Dienstag, 8. April 2008


-------------------------------------------------------------------------
صحف: غزل إسرائيل لسوريا وخلاف الصدر والإيرانيين

الصدر وبوادر خلاف مع القيادة الإيرانية؟
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- حفلت الصحف العربية الصادرة الاثنين، بملفات عدة طغى عليها حركة اتصالات واسعة، منها ما يتعلق بحديث عن قمة سعودية مصرية، وأخرى عن اتصالات إسرائيلية مع النظام السوري حملت في طياتها أجواء تهدئة للسوريين قللت فيها من شأن التدريبات التي تقيمها الدولة العبرية، بينما تضاربت التقارير المتعلقة بتواجد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وسط مؤشرات عن خلافات مع القيادة الإيرانية.
"الحياة" اللندنية حملت عناوين عدة لافتة أبرزها:
- تضارب المعلومات حول عودته إلى النجف وطهران تنفي وجوده على أراضيها ... الميليشيات مؤشر إلى خلاف بين الصدر وإيران..
وكتبت الصحيفة: بدأت تبرز بعض المؤشرات الى وجود خلاف بين الزعيم الشيعي مقتدى الصدر والقيادة الإيرانية، فقد أكد أقرب مساعديه صلاح العبيدي أنه لم يلتق وفد الائتلاف الشيعي في قم لأنه لم يكن في ايران، وأضاف أن "السيد مقتدى الصدر أوضح في لقائه مع قناة "الجزيرة" أنه نصح مرشد الثورة الاسلامية (علي خامنئي) ببعض الأمور إلا ان الإيرانيين لم يأخذوا بها."
الى ذلك، أكدت مصادر وثيقة الصلة بالصدر للحياة أمس أنه عاد الى العراق، لكن المعلومات عن مكان اقامته تضاربت، ففيما قالت مصادر أخرى، إنه مقيم في النجف، نفى العبيدي أن يكون في المدينة.
وفي الصحيفة أيضاً:
- قمة مصرية - سعودية الأربعاء في شرم الشيخ ... السنيورة ينتقل اليوم إلى الامارات والوزاري العربي في صلب محادثاته..
ووفق ما علمته "الحياة" فإن قمة مصرية - سعودية ستعقد بعد غد الأربعاء في مدينة شرم الشيخ. وقالت مصادر مصرية مطلعة إن الرئيس حسني مبارك وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز سيجريان محادثات ثنائية وموسعة تضم وفدي البلدين، ستتناول تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع في لبنان والعراق.
وفي شأن الإضراب المصري، عنونت الحياة أن: الطقس السيئ "يتضامن" مع الأمن لتقليص محاولات تجمهر المصريين..
ونقلت أنه برغم العاصفة الترابية الشديدة المصحوبة بدرجة حرارة مرتفعة وغيوم منعت الرؤية حتى في داخل العاصمة، إلا أن رؤية رجال الأمن لم تتأثر بالأتربة الشديدة، بل العكس هو الصحيح، إذ نشطت موجات التفتيش للمواطنين، لا سيما في مواقع عدة في وسط العاصمة مثل ميدان التحرير والذي كان مقرراً أن يكون نقطة انطلاق رئيسة لإحدى المسيرات.
كما نشطت موجات اعتقال في نقطة الالتقاء المقررة في الجيزة حيث تم القبض على عدد من ناشطي حركة "كفاية" إحدى الجهات الداعية إلى الإضراب.
من جهتها عنونت "الأهرام" المصرية بشأن الإضراب:
- انتظام العمل بجميع مؤسسات الدولة ورفض الإضراب.. خلو الشوارع والميادين بالقاهرة والمحافظات من المظاهرات..
وكتبت: رفض الشعب المصري أمس بجميع طوائفه وفئاته دعوة بعض المغرضين إلى الإضراب عن العمل‏.‏
بينما نقلت صحيفة "الراية" القطرية في هذا الشأن:
- 100 جريح في المواجهات والأمن يحبط الإضراب ويعتقل المئات ..القاهرة تحولت إلى ثكنة عسكرية..
وفي الراية أيضا:
- لا خلافات. . وإطلاق العملة الخليجية 2010 ..أكد على مساع جادة لإزالة العقبات. . العطية: ندعو دول التعاون لتبني استراتيجيات لمكافحة التضخم وارتفاع الأسعار..
ونقلت الراية: أكد سعادة الشيخ عبدالله بن سعود اَل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي أن لجنة محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد بدول مجلس التعاون لدول الخليج ملتزمة بإطلاق العملة الخليجية الموحدة في موعدها المحدد وهو عام 2010.
وأشار الى عدم وجود خلافات بين دول التعاون حيث تتم مناقشة الاجراءات اللازمة لاستكمال الخطوات التي ستؤدي الى وحدة نقدية خليجية.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي على هامش الاجتماع الخامس والأربعين للجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول مجلس التعاون الذي عقد أمس بفندق فريج الشرق.
صحيفة "النهار" اللبنانية:
- إسرائيل بدأت مناورات الجبهة الداخلية.. أولمرت: من مصلحتنا التفاوض مع سوريا..
وكتبت: انتقل الحديث الإسرائيلي عن التوتر مع سوريا وحزب الله إلى إجراءات عملية على الارض، اذ بدأت أمس في أنحاء إسرائيل أوسع مناورات للجبهة الداخلية مدفوعة بهواجس ثأر حزب الله لمقتل القيادي في الحزب عماد مغنية في دمشق، وأخرى بدروس الحرب على لبنان عام 2006 وتوصيات لجنة فينوغراد في هذا الصدد.
وعلى رغم ذلك، لم يتوقف المسؤولون في إسرائيل عن بث رسائل تهدئة في الأعلام وفي القنوات الدبلوماسية الممكنة إلى سوريا ولبنان، إذ قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت "إن من مصلحة إسرائيل أن تشرع في مفاوضة سوريا."
وأوضح خلال الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء في مقر الكنيست "أن التدريبات القائمة الحالية هي مجرد تدريبات ولا شيء آخر غير التدريب، وأن السوريين يعرفون ذلك، وأنا آمل في أنهم يعرفون ذلك."
"الخليج" الإماراتية حملت عنواناً يعكس معاناة الكثير في إمارة دبي:
- أزمة تتفاقم في أوقات الذروة .. مواقف السيارات ساحات للمشادات والأحداث الطريفة.. 30 دقيقة يومياً للعثور على موقف خالٍ..

------------------------------------------------------------------------
بغداد: أجواء التوتر تخيم على العراقيين والصدر يهدد بإنهاء الهدنة
08/04/08
الصدريون يحشدون من أجل التظاهرة المليونية الأربعاء
بغداد، العراق (CNN) -- في تطور لافت ومثير، يزيد من التوتر الذي يخيم على الشيعة في العراق، هدد الزعيم الشيعي المناهض للوجود الأمريكي، مقتدى الصدر، بإنهاء الهدنة المسلحة المستمرة منذ ما يزيد على سبعة شهور.
وجاء في بيان صادر عنه نشره موقع لمؤيديه، أوضح الصدر إنه قد يطلب بإنهاء الهدنة التي تدعو جيش المهدي إلى عدم الالتزام بالهدنة، وبالتالي العودة إلى القتال والعمليات المسلحة، التي كانت السبب الرئيسي في وقوع أعداد كبيرة من القتلى الأمريكيين، وفقاً لما جاء في تصريحات كبار المسؤولين في الجيش الأمريكي في العراق.
كذلك ألغى الصدر المظاهرة المليونية التي كان قد دعا إلى القيام بها الأربعاء في الذكرى الخامسة لسقوط الزعيم العراقي الراخل، صدام حسين.
وفي تطورات سابقة، قتل 7 أشخاص على الأقل وجرح 11 آخرين في العراق الثلاثاء عندما ارتطمت قنبلة على الطريق بحافلة صغيرة في منطقة متقلبة شمال العاصمة، بغداد، وفي الأثناء، عادت الأجواء المشحونة لتخيم على بغداد ومدن أخرى، في أعقاب ازدياد التوتر بين مؤيدي مقتدى الصدر ومسلحي جيش المهدي من جهة والقوات الحكومية العراقية من جهة أخرى.
وكان التوتر قد عاد ليخيم على الأجواء في العراق بين القوات الحكومية المدعومة من القوات الأمريكية وعناصر جيش المهدي ومؤيدي الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، حيث يزعم مؤيدو الصدر أن القوات الحكومية توقفهم وتمنعهم من الوصول إلى منطقة الجمع للمشاركة في التظاهرة الضخمة التي دعا إليها الصدر في وقت سابق.
وأدى الاحتقان إلى وقوع اشتباكات بين الجانبين في حي مدينة الصدر، شرقي بغداد، الذي يعتبر أحد المعاقل الرئيسية والقوية للصدر، الذي عرف عنه معارضته للوجود الأمريكي في العراق.
وأسفرت الاشتباكات يومي الأحد والاثنين بين الجانبين عن سقوط ما لا يقل عن 36 قتيلاً و139 جريحاً.
وقال المتحدث باسم التيار الصدر في البرلمان العراقي، صالح العجيلي، في تصريح لـ


إن المتظاهرين كانوا يتجهون من النجف إلى بغداد عندما أوقفتهم القوات الحكومية ومنعتهم من التقدم للمشاركة في التظاهرة المليونية، التي حدد موعدها الأربعاء.
ويأتي هذا التطور السلبي في العراق، في وقت كشفت فيه مصادر أمريكية مطلعة لـ

CNN

أن تقرير أبرز مسؤولين أمريكيين في العراق سيتناول التقدم المحرز على صعيدي السياسة والأمن والتورط الإيراني في العراق، أثناء الإدلاء بإفاداتهما أمام الكونغرس على مدى يومين.
ومن المنتظر أن يستجوب مجلس الشيوخ في وقت لاحق الثلاثاء، قائد القوات الأمريكية في العراق، الجنرال بتريوس، بعد تقديم تقريره "حالة العراق"، والسفير الأمريكي بالعراق، رايان كروكر، حيث سيدلي المسؤولان بشهادتهما أمام مجلس النواب الأربعاء.
وعلى صعيد المواجهات المسلحة الأخرى، قالت الشرطة إن سبعة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب 11 آخرين في انفجار استهدف حافلة صغيرة في إحدى المناطق المتوترة في محافظة ديالى.
وأكدت الشرطة أن الحادثة، التي سقط فيها كذلك نساء وأطفال، وقعت في قرية دهالكا قرب بلد رز، في محافظة ديالي، يعيش فيها أبناء الطائفتين السنية والشيعية.
وكان الجيش الأمريكي وقوات الأمن العراقية قد عملا على زيادة العمليات ضد تنظيم القاعدة في العراق وضد المقاتلون الشيعة في تلك المنطقة.
------------------------------------------------------------------------

سيناتور أمريكي: حكومة بغداد مرتاحة والمواطن الأمريكي يعاني
08/04/08
بتريوس يؤكد أن هناك تقدما ولكن بطيئاً
واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN) -- في جلسة استماع لأعلى مسؤولين أمريكيين في العراق الثلاثاء، دعا المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية، جون ماكين، إلى استمرار تقديم المساعدة للعراقيين، رافضاً في الوقت نفسه، أي انسحاب مبكر للقوات الأمريكية.
جاء ذلك خلال جلسة الاستماع أما لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، إلى كل من القائد الأعلى للقوات الأمريكية في العراق، ديفيد بتريوس، وسفير واشنطن لدى بغداد، ريان كروكر.
وكان عضو اللجنة السيناتور الديمقراطي، كارل ليفين، قد شكك في نتائج زيادة القوات الأمريكية في العراق، مستشهداً بزيادة العنف في البلاد مؤخراً.
وقال، في كلمته التي سبقت بدء الإدلاء بالشهادة، إن النفط بلغ مستويات قياسية والحكومة العراقية مرتاحة للوضع، بينما المواطن الأمريكي يعاني ويقاسي جراء الارتفاع في أسعار البنزين.
وأقال أيضاً إن أموال الضرائب الأمريكية تدفع لإعادة إعمار العراق، بينما تلك المخصصات ضئيلة في موازنة الحكومة العراقية.
وفي الوقت نفسه، دعا ماكين إلى ضرورة الاستمرار في مساعدة العراقيين، رافضاً بشكل قاطع أي انسحاب مبكر من العراق.
وفي ملخصه للتطورات في العراق، قال بتريوس إنه رغم التقدم على الأرض في العراق، غير أن الوضع مازال غير مرض، مشيراً إلى وجود تحديات وعوامل أخرى وراء هذه التطورات الإيجابية، ومن بينها زيادة عدد القوات الأمريكية في البلاد.
وتطرق بتريوس إلى الأسباب وراء التطورات الأخيرة، ومن بينها مجالس الصحوة التي ساهمت في تعزيز الأمن ومطاردة عناصر القاعدة في العديد من المناطق.
غير أنه أعاد التذكير بالدور الإيراني في زعزعة الاستقرار في العراق، مشيراً إلى أن هذا الدور ولّد قلقاً لدى العراقيين.
وقال إن الدور الإيراني "يغذي العنف.. وأن نفوذها على المليشيات يشكل التهديد الأكبر والأطول مدى."
وأعاد بتريوس التأكيد على أن الانسحاب السريع من العراق يهدد ما حققته القوات الأمريكية من إنجازات.
من جانبه، قال كروكر إن الأهداف في العراق قابلة للتحقيق، مؤكداً على أن التحديات مازالت كبيرة وأن التقدم على الأرض بطيئاً.
وركز كروكر على ضرورة مواصلة الدعم من أجل الاعتدال والمصالحة في العراق، مشيراً إلى أن العنف الذي اندلع في أعقاب تفجير القبة الذهبية لمسجدي الإمامين الهادي والعسكري في سامراء والتي أدت إلى اندلاع العنف الطائفي قد تدنى بشكل كبير جداً.

-----------------------------------------------------------------
دور العسكر العرب في السياسة هل انتهى أم بدأ؟!

محمد الرميحي الحياة - 18/01/06
حفظنا عن ظهر قلب في السابق، بعدما توالت العٌصب العسكرية على اغتصاب السلطة و»الثروة» في الكثير من البلدان العربية، وبعد فترة قصيرة من تجربة ما يعرف اليوم بالليبرالية الديموقراطية العربية، حفظنا مقولة «الديمقراطيون العرب يقتلون الديموقراطية، والعسكريون يوقعون شهادة الوفاة». كان ذلك منذ الخمسينات حتى التسعينات من القرن الماضي. حتى الأحزاب الأحادية العربية، التي ضمّت بعض المدنيين، ارتكزت على العسكريين في طريق القفز على السلطة، وما لبث المدنيون فيها، وإن لم يحصلوا على أي تدريب عسكري، أن لبسوا «الكاكي» (أو الخاكي في بعض اللهجات العربية) تيمناً بالعسكر.
دور العسكر العرب في السياسة كان متوقعاً في فترة الحرب الباردة، اذ كان العالم ينقسم إلى قسمين، رأسمالي واشتراكي، ومع التطاحن بين القوتين، والعرب في وسط جغرافي وتحت أرضهم تكمن الطاقة المحركة (النفط)، لم يكن بمقدور أية قوة أن تستغني عن اطموح الاستيلاء على أرضهم وثروتهم، ولا كان بمقدورهم هم ان ينفكوا من ذلك الأسر.
لم يعد سراً أن معظم الانقلابات العسكرية العربية كان بموافقة أو حتى بتصميم أو على الأقل بسماح القوة المنتمية للمعسكر (الرأسمالي). بين أيدينا اليوم وثائق دامغة تقول لنا ذلك، من دمشق إلى بغداد إلى القاهرة إلى طرابلس الغرب إلى الخرطوم إلى صنعاء. المشكلة أن بعض العسكر وجد بعد حين أن «التنظيم الاشتراكي للمجتمع» القائم على القمع والمنع، يسهل عليهم القبض على «السلطة والثروة». كل ذلك تم بالطبع تحت شعارات رنانة اكتسحت معظم عقول العرب من الخليج إلى المحيط.
انتهى المطاف بفشل كامل للمشروع القادم من الثكنات، كان ارتكازه على عدد من الشعارات، لم يستطع أن يحققها، لا في «التحرير» ولا في «التنمية». ورغم أن العسكر قد ورًثوا عسكراً في الحكم أو شبه عسكر، إلا أن الاعتماد كان على «حزب» واحد انضوت فيه سيطرة الدولة وجشع الأفراد.
تغيرت الأحوال في الخمس عشر سنة الأخيرة، تدريجياً لكن بعمق، ودارت الدائرة، وتبين ان من شبه المستحيل لنظام استبدادي الحفاظ على السلطة في مجتمع حديث يتفاعل مع المنظومة الاتصالية الحديثة بالغة السرعة كثيفة التأثير، كما تبين أن الحكومات المتحررة من الكوابح الزجرية القانونية على سلطتها المطلقة تصبح دائماً فاسدة، ويسكت المفسدون عن المفسدين حتى تظهر «السرقة» في خطيئة ارتكبت هنا أو مجموعة أخطاء تمت هناك كهزيمة أو جور على جار. كما ظهر للجميع أن أنظمة الحزب الواحد الأوحد، لا تملك حوافز أصلية لإعادة صياغة للنظام والحكم الذي يحقق مصالح الأكثرية أو يتواءم مع المتغيرات، فتحولت الأكثرية من مواطنين إلى «موالي».
منذ عشرية خلت، وبسبب تفاقم الفشل من جهة، وعدم القدرة على تحقيق التنمية من جهة أخرى وتغير العالم المحيط، عادت النغمة العربية الجديدة الى العزف مع المعزوفة الدولية (الاقتصاد الحر، الحريات الديموقراطية، حقوق الإنسان) والكثير من الأفكار الحديثة، مما أصبح خبزاً ومرقاً للصحافة العربية السيارة اليوم والإعلام الفضائي، حتى عاد بعض أقلام العبيد السابقين للدكتاتورية يروج لما لم تفه به بكلمة أيام «لا صوت يعلو على صوت المعركة»!
لكن المعضلة تكمن في أن الأماني الجديدة تلك لم تجد لها عربة اجتماعية تحملها إلى مقصدها الأخير ومحطتها النهائية، فلم تهيئ الفرص لظهور ولا لنمو مجتمع مدني حقيقي وحديث في عالمنا العربي، جراء القمع المتواصل للنخب المستنيرة، التي أما أقصيت أو صمتت أو هاجرت أو ارتضى بعضها التمرغ بـ «تراب الميري». هنا جاءت الفكرة الجديدة وهي العودة من جديد الى العسكر، لكن بشروط جديدة، فبدلاً من توقيع شهادة الوفاة للديموقراطية طلب منهم هذه المرة توقيع شهادات الميلاد.
تجارب العسكر في الاتجاه المضاد مشهودة أيضاً، فهناك تجربة عسكر تركيا، الذين تدخلوا في شؤون الدولة حين أصبحت سفينة الدولة في رأيهم يحدوها الخطر، فهم انتهوا إلى أن يكونوا «بيضة القبان» للحفاظ على الدستور وتطبيقه، أما المفاجأة - وهي ليست مفاجأة - فجاءت من عسكر موريتانيا، الذين بدأوا اليوم بتحضير شهادات الميلاد إلى ديموقراطية معقولة في تلك البلاد، عن طريق تنظيم هياكل سياسية، والسماح لكل القوى بأن تتنافس في ساحة السياسة، بضمانات، من بينها عدم تدخل «الجونتا) العسكرية في صيرورة المسيرة القادمة، والامتناع حتى عن ترشيح أنفسهم.
هذه الروح العسكرية/ الديموقراطية، على ما في المفهوم من تناقض، نجد لها أصولاً في العسكر المصري، في ما عرف اليوم بأزمة «مارس 1954» التي طالب فيها بعض العسكر (من مجلس قيادة الثورة المصرية) بالعودة إلى الديموقراطية وحكم الأحزاب، إلا أن شهوة البعض (للسلطة والثروة) أفسدت ذلك المسعى، ليس من دون شعارات ضخمة، وعواطف نبيلة من بسطاء القوم.
حصل العسكر العرب على امتيازات ضخمة في مجتمعاتهم من بينها أنهم اُعدوا للحرب، لكنهم لم يحاربوا، باستثناء قلة قليلة منهم، معظم العسكر العرب من الضباط في السنين الخمسين الأخيرة ماتوا في فراشهم، بعضهم أصبح من أهل الجاه والمال والسلطة، كما أن الامتيازات التي حصلوا عليها في حياتهم فاقت كل امتياز، مرتبات كبيرة في مجتمعات فقيرة، وسلطة غير محدودة على رؤوس الفقراء، واستهتار كامل بكل من العلم والقانون.
أصبح الضباط العرب في الكثير من دولهم «مبشرين بالحصانة» حتى أدمنت وسائل الإعلام (شرائط السينما والتلفزيون بعدها والصحف قبل هذا وذلك) في تقديم الضابط على أنه إيقونة المجتمع وهوى المراهقات.
علينا أن نتذكر العسكر على الجانب الآخر من الصورة، في إسرائيل، حيث تداخل العمل السياسي بالعسكري، فأصبح عدد من قادة إسرائيل ضباطاً سابقين في الجيش، مع فارق أنهم التحقوا بالأحزاب المدنية قبل ذلك، وانتموا إلى المجتمع المدني. المقارنة مجحفة بالطبع، اذ توفر مجتمع مدني وقانوني لهم لم يتوفر لنظرائهم العرب، بسبب زملائهم العرب أيضاً من أهل العسكر.
بعد كل الأزمات السابقة التي مرت بنا ولا يزال بعضها عالقاً في الحلق، أمام بعض العرب تجربتان لا غير في الوصول إلى الحرية المبتغاة، أما تحرك الشارع في انتفاضته التي رأينا ألوانها المختلفة في الثلاث سنوات الأخيرة، منها الزهري والأرجواني أو البرتقالي إلى آخره من الألوان، وهو أمر لا يبدو أن الأرض مهيأة له بعد، أو أن ينخرط العسكر العرب من جديد في التغيير إلى الأفضل، هذه المرة من اجل تغيير مشروط، وهو مسايرة هذا العالم الكبير المتنوع باحترام الديموقراطية والتعددية وإعلاء حقوق الإنسان.
يكتشف العاملون مع العسكر الذين امتطوا السياسة، في نهاية الأمر، أن الطريق مسدود، والمثال هو السيد خدام، وان تكن إفاقة متأخرة إلا أنها لها دلالة، إفاقة الأستاذ عبد الحليم خدام الأخيرة المحمودة، الذي وجد نفسه أمام خيارين، أما الرضوخ للعسكر أو الموافقة التامة لأهل «الميري» التابعين، فلا مكان لرأي آخر غير ذلك ولو كان اختلافه طفيفاً. وتجربة السودان ذات الدورة الكاملة في الثلاثة عقود الأخيرة، تنبئ أيضاً عن المسيرة ذات الأفق المسدود، وفي الاحتفال الأخير بالعيد الخمسين لاستقلال السودان، أصبح التوجه لما ليس منه بد، المشاركة في السلطة والثروة، محاربة الفساد، حقوق الإنسان، الاعتراف بالتعددية والأحزاب، إلى آخر المقولات العالمية المستحبة. يقوم بتنفيذها عسكريين يبقى سؤال هل تحقق تلك الخطوات أهدافها أم لا؟ ذلك أمر آخر لا يستطيع أحد في هذا الوقت المبكر أن ينبأ به، إلا أن الإشارة هي لتأكيد التوجه الجديد، مع تأكيد عقم التوجه السابق.
السؤال الذي يبدو انه لا يسبق زمانه هو هل يعود العسكر العرب، كونهم القوة الاجتماعية المنظمة الوحيدة والمنتمية إلى وسط اجتماعي مقهور، في فضاءات العرب الحالية، إلى لعب دور جديد يُكفر عن دور سابقيهم باحتضان الديموقراطية ووضع مجتمعاتهم على سكة التطور بعد طول اغتراب؟ ذلك سؤال مطروح لدور جديد.
كاتب كويتي.
-----------------------------------------------------------------

برلين العميقة ـ مشردون وجوعى وضائعون
صورة من حياة المشردين في ألمانيا

يعيش ما يقرب من عشرين ألف شاب في ألمانيا بشكل مؤقت أو دائم هائما على وجهه في الشوارع وفق تقديرات لمنظمة حماية الطفولة "أرض البشر"، وألفين منهم يعيشون في العاصمة برلين وحدها. يان أحد هؤلاء الذين فقدوا صلتهم بالمكان.

"هناك أيام يمكن تحملها وهناك أيام أخرى صعبة" يقول يان ويتابع:"خصوصا في فصل الشتاء، يصبح من الصعب تحمل البرد القارص حتى لو ارتدى المرء ما يكفي من الملابس". يبلغ يان عشرين سنة ويسكن ملامحه التعب. وبفضل طعام الغذاء ودفء الملجأ ينسى يان برودة الشارع للحظة. إنه واحد من ثلاثين من أطفال الشوارع يجتمعون في هذا الملجأ بمنطقة فريدريشهاين، الذي يستقبل المشردين. لكن حتى متى سيعيش يان هائما على وجهه في شوارع برلين؟ سؤال لا يعرف له جوابا، ولكنه يقول: "لربما حين أفقد الرغبة في ذلك" ويضيف: "لكن ذلك سيستمر، فأنا مازلت أرغب برؤية أشياء أخرى في هذا العالم"
وهنا في الملجأ يحصل المشردون بوجبات طعام ومساعدات أخرى، وأحد هؤلاء الذين يهتمون بمساعدة هؤلاء الشباب مارك ليمان، إنه يساعدهم خصوصا على ملئ الاستمارات الرسمية والطلبات لأن العديد من الشباب لا يعرفون القراءة والكاتبة أو يتخوفون من التعامل مع الإدارات الرسمية.
"لاشيء لي أخسره"
مكتب الشباب ومخافر الشرطة والمحكمة، اللائحة كبيرة ومخاوف الشباب أكبر. فيان مثلا تم ضبطه مرارا بدون تذكرة في القطار، حتى أنه لا يستطيع أن يذكر كم عدد الغرامات التي يتوجب عليه دفعها. "لشركة القطارات يتوجب علي دفع ما قيمته 1500 يورو، ولربما يتوجب علي في الناهية أن اذهب إلى السجن. ولم لا فليس لي ما أخسره هذه اللحظة".
وكثر هم أمثال يان الذي يضربون مشاكلهم بعرض الحائط، ولا خيط ضوء في عتمة حياتهم. لطالما خاب أملهم في الوالدين وفي الأصدقاء ولكن دائما في أنفسهم.
ولم يتمكن يان من إنهاء دراسته بسبب تغيبه مرات كثيرة عن المدرسة وتعاطيه للمخدرات. إنه يرفض الحديث عن ذلك بعكس الكحول الذي يقول أنه بدأ بتعاطيه منذ سن الثالثة عشرة وبشكل منتظم. "يمكن القول بأني أصبحت كحوليا". أما المخدرات فهي تعلب دورا كبيرا في حياة أطفال الشوارع والشباب المشردين، يقول ليمان، فثمانية وتسعين من الشباب الذي يرعاهم يدمنون المخدرات.
يوم بدون مخدرات
يدير ليمان ورشة "الألوان المتعددة"، وهنا يمكن للمشردين أن يقوموا بأنشطة إبداعية، وما ينجزونه يمكنهم الاحتفاظ به، وهم يتقاضون مقابل ذلك القليل من المال ولكن خصوصا الإحساس بأنه يمكن قضاء يوم بدون مخدرات. إذ كثيرا ما يلفظ المشردون أنفاسهم بسبب المخدرات فسنويا يموت ثلاث إلى ستة أشخاص في ملجأنا بسبب المخدرات، "وفي هذه السنة فقط توفي ثلاثة من الشباب بسبب المخدرات، إنه لأمر مفجع، فالسنة ما تزال في بداياتها".


مايك مويزر/ إعداد رشيد بوطيب
---------------------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا