
يوم الصحافة العالمي...في سورية بدون حرية !
يمر العالم اليوم بموعد مع حرية الصحافة... ( الثالث من أيار ) موعد مع اليوم العالمي لحرية الصحافة، حرية الكتابة والتعبير وانسياب القلم ناطقاً باسم الفكر الحر لخدمة الحضارة الإنسانية، ولنقل تنوع الفكر والمشارب...كي يجعل من صحف العالم منابراً تكشف المخفي وتبحث عن الحقيقة ، حين تغلفها مصالح الدول والأنظمة السياسية والاقتصادية من أجل السيطرة على مصادر القوة والطاقة أو ــ إن صح القول ــ منابع الحياة الإنسانية...حسب المصادر العالمية الموثقة، فان عدد الصحافيين الذين قضوا هذا العام بحثاً عن مصدر الخبر ومن أجل إيصاله للإنسان في بيته أمام تلفازه أو صحيفته اليومية.....دون عناء...فقد قدم (28) صحفيا ومراسلاً أرواحهم من أجل نقل الصورة والكلمة من موقعها إلى متلقيها وقارئها...لكننا وفي هذا اليوم نقف بذهول ..ونتطلع بوجع، نحو أهلنا في الوطن السوري، نحو أصدقاء لنا وأحبة لا يتقنوا سوى الكلمة يناضلون من خلالها...وبها..كي ينقلوا الصحيح من الخبر والنقي من الفكر..كي ينتقدوا الخطأ في عقر داره، من أجل نقل بلادهم نحو حلمها بحرية أوسع ومساحة أكثر رحابة في التحرك والانطلاق مع العالم المتحضر للتقدم والبناء...هؤلاء اليوم يدفعون من حياتهم ومن أيامهم ثمناً للكلمة، كيف يمكن للصحفي أن يمارس حريته في بلاد تحكمها سلطة لا تعترف بحق الصحفي وتقيده بقوانين تحاصره وتكتم أنفاس قلمه وكتاباته بالمواد ( 50، 51، 52 ؟)، وكلها صدرت بعد العهد الميمون للثورة المباركة!، علما أن سورية البارحة، وحتى عام 1949 كان لديها قانون ( 53) يمنح الحق للصحف ويعطيها تراخيص لتقول وتكثف وتحيي الكتابة والعمل الثقافي، لكن الأمر العسكري رقم ( 4) الصادر عام 1963 والذي أمر بإغلاق الصحف وحجبها ومصادرة آلات الطباعة وتوقف دور النشر عن العمل ــ بالطبع بعد صدور قانون الطواريء ساري المفعول حتى اللحظة ــ، بل زاد حصاراً وأمعن بخنق كل حروف اللغة، وجعلها عقيمة المعنى والمبنى تدور في فلك السلطة وتخدم حاشيتها من خلال قوانين تصادر حق الإنسان في التعبير والقول والحركة ، وأخص به قانون المطبوعات الصادر عام 2001 والذي يحمل الرقم 50 ويوقع أشد العقوبات ويمنح وزير الإعلام ورئيس مجلس الوزراء
كل الصلاحيات، ويرفض أي ترخيص لصحف حرة خارج إطار الرسمي ( الثورة، البعث، تشرين) ...الأقانيم الثلاثة المقدسة!!! في وطن القداسة للرئاسة وحسن الإصغاء والكتابة والكياسة، علماً أن هذه القوانين الاستثنائية تعني بشكل منطقي وواقعي إلغاء العمل وإبطال مفعول المادة( 38) من الدستور السوري نفسه المعدل عام 1973 ، لمن يوضع الدستور ومواده إذن ولماذا؟...أمن أجل أن نقول للعالم أنه عندنا دستور موضوع على الرف ...باطل الفعل وعاطل عن العمل لأجل غير مسمى؟.في هذا اليوم كيف يعن لنا أن نمر به دون أن نأتي ونُصِر على تذكير من ينسى أو يتناسى...بأولئك القابعين ، الذين نطقوا بالشهادة ...شهادة الحق بوجه الباطل...نطقوا وجهروا دون وجل ..وعلى رأسهم ( عارف دليلة الاقتصادي ، الذي يدفع ثمن جريمة تحليله المفصل للنهب والخراب الاقتصادي والفساد في مواقعه الحساسة ، والتي تعطي بشائر ثمارها التخريبية اليوم ملقية بظلال جوعها على الشعب السوري المسكين، يقبع هذا الشيخ الجليل داخل زنزانته المنفردة...لأنه نطق بالكفر..الكفر بأن وضع إصبعه على الجرح النازف لخيرات البلد وعلى مصادر الاستنزاف المستمر لرزق المواطن، ومن يستغلها ويسرقها من فم أطفال المواطن اللاهث وراء لقمته وحاجاته الضرورية ، حفنة صغيرة تتحكم بالوطن وتتخذ منه بنكاً لتمويل مشاريعها الثرائية ...دون أن تفكر للحظة ...بالأفواه الجائعة ، التي يزداد تعدادها وتتكاثف أسراب طوابيرها وقوفاً من أجل الحصول على رغيف للخبز ــ ( لكم في إدلب والرقة مثالا) وعودوا لمصادر الخبر في مواقع قريبة من النظام أو ناقلة للخبر من أرضه...( الثورة، أو كلنا شركاء ...أو المرصد السوري..)، أما طوابير المازوت والغاز والبنزين ...فحدث ولا حرج ــ هذا لو امتلك المواطن ثمنها ــ.
كافر أنت يا عارف دليلة...كافر بنعمة الرب الصغير والسادة الصغار الكبار حماة الوطن وحراسه من عين الحسود! ...لماذا كفرت ياعارف دليلة؟...ولماذا نطقت بما تجاوز حواف وأطراف ( سرير بروست ، ومقياس ريختر الوطني ؟) هذا المقياس وضعته أيدي النظام وصنفت من يتجاوزه بالكافر الخائن ، الذي يتطاول على الوطن ...لأن الوطن هو ..لأن النظام يعني سوريا والوطن والشعب يعني أبوة هذا النظام المفروضة بزواج عرفي وبالإكراه...
ويحكم ...نحن أبناء سورية...نحن جياع سورية...نطلب الطلاق علنا ...وأمام كل محاكم الأرض الشرعية وأعرافها الدولية...طلقونا من نظام التجويع والتركيع والتخوين ...طلقونا ...ونحن نطلقكم ...بالثلاثة والعشرة والمئة....لكنه زواج الإكراه زواج الاغتصاب ...فإلى متى يدوم؟ ولماذا؟.
أضم إلى قائمة الكفر في يوم الصحافة وحريتها...فايز سارة...وأكرم البني وميشيل كيلو...و علي العبدالله ، ومحمود عيسى، طلال أبو دان...فائق المير...الخ، وكل من يقبع اليوم خلف قضبان النظام ...لأنه قال ما برأيه صدقاً ..لأنه مارس قناعاته، ولا يتحمل أن يوضع السيف فوق رأسه ويملي عليه شروطه في التفكير...لأنهم ...لا يسمحون للمخبر ورجل الأمن، أن يدخل دماغهم وينظم كيفية ترتيبه وتعاطيه مع الحدث وكيفية رؤيته للصح والخطأ!...كيف يمكننا أن نرى اليوم ...أن أنور البني يحصل على جائزة وتكريم من ( فرونت لاين) ...لحقوق الإنسان، وهو يقبع داخل جدران سميكة مغلقة ...وعسس يحسبون عليه أنفاسه ...ويسجلون أحاديث الهمس التي تدور بينه وبين كمال البني...فيضيفون له ثلاثة أعوام على ما سبق وصدر بحقه...فاثنا عشرة لا تكفي يا دكتور كمال...لا تكفي الحقد الدفين في قلب النظام!... إنه لا يحتمل جرأتكم في وجه سوطه ودواليبه وعنفه اليومي .
فمن أين لكم بكل هذه الجرأة يا سادة الكلمة الحرة؟.
حين تصفك يا أنور السيدة رئيسة ايرلندا ( ماري ماكيلز) "بأنك بطلا لحقوق الإنسان، وأن البطل لحقوق الإنسان في بلد مثل بلدك ...يقارع نظاماً ديكتاتورياً لا شك ...بأنه يقف وحيداً" ...أو معه ثلة صغيرة فقط من أصدقاء عاهدوا ...من أصدقاء ..نذروا أنفسهم سابقاً ولا حقاً...دفعوا ويدفعوا على مذبح الحرية حياتهم وحياة أبناءهم وعائلاتهم ...ألا تستحق هذه النسوة أن يقال بحقها أنها بطلة وشجاعة هي الأخرى؟...ألا تستحق راغدة وروزيت ووديعة ...وكل نساءكم العظيمات الصابرات المنتظرات ...أن يحملن أعلى الأوسمة فوق صدورهن؟...إنهن صحفيات الظل... حبيسات سجنكم...وسجن الحي ونظرات الإشفاق ونظرات التشفي بعض الأحيان...لكن أعظمها ...نظرات التقدير والإجلال والانحناء لقدرتهن على الصبر، قدرتهن على الثبات ...قدرتهن على البناء...بناء العائلة وتصنيع الأبناء وتربيتهم ...دون الانصياع والذل والانقياد ...دون الانهيار أمام مساومة الجلادين...
ربما تجاوزت اليوم العالمي للصحافة وحريتها، وجئت على ذكر نساء وأعلام لا علاقة لهم بهذا اليوم...لكني أربطهم ويربطهم فيه نضالهم المستمر من أجلكم، لأنهم صوتكم ...صوت الحرية ، حرية وطنكم ..وكي لا تنسوا وكي لا ينساهم العالم الحر، الذي يحتفل بالصحافة وبالكلمة الحرة...كي نطالب كل منظمات وهيئات الدفاع عن الكلمة الحرة وأصحابها، أن يقفوا اليوم مع ضمائرهم ، مع القوانين العالمية ، التي تضمن حرية النشر والتعبير...أن تطالب بإطلاق سراحهم ولا تكتفي بتكريمهم وهم داخل القضبان ...تكريمهم يتم عندما يكونوا أحرارا...عندما تكون سورية حرة كريمة ولكل أبنائها.
فلورنس غزلان ــ باريس 3/5/2008
-------------------------------------------------
اليوم العالمي لحرية الصحافة- تأكيد لقدسية السلطة الرابعة
الاعتقال السياسي للصحفيين من أبرز مظاهر تقييد حرية الصحافة والتعبير في العالم

بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة أطلقت الأمم المتحدة نداء من أجل وقف أشكال الاضطهاد والاعتقال السياسي بحق العاملين في المجال الصحفي وسط تحدث التقارير الأممية عن سجل سيء للصحافة في الصين وروسيا وبعض الدول العربية.
بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، نداء إلى العالم من أجل الدفاع عن حرية الصحافة، كما حث "المجتمعات كافة على عدم ادخار أي جهد في تقديم الذين يعدون لشن هجمات على الصحفيين إلى العدالة". وأكد بان في الرسالة أن "الصحافة الحرة والمستقلة هي احدى أسس السلام والديمقراطية".
وأضاف الأمين العام قائلا: "إن الهجمات على حرية الصحافة هي هجمات ضد القانون الدولي وضد الإنسانية وضد الحرية ذاتها وضد كل ما تمثله الأمم المتحدة". وقد وقف ممثلو الحكومات ومسئولو الأمم المتحدة دقيقة حداد على أراوح الصحفيين الذين قتلوا أو أصيبوا أثناء أداء عملهم وذلك خلال الاحتفالية التي نظمتها إدارة الأمم المتحدة لشئون الإعلام التي يرأسها وكيل الأمين العام للأمم المتحدة كيو أكاساكا ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو). جدير بالذكر أن 28 صحافيا قد قتلوا منذ مطلع العام أثناء أدائهم واجبهم في 17 دولة، مقابل 34 في الفترة نفسها من العام المنصرم، بحسب جمعية للدفاع عن الصحافيين في مناطق النزاع.
وفي جنيف، قالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، لويز أربور، إن العمل الإعلامي عبر اطلاع الشعوب على الأحداث والسياسات أمر يجله قانون حقوق الإنسان الدولي. وأضافت إنها "حقيقة محزنة أن العديد من الحكومات في أنحاء العالم تواصل تقويض حرية الصحافة والتعبير".
انتقادات للصين وروسيا
منظمة مراس
لون بلا حدود تتحدث عن ملاحقات ومطاردات وقتل للصحفيين في روسيا
وفي معرض تعليقه على حرية الصحافة والتعبير في العالم انتقد الرئيس الأميركي جورج بوش الأنظمة السياسية في العالم التي تقمع وسائل الإعلام وأدرج في اللائحة السوداء الصين التي تسجن أكبر عدد من الصحافيين. وأضاف الرئيس الأميركي "في العام 2007 وللسنة التاسعة على التوالي ما زالت الصين البلد الذي يسجن العدد الأكبر من الصحافيين، وتليها كوبا واريتريا وإيران وأذربيجان". كما طال الرئيس الأمريكي في الوقت ذاته بوقف كل أنواع المضايقات والترهيب الجسدي والاضطهاد والتجاوزات الأخرى التي تطال الصحفيين والعمل الصحفي.
وفي روسيا شهدت حرية الصحافة تراجعا "كبيرا" عام 2007 وفق ما نشرته منظمة فريدوم هاوس، حيث "لوحق مئات الصحافيين أمام المحاكم" واحتجز اثنان منهم بشكل مؤقت في احدى المصحات لأنهما انتقدا السلطات المحلية. وجاء أيضا في التقرير أن "روسيا تبقى أحد البلدان الأكثر خطورة في العالم بالنسبة لوسائل الإعلام"، مشيرا إلى مقتل مراسلين اثنين عام 2007 "انتحارا" حسب السلطات، فيما يبقى العراق والصومال أخطر دولتين لممارسة مهنة الصحافة حسب فريدوم هاوس.
لأول مرة ..الفلسطينيون والإسرائيليون
حملة تضامن مع الن جونستون أثناء اختطافه في غزة
كما ضمت منظمة "مراسلون بلا حدود" ولأول مرة الفلسطينيين والإسرائيليين في قائمة المنتهكين لحرية الصحافة. وذكرت المنظمة في بيان لها أن "الجناح المسلح لحركة حماس في غزة وقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية مدانون بارتكاب انتهاكات خطيرة لحرية الصحافة. فالجانبان كانا يلاحقان بصفة منتظمة الصحفيين المشتبه بأنهم من أنصار الجانب الآخر". وعلاوة على ذلك ، قالت المنظمة إن "قوات الجيش الإسرائيلي أضيفت إلى القائمة بعدما بدأت ثانية في استهداف الصحفيين الذين يقومون بتغطية الأحداث في الأراضي الفلسطينية".
ووجهت منظمة "مراسلون بلا حدود" أيضا انتقادات واسعة لسجل تونس في التعامل مع الصحفيين ومراقبة الإعلام ، كما نددت في الوقت ذاته بإشادة الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، الأسبوع الماضي بسجل تونس في مجال حقوق الإنسان. وكان ساركوزي خلال زيارته إلى تونس قد أشاد بالتطور الذي تحرزه تونس في مجال حقوق الإنسان، وقارنه بالوضع في فرنسا قائلا: "الأوضاع ليست على النحو الأكمل في تونس ، ولكنها ليست على النحو الأكمل في فرنسا أيضا".
وأما في الأردن فقد اعتبر مركز "حماية وحرية الصحافيين" وهو مركز مستقل أن الحريات الإعلامية في المملكة في عام 2007 ظلت تراوح مكانها ولم تشهد تقدما يذكر، بل إن "بعض المعطيات تتقهقر بدلا من التقدم". وكشف التقرير الذي استند في استنتاجاته على آراء نحو خمسمائة صحافي وصحافية أردني يعملون في وسائل إعلام رسمية ومستقلة أن نحو 47% من الصحافيين اعتبر حالة الحريات العام الماضي بأنها متدنية ومقبولة ولم يصفها بأنها ممتازة سوى 3%.
انتقادات لجهاز المخابرات الألماني
فضيحة التنصت على صحيفة تعمل لدى مجلة "دير شبيغل" الالمانية أثارت جدلآ واسعا في ألمانيا

وفي ألمانيا طالب اتحاد الصحفيين الألمان بحماية الأشخاص الذين يتحدثون في مقابلات إعلامية من التعقب. كما انتقد الاتحاد تنكيل بعض الدول بالأشخاص الذين يتحدثون لوسائل إعلام أجنبية حول ما يحدث في بلادهم، موضحا أنه عندما يتم ترحيل فرق التصوير أو المراسلين من دولة ما فإن الأشخاص الذين أدلوا بتصريحات يبقون داخل الدولة من دون حماية.
كما انتقدت في اليوم العالمي لحرية الصحافة رابطة الصحفيين الألمان واقعة تجسس المخابرات الألمانية على صحفية تعمل لدى مجلة "دير شبيجل" الألمانية الواسعة الانتشار والتي أثارت جدلا واسعا في ألمانيا في الاسابيع القلائل الماضية، حيث طالب على إثرها البعض باستقالة رئيس المخابرات الألماني إرنست أورلاو. وقال ميشائيل كونكين رئيس الرابطة إن عقلية "جيمس بوند" تتسلل إلى المخابرات الألمانية، محملا رئيس المخابرات الألمانية المسئولية السياسية لهذه الممارسات.
دويتشه فيله+ وكالات (هـــ.ع)
---------------------------------------------------------------
الاعتقال السياسي للصحفيين من أبرز مظاهر تقييد حرية الصحافة والتعبير في العالم

بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة أطلقت الأمم المتحدة نداء من أجل وقف أشكال الاضطهاد والاعتقال السياسي بحق العاملين في المجال الصحفي وسط تحدث التقارير الأممية عن سجل سيء للصحافة في الصين وروسيا وبعض الدول العربية.
بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، نداء إلى العالم من أجل الدفاع عن حرية الصحافة، كما حث "المجتمعات كافة على عدم ادخار أي جهد في تقديم الذين يعدون لشن هجمات على الصحفيين إلى العدالة". وأكد بان في الرسالة أن "الصحافة الحرة والمستقلة هي احدى أسس السلام والديمقراطية".
وأضاف الأمين العام قائلا: "إن الهجمات على حرية الصحافة هي هجمات ضد القانون الدولي وضد الإنسانية وضد الحرية ذاتها وضد كل ما تمثله الأمم المتحدة". وقد وقف ممثلو الحكومات ومسئولو الأمم المتحدة دقيقة حداد على أراوح الصحفيين الذين قتلوا أو أصيبوا أثناء أداء عملهم وذلك خلال الاحتفالية التي نظمتها إدارة الأمم المتحدة لشئون الإعلام التي يرأسها وكيل الأمين العام للأمم المتحدة كيو أكاساكا ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو). جدير بالذكر أن 28 صحافيا قد قتلوا منذ مطلع العام أثناء أدائهم واجبهم في 17 دولة، مقابل 34 في الفترة نفسها من العام المنصرم، بحسب جمعية للدفاع عن الصحافيين في مناطق النزاع.
وفي جنيف، قالت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، لويز أربور، إن العمل الإعلامي عبر اطلاع الشعوب على الأحداث والسياسات أمر يجله قانون حقوق الإنسان الدولي. وأضافت إنها "حقيقة محزنة أن العديد من الحكومات في أنحاء العالم تواصل تقويض حرية الصحافة والتعبير".
انتقادات للصين وروسيا
منظمة مراس
لون بلا حدود تتحدث عن ملاحقات ومطاردات وقتل للصحفيين في روسياوفي معرض تعليقه على حرية الصحافة والتعبير في العالم انتقد الرئيس الأميركي جورج بوش الأنظمة السياسية في العالم التي تقمع وسائل الإعلام وأدرج في اللائحة السوداء الصين التي تسجن أكبر عدد من الصحافيين. وأضاف الرئيس الأميركي "في العام 2007 وللسنة التاسعة على التوالي ما زالت الصين البلد الذي يسجن العدد الأكبر من الصحافيين، وتليها كوبا واريتريا وإيران وأذربيجان". كما طال الرئيس الأمريكي في الوقت ذاته بوقف كل أنواع المضايقات والترهيب الجسدي والاضطهاد والتجاوزات الأخرى التي تطال الصحفيين والعمل الصحفي.
وفي روسيا شهدت حرية الصحافة تراجعا "كبيرا" عام 2007 وفق ما نشرته منظمة فريدوم هاوس، حيث "لوحق مئات الصحافيين أمام المحاكم" واحتجز اثنان منهم بشكل مؤقت في احدى المصحات لأنهما انتقدا السلطات المحلية. وجاء أيضا في التقرير أن "روسيا تبقى أحد البلدان الأكثر خطورة في العالم بالنسبة لوسائل الإعلام"، مشيرا إلى مقتل مراسلين اثنين عام 2007 "انتحارا" حسب السلطات، فيما يبقى العراق والصومال أخطر دولتين لممارسة مهنة الصحافة حسب فريدوم هاوس.
لأول مرة ..الفلسطينيون والإسرائيليون
حملة تضامن مع الن جونستون أثناء اختطافه في غزة
كما ضمت منظمة "مراسلون بلا حدود" ولأول مرة الفلسطينيين والإسرائيليين في قائمة المنتهكين لحرية الصحافة. وذكرت المنظمة في بيان لها أن "الجناح المسلح لحركة حماس في غزة وقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية مدانون بارتكاب انتهاكات خطيرة لحرية الصحافة. فالجانبان كانا يلاحقان بصفة منتظمة الصحفيين المشتبه بأنهم من أنصار الجانب الآخر". وعلاوة على ذلك ، قالت المنظمة إن "قوات الجيش الإسرائيلي أضيفت إلى القائمة بعدما بدأت ثانية في استهداف الصحفيين الذين يقومون بتغطية الأحداث في الأراضي الفلسطينية".
ووجهت منظمة "مراسلون بلا حدود" أيضا انتقادات واسعة لسجل تونس في التعامل مع الصحفيين ومراقبة الإعلام ، كما نددت في الوقت ذاته بإشادة الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، الأسبوع الماضي بسجل تونس في مجال حقوق الإنسان. وكان ساركوزي خلال زيارته إلى تونس قد أشاد بالتطور الذي تحرزه تونس في مجال حقوق الإنسان، وقارنه بالوضع في فرنسا قائلا: "الأوضاع ليست على النحو الأكمل في تونس ، ولكنها ليست على النحو الأكمل في فرنسا أيضا".
وأما في الأردن فقد اعتبر مركز "حماية وحرية الصحافيين" وهو مركز مستقل أن الحريات الإعلامية في المملكة في عام 2007 ظلت تراوح مكانها ولم تشهد تقدما يذكر، بل إن "بعض المعطيات تتقهقر بدلا من التقدم". وكشف التقرير الذي استند في استنتاجاته على آراء نحو خمسمائة صحافي وصحافية أردني يعملون في وسائل إعلام رسمية ومستقلة أن نحو 47% من الصحافيين اعتبر حالة الحريات العام الماضي بأنها متدنية ومقبولة ولم يصفها بأنها ممتازة سوى 3%.
انتقادات لجهاز المخابرات الألماني
فضيحة التنصت على صحيفة تعمل لدى مجلة "دير شبيغل" الالمانية أثارت جدلآ واسعا في ألمانيا

وفي ألمانيا طالب اتحاد الصحفيين الألمان بحماية الأشخاص الذين يتحدثون في مقابلات إعلامية من التعقب. كما انتقد الاتحاد تنكيل بعض الدول بالأشخاص الذين يتحدثون لوسائل إعلام أجنبية حول ما يحدث في بلادهم، موضحا أنه عندما يتم ترحيل فرق التصوير أو المراسلين من دولة ما فإن الأشخاص الذين أدلوا بتصريحات يبقون داخل الدولة من دون حماية.
كما انتقدت في اليوم العالمي لحرية الصحافة رابطة الصحفيين الألمان واقعة تجسس المخابرات الألمانية على صحفية تعمل لدى مجلة "دير شبيجل" الألمانية الواسعة الانتشار والتي أثارت جدلا واسعا في ألمانيا في الاسابيع القلائل الماضية، حيث طالب على إثرها البعض باستقالة رئيس المخابرات الألماني إرنست أورلاو. وقال ميشائيل كونكين رئيس الرابطة إن عقلية "جيمس بوند" تتسلل إلى المخابرات الألمانية، محملا رئيس المخابرات الألمانية المسئولية السياسية لهذه الممارسات.
دويتشه فيله+ وكالات (هـــ.ع)
---------------------------------------------------------------

دعوة للمصريين بارتداء "ملابس الحداد" في "عيد ميلاد" مبارك
04/05/08
الأمن يطارد مجموعة من أنصار جماعة الإخوان بالقاهرة
القاهرة، مصر (CNN)-- للمرة الثانية خلال أقل من شهر، تحولت شوارع القاهرة وعدد من المدن المصرية الكبرى إلى ما يشبه "الثكنة العسكرية"، بعد انتشار الآلاف من قوات الأمن بها، في إطار خطة وزارة الداخلية للتصدي للدعوة التي وجهتها قوى المعارضة في مصر، إلى تنظيم "إضراب"، يتزامن مع الذكرى الثمانين لميلاد الرئيس حسني مبارك، الذي يحكم البلاد منذ أكثر من ربع قرن.
ولكن تباينت المواقف بين مختلف قوى المعارضة، حيث دعا البعض إلى تنظيم مظاهرات احتجاجية واسعة في الميادين الرئيسية، بينما رأت جماعات أخرى أن مثل هذه الاحتجاجات قد تؤدي إلى اندلاع مواجهات مع قوات الأمن، ودعت إلى أن يكون "الإضراب سلبياً"، بعدم الخروج أصلاً إلى العمل، بينما دعت جماعات ثالثة إلى إقامة الصلوات في المساجد والكنائس.
يأتي هذا "الإضراب" بعد أقل من شهر على إضراب السادس من أبريل/ نيسان الماضي، في إطار "حركة شعبية" للاحتجاج على "تفاقم الأوضاع السيئة"، التي يعاني منها الشعب المصري، نتيجة "انتشار الفساد المالي والإداري، والغلاء الفاحش الذي شمل السلع الأساسية، وتدني مستوى الدخل لقطاعات عريضة من المصريين."
وبدا أن عدداً من قوى المعارضة الرئيسية، وفي مقدمتها حركة الإخوان المسلمين، دعت أنصارها إلى تجنب مواجهة مع النظام، بعد أن قامت قوات الأمن باعتقال المئات ممن شاركوا في الإضراب السابق، حثت تلك الجماعات مؤيديها على عدم الخروج في مظاهرات، وطلبت منهم ارتداء ملابس الحداد السوداء.
وفي تصريحات لـCNN بالعربية، قال عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين، محمد مرسي: "الحالة العامة في مصر على المستوى الشعبي، وليست على مستوى الإخوان فقط، فالناس لديهم الحجم الكبير من المعاناة، ولا يخفى على أحد أن انتشار الفساد هو السبب الرئيسي لهذه المعاناة."
وشدد القيادي بجماعة الإخوان على أن جماعته، وكذلك جماعات معارضة أخرى، لا تهدف من وراء هذه الدعوة إلى "الاحتجاج السلمي" إلى إطلاق "اتهامات كاذبة"، أو "تشويه صورة" النظام، ولكنها "بكل أسف أمور حقيقية، نأمل أن تنتهي قريباً"، مشيراً إلى بعض "مظاهر الفساد" المتمثل في تزايد الاحتكار، واستغلال حاجة الفقراء، إضافة إلى عدم محاكمة المسؤولين عن "الكوارث" التي لحقت بالمصريين مؤخراً، منها حوادث غرق العبارات وحوادث القطارات، التي راح ضحيتها مئات الأبرياء.
ورداً على سؤال حول اختيار توقيت الإضراب ليتزامن مع ميلاد الرئيس مبارك، قال مرسي: "ليست هناك أية مسائل شخصية، فنحن لم نقصد يوماً بعينه"، مشدداً على قوله إنه لا يمكن القصد من هذا التوقيت "شخصنة" قضية الاحتجاج، الذي يأتي في إطار "حركة شعبية"، الهدف منها "توصيل رسالة إلى النظام بأن معاناة الناس بلغت حداً لا يمكن السكوت عليه."
ورغم توقعات بأن يشهد إضراب الرابع من مايو/ أيار، مشاركة أكبر من الإضراب السابق، الذي نجحت قوات الأمن في إجهاضه مبكراً، فقد شهدت شوارع العاصمة المصرية الازدحام المعتاد في ساعات الصباح، مع الانتشار الواضح لقوات الأمن في المدينة ذات الـ18 مليون نسمة، حسبما نقلت وكالة أسوشيتد برس.
إلا أن مرسي اعتبر أن لجوء الأمن إلى استخدام "أساليب التخويف والإرهاب" لمنع الناس من المشاركة في الإضراب، وكذلك التهديد بمعاقبة كل من يتغيب عن عمله في يوم الإضراب، "دليلاً على أن الحركة الشعبية نجحت في توصيل رسالتها إلى مسؤولي النظام."
وعما إذا كان من الممكن أن تتمّ الدعوة إلى احتجاجات تالية، أوضح القيادي الإخواني قائلاً: "القنوات الشرعية بين النظام والناس مسدودة، باستثناء بعض صحف المعارضة أو بعض القنوات البرلمانية، وليس أمام المواطنين وسيلة للتعبير عن معاناتهم إلا من خلال مثل هذه الأساليب الاحتجاجية، وطالما ظلت المشكلات مستمرة، فيمكن أن تتكرر الاحتجاجات."
وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد أعلنت، في وقت سابق، مشاركتها في الإضراب الذي دعا إليه مدوّنون على شبكة الانترنت، حيث أصدرت الجماعة بياناً حمل توقيع مرشدها العام، محمد مهدي عاكف، جاء فيه: "لما كانت السلطة التنفيذية قد أصمّت أذنيها، وأغمضت عينيها أمام كافة دعوات الإصلاح، فإن الإخوان يتجاوبون مع الدعوة إلى التزام المواطنين بيوتهم يوم 4 مايو/ أيار."
ولكن البيان، الذي حصلت CNN بالعربية على نسخة منه، دعا من وصفهم بـ"الفئات التي تتوقف عليها صحة المواطنين، والامتحانات ومرافق الدولة الحيوية"، إلى عدم المشاركة في الإضراب.
أما نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أحمد كمال أبو المجد، فقد أعرب عن تأييده لـ"حق المواطنين في الإضراب بصورة حضارية"، غير أنه انتقد توقيت الإضراب، قائلاً إن اختيار اليوم الذي يناسب الاحتفال بميلاد الرئيس مبارك، يجافي الذوق، ويعتبر خروجًا علي اللياقة"، وفقاً لما نقلت صحيفة "المصري اليوم" القاهرية.
وقال أبو المجد: "الذي يضرب يجب أن يفصح عن أسباب إضرابه ومن هو"، مشيرًا إلي أن الإضراب لا يكلف أصحابه إلا عناء الجلوس بالمنزل، وشدد على أنه مع تنظيم أي إضراب، ولكن بتوفر شرطين أساسيين، هما ألا يصاحبه عنف أو خروج علي القانون أو تخريب منشآت حكومية أو مدنية، والالتزام بالحقوق الدستورية.
---------------------------------------------------------
04/05/2008
سفر الخروج من نفق الديكتاتورية إلى فضاء الحرية خالص جلبي
نشر الحقوقي السوري في ابريل 2008م (هيثم المالح) ورئيس هيئة حقوق الإنسان حالة اليأس والإحباط التي يعاني منها، وأنه لا سبيل إلى الحوار على الرغم من كل محاولات الحوار مع السلطة وأذرعتها وأجهزة أمنها التي لا تعد، ليضع مقالة بعنوان بين فكي كماشة، ويخلص بآية معبرة فهل إلى خروج من سبيل؟وكلامه هذا يذكرني بكلام سمعته من المخضرم (رياض الترك) حين زارنا في كندا، وكنت ممن يستمع بدقة إلى كلماته، وكان ذلك في الأول من أكتوبر 2003م حين ناقش في أقصى الأرض، معضلة الاستبداد في أدنى الأرض؛ فبعد أن أطبق الخرس على الشرق المنكود، لم يكن بد لعشاق الحرية أن يمخروا عباب المحيطات، للفرار بجلودهم إلى أرض الأمل، خلف بحر الظلمات وأعمدة هرقل. كان رياض الترك يتكلم في مدينة مونتريال الكندية، في صالة القناطر، إلى جالية عربية، فرت من سفينة العروبة الغارقة بأطواق نجاة فردية، إلى شاطئ الحرية والديمقراطية، بعد أن غرق من غرق في لجج المحيط البارد، فأصبح طعاماً لسمك القرش الرأسمالي. واجتمع في هذا اللقاء طيف من الجنس والأديان واللغات واللهجات والأحزاب، تجمعهم لغة واحدة هي مصيبة سوريا، وكيفية التخلص من كارثة الاستبداد، ويحدوهم سؤال واحد أين الخروج من نفق الظلمات الذي تطاول ولا نهاية له؟ واختصر رياض الترك وجهة نظره في ثلاث نقاط فهو يرى أولا أن هناك حالة استعصاء في الحالة العربية؛ فالنظام الشمولي الذي اشرف على بنائه مجرمون محترفون 'نظام من أصله غير قابل للإصلاح'؟!.ورياض الترك يرى ثانياً، أن ما يحكم النظام الشمولي 'توازن الضعف' فتفشل الحكومة عن أي إنجاز، وتفشل المعارضة عن أي تغيير. الحكومة ضعيفة متآكلة تعصف بها أزمة عميقة، والمعارضة مفككة الأوصال، تتبادل الريب والتوجس، وتعاني من أزمة داخلية مستحكمة، والشعب ينتظر الخلاص بالدعاء واللعنات. مثل من يريد إطفاء حريق هائل، بالاعتماد على سحابة صيف عابرة. ورياض الترك يرى ثالثا أن النظام الشمولي ظاهره الرحمة وباطنه من قبله العذاب؛ فهو يلعن أمريكا جهرا بقدر ما يتعاون معها سرا. والمهم أن تبقى العصابة في الحكم بأي ثمن ولأطول فترة. وقصة ماهر عرار الدليل الدامغ، فهو كندي من أصل سوري، تم تسليمه عبر البوابة الأردنية الخلفية، إلى الثوريين في دمشق، ليعذب بيد المخابرات البعثية، بعد أن أمسكت به المخابرات الأمريكية بتهمة باطلة، فوكلت أمر تعذيبه إلى الرفاق في دمشق.. وهو أمر محزن إلا أنه حدث مع كل الهول الذي لايصدق.. واختتمت رحلة عذابه بعد تدخل الكنديين فأنقذوه من أيدي أهله السوريين بعد نصب وعذاب فضرب برجله في كندا هذا مغتسل بارد وشراب..ورياض الترك واقعي وذكي، ومليء بالتجربة، حنكته الأيام والسجون، فقد قبع في الإفرادية سبع عشرة سنة، بدون أن يناله مس من الجنون، في الوقت الذي كان واعظ السلطة، يقسم على الله أن ابن الطاغية في حواصل طير خضر، يطير في الجنة بجناحين من عقيق أخضر؟ورياض الترك ترك الشيوعية الستالينية مع (المعلم) بكداش، ولم يعد يأبه بالاشتراكية، ويعتبر أن (أم المعارك) في الشرق المنكوب، هي معضلة (الاستبداد).ولكنها مشكلة تشبه من وجه، حالة المريض المصاب باليرقان، في قرية اجتمع عليه الفلاحون الجاهلون، وقرروا أن سبب الإصابة فزع ألمّ به، وحتى يزول المرض؛ فلا بد من إدخال فزع أعظم عليه. وبدأ الفلاحون في محاولة تخيل أكبر أكذوبة، تدخل أكبر جرعة خوف إلى قلبه. وهي قصة أعرفها جيدا من القامشلي حيث نشأت.. وفي يوم كتب الكواكبي قبل قرن كتاباً كاملاً عن (طبائع الاستبداد)، وهو موجود في كل المكتبات العربية، بدون أن يستفيد منه أحد بشيء، كمثل الحمار يحمل أسفارا، بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله.كما أنه هذا يذكر بكتاب (العبودية المختارة) الذي كتبه الشاب الفرنسي (أتيين لا بواسييه) عام 1562 م، وترجم بعد أربع قرون ونصف إلى اللغة العربية، وقمت بالتعاون مع أخوة أفاضل في إنزاله إلى اللغة العربية بعنوان (فقد المناعة ضد الاستبداد – نشر دار نجيب الريس). وهذا الفيلسوف قام بتشريح مذهل لآلة الطغيان وكيف تعمل، وأن الطاغية لا يعمل منفردا، بل تتعاون معه عصابة قليلة العدد، تتقاسم معه الأرباح والجريمة، فيقتل الرفاق بيد الرفاق. وأن هذه العصابة لا تتجاوز في العادة العشرة، تعمل بينها بتنسيق ونظام داخلي فيما يشبه المجلس المليّ السري. وأن كل فرد منهم مرتبط بعشرة. وكل بدوره يتمفصل مع عدد أكبر، بحيث تتشكل في النهاية آلة جهنمية، بمفاصل لا حصر لها، متصلة ببعض مثل الشبكة العصبية في الجسم، تتحرك بإرادة العصابة من فوق، كما يفعل الدماغ مع الشبكة العصبية في الجسم. تتقلص وتنبسط، وفق إرادة الجبار والرهط الإجرامي معه.وفي القرآن قصة تصف هذا الوضع عن الرهط في المدينة:'وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون' وأنه تقاسموا بالله على قتل (نبي الله)، وأنه سيقسمون لأهل النبي بعد قتله أننا ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون'. ورياض الترك دعا إلى التغيير الديموقراطي، فوقع في تناقض من حيث لا يشعر، بعد أن قال أن النظام الشمولي نظام غير قابل للإصلاح. وكان مثله مثل القديس الذي يخاطب مجموعة من اللصوص أن يتحولوا إلى بررة وقديسين، كما في مجيء درة المتقين وشمس الواعظين إلى الحكم بعد بورقيبة بعد تعفن وخرف.. ومشكلة النظام الشمولي أنه يشبه البالونة المنتفخة، إذا انثقب في أي مكان انكمشت عن شكلها، وتحولت إلى قطعة تافهة من المطاط. أو يشبه في علم النفس مرض السادي – المازوخي؛ فيخرج إنسان مشوه البنية النفسية، مثل تشوه المفاصل بطول الكساح، كما نقل عن عدي الذي نفق في معركة الموصل، فأقيم العزاء في بلد عربي في ذكرى استشهاد السبطين السعيدين، سيدي شباب أهل الجنة عدي وقصي؟ وفي يوم قفز جندي بين حدود بلدين ثوريين هما العراق وسوريا، من نفس الحزب، لرؤية قريب له فكانت قفزته إلى النار؛ فبعد أن سلمه والده إلى المخابرات، على أنه شاب طائش، ترتب على الأمر أن اختفى الولد ثلاث سنوات، ليخرج شيخا طاعنا في السن محطما، قد تحول جلده إلى لون جلد السنجاب، من شدة لسع الكهرباء، وإطفاء السجائر فيه. وعندما خرج كان أقرب إلى حافة الجنون، صامت لا ينطق بحرف مما جرى معه، وفي النهاية لم يعد يطيق الحياة، أو يجد لها معنى؛ فقام بمباشرة طقوس الموت الجنائزية، وخلع نعليه، وألقى بنفسه في بئر عميقة (ارتوازية) لم يستطع والده أن يخرجه منه، إلا بحفر بئر موازية لمدة ثماني ساعات، وهو ينتحب ويبكي طوال الوقت. فهذه هي من بركات الأنظمة الثورية الشمولية.
المصدر :ايلاف- أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر تسبب ملاحقه قانونيه
-------------------------------------------------------------