيله، أعلن استعداده للحوار مع السنة والمسيحيين وأدان كل العمليات الإرهابية التي ضربت الولايات المتحدة وأوروبا، لكن دون أن يدين ولو مرة العنف الموجه ضد إسرائيل. ولا يتكلم حزب الله في هذا السياق عن "الجهاد" أو "الحرب المقدسة" ، بل إنه يسمي ذلك "مقومة وطنية".
لؤي المدهون/ راينر زوليش/ إعداد: رشيد بوطيب
--------------------------------------------------------