يهود الغرب في إسرائيل: مظاريف النقود أم صحائف التلمود؟
صبحي حديدي
30/05/2008
موريس (موشيه) تالانسكي، رجل الأعمال اليهودي الأمريكي وبطل قضية المظاريف ، كما صارت الصحافة الإسرائيلية تسمّي التحقيقات القضائية مع رئيس الوزراء إيهود أولمرت حول قبول الرشي أو تبييض الأموال أو خيانة الثقة العامة، هو أحدث النماذج في طراز فريد وخاصّ تماماً من المواطنة. إنه اليهودي المقيم خارج إسرائيل، في الغرب عموماً، ولكن المنحاز إلي إسرائيل أكثر من مواطنيها، حامل الجنسية الإسرائيلية استناداً إلي ديانته فقط، الذي يولي إسرائيل ذلك الانحياز الأعمي الذي يجوز فيه الوصف الشائع: من الحبّ ما قتل. وتالانسكي (75 سنة)، إلي جانب شخصية رجل الأعمال المليونير، حاخام ومتدين متشدّد، وليكودي يميني، ومستثمر بارز في إسرائيل، ومساند مالي للعديد من الساسة الإسرائيليين، وشريك أولمرت في صندوق القدس الجديدة ، المؤسسة الهادفة إلي تشجيع وتمويل الإستيطان في القدس المحتلة. عشقه لإسرائيل، وهو خليط من غرام مشبوب بالمال وبالتلمود معاً، لم يمنعه من المراهنة علي أولمرت منذ أن كان الأخير عضواً في الكنيست لا يتجاوز سنّ الـ 28؛ قبل أن يصبح عمدة القدس، ويتقلّب بين أجنحة الليكود حتي اجتذبه أرييل شارون إلي حزبه الجديد، كاديما، ثم ضمّه إلي وزارته، وكانت آخر قراراته قبيل الغيبوبة هي تسمية أولمرت نائباً أوّل له.ولقد برهنت الأيام أنّ أولمرت، مثل ريشارد الثالث في مسرحية وليام شكسبير، مستعدّ لمقايضة مملكته كلّها مقابل حصان، أو ـ في تعبير المؤرّخ الإسرائيلي البارز توم سيغيف ـ مقابل تبليط المطبخ من هذا، أو قبول أريكة أمريكية من ذاك، أو... 150 ألف دولار من تالانسكي علي مدي 15 سنة، أي بمعدّل 833 دولاراً في الشهر! لهذا لم يجد تالانسكي حرجاً في سرد تفاصيل مثيرة، طيلة ثماني ساعات من الإستجواب، حول طرائق صرف أولمرت للأموال التي كان تالانسكي يحملها إليه علي سبيل التبرّع، كما زعم: سياحة عائلية فارهة، فنادق فخمة، مع إصرار دائم علي أن تكون الأموال نقداً في مظاريف، وليس شيكات أو تحويلات مصرفية من أيّ نوع. وإذْ حرص تالانسكي علي أن تكون الصلاة عند حائط المبكي هي آخر ما فعله قبل صعود الطائرة التي ستعيده إلي نيويورك، فإنّ حرصه لم يكن أقلّ وضوحاً في التشديد علي أنّ إسرائيل بلده وموطن روحه، وأنّ المضايقات القضائية أو الإعلامية لن تثنيه عن العودة إليها مجدداً، ودائماً: عرس حفيده الشهر القادم، ولسوف يكون هنا، علي رأس المحتفلين. والأرجح، من جانب آخر، أنّ نصائح محاميه، وليس أيّ طراز من التهذيب أو الحياء، هي التي جعلته هذه المرّة يمسك لسانه في ما اعتاد علي إطلاقه من شتائم مقذعة بحقّ الفلسطينيين، وفي الدفاع عن حقّ الإستيطان وقدسية تمويل المستوطنات. النموذج الثاني في هذا الطراز الفريد من الإنتماء ليس رجل أعمال ـ حاخام أمريكي، بل هو نقيضه علي نحو ما، إذا جاز افتراض النقائض هنا: المغنّي الفرنسي اليهودي، الجزائري الأصل، إنريكو ماسياس، المقيم هذه الأيام في القدس للمشاركة باحتفالات الذكري الستين لإقامة إسرائيل، والذي يؤدّي النشيد الوطني الإسرائيلي بصوته، بالعبرية. وممّا له دلالة خاصة أنّ هذه ستكون أحدث وصلات ماسياس الغنائية ذات الطابع السياسي، وقبلها مباشرة كان الحفل الذي أقامه في مدينة ديجون الفرنسية، قبل سنة من الآن، علي شرف نيكولا ساركوزي، المرشّح آنذاك للرئاسة الفرنسية.وذات يوم غير بعيد سار ماسياس في تظاهرة يهودية جابت شوارع العاصمة الفرنسية باريس، ومُنحت الإذن الإستثنائي بالمرور في جادة الشانزيليزيه الأشهر، تعبيراً عن مساندة أبناء الشتات لإسرائيل، وضدّ ما اعتبره المتظاهرون تشويهاً لسمعتها عن طريق الإستغلال الإعلامي لـ حادثة قتل الفتي الفلسطيني محمد الدرّة. اللافتات كانت تقول، علي سبيل الأمثلة فقط: عرفات قاتل! ، كلّنا صهاينة! ، سوف نتذكّر يا شيراك! ، و الأطفال في سنّ الثانية عشرة يذهبون إلي المدرسة وليس إلي الجبهة . بالطبع، كانت اللافتة ما قبل الأخيرة تستهدف ابتزاز جاك شيراك، الرئيس الفرنسي آنذاك؛ وكانت اللافتة الأخيرة تغسل يد جيش الإحتلال الإسرائيلي من دم الدرّة.صحيفة لوموند بدأت تغطيتها لتلك التظاهرة بالعبارة التالية: نادرة هي المناسبات التي تدفع يهود فرنسا المتدينين والعلمانيين إلي التظاهر جنباً إلي جنب . وبالفعل، كان كلود لولوش (النائب اليميني، ولكن العلماني جداً حسب توصيفه لنفسه)، يتظاهر بالأصالة عن نفسه كمواطن فرنسي يهودي، وليس بالنيابة عن حزبه (أي حزب شيراك!)؛ وكذلك كان باتريك برويل، المغنّي الفرنسي المفرط في طراز بوهيمي من العلمانية ؛ وكان المتدينون، المعتدلون منهم والغلاة؛ وكان ممثلو جميع المنظمات الصهيونية الفرنسية والإسرائيلية، وعلي رأسهم رجال الليكود الذين منعوا رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية، الـ CRIF، من إلقاء كلمته لأنه، ذات يوم، صافح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.تلك كانت، إذاً، واحدة من المناسبات النادرة التي لا توحّد الصفّ اليهودي فحسب، بل تدفع العلماني إلي الهرولة خلف المتديّن في اعتناق عقدة الضحية (من جديد! دائماً!)، والجأر بالشكوي من اتحاد العالم بأسره ضدّ إسرائيل وبني إسرائيل. النغم السائد في فرنسا تلك الأيّام لم يكن انحياز شيراك إلي الصفّ الفلسطيني فقط، بل أيضاً إنحياز الإعلام الفرنسي ومشاركته في تشويه صورة إسرائيل و جيش الدفاع الإسرائيلي بصفة خاصة. وصاحبنا ماسياس لم يكتف بإشعال الحمّية، والحمّي، في نفوس المتظاهرين اليهود حين غنّي يوراشاليم ، بل تابع الحملة ضدّ وسائل الإعلام الفرنسية، وأعلن علي الملأ أنه اليوم ليس مستعداً لمشاهدة أية قناة تلفزة أخري سوي الـCNN.المدهش، مع ذلك، أنّ هذا اليهودي الجديد ، كما يحلو لبعض المؤرخين الجدد الإسرائيليين أن يسمّوه، البعيد المقيم في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، أو في الشتات كما يقول متظاهرون من أمثال ماسياس، هو الأشدّ حماساً لطمس الحقائق البسيطة التي لا يمكن أن يتجاهلها، فكيف بتشويه مضامينها، أيّ إعلام حرّ في أيّ نظام ديمقراطي. فإذا اضطرّ بعض الإعلام إلي سرد بعض المعطيات البصرية الخام (كما في مشهد اغتيال الدرة مثلاً)، فإنّ أمثال ماسياس يسارعون إلي مهاجمة ذلك البعض بشراسة قصوي، سواء عن طريق رفع الدعاوي القضائية (كما في الشكوي ضدّ شارل أندرلان، مراسل القناة الفرنسية الثانية، بسبب تقريره عن اغتيال الدرّة)، أو التأثيم والتشهير (كما حين أقدمت رابطة الدفاع عن اليهود في أمريكا علي منح أندرلان، نفسه، جائزة غوبلز لتحريف الحقائق عن سنة 2000).إنه اليهودي المتحرّر من كلّ عبء سياسي أو دبلوماسي أو حقوقي، ولهذا فهو يتناسي تماماً ـ وبصورة وقحة لا تخلو من أنفة أكثر وقاحة ـ أنّ مشكلة إسرائيل مع الفلسطينيين هي مسائل احتلال عسكري استيطاني عنصري، قبل أن تكون ملفات ارتطام لاهوتي أو أسطوري أو ثقافي أو تاريخي. وهو اليهودي الذي يعجز تماماً عن إقامة الصلة بين حشر اليهود الأبرياء العزّل في أوشفتز النازية، أو في خنادق البلطيق وسالونيكا وتريبلنكا، وبين حشر الفلسطينيين الأبرياء العزّل في شوارع غزّة ورام الله ونابلس والخليل تحت رحمة الدبابات والراجمات وطائرات الـ أباشي . وحين يسير ماسياس في تظاهرة تقول: كلّنا صهاينة ، ألا يعني هذا أنه من طينة الصهيوني قاتل الدرّة، وآلاف الاطفال الفلسطينيين بدم بارد، وبعشوائية بربرية؟ ذلك لا يعني البتة أنه لا يوجد يهود من طينة أخري، لا تبلغ شأو ضمائر كبيرة يحملها أمثال نوام شومسكي ونورمان فنلكشتاين وجيزيل حليمي بالطبع، ولكنها مع ذلك تستبصر الكثير من الأخطار التي سوف تصيب يهود العالم، ليس علي يد العرب هذه المرّة، بل بسبب سياسات الإسرائيلية ذاتها. ولعلّ المثال الكلاسيكي، لكي نبقي في فرنسا، كان ذلك النصّ اللافت الذي نشرته صحيفة لوموند قبل سنوات، تحت عنوان نداء استغاثة SOS، أطلقه خمسة من أبرز المفكرين والصحافيين الفرنسيين اليهود، ضدّ السياسات الإسرائيلية في الاستيطان والحصار والاغتيال وتعطيل المفاوضات من جهة؛ وضدّ مواقف الـ CRIF، من جهة ثانية.الموقعون علي تلك الإستغاثة كانوا جاك ديروجي (أحد كبار أساتذة التحقيق الصحافي)، جان ليبرمان، والطبيب النفسي المعروف جاك حسون، والمؤرخ دانييل لندنبرغ، والأكاديمي البارز المختص بالعلاقة بين التاريخ والذاكرة بيير فيدال ناكيه. ونداء الاستغاثة كان الثاني من نوعه في الواقع، إذ سبق لهؤلاء أن وقعوا مقالاً لا يقلّ سخونة علي صفحات لوموند ، طالبوا فيه يهود فرنسا باتخاذ مسافة نقدية كافية وصريحة ضد سياسات نتنياهو الإنتحارية . في عرقلة المفاوضات، والتهرّب من تنفيذ التعهدات والاتفاقات، واستئناف بناء المستوطنات في جبل أبو غنيم. وفي ذلك المقال سجّل الخمسة سلسلة احتجاجات علي موقف الـ CRIF المؤيد لسياسات نتنياهو، أو الساكت عنها بما يفضي إلي التواطؤ معها.لكنّ هذا المقال الثاني احتوي علي تفصيل جديد، اتخذ صيغة نداء استغاثة بدوره، جاء هذه المرة من السيدة ليا رابين أرملة إسحق رابين، في شكل رسالة مفتوحة إلي الخمسة، بدأت بهذه العبارة الدراماتيكية: اصمدوا جيداً، نحن بحاجة إليكم ! اصمدوا، ضدّ مَن؟ ومَنْ الذي يحتاج إلي خمسة مثقفين فرنسيين يهود؟ اصمدوا ضدّ أقلية اسرائيلية تحكم الدولة العبرية اليوم بمنطق العنف والعدوان، قالت أرملة رابين. اصمدوا هناك لأنكم تساعدوننا هناك، وتساعدوننا هنا أيضاً! وفي مقطع آخر، مفاجيء، كتبت رابين: كما تعرفون، أصغت اسرائيل إلي صوت أقلية عنيفة عدوانية، في حين أنّ صوت الأغلبية ـ ولأسباب لا أعرفها ـ يظل صامتاً اليوم (...) وهكذا أردت أن أقول لكم إن المهمة التي تتولونها مقدسة، وأنكم تستحقون العرفان والإعجاب والتشجيع، من جانبي مثلما من جانب الأغلبية الصامتة .وثمة، هنا، أرضية إيديولوجية متكاملة تواصل استيلاد تلك العلاقة الاستقطابية المحمومة الناجمة عن هيمنة الديانة (في شكلها المتشدد تحديداً) علي السياسة العامة أو السياسات اليومية في إسرائيل الدولة، وما تخلقه من احتقان حادّ بين راديكالية دينية متشددة ومعادية للصهيونية (بوصف الأخيرة حركة قومية علمانية ، علي نحو أو آخر)، وتيارات صهيونية وما بعد ـ صهيونية آخذة في الاتساع والتشعب والتناقض أو التطابق. أين الأقلية التي تخيّلتها السيدة رابين، وأين الأغلبية؟ أين علاقات القوّة في المشهد الراهن، وهل يتحرّك أم يتجمد بين انتخابات وأخري؟ وأين المجتمع من هذين الإنقسامين؟إنها الأسئلة التي انبثقت وستظل تنبثق من واقع ذلك الإستقطاب الذي يهدد الوجود السياسي والمؤسساتي لإسرائيل الدولة، ويهدد الوجود الاجتماعي والمجتمعي، بل و... الإثنولوجي أيضاً! ألم يكن هذا التهديد الثالث هو حجر الأساس في العقيدة الكاهانية التي تدعو إلي مجابهة شاملة لا تبقي ولا تذر مع اليهود الهيللينيين ، أولئك الذين نقلوا الثقافة الغربية إلي التوراة، وجلبوا أوبئة الليبرالية والإشتراكية والرأسمالية؟ وكيف كان الحاخام مئير كاهانا سيصنّف رجل الأعمال ـ الحاخام موريس (موشيه) تالانسكي، ناقل مظاريف النقود قبل صحائف التلمود؟ وهل كان سيري في صلاة تالانسكي عند حائط المبكي، هرطقة يهودي فاسد أفسد الساسة، أم استغفار يهودي طيّب يحمل الأموال إلي الهيكل؟ہ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
30/05/2008
موريس (موشيه) تالانسكي، رجل الأعمال اليهودي الأمريكي وبطل قضية المظاريف ، كما صارت الصحافة الإسرائيلية تسمّي التحقيقات القضائية مع رئيس الوزراء إيهود أولمرت حول قبول الرشي أو تبييض الأموال أو خيانة الثقة العامة، هو أحدث النماذج في طراز فريد وخاصّ تماماً من المواطنة. إنه اليهودي المقيم خارج إسرائيل، في الغرب عموماً، ولكن المنحاز إلي إسرائيل أكثر من مواطنيها، حامل الجنسية الإسرائيلية استناداً إلي ديانته فقط، الذي يولي إسرائيل ذلك الانحياز الأعمي الذي يجوز فيه الوصف الشائع: من الحبّ ما قتل. وتالانسكي (75 سنة)، إلي جانب شخصية رجل الأعمال المليونير، حاخام ومتدين متشدّد، وليكودي يميني، ومستثمر بارز في إسرائيل، ومساند مالي للعديد من الساسة الإسرائيليين، وشريك أولمرت في صندوق القدس الجديدة ، المؤسسة الهادفة إلي تشجيع وتمويل الإستيطان في القدس المحتلة. عشقه لإسرائيل، وهو خليط من غرام مشبوب بالمال وبالتلمود معاً، لم يمنعه من المراهنة علي أولمرت منذ أن كان الأخير عضواً في الكنيست لا يتجاوز سنّ الـ 28؛ قبل أن يصبح عمدة القدس، ويتقلّب بين أجنحة الليكود حتي اجتذبه أرييل شارون إلي حزبه الجديد، كاديما، ثم ضمّه إلي وزارته، وكانت آخر قراراته قبيل الغيبوبة هي تسمية أولمرت نائباً أوّل له.ولقد برهنت الأيام أنّ أولمرت، مثل ريشارد الثالث في مسرحية وليام شكسبير، مستعدّ لمقايضة مملكته كلّها مقابل حصان، أو ـ في تعبير المؤرّخ الإسرائيلي البارز توم سيغيف ـ مقابل تبليط المطبخ من هذا، أو قبول أريكة أمريكية من ذاك، أو... 150 ألف دولار من تالانسكي علي مدي 15 سنة، أي بمعدّل 833 دولاراً في الشهر! لهذا لم يجد تالانسكي حرجاً في سرد تفاصيل مثيرة، طيلة ثماني ساعات من الإستجواب، حول طرائق صرف أولمرت للأموال التي كان تالانسكي يحملها إليه علي سبيل التبرّع، كما زعم: سياحة عائلية فارهة، فنادق فخمة، مع إصرار دائم علي أن تكون الأموال نقداً في مظاريف، وليس شيكات أو تحويلات مصرفية من أيّ نوع. وإذْ حرص تالانسكي علي أن تكون الصلاة عند حائط المبكي هي آخر ما فعله قبل صعود الطائرة التي ستعيده إلي نيويورك، فإنّ حرصه لم يكن أقلّ وضوحاً في التشديد علي أنّ إسرائيل بلده وموطن روحه، وأنّ المضايقات القضائية أو الإعلامية لن تثنيه عن العودة إليها مجدداً، ودائماً: عرس حفيده الشهر القادم، ولسوف يكون هنا، علي رأس المحتفلين. والأرجح، من جانب آخر، أنّ نصائح محاميه، وليس أيّ طراز من التهذيب أو الحياء، هي التي جعلته هذه المرّة يمسك لسانه في ما اعتاد علي إطلاقه من شتائم مقذعة بحقّ الفلسطينيين، وفي الدفاع عن حقّ الإستيطان وقدسية تمويل المستوطنات. النموذج الثاني في هذا الطراز الفريد من الإنتماء ليس رجل أعمال ـ حاخام أمريكي، بل هو نقيضه علي نحو ما، إذا جاز افتراض النقائض هنا: المغنّي الفرنسي اليهودي، الجزائري الأصل، إنريكو ماسياس، المقيم هذه الأيام في القدس للمشاركة باحتفالات الذكري الستين لإقامة إسرائيل، والذي يؤدّي النشيد الوطني الإسرائيلي بصوته، بالعبرية. وممّا له دلالة خاصة أنّ هذه ستكون أحدث وصلات ماسياس الغنائية ذات الطابع السياسي، وقبلها مباشرة كان الحفل الذي أقامه في مدينة ديجون الفرنسية، قبل سنة من الآن، علي شرف نيكولا ساركوزي، المرشّح آنذاك للرئاسة الفرنسية.وذات يوم غير بعيد سار ماسياس في تظاهرة يهودية جابت شوارع العاصمة الفرنسية باريس، ومُنحت الإذن الإستثنائي بالمرور في جادة الشانزيليزيه الأشهر، تعبيراً عن مساندة أبناء الشتات لإسرائيل، وضدّ ما اعتبره المتظاهرون تشويهاً لسمعتها عن طريق الإستغلال الإعلامي لـ حادثة قتل الفتي الفلسطيني محمد الدرّة. اللافتات كانت تقول، علي سبيل الأمثلة فقط: عرفات قاتل! ، كلّنا صهاينة! ، سوف نتذكّر يا شيراك! ، و الأطفال في سنّ الثانية عشرة يذهبون إلي المدرسة وليس إلي الجبهة . بالطبع، كانت اللافتة ما قبل الأخيرة تستهدف ابتزاز جاك شيراك، الرئيس الفرنسي آنذاك؛ وكانت اللافتة الأخيرة تغسل يد جيش الإحتلال الإسرائيلي من دم الدرّة.صحيفة لوموند بدأت تغطيتها لتلك التظاهرة بالعبارة التالية: نادرة هي المناسبات التي تدفع يهود فرنسا المتدينين والعلمانيين إلي التظاهر جنباً إلي جنب . وبالفعل، كان كلود لولوش (النائب اليميني، ولكن العلماني جداً حسب توصيفه لنفسه)، يتظاهر بالأصالة عن نفسه كمواطن فرنسي يهودي، وليس بالنيابة عن حزبه (أي حزب شيراك!)؛ وكذلك كان باتريك برويل، المغنّي الفرنسي المفرط في طراز بوهيمي من العلمانية ؛ وكان المتدينون، المعتدلون منهم والغلاة؛ وكان ممثلو جميع المنظمات الصهيونية الفرنسية والإسرائيلية، وعلي رأسهم رجال الليكود الذين منعوا رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية، الـ CRIF، من إلقاء كلمته لأنه، ذات يوم، صافح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.تلك كانت، إذاً، واحدة من المناسبات النادرة التي لا توحّد الصفّ اليهودي فحسب، بل تدفع العلماني إلي الهرولة خلف المتديّن في اعتناق عقدة الضحية (من جديد! دائماً!)، والجأر بالشكوي من اتحاد العالم بأسره ضدّ إسرائيل وبني إسرائيل. النغم السائد في فرنسا تلك الأيّام لم يكن انحياز شيراك إلي الصفّ الفلسطيني فقط، بل أيضاً إنحياز الإعلام الفرنسي ومشاركته في تشويه صورة إسرائيل و جيش الدفاع الإسرائيلي بصفة خاصة. وصاحبنا ماسياس لم يكتف بإشعال الحمّية، والحمّي، في نفوس المتظاهرين اليهود حين غنّي يوراشاليم ، بل تابع الحملة ضدّ وسائل الإعلام الفرنسية، وأعلن علي الملأ أنه اليوم ليس مستعداً لمشاهدة أية قناة تلفزة أخري سوي الـCNN.المدهش، مع ذلك، أنّ هذا اليهودي الجديد ، كما يحلو لبعض المؤرخين الجدد الإسرائيليين أن يسمّوه، البعيد المقيم في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، أو في الشتات كما يقول متظاهرون من أمثال ماسياس، هو الأشدّ حماساً لطمس الحقائق البسيطة التي لا يمكن أن يتجاهلها، فكيف بتشويه مضامينها، أيّ إعلام حرّ في أيّ نظام ديمقراطي. فإذا اضطرّ بعض الإعلام إلي سرد بعض المعطيات البصرية الخام (كما في مشهد اغتيال الدرة مثلاً)، فإنّ أمثال ماسياس يسارعون إلي مهاجمة ذلك البعض بشراسة قصوي، سواء عن طريق رفع الدعاوي القضائية (كما في الشكوي ضدّ شارل أندرلان، مراسل القناة الفرنسية الثانية، بسبب تقريره عن اغتيال الدرّة)، أو التأثيم والتشهير (كما حين أقدمت رابطة الدفاع عن اليهود في أمريكا علي منح أندرلان، نفسه، جائزة غوبلز لتحريف الحقائق عن سنة 2000).إنه اليهودي المتحرّر من كلّ عبء سياسي أو دبلوماسي أو حقوقي، ولهذا فهو يتناسي تماماً ـ وبصورة وقحة لا تخلو من أنفة أكثر وقاحة ـ أنّ مشكلة إسرائيل مع الفلسطينيين هي مسائل احتلال عسكري استيطاني عنصري، قبل أن تكون ملفات ارتطام لاهوتي أو أسطوري أو ثقافي أو تاريخي. وهو اليهودي الذي يعجز تماماً عن إقامة الصلة بين حشر اليهود الأبرياء العزّل في أوشفتز النازية، أو في خنادق البلطيق وسالونيكا وتريبلنكا، وبين حشر الفلسطينيين الأبرياء العزّل في شوارع غزّة ورام الله ونابلس والخليل تحت رحمة الدبابات والراجمات وطائرات الـ أباشي . وحين يسير ماسياس في تظاهرة تقول: كلّنا صهاينة ، ألا يعني هذا أنه من طينة الصهيوني قاتل الدرّة، وآلاف الاطفال الفلسطينيين بدم بارد، وبعشوائية بربرية؟ ذلك لا يعني البتة أنه لا يوجد يهود من طينة أخري، لا تبلغ شأو ضمائر كبيرة يحملها أمثال نوام شومسكي ونورمان فنلكشتاين وجيزيل حليمي بالطبع، ولكنها مع ذلك تستبصر الكثير من الأخطار التي سوف تصيب يهود العالم، ليس علي يد العرب هذه المرّة، بل بسبب سياسات الإسرائيلية ذاتها. ولعلّ المثال الكلاسيكي، لكي نبقي في فرنسا، كان ذلك النصّ اللافت الذي نشرته صحيفة لوموند قبل سنوات، تحت عنوان نداء استغاثة SOS، أطلقه خمسة من أبرز المفكرين والصحافيين الفرنسيين اليهود، ضدّ السياسات الإسرائيلية في الاستيطان والحصار والاغتيال وتعطيل المفاوضات من جهة؛ وضدّ مواقف الـ CRIF، من جهة ثانية.الموقعون علي تلك الإستغاثة كانوا جاك ديروجي (أحد كبار أساتذة التحقيق الصحافي)، جان ليبرمان، والطبيب النفسي المعروف جاك حسون، والمؤرخ دانييل لندنبرغ، والأكاديمي البارز المختص بالعلاقة بين التاريخ والذاكرة بيير فيدال ناكيه. ونداء الاستغاثة كان الثاني من نوعه في الواقع، إذ سبق لهؤلاء أن وقعوا مقالاً لا يقلّ سخونة علي صفحات لوموند ، طالبوا فيه يهود فرنسا باتخاذ مسافة نقدية كافية وصريحة ضد سياسات نتنياهو الإنتحارية . في عرقلة المفاوضات، والتهرّب من تنفيذ التعهدات والاتفاقات، واستئناف بناء المستوطنات في جبل أبو غنيم. وفي ذلك المقال سجّل الخمسة سلسلة احتجاجات علي موقف الـ CRIF المؤيد لسياسات نتنياهو، أو الساكت عنها بما يفضي إلي التواطؤ معها.لكنّ هذا المقال الثاني احتوي علي تفصيل جديد، اتخذ صيغة نداء استغاثة بدوره، جاء هذه المرة من السيدة ليا رابين أرملة إسحق رابين، في شكل رسالة مفتوحة إلي الخمسة، بدأت بهذه العبارة الدراماتيكية: اصمدوا جيداً، نحن بحاجة إليكم ! اصمدوا، ضدّ مَن؟ ومَنْ الذي يحتاج إلي خمسة مثقفين فرنسيين يهود؟ اصمدوا ضدّ أقلية اسرائيلية تحكم الدولة العبرية اليوم بمنطق العنف والعدوان، قالت أرملة رابين. اصمدوا هناك لأنكم تساعدوننا هناك، وتساعدوننا هنا أيضاً! وفي مقطع آخر، مفاجيء، كتبت رابين: كما تعرفون، أصغت اسرائيل إلي صوت أقلية عنيفة عدوانية، في حين أنّ صوت الأغلبية ـ ولأسباب لا أعرفها ـ يظل صامتاً اليوم (...) وهكذا أردت أن أقول لكم إن المهمة التي تتولونها مقدسة، وأنكم تستحقون العرفان والإعجاب والتشجيع، من جانبي مثلما من جانب الأغلبية الصامتة .وثمة، هنا، أرضية إيديولوجية متكاملة تواصل استيلاد تلك العلاقة الاستقطابية المحمومة الناجمة عن هيمنة الديانة (في شكلها المتشدد تحديداً) علي السياسة العامة أو السياسات اليومية في إسرائيل الدولة، وما تخلقه من احتقان حادّ بين راديكالية دينية متشددة ومعادية للصهيونية (بوصف الأخيرة حركة قومية علمانية ، علي نحو أو آخر)، وتيارات صهيونية وما بعد ـ صهيونية آخذة في الاتساع والتشعب والتناقض أو التطابق. أين الأقلية التي تخيّلتها السيدة رابين، وأين الأغلبية؟ أين علاقات القوّة في المشهد الراهن، وهل يتحرّك أم يتجمد بين انتخابات وأخري؟ وأين المجتمع من هذين الإنقسامين؟إنها الأسئلة التي انبثقت وستظل تنبثق من واقع ذلك الإستقطاب الذي يهدد الوجود السياسي والمؤسساتي لإسرائيل الدولة، ويهدد الوجود الاجتماعي والمجتمعي، بل و... الإثنولوجي أيضاً! ألم يكن هذا التهديد الثالث هو حجر الأساس في العقيدة الكاهانية التي تدعو إلي مجابهة شاملة لا تبقي ولا تذر مع اليهود الهيللينيين ، أولئك الذين نقلوا الثقافة الغربية إلي التوراة، وجلبوا أوبئة الليبرالية والإشتراكية والرأسمالية؟ وكيف كان الحاخام مئير كاهانا سيصنّف رجل الأعمال ـ الحاخام موريس (موشيه) تالانسكي، ناقل مظاريف النقود قبل صحائف التلمود؟ وهل كان سيري في صلاة تالانسكي عند حائط المبكي، هرطقة يهودي فاسد أفسد الساسة، أم استغفار يهودي طيّب يحمل الأموال إلي الهيكل؟ہ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
---------------------------------------------------
* النظام السوري: إسرائيلياً دُرْ
بقلم: محمد حاج صالح *
يتساءل كثيرون عن السبب الذي حدا بالنظام السوري أن يعلن عن مباحثات "السلام" مع إسرائيل في هذا الوقت بالذات، مضمرين تقييماً واهماً بأن للنظام أجندة مطابقة لخطابه العلني المتمركز على مفهوم الممانعة. والحال أن السوريين يعرفون ويلمسون تماماً، ومنذ زمن بعيد، أن بوناً شاسعاً يفصل بين خطاب النظام العلني وإجراءاته السرية الحاكمة لاستراتيجياته، إلى حد أن النخبة السياسية السورية مقتنعة بأن التقاط أهداف التكتيكات السورية يمكن فقط عبر عكس الصورة. الأمر ليس جديداً فقد قال الشاعر المرحوم ممدوح عدوان وهو ابن نظام البعث بشكل أو آخر، قال في أوائل الثمانينيات إن الدولة تكذب في كل شيء وإنها تكذب حتى في درجات الحرارة.
وعلى ذمة أحد الأصدقاء ممن له صلة بعظام رقبة النظام أن دبلوماسياً سورياً من الفاعلين وليس من الدبلوماسيين الشكليين، أسر له أن محور النشاط الدبلوماسي السوري تجاه الغرب يرتكز على فكرة واحدة مؤلفة من بضع جمل لاأكثر. إما نحن أو الأصوليون؟ أتريدون أن تروا خمينياً آخر على شواطئ المتوسط؟ (على الرغم من التحالف مع نظام الملالي، فالبازار هو البازار). نحن علمانيون فهل تريدون نظاماً سلفياً على حدود أوربا؟ ولذلك أقدم النظام على تسليم الأمريكان قوائم أمنية مطولة بأشخاص إسلاميين، يرجح أن قيمتها الأمنية كانت غير ثمينة بسبب أسلوب النكاية، حيث دس النظام أسماء معارضين له لا يمكن حسبانهم في عداد الإرهابيين.
لا ينطبق ما نقله حسنين هيكل عن رئيس الوزراء الأسبق للاتحاد السوفييتي المرحوم على نظام عربي مثل انطباقه على النظام السوري. ينقل هيكل أنه وفي زيارة للرئيس جمال عبد الناصر لموسكو، أسر له كوسيجن أن القيادة السوفييتية لديها شعور مرير تجاه العديد من البلدان العربية، إذْ أنها (هذه البلدان) تستخدم الاتحاد السوفييتي كمصعد أو سلّم للصعود إلى أمريكا. والحال أن النظام السوري أتقن هذه اللعبة، أي جمع الأوراق بهدف عرضها على العم سام ليحوز على القبول، لكن من سوء حظ النظام وحسنه معاً أن أمريكا بدأت بالإزورار عن الأنظمة الشمولية ذات الجذر الاشتراكي منذ ثمانينيات القرن الماضي، وشرعت باستراتيجيات حصار تتلخّص بترك أنظمة كهذه لتتعفن من ذاتها.
إن أي متتبع سيجد أن النظام شاطر في تجميع أوراق الترشيح هذه. والنجاح في جمعها أمد في عمر النظام ولا شك، لكنها في النهاية تحولت إلى عبء ثقيل لن يجد النظام بدّاً من التخلي عنه عندما يدق الكوز بالجرة وتحمر عين غاضبة. فمثال دعم حزب العمال الكرستاني بقيادة أوجلان واللعب في أمن تركيا ارتد وبالاً ليس على النظام وحده وإنما على سورية كبلد، يكفي أن نتذكر الإملاءات المهينة من الجانب التركي على النظام والتي قبل بها جميعاً، وقال "نعماً" ذليلة لكل بنودها، وآخرها لواء الإسكندرونة. ومن المفارقة أن من كان الوسيط في خلاص النظام من التصميم التركي هو الرئيس المصري ذاته والمتهم الآن من قبل النظام بمعية السعودية بقيادة جبهة مضادة. وإذن لا خلاص إلا باللجوء إلى إسرائيل. والمثال الثاني هو محاولة النظام ركوب موجة المقاومة في العراق. حيث تبنى مواربةً مع نظام الملالي دعم المقاومة العراقية التي وبقصور سياسي فظيع غرقت بدماء أفرادها وأفراد الشعب العراقي، وإن أدمت الأمريكان. وكان الهدف الإيراني السوري هنا أن لا يرتاح الأمريكان ليلتفتوا يمنة أو يسرة. ولكن بوادر انكشاف الأدوار بدأت في الظهور، وبات واضحاً أن النظامين، ولينجوا، يريدان حرباً على الأمريكان حتى آخر عراقي، أو إلى الوصول إلى تسوية تضمن لهما يداً عليا في الشرق الأوسط، بعد إسرائيل طبعاً. والتسريبات الواردة من أطراف عدة تظهر أن النظام ساعد على إدخال عرباً من جنسيات معينة إلى العراق عامداً متعمداً للتوريط من ناحية، وللمساومة من ناحية ثانية. إذن لـمَ لا تعاد الكرة مع إيران وحزب الله وحماس؟ ما المانع؟
لا نجد إشارات كثيرة لدى المحللين أن الوضع الاقتصادي لسورية يدفع النظام حتماً نحو الارتماء في حضن طرف ضامن. هذا الطرف الضامن كان بالأمس دول الخليج، واليوم هو إيران، وغداً هو أمريكا والغرب، إن قبلوا. الشعب السوري يعيش الآن وضعاً خانقاً، يتبدى في ارتفاع أسعار جنوني، وتعليم متدن مع مصاريف ثقيلة للدروس الخصوصية والتعليم الخاص، وشبه انعدام للضمان الصحي فالبعض يموت لأنه لا يملك مالاً للطبيب أو العمل الجراحي. البنية التحتية مهترئة ومتقادمة، والمشاريع والمصالح في أكثريتها تقاد بعقلية خارج العصر. ومؤسسات الدولة إقطاعات حزبية ومافيوية فات عليها زمن طويل دون تطوير. المؤسسة الوحيدة الفاعلية هي أجهزة المخابرات، وإن كانت فاعليتها بالنسبة لهذا الغصر كفاعلية طاحون حجرية نسبة إلى معامل ذرية، لكنها تعمل وبكفاية في تحطيم أي أمل سياسي للسورييين. أما الفساد والبرطيل ونهب المال العام والتشبيح فقد أمست جزءاً لا يتجزأ من آلية الاقتصاد السوري ومن دورة المال.
النظام دخل بازار المفاوضات مع إسرائيل لأنه ضعيف، ولأنه يتعجل في استخدام أوراقه خوفاً من أن يفقدها كما فقد ورقة عبد الله أوجلان مع تركيا.
* طبيب وروائي سوري يعيش في المهجر
------------------------------------------------------
حسن نصر الله في عيد التحرير...أزمة المنتصر ؟!
28 - 05 - 2008
كتب: عريب الرنتاوي
لم يكن السيد حسن نصر الله على "سجيته" في خطاب الذكرى الثامنة للنصر والتحرير الذي ألقاه على مسامع عشرات ألوف اللبنانيين الذين احتشدوا في الضاحية الجنوبية أمس الأول، فقد كان واضحا أن الرجل الذي خرج منتصرا من شوارع بيروت ومرتفعات عالية، يشعر كما لو أنه أصبح محشورا في زاوية ضيقة، حتى لا أقول أنه كان كالمنتصر الذي يجهد لإبعاد كأس الهزيمة عن شفتيه.برغم نبرته القوية ولاءاته القاطعة، فقد كان خطاب نصر الله دفاعيا تبريريا بامتياز، فيه من " الجكر والمجاكرة"، ما لم نعهده عن "سيد المقاومة"، قلل من شأن فكرة "الوحدة الوطنية" وتحدث عن "مقاومة فريق من اللبنانيين" وفاخر بعضوية حزب ولاية الفقيه الشجاع الحكيم العالم العادل، وذهب على هذا النحو، في كل صوب واتجاه.في ظني أن زعيم حزب الله والمقاومة، يشتم رائحة أزمات عدة تقترب من موقع الحزب ومكانته، بل وتكاد تلامس عنصر التفوق الأقوى للحزب: سلاح المقاومة، وفي ظني أن الرجل الذي يقف على رأس أكبر قوة عسكرية في البلاد، أدرك أنه ليس طليق اليدين في استخدام هذه القوة، وأخذ ينظر بقلق لتهاوي "أسطورة سلاح المقاومة وقدسيته"، إذ حتى أقرب حلفائه إليه، ما عادوا يختلفون مع خصوم الحزب حول جدوى السلاح ووجوب نزعه، بل حول كيفية فعل ذلك وبأقل الوسائل ضررا وكلفة.حزب الله الذي سجل ملحمة أسطورية في حرب تموز / آب 2006، يدرك أن مياها كثيرة قد جرت في أنهار الجنوب ولبنان والشرق الأوسط، وأن قدرة الحزب على اتخاذ قرار الحرب والسلام، لم تعد كما في السابق، وأن إستراتيجية التحرير التي تحدث عنها، لم تعد "عملية وواقعية"، حتى فيما يخص مزارع شبعا وتلال كفر شوبا، ولهذا طلع علينا بـ"الإستراتيجية الدفاعية" التي تفترض الاحتفاظ بسلاح المقاومة لغايات ردعية، ودفاعية إن لزم الأمر، وهو أمر لم يعد مقنعا لكثير من اللبنانيين، بعد أن نجح فريق السلطة وائتلاف 14 آذار، في وضع سلاح حزب الله على مائدة البحث، وبعد أن "تفاخر" سمير جعجع بخلو وثيقة الدوحة من أية إشارة لكلمة "مقاومة" في سابقة هي الأولى من نوعها لوثيقة لبنانية / عربية منذ سنوات طوال، وهذا هو الإنجاز الأبرز لإعلان الدوحة من وجهة نظر قائد القوات اللبنانية.حزب الله الذي خشي الصراع المذهبي وتفادى الانزلاق لحارات بيروت وأزقة الطريق الجديدة، وجد نفسها مدفوعا لخيار كهذا، وهو اليوم يجهد في إنجاز "انسحاب منظم" عن جبهات قتاله الجديدة، ولكن أوراقه في هذه المجال محدودة، وأهمها على الإطلاق ورقة الاشتباك مع إسرائيل التي بات اللجوء إليها مكلفا للغاية، ولهذا اندفع الأمين العام في مخاطبة "جمهور رفيق الحريري" من اللبنانيين السنة، وخص العراق بمساحة متميزة من خطاب على غير عادة، تفاديا للانتقادات التي ماثلت ما بين حزبه وجيش المهدي، ودرءا لاتهامات توجّه لإيران وكثر من شيعة العراق، بالتماهي مع واشنطن أو التساوق والتواطؤ معها، علّه بهذه وتلك، يستطيع أن يحفظ للحزب والمقاومة ولصورته، طابعها العابر للحدود والطوائف والمذاهب الذي تألق أثناء حرب تموز وما بعدها.ولا شك لديّ، في أن حسن نصر الله يتابع بقلق أنباء التفاوض السوري – الإسرائيلي، فهو أكثر من غيره، يعرف القيمة الإستراتيجية لـ"الحبل السري" الذي يربط المقاومة بسوريا، وهو قبل غيره، يعرف أن لا سلام بين سوريا وإسرائيل، ولا عودة للجولان المحتل، من دون قطع هذا الحبل أو تجفيفه على الأقل، والأرجح أن تطمينات تركماني في طهران، لم تهدئ من روع حزب الله، فإذا كانت إسرائيل يمكن أن تغفر لسوريا احتفاظها بعلاقات طبيعية مع إيران – وليس إستراتيجية – فإنها لن تغفر لها استمرارها تزويد الحزب بالسلاح والعتاد، فأمر كهذا بات متطلبا مسبقا للتسوية – وليس للمفاوضات – بين دمشق وتل أبيب، وليس بعيدا أن تكون رهانات الأمين العام متمحورة الآن حول ما يمكن أن تتسبب به العنجهية والتوسعية الإسرائيلية من ضرر للمفاوضات وإجهاض لفرص التسوية ؟!.لم يعد لدى زعيم المقاومة، الكثير من الوعود التي ينثرها من على منبر الذكرى السنوية للنصر والتحرير، حتى الوعد بتحرير الأسرى بمن فيهم عميدهم سمير قنطار، جاء باهتا، خصوصا بعد أن تبين بأن إسرائيل لن تفرج عن أسرى فلسطينيين وأردنيين وعربا، وأن الصفقة ستشمل العدد القليل من الأسرى ورفات الشهداء اللبنانية فقط، برغم مناورات الحزب وبراعته المشهودة في التفاوض، بل وبرغم تهديداته باختطاف المزيد من الجنود، وهي التهديدات التي لم تعد إسرائيل تأخذها على محمل الجد على ما يبدو، مطمئنة للقرار 1701
كتب: عريب الرنتاوي
لم يكن السيد حسن نصر الله على "سجيته" في خطاب الذكرى الثامنة للنصر والتحرير الذي ألقاه على مسامع عشرات ألوف اللبنانيين الذين احتشدوا في الضاحية الجنوبية أمس الأول، فقد كان واضحا أن الرجل الذي خرج منتصرا من شوارع بيروت ومرتفعات عالية، يشعر كما لو أنه أصبح محشورا في زاوية ضيقة، حتى لا أقول أنه كان كالمنتصر الذي يجهد لإبعاد كأس الهزيمة عن شفتيه.برغم نبرته القوية ولاءاته القاطعة، فقد كان خطاب نصر الله دفاعيا تبريريا بامتياز، فيه من " الجكر والمجاكرة"، ما لم نعهده عن "سيد المقاومة"، قلل من شأن فكرة "الوحدة الوطنية" وتحدث عن "مقاومة فريق من اللبنانيين" وفاخر بعضوية حزب ولاية الفقيه الشجاع الحكيم العالم العادل، وذهب على هذا النحو، في كل صوب واتجاه.في ظني أن زعيم حزب الله والمقاومة، يشتم رائحة أزمات عدة تقترب من موقع الحزب ومكانته، بل وتكاد تلامس عنصر التفوق الأقوى للحزب: سلاح المقاومة، وفي ظني أن الرجل الذي يقف على رأس أكبر قوة عسكرية في البلاد، أدرك أنه ليس طليق اليدين في استخدام هذه القوة، وأخذ ينظر بقلق لتهاوي "أسطورة سلاح المقاومة وقدسيته"، إذ حتى أقرب حلفائه إليه، ما عادوا يختلفون مع خصوم الحزب حول جدوى السلاح ووجوب نزعه، بل حول كيفية فعل ذلك وبأقل الوسائل ضررا وكلفة.حزب الله الذي سجل ملحمة أسطورية في حرب تموز / آب 2006، يدرك أن مياها كثيرة قد جرت في أنهار الجنوب ولبنان والشرق الأوسط، وأن قدرة الحزب على اتخاذ قرار الحرب والسلام، لم تعد كما في السابق، وأن إستراتيجية التحرير التي تحدث عنها، لم تعد "عملية وواقعية"، حتى فيما يخص مزارع شبعا وتلال كفر شوبا، ولهذا طلع علينا بـ"الإستراتيجية الدفاعية" التي تفترض الاحتفاظ بسلاح المقاومة لغايات ردعية، ودفاعية إن لزم الأمر، وهو أمر لم يعد مقنعا لكثير من اللبنانيين، بعد أن نجح فريق السلطة وائتلاف 14 آذار، في وضع سلاح حزب الله على مائدة البحث، وبعد أن "تفاخر" سمير جعجع بخلو وثيقة الدوحة من أية إشارة لكلمة "مقاومة" في سابقة هي الأولى من نوعها لوثيقة لبنانية / عربية منذ سنوات طوال، وهذا هو الإنجاز الأبرز لإعلان الدوحة من وجهة نظر قائد القوات اللبنانية.حزب الله الذي خشي الصراع المذهبي وتفادى الانزلاق لحارات بيروت وأزقة الطريق الجديدة، وجد نفسها مدفوعا لخيار كهذا، وهو اليوم يجهد في إنجاز "انسحاب منظم" عن جبهات قتاله الجديدة، ولكن أوراقه في هذه المجال محدودة، وأهمها على الإطلاق ورقة الاشتباك مع إسرائيل التي بات اللجوء إليها مكلفا للغاية، ولهذا اندفع الأمين العام في مخاطبة "جمهور رفيق الحريري" من اللبنانيين السنة، وخص العراق بمساحة متميزة من خطاب على غير عادة، تفاديا للانتقادات التي ماثلت ما بين حزبه وجيش المهدي، ودرءا لاتهامات توجّه لإيران وكثر من شيعة العراق، بالتماهي مع واشنطن أو التساوق والتواطؤ معها، علّه بهذه وتلك، يستطيع أن يحفظ للحزب والمقاومة ولصورته، طابعها العابر للحدود والطوائف والمذاهب الذي تألق أثناء حرب تموز وما بعدها.ولا شك لديّ، في أن حسن نصر الله يتابع بقلق أنباء التفاوض السوري – الإسرائيلي، فهو أكثر من غيره، يعرف القيمة الإستراتيجية لـ"الحبل السري" الذي يربط المقاومة بسوريا، وهو قبل غيره، يعرف أن لا سلام بين سوريا وإسرائيل، ولا عودة للجولان المحتل، من دون قطع هذا الحبل أو تجفيفه على الأقل، والأرجح أن تطمينات تركماني في طهران، لم تهدئ من روع حزب الله، فإذا كانت إسرائيل يمكن أن تغفر لسوريا احتفاظها بعلاقات طبيعية مع إيران – وليس إستراتيجية – فإنها لن تغفر لها استمرارها تزويد الحزب بالسلاح والعتاد، فأمر كهذا بات متطلبا مسبقا للتسوية – وليس للمفاوضات – بين دمشق وتل أبيب، وليس بعيدا أن تكون رهانات الأمين العام متمحورة الآن حول ما يمكن أن تتسبب به العنجهية والتوسعية الإسرائيلية من ضرر للمفاوضات وإجهاض لفرص التسوية ؟!.لم يعد لدى زعيم المقاومة، الكثير من الوعود التي ينثرها من على منبر الذكرى السنوية للنصر والتحرير، حتى الوعد بتحرير الأسرى بمن فيهم عميدهم سمير قنطار، جاء باهتا، خصوصا بعد أن تبين بأن إسرائيل لن تفرج عن أسرى فلسطينيين وأردنيين وعربا، وأن الصفقة ستشمل العدد القليل من الأسرى ورفات الشهداء اللبنانية فقط، برغم مناورات الحزب وبراعته المشهودة في التفاوض، بل وبرغم تهديداته باختطاف المزيد من الجنود، وهي التهديدات التي لم تعد إسرائيل تأخذها على محمل الجد على ما يبدو، مطمئنة للقرار 1701
ولوجود أكثر من 15 ألف جندي دولي بالإضافة للجيش اللبناني على امتداد جبهة الجنوب.
------------------------------------------------------
دون رقيب .. قسائم المازوت المدعوم تدخل السوق السوداء
تحقيقات
صاحب محطة محروقات: سعر الدفتر يتراوح بين ستة آلاف و12 ألف ليرة وهناك قسائم مزورة
ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة بيع دفاتر المازوت المدعوم التي كانت الدولة قد وزعتها على الأسر السورية في نيسان الماضي قبل أن ترفع سعر ليتر المازوت, حيث تراوح سعر الدفتر الواحد بين ستة آلاف و12 ألف ليرة.
ويحق للأسر السورية ومن في حكمها بموجب هذه القسائم شراء ألف ليتر مازوت بسعر تسع ليرات سورية لليتر الواحد من أي محطة محروقات.
بورصة المازوت المدعوم
وقال احد مالكي محطات المحروقات لسيريانيوز إن "هناك أشخاصا يعملون بشراء الدفاتر من الأسر ,وخاصة الفقيرة منها, حيث كان سعر الدفتر في البداية ستة آلاف ليرة سورية واليوم وصل السعر إلى 12 ألف ليرة".
من جانبه قال (ع.ا) وهو مصدر متابع للموضوع إن " قيمة الدفتر الواحد وصلت اليوم في محافظة الرقة إلى 11 ألف ليرة وهناك تجار يشترون مئات الدفاتر، وسعر الدفتر في ارتفاع حيث كان منذ أسبوعين بستة آلاف ليرة فقط وأصبح هناك ما يشبه البورصة".
ويقول (ع.ا) إن " التجار أقنعوا الناس في البداية بأن المازوت الذي سيوزع بموجب القسائم تم استيراده خصيصا من إيران للتدفئة المنزلية ولا يستعمل وقودا للسيارات .. ما دفع الأسر إلى بيع القسائم بأرخص الأثمان على هذا الأساس".
وكان مدير عام شركة محروقات عبد الله خطاب نفى في وقت سابق وجود نوعين من المازوت في سورية بقوله "المازوت في سورية نوع واحد"، كما نفى وجود نية لتوزيع مازوت خاص بالتدفئة يباع وفق قسائم المازوت المدعوم.
مهنة تجارة القسائم
وقال (ع.ا) إن "أشخاصا امتهنوا تجارة هذه القسائم حيث يشترون مئات الدفاتر من الأسر بأسعار منخفضة, ويقومون ببيعها إلى محطات المحروقات التي تشتري الدفتر بسعر 23 ليرة سورية لليتر الواحد, الأمر الذي يؤمن هامش ربح لمحطة المحروقات ألفي ليرة من الدفتر الواحد، فيما تتراوح أرباح تاجر الدفاتر بين 10 آلاف و17 ألف ليرة للدفتر الواحد، وهناك أشخاص أثروا وأصبحوا يتكلمون بالملايين من هذا العمل".
وقال أحد التجار لـسيريانيوز ,رافضا ذكر اسمه, إنه دفع كل مدخراته لشراء بعض الدفاتر وربح مبلغا كبيرا قبل أن يترك عمله في بيع الخضار على عربة ويتفرغ لتجارة القسائم, حيث جمع حتى الآن 650 دفترا".
أحد العاملين في محطة محروقات خاصة بدمشق قال إن "هذه التجارة اضحت منتشرة في كل مكان وبكثرة، وهناك أشخاص معينون يقومون بجمع الدفاتر من الأسر الفقيرة على الأغلب ويبيعونها لمحطات المحروقات".
بالهوية .. وقسائم مزورة في التداول
وقال مالك محطة المحروقات إن المواطن لا يحتاج إلى هوية شخصية أو إثبات ليبيع الدفتر "فهو بحاجة إلى وجود الرقم الوطني الخاص به على الدفتر فقط، كما أن الأمر خاص بالشخص فالدفتر ملكه يبيعه أو يفعل به ما يريد ويقتصر دور الدولة على أنها وزعت الدفاتر".
وتبين من خلال سؤال عدة محطات وقود حكومية وخاصة أن بيع المازوت بموجب القسائم يتم حصرا بموجب الهوية الشخصية, وفي وقت لم تبدأ محطات الوقود الحكومية ببيع المازوت على القسائم, قالت محطات خاصة إنها جاهزة لبيع المازوت وفق هذه القسائم.
وقال صاحب إحدى محطات الوقود فضل عدم الكشف عن اسمه إن "هناك عددا من الدفاتر المزورة التي يتداولها البعض في الأسواق، حيث يقوم البعض ببيعها, وهي قريبة جدا من الدفتر النظامي من ناحية الشكل, وليس من السهل كشفها إلا عن طريق الورق الذي تطبع عليه".
وكانت الحكومة بدأت منذ 12 نيسان الماضي بتوزيع قسائم المازوت المدعوم للمواطنين في سياق خطتها لـ"ترشيد الدعم" على المحروقات. وتستمر صلاحية هذه القسائم حتى الـ30 من شهر نيسان المقبل.
للمواطنين الحق في التصرف
وعن قانونية الاتجار بهذه القسائم قالت مصادر حكومية متطابقة إن هذه الدفاتر هي "عبارة عن ورقة مالية يمكن للمواطنين التصرف بها كيفما يشاؤون، ويمكن للمواطن بيع الدفتر الخاص به كونه حق من حقوقه يمكن أن يستفيد منه كيفما يشاء".
وعما إذا كان هناك نوع من المساءلة القانونية أو عقوبات على بيع القسائم قال المحامي نزيه معلوف "من الناحية القانونية لا يوجد مساءلة قانونية, ونص القانون لم تأت فيه أي عقوبة في حال تصرف الشخص بالقسائم الخاصة به".
وأضاف معلوف "الذي أراه أنها ملك شخصي للمواطن وهو يتصرف بها على راحته, ولا أعتقد أنها تستوجب المساءلة القانونية ".
خليل عشاوي ـ سيريانيوز
-----------------------------------------------------
اقتصاد وأعمال 26.05.2008
اتحاد الصحفيين الألمان يعتبر فضيحة تيلكوم الألمانية "اعتداء على حرية الصحافة"
رئيس الشركة رينيه أوبرمان أكد تعاون شركته مع المحققين الألمان لكشف حقيقة التجاوزات

لا تزال فضيحة التجسس الخاصة بشركة تيلكوم للاتصالات تثير ردود أفعال واسعة على الساحة الألمانية. اتحاد الصحفيين الألمان يعتبر الفضيحة اعتداء على حرية الصافة، ويطالب بكشف كافة التفاصيل أمام الرأي العام.
اعتبر اتحاد الصحفيين الألمان تجسس شركة تيلكوم الألمانية للاتصالات على اتصالات المسئولين بها بالصحفيين وذويهم "اعتداء على حرية الصحافة". وطالب رئيس نقابة الصحفيين في ألمانيا ميشائيل كونكين بالكشف عن ملابسات هذه الفضيحة بشكل تام.
وقال كونكين في بيان حصلت مجلة شبيجل الألمانية على نسخة منه أمس الأحد(25 مايو/ايار): "لابد أن يحاط الصحفيون وجميع الرأي العام علما بجميع ما تم من مراقبة التيلكوم للهواتف". ورأى كونكين أنه إذا ثبت قيام الشركة الألمانية للاتصالات بالتنصت على الهواتف فإن ذلك سيعد بمثابة إساءة لاستخدام صلاحياتها الفنية واستخداما لأساليب غير شرعية لا تنبغي إلا للسلطات الأمنية وفي حالات معينة.
تليكوم تراقب
كبار المسؤولين فيها
اتحاد الصحفيين الألمان يعتبر فضيحة تيلكوم الألمانية "اعتداء على حرية الصحافة"
رئيس الشركة رينيه أوبرمان أكد تعاون شركته مع المحققين الألمان لكشف حقيقة التجاوزات

لا تزال فضيحة التجسس الخاصة بشركة تيلكوم للاتصالات تثير ردود أفعال واسعة على الساحة الألمانية. اتحاد الصحفيين الألمان يعتبر الفضيحة اعتداء على حرية الصافة، ويطالب بكشف كافة التفاصيل أمام الرأي العام.
اعتبر اتحاد الصحفيين الألمان تجسس شركة تيلكوم الألمانية للاتصالات على اتصالات المسئولين بها بالصحفيين وذويهم "اعتداء على حرية الصحافة". وطالب رئيس نقابة الصحفيين في ألمانيا ميشائيل كونكين بالكشف عن ملابسات هذه الفضيحة بشكل تام.
وقال كونكين في بيان حصلت مجلة شبيجل الألمانية على نسخة منه أمس الأحد(25 مايو/ايار): "لابد أن يحاط الصحفيون وجميع الرأي العام علما بجميع ما تم من مراقبة التيلكوم للهواتف". ورأى كونكين أنه إذا ثبت قيام الشركة الألمانية للاتصالات بالتنصت على الهواتف فإن ذلك سيعد بمثابة إساءة لاستخدام صلاحياتها الفنية واستخداما لأساليب غير شرعية لا تنبغي إلا للسلطات الأمنية وفي حالات معينة.
تليكوم تراقب
كبار المسؤولين فيهاشركة تليكوم من أكبر شركات الاتصالات في أوربا
وكانت شركة دويتشه تيلكوم الألمانية العملاقة للاتصالات قد أكدت ما ذهبت إليه مجلة شبيجل في أحد تقاريرها من أن بعض كبار المسئولين بالشركة تعرض للتجسس من قبل الشركة من خلال تعقب مكالماته الهاتفية. وأعلنت دويتشه تيلكوم في مدينة بون أنها أبلغت الادعاء العام بهذه المخالفات التي يعتقد أنها تعود لعام 2005 وعام 2006.
وأشار رئيس الشركة رينيه أوبرمان في بيان له أمس إلى أن شركته ستتعاون مع المحققين الألمان لكشف حقيقة هذه التجاوزات الخطيرة. وحسب شبيجل في موقعها الالكتروني فإن الشركة كلفت شركة استشارية في برلين بتحليل بيانات المكالمات التي أجراها كبار المسئولين بالشركة ومقارنة أرقام الهواتف التي تم الاتصال بها بأرقام الصحفيين المعنيين بالتقارير الإعلامية عن الشركة وذلك لكشف أي ثغرة محتملة لتسرب معلومات مهمة للشركة إلى الصحافة.
وكانت معلومات قد تسربت بشأن محاولة الشركة من خلال حملات خاصة تحليل مئات الآلاف من الاتصالات عبر الهاتف الثابت والهاتف الجوال لأهم الصحفيين المعروفين بتناول شئون شركة دويتشه تيلكوم في تقاريرهم الصحفية ولأقاربهم وأصدقائهم والعاملين لحسابهم. وقال أوبرمان معلقا على تسرب هذه المعلومات: "صدمت للغاية جراء هذه الاتهامات. نحن نأخذ الواقعة على محمل الجد".
دويتشه فيله+د.ب.ا(ه.ع.ا)
--------------------------------------------------------
وكانت شركة دويتشه تيلكوم الألمانية العملاقة للاتصالات قد أكدت ما ذهبت إليه مجلة شبيجل في أحد تقاريرها من أن بعض كبار المسئولين بالشركة تعرض للتجسس من قبل الشركة من خلال تعقب مكالماته الهاتفية. وأعلنت دويتشه تيلكوم في مدينة بون أنها أبلغت الادعاء العام بهذه المخالفات التي يعتقد أنها تعود لعام 2005 وعام 2006.
وأشار رئيس الشركة رينيه أوبرمان في بيان له أمس إلى أن شركته ستتعاون مع المحققين الألمان لكشف حقيقة هذه التجاوزات الخطيرة. وحسب شبيجل في موقعها الالكتروني فإن الشركة كلفت شركة استشارية في برلين بتحليل بيانات المكالمات التي أجراها كبار المسئولين بالشركة ومقارنة أرقام الهواتف التي تم الاتصال بها بأرقام الصحفيين المعنيين بالتقارير الإعلامية عن الشركة وذلك لكشف أي ثغرة محتملة لتسرب معلومات مهمة للشركة إلى الصحافة.
وكانت معلومات قد تسربت بشأن محاولة الشركة من خلال حملات خاصة تحليل مئات الآلاف من الاتصالات عبر الهاتف الثابت والهاتف الجوال لأهم الصحفيين المعروفين بتناول شئون شركة دويتشه تيلكوم في تقاريرهم الصحفية ولأقاربهم وأصدقائهم والعاملين لحسابهم. وقال أوبرمان معلقا على تسرب هذه المعلومات: "صدمت للغاية جراء هذه الاتهامات. نحن نأخذ الواقعة على محمل الجد".
دويتشه فيله+د.ب.ا(ه.ع.ا)
--------------------------------------------------------