Samstag, 31. Mai 2008


المطالبة بالكشف عن مصير المعارض السوري حبيب صالح
2008/05/28
تعرض الناشط و المعارض السوري حبيب صالح لعملية اختفاء قسري بتاريخ 7 / 5 / 2008 بعد أن قامت دورية أمنية بتوقيفه واقتياده إلى جهة مجهولة أثناء تجواله في أسواق مدينة طرطوس ، وما زال مصيره ومكان احتجازه مجهولا حتى اللحظة .
ويعتبر هذا الاعتقال هو الثالث لصالح إذ سبق واعتقل عام 2001 في سياق الاعتقالات التي طالت رموز ما عرف بربيع دمشق حيث قضى حكما بالسجن لثلاث سنوات بين 12/ 9 /2001 و 9/9/2004, كما انه اعتقل بتاريخ 30/5/2005وأحيل بعدها إلى المحكمة العسكرية بمحافظة حمص التي أصدرت حكمها عليه بتاريخ 15/8/2006 بالسجن ثلاث سنوات بتهمة نشر أخبارا كاذبة على خلفية نشره لمقالات معارضة على شبكة الانترنت , وأفرج عنه في 12/ 9 /2007 .
إن المنظمات الموقعة على هذا البيان تعرب عن بواعث قلقها العميق إزاء تصاعد وتيرة الاعتقال التعسفي وظاهرة الاختفاء القسري في الآونة الأخيرة ، التي تجري خارج إطار القانون بدون إذن قضائي أو مذكرات توقيف قانونية وذلك بموجب حالة الطوارئ والأحكام العرفية المعلنة في سوريا منذ عام 1963.وترى في تنامي هذه الظاهرة وما يرافقها من تجاوزات وانتهاكات جسيمة لحقوق المعتقلين مخالفة صارخة للدستور السوري وللمعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي التزمت سوريا بتطبيقها بموجب انضمامها و توقيعها عليها .
إن المنظمات الموقعة على هذا البيان إذ تدين بشدة ظاهرة الاختفاء القسري للمعتقلين لما تشكله من جريمة ضد الكرامة الإنسانية وهدر للحقوق والحريات الأساسية الغير قابلة للتصرف ( حتى في حالة الطوارئ المعلنة ) ، فإنها تطالب الحكومة السورية بالبدء الفوري باتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والقضائية وغيرها من التدابير الفعالة لمنع وإنهاء أعمال الاختفاء القسري ، احتراما للإعلان الصادر عن الأمم المتحدة والخاص بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري , وتطالبها بالكشف الفوري عن مصير و مكان احتجاز المعارض والناشط السوري حبيب صالح و إطلاق سراحه فوراً , كما نجدد مطالبتنا للحكومة السورية بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير في سوريا.

الحرية لحبيب صالح ولكافة معتقلي الرأي والضمير في سوريا
دمشق 26 / 5 / 2008

المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية
الرابطة السورية لحقوق الإنسان
منظمة حقوق الإنسان في سورية – ماف
المنظمة العربية للإصلاح الجنائي في سورية
المركز السوري لمساعدة السجناء

----------------------------------------------------

ستّة أشهر على انعقاد المجلس الوطني

هيئة التحرير:
السبت/31/أيار/2008النداء: www.annidaa.org

في الأول من حزيران تكون ستّة أشهر قد مرّت على انعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق، الذي شكّل انتقالاً نوعياً في نضال شعبنا السلميّ من أجل الحرية والديمقراطية والتقدّم.
استطاع المجلس الوطني أن يجمع غالبة أطياف شعبنا، من خلال ممثلين عن قواه السياسية والاجتماعية بكافّة تجلّياتها، ومندوبين عن المحافظات كلّها، وشخصيّاته الثقافية الوطنية. كما قام بمتابعة نقاشٍ ابتدأ قبل انعقاده بأشهر، تحضيراً لوثائقه وتوجّهاته، وانتخب مكتب المجلس الوطني والأمانة العامة الجديدة.
وفي حين أدّت حرارة المناقشات في المجلس إلى نتائج غير متوقّعة تماماً، بادرت أطراف من إعلان دمشق إلى تجميد نشاطها فيه بعد ذلك، لتبدأ حوارات واقعية بعد صدمة الممارسة الديمقراطية (الأولى) التي لم نتعوّد عليها بعد، حتى نستبعد الغلوّ سلباً أو إيجاباً، ونأخذ في الاعتبار ضرورة وحدتنا أساساً لازماً، مثله مثل جميع أهدافنا الكبرى.
ومن جهة أخرى، لم تستطع السلطة استيعاب نجاحنا في عقد المجلس الوطني لاحقاً، ولجأت إلى سياستها الأمنية المعروفة. فاعتقلت قيادات إعلان دمشق من مكتب المجلس إلى الأمانة العامة، وزجّت باثني عشر مناضلاً ديمقراطياً في السجون، ثم أحالتهم إلى المحاكمات الجائرة، وقامت بتوجيه التهم الجاهزة الباطلة الغريبة العجيبة.
لقد كان البيان الختامي للمجلس الوطني معتدلاً ومتزّناً ومتوازناً، ولم يكن أحد ليعتقد أن هذا البيان نفسه يمكن أن يكون متكأاً للاتّهامات والحملة الأمنية. فهو يدعو إلى تحقيق أهدافٍ متعارف على شرعيتها في جميع القوانين واللوائح الدولية، بالنضال السلمي المتدرّج، وبشكلٍ آمن ينبذ العنف وسياسات الإقصاء والاستئصال. ثم يصل في خاتمته إلى أن الحوار الشامل والمتكافئ هو الطريق الآمن إلى إنقاذ البلاد وعودتها إلى طريق النهوض والتقدّم، في زمنٍ أصاب عناد النظام وتعنّته الناسَ باليأس والإحباط. .ولكن، يبدو أن السلطة تعتبر الاعتدال عدوّها الأكثر جدارة بالقمع والمواجهة بالسجون!
وفي أجواء التطورات السياسية الأخيرة، التي يسلك فيها النظام طريق "الاعتدال" في المسألة اللبنانية ومفاوضات التسوية...فإن تأكيد وطنية ذلك الطريق يتطلب منه تعديل خطّه الداخلي، والإفراج فوراً عن رياض سيف وفداء الحوراني ورفاقهما، وعن عارف دليلة وميشيل كيلو وجميع معتقلي الرأي والضمير في بلادنا.
تحية إلى معتقلي المجلس الوطني لإعلان دمشق في ذكرى مرور ستة أشهر على انعقاده.. ونحن على العهد..
----------------------------------------------------



نداء .. وصرخة .. لإنقاذ حياة جميع معتقلي الرأي والضمير في سورية !؟
مريم نجمه
2008 / 5 / 31
نداء عاجل .. إلى أحرار الوطن .. والعالم نصرخ , ونصرخ بأعلى الصوت .. دفاعاً عن حق الحياة والحرية و حق الإختلاف و الرأي , دفاعاً عن الإنسان والوطن و جمال حرية الكلمة , ونبل العلاقات الوطنية الإنسانية , بعيداً عن الديكتاتورية والإستبداد .. نحن معكم , نحن بجانبكم , لن ننساكم , يا معتقلات ومعتقلي الرأي والضمير من أخواتنا وإخواننا في السجون السورية . نتضامن مع مطالبكم المشروعة وحريتكم ورأيكم , يا من طالبتم بأقدس المطالب الشعبية الطبيعية ...أنتم أبناء وطننا الحبيب , أنتم أهلنا وإخوتنا ورفاقنا .. وأصدقاؤنا وأبناء أصدقائنا المناضلين الشرفاء الطيبين .. يا من جسدَتم مهمة المثقف الوطني في تصحيح دور الثقافة الوطنية في خدمة الشعب والوطن وتحرره من قبضة المافيات , وإرجاعها إلى المؤسسات الدستورية ومحاسبة الحكام في تماديهم بحذف الشعب وإبعاده عن المشاركة في تقرير المصير ومستقبل الوطن والأجيال .. مساحات السجون توسعت , و اعتقال أحرار الوطن ومناضليه طالت , والمحاكم العسكرية التعسفية تصدر أحكامها الجائرة لعشرات السنين في حق الأحرار تماماً ( كما كانت تفعل السلطات العثمانية أيام الإحتلال لبلادنا ) ..!!؟؟ فأي ظلم نحن فيه , وأي درك ومنحدر وصلنا ..!؟ لقد أصبح شعبنا ذليلاً ومهان الكرامة أمام تسلط هذا النظام الظالم الفاسد الذي لا يوجد مثيل له في عالمنا اليوم إلا شبيهه الصهيوني الإسرائيلي !؟ هذا النظام الذي لا يقوى إلا على أبنائه , ويتصالح مع عدوه ويستعدي شعبه , فأي تناقض نحن فيه ..!! يامعتقلي ربيع دمشق 2001 والمنتديات الثقافية الوطنية.. حتى ربيع 2008 ..!!؟ الساحات مقفلة والشوارع صامتة والسجون والأفواه مغلقة بالشمع الأحمر .. !؟دمشق لم تعش ربيعها منذ عقود وعقود ,, لم يرش زهر الليمون فوحه وعطر الياسمين شذاه إلا بعودة الحرية لأهلها وأحرارها ومجتمعها المدني العريق. .... تحية لكم لنضالكم وصمودكم ... الحرية لكم .. على من تشهر كل هذه الأحقاد والمظالم ..؟ على من ينتقد الوضع الإقتصادي المهترئ والفاسد أمثال الدكتور دليلة ؟ أو على من يطالبون بالحقوق الثقافية والإجتماعية والمعيشية والسياسية المتساوية بين قوميات الوطن الواحد أمثال ميشيل كيلو وأكرم البني ورفاقهم وإخوتنا الأكراد !؟ لنسأل ماذا عملت هذه المعارضة السورية الوطنية ووسائلها المشروعة الحقة , واستحقت كل هذه الأحكام الجائرة : السجن لعشرات السنين وإصدار الأحكام التعسفية الظالمة والملفقة زوراً وبطشاً , لتخويف وإرهاب الشعب , وإرغامه على استمرار قبول الخنوع والصمت الدائم الأبدي ....!؟ لنسأل ونسأل .. هل سلمت المعارضة هضبة ومنطقة الجولان " خزان المياه , والموارد , والموقع الستراتيجي الهام ) – للعدو الصهيوني دون قتال منذ 40 عاما ًحتى اليوم ولم ترم على العدو حجراً أو رصاصة لتحريرها ؟؟؟ - وهل شعبنا عاجز عن استعادة حقوقه المغتصبة لولا وجود هذا النظام ..؟؟؟هل المعتقلون , والمعارضون عامة هم من تنازلوا عن لواء اسكندرون السليب " الخصيب " للإحتلال التركي - وعاصمته أنطاكية - التي سميت في التاريخ القديم ( مدينة الله ) عاصمة سورية القديمة ورمزها ومركزها الثقافي والتاريخي والحضاري ..!!؟؟ هل سرقت المعارضة والمعتقلون , ميزانية الدولة ومشاريعها , ومفاصل الدولة ومؤسساتها , ووزعتها على العائلة المالكة والعشيرة وسائر المرتزقة ؟؟ هل أفسدوا الحياة الإجتماعية والسياسية والإقتصادية , وهل هم من تكلموا بلغة وخطاب الطائفية والمذهبية والعشائرية , وحكموا البلاد عائلياً وطائفياً وعسكرياً ومخابراتياً ؟ هل قطع المعارضون طريق المطار يوماً , وأغلقوا ميناء اللاذقية وطرطوس وووو ..؟ وهل أشعلوا الإطارات في الشوارع ولوثوا الطبيعة وصحة السكان للخطر .. ومنعوا الناس والموظفين بالذهاب إلى أعمالهم ..وشلوا البلاد .. وعطلوا الإقتصاد والحياة العامة ...!؟ هل خيَمت المعارضة السورية وسط الساحات العامة في العاصمة , وأقفلت المحلات وأحرقت مؤسَسات الصحافة والتربية والإعلام وسرقت ملفاتها .. وتقنياتها , وطردت محرَريها وموظفيها ؟؟ هل وجهت ( أسلحتها الصغيرة والكبيرة ) إلى صدور أبناء الشعب وقتلت الناس في الشوارع والبيوت والحارات , أو قامت بإنقلاب عسكري دموي ضدكم لاستلام السلطة بالقوة ؟ !!؟؟ هل يديها مغمسَة بدم الشعب وكوادره وعلمائه ووزرائه ورموزه وووو الخ ....وهل وهل ..!؟؟ ماذا فعلت هذه المعارضة السورية سوى تقديم مطالب الشعب المشروعة لبناء نظام وطني ديمقراطي , ودولة القانون والمؤسسات الوطنية وإلغاء الحكم الشمولي الديكتاتوري الجلاد المتسلط على الناس والوطن , وهل هذه جريمة تستحق كل حملات البطش والإرهاب والتشويه والحقد والسجون والمعتقلات والنفي والإبعاد .. لعقود وعقود ...!!؟ قالوها , نعم , قالوها شفهية وكتابية , بالقلم والورقة , والكلمة والرأي , والموقف والبيان والتصريح العلني , فقط فقط , وليسن سراً , قالوها بجرأة ودون خوف , أي كسَروا ( التابوا ) الذي وضعتموه بالنار , والدبابة , والإرهاب - ممنوع العمل بالسياسة ..!!؟؟ استخدم المعارضون في الداخل والخارج قانون : حق الحياة , وحق الرأي , وحق حرية التعبير .. المصانة في كل الدساتير والقوانين الدولية , و طالبوا بإلغاء قانون الظوارئ , لتحرير شعبنا الذي وضعتموه في كهف الظلام والعبودية , وأعلنوا مظالبهم في النور.. وأمام الملأ والإعلام المحلي والعالمي فهل هذه هي الجريمة .. !؟ لقد ازدادت وتصاعدت قبضة الإجرام ووتيرة القمع والملاحقة المستمرة في سورية , تمثلت بمنع الكثير من الشخصيات من السفر , وارتفاع موجات الغلاء وخاصة المواد الأساسية الضرورية المعيشية , والبطالة والفساد مترافقة بالإعتقالات الكيفية ابتداء من شيخ المعتقلين د . عارف دليلة وانتهاء بالمناضلة الوطنية وفاء أكرم الحوراني مروراً بجميع معتقلي الرأي والضمير من مناضلي شعبنا العربي والكردي - ولم تسلم حتى قبور الشهداء من جرائمهم واستخفافهم و إحتقارهم بالقيم الإنسانية – حيث تم نبش قبر إحدى المناضلات الكرديات ( شيرين ) في منطقة عين عرب – وأخيراً الإعتداء على سكان منطقة مضايا والزبداني وغيرها لمطالبهم المشروعة ( البيئية الصحية و الحياتية ..!؟ لنقف جميعاً صفاً واحداً في وجه هذه الهجمة الطاغوتية المزمنة والمتصاعدة يومياً .. أين أنتم يا ( وجهاء ) وقادة المعارضة في الخارج والداخل , لا تملوا , لا تبخلوا , ولا تهادنوا . لا توقفوا الكتابة والمطالبة والنداء , والصراخ في وجه السلطات العدوة للشعب , لإنقاذ حياة المعتقلين في السجون .. و رفع الظلم عنهم وتحريرهم .. لا تجعلوا نضالاتكم موسمية .. بل متواصلة ومستمرة ومتصاعدة وجديدة لأننا في عصر جديد ومتغيرات جديدة سياسية وعلمية وديمقراطية .. لنتعاون أكثر, لنمد الأيادي لبعضنا أكثر , لننس الخلافات في التشخيص والتحليل في مجابهة النظام الديكتاتوري الشمولي ونقيم الجبهة الوطنية الديمقراطية التي تجمع كل التيارات التي تعمل للتغيير الديمقراطي في سورية , بعيداً عن الأنانية المرضية المستشرية .والتشرذم ..إن النظام يزرع التفرقة والدسائس بين المعارضة وأبناء الشعب الواحد ليبقى سائداً إلى الأبد بتفرقنا .. لنهزم سياسة التفرقة والتباعد والغرور و الإنعزالية .. لنصرخ عالياً .. في وجه السلطات السورية الفاشية وسياستها اللاوطنية .... لتستمر المطالبات اليومية والتضامن والتظاهرات والحملات الإعلامية والثقافية والسياسية في كل يوم ومناسبة لأن العدو لا يفهم ... إننا نجابه عدواً غير خاضع لقانون وتشريع أو ضمير ... إنه حكم عائلي فاسد ومافيات الجريمة المنظمة لا أكثر ......!!

----------------------------------------------

* صعوبة صهر ثقافات الأقليات
بقلم: الدكتور عبد الله تركماني *
أخبار الشرق – 29 أيار/ مايو 2008
في ظل الهجرات الكبيرة عبر الحدود لمجموعات بشرية تنتمي إلى ثقافات متمايزة، وفي زمن ثورة الاتصالات السريعة، أصبحت عملية صهر الأقليات والثقافات الدخيلة في بوتقة الثقافة الواحدة، إن في الدول المتقدمة أو النامية، مسألة صعبة أو شبه مستحيلة. حينئذ مطلوب حوار عبر الثقافات والحدود وداخل حدود الدولة وبين ثقافاتها، وبهذا تنتفي الحاجة إلى التركيز على رقابة الغريب لتُستبدل بالمواطنة المشتركة، أو على الأقل المعايشة المشتركة مع قاطنين أجانب هم في النهاية بشر ولهم حقوق إنسانية.
وتبرز الإشكالية خاصة حين يحرص الكل على تأكيد هويته وقيمه الثقافية، إذ مازالت العديد من استطلاعات الرأي تؤكد أنّ العديد من المجتمعات الأوروبية ترغب في تجنب التعايش مع الأقليات، سواء أكانت يهودية أم مسلمة. ويُعتقد أنّ هذه المجتمعات مازالت لا تواكب حالة النمو والتطور في الأقلية المسلمة، وهو ما قد يظهرها غير متسامحة في كثير من الأحيان، فمسائل مثل بناء المساجد، وارتداء الحجاب، وبعض التقاليد الإسلامية، مازالت كلها قيما غير مُفكَّر فيها، ولم يستوعبها الوعي الجمعي الأوروبي. ولعل عدم الفهم والوعي بهذه الظاهرة الجديدة المتنامية، واستمرار الوقوف موقف اللامبالاة منها، نمّى اليوم ما يعرف بـ"الإسلاموفوبيا"، أو الخوف من الإسلام. وزاد من تغذية هذه الظاهرة إصرار أغلب المسلمين على أن يكونوا حاضرين بأجسامهم في الجغرافيا الأوروبية، مفارقين بقيمهم وهوياتهم المجتمع الأوروبي، وكأنهم مجتمع داخل المجتمع.
ومن المؤكد أنّ عدم تغيير أنماط التفكير، في الجانبين، من شأنه أن يحدث شروخا تتبلور عبر تصارع وتصادم الثقافات. ويبدو أنّ على المسلمين اتخاذ المزيد من التدابير للاندماج، واحترام قيم ومعايير المجتمعات التي يعيشون فيها، والكف عن تشكيل مجتمع موازٍ داخل الفضاء الأوروبي بغية تغيير أنماط حياة هذه المجتمعات، كما أنّ على المجتمعات الأوروبية أن توسع من أفقها، للتعايش مع أقليات مختلفة ومتنوعة، وليس البحث عن مجرد تذويبها ضمن فضائها الأوروبي.
إنّ أخطر ما ينتج عن تلك الإشكالية هو مفهوم "الغزو الثقافي"، الذي "يعسكر العقل"، و"يعقلن الغزو"، في علاقة غير سوية تنتج في الخاتمة ثقافة غير سوية، تختزل العلاقة بين الثقافات البشرية إلى علاقة صراع وليس علاقة تلاقح أو تثاقف، كما هو حال التاريخ الفكري للإنسان، مما يعني ضمنا أنّ هنالك ثقافة أصيلة سائدة، مهددة بغزو ثقافة غريبة وافدة. ولو طبقنا هذا المفهوم على تاريخ العلاقة بين الثقافات الإنسانية المختلفة، لخرجنا بنتيجة مفادها أنّ الصراع بين الثقافات هو الأساس في التاريخ، وفي ذلك تشويه كبير لتاريخ العلاقة بين الثقافات، كما يفعل هنتينغتون وبن لادن وأضرابهما على السواء.
ولو تبنت البشرية مثل هذا المفهوم، وما يتبعه من غزو فكري ونحوه، لما كان الإنسان قد تجاوز عصر الحجر حتى هذه اللحظة. فالأصالة النقية وهمٌ من الأوهام، بمثل القول بالعرق النقي. والمشكلة، في النهاية، ليست مشكلة غزو أو اختراق، بقدر ما أنها مشكلة عقليات غير قادرة على التخلي عن أساطيرها وخوفها وتقوقعها على ذاتها، وهذا هو ما سيؤدي إلى التهميش في عالم لا ثابت فيه إلا التغيير، ونقطة البدء في كل ذلك هي التخلص من تلك المفاهيم المانعة لفعل المثاقفة والانخراط في ثقافة العصر.
إنّ حديث " الغزو الثقافي " والأصالة يقودنا إلى الحديث عن ذاك المفهوم الجامع لكل ذلك، ألا وهو حديث الهوية. فهل الهوية قالب ثابت محدد المعالم والأبعاد، لا يتغير وليس له أن يتغير، أم هي كينونة تاريخية متغيرة، وليس لها إلا أن تتغير إن كانت تروم البقاء والتطور؟
فإن كانت الهوية هي ذاك القالب، فإنّ أي شيء وكل شيء يأتي من خارج ذلك القالب خطر عليها، أما إذا كانت كينونة ثقافية وتاريخية معينة، فإنّ المؤثرات الخارجية تثريها ولا تهدمها.
وفي حالات الضعف والخوف والأزمات التي نعيشها في عالمنا العربي نتحدث عن الهوية كثيرا، ولا ندري في النهاية عن أي شيء نتحدث حقيقة. فكلما جاء حديث الهوية، قيل العروبة والإسلام، ولكن من يحدد أية عروبة أو أي إسلام نتحدث عنه، في ظل تعدد التيارات والاتجاهات والاجتهادات الفكرية التي تحاول أن تجيّرهما لصالح منطلقاتها وما تدعو إليه.
* كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

------------------------------------------------------

في شأن الإصلاح السياسي والهوية الوطنية في سورية
ياسين الحاج صالح
2008 / 5 / 31
استقرت في التفكير السياسي العربي معادلة موروثة من الحقبة الاستعمارية تقرر أن الحرص على وحدة بلداننا وتماسكها يتوافق مع إغفال أو كبت وقائع التعدد الديني والمذهبي والإثني فيها، وأن الانشغال بالوقائع هذه يتوافق مع اللعب المغرض بوحدة هذه البلدان وتقويض تماسكها.. بيد أن تطورات وضع العراق بعد الاحتلال الأميركي تزكي الحاجة إلى مقاربة جديدة، تحاول الجمع بين تعهد الوحدة الوطنية في بلداننا وبين الاعتراف بالتعدد الأهلي وإيجاد سبل لإبقائه في النطاق الأهلي لا يمتد منه إلى الدولة. الاعتراف مرحلة أولى من أجل تطوير سياسات أكثر ديمقراطية للوحدة الوطنية، سياسات لا تصادر التعدد الأهلي لكن لا تقف عنده، بل تعتبره تحديا يتعين الاستجابة له بصورة تقوي العام الوطني ولا تضعفه. هذا مهم في سورية مثل غيرها من بلدان المشرق. فمثل دول بلاد الشام الأخرى والعراق، سورية بلد متعدد، ويتعذر استيعاب هذا التعدد على أرضية العروبة. هذا ليس فقط لأنه بين السوريين من هم غير عرب، وإنما أيضا لأن العروبة التي هيمنت في تشكيل الوعي الذاتي للسوريين منذ استقلال بلدهم عام 1946 كانت عروبة ماهوية دون ملامح حقوقية وسياسية إيجابية، طوال زمن هيمنتها الثقافية والحكم باسمها. ومن شأن الاستمرار في فرض الوحدة الوطنية على أساس العروبة أن يستدعي العنف، وقد شهدنا غير احتكاك عنيف مع جمهور كردي في السنوات الأخيرة. ويفترض المرء أن الغيارى على العروبة لا يرحبون بذلك. وبالمثل يتعذر توحيد السوريين على أساس الإسلام. هنا أيضا ليس السبب الأهم هو أن بين السوريين من هم غير مسلمين، بل لأنه يمتنع قيام أمة مواطنين على أساس ديني. ما يمكن أن يوحد السوريين هو وطنية سورية ديمقراطية. ورغم أن سورية كيان قائم بالفعل منذ 90 عاما إلا أن الوطنية السورية كإطار استيعابي يتجاوز التعدد الأهلي في المجتمع السوري تبقى مشروعا للمستقبل. وتقف السورية هنا في تعارض مع كل من العروبة المطلقة التي ترى سورية كيانا مصطنعا هشا، فتضعف الإطار الوحيد المؤهل لمعالجة المشكلات الطائفية. وتتعارض كذلك مع الإسلامية التي تجمع بين غموض التطلع وعنف الوسائل. لكنها تتعارض كذلك مع نزعة قومية ليست خافتة تماما، تضع سورية ضد العروبة بصورة خاصة، أعني نزعة "سورية أولا". فأولا يستحيل بناء إجماع وطني سوري على عقيدة معادية للعروبة أو تعرف نفسها بالتمايز عنها. وثانيا يبدو أن "سورية أولا" تنسخ منذ الآن بنية العروبة بالصيغة البعثية، "العروبة أولا"، من حيث أنها تتوهم أن الوحدة، العربية أو الوطنية، يمكن إنجازها على أساس قومي أو على أرضية الهوية. والحال إن العروبة البعثية تخفي مزيجا من خطاب وحدة وطنية مطلقة على الصعيد النظري وتسييس مفرط لها على الصعيد العملي يرهنها بالنظام الراهن، ويهدد بانهيارها إن تهدده الزوال. وهذا عكس المزيج الذي ندعو إليه: الانفتاح وقائع التعدد الاجتماعي الثقافي على مستوى الثقافة السياسية، وتطوير سياسات تحمي التماسك الوطني وتمنع تسرب التعدد الأهلي إلى الدولة، على نحو ما هو الحال في لبنان. إن كل ما تحقق للعروبة من جاذبية معنوية وسياسية في وقت مضى تحقق بفضل انفتاحها على قيم التحرر الوطني والاشتراكية والمساواة على الصعيد العالمي. والخلل في العروبة البعثية، العروبة المطلقة أو "العروبة أولا"، متأت بالضبط من انفصالها عن تلك القيم، الأمر الذي تستسلم له منذ الآن عقيدة "سورية أولا".وليس الاهتمام بالسورية أو الوطنية السورية متأتيا من انحياز إيديولوجي ضد العروبة أو الإسلامية أو الشامية (القومية السورية)، بل بالأحرى من اعتبارات سياسية وعملية، أهمها أن السورية هي الحل الذي لا منافس له في أفق الراهن لمخاطر النزاع الأهلي الحامل بدوره لمخاطر التفكك الوطني. إن ما جرى ويجري في العراق يمنعنا من الثقة بالتجاهل، إن معرفة أو سياسية. وإن ما جرى في منطقة الجزيرة السورية عامي 2004 و2008، واحتكاكات أدنى وقعت هنا وهناك، تنصح بتفكير مختلف، الآن لا غدا. إلى ذلك فإنه ما من دينامية توحيدية عربية ناشطة الآن، قد تعرقلها وطنية سورية استيعابية كالتي نزكيها هنا. لا بل إنه إن كان ثمة ديناميات ناشطة من أي نوع فهي تهدد بالتطييف والتنازع الأهلي. هذه هي المشكلة التي يخشاها الجميع في المشرق، وهي التي يصدر عنها على أية حال تفكيرنا هنا. وحيال هذه المشكلة لسنا محتاجين إلى اختراع حلول؛ أساس الحل موجود واسمه سورية. إن السورية، خلافا للدولة العربية الواحدة (وبالطبع للأمة الإسلامية العتيدة)، كيان قائم، إصلاحه أهون من بنائهما، وقد لا تكون ثمة فرصة لإطار عربي أوسع إن كان ثمة فرصة في أي يوم إلى عبر وطنيات محلية عقلانية عل نحو ما توحي التجربة الأوربية. أما تسييس الرابطة الإسلامية، ووضعها في تقابل مع العروبة أو الوطنيات المحلية، فمشروع لا نكن له أي تقدير. غرض هذه المناقشة الحث على إدراج قضايا الهوية الوطنية والهويات الجزئية والتكوينات الأهلية كقضايا ثابتة على أجندة الإصلاح السياسي في البلدان المشرقية. فلم يعد الإصلاح السياسي أو التحول السياسي، كيفما كانت وجهته ممكنا، دون أن يتعثر بصورة ما بقضايا الهوية. فإذا أخذنا بالاعتبار أن بلداننا شهدت تغيرات سياسية غزيرة في خمسينات القرن العشرين وستيناته دون أن تندرج قضايا الهوية الوطنية والهويات الأهلية فيها، وأنها اليوم بالعكس تبدو مهددة بالانهيار والتمزق إن حصل أن تغيرت نظمها السياسية، إذا أخذنا ذلك بالاعتبار كان أولى بنا أن نولي مزيدا من الاهتمام بترابط الإصلاح السياسي والهوية الوطنية. أما رفض الإصلاح لأنه قد يتمخض عن نزاعات أهلية خطيرة فهو نهج محافظ، سياسيا وفكريا، لأنه يجعل من تجنب التغيير سياسة عليا في مجتمعات يخنقها الركود والاستبداد. ومن المفهوم أن تتحمس له طغم حاكمة ليست مبرأة من السياسة الأهلية ومثقفون سائرون في ركابها. وخلافا لما قد يسارع إليه إيديولوجيون سوريون من ارتياب بنيات خبيثة لكاتب هذه السطور (وقد صرح بعضهم بها علنا حيال نص ورقة أوسع في شأن موضوع هذا المقالة نفسه) فإن الكاتب يفضل لو كان لهذه المقاربة فرصة أكبر في التطبيق ونصيب أقل من حسن النية. إن نشر مناخ من التشكيك والاتهام والتخوين على ما هو مألوف في النظم والتنظيمات الوصائية وأشباهها يناسب استمرار أوضاع قائمة، تتصف كما أشرنا بمفهوم سلطوي ومجرد للوحدة الوطنية تنخره ممارسات تمييزية شتى، فتجعله هيكلا أجوف آيلا للانهيار. فهل ينبغي وقوع الانهيار كي نباشر تطوير مفهوم أكثر ديمقراطية للوطنية والوحدة الوطنية؟ أم أن الانهيار ذاته لا يكفي، وأننا سنجد في اتهام أعداء من كل نوع بالتسبب في كوارثنا ما يعيننا على المثابرة على التنصل من المسؤولية، السياسية والفكرية والأخلاقية؟

-----------------------------------------------------


السنيورة وفيّاض وحكومتيهما الجديدتين
31 - 05 - 2008


كتب: عريب الرنتاوي
هي صدفة من دون شك، بيد أنها من الصنف الذي يقال فيه: خير من ألف ميعاد..تيار الأغلبية النيابية في لبنان، يكلف رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة، بتشكيل أولى حكومات العهد اللبناني الجديد، إنفاذا لإعلان الدوحة...والمجلس الثوري لحركة فتح، يقرر إعادة تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال في فلسطين، بتشكيل آخر حكومات العهد الفلسطيني القديم، على أن تكون حكومة فتح و"الأغلبية" في منظمة التحرير.في لبنان، تؤكد المصادر المتطابقة، بأن واشنطن والرياض، "نصحتا" الحريري المتردد بحسم تردده لصالح السنيورة، فهو صاحب التجربة الأكبر والأوسع بخلاف زعيم تيار المستقبل الشاب، وبقاؤه مطلوب أمريكيا للبرهنة على أن "الديمقراطية اللبنانية الناشئة" و"ثورة الأرز اللبنانية" ما زالتا تنهضان كشاهدين حيّين على نجاح سياسة بوش في المنطقة، فيما الكلمة الفصل لصالح السنيورة عاد بها من الرياض السفير السعودي عبد العزيز خوجة إثر زيارة خاطفة استغرقت سويعات يوم الثلاثاء الماضي.وفي فلسطين، اصطدمت جميع محاولات فتح وبعض الفصائل الحليفة لها تغيير حكومة فيّاض، بعقبتين اثنتين: الأولى، أن فياض مدعوم أمريكيا وأوروبيا، وإلى حد ما من بعض عواصم الاعتدال العربي – وليس جميعها – والثاني، أن الرجل شأنه في ذلك شأن السنيورة، لديه من الخبرات في حقول المال والإدارة ما لم يتوفر لغيره من "طبقة السياسيين" المرشحين لاحتلال هذا المنصب.كلا الرجلين، لا قاعدة شعبية خاصة له في بلده، بل يستند إلى قاعدة شعبية لتيار أو فصيل لا ينتمي إليه...السنيورة حُمل على أكتاف تيار المستقبل وآل الحريري في كل مرة شغل فيها منصبا عاما، من الوزارة حتى رئاسة الحكومة....وفيّاض حُمل على أكتاف حركة فتح وبعض شخصيات السلطة في كل مرة شغل فيها منصبا عاما من وزارة المالية وحتى رئاسة الحكومة.كلا الرجلين يمثلان صنفا جديدا من الزعامات التي يراد تعميمها على المنطقة، زعامات تستمد دعمها ونفوذها من "الخارج" وغالبا في مواجهة الداخل، لا تقيم وزنا للرأي العام، لأنها لا تدين له بشيء، كلا الرئيسين: السنيورة وفيّاض، مرفوضان من نصف الشعب تقريبا إن لم نقل أكثر من ذلك، ومع ذلك فهما لا يقيمان وزنا لأمر كهذا، باعتباره تفصيلا لا شأن له ؟!.في التجربتين اللبنانية والفلسطينية، جاء رئيسا الحكومة من عالم المصارف والمال والصناديق ومؤتمرات باريس ولندن، واستمرا في مواقعها تحت ضغط حاجة بلديهما للمال اللازم لإعادة الإعمار أو سداد الديون أو تغطية عجز الموازنة، ومن المرجح أن يحتفظا بنفوذهما مستقبلا طالما ظلت حالة العوز والجوع وطالما تفاقمت الضائقة الاقتصادية، إلى إن تأتي لحظة انقلاب السحر على الساحر، حين تخفق حبات إسبرين المساعدات الدولية في معالجة أزمات البلاد والعباد، أو حين يطغى الهم الوطني الأعمق، على هموم الحياة اليومية واحتياجاتها الضاغطة.وإذا كان السنيورة سيغادر موقعه بعد عام، في كل الأحوال وبصرف النظر عن نتائج انتخابات 2009 النيابية، فإن فيّاض مرشح لأن يسبقه إلى التقاعد المبكر، وهو الذي توسع في إحالة رجالات السلطة وكوادرها من مدنيين وعسكريين على التقاعد، للتخلص من الفصائل والفصائلية وتعميم ظاهرة "التكنوقراط والأمن الأعمى"، السنيورة سيغادر إن نجحت المعارضة في الانتخابات حيث سيؤتى برئيس من بين صفوفها، أو في حال احتفظت الأغلبية النيابية بأغلبيتها حيث من المرجح أن تؤول الرئاسة للحريري، أما فيّاض، فإن مجيئة للحكم كان بسبب انفراد عقد الوحدة الوطنية واستمراره في موقعه تحول إلى سبب لتعميقها، وحين تصبح استعادة الوحدة الوطنية ممكنة، سيجد الرجل نفسه مضطرا لمغادرة موقعه، وربما لمغادرة الضفة الغربية، قبل أن تزداد "الطرود المشبوهة" التي يعثر عليها قرب مكتبه، إذ ليس كل مرة تسلم الجرة.وبالمناسبة، ومن باب الشيء بالشيء يذكر، فقد حذّر الإيرانيون السنيورة من مغبة أن "يصبح دمه المهدور" ثمنا لتمكين الأغلبية من الاحتفاظ بأغلبيتها في الانتخابات المقبلة، فهل يعني ذلك أن الرجلين قد يواجهان مصيرا مشابها ؟!


-------------------------------------------

أربعون عاما على سن قوانين الطوارئ في ألمانيا
مظاهرات طلابية في دسلدورف عام 1968
رغم موجة الاحتجاجات التي قادها الطلاب والنقابات وعدد من النخب الثقافية سن البرلمان الألماني يوم 30 مايو/ايار 1968 قوانين الطوارئ. جسدت هذه القوانين منعطفا هاما في الثقافة السياسية داخل ألمانيا خلال ستينات القرن الماضي.
لقد كان إعلان حالة الطوارئ إبان جمهورية فايمار من العوامل التي مهدت الطريق أمام وصول الزعيم النازي هتلر إلى سدة الحكم، لذا حرص المشرعون الألمان بعد انتهاء الحقبة النازية على أن لا يشمل دستور البلاد الجديد على قانون يسمح بإعلان حالة الطوارئ. ومنذ ذلك الحين وأعضاء البرلمان الألماني المنتمين للحزب المسيحي الديمقراطي يُحاولون طرح مشاريع قوانين تسمح بإعلان حالة الطوارئ في بعض الحالات الاستثنائية، لكنها كانت في جل الأحيان تبوء بالفشل.
كان المسيحيون الديمقراطيون يعللون مبادراتهم بأنه يجب على الدولة أن تكون قادرة على اتخاذ القرارات حال وقوع حالة طوارئ داخلية أو دولية. لكن الاشتراكيين الديمقراطيين لم يكونوا مقتنعين بتلك الدوافع وكان لهم إلى جانب اتحاد النقابات الألمانية دور مهم في إجهاض مثل تلك الاقتراحات، لأنهم كانوا يخشون أن ينطوي هذا القانون على خرق للحقوق الديمقراطية الأساسية، خاصة ما يتعلق بحرية التجمع وحق الإضراب وحرية الصحافة.
قانون حالة الطوارئ رغم المعارضة القوية

قوانين الطوارئ أثارت موجة احتجاجات عارمة في ألمانيا في ستينيات
في العام 1966 وبمبادرة اتحاد الطلبة الاشتراكيين الألمان تم تأسيس مجلس محافظين حمل اسم "حالة طوارئ الديمقراطية" كان معظم أعضاؤه من الباحثين والأدباء وممثلي مختلف الكنائس الألمانية، بالإضافة إلى أعضاء بارزين في مختلف النقابات الألمانية القوية كنقابة الصناعة المعدنية (IG Metal). وبالتعاون مع الحركة الطلابية قاموا بتنظيم مسيرة احتجاج في العاصمة الألمانية السابقة بون ضد القانون المقترح الذي يسمح بإعلان حالة الطوارئ، شارك فيه ما يربو عن ثلاث مائة ألف شخص وكانت المظاهرة الأكبر من نوعها في تاريخ ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وبغض النظر عن هذه الاحتجاجات صادق البرلمان الألماني بالأغلبية الساحقة في مثل هذا اليوم (30 مايو/آيار) من عام 1968 على قانون يسمح بإعلان حالة الطوارئ في بعض الحالات كتعرض البلاد لكارثة طبيعية أو في حالات حدوث حوادث استثنائية أو حالة الدفاع العسكري. ويخول القانون في هذه حالات تكوين برلمان طوارئ يمكنه اتخاذ مختلف القرارات كالمصادق على مهام للجيش الألماني.
وفضلا عن ذلك يسمح قانون الطوارئ لجهازي المخابرات الألمانية الداخلية والخارجية الإطلاع على محتوى رسائل المواطنين والتصنت على المكالمات الهاتفية. بالإضافة إلى ذلك، يخول قانون الطوارئ للسلطات المعنية حق تجنيد القوى المدنية للعمل في المستشفيات العسكرية.
قانون الطوارئ وانهيار الحركة الطلابية
لقد مثل الجدال حول قانون الطوارئ ذروة الحركة الطلابية والمعارضة من خارج البرلمان في ألمانيا إبان ستينيات القرن الماضي. واعتبرت مصادقة البرلمان الألماني على قانون الطوارئ بالنسبة لتلك الحركات هزيمة لهم، انهار عقبها التحالف الظرفي بينها وبين النقابات، وأدى فيما بعد إلى انهار الحركة الطلابية وتفكك أعضاءها إلى مجموعات صغيرة.
إن الجدل حول قانون الطوارئ قد أسهم في تسييس شريحة واسعة من المواطنين الألمان، فقدَ عدد منهم على إثرها الثقة في سلطة الدولة والمؤسسات، مما جعله يطالب خلال السنوات اللاحقة بمزيد من الديمقراطية.

أولريكه ماست كيرشنينغ/ إعداد طارق أنكاي
---------------------------------------------

قضايا وأحداث
يوشكا فيشر: كان متمرداً وأصبح بروفسوراً
يوشكا فيشر أثناء كلمة له في البرلمان الألماني
يعد يوشكا فيشر أول وزير خارجية ألماني يأتي من حزب الخضر الصغير، وبعد سنوات طويلة من العمل السياسي سيغادر ألمانيا ليصبح أستاذا جامعياً في إحدى الجامعات الأمريكية.

لم يكن أحد يتوقع أن يصبح يوشكا فيشر محاضراً جامعياً في إحدى الجامعات الأمريكية المرموقة لأنه لا يحمل أية شهادة جامعية، بل إنه لم يكمل الثانوية العامة. وقد ترك مدرسته وهو في الصف العاشر وعمل كسائق تكسي. وفي شبابه التحق بالشبان المتمردين في الستينيات حيث كانت ألمانيا تعيش فترة تحول اجتماعي وسياسي عام.

فيشر المتمرد أيام شبابه
فيشر يتظاهر مع رفاقه أمام قاعدة عسكرية امريكية في فرانكفورت1983

جاءت فترة شباب فيشر في زمن الانتفاضة الشبابية التي سميت بحركة 68 الطلابية نسبة إلى العام الذي حدثت فيه. وكانت هذه عبارة عن حركة احتجاج على الحرب الأمريكية في فيتنام، وضد قمع السلطات الألمانية للمسيرات الطلابية.

امتاز فيشر منذ أيام شبابه بقدرته على إلقاء الخطب السياسية التي كان لها وقعها الخاص وتأثيرها المباشر على مستمعيه.وفي أول مشواره السياسي انتسب إلى جماعة "الكفاح الثوري" المسلحة. وبدأ يشارك في المظاهرات واحتلال المنازل الخالية. وهي ظاهرة ألمانية وأوروبية ارتبطت باليسار الألماني المتشدد آنذاك. هذا اليسار كان يعتبر كل بناية فارغة ملكية عامة يحق "للشعب" الاستيلاء عليها. ولم تقتصر مشاركات فيشر على التظاهر فقط، بل استخدم العنف مع رفاقه في مسيراتهم الاحتجاجية. وقد برر تاريخه هذا بقوله: "كان ذلك الوقت زمن الاحتجاج على الحرب الفيتنامية ومحاولة اغتيال الثوري اليساري رودي دوتشكه وظاهرة المنازل الخالية، وكنا نعتقد أن العنف الذي شهدناه لا نستطيع مواجهته سوى بالعنف المضاد."

فيشر السياسي والوزير الناجح

انضم فيشر إلى حزب الخضر عام 1982 وأصبح وزيراً للبيئة عام 1987 في ولاية هيسن. ويعد ذلك أكبر تحول له في حياته السياسية لانه ورفاقه في الحزب كانوا يدافعون في الدرجة الأولى عن حماية الطبيعة من التلوث والتوسع الصناعي. كما تبنوا كذلك المبدأ السلمي وعدم استخدام السلاح في حل النزاعات العالمية. وفي عام 1998 فشل المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول في الدفاع عن الأكثرية البرلمانية وفاز الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة غيرهارد شرودر في الانتخابات. وعلى ضوء قرار الاشتراكيين تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب الخضر أصبح يوشكا فيشر أول وزير لخارجية ألمانيا قادماً من هذا الحزب.

اعتقد الكثيرون أن السياسة الخارجية الألمانية لن تتغير بعد استلام يوشكا فيشر منصب الوزير، لكن الذي حدث أنها أصبحت أكثر فاعلية على المستويين الأوروبي والدولي. وكرر فيشر مراراً أمام نقاده أنه ليس وزيرا للخضر بل لألمانيا. وبدعم من المستشار السابق غيرهارد شرودر حاول الحصول على مقعد دائم لبلاده في مجلس الأمن، غير أن لم ينجح في إقناع معارضي فكرة حصولها على هذا المقعد. وبشكل عام يمكن القول إن فيشر ترك بصماته بقوة على السياسة الخارجية الألمانية، وهذا ما بدا واضحاً بعد أن خلفه الوزير الحالي فرانك فالتر شتاينماير، فالمراقبون يرون أن الأخير لم يصل بعد إلى المستوى الذي شهدته السياسة الخارجية الألمانية أيام فيشر.

سمير مطر
-----------------------------------------------

جغرافيا الخوف"ـ رواية تصور معاناة مهاجر غير شرعي في مدينة أوروبية
"غلاف الترجمة الألمانية لرواية "جغرافيا الخوف


يثير عنوان رواية "جغرافيا الخوف" للكاتب الجزائري المقيم في ألمانيا، حميد سكيف، فضول القارئ للبحث عن نهاية قصة مأساوية بطلها مهاجر غير شرعي يعيش في مدينة أوروبية، متخفيا بأسماء وهويات مزيفة، القاسم المشترك بينها هو الخوف.

وقع الاختيار على عنوان رواية "جغرافيا الخوف" من قبل دار النشر الألمانية " ناوتيلوس" (مقرها هامبورغ)، لترجمتها إلى الألمانية، اعتقادا من الناشر بأنها ملائمة للجمهور الألماني، كما يقول كاتبها حميد سكيف في مقابلة مع دويتشه فيله. وصدرت الرواية بالألمانية منذ بضعة أشهر، بعد أن لقيت نجاحا واسعا في فرنسا وإيطاليا، ونال عليها مؤلفها جوائز مرموقة. ويلاحظ تغيير عنوان الرواية بحسب البلد، فهي بعنوان"جغرافيا الخطر" باللغة الفرنسية التي كتبها بها سكيف ، وهي أيضا بعنوان "الخوف" في الترجمة الايطالية للرواية ، وتحمل هذه العناوين المتباينة لنفس النص الأدبي، مؤشرا على تفاوت النظرة بين ثلاثة من كبريات البلدان الأوروبية المستقبلة للهجرة، للقضية التي تعالجها الرواية؛ أي قضية الهجرة غير الشرعية.

" جدلية الحب والفشل والخوف"



الروائي حميد سكيف(إلى يمين الصورة) مع اندرياس منسنر مترجم روايته الى الألمانية
في نهاية شهر سبتمبر من عام 2005 فرغ سكيف من كتابة "جغرافيا الخوف" وحمل فصلها الأخير بصمات أحداث مأساوية شهدتها مدينتا سبته ومليلية، سقط فيها قتلى وجرحى من شبان أفارقة كانوا يحاولون اجتياز الحدود بين اسبانيا والمغرب. ويعترف سكيف قائلا "لقد شكلت تلك الأحداث صدمة لي ووجدت نفسي هكذا أكتب عنها في نهاية الرواية". والرواية مفعمة بأحداث الواقع ويعكس أسلوبها حميد سكيف كروائي للموضوعات السياسية. ونبعت فكرة الرواية كما يقول سكيف" عندما أردت أن أتخيل مآل الأوضاع لو أن حكومات أوروبية ذات توجهات يمينية تذهب في سياساتها التي تحاول اللعب على مشاعر الرأي العام ، إلى أبعد الحدود ، فتنفذ عمليات واسعة لطرد الأجانب وخصوصا المهاجرين غير الشرعيين".

ومن هنا ظهر بطل الرواية منغلقا على نفسه في غرفة وهو في حالة انتظار رهيبة لمرور عاصفة ملاحقة المهاجرين. لكن ستكسر هذه الحلقة المخيفة التي يعيشها هذا المهاجر غير الشرعي، عندما يجد مساعدة من صديق وهو طالب اسمه ميشيل، وعندما يبدأ باكتشاف علاقات الحب مع جيرانه في العمارة المقابلة لغرفته. ولذلك يرى سكيف أن روايته رغم قسوة الوقائع المحملة بها، فهي تتجاوز في عمقها قصة مهاجر غير شرعي و تذهب بقارئها إلى أعماق لا علاقة لها بالسياسة، "إنها رواية عن الحب والإنسان ، والفشل والخوف"كما يقول.

تعدد الأسماء والهويات...والخوف هو القاسم المشترك

" ليس لي اسم أو لقب وليس لي هوية، فقط لدي أسماء مستعارة، وكل الصفات أو الهويات التي احملها تتوقف على الذي يشغلني: فأنا تركي، عربي، بربري، إيراني، كردي، بوسني...إنني حسب ما تمليه الضرورة ". ترسم هذه الفقرة من الرواية ملامح شخصية بطل الرواية، إنه باختصار مهاجر غير شرعي بدون هوية.

لكن ما هو القاسم المشترك في هذه الشخصية؟ يجيب سكيف "إنها خاصية الخوف". وحول ما إذا كان هذا الخوف من قسوة الواقع الذي يعيش فيه أم من الترحيل إلى بلده في حال إيقافه، يقول سكيف" إنه خوف من التعسف والقمع، خوف يلاحقه منذ كان في بلده، خوف من الملاحقة والترحيل وانتهاكات يتعرض لها هؤلاء الشبان المهاجرون بسبب أوضاعهم غير الشرعية، رغم أنهم لم يرتكبوا أي جريمة سوى أنهم لا يحملون وثائق قانونية".

في انتظار المجهول!
رواية جغرافيا الخوف محاولة مغاربية لاختراق الحقل الثقافي الألماني
لكن هل إخفاء الهوية والتخفي، ينم عن نية في التنكر للماضي والهوية الحقيقية؟ "حتما لا" يجيب سكيف، موضحا أن الشبان المهاجرين غير الشرعيين رغم خيبات الأمل التي تعرضوا لها في بلدانهم، فهم ليسوا محبطين بل يحافظون في أعماقهم على تعلقهم بالجذور، لكنهم خائفون. وتجسد شخصية بطل الرواية الخوف من الذوبان والضياع وفقدان الهوية، بسبب الظروف القاسية التي يواجهها في حياته المنغلقة في غرفته لمدة ثلاثة أشهر، ولا يستطيع مغادرتها إلا في جنح الظلام كي يبحث في القمامة عما يسد به رمقه، وهو لا يعرف ما سيحدث له بعد لحظات أو ساعات أو أيام ويعيش دائم الخوف من إمكانية إيقافه. وأمام حالة التقوقع التي تحاصره في غرفته، لن يجد هذا المهاجر غير الشرعي، سوى تقليب ذكرياته ومن هنا جاءت الرواية مليئة بمشاهد كأنها فيلم عن ذكرياته وماضيه بتفاصيله.

اختراق مغاربي في الحقل الأدبي الألماني

هل رواية "جغرافيا الخوف" والقضية التي تعالجها، هي محاولة من الكاتب طرح الموضوع على الجمهور الألماني واستدراجه للمناقشة حوله باعتبار القضية مشتركة؟ قد يكون ذلك لكن الأهم بالنسبة لسكيف كما يقول هو كونها مسلك أدبي يهدف من خلاله لتحقيق اختراق مغاربي في الحقل الأدبي والثقافي الألماني، على غرار ما يحققه جيل من الأدباء الشبان الأتراك في ألمانيا. ويقول سكيف " أتمنى أن يمكنني هذا الكتاب من فرصة حوار ثقافي أوسع مع الجمهور الألماني"، حوار يمكن أن يساهم في تبديد أكليشيهات وسلبيات في النظرة المتبادلة بين المجتمعين الألماني من جهة والمغاربي والعربي من جهة ثانية.

منصف السليمي
----------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا