Freitag, 2. Mai 2008




جنوب اليمن: انتفاضة المظالم أم نار تستعر تحت الرماد؟ صبحي حديدي
02/05/2008
تجري في جنوب اليمن، علي صعيد يوميّ بات منتظماً وشبه دوري، وقائع بالغة الخطورة وذات مفاعيل، وطنية واجتماعية وسياسية وإنسانية، تبدو وخيمة العواقب علي البلد بأسره، ولا تتناسب البتة مع معطيات السطح الظاهر للواقعة الواحدة.وبين أن تكون تلك الوقائع انتفاضة شعبية ذات مضامين مطلبية ومعيشية وحقوقية ملموسة (جوهرها العريض هو ردّ سلسلة من المظالم التي تعرّضت لها شرائح محددة من ابناء الجنوب بعد فشل تجربة الإنفصال وانتصار الشمال عسكرياً سنة 1994)، أو أن تتطوّر إلي ثورة برتقالية ، كما يذهب بعض المعلّقين اليمنيين، تُدرج هذه المظالم ضمن مشروع سياسي معارض عريض، مشروع ديمقراطياً في معظم بنوده، ولكنّ رغائب الإنفصال العتيقة ليست غائبة تماماً عنه؛ بين هذه وتلك ثمة هامش يوميّ مشتعل، في الشارع وفي الجامعة وفي النقابة، أشبه بقنبلة موقوتة صُنعت مادّتها الناسفة من خليط شديد الإنفجار: معاناة الظلم والإهمال والتمييز في جهة أهل الجنوب، والتمرّغ في الفساد والنهب والتسلّط في جهة أهل السلطة.وقبل أن ينخرط شخصياً، ويجنّد حشداً من مساعديه، في عقد اتفاق مصالحة بين منظمتَي فتح و حماس ، كان حرياً بالرئيس اليمني علي عبد الله صالح أن يتفرّغ أكثر ـ وقبلئذ، أو في آن معاً ـ للشروع في مصالحة من النوع ذاته، ولكن هذه المرّة بين يمنٍ ويمنٍ إذا صحّ التعبير، إذْ ليس سوي دفن الرأس في الرمال ما يسمح بإغماض العين عن تضخّم يوميّ للهوّة بين يمنَيْن: نظام صالح الذي يحكم منذ 30 سنة، والشطر الجنوبي بأكمله. وليس أدلّ علي الوضع المتدهور في محافظات الجنوب جميعها، الضالع وردفان ولحج وعدن وأبين وحضرموت، من اضطرار الرئيس اليمني إلي إطباق الحصار علي المدن والبلدات، ونشر قوّات عسكرية مكثفة، واستخدام سلاح الدبابات، وسقوط قتلي وجرحي، فضلاً عن مئات المعتقلين (بينهم قيادات بارزة في المعارضة: حسن باعوم، علي منصر، أحمد عمر بن فريد، ناصر الخبجي، محسن وهيب، حسين البكيري، يحيي غالب، علي هيثم الغريب، مفتاح علي أحمد...).ولم تكن مبالغة أنّ البعض، أمام مشاهد المواجهات بين الجيش والمدنيين، عاد بالذاكرة إلي حرب صيف 1994 بين الجنوب و الشمال، والتي انتهت إلي انتصار قوّات صالح وإعادة فرض العمل باتفاقية 1990 التي وحّدت شمال اليمن وجنوبه. لكنّ النار ظلت تستعر تحت الرماد في الواقع، لأسباب تاريخية تخصّ الحاجة إلي مزيد من الوقت والتعايش الحرّ بين أبناء الشعبين في الشمال والجنوب، وضمن جدل افتقارهما معاً إلي ديمومة استقرار نسبية. مناطق جنوب وشرق اليمن لم تعرف نظاماً سياسياً واحداً إلا في عام 1967، حين تمّ بالقوّة إدماج 21 سلطنة وولاية وإمارة في دولة واحدة تحت تسمية جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، وظلّ التناحر السياسي والحروب الأهلية ديدن البلاد، سواء في عهد الحزب الإشتراكي أو في سنوات الوحدة قبيل اندلاع الحرب الأهلية.والحال لم تكن مختلفة في الشمال، إذْ أنّ الولاءات القبلية تظلّ أكثر هيمنة علي حياة الأفراد، يُضاف إليها الخلاف المذهبي بين السنّة الشافعية والشيعة الزيدية، والذي يبلغ ذروته اليوم في ما يُسمّي تمرّد الحوثيين في منطقة صعدة، شمال غرب البلاد. وجدير بالذكر أنّ الحوثيين، إلي جانب مطالبتهم بوقف سياسة الحظر التي يقولون إنّ السلطة تمارسها ضدّ أتباع المذهب الزيدي، ومساواتهم بما يتمتع به أتباع المذاهب الإسلامية السنّية، يلعبون أيضاً علي حركات احتجاج أهل الجنوب ويطالبون بإنهاء سياسات التمييز ضدّ المحافظات الجنوبية ومنحها حقوقاً في الإعمار والتنمية مساوية لما تتمتع به محافظات الشمال. وهذا الموقف ليس عارضاً أو تكتيكياً طارئاً في الواقع، لأنّ حسين الحوثي والشيخ عبد الله الرزامي (الرجل الثاني في الجماعة) كانا قد سجّلا أحد أوضح المواقف الإسلامية الشمالية في هذا الصدد، حين انسحبا من جلسة مجلس النواب احتجاجاً علي إعلان الحرب ضدّ الجنوب سنة 1994.وهكذا فإنّ الأسباب الأخري، الاجتماعية والسياسية، تخصّ ممارسات السلطة المركزية في التمييز الفاضح ضدّ الجنوبيين من حيث التوظيف والإسكان، وفي اتباع سياسة خفية لتوطين المزيد من اهل الشمال في الجنوب. ومن الثابت أنّ صالح لم يتصرّف كرئيس وطنيّ لعموم اليمنيين، بل كفريق (شمالي) منتصر علي فريق (جنوبي) منهزم، وكانت أبكر توجهاته هي التغاضي عن مسارعة شيوخ عشائر الشمال إلي مصادرة الأراضي الحكومية ومزارع الدولة في الجنوب، وتوزيعها كغنائم (الـ فيد في التعبير اليمني الشائع) علي أنفسهم وعلي أنصارهم.كذلك وضع صالح جميع أفراد جيش الجنوب في سلّة واحدة، فاعتبرهم من العصاة والإنشقاقيين، وأحال إلي التقاعد الإجباري (بالرغم من إصداره مرسوماً بالعفو العام، بعد أن وضعت الحرب أوزارها) نحو 60 ألفاً من ضباط وأفراد ذلك الجيش. وأمّا الإجراء الثالث فقد كان التخفيض الشديد لحصص شباب الجنوب في التطوّع بالجيش، والذي يعدّ جهة تشغيل رئيسية في اليمن، وذلك علي نقيض القوانين المعمول بها، والتي لا تميّز بين شمالي وجنوبي بالطبع (يتندّر أهل الجنوب فيطلقون علي إجراءات التمييز في التوظيف تسمية سياسة خلّيك في البيت ). وأخيراً، جري تهميش الحزب الإشتراكي اليمني، الذي يعتبره الكثير من أبناء الجنوب ممثلاً سياسياً لهم، وتعمدت السلطات التضييق علي نشاطاته واعتقال قياداته بين حين وآخر.ليس غريباً، بالتالي، أنّ أحداث الشغب التي اندلعت في شهر آذار (مارس) من العام الماضي بدأت من اعتصامات متقاعدي الجيش، وأحداث نيسان (أبريل) هذه السنة بدأت من اعتصامات وتظاهرات آلاف الشباب الذين عادوا من مراكز تجنيد الجيش دون وظائف، علي عكس ما كانوا قد وُعدوا به. وسرعان ما انضمّت إليهم، بشكل طبيعي وتلقائي، جميع الفئات الاجتماعية المتضررة من سياسات التمييز في التوظيف، وبينهم العاملون في قطاع النفط، الذين يبصرون الوظائف تذهب إلي أبناء الشمال في حين أنّ الجنوب ينتج قرابة 80% من الصادرات النفطية ومشتقاتها.وبمعزل عن هذا التوتر الاجتماعي ـ السياسي، تشكّل أحوال شطرَي اليمن المعيشية المتدهورة مصادر سخط دائم يسهم في تعميق الهوة ومضاعفة المآزق: دخل الفرد توقف منذ عام 2005 عند 350 دولاراً في السنة، وأكثر من 40% من السكان يعيشون علي أقلّ من دولار واحد في اليوم، ولا يلوح أبداً أنّ عملية التنمية أصلحت حال الفقراء، حيث زاد الفقراء فقراً، واتخذ البؤس مظاهر مفزعة مثل الزواج السياحي وتهريب الأطفال والتجارة بالرقيق الأبيض وجرائم المخدرات، وهذه وحدها ارتفعت عام 2007 إلي 140 جريمة و226 متهما، مقارنة بـ 45 جريمة و86 متهما عام 2005.كذلك تضاعف سكان اليمن الي 22 مليوناً منذ مجيء صالح للسلطة في اليمن الشمالي السابق، سنة 1978، وقد يقفز إلي 40 مليوناً في السنوات العشرين القادمة اذا لم يتمّ التحكم بشدّة في النموّ السكاني. وطبقاً لتقديرات الحكومة اليمنية، فإن الميزان المائي، في 19 من أصل 21 مصدر مياه جوفية، أصبح سلبياً تتفوق فيه كمية المياه المستخرجة علي كمية المياه المغذّية. والنفط، دعامة الإقتصاد اليمني الأولي، أخذ ينضب سريعاً، وقُدّر الانتاج رسمياً هذا العام بحوالي 300 ألف برميل يومياً، متراجعا عن 320 ألف برميل في 2007. والتراجع في الإنتاج يفرض علي الحكومة دعم أسعار الوقود المرتفعة، التي تمتص أكثر من مليار دولار سنوياً، أو حوالي ثلث ايرادات النفط، وهو خيار شديد الصعوبة في الظروف الراهنة.وفي المقابل، من المحتمّ أنّ يتسبب إلغاء الدعم في المزيد من ارتفاع الأسعار، الملتهبة أصلاً: القمح تضاعف منذ شباط (فبراير) الماضي، والأرز ارتفع بنسبة 20%، وأسطوانة غاز الطبخ ارتفعت من 400 إلي 1000 ريال. ومن المؤكد، استطراداً، أنّ جنون الأسعار سوف يشعل اضطرابات عنيفة في الأوساط الشعبية، وسوف ينقلب إلي مشاحنات أهلية مذهبية وعشائرية وسياسية، خصوصاً في أجواء التوتّر الأمني، وتصاعد عمليات القاعـــدة واستمرار تمرّد الحوثيين (ليس دون اسبــاب وجيهــة أنّ السفارة الأمريكية طلبت من رعاياها مغادرة اليمن، ونصحت القادمين منهم بعدم السفر).الرئيس اليمني لم يقف متفرجاً بالطبع، إذْ بعد إرسال الدبابات إلي محافظات الجنوب، عقد اجتماعاً لمجلس الأمن القومي اليمني لكي يحذّر من نار قد تحرق أصابع الجميع، ولكي يتهم أحزاب المعارضة بافتعال أحداث الشغب وإشعال الحرائق. اللافت، مع ذلك، أنّ هذا المجـلس، المؤلف غالباً من ضباط في الأمن والجيش، تجـــاوز السلطة التشريعية التي يمثّلــها البرلمان اليمني، وأصدر تشريعاً يقضي باختيار المحافظين عن طــريق الإقتراع الشعبي، بدل تعيينهم بقرارات رئاسية. كذلك أصدر صالح مرسوماً يقضي بإعادة جميع الأراضي المصادرة إلي أصحابها، وتحرير كافة المزارع والأراضي الزراعية وأي مساحات من الأراضي السكنية من الممتلكات العامة أو الخاصة والتي تم وضع اليد عليها بطرق غير قانونية في محافظات الجمهورية .والحال أنّ الإجراء الأوّل بدا أشبه برشوة صريحة للجمهور، ولكنها من طراز بخس، شكلاني ودعاوي غالباً، لأنّ التشريع منح الرئيس الحقّ الحصري في تعيين المحافظين، ممّا يجعل الإقتراع الشعبي محض رياضة إنتخابية لا طائل من ورائها.وأمّا الإجراء الثاني فإنّ فضيلته الكبري كانت الإقرار الصــريح بالحجم الواسع، المريع والمكشوف والعشوائي، من التعدّيات التي مورست بعد حرب 1994!وإذْ يقرأ المرء بعض ما جاء في خطاب محافظ عدن، أحمد محمد الكحلاني، في التظاهرات الحاشدة التي نظّمها حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم قبل أيام، احتفاء بما سُمّي يوم الديمقراطية ، فإنّ نبرة التخوين العنيفة كانت في الواقع تؤدّي تحية عسكرية للدبابات المنتشرة في محافظات الجنوب، أكثر من احتفائها بأية نسخة من أية ديمقراطية: إن انتخاب المحافظين يمثل رداً حازماً علي سياسة الخصومة مع الوطن ومع مصالح المجتمع اليمني الذي تنتهجه بعض أحزاب المعارضة أو الكيانات غير المشروعة، من خلال القلاقل التي تثيرها وعملية التحريض والإثارة والتشجيع علي الأعمال الغوغائية، وأحداث التخريب والسلب والنهب التي شهدتها بعض مناطق محافظتي لحج والضالع والتي لم تستهدف تلك الأحزاب من إثارتها سوي الإضرار بالسكينة العامة والسلم الاجتماعي دون اكتراث لما سيترتب علي هذا النزوع التدميري الحاقد من آثار علي حياة الناس ومعيشتهم .هذا الخطاب (الذي يذكّر، دونما أية مفارقة، بتسعة أعشار خطابات التخوين التي تعتمدها أنظمة الإستبداد العربية ضدّ معارضيها) يعيد إنتاج روحية موقف الرئيس اليمني نفسه، خصوصاً تصريحاته في اجتماعات مجلس الأمن القومي، ولا يحضّ في نهاية المطاف إلا علي إغماض العين عن مشاهد الإحتجاج، وصمّ الآذان عن هدير الجموع. وقد يكون من السابق لأوانه، كما يرجو المرء، أن تتطوّر مظاهر السخط في محافظات الجنوب إلي ما يقترب كثيراً من تكوين نعرات مناطقية تنتهي إلي تعاظم الحسّ بالحاجة، معيشياً وإنسـانياً قبل الرغائب السياسية،إلي الإنفصال مجدداً.ومع ذلك فإنّ عواقب الوقائع اليومية المتفجّرة تنذر، للأسف، بما هو أدهي من مجرّد نواس القنابل الموقوتة بين انتفاضة المظالم والثورة البرتقالية، خصوصاً حين تكون النار التي تحت الرماد أشدّ خفاءً، واعتمالاً واستعاراً، من أن يراها الناظر ببصر حديد... فكيف بدافني الرؤوس في رمال النهب والفساد والإستبداد

كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

--------------------------------------------------------

قتلى وجرحى في مظاهرات ضد الحكومة في اليمن
مظاهرات ضد الحكومة اليمنية

اعتقلت الشرطة اليمنية عشرات المحتجين بعد أن هاجم شبان ساخطون يطالبون بالعمل في الجيش مباني ومتاجر
وانتشرت سيارات مدرعة من أجل اعادة الأمن بعد أن أصيب خمسة محتجين في الاحتجاجات العنيفة على مدى اليومين الماضيين في عدة بلدات في جنوب اليمن.





--------------------------------------------------------------------------
رفع سعر المازوت الحر إلى 25 واسطوانة الغاز إلى 250 ليرة سورية
الاخبار المحلية
مدير عام محروقات لـسيريانيوز: لا يوجد أي زيادة على سعر الخبز
علمت سيريانيوز أن وزارة الاقتصاد أصدرت قرارات مساء يوم الجمعة تتضمن رفع أسعار المازوت بنوعيه, المدعوم والحر, إضافة إلى رفع سعر اسطوانة الغاز المنزلي.
وقال مدير عام شركة محروقات عبد الله خطاب لـسيريانيوز إن سعر المازوت الحر أصبح 25 ليرة سورية, فيما سيباع المازوت المدعوم وفق القسائم التي تم توزيعها بسعر تسعة ليرات سورية, بعد أن كان بسبع ليرات.
وأضاف الخطاب أن سعر اسطوانة الغاز المنزلي أصبح 250 ليرة سورية بدلا من 145 ليرة, لكنه شدد على أن سعر الخبز "لم يرفع نهائيا وبقي كما هو".
وتأتي هذه القرارات ضمن سياسة "ترشيد الدعم" التي اتبعتها الحكومة بغية تخفيف الإنفاق الحكومي.
وانتهى قبل أيام توزيع قسائم المازوت التي تسمح للأسر السورية ,ومن في حكمها, بشراء ألف ليتر سنويا من المازوت المدعوم.
واستلمت حوالي 80% من الأسر هذه القسائم, بينما تم تعيين لجان دائمة في جميع المحافظات للاستمرار في عملية التوزيع لمن فاتهم الاستلام أو للحالات الخاصة التي يتقرر أحقيتها بالحصول على القسائم.
ويتوقع أن يحد رفع سعر المازوت الحر من الازدحام الحاد أمام محطات الوقود للحصول على هذه المادة, وهو الأمر الذي عزاه مسؤولون وأصحاب محطات إلى إقبال الناس على التزود بالمازوت وتخزينه قبل ارتفاع سعره.
ويأتي رفع سعر الماوزت بعد أن تم رفع سعر البنزين مرتين خلال خمسة أشهر ليصل إلى 40 ليرة سورية لليتر الواحد.
وتقول الحكومة إن حزمة من القرارات سوف تترافق مع رفع سعر المازوت للحد من التأثير التضخمي لهذه الخطوة, مثل زيادة "مجزية" في الرواتب والأجور ودعم الزراعات الإستراتيجية وبعض الزراعات غير الإستراتيجية ودعم الصادرات.
يعقوب قدوري - سيريانيوز



-----------------------------------------------------------

للأصوليات جذر واحد
محمد علي مقلد
2008 / 5 / 3
تبدأ الأصوليات أصول لعبتها بتكفير الآخر وتنتهي بقتله .تكفيره يعني إخراجه من حضن الجماعة ومن حصانتها.بعد ذلك لا يهم كيف يموت, مسموما في منفاه كالكواكبي أومطعونا في منفاه مثل تروتسكي، والآلاف المؤلفة في التاريخ ماتت غما بعد إفرادها "إفراد البعير المعبد".اخترت الكواكبي وتروتسكي لأبدد انطباعا قد يتركه العنوان في ذهن القارىء , فيوهمه أن الكلام عن الأصوليات يعني الأصوليات الإسلامية وحدها, ويوهمه أن الأصوليات من تجليات الدين.هي ليست إسلامية فحسب ،لأن كنيسة القرون الوسطىكانت أشد فتكا وإرهابا . وهي ليست من خصائص الدين بل من تجليات تسييس الدين.إنها من طقوس الإيمان الأعمى, ومن علامات الجهل بالدين , ومن سطحية المعتقدات لامن عمقها.إذن لكل أصولية جذرها في الفكر قبل أن تتحول إلى سلوك سياسي, وهي خيانة للفكر قبل أن تكون انتماء أصيلا إليه, لأن الإختلاف بين الأفكار لايقتل أحدا قتلا ماديا جسديا ، لكن نقل الأفكار إلى حيز الممارسة يغير آليات التفاعل بين المختلفين, فهي في الفكر آليات تشحذ العقل ليبتكر لكل فكرة ضدها الذي ينفيها ، أما في السياسة الجاهلة فالنفي لا يطال غير الجسد, فيلغيه بالسجن أو بالقتل او بالإبعاد.والأصوليات السياسية عدو الابتكار.إنها لا تبدع بل تحنط نفسها في سجن الماضي وفي بطون النصوص , لا تستنطقها لتجددها بل تنبشها نبشا أعمى، ولا تكلف نفسها عبء استلهامها وتجديدها وتخصيبها, وهي بسبب كل ذلك تقتل الأفكار نفسها التي تستند إليها , بدل أن تحييها.كل قاتل أصولي يعتقد أنه يقتل وفاء للحقيقة التي يعتقد أنها هي الحقيقة ، غير أن الاعتقاد يبقى مجرد اعتقاد مشحون بالإيديولوجيا، وكل إيديولوجيا تعصب ، حتى لو كانت ضرورية للحركات المكافحة في سبيل القضايا الكبرى. غير أن الأصولي يقتل بالاستناد إلى أفكار سواه , أي بالاستناد إلى اجتراره لا إلى ابتكاره .ومجترو النصوص أقل فطنة من النصوص نفسها .هذا ينطبق على الإسلاميين كما على الماركسيين والقوميين , لأن من يحجر على النص ويرفض استلهامه يقتله , ومن لايكلف نفسه عناء تجديد الفكر يعش ابد الدهر بين حفر الجهالة الجهلاء .ومجترو النصوص خونتها من غير أن يدروا, لأن قيمة النص تكمن في قدرته على فتح آفاق المستقبل ، بينما يسعى المجتر إلى تأبيد الماضي , هذا ما يفعله جماعة الإسلام السياسي لأنهم امتنعوا عن تزمين الدين ، وهو ماصنعناه نحن الماركسيين حين تكاسلنا عن تأصيل نصوصنا وتحديثها وعصرنتها.ارتكبنا ذلك لأننا جافينا الديمقراطية وصنفناها في خانة انجازات الرأسمالية والشيطان الأكبر، وجعلنا الحزب اللينيني ومشتقاته القومية والدينية تنظيما عسكريا وتمادينا وجعلناه أجهزة , أجهزة سلطة بكل ما تعنيه السلطة من قمع وإلغاء للحرية ، ثم جعلنا السلطة للمخابرات ، ولم ننتبه إلى أن أخطر مافيها ليس العسف وغياب الشفافية بل منظومة القيم اللاأخلقية الكامنة فيها, إلى أن تمكنت منا هذه الآفات فانقضت علينا الإمبريالية لتصيب مقتلا فينا صنعناه بأيدينا, ولتنتصر علينا بقدرتها على التجدد ، وتتفوق علينا باجتراحها المستحيل حتى يكون المستقبل ، مستقبلها ، نقطة على جدول عملها اليومي , في حين تحنطنا نحن في النصوص ، ورحنا نبحث عن حلول لمشاكلنا إما في الكتب أو في تجارب الآخرين .ليست هذه دعوة للتنكر للماضي ولما فيه من تراث فكري فائق الغنى، بل على العكس تماما .إنها دعوة للتجدد لكي نثبت للتاريخ أن مستقبل الشعوب لاتصنعه الرأسمالية , بل هو أمانة في أيدينا نحن أهل اليسار , اليسار الذي كبا يوم صار أصوليا وصعب على نفسه عملية التجدد ، والذي سينهض ، بلا شك, من كبوته ومن أصوليته ليستعيد في القرن الواحد والعشرين ما يعتز به من ألق القرن العشرين , ولكن !أن نستعيد لا يعني أن نكرر بل أن نتجاوز ،أن نتجاوز أنفسنا بالدرجة الأولى فنعيد البحث في المشاكل التي يطرحها علينا واقع الأمة فنستنبط منه ونستلهم النصوص والتجارب لابتكار الحلول لا لاجترارها أو استعارتها ونقلها نقلا حرفيا والطواف بها من بلد إلى آخر .أن نستعيد يعني أن نقر نحن ونقنع الآخرين بأهمية الاستشراف الماركسي للمستقبل , وأن نستكمل في حقل السياسة ما افتتحه ماركس في حقلي الاقتصاد وعلم التاريخ ،وأن نجدد مفهومنا عن الثورة بما هي صيرورة وسيرورة وعملية طويلة من التطور ، لا بما هي انقلاب فوقي استعرناه , على اختلافنا ماركسيين وإسلاميين وقوميين من التجربة اللينينية المبدعة ثم شوهناه وجعلناه مرادفا لشهوة السلطة وعممناه من المحيط إلى الخليج وخارجهما ، دون أن يكون فيه من معاني الثورة غير البطش بالخصوم وتعزيز حكم الحزب الواحد وإلغاء الديمقراطية .من موقع الاعتزاز بتجربة الشيوعيين في العالم ونضالهم الصادق من أجل المستقبل ، ومن موقع النقد الذاتي لهذه التجربة , اخترت هذه الصيغة القاسية لتحية للعمال في عيدهم .

-----------------------------------------------------------------------



ثقافة ومجتمع 29.04.2007
"ضد الخطب" ـ عبد الوهاب المؤدب على خطى فولتير
الكاتب التونسي عبد الوهاب الوؤدب، التفكير ضد المؤسسة

عبد الوهاب المؤدب مفكر شجاع من طراز رفيع، لأنه لا يتوقف عن مسائلة المحظور والمخاطرة بتفكيره في دروب مظلمة. إنه الطفل الذي صرخ يوما: "القيصر عار"، فاضحا الأقانيم الظلامية التي تقوم عليها الثقافة العربية المعاصرة.

عبثا تحاول الثقافة الدينية الأرثوذوكسية، بسننيتها الإكراهية، أن تخرس صوت الفكر الحر، الذي ميز أيضا ولقرون طويلة الثقافة الإسلامية. هذه الثقافة التي لم تنتج فقط ابن حنبل وابن تيمية ولكن أيضا فيلسوفا مثل الكندي وشاعرا مثل أبي نواس وكاتبا مبدعا مثل ابن المقفع ومتصوفا من قامة الحلاج أو ابن عربي الذي جاهر في التجليات بالقول بأنه يجد أحيانا من القديسين الطيبين في الكنائس والبيع اليهودية، ما لا يجده في المساجد حين تمتلئ بالحاقدين. الكاتب التونسي عبد الوهاب المؤدب، كرس أغلب كتبه للدفاع عن النهج التنويري في الثقافة الإسلامية، الذي يحاول التيار السلفي حجب معالمه وإخراس صوته والحط من شأنه. وكان للعمليات الإرهابية التي ضربت الولايات المتحدة في الحادي عشر من سبتمبر وقع الصدمة عليه. دفعته إلى حشد أسئلته ومراجعة الكثير من اليقينيات التي تؤبد تبعية العقل العربي لتقليد ديني مستقيل، فجاء كتابه "مرض الإسلام" الذي عرف نجاحا كبيرا، ليس فقط بسبب أسئلته التي يطرحها ولكن أيضا لجرأته في خدش نرجسية الإنسان العربي، وفضح أمراضه وتشريح عقد النقص لديه، قبل أن يصدر مؤخرا كتابه "ضدـ الخطب" الذي يذكرنا بكتابات فلاسفة الأنوار في فرنسا، وكفاحهم من أجل حرية العقل، وحرية الفرد، وحرية العقيدة.

"مرض الإسلام": التفكير في زمن التكفير



المرأة،أول ضحية للثقافة الأورثوذكسية المتزمتة


سيرا على خطى فولتير، يرى المؤدب ضرورة عرض مرض الإسلام على العقل، لأن من شأن العقل وحده أن يعري الخرافات والنزعات المتطرفة التي تتدثر برداء الدين. والمؤدب يعلن منذ الصفحات الأولى لكتابه "مرض الإسلام" أنه استعار كلمة "مرض" من فولتير حين حديثه عن المتطرفين المسيحيين. ليعرج على رواية "الدكتور فاوست" لتوماس مان، والتي ينتقد فيها توماس مان الروح البروميثية التي سيطرت على الفن الألماني بل وعلى الشعب الألماني، وكيف انتهى به المطاف إلى السقوط في الفاشية.

المؤدب يحذر من القراءة الحرفية للقرآن، التي تخرس الأبعاد الأخرى للنص، وتتعامى عن حقيقة أنه نص مفتوح ومتعدد، لأن القراءة الحرفية هي أساس التطرف. فاختزال النص في تأويل محدد، يقود لا ريب إلى إعلان بعضهم امتلاكهم لحقيقة هذا النص، ورفضهم وتكفيرهم لكل الآراء والتقاليد والتأويلات الأخرى، وهو ما عاشه الإسلام ويعيشه اليوم، كما في الصراع الدائر بين السنة والشيعة، أو كما في الحملة الوهابية على التصوف. لكن الكاتب والمفكر التونسي، ينتقد من ناحية أخرى العقلية الغربية المتمركزة على ذاتها، والتي تظل دائما مستعدة لخيانة مبادئها الديمقراطية، إذا ما اصطدمت بمصالحها. وهو يضرب مثلا بالتحالف الأمريكي السعودي، وما جره هذا التحالف على المنطقة من خراب. كما يستشهد بعالم القانون الألماني كار ل شميث وانتقاده للديمقراطية الغربية، التي تتستر خلف ستار العالمية، في حين أنها لا تسمح للشعوب الأخرى بجني ثمارها. فلا وجود لعدالة وديمقراطية وفقا لشميث إلا داخل الدول الاستعمارية، أما الشعوب الخاضعة لها، فليس لها الحق في ذلك. إذ، كما يقول:"الشعوب المستعمرة مقصية سياسيا، مندمجة قانونيا ـ فقط ـ بالمركز المستعمر".

ابن تيمية وابن رشد: إسلام ضد الإسلام
عمليات الحادي عشر من سبتمر الإرهابية العالم يستيقظ على خطر الإرهاب

العقل، الجسد، التسامح، تلك هي الأسس التي قام عليها ودافع عنها الخط التنويري في الثقافة الإسلامية، وهي لا ريب الأسس التي ستعمل الثقافة الأرثوذوكسية، بدءا بابن حنبل ومرورا بابن تيمية وانتهاء بجهاديي الشوارع المعاصرين على محاربتها، الحط من شأنها بل ومحاولة قبرها. وحين يتحدث المفكر التونسي عن التسامح في الإسلام، يعود أساسا إلى مدرستين: مدرسة ابن عربي الروحانية وابن رشد العقلانية. ابن رشد الذي دافع في "فصل المقال" عن ضرورة وشرعية التعلم من الآخر كيفما كان عرقه أو دينه، الاعتراف بفضله إذا أصاب والتسامح معه متى أخطأ. ولهذا يرى المؤدب بأن الحركات الإسلاموية المعاصرة أكبر خطر يتهدد الإسلام كحضارة وثقافة، لأنها تغفل عن عمد دور الثقافات الأخرى في إغناءها من جهة، وتتجنب عن قصد التيار العقلاني في الثقافة الإسلامية من جهة ثانية، وتحشر، انسجاما مع قراءتها الطهرانية المريضة، كل قراءة مغايرة في خانة البدعة، وذاك شأن ابن تيمية، زاد الأصولية الذي لا ينفذ، والذي كفر المتصوفة واعتبرهم أكثر خطرا على الإسلام من المسيحيين، لأن حلول اللاهوت في الناسوت لم يحدث إلا مرة واحدة في المسيحية، في حين أنه دائم الإمكان لدى المتصوفة.

رفض الآخر هو أحد أمراض الإسلام المعاصر أما المرض الثاني في نظر المؤدب، فيتمثل في رفض الجسد، وتحقيره والحط من قدره، وعدم الاعتناء به. فالجسد في الرؤية الأصولية التمامية عورة يجب سترها، هذا الجسد نفسه الذي احتفت به الثقافة الإسلامية في عصورها الذهبية، كما تحدث عن ذلك كتاب أوروبيون كبار من مثل ديدرو في "الحلي المفضوحة" أو فلوبير في "الرسائل" أو موباسان الذي أعاد بنفسه كتابة ترجمة "الروض العاطر" للشيخ النفزاوي، بل وحتى نيتشه في "ضد المسيح" الذي انتقد طهرانية المسيحية وكتب يقول عن قرطبة بعد طرد المسلمين منها:"هنا نحتقر الجسد والنظافة، فأول ما قام المسيحيون به بعد طرد العرب هو إغلاق الحمامات الشعبية التي وصل عددها في قرطبة فقط مائتين وستين".

"ضد الخطب": شهادات على العصر



يضم الكتاب الأخير لعبد الوهاب المؤدب أكثر من مائة مقال، تتناول قضايا الساعة في العالم العربي، من عبادة الشخصية في "الجملوكيات" العربية، إلى "الخوف من البحر" في الثقافة الإسلامية، مرورا بقمع المرأة، ورفض كل أشكال المثاقفة والحوار. في أحد أهم مقالات الكتاب "عن الشرق والغرب"، يتناول المؤدب الوضع الحالي في دول شمال إفريقيا، مدافعا عن فكرة أن هذه البلدان ظلت عبر تاريخها بلدانا مفتوحة على الثقافات الأخرى، تريد الأصولية المعاصرة أن تخرس هوياتها الأخرى وأن تجعلها تنطوي على هوية واحدة أو فهم ماضوي للهوية. المؤدب يرى أن دول المغرب شرقية وغربية في نفس الآن، فأحد كبار أباء الكنيسة أوغسطينوس جزائري ودول المغرب ساهمت في الحضارة الرومانية وكانت جزءا منها، كما أن الاستعمار عمق من تلك العلاقة، خصوصا أن اللغة الفرنسية، فتحت أعين بلدان المغرب على الحداثة. الأصولية المعاصرة لا تحاول فقط تجريم الأساس الغربي للهوية المغاربية ولكن تحاول الإجهاز أيضا على الإسلام المغاربي الذي يتناقض كليا والإيديولوجية الوهابية الرافضة لكل أشكال التعدد، حتى تحت سقف الدين الواحد.

المؤدب يخص بنقده أيضا في هذا الكتاب السياسة الأمريكية الراهنة، التي تحولت عن البراغماتية إلى الإيديولوجيا مع هيمنة المحافظين الجدد على آلية صنع السياسة الخارجية الأمريكية. هذه الإيديولوجيا التي تتستر في حديثها عن ضرورة تحرير شعب مثل العراق من الديكتاتورية خلف خطاب أخلاقي، متماهية في ذلك مع المشروع الكولونيالي السابق، الذي ظل أصحابه يعتقدون بضرورة تحضير الأعراق الأخرى. ومع ذلك فإن المؤدب لا يرى التدخل الأجنبي في العالم العربي شرا مطلقا، وهو يستشهد في هذا السياق بهيغل الذي رفع قبعته تحية لنابليون حين كان يعبر وجيوشه شوارع يينا، وكيف قادت حملة نابليون ألمانيا إلى التحرر من أغلالها الروحية والانفتاح على العصر، ضدا على كاتب مثل كلايست الذي دعا باسم الوطن والأمة وباسم قيمه البروسية إلى الانتفاض ضد نابليون. فهيغل اعتقد وعن حق بأن نابليون جاء إلى ألمانيا بأفكار وقوانين جديدة ضرورية لبناء دولة حديثة تماما كما يعتقد المؤرخون بأن حملة نابليون على مصر كان لها فعل الصدمة على الشرق، الصدمة التي أيقظته من سباته العميق.

---------------------------------------------------------

رشيد بوطيب

اقتصاد وأعمال 01.05.2008
"لا يمكن تطبيق التجربة الألمانية في اقتصاد السوق الاجتماعي على الحالة السورية"
هناك تعاون سوري-ألماني في مجالات عديدة ، ترى هل يمكن لهذا التعاون أن يثمر على صعيد طموحات سوريا لتطبيق اقتصاد سوق اجتماعي


تزداد حدة الجدل في سوريا حول إمكانية تطبيق التجربة الألمانية في اقتصاد السوق الاجتماعي. ومن المفارقة أنه يدور في الوقت الذي يتم فيه تحرير آليات السوق بشكل يخدم التوجه الحر أكثر مما يخدم دعم الضمانات الاجتماعية.
عاد النقاش حول اقتصاد السوق الاجتماعي وإمكانية تطبيقه في سوريا بالاعتماد على خبرات دول مثل ألمانيا بقوة إلى الواجهة مؤخراً. وساعد على ذلك ما يطلق عليه البعض نيران الليبرالية الجديدة التي بدأت تكوي حتى الطبقات المتوسطة على ضوء ارتفاع أسعار الطاقة والأغذية التي تصاحب زحفها. ويرافق هذا الزحف على الصعيد السوري تراجع لدور الدولة في الحياة الاقتصادية بقوة خلال السنوات العشر الماضية لصالح القطاع الخاص. كما رافقه إلغاءات وتخفيضات مهمة في الدعم الذي تحظى به سلع غذائية وخدمات رئيسية كالكهرباء والمياه من قبل الحكومة. وعلى الرغم من ذلك فإن صناع القرار السياسي ما يزالون متمسكين باقتصاد السوق الاجتماعي بدلاً مما يُطلق عليه الرأسمالية الحرة والمتوحشة، أو رأسمالية الشركات التي تلتهم الأخضر واليابس كالجراد على حد وصف فرانس مونتيفيرنغ الرئيس السابق للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني المشارك في الائتلاف الألماني الحاكم حالياً.

الحكومة السورية متمسكة بخيار اقتصاد السوق الاجتماعي

يقول عبدالله الدردري المعروف بأنه رجل الإصلاح في سوريا ونائب رئيس مجلس الوزراء السوري في مقابلة مع جريدة السفير اللبنانية بأن الدولة السورية "حسمت أمرها واتبعت خط الاقتصاد الحر بصيغة اقتصاد السوق الاجتماعي، معتبراً أنه سيكون المخرج اللائق للبلاد من اقتصادها التقليدي نحو الاقتصاد العالمي". لكن الدردري لم يوضح آليات ومتى وكيفية تطبيق ذلك في المدى المنظور. وعند الحديث عن التطبيق يشير مسئولون وأكاديميون آخرون بشكل متكرر إلى الوضوح في التجربة الألمانية التي نجحت إلى حد كبير خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي في الجمع بين المنافسة المتكافئة الفرص وتحقيق نظام ضمانات وتأمينات اجتماعية يضمن الحد الأدنى لمعيشة كل مواطن. كما نجحت في منع الاحتكار في السوق إلا في حالات محدودة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل يمكن بالفعل نقل تجربة ألمانية نشأت تحت ظروف الازدهار الاقتصادي الألماني/ المعجزة الاقتصادية الألمانية والمواجهة مع المعسكر الشيوعي سابقاً إلى بلد مثل سوريا، لاسيما وأن الاختلافات ضخمة على صعيد إمكانيات تمويل الضمانات المذكورة بسبب مستوى التطور الاقتصادي والفروق بين موارد الدولة في كلا البلدين. يضاف إلى ذلك أن هذه التجربة فقدت طابعها الاجتماعي إلى حد كبير. وقد بدأت عملية الانقضاض عليها منذ انهيار المعسكر الشيوعي سابقا وإعادة توحيد ألمانيا، لتبلغ أوجها في عهد المستشار السابق غيرهارد شرودر. فقد قام الأخير بإصلاحات ضريبية، وأخرى في سوق العمل تمخض عنها ما يسمى نظام هارتس 4 الذي قلّص تعويضات العاطلين عن العمل إلى الحد الأدنى اللازم للمعيشة. كما أعطى لأرباب العمل حرية تحديد مستوى الأجور بشكل أدى إلى تراجعها بشكل حاد.

"المطلوب تحقيق فائض يضمن تمويل شبكة الحماية الاجتماعية"

يقول الدكتور غسان إبراهيم، أستاذ الاقتصاد بجامعة دمشق، في معرض رده على إمكانية تطبيق التجربة الألمانية في سوريا إن الفكرة الأساسية لاقتصاد السوق الاجتماعي لا تتعلق بوجود فائض اقتصادي كبير، وإنما في كيفية خلق فائض يضمن تمويل توسيع شبكة الحماية الاجتماعية أفقياً وعمودياً، ويتطلب خلق فائض كهذا مشاركة مختلف الفعاليات في سوريا فضلاً عن ضرورة وجود مؤسسات حكومية فاعلة وقوانين، ما يعرف بدولة المؤسسات التي توفر حزمة كبيرة من الحريات. وعلى ضوء ذلك نجد أن التحديات كبيرة بالنسبة للاقتصاد السوري، لاسيما وأن القاعدة الصناعية المتطورة ليست متوفرة على غرار ما هو عليه الحال في ألمانيا ودول أخرى كاليابان والدول الاسكندنافية. أما الدكتور عدنان سليمان الأستاذ في الجامعة المذكورة ومدير المناطق الحرة السورية سابقاً، فيرى بأن السؤال المطروح ليس حول إمكانية نقل التجربة الألمانية إلى سوريا، لأن ذلك لا يمكن تحقيقه من الناحية العملية، فلم يسبق في تاريخنا إن نجح نقل تجربة دولة إلى أخرى. الدكتور عدنان يرى بأن المطلوب تبني خيار اقتصادي يمكن أن يتضمن عناصر مشابهة لعناصر النموذج الذي نجح على الصعيد الألماني في مرحلة البناء ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو اقل ضررا من الركون إلى اقتصاد السوق لوحده. ومما يعنيه ذلك رفع مستوى أجور العاملين والموظفين والاستمرار في تقديم السلع والخدمات الحيوية في الصحة والتعليم بأسعار متدنية ونوعية جيدة. غير أن ذلك يتطلب برأي الدكتور سليمان إعادة توزيع الدخول على حساب الأغنياء كي تتمكن الدولة من تمويله عن طريق الضرائب والرسوم الأخرى. وفي هذا الإطار مطلوب من القطاع الخاص المساهمة بدوره على هذا الصعيد بشكل أكثر فعالية.

الخيار الاقتصادي المعلن عنه ليس الذي يتم تطبيقه

على أرض الواقع شهدت سوريا خلال السنوات القليلة الماضية إصدار المزيد من القوانين والمراسيم مثل قانون التجارة وقانون حرية المنافسة ومنع الاحتكار، وقوانين أخرى أطلقت حرية الاستثمار المحلي والعربي في المصارف والتأمين والعقارات والسياحة. هذه القوانين تخدم حتى الآن اقتصاد السوق الحر أكثر مما تخدم اقتصاد السوق الاجتماعي برأي الدكتور سليمان. ولكي تصبح هذه الإجراءات ذات طابع اجتماعي لا بد من استكمالها بحزمة اجتماعية تتضمن قبل كل شيء تصحيح منظمة الأجور والدخول وتحسين مستوى معيشة أصحاب الدخل المحدود بدلاً من تركها عرضة للتآكل كما يحصل في الوقت الحاضر بشكل يتناقض مع متطلبات السوق الاجتماعي الذي تتمسك به الدولة كخيار لتجربة التنمية في سوريا. وفي نفس السياق يرى الدكتور غسان ابراهيم بأن ما يحدث على أرض الواقع عكس التوجه المعلن عنه فيما يتعلق باقتصاد السوق الاجتماعي، لاسيما وأن معدلات التضخم عالية ومستوى الأجور ما يزال متدنيا. الدكتور غسان لا يرى ضيرا في تحرير السلع والخدمات الرئيسية من الدعم، غير أن المشكلة برأيه تكمن في عدم ترافق ذلك مع رفع مستوى الأجور بحيث تتم المحافظة على القوة الشرائية أو رفعها، لاسيما وأن مستواها في سوريا ما يزال ضعيفاً.

عفراء محمد - كاتبة سورية

-------------------------------------------------------------

المقال يعبرعن رأي كاتبه فقط


تُجّــار المواقف المخابراتية في سورية.

ثمّــة كاتب لمع اسمه في أروقة المخابرات السورية لكثرة كتاباته المتنقلة بقفزات نوعية يُشرف عليها ويحدد أهدافها بشار الأسد .نضال نعيسة المتفلسف بلغة الدجالين العاملين في بلاط سلطة الأمــر الواقع في سوريا ، يُتحفنا بين يوم وآخر بمقالات تستهدف أسياده وأولياء نعمته وكبار قومه ، قزم يحاول القفز فوق الأعــالـي ليحظى بتسعيرة محترمة متجلببا" بجلباب العروية والقومية والمواطنية الصالحة والدفاع المستميت عن حق الشعب السوري ، وقاضيا" تاجرا" يدين ويحكُم .نضال نعيسة الذي اعترته وقــاحة العيش بذلّ الرضوخ والبحث عن الأجرة ، لم يُدرك أن مآثره المخابراتية وتجارته الساقطة ستُكشف يوما" للعلن ، ونحن في التيار الشيعي الحر عندما قرأنا تفاهات هذا الولد المخبر لجهاز آصف شوكت ، وتطاوله الإستهدافي لشخصيات قومية عربية كبيرة كجلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز والقائد الدكتور رفعت الأسد ، وكلامه المغاير للواقع ، قرّرنا ملاحقة تُرّهاته وفضحه للعلن ، فتـارة يكتب بـاسمه وتـارة بأسماء مستعارة كـ " فــادي عـزّام " وغيره من أسماء الوشاية المخابراتية البشّارية ، واليوم وبتاريخ 30/4/2008 وجّه نعيسة رسالة إلى السيّد علي صدر الدين البيانوني يعتب عليه ويحذره من التحالف مع التجمع القومي الموحد وشخص رئيسه الدكتور رفعت الأسد متحصنا" بأن لا حضور للتجمع ولا يتجاوز عددهم أصابع اليد ، وأنهم رموز فساد وقهـر ومافيات ، متلاعبا" على أوتار مذهبية وغيرها من العبارات التي يريد بشار الأسد إشهارها وإلحاقها بكل معارض شريف .أمام وقـاحة هذا المعتوه الفاشل الذي لا يُدرك أفعـالــه ، ننشر للـرأي العام فصل من فصول فضيحة هذا المنافق اللاهث عمّن يدفع له أكثر ، فبتاريخ 4 /3/2008 وجّه نضال نعيسة رسالة إلى السيد عقيل الخيّر يطلب منه التوسط لدى القائد الدكتور رفعت الأسد لتحسين وضعه المالي بعد أن طرده الأستاذ ريبال الأسد من محيطه لسلوكياته السيئة وتصرفاته الرعناء . فعلا" ( اللي استحوا ماتوا ) . إليكم .. إلى كلّ قارئ حرّ الضمير .. نكشف لكم حقيقة أخوكم في العروبة والإسلام: المواطن السوري نضال نعيسة ، حسب



توقيعه على مقالاته . ونرفق لكم نص الرسالة التي بعثها نعيسة إلى التجمع القومي الموحّد . نص الرسالة كما هي:

----- Original


Message -----


From: Nedal Naisseh To: alkhayer okeil Sent: Tuesday, March 04, 2008 7:59 AM Subject: Re:



ahlan


أهلا أخي عقيل شو أخبارك وكيف الحال وعساك بخير والله انا في شوق لحديثك الحلو ولكني وقد فقدت جميع الهواتف بسبب فيروس أصاب الهاتف فأرجو إرسال هواتفك مع هواتف الحارث لمعاودة الاتصال وأنا سأسافر قريبا إلى سويسرا وربما أكلمك من هناك. عزيزي عقيل: لقد وعدت بالمساعدة والتحدث مع الدكتور بشأن وضعي فأنا بدون عمل ولا دخل من حوالي السنتين منذ أن ذهبت إلى لندن، أرجو منك الاهتمام وأضع الأمر بين يديك وثقتي بك عالية فإما أن يكون هناك عودة للعمل مع إقامة وعقد أو تعويض مناسب عما لحق بي وقد وعد ريبال بذلك من فترة طويلة ولكن لم يحصل شيء. وأنا لا أفرط بكم ولا بصداقتكم تحت أي ظرف ومهما علا الثمن وكانت الضريبة غالية. بانتظار ردك وتقبل مني وللجميع أسمى آيات المحبة والعرفان. أخوك نضال

Best Regards. Nedal Naisseh sami3x2000@yahoo.com nedalmhmd@yahoo.com nedalmhmd@maktoob.com Lattakia - Syria 00963988503207 mobile 0096341428603 00963116822657
علي العبدالله – عضو التيار الشيعي الحر – لبنان


----------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا