Sonntag, 1. Juni 2008

حزب الله مقاوماً في بيروت
بقلم: ياسين الحاج صالح *

لو أجري استطلاع للرأي العام اللبناني متضمناً سؤالاً عما إذا كان اللبنانيون يحبون إسرائيل أو يثقون بها، لكان من المرجح أن تجيب أكثرية ساحقة بالنفي. غير أن من المستبعد أن تجيب أكثرية الأكثرية هذه بأنها مستعدة لبناء الحياة السياسية اللبنانية حول مواجهة نشطة مع إسرائيل، أو "المقاومة"، على نحو ما يبدو أن حزب الله وحلفاء إقليميين له يفضلون. وظاهرٌ أن ثمة حلفاء محليين لحزب الله لا يشاركونه إرادة مَحورة السياسة اللبنانية حول "المقاومة" أو اعتبار هذه مصدر الشرعية العليا. ومن هؤلاء بلا شك العماد عون، ومنهم بالتأكيد أيضا حركة أمل.
والأرجح أن ما يصح على أكثرية اللبنانيين يصح كذلك على أكثرية السوريين. وإذا استشهدنا عليه بسياسته العملية، لا ببلاغته الإعلامية، فالحكم السوري أكثر من يدرك ذلك. وهذا بعدُ مسلك عقلاني. فعموم الناس يدركون أن الحرب ليست تعبيرا عن مشاعر العداوة بل هي شأن متصل بموازين القوى والكسب والخسارة والبدائل المحتملة وشروط البيئة الإقليمية والدولية.. وليس إلا تطويقا لهذا الإدراك الحصيف ومزايدة عليه تحويل "المقاومة" إلى "أمر مطلق" أو قضية مقدسة ومرفوعة فوق النقد والتحفظ. أما دوافع التطويق والمزايدة فهي "سياسية"، تتصل بالصراع على السلطة والمكانة والهيبة والنفوذ، مما هو شائع ومعروف.
لكن حتى لو أغفلنا أن معاداة أكثرية اللبنانيين لإسرائيل لا تعني ترحيبهم ببناء السياسة اللبنانية حول المقاومة، فلا يمكن أن نغفل عن أن حزب الله يثابر على نقل رساميل سياسية ورمزية تحصلت له من مواجهة إسرائيل إلى الميدان السياسي الداخلي. أي من مجال ما يفترض أنه سيادي وإجماعي إلى ميدان ما هو سياسي وخلافي تعريفاً. مكّنه من ذلك شيئان. أولا، معادلة متناقضة ذاتيا تقرر أن الحزب هو المقاومة (الوطنية اللبنانية)؛ الخاص هو العام. هذا متناقض منطقيا، لكن تاريخ ربع القرن الأخير تكفل بالحيلولة دون ضبط الواقع بالمنطق، أي عقلنته. ومن هذا التاريخ ضعف تأسيس للدولة اللبنانية في بيئة إقليمية بالغة القسوة، ومنه قوة الأطراف التي يلبي مصالحها صون التكافؤ بين طرف مخصوص ووظيفة وطنية عامة. وثانيا، جسر كلامي أقامه زعيم الحزب، حسن نصر الله، بين "مقاتلة من يريد نزع سلاح حزب الله لمصلحة عدو" وبين "القتال على الجبهة" الذي "لا يعتبر قتالا في الداخل". وعبارتا "من يريد نزع سلاح حزب الله" و"لمصلحة عدو" دعامتان إيديولوجيتان لا يقف الجسر من دونهما. والواقع أنه مما يتعارض مع طبائع الأمور أن يمتنع طرف سياسي، أهلي فوق ذلك، وفي بلد مثل لبنان متعدد الأطراف ويكاد يكون بلا مركز، عن توظيف مكاسب حققها من القيام بوظيفة عامة في معركة سياسية، خاصة تعريفا، موجهة ضد أطراف لبنانية أخرى، إن لم نقل ضد حكومة البلد. لكن إن قام بذلك، كان وفياً لطبائع الأمور هذه التي بنى هويته على التحفظ عليها والترفع عنها، فانخرط في السياسة، وهي مجال الخلاف والتنازع. والحال، ليس حزب الله ملوما لانجراره إلى معمعان السياسة. إنه حزب سياسي، وهو مدعو إلى تعهد صفته السياسية بصورة متسقة، وأن يكف عن الجمع بين المقاومة والمعارضة، بين المشاركة في السيادة وفي السياسة معاً. فإن أصر على المقاومة كان عليه أن يمتنع عن المعارضة. وهذا أصل منع الجيش من الاشتغال بالسياسة في أكثر بلدان العالم. فوظيفته الوطنية السيادية تتعارض مع الانغماس طرفا مثل غيره في صراعات سياسية. فإن ولج حزب الله ميدان السياسة، على ما يدعوه مفهومه وتدفعه غريزته، تعين عليه أن يتخلى عن الوظيفة العامة والسيادية.
وهذا أيضا أصل من أصول الديموقراطية. ويتصل به أن أول ما يحرص رئيس الجمهورية في بلد ديموقراطي على إعلانه هو أنه رئيس لمواطني بلاده كلهم، مخفضاً من صفته الحزبية. ومعلوم أن الخلط بين السيادي والسياسي سمة بلدان يجري فيها تسييس الجيوش ("الجيش العقائدي")، وتسييد السياسيين وتحزيب الدولة على نحو ما هو الحال في سورية منذ 45 عاما. وقبل أن يكون هذا بابا لإفساد السياسة العملية فإنه يقوض فرص عقلنتها. وهذا أدهى وأمرّ لأنه يفسد العقل ذاته، فيجعل الإصلاح مستحيلا. والإصلاح المستحيل لا ينقلب ممكنا دون المرور بخراب عظيم.
يستمد حزب الله شرعيته من اضطلاعه بوظيفة المقاومة، كما قلنا. لكن فوق أن اضطلاع حزب ما بوظيفة عامة غير عقلاني، فإنه غير عادل. ما يتعين على عموم اللبنانيين النهوض به (المقاومة) لا يجوز أن يتحمله طرف بعينه. فإما أن ينهضوا به جميعا، ممثلين بالجيش النظامي، والأرجح أنهم لا يرغبون بذلك على نحو ما ذكرنا في مطلع هذه المقالة؛ أو أن يرفع الطرف المعني العبء عن كاهله، فيتحرر ويرتاح. وهذا عين الإنصاف والعدل. لكن كل المظاهر تدل على أن الطرف المعني سعيد بهذا "العبء"، لا يرغب في إلقائه عن عاتقه ولا في إشراك آخرين في حمله. ينبغي أن يكون هذا غريبا، أليس كذلك؟ لكنه ليس غريبا إلا إن كنا نحتكم إلى المنطق، أو إلى تصور للعدالة منزّه عن الغرض. وليس هذا واقع الحال في لبنان.
وما نريد أن نبنيه على هذا الكلام هو أن عبء حزب الله الوطني، الذي يضمن "طهارة سلاحه" و"شرف قضيته"، هو العبء الذي ينهض به مختارا، فلا يحق له أن ينقل "الشرف" المتحقق من النهوض به من الجنوب إلى بيروت. إن السياسة لا تعرف فضيلة "أشرف" من العقلانية والاتساق. أما إدخال "الطهارة" و"الشرف" إلى ميدان السياسة النسبي فهو تخريب لهما معا. وهو نذير بقيام سلطة ترى في كل اعتراض عليها مساسا بشرفها، وتطالب مواطنيها بإثبات شرفهم أمامها بدلا من العكس.
ثمة مخرج واحد من التناقض المتجسد في حزب الله والمرشح للتفجر بين حين وآخر: أن يستولي حزب الله على الحكم في لبنان ويمد سلطته في أرجاء البلد جميعا، معلنا من نفسه وحلفائه شرعية ثورية. قد تميز الشرعية هذه بعد حين بين منال السيادة والسياسة أو لا تميز، لكنها تلغي شرعية التمييز القديم. وككل ثورة، فإنها وعد مبدئي بعقلانية مختلفة، أرقى.
حزب الله لم يفعل ذلك. هو يدرك كم أنه طرف لبناني بين أطراف. كم أن السياسة مصيره. لكنه يفضل النهوض بوظيفة سيادية لأنها الطريق "الأشرف" إلى موقع امتيازي في السياسة. لكن هذا غش. وليس حل التناقضات المفهومية حلا للصراعات الواقعية، لكن لا يستقيم حل لصراع واقعي دون أساس مفهومي متين. ولا "يضاين".
* كاتب سوري - دمشق

-------------------------------------------------

صحيفة الحياة اللندنية
هل يموت "بطل" المشهد!
جميل الذيابي
ظلَّت سورية طوال عقود طويلة تعزف على أوتار القومية العربية، وأنها دولة المقاومة والممانعة والصمود، حتى إن البعض «يهرف» بأنها الدولة العربية التي تحمي الحمى، وتقف «صامدة» في وجه اسرائيل.
يقول هؤلاء إنها دولة تدير معركة ضد المحتل، وترفع شعار «أمة عربية واحدة»، مستشهدين
بأنها تحتضن قيادات «حماس» الفلسطينية، وتدعم وتساند «حزب الله» اللبناني، وتتحالف «استراتيجياً» مع إيران ضد الهيمنة الأميركية. في المقابل، هناك دول كشفت اللعبة السورية منذ البداية، وعلمت بمحاولاتها «المستميتة»، لحبك ونسج خيوط تظهرها في موقف الممانع، وغيرها في موقف «المتآمر» ضد القضايا العربية، سواء عبر التلميح أو تسريب معلومات «مغلوطة» عبر وسائل إعلامية ومواقع الكترونية «مشبوهة»، تسيء إلى مواقف بلدان عربية.
الملاحظ ان دمشق بدأت اخيراً في إعادة التفكير في مواقفها وسياساتها، بعد بروز قدرة الخصم على كشف تحركاتها ونياتها، خصوصاً مع تزايد الضغوط الدولية عليها، وضرب الطائرات الإسرائيلية لموقع عسكري في دير الزور، قالت تل أبيب إنه منشأة نووية. حينها قالت سورية إنها تحتفظ بحق الرد في الوقت المناسب، فجاء الرد «مخيباً» لمناصريها بالكشف عن مفاوضات سورية - إسرائيلية عبر وسيط عثماني.
ربما وجد النظام السوري نفسه متهماً، بعد حادثة اغتيال القائد في «حزب الله» عماد مغنية في قلب عاصمته، اضافة إلى اتهامات أخرى تطارده، في مقدمها التورط في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، ما وضعه أمام مواجهة صعبة لا يحتملها، فكان الحل هو القبول بإطلاق السلام عبر مفاوضات سرية. سورية لم تفعل خيراً في لبنان، ولم تكن مفتاحاً عربياً «أصلياً» في القضايا «الخطرة»، التي تواجهها دول المنطقة، بل كانت شريكاً في استفحالها وتفاقم خطورتها. حتى في «صلح الدوحة» بين اللبنانيين لم يكن لسورية دور فاعل، بعد ان صرحت في ذروة انقلاب «حزب الله» على بلده وشعبه، بأن ذلك «شأن لبناني داخلي»، ثم رفضت حضور الاجتماع العربي، الذي دعت إليه السعودية ومصر، وتمخَّض عنه تكوين لجنة وزارية عربية، لحل الأزمة اللبنانية وإبعاد شبح الحرب الأهلية عن بلد عربي.
نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية، أن قصف المفاعل النووي السوري في ايلول (سبتمبر) 2007، حرَّك الاتصالات السرية بين دمشق وتل ابيب، لافتة إلى أن الإعلان المشترك لم يولد «فجأة»، فقد ولد بعد أشهر طويلة من الاستعدادات، وجسّ النبض وتناقل الرسائل بين البلدين.
على الجانب الآخر، كانت المواقف السورية في السنوات الأربع الأخيرة بعيدة عن رقعة الإجماع العربي ومساعداً رئيسياً للتدخلات الإيرانية في بلدان عربية، خصوصاً في العراق ولبنان، متجاهلة هويتها العربية و«عصا» الديبلوماسية التي تحقق مصالحها، وتراعي مصالح جيرانها ومصالح العرب.
حاول العرب تعديل المسار السوري وإبعاده عن الانجذابات العاطفية والاندفاع «الشهواني» وراء النيات الإيرانية التوسعية في المنطقة. إذ كانت هناك محاولات عربية كثيرة منها ما هو عبر زيارات سرية وأخرى علنية، بغية استعادة الدور السوري «المهم» إلى الصف العربي، لإبعاد المنطقة من شبح الحروب واشتعال النيران، إلا أنها كانت تضرب بتلك الجهود عرض الحائط.
لا شك في أن السياسة السورية تعاني من مشكلات وضغوطات، إلا ان ما ساعد على تزايد هشاشتها ازدواجية القرار والإصرار على التذاكي، وهو ما يتطلب توجيه الجهود لاستعادة سورية إلى الحضن العربي، وملء الفراغات التي من الممكن أن تحدث جراء استحقاقات فاتورة السلام.
من المرجح ان يكون الموقف الإسرائيلي من مفاوضات السلام «غير جدي»، وان الأمر لا يتجاوز مجرد محاولة لكسب الوقت وإبعاد الأنظار عن فضائح يتصاعد دخانها من داخل «بيت» الحكومة الإسرائيلية. اسرائيل لم تفعل ما يُكسبها الثقة العربية بعد ان صفعت مبادرة السلام العربية، ومستمرة في التذاكى والقفز على كل الحلول العادلة بشأن القضية الفلسطينية.
ان كانت هناك جدية في مفاوضات دمشق وتل ابيب، فإنني أخشى أن تكون كرة الثلج المتدحرجة بين العاصمتين بمباركة أميركية، ربما تكون ذبيحتها الكبرى، المحكمة الدولية المكلفة التحقيق في اغتيال الحريري ورفاقه من اللبنانيين حتى وان أنشئت وبدأت جلساتها وباركنا بداياتها، فستكون «مسرحية» دولية مات فيها البطل منذ المشهد الأول.
--------------------------------------------------

مع من تتفاوض واشنطن في العراق ؟!
01 - 06 - 2008

كتب: عريب الرنتاوي
منذ آذار الفائت، والمفاوضات العراقية الأمريكية الحثيثة تدور في غرف مغلقة من أجل التوصل إلى اتفاق / معاهدة أمنية، تحل محل التفويض الأممي الذي "يشرعن" الوجود الأمريكي في العراق، والذي من المقرر أن تنتهي صلاحيته بانتهاء العام الحالي، لكن أحدا لا يعرف بالضبط، مضمون الاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه، ولا المجالات التي سيغطيها، وإن كانت الترجيحات تتحدث عن "تنظيم" بعيد الأمد للوجود العسكري الأمريكي في العراق، بما في ذلك إقامة قواعد عسكرية ثابتة في بلاد الرافدين، فضلا عن ترتيبات دفاعية وتسليحية وتدريبية مشتركة.قبل أن يرى الاتفاق النور، أو تتسرب عنه ما يكفي من المعلومات، كانت إيران تعلن على لسان أكثر من مسئول رفضها له، ودعوتها العراقيين لمقاومته وإحباط مراميه، وآخر تلك الدعوات صدرت عن علي لاريجاني، رئيس البرلمان الجديد، والرجل الذي سيزاحم أحمدي انجاد على كرسي رئاسة الجمهورية العام المقبل، وقد صدر كلام مماثل عن مسئولين حكوميين آخرين، فضلا عن مرجعيات دينية من طراز آية الله كاظم الحائري المرجع الذي يقلده كل من مقتدى الصدر وحسن نصر الله و أحمد خاتمي وغيرهما.ولا أدري كيف يمكن لاتفاق أمني من هذا النوع أن يمر أو تتواصل المفاوضات بشأنه في الوقت الذي يعلن فيه آية الله السيستاني بأن اتفاقا كهذا لن يمر ما دام على قيد الحياة، وفي الوقت الذي يعلن فيه كل من التيار الصدر وجماعة الحكيم عن رفض مماثل بلغ حد الخروج بمظاهرات في الشوارع ضد الاتفاق، وفي الوقت الذي تؤكد هيئة كبار العلماء المسلمين ومن خلفها عشرات المنظمات والمجاميع السنية، رفضها ا لمطلق للاتفاق.إن سؤالا مثيرا للانتباه يقفز إلى أذهاننا فورا: إذا كانت القوى العراقية الرئيسية – باستثناء الأكراد – ترفض الاتفاق، فمن هي القوى التي تفاوض الأمريكيين بشأنه، هل ثمة "حكومة ظل" في بغداد لا تكترث بمواقف ثلاثة أرباع العراقيين على الأقل، وهل يمتلك الأكراد كل هذا الوزن والثقل في تقرير وجهة السياسة العراقية وفي صناعة القرار السياسي العراقي ؟.في ظني أننا نقترب تدريجيا من حافة مواجهة سياسية مركبة وعابرة للطوائف والمذاهب في العراق، إذ لأول مرة منذ خمس سنوات، قد يلتقي السنّة والشيعة حول "قضية جوهرية" واحدة، هي رفض الاتفاق أو المعاهدة الأمنية مع الولايات المتحدة، ولأول مرة منذ خمس سنوات أيضا، تلتقي غالبية الشيعة العرب، بمراجعهم السياسية والروحية، عند هدف واحد: إحباط مسعى واشنطن و"حكومة الظل القوية" في بغداد لفرض اتفاق أمني لا يريده العراقيون، ولأول، مرة يدخل "حزب الله "اللبناني على خط الأزمة، ومن موقع مناهضة العملية السياسية، ومن بوابة رفض الاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة، كما يمكن أن يقرأ خطاب حسن نصر الله في العيد الثامن للمقاومة والتحرير، وهي ذاتها البوابة التي دخل منها آية الله محمد حسين فضل الله على الأزمة العراقية بموقف مماثل لمواقف الحائري والسيستاني وخاتمي.إذن نحن أمام تطور لافت للانتباه، يمكن أن يعزز "السلم الأهلي" في العراق الذي تحسن بالفعل وعلى أرض الواقع من زاوية أولى، ويمكن أن يرفع منسوب الرفض والمقاومة بأشكالها المختلفة للوجود الأمريكي من زاوية ثانية، ويمكن أن يعجّل في طرح ملف الانسحاب الأمريكي من العراق على مائدة الإدارة المقبلة من جهة ثالثة، وقد تجد واشنطن نفسها أمام أول الانقلابات الكبرى في مواقف حلفائها في العراق، وهو الانقلاب الذي توقعه كثيرون ونحن من ضمنهم، وإن كنا انتظرنا أن يحدث قبل اليوم ببضع سنوات على الأقل
.
--------------------------------------------------


واقع الترجمة.. مظهر آخر من مظاهر التخلف العربي
وصف كتاب عرب مجتمعون بتونس السبت واقع الترجمة في العالم العربي بأنه يعاني كثيرا من الضعف والوهن بسبب نقص الحريات وتغليب المصالح الربحية والتجارية على البعد الثقافي.
وقال السوري جمال دورمش عضو جمعية الترجمة باتحاد الكتاب العرب إن واقع الترجمة في العالم العربي "مؤلم جدا ويتسم بالفوضى والعشوائية" وبأنه متخلف ويرتبط بتخلف الأمة الثقافي والحضاري".
وأضاف أن الترجمة لا تزال ضعيفة جدا بالعالم العربي مقارنة بدول أخرى مستشهدا بأرقام منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) تقول إن العرب الذين يتجاوز عددهم 270 مليون نسمة لا يترجمون سنويا سوى 475 كتابا، في حين تترجم إسبانيا التي لا يتجاوز تعداد سكانها 38 مليون نسمة أكثر من 10 آلاف عنوان سنويا.
ونقل عن تقرير التنمية الإنسانية العربية أن متوسط عدد الكتب المترجمة في العالم العربي هو 4.4 كتاب لكل مليون مواطن سنويا، في حين يحظى كل مليون مواطن في المجر بنحو 519 كتابا سنويا كما يبلغ نصيب كل مليون إسباني في العام 920 كتابا.
ويناقش نحو 30 كاتبا وباحثا يمثلون اتحادات كتاب 17 دولة عربية قضايا الترجمة ضمن محاور ندوة تستمر ثلاثة أيام بعنوان "منزلة الترجمة في الثقافة العربية.. الواقع والرهانات"، وتعقد بالتوازي مع اجتماعات مؤتمر الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب.


------------------------------------------------


آن الأوان لإصلاح القطاع العام
اليوم ينعقد المؤتمر الصناعي السوري الثاني، وبالتأكيد ينتظر المؤتمرون قرارات هامة تلي انتهاء أعمال المؤتمر الحافل بجدول أعمال. جَهِد المنظمون في اختيار موضوعاته وعناوينه.الحكومة ممثلة بشكل خاص بوزارتي الصناعة والمالية تدعم المؤتمر، بل تدخلت في تصويب جدول أعماله، ورئاسة جلساته لمصلحة توفير عوامل نجاح أفضل له كما فعلت وزارة المالية.القطاع العام يجد أن المؤتمر يشكل فرصة حقيقية أمامه ليرفع صوته ويقدم أوراقه مطالباً بحل مشكلاته المزمنة.كذلك التلوث البيئي حمص


القطاع الخاص الذي جهد في صياغة أوراق عمله وأفكاره ومطالبه، متطلعاً إلى نتائج لا تقل في أهميتها عن نتائج المؤتمر الصناعي الأول الذي انعقد قبل ثلاث سنوات من الآن. وهنا نعلن أننا لا نخشى على هذا القطاع الذي بدأ يشق طريقه صعوداً لتحقيق طموحات يتطلع إليها منذ سنوات، وقد فتحت له الحكومة الآفاق لينطلق في كل المجالات والقطاعات بدعم واضح يتمثل بتشريعات ملائمة لم يستطع أحياناً مواكبتها والاستفادة منها حتى الآن، مثل التشريع الخاص بتحويل الشركات إلى مساهمة أو غيره، بالتالي فالمعاناة الأكثر، والأوجاع الأقسى التي ستطرح في المؤتمر لن نسمعها من أقطاب القطاع الصناعي الخاص، بل من إدارات القطاع العام والقائمين عليه! لكن المشكلة ليست في طرح المشكلات والصعوبات، وقد انقضت سنوات لا شغل لهذا القطاع غير طرح ما يعانيه على مختلف الأصعدة، وانشغلت الحكومة على مدى سنوات أيضاً بتشكيل لجان وبتسميات مختلفة حاولت تحديد المشكلات واقتراح سبل العلاج، لكن الجميع كانوا يكررون أنفسهم، ويعيدون ما قالوه، وما كتبوه، وما رفعوا فيه مذكرات واقتراحات، لذلك نقول إن المشكلة ليست فيما سنسمع وهو كثير، لكن فيما سينتج عن هذا المؤتمر بما يخص القطاع العام الصناعي.هنا نؤكد أن الحكومة مع القطاع العام، ونثق بنواياها الصادقة والمخلصة تجاهه وعلى الرغم من بعض الأصوات تحاول أن تقول غير ما تضمر، وبعض الأفعال تعرقل أية عملية إصلاح، وقد نجحت حتى الآن في إبطاء أي تقدم كان يمكن لهذا القطاع أن يحققه فيما لو تم حل مشكلاته.مع ذلك فالحكومة... وصوت الحكومة هو مع القطاع العام، ونحن اليوم نريده أن يتحول من صوت إلى موقف، ومن موقف إلى فعل، والفعل تتم ترجمته بقرارات جريئة لا تنتظر آراء لجان، أو أفكاراً أو أقطاباً، وقد آن الأوان لاتخاذ القرارات التي تنهض بهذا القطاع من خلال حل مشكلاته وصعوباته.البعض يهاجم القطاع العام بأنه خاسر، وبأن إداراته غير كفؤة، وبأن البعض استعمله مطية لتحقيق مكاسب... و...إلخ، كل هذا وغيره صحيح، لكن من المسؤول عن ذلك؟! ولماذا لا نحاسب القيادات الحكومية، والقيادات النقابية التي ساهمت في إيصال أشخاص غير أكفاء إلى مناصب قيادية في هذا القطاع بدل أن نصب جام غضبنا عليه ونجعله السبب المباشر لكل أزماتنا الحالية؟!الآن هناك مشروع قانون لإصلاح القطاع العام الصناعي، وقد يتأخر، لكن هذا لم يمنع الحكومة، ولن يمنعها من اتخاذ القرارات التي تراها صائبة لإنقاذه بل إنقاذ القطاع العام غير الصناعي أيضاً!إن إصلاح القطاع العام مهمة وطنية، وكل يوم يتأخر فيه هذا الإصلاح يعني مساهمة مؤكدة في موت بطيء قد يريده البعض لهذا القطاع، وقد آن الأوان إن لم نكن قد تأخرنا لاتخاذ القرارات الجريئة والصائبة لإنقاذه ما دمنا نتفق كحكومة، وكجماهير أن القطاع العام ضمانة سياسية واجتماعية واقتصادية!!فماذا تريدون أكثر من ذلك لإصلاحه؟!
د. سمير صارم
الاقتصادية
---------------------------------------------------




حرية الصحافة تحت وابل من الرصاص
الصحافيون في العراق يعانون من التهديد المستمر
تنطلق يوم الاثنين القادم فعاليات المنتدى الإعلامي العالمي الأول، الذي تنظمه مؤسسة دويتشه فيله لتسليط الضوء على دور الإعلام في دعم السلام. المنتدى يناقش أيضاً تزايد المخاطر التي يتعرض لها المراسلون في مناطق الأزمات.
عندما يرسل الصحافيون تقاريرهم من مواقع الحرب والأزمات، فإنهم يهدفون إلى تعريف الناس بما يدور في تلك المناطق الساخنة، بالصوت والصورة، لمساعدتهم على تكوين صورة موضوعية عن الأزمة. ولكي يتمكن الصحافيون من نقل تلك الصورة بدقة وصدق، فإنهم لا يحتاجون إلى القبول من جلانب الدولة أو الدول التي تجري على أراضيها الأحداث وحسب، ولكن يجب أن يتمتعوا بحق الحماية كما يرى غونتر نوكه، مفوض شؤون حقوق الإنسان في حكومة ألمانيا الاتحادية. ويضيف نوكه في هذا الإطار، أنه على الدول أن تبدي اهتماماً أكبر بحرية الصحافة وصدق التقارير عن الحروب والأزمات إذا ما كان هدفها السياسي هو تخطي تلك الأزمات وتحقيق السلام.
اعتبار الصحافيين طابور خامس في الحرب

يرى أولريش تيلغنر، المراسل الألماني الشهير للشؤون الخارجية، أن المراسلين الحربيين في خطر تزداد وطأته باستمرار لأنهم، في أعين الأطراف المتنازعة، يعتبرون طابوراً خامساً في الحرب. ولذلك فأوضاعهم تزداد تعقيداً في ظل تلك الظروف، بالإضافة إلى تغير شروط العمل الإعلامي في كل العالم.

شتيفان باولي، يعمل كمراسل حربي في إذاعة هيسن الألمانية منذ 25 عاماً، ويؤكد على هذا التغير قائلاً: "بفضل الإمكانيات التقنية الحديثة، يمكننا اليوم بث تقاريرنا بشكل مباشر من فوق كل كثيب رمل في أرض المعركة. لكننا لم نعد ندري إطلاقاً ماذا يجري وراء هذا الكثيب". والسبب هو: "سحر الإرسال الحي"، الذي يدفع المراسل إلى البحث عن الجديد دون الحديث عن خلفيات الأحداث.

المراسلون
المحليون هم الأكثر عرضة للخطر


كريستوف فرودر وتقريره عن الخمير الحمر عام 1975

والسؤال الذي يطرح نفسه، هو هل يؤدي الضغط الاقتصادي والتنافس بين القنوات التلفزيونية المختلفة، التي تحرص على ارتفاع نسبة مشاهديها، إلى تراجع محتوى البرامج المقدمة؟

يرى كريستوف ماريا فرودر أن هذه ليست هي المشكلة الوحيدة ولكن يضاف إليها المشاكل التي تواجه المراسلين في موقع الحدث، مثل ضيق الوقت وقصر مدة الإقامة، مما جعلهم يعتمدون باستمرار على المراسلين المحليين، الذين يبيعون ما يمتلكونه من معلومات. ويضيف كريستوف أن هذا الوضع له عواقب على نوعية التقرير، حيث أن الصحافي لا يستطيع مثلا أن يجري مقابلة حصرية لقناته، لأن المراسلين المحليين عادة ما يكونون هم الوسطاء ويوصلونه بالخبراء المشهورين، الذين سبق وأن ظهروا في قنوات مشهورة أخرى، مثل قناة سي.ان.ان الأمريكية.

والمراسلون المحليون هم أكثر الصحافيين عرضة للقتل، حيث تفوق نسبتهم 80 في المائة من ضحايا تلك الجرائم، حسب ميشائيل ريدسكه، المتحدث باسم الفرع الألماني لمنظمة "مراسلون بلا حدود". من ناحية أخرى، وجود هؤلاء المراسلين بشكل مستمر في موقع الحدث يجعلهم المصدر الرئيسي للصور هناك، لكن هذه الصور لا تتمتع بالضرورة بالمواصفات المهنية المطلوبة، كما يؤكد ريديسكه، ويضيف: "لا أعتقد أن أحداً يمتلك المعايير الكافية لتقييم تلك الصور في ذلك الوقت"، مشيراً إلى أن التأكد من صحة المصدر ومحتوى الصورة في مناطق الأزمات أضحى من اختصاص الصحافي وأن هذه المهمة تعد مهمة صعبة ومحفوفة بالمخاطر.

"الصور والتقارير قد تقرر نتيجة الحرب"
مراسلون بلا حدود يتظاهرون في برلين من أجل حرية الصحافة وحقوق الصحفيين
لقد أضحى من المعروف لدى الجيوش والقوات غير النظامية والمجموعات الإرهابية، أن التقارير والصور المنشورة تساهم في تقرير نتائج الحروب، كما يؤكد غونتر نوكه وهو ما دفع بعض أطراف النزاعات إلى محاولة التأثير على الصحافيين أو أذيتهم إلى حد قتل من ينشر عنهم تقارير لا تعجبهم.


وبمبادرة أطلقتها اليونان وفرنسا، بدأ مجلس الأمن في نهاية عام 2006 بالاهتمام بقضية الخطر المتزايد الذي يتعرض له الصحافيون في مناطق الأزمات، حسب ماريا تلاليان التي شاركت في مسودة إصدار قرار بهذا الشأن. ويرجو نص القرار من الأطراف المتنازعة أن تحترم الصحافيين والإعلاميين وأن توفر لهم حماية خاصة تساعدهم في أداء واجبهم.

ضرورة تفعيل القوانين لحماية الصحافيين

القرار 1738 الذي صدر في 20 ديسمبر/كانون الأول 2006 أدان قتل الصحافيين وأقر أنهم مدنيون يتمتعون بالحماية لأداء واجبهم. لكن المعضلة تنشأ من عدم ملاحقة المعتدين عليهم ومعاقبتهم إذ أن 9 من كل 10 حالات قتل صحافيين لا تتابع، كما قال موغنس شميت ممثل مدير هيئة اليونسكو المختص بالاتصال والإعلام.


وفي الواقع، فإن ما ينقص من أجل تحقيق الحماية للصحافيين والمراسلين ليس القوانين، بل تفعيل تلك القوانين. ولتحقيق ذلك، يجب أن تتوفر الإرادة السياسية، ولذلك فقد طالب القرار الصادر عن مجلس الأمن الدول بعرض ما تم اتخاذه من إجراءات بخصوص حماية الصحافيين وملاحقة المعتدين عليهم. وهو أمر لا يهم الصحافيين فقط، بل المجتمعات بأكملها، إذ أن الخطر الذي يتعرض له الصحافيون يزيد عن كونه مأساة فردية، بل هو اعتداء على حرية الصحافة نفسها.

أولريكه كيرشنغ / إعداد: عمر الشفيع
---------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا