* هل حقاً سيعيد أولمرت الجولان الى سورية بحصوله على السلام؟ أم أن أسداً آخر سيأخذ ما تبقى من سورية الى الجولان بحصوله على تثبيت نظامه؟
بقلم: فريد حداد *
أيار/ مايو 2008
منذ أربعين عاماً، وإعلام النظام يصدح بعباراته "القومية – الثورية" واصفاً اسرائيل بأنها (دولة عنصرية قائمة على العدوان والتوسع). وواصف للولايات المتحدة بصفات تتراوح، مابين (دولة راعية للعدوان) الى (إحدى الدولتين الراعيتين لعملية السلام) وأخيراً (الدولة التي تمنع اسرائيل من السير في طريق السلام).
إن وصف اسرائيل بانها عنصرية، ومعتدية، وتوسعية، هو وصف صحيح، وان كانت دعاية النظام لاتبغي من ذلك توخي الدقة العلمية في توصيف اسرائيل، بهدف بناء موقف سياسي سليم، ومهام عمل مرتبطة بهذا الفهم لطبيعة اسرائيل. بل اراد النظام من هذا التوصف، الحفاظ على درجة عالية من التوتر والقلق لدى شعبه، بهدف تبرير سياسته القمعية في كم الأفواه، والمافياوية في نهب خيرات الوطن.
وهذا الوصف لكون اسرائيل معتدية وعنصرية وتوسعية وقمعية للشعب الفلسطيني وغيره وغيره من الصفات الأخرى، تصبح صحيحة بالمطلق، في ظل ميزان قوى إقليمي بين العرب واسرائيل، مختل بشكل فاضح لصالح الأخيرة، مما يسمح لها ويشجعها على الأستمرار في أعمالها العدوانية والعنصرية دون ان ينالها الحساب. وحصارها المهين للعرب لقطاع غزة أكبر دليل على ذلك.
ان عناصر ميزان القوى بين دولتين أو أكثر كما هو الحال في منطقتنا العربية، لايٌقاس بعدد الصواريخ والدبابات لأن - كفات الميزان - تأبى النوسان ان لم توضع الوزنات فيها بترتيبها الصحيح. ان الوزنات الداخلة في قياس ميزان القوى تبدأ بوزنة الحرية، ثم الكرامة، فالأمن الغذائي، وأمن المستقبل (المرض والشيخوخة) فالعدالة بين ابناء الوطن الواحد. تم تأتي الوزنات الأخرى ومنها، نسبة التعليم، نسبة المرأة العاملة من اليد العاملة الأجمالية، كمية الأموال التي تُصرف على البحوث. وتجر قائمة الوزنات التي لا حد لها ولاحصر وآخرها تأتي الدبابات والمدافع.
فاذا أجرينا مقارنة بسيطة بين وزنات القوة العربية مجتمعة، ووزنات اسرائيل، لرأينا حجم الخلل الهائل في ميزان القوى بين العرب واسرائيل.
في ظل هذا الخلل الهائل وبدون أي مقدمات، وبدون أن يكلف النظام نفسه عناء توضيح للصورة، تصبح اسرائيل فجأة دولة ساعية الى السلام، والعقبة الوحيدة في سيرها على دروبه هي منع الولايات المتحدة لها من الدخول في مفاوضات مع سورية، وليست طبيعتها العدوانية التوسعية العنصرية كما كانوا يقولون (النظام). ويصبح أولمرت "حمامة سلام" على استعداد لإعادة الجولان الى سورية، لمجرد توقيعه على معاهدة سلام معها. هذا ما يبشرنا به بشار الأسد.
ان بديهيات السياسة تعلم أن الأتفاقيات المعقودة بين الناس والدول. الأصدقاء والأعداء. ستعكس ميزان القوى القائم بينهم. فكيف لك يا بشار الأسد ان تفاوض الأسرائيليين في ظل عزلة كاملة لنظامك عن شعبك، وقطيعة كاملة مع إخوانك العرب، وحصار شبه محكم من المجتمع الدولي. وان وقعت اي اتفاق معهم في ظل ميزان القوى القائم، فهل سيكون هذا الأتفاق أقل من تكبيل سورية وشعبها الى قيود اسرائيلية واضحة أو خفية، بمقابل حماية نظامك؟
ان نظام حكم، يذهب لمفاوضة الأعداء، بعد ان يدمر كل عناصر قوة الوطن. لايمكن أن يكون نظاماً ممثلاً لشعبه. وانني كمواطن سوري مجرد من حقوقه المدنية منذ ثلث قرن، أعلن عدم تفويضي لهذا النظام ان يفاوض باسمي، كما أعلن بان اي اتفاقية سيوقعها هذا النظام مع الإسرائيليين، لن تشملني.
* كاتب سوري - كندا
------------------------------------------------------

اشتباكات عنيفة في بيروت.. نصر الله "يهدد" والحريري "يهدئ"
08/05/08
نصر الله يلوح باستخدام سلاح حزب الله في داخل لبنان للدفاع عن سلاح المقاومة
بيروت، لبنان (CNN)-- دخلت الأزمة اللبنانية منعطفاً خطيراً الخميس، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بين أنصار المعارضة وفريق الأكثرية في عدة مناطق بالعاصمة بيروت، بعد قليل من تهديد الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، بـ"قطع كل يد" تحاول المساس بسلاح المقاومة، معتبراً أن "الحكومة غير الشرعية" بدأت "حرباً" ضد المقاومة، فيما طرح زعيم تيار "المستقبل"، سعد الحريري، مبادرة جديدة لتجنب "الفتنة."
وأكدت مصادر أمنية طبية لبنانية مقتل شخصين على الأقل وإصابة أكثر من ثمانية آخرين، في المواجهات التي اندلعت في أنحاء متفرقة من بيروت، كما سُمع دوي أصوات متقطعة لتبادل إطلاق النار، وأصوات النفجارات، فيما شوهدت قوات الجيش وقد انتشرت في مختلف شوارع العاصمة اللبنانية.
وقال الزميل كال بيري، مراسل CNN في بيروت: "خلال الدقائق القليلة الماضية فقط، وصلت الأمور إلى حالة تزداد سوءاً"، بينما كانت أصوات الانفجارات وإطلاق الرصاص تُغطي على صوته، أثناء متابعة حية للتطورات الجارية في العاصمة اللبنانية.
واندلعت الاشتباكات عند ساحة "سوديكو"، بالقرب مكتب CNN في وسط العاصمة اللبنانية، فيما أفادت تقارير أخرى باندلاع معارك في مناطق "كورنيش المزرعة"، و"بشارة الخوري"، و"رأس النبع" غربي بيروت، بين أنصار المعارضة، التي يقودها حزب الله المدعوم من سوريا وإيران، وفريق الأكثرية الحاكمة المدعوم من الغرب.
نصر الله:
سنقطع كل يد تمتد لسلاح المقاومةجاءت هذه الاشتباكات بعد قليل من اعتبار الأمين العام لحزب الله، أن فريق السلطة الحاكمة بدأ حرباً على المقاومة اللبنانية، مجدداً تحذيره من أنه "سيتم قطع كل يد تمتد إلى سلاح المقاومة"، فيما تواصلت المواجهات المسلحة بين فريقي السلطة والمعارضة لليوم الثاني على التوالي.
وأعلن نصر الله رفضه قرار الحكومة، التي وصفها بأنها "غير شرعية"، الخاص بمطالبة حزب الله بإزالة شبكة الاتصالات السلكية، التي اعتبر فريق السلطة أنها تشكل "عدواناً على سيادة الدولة، وتمثل تهديداً للأمن الداخلي اللبناني."
وبعد أن شدّد عدم استخدام سلاح المقاومة في الداخل اللبناني، سواء للحصول على سلطة أو للانقلاب على حكومة "غير شرعية"، أو للاعتداء على أحد، أكّد نصر الله أنه سيتم استخدام السلاح في الداخل في حالة واحدة فقط، وهي "للدفاع عن سلاح المقاومة."
وقال نصر الله، في مؤتمر صحفي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، الخميس: "لن نتسامح بأمن أي من كوادرنا أو قياداتنا على الإطلاق"، مضيفاً قوله: " لن نُقتل بعد اليوم في الطرقات، ولن نقبل أي تآمر على سلاحنا ولو جاءت كل جيوش العالم" إلى لبنان.
وبرر القيادي بحزب الله، وهو أحد أبرز أقطاب المعارضة اللبنانية، وجود شبكة الاتصالات السلكية التابعة للحزب، باعتبار أنها أهم مقومات "منظومة القيادة والسيطرة" لدى المقاومة اللبنانية، مشيراً إلى أن هذه الشبكة موجودة قبل عام 2000 ولم يعترض عليها أحد آنذاك.
وذكر أن القرار، الذي اتخذته "الحكومة غير الشرعية"، يعتبر "إعلان حرب من قبل حكومة جنبلاط على سلاح المقاومة لحساب أمريكا وإسرائيل، معتبراً أن الرئيس الفعلي للحكومة اللبنانية هو النائب وليد جنبلاط، رئيس الحزب الاشتراكي التقدمي، وليس فؤاد السنيورة.
وفي هذا الصدد استطرد نصر الله قائلاً إن "السنيورة شخص مسكين، موظف لدى وليد جنبلاط، وهو بدوره موظف أيضاً لدى (وزيرة الخارجية الأمريكية) كوندوليزا رايس"، واعتبر أن الحكومة في مجملها تابعة لأمريكا وإسرائيل، وشن هجوماً حاداً على جنبلاط، واصفاً إياه بأنه "لص وكذاب وقاتل باعترافه."
كما اعتبر الأمين العام لحزب الله أن القرار يهدف أيضاً إلى "تجريد سلاح المقاومة، وكشف قادتها تمهيداً لبدء عمليات القتل والاغتيالات"، وأضاف أنه يهدف كذلك إلى "الإيقاع بين الجيش الوطني اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية من جانب والمقاومة من جانب آخر."
وأشار نصر الله إلى أن فريق السلطة كان قد طلب من قيادة حزب الله فض الاعتصام الذي ينظمه أنصاره في وسط بيروت، مقابل "غض البصر" عن شبكة الاتصالات السلكية، ولكن الحزب رفض هذه "المساومة"، قائلاً إنه "من العيب الربط بين سلاح المقاومة والتطورات السياسية الداخلية."
وأضاف أن فريق السلطة أعاد فتح هذا الموضوع مرة أخرى، في الوقت الذي بدأت فيه الأمور تتقدم للأمام، "بعد تعرضه لضغوط خارجية"، مشيراً إلى أن كثيرا من الرهانات التي كان يعتمد عليها هذا الفريق "قد سقطت."
سعد
الحريري دعا نصر الله إلى إنهاء المظاهر المسلحة وإعادة فتح المطاروبالنسبة للتطورات فيما يتعلق بمطار بيروت، قال نصر الله إنه ليس هناك أية مشكلات أمنية خاصة بحزب الله في مطار "الشهيد رفيق الحريري"، إلا أنه شدد على قوله: "لن نقبل أن يتحول المطار إلى قاعدة لـ(وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية) CIA، و(مكتب التحقيقات الفيدرالي) FBI، أو الموساد الإسرائيلي."
واعتبر الأمين العام لحزب الله قرار "حكومة جنبلاط" بإقالة رئيس جهاز أمن المطار، العميد وفيق شقير، قراراً "غير شرعياً"، قائلاً إن العميد شقير سيظل يؤدي وظيفته كرئيس لجهاز أمن المطار، محذراً من أن أي ضابط آخر سيحل محله سوف يُعد "منتحل صفة."
وخاطب نصر الله الشعوب العربية والإسلامية قائلاً: "نحن لا ننافس على سلطة أو حكومة، وإنما حقيقة ما يجري أن فريقاً تابعاً أمريكياً يحاول تنفيذ مشروع عجزت أمريكا وإسرائيل عن تنفيذه، يتعلق بنزع سلاح حزب الله، وقدم هذا الفريق وعوداً بذلك في عام 2005."
ودعا نصر الله العرب والمسلمين إلى تفهم "حقيقة الوضع" في لبنان، وعدم تضليل الرأي العام، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا يخشى اندلاع "فتنة طائفية" في لبنان، كما تصور بعض وسائل الإعلام.
الحريري يعرض مبادرة لتجنب "الفتنة"
من جانبه، عرض زعيم تيار المستقبل، سعد الحريري، مبادرة جديدة للتهدئة في لبنان، داعياً الأمين العام لحزب الله على قبولها، لتجنب "الفتنة الشيعية المسيحية"، التي كان نصر الله نفسه قد أعرب عن رفضه حدوثها.
وقال الحريري، في كلمة متلفزة بعد قليل من المؤتمر الصحفي لزعيم حزب الله، إنه "من الواضح أن ما يفعله نصر الله هو مبني على سوء تفاهم كبير"، مشيراً إلى أن فريق الأكثرية كانت على علم بوجود شبكة الاتصالات السلكية الخاصة بالحزب.
ورداً على اتهام نصر الله للفريق الحاكم بأنه "تابع" لأمريكا، نفى الحرير تلك الاتهامات، قائلاً إنه لو كان هذا الفريق تابعاً ما كان طرح على حزب الله "غض البصر" عن شبكة الاتصالات، مقابل فض الاعتصام من وسط بيروت.
وأضاف الحريري قائلاً: "إننا أيضاً لبنانيون، نعتبر أن إسرائيل هي عدونا الوحيد، ولا نقبل أن يضعنا أحد في موضع آخر"، رافضاً تصريحات نصر الله بأن فريق الأكثرية سيجعل من مطار بيروت قاعدة للاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية.
وفي نهاية كلمته، عرض زعيم الأكثرية النيابية، مبادرة للتهدئة تتضمن عدة بنود، في مقدمتها وضع القرارات "موضع سوء التفاهم" في عهدة الجيش اللبناني، وسحب كل مظاهر السلاح والتعطيل والإقفال من الشوارع وإعادة فتح المطار.
كما تضمنت مبادرة الحريري انتخاب الرئيس التوافقي، العماد ميشيل سليمان، قائد الجيش، رئيساً للبنان، والانتقال فوراً إلى طاولة حوار وطني برئاسة الرئيس المنتخب.
واختتم كلمته بدعوة إلى قادة المعارضة اللبنانية، وفي مقدمتها حزب الله، قائلاً: "تعالوا نخمد نار الفتنة، ونعطي للجيش الوطني اللبناني فرصة العودة لآداء دوره في حفظ أمن الوطن وأمن المواطنين."
---------------------------------------------------
اقتصاد وأعمال 08.05.2008
"بإمكان هندسة الجينات المساهمة في حل أزمة الغذاء العالمية"
ارتفاع أسعا
ر الحبوب رافقه ارتفاع أسعار المواد الغذائية
مدير المعهد الدولي للسياسات الزراعية والغذائية يطالب بدور فاعل للدول المتقدمة للحد من تفاقم غلاء المواد الغذائية في العالم، ويوضح في حوار مع دويتشه فيله أن الإقبال على استهلاك اللحوم هو أحد أسباب نشوب هذه الأزمة.
تفاقم أزمة الغذاء في السنوات القليلة الماضية بسبب ارتفاع أسعار الحبوب -خاصة القمح- إلى 4 أضعاف ما كانت عليه أدى إلى انخفاض ملحوظ في مخزون الحبوب لم يشهده العالم منذ ثمانينات القرن الماضي. وكان من أهم تداعيات الأزمة اندلاع موجات من العنف في بقاع عديدة من العالم كتلك التي حدثت في الكاميرون والمكسيك وبوركينافاسو، وقد وصلت في هايتي إلى حد الإطاحة بالحكومة. كل ذلك دعى بالخبراء الاقتصاديين إلى التحذير من خطر حدوث كارثة عالمية عارمة.
الألمان يرو
ن أن ارتفاع الأسعار مرتبط بغلاء الغذاء
ازدياد التبابن الطبقي بين الفقراء والأغنياء.
"بإمكان هندسة الجينات المساهمة في حل أزمة الغذاء العالمية"
ارتفاع أسعا
ر الحبوب رافقه ارتفاع أسعار المواد الغذائيةمدير المعهد الدولي للسياسات الزراعية والغذائية يطالب بدور فاعل للدول المتقدمة للحد من تفاقم غلاء المواد الغذائية في العالم، ويوضح في حوار مع دويتشه فيله أن الإقبال على استهلاك اللحوم هو أحد أسباب نشوب هذه الأزمة.
تفاقم أزمة الغذاء في السنوات القليلة الماضية بسبب ارتفاع أسعار الحبوب -خاصة القمح- إلى 4 أضعاف ما كانت عليه أدى إلى انخفاض ملحوظ في مخزون الحبوب لم يشهده العالم منذ ثمانينات القرن الماضي. وكان من أهم تداعيات الأزمة اندلاع موجات من العنف في بقاع عديدة من العالم كتلك التي حدثت في الكاميرون والمكسيك وبوركينافاسو، وقد وصلت في هايتي إلى حد الإطاحة بالحكومة. كل ذلك دعى بالخبراء الاقتصاديين إلى التحذير من خطر حدوث كارثة عالمية عارمة.
الألمان يرو
ن أن ارتفاع الأسعار مرتبط بغلاء الغذاءازدياد التبابن الطبقي بين الفقراء والأغنياء.
ومقارنة بالدول الأوروبية الأخرى تعد موجة غلاء المواد الغذائية التي تجتاح العالم أقل حدة في ألمانيا. ذلك أن الإقبال على شراء المواد الغذائية لا يعد من أولويات الشعب الألماني. ورغم ذلك كله تتعالى صيحات الاحتجاج في ألمانيا كلما ارتفعت أسعار الأغذية؛ إذ يربط غالبية الألمان غلاء المواد الغذائية بزيادة نسبة التضخم –حسبما يرى يواخيم فون براون مدير المعهد الدولي للسياسات الزراعية والغذائية IFPRI والتي تعد ألمانيا من الدول الداعمة له.
ويضيف براون :"إذا ما أخذنا بعين الاعتبار من لا يتجاوز دخله اليومي الدولارين، فإن نسبة من تطالهم موجة الغلاء العالمي تبلغ أكثر من 2,5 مليار شخص". كما أن ازدياد ظاهرة التباين الطبقي بين الأغنياء والفقراء أعطى لمشكلة الغلاء طابعاً عالمياً يتجاوز حدود بلدٍ ما، طالت حتى الآن أكثر من 30 بلداً.
المال وحده لا يكفي
وكانت الأمم المتحدة قد بدأت فعلاً بإيجاد حلول للحد من تفاقم الأزمة، إلا أن تلك الحلول التي تبنتها المنظمة –حسب رأي براون- غير فعالة كما يجب؛ فالتمويل المادي ليس وحده السبيل الوحيد للخروج من أزمة من هذا النوع. "المطلوب حالياً توفير المال الكافي لزيادة الإنتاج في قطاع الزراعة في الدول الصناعية". إذ إن التوجه الحاصل نحو زيادة الثروة الحيوانية أدى إلى زيادة الطلب على الحبوب. ففي الهند مثلاً والتي يُعد شعبها من الشعوب النباتية ثمة توجه نحو أكل اللحوم بنسبة 20 في المائة عما كان الحال عليه في 1990.
تقنية المورثات
وعلى الرغم من سوء الأحوال العامة إزاء أزمة إلا أن براون يعتقد أن حل هذه المشكلة يكمن في تحسين سريع للتقنيات الزراعية وعلى وجه الخصوص تحسين تقنية الجينات (المورثات) النباتية للصمود في وجه القحط والفيروسات. مما سيزيد من مقاومة النباتات للعوامل الخارجية في ظل التغير المناخي الذي يعاني منه العالم مؤخراً. طبعاً من دون نسيان الاستغلال السليم للموارد المائية والذي سيزيد بدوره من الإنتاج الزراعي.
على الدول المتقدمة أن تكون القدوة
ويضيف براون :"إذا ما أخذنا بعين الاعتبار من لا يتجاوز دخله اليومي الدولارين، فإن نسبة من تطالهم موجة الغلاء العالمي تبلغ أكثر من 2,5 مليار شخص". كما أن ازدياد ظاهرة التباين الطبقي بين الأغنياء والفقراء أعطى لمشكلة الغلاء طابعاً عالمياً يتجاوز حدود بلدٍ ما، طالت حتى الآن أكثر من 30 بلداً.
المال وحده لا يكفي
وكانت الأمم المتحدة قد بدأت فعلاً بإيجاد حلول للحد من تفاقم الأزمة، إلا أن تلك الحلول التي تبنتها المنظمة –حسب رأي براون- غير فعالة كما يجب؛ فالتمويل المادي ليس وحده السبيل الوحيد للخروج من أزمة من هذا النوع. "المطلوب حالياً توفير المال الكافي لزيادة الإنتاج في قطاع الزراعة في الدول الصناعية". إذ إن التوجه الحاصل نحو زيادة الثروة الحيوانية أدى إلى زيادة الطلب على الحبوب. ففي الهند مثلاً والتي يُعد شعبها من الشعوب النباتية ثمة توجه نحو أكل اللحوم بنسبة 20 في المائة عما كان الحال عليه في 1990.
تقنية المورثات
وعلى الرغم من سوء الأحوال العامة إزاء أزمة إلا أن براون يعتقد أن حل هذه المشكلة يكمن في تحسين سريع للتقنيات الزراعية وعلى وجه الخصوص تحسين تقنية الجينات (المورثات) النباتية للصمود في وجه القحط والفيروسات. مما سيزيد من مقاومة النباتات للعوامل الخارجية في ظل التغير المناخي الذي يعاني منه العالم مؤخراً. طبعاً من دون نسيان الاستغلال السليم للموارد المائية والذي سيزيد بدوره من الإنتاج الزراعي.
على الدول المتقدمة أن تكون القدوة
التوجه نحو الثروة الحيوانية زاد من الطلب على الحبوب
وفي نهاية المطاف طالب براون الدول الصناعية بأن تكون أكثر فعالية في مواجهة هذه الأزمة، فهي تمتلك أنظمة وتقنيات بيولوجية متطورة في مجال الزراعة تمكنها من أن تكون نواة تقنية البيولوجيا النباتية. ودعي في الوقت نفسه إلى إلغاء الحواجز وفتح الحدود أمام تنقل الغذاء بين الدول مما سيقلل من شح المواد الغذائية في بعض دول العالم.
دويتشه فيله (م.س.ح)
وفي نهاية المطاف طالب براون الدول الصناعية بأن تكون أكثر فعالية في مواجهة هذه الأزمة، فهي تمتلك أنظمة وتقنيات بيولوجية متطورة في مجال الزراعة تمكنها من أن تكون نواة تقنية البيولوجيا النباتية. ودعي في الوقت نفسه إلى إلغاء الحواجز وفتح الحدود أمام تنقل الغذاء بين الدول مما سيقلل من شح المواد الغذائية في بعض دول العالم.
دويتشه فيله (م.س.ح)
----------------------------------------------------------
البيان الختامي للمؤتمر العام الحادي عشر للمنظمة الآثورية الديمقراطية
07/05/2008
سوريا ـ مطاكستا ـ ـ انعقد المؤتمر العام الحادي عشر للمنظمة الآثورية الديمقراطية في وقتٍ أضحت فيه منطقة الشرق الأوسط ساحة لتجاذبات ونزاعات إقليمية ودولية كبيرة أثقلت كاهل شعوبها، وضاعفت من حدة الاحتقان في العديد من دولها، التي تمر بحالٍ من التردي السياسي والاقتصادي والاجتماعي، حيث غياب الحريات، وانتهاك حقوق الإنسان، والتنكر لوجود وحقوق القوميات، وتغييب المجتمع المدني، وتنامي الفكر الديني والقومي المتطرف، وتدهور الأوضاع المعاشية. وانعكس هذا سلباً على شعوب المنطقة عموماً، وعلى شعبنا الآشوري (الكلداني السرياني) خصوصاً، لا سيما في العراق، حيث يواجه أخطاراً تمس وجوده وبقاءه في وطنه التاريخي، جرّاء الاستهداف المستمر لأبنائه وقياداته السياسية والروحية من قبل قوى التكفير الظلامي. جاء انعقاد المؤتمر العام الحادي عشر للمنظمة الآثورية الديمقراطية في ختام مرحلة كانت سمتها الأبرز العلنية والانفتاح. وبالرغم من العقبات والعراقيل نجحت المنظمة في تفعيل حراكها السياسي، وبلورة رؤية واضحة لمطالبها وأهدافها وعبر نهجها السلمي الديمقراطي استطاعت ترسيخ دورها وحضورها على الصعيدين القومي والوطني. وقد أكد المؤتمر على الاستمرار في هذا النهج وتطويره بما يدفع نحو المزيد من الانفتاح والتحاور والتنسيق مع أحزابنا ومؤسساتنا القومية، وتعميق التواصل مع أبناء شعبنا بهدف تفعيل أطر وآليات العمل القومي المشترك، من أجل الارتقاء بقضيتنا القومية، وضمان الاعتراف الدستوري بشعبنا الآشوري (السرياني الكلداني) كشعب أصيل. كما حثّ على استمرار الانفتاح على شركائنا في الوطن وبناء أوثق العلاقات معهم بما يعزز قيم العيش المشترك، والشراكة الحقيقية، وحض على المزيد من التفاعل مع القضايا الوطنية، والانخراط في الشأن العام مع كافة القوى الوطنية المؤمنة بقضية التحول الديمقراطي السلمي التدرجي وصولاً إلى بناء نظام ديمقراطي علماني وبناء دولة القانون والمؤسسات. إن رسوخ النهج الديمقراطي في حياة المنظمة الآثورية الديمقراطية، كان عاملاً حاسماً في نجاح المؤتمر العام الحادي عشر، وتجلى ذلك في مستوى النقاشات والحوارات حيال مختلف القضايا والمحاور السياسية والفكرية والتنظيمية التي تدارسها المؤتمرون بروح عالية من المسؤولية. وأيضاً في القدرة على تجاوز الاشكالات المختلفة (التنظيمية) وفق روح ونصوص النظام الداخلي. وكذلك في التغيير الذي أفرزته انتخابات الهيئات القيادية، والذي وفّر فرصة الجمع بين الخبرة والشباب، وأتاح دخول المرأة الآثورية لأول مرة إلى القيادة في سابقة تاريخية تعكس مستوى وعمق الوعي والنضج الديمقراطي الذي بلغته المنظمة الآثورية الديمقراطية. لا شك أن الأوضاع الصعبة التي يمرّ بها شعبنا، والتحديات التي تواجهه، تفرض علينا مسؤوليات جمة، وتتطلب منا جميعاً عملاً دؤوباً وعطاءً مستمراً، وقدراً كبيراً من المرونة والتفاهم والانسجام بين هيئات المنظمة وفروعها. والاستفادة من كل الطاقات والخبرات المتاحة، والبناء على ما أنجز في المرحلة السابقة وتطويره، وصولاً إلى بناء حالة مؤسساتية تحكم عمل المنظمة وهيئاتها، تضمن استمرار تقدمها وتطورها بما يحقق أماني وتطلعات شعبنا المشروعة. - أوائل آيار 2008 م 6758 آالمنظمة الآثورية الديمقراطيةالمكتب السياسي
------------------------------------------------------------
كذبة كبيرة اسمها مقاومة
8-5-2008
ســعيد لحــدو
تحت عناوين ومسميات لافتة ومعبرة ابتلي العالم أجمع وبخاصة الشعوب في البلدان العربية بموضة العنف الأعمى الذي تقوم به الحركات والأحزاب والمجموعات المسلحة تحت ذرائع ومبررات تارة باسم الوطنية والتحرير، وأخرى بلبوس الدين والجهاد في سبيل الله. وقد استغلت هذه التنظيمات المسلحة ظروف الكبت والقهر والاحتلال والظلم السياسي والاجتماعي والاقتصادي المنتشرة على كامل مساحة الشرق الأوسط، لتعلن برامجها للمقاومة والتحرير أوللجهاد ضد الكفر والكافرين مستندة على الدعم الكبير الذي تتلقاه من جهات خارجية لغايات خاصة بتلك الجهات وهي أبعد ماتكون عن تلك الأهداف المعلنة. هذا من جهة. ومن جهة أخرى تستغل هذه التنظيمات مشاعر التدين وعوامل الجهل والأمية المنتشرة بنسب عالية بين هذه الشعوب. إضافة إلى يأس المواطن من إمكانية إصلاح الأنظمة الفاسدة والمفتقرة إلى الحد الأدنى من الشرعية بقوى الشعوب الذاتية، أو إصلاح هذه الأنظمة لنفسها بنفسها. ناهيك عن فكرة الاعتماد على قوى خارجية للتغيير المنبوذة بعد تجربة العراق المريرة. كل هذه الظروف والعوامل مجتمعة، هيأت المناخ المناسب لنمو وتمدد هذه التنظيمات ولتقوم بمقاوماتها الخاصة وانتصاراتها الإلهية الممجدة بغض النظر عن المآسي والويلات على كل صعيد التي تجرها مقاومتها أو جهادها ذاك على الشعب المسكين الفاقد لأية إرادة أو إمكانية بالتعبير عن رأية بصورة مستقلة وبمعزل عن التأثيرات إياها.
وبانتظار توفر ظروف أفضل لهذه الشعوب المبتلاة بالمقاومات أو الجهادات الملوثة لتتمكن من إبداء رأيها في أجواء سلمية وديمقراطية فيما يخصها أولاً وأخيراً، دون أن تخشى أية عاقبة لامن الأنظمة الحاكمة ولا من تلك التنظيمات، فإن الحال سيستمر على هذا السوء، وقد يقود إلى كوارث حقيقية باتت بعض المناطق تشهدها فعلاً، كما في العراق وغزة، وقد يكون لبنان المرشح القادم، دون أن ننسى ماحصل في الجزائر والمغرب والأردن ومصر والسعودية وما يحصل حالياً في اليمن والصومال. دون أن تتوفر أية حصانة حقيقية لأي من الدول في الشرق الأوسط المطمئنة مؤقتاً لأمنها النائم على بحر من الرمال المتحركة.
في ظل رايات المقاومة أو الجهاد، (والتي قد لاتكون مصادفة أن تتلون بأحد اللونين الأسود أو الأصفر مع كل مايرمزان إليه هذان اللونان من حزن وبؤس) تُرتكب أبشع وأفظع الجرائم بحق شعوب فقدت بوصلة الهداية في صحراء اليأس العربي وشمس سياساته الحارقة لكل بذرة أمل. ولتبقى تلك العناوين المخادعة لامعة براقة ومقدسة. ولتبقى كل الأعمال التي ترتكب في ظلها والمفتقرة لأية سمة من سمات الوطنية والإنسانية بمنأى عن أي انتقاد أو مناقشة، حتى ممن يحرصون فعلاً أن تكون هناك مقاومة وتحرير. ففي الوقت الذي أعلنت فيه أمريكا وعلى لسان رئيسها خطتها لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة قبل نهاية عام 2005، نرى أن صواريخ القسام الخلبية تقذف بتلك الدولة إلى المصير المجهول. في الوقت ذاته تدفع صواريخ حزب الله الإيرانية بلبنان إلى قلب عاصفة الصراع الإقليمي والدولي وهو البلد الوحيد في المنطقة العربية ذات سمة مسيحية بارزة ونظام برلماني ديمقراطي.. وبسبب هذه السمة المسيحية وما تعنيه من طريقة حياة خاصة وهذا النظام الديمقراطي في محيط إسلامي، ظل لبنان يعاني من عدم انسجام داخلي تدعمه وتغذيه وتفعله التأثيرات المحيطة كلما دعت الحاجة. وقد تجسد عدم الانسجام هذا بالنزاعات والحروب الأهلية والتجاذبات الإقليمية منذ تأسيسه وحتى اللحظة. وحين يدخل حزب الله براياته الصفراء وبكل ثقله العسكري والديموغرافي معادلة الصراع هذه في بلد لا يفتقر إلى الهزات، ومن خلف حزب الله إيران التي تدفع بلا حساب، والنظام في سورية الذي لا يتسامح قط مع من يقف ضد سياساته ومصالحه فيفتح الطريق واسعاً أمام إيران للعبور إلى لبنان بكل مايعنيه هذا العبور بالنسبة للطوائف اللبنانية المختلفة، فهل لنا أن نتخيل إلى أي شاطئ (إن كان له أن يرسو على شاطئ) سيقذف تسونامي حزب الله بلبنان؟
والوضع في العراق ماثل مع كل إطلالة شمس لكل ذي بصر وبصيرة. وهو أقسى وأمر من كل وصف وتوصيف. فمشاهد القتل والتدمير، والقتل والتدمير المضاد والتي لم توفر أحداً أياً كان انتماؤه أو مواقفه، حتى باتت من الأحداث اليومية التي تدعو المراقب للعجب إن خلا يوم منها. كل هذا يجري مرة أخرى في ظل راية الجهاد المنصوبة كالفخ لكل من ساء حظه فقذف به ليمر بالقرب منها دون مزيد من التعليق.
لا أحد يتنكر لحق الشعوب في الدفاع عن نفسها ومصالحها بالطرق التي تراها مناسبة للظرف والمكان. ولكن لا نتوقع من أي عاقل يتمتع بحس المسؤولية الوطنية والإنسانية أن يصفق لأحزاب وتنظيمات تتسلح بدعم وقوى خارجية لتقتل شعوبها وتهدر مصالح الوطن وتدمر متعمدة أو تتسبب في تدمير كل ما تصل إليه يداها من بنية تحتية وإقتصاد يعتمد نموه بصورة تامة على حالة السلم التي يفترض أن تكون من بديهيات الحياة في أي مجتمع وعلى الاتفاق بين كل مكونات المجتمع إذا كان هذا المجتمع تعددياً. ومن النادر أن تجد اليوم مجتمعاً يتواصل مع العالم المتمدن ولا يتصف بالتعددية. إن تنظيمات وحركات متطرفة من أمثال الجماعات الإسلامية على اختلاف تسمياتها في العراق والجزائر ولبنان والسعودية ومصر واليمن والمغرب والآردن وفلسطين وأماكن أخرى عديدة هل قدمت في أوج نشاطها سوى القتل والتدمير لبلادها ولشعبها على السواء؟ وهل يتوقع لهذه الجماعات المتطرفة فيما لو قيض لها أن تحكم بلداً ما، أن تقدم لشعوبها سوى المثال السيء الصيت الذي قدمه الزرقاوي في دولة العراق الإسلامية أو طالبان في أفغانستان وإعادة الإنسان للعيش في بدايات العصور الوسطى؟ والسؤال الأهم هو: هل نعيش اليوم حالة انفلات من كل القيم والمبادئ الإنسانية التي تتباهى بها المجتمعات المتحضرة؟ أم إن قطع الرقاب وتفخيخ الأجساد وسوق العشرات وأحياناً المئات من الأبرياء الذين لا ذنب لهم إلى حتفهم لمجرد أنهم بشر اختاروا أن يعيشوا حياتهم الطبيعية ، هل يمكن أن تسمى تلك الجرائم مقاومة أو تحرير؟
إن تلك ما هي إلا كذبة العصر الكبرى التي مازلنا نصر على تصديقها رغم كل ما يجري أمام عيوننا من مآسٍ وويلات تحت لافتاتها السوداء أو الصفراء أو أي لون آخر تختاره. حيث ستبقى ذات الرموز والدلالات المعبرة عن البؤس والشقاء والجهل والتأخر على كل صعيد. فهل لهذه الشعوب المقهورة المعذبة أن تستفيق من حالة التخدير للوعي والشعور وتسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية؟
8-5-2008
ســعيد لحــدو
تحت عناوين ومسميات لافتة ومعبرة ابتلي العالم أجمع وبخاصة الشعوب في البلدان العربية بموضة العنف الأعمى الذي تقوم به الحركات والأحزاب والمجموعات المسلحة تحت ذرائع ومبررات تارة باسم الوطنية والتحرير، وأخرى بلبوس الدين والجهاد في سبيل الله. وقد استغلت هذه التنظيمات المسلحة ظروف الكبت والقهر والاحتلال والظلم السياسي والاجتماعي والاقتصادي المنتشرة على كامل مساحة الشرق الأوسط، لتعلن برامجها للمقاومة والتحرير أوللجهاد ضد الكفر والكافرين مستندة على الدعم الكبير الذي تتلقاه من جهات خارجية لغايات خاصة بتلك الجهات وهي أبعد ماتكون عن تلك الأهداف المعلنة. هذا من جهة. ومن جهة أخرى تستغل هذه التنظيمات مشاعر التدين وعوامل الجهل والأمية المنتشرة بنسب عالية بين هذه الشعوب. إضافة إلى يأس المواطن من إمكانية إصلاح الأنظمة الفاسدة والمفتقرة إلى الحد الأدنى من الشرعية بقوى الشعوب الذاتية، أو إصلاح هذه الأنظمة لنفسها بنفسها. ناهيك عن فكرة الاعتماد على قوى خارجية للتغيير المنبوذة بعد تجربة العراق المريرة. كل هذه الظروف والعوامل مجتمعة، هيأت المناخ المناسب لنمو وتمدد هذه التنظيمات ولتقوم بمقاوماتها الخاصة وانتصاراتها الإلهية الممجدة بغض النظر عن المآسي والويلات على كل صعيد التي تجرها مقاومتها أو جهادها ذاك على الشعب المسكين الفاقد لأية إرادة أو إمكانية بالتعبير عن رأية بصورة مستقلة وبمعزل عن التأثيرات إياها.
وبانتظار توفر ظروف أفضل لهذه الشعوب المبتلاة بالمقاومات أو الجهادات الملوثة لتتمكن من إبداء رأيها في أجواء سلمية وديمقراطية فيما يخصها أولاً وأخيراً، دون أن تخشى أية عاقبة لامن الأنظمة الحاكمة ولا من تلك التنظيمات، فإن الحال سيستمر على هذا السوء، وقد يقود إلى كوارث حقيقية باتت بعض المناطق تشهدها فعلاً، كما في العراق وغزة، وقد يكون لبنان المرشح القادم، دون أن ننسى ماحصل في الجزائر والمغرب والأردن ومصر والسعودية وما يحصل حالياً في اليمن والصومال. دون أن تتوفر أية حصانة حقيقية لأي من الدول في الشرق الأوسط المطمئنة مؤقتاً لأمنها النائم على بحر من الرمال المتحركة.
في ظل رايات المقاومة أو الجهاد، (والتي قد لاتكون مصادفة أن تتلون بأحد اللونين الأسود أو الأصفر مع كل مايرمزان إليه هذان اللونان من حزن وبؤس) تُرتكب أبشع وأفظع الجرائم بحق شعوب فقدت بوصلة الهداية في صحراء اليأس العربي وشمس سياساته الحارقة لكل بذرة أمل. ولتبقى تلك العناوين المخادعة لامعة براقة ومقدسة. ولتبقى كل الأعمال التي ترتكب في ظلها والمفتقرة لأية سمة من سمات الوطنية والإنسانية بمنأى عن أي انتقاد أو مناقشة، حتى ممن يحرصون فعلاً أن تكون هناك مقاومة وتحرير. ففي الوقت الذي أعلنت فيه أمريكا وعلى لسان رئيسها خطتها لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة قبل نهاية عام 2005، نرى أن صواريخ القسام الخلبية تقذف بتلك الدولة إلى المصير المجهول. في الوقت ذاته تدفع صواريخ حزب الله الإيرانية بلبنان إلى قلب عاصفة الصراع الإقليمي والدولي وهو البلد الوحيد في المنطقة العربية ذات سمة مسيحية بارزة ونظام برلماني ديمقراطي.. وبسبب هذه السمة المسيحية وما تعنيه من طريقة حياة خاصة وهذا النظام الديمقراطي في محيط إسلامي، ظل لبنان يعاني من عدم انسجام داخلي تدعمه وتغذيه وتفعله التأثيرات المحيطة كلما دعت الحاجة. وقد تجسد عدم الانسجام هذا بالنزاعات والحروب الأهلية والتجاذبات الإقليمية منذ تأسيسه وحتى اللحظة. وحين يدخل حزب الله براياته الصفراء وبكل ثقله العسكري والديموغرافي معادلة الصراع هذه في بلد لا يفتقر إلى الهزات، ومن خلف حزب الله إيران التي تدفع بلا حساب، والنظام في سورية الذي لا يتسامح قط مع من يقف ضد سياساته ومصالحه فيفتح الطريق واسعاً أمام إيران للعبور إلى لبنان بكل مايعنيه هذا العبور بالنسبة للطوائف اللبنانية المختلفة، فهل لنا أن نتخيل إلى أي شاطئ (إن كان له أن يرسو على شاطئ) سيقذف تسونامي حزب الله بلبنان؟
والوضع في العراق ماثل مع كل إطلالة شمس لكل ذي بصر وبصيرة. وهو أقسى وأمر من كل وصف وتوصيف. فمشاهد القتل والتدمير، والقتل والتدمير المضاد والتي لم توفر أحداً أياً كان انتماؤه أو مواقفه، حتى باتت من الأحداث اليومية التي تدعو المراقب للعجب إن خلا يوم منها. كل هذا يجري مرة أخرى في ظل راية الجهاد المنصوبة كالفخ لكل من ساء حظه فقذف به ليمر بالقرب منها دون مزيد من التعليق.
لا أحد يتنكر لحق الشعوب في الدفاع عن نفسها ومصالحها بالطرق التي تراها مناسبة للظرف والمكان. ولكن لا نتوقع من أي عاقل يتمتع بحس المسؤولية الوطنية والإنسانية أن يصفق لأحزاب وتنظيمات تتسلح بدعم وقوى خارجية لتقتل شعوبها وتهدر مصالح الوطن وتدمر متعمدة أو تتسبب في تدمير كل ما تصل إليه يداها من بنية تحتية وإقتصاد يعتمد نموه بصورة تامة على حالة السلم التي يفترض أن تكون من بديهيات الحياة في أي مجتمع وعلى الاتفاق بين كل مكونات المجتمع إذا كان هذا المجتمع تعددياً. ومن النادر أن تجد اليوم مجتمعاً يتواصل مع العالم المتمدن ولا يتصف بالتعددية. إن تنظيمات وحركات متطرفة من أمثال الجماعات الإسلامية على اختلاف تسمياتها في العراق والجزائر ولبنان والسعودية ومصر واليمن والمغرب والآردن وفلسطين وأماكن أخرى عديدة هل قدمت في أوج نشاطها سوى القتل والتدمير لبلادها ولشعبها على السواء؟ وهل يتوقع لهذه الجماعات المتطرفة فيما لو قيض لها أن تحكم بلداً ما، أن تقدم لشعوبها سوى المثال السيء الصيت الذي قدمه الزرقاوي في دولة العراق الإسلامية أو طالبان في أفغانستان وإعادة الإنسان للعيش في بدايات العصور الوسطى؟ والسؤال الأهم هو: هل نعيش اليوم حالة انفلات من كل القيم والمبادئ الإنسانية التي تتباهى بها المجتمعات المتحضرة؟ أم إن قطع الرقاب وتفخيخ الأجساد وسوق العشرات وأحياناً المئات من الأبرياء الذين لا ذنب لهم إلى حتفهم لمجرد أنهم بشر اختاروا أن يعيشوا حياتهم الطبيعية ، هل يمكن أن تسمى تلك الجرائم مقاومة أو تحرير؟
إن تلك ما هي إلا كذبة العصر الكبرى التي مازلنا نصر على تصديقها رغم كل ما يجري أمام عيوننا من مآسٍ وويلات تحت لافتاتها السوداء أو الصفراء أو أي لون آخر تختاره. حيث ستبقى ذات الرموز والدلالات المعبرة عن البؤس والشقاء والجهل والتأخر على كل صعيد. فهل لهذه الشعوب المقهورة المعذبة أن تستفيق من حالة التخدير للوعي والشعور وتسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية؟
----------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 06.05.2008
فيلم عراقي يحوز على جائزة مهرجان ميونيخ للأفلام الوثائقية 2008
مشهد من
الفيلم العراقي الفائز بجائزة المهرجان"بداية الحياة بعد السقوط"
على الرغم من المشاركة الخجولة للأفلام الوثائقية العربية في المحافل السينمائية الدولية، إلا أن العالم العربي كان محور اهتمام مهرجان ميونيخ للأفلام الوثائقية 2008، فكانت الجائزة الكبرى من نصيب فيلم عراقي.
يُقام في ألمانيا حالياً من الأول ولغاية السابع من شهر مايو/ايار الحالي المهرجان الدولي الثالث والعشرين للأفلام الوثائقية الطويلة الذائع الصيت والذي تستضيفه مدينة ميونيخ. ويعتبر هذا المهرجان من أكبر المهرجانات التي تُقام لهذا النوع من الأفلام، إذ يستمد أهميته كونه يسلط الضوء على الأفلام الوثائقية التي تعالج مواضيع سياسية وإنسانية بحتة، كالحرية وحقوق الإنسان والسلام والبؤس. إضافة إلى الجودة الفنية التي تمتاز بها الأفلام المعروضة.
الفوز باللقب هو الحافز الرئيسي
وعرضت اللجنة المنظمة 63 فيلماً جديداً تم ترشيحهم من أصل 1200 فيلم. كما رافقت فعاليات المهرجان عرض لأفضل الأفلام الوثائقية الناجحة من العام المنصرم على مستوى العالم. وتبلغ قيمة الجوائز المقدمة 20,500 يورو، حيث تصل الجائزة الكبرى إلى 10 آلاف يورو ينالها أفضل فيلم مشارك تختاره لجنة التحكيم. وهو مبلغ رمزي مقارنة بحجم الأعمال المقدمة، ولكن يبقى الفوز بلقب أفضل فيلم وثائقي هو الحافز للرئيسي للمشاركين.
"بداية الحياة بعد السقوط"
ورغم قلة إنتاج قطاع الأفلام العربية وغيابه المتكرر عن المحافل الدولية إلا أن الفيلم العربي الوثائقي حرص على الحضور في هذا المهرجان. وتُوجت المشاركة العربية بالإعلان عن فوز فيلم للمخرج العراقي قاسم عبيد "بداية الحياة بعد السقوط" بجائزة المهرجان، وهو إنتاج عراقي بريطاني مشترك.
يبدأ الفيلم بسرد أحداثه على طريقة مذكرات يومية. ما تلبث أن تتحول إلى عرض موثّق للحياة اليومية لعائلة عراقية في ظل الحرب يسجل المخرج من خلالها الآمال والشكوك والفوضى في العراق بعد مرور خمس سنوات على نهاية نظام صدام حسين. حيث يجسد التشرذم الذي تعيشه بغداد حالياً حالة التشتت التي تعيشها عائلة المخرج عبيد. فقد فُجع بقتل أخيه علي، وهربت أخته إلى سوريا، وسعد يلجأ إلى شمال العراق. كل تلك الأحداث جعلت عبيد يتساءل: إلى أين تتجه الحياة؟ وما مصير المستقبل؟
حضور عربي لافت
ومن ضمن الأفلام العربية المعروضة فيلم "سلطة بلدي" من إنتاج مصري/فرنسي/سويسري مشترك. وفيلم إعادة خلق (أردني/ألماني/هولندي/أمريكي/فرنسي/سويسري). وفيلم "أنا التي تحمل الزهور إلى قبرها" من إنتاج سوري/فرنسي مشترك.
كما تضمن برنامج المهرجان أيضا أفلاماً لمخرجين من آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية. إضافة إلى أفلام وثائقية أخرى عن المؤلف السويسري ماكس فريش ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون وأيضاً عن الكاتب التشيكي وناشط حقوق الإنسان والشخصية السياسية البارزة فاتسلاف هافيل.
محمد سامي الحبال
-----------------------------------------------
فيلم عراقي يحوز على جائزة مهرجان ميونيخ للأفلام الوثائقية 2008
مشهد من
الفيلم العراقي الفائز بجائزة المهرجان"بداية الحياة بعد السقوط"على الرغم من المشاركة الخجولة للأفلام الوثائقية العربية في المحافل السينمائية الدولية، إلا أن العالم العربي كان محور اهتمام مهرجان ميونيخ للأفلام الوثائقية 2008، فكانت الجائزة الكبرى من نصيب فيلم عراقي.
يُقام في ألمانيا حالياً من الأول ولغاية السابع من شهر مايو/ايار الحالي المهرجان الدولي الثالث والعشرين للأفلام الوثائقية الطويلة الذائع الصيت والذي تستضيفه مدينة ميونيخ. ويعتبر هذا المهرجان من أكبر المهرجانات التي تُقام لهذا النوع من الأفلام، إذ يستمد أهميته كونه يسلط الضوء على الأفلام الوثائقية التي تعالج مواضيع سياسية وإنسانية بحتة، كالحرية وحقوق الإنسان والسلام والبؤس. إضافة إلى الجودة الفنية التي تمتاز بها الأفلام المعروضة.
الفوز باللقب هو الحافز الرئيسي
وعرضت اللجنة المنظمة 63 فيلماً جديداً تم ترشيحهم من أصل 1200 فيلم. كما رافقت فعاليات المهرجان عرض لأفضل الأفلام الوثائقية الناجحة من العام المنصرم على مستوى العالم. وتبلغ قيمة الجوائز المقدمة 20,500 يورو، حيث تصل الجائزة الكبرى إلى 10 آلاف يورو ينالها أفضل فيلم مشارك تختاره لجنة التحكيم. وهو مبلغ رمزي مقارنة بحجم الأعمال المقدمة، ولكن يبقى الفوز بلقب أفضل فيلم وثائقي هو الحافز للرئيسي للمشاركين.
"بداية الحياة بعد السقوط"
ورغم قلة إنتاج قطاع الأفلام العربية وغيابه المتكرر عن المحافل الدولية إلا أن الفيلم العربي الوثائقي حرص على الحضور في هذا المهرجان. وتُوجت المشاركة العربية بالإعلان عن فوز فيلم للمخرج العراقي قاسم عبيد "بداية الحياة بعد السقوط" بجائزة المهرجان، وهو إنتاج عراقي بريطاني مشترك.
يبدأ الفيلم بسرد أحداثه على طريقة مذكرات يومية. ما تلبث أن تتحول إلى عرض موثّق للحياة اليومية لعائلة عراقية في ظل الحرب يسجل المخرج من خلالها الآمال والشكوك والفوضى في العراق بعد مرور خمس سنوات على نهاية نظام صدام حسين. حيث يجسد التشرذم الذي تعيشه بغداد حالياً حالة التشتت التي تعيشها عائلة المخرج عبيد. فقد فُجع بقتل أخيه علي، وهربت أخته إلى سوريا، وسعد يلجأ إلى شمال العراق. كل تلك الأحداث جعلت عبيد يتساءل: إلى أين تتجه الحياة؟ وما مصير المستقبل؟
حضور عربي لافت
ومن ضمن الأفلام العربية المعروضة فيلم "سلطة بلدي" من إنتاج مصري/فرنسي/سويسري مشترك. وفيلم إعادة خلق (أردني/ألماني/هولندي/أمريكي/فرنسي/سويسري). وفيلم "أنا التي تحمل الزهور إلى قبرها" من إنتاج سوري/فرنسي مشترك.
كما تضمن برنامج المهرجان أيضا أفلاماً لمخرجين من آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية. إضافة إلى أفلام وثائقية أخرى عن المؤلف السويسري ماكس فريش ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون وأيضاً عن الكاتب التشيكي وناشط حقوق الإنسان والشخصية السياسية البارزة فاتسلاف هافيل.
محمد سامي الحبال
-----------------------------------------------