
أما آن الأوان لسورية أن تقول " كفـــــــــــايــــــــــــــــة؟!
دعاة الصيام ....معشر النيام، أما زالت لديكم القدرة على النظر بعيون صغاركم؟ ..ألا يرد أحدكم على صراخ بطونهم الجائعة؟ أتنتظرون موتهم ؟
كم من الوقت بعد أمامهم؟ ...كم من الفرص سيمنحكم تاريخ سورية بعد؟
ألا تكفيكم أربعة عقود من الذل والانكسار والقهر والانهزام والتنكيل ؟ ألا تكفيكم كل هذي السنين من احتلال العدو لأرضكم وصراخ النساء فوق سفوح الجولان بحثا عنكم عن رجولتكم، عن الانتصار والثأر لكرامتكم ؟ ...ألا يكفينا أن نشعر بذلنا أمام ما تُصَدرونَه للعالم من صور البؤس والضياع والخراب الفكري وتوقف العقول عن النمو والعمل؟
متى وكيف تعلنون الرفض ..؟ متى وكيف تغسلون العمش عن عيونكم ...وتنظرون لبطون ضامرة في بيوتكم؟ ...متى وكيف تقفون مع وطنكم ، مع ضميركم وتصرخون بوجه مستلبيكم كما فعل أخوتكم في مصر؟!.....
كفــــــايــــة......كفــــــــايـــــــــة...كفــــــــــــــــــــــــــــايــــــــــــــــــة..
هذه الأسئلة لن أطرحها أو أوجهها لأهل النظام...صناع الفاقة والجوع وسارقي رغيف الخبز... لن أوجهها لحزبهم القائد وجحافله في النهب والسلب والفساد...ولا لجبهته المُلحَقَة بإخطبوط يبلع ويتملق ويبحث، عن مناهج وتبريرات مؤدلجة لرعبه وخذلانه وخوائه أو انعدام حيلته وعجزه...ومع أنه لا يعترف ويبالغ ويغالط نفسه ويستمر في تحليلاته ....متناقصاً ....متضائلاً ...، حتى ليكاد يختفي عن العيون...وليته يفعل لأراح واستراح على الأقل من عتب التاريخ، ولن أطرحها على جيش لم يحمل من هموم الوطن سوى تكريس الاحتلال وتأبيده...وتكريسه لسلطة دجنته لخطابها وحمايتها....
لكني أجد أن لا مهرب أمامي من اللجوء للمعارضة ...رغم ضعفها وأكلها لحوم بعضها....لكنها بذرة في خضم بحر يتلاطم من المجتمع المُضَّيع الغارق والباحث عن نجاة...رغم أن الجميع غرقى ...لكني معهم أبحث...و بينهم أبحث، عمن يتقن السباحة عكس التيار...عمن يمكنه أن يرتدي قبعة الإخفاء...أو الاتقاء...اتقاء العواصف وأمواج القادم....أبحث عمن يمكنه أن يسمع صوت الناس ...عمن يضع الذات في الآخر...عمن يقرأ بعين تنحدر عميقاً ...عمن يمكنه أن يتخذ مساراً يحمل بعض الأمل ...يصنع سفينة نوح المنتظرة...لسورية المنكسرة....لسورية الجريحة....لسورية الأسيرة....لسورية تجوع...ويبشرون لها بجوع ليس بعيدا عنها ...بل حسبما سمعته من بعض من يفهمون بالاقتصاد...أنه لا يبعد عنها أكثر من فرسخ قصير يفصلها عن عام 2010 ...لو استمر الحال على هذا المنوال!!!. .
القطاع الهام من هذا الشعب ، والذي يمكن ومن الضروري التوجه إليه ليكون المحرك الفاعل والمحور الركيزة...هو قطاعات الشباب والنساء...العمال والفلاحين...أي القطاعات التي تعرضت عبر أربعة عقود من تاريخ سورية الأكثر مرضاً...للتهميش والإقصاء ، أو للتجييش والتطنيش ...مع الإنهاك والإلغاء لدورها وفاعليتها وتخليصها وسلبها من إمكانياتها على الحركة، وتقليص مساحات حريتها العامة وحتى الفردية..هذه الشرائح الأكثر التصاقا بالوطن ...بالحياة...والأكثر معاناة من سلبيات واستلابات الممارسة السلطوية، وعليها تقع أكبر النتائج لأنها مركز الثقل المجتمعي، لأنها مصدر الغد والمستقبل ...لأنها من يخلق وينتج الطاقة البشرية المحركة والبناءة...هذه الشرائح...فقدت الثقة بالسلطة ـــ اللهم إلا المستفيد والطفيلي فيها وهذا لا نُعَول عليه لأن نسبته الأضعف والأقل ـــ كما أنها فقدت الثقة أيضا بجيش الوطن، الذي خذلها في أكثر من معركة مع استمرار الجولان محتلاً لأربعة عقود خلت، ويدفع من عمره ومن مستقبله ما يساوي ثلاث سنوات من خدمة العلم ومن أموال الوطن وقوته، دون أن تتمكن من نصر صغير يحي فيها الأمل والثقة ويعيد لكرامتها بعضا مما فقدت ...ولم تستطع بعد أن تلتحق بخطاب المعارضة أو تجد هذه المعارضة صداها في هذه الأوساط ...لأنها وخلال عقود طويلة من التدجين والتلقين وسياسة التخويف و القمع وكم الأفواه... تأكلها الخشية وينهشها الرعب ويبعدها انعدام الثقة ، لأنها تؤمن بالملموس ، وما تريده مختلف عن الخطاب...لا تريد كلاماً وتنظيراً...تريد فعلاً ...خبزا...بيتاً...ماء ...مازوتا وكهرباء ...وصحة...الخ
يجب أن تأتي المعارضة إليها...يجب أن تتبنى مصالحها..أن تتبنى مشاريعها المستقبلية ...طموحاتها وأحلامها... تتبنى قضاياها....تأخذها على عاتقها وكهمها الأول ...والبحث الفعلي من خلال دراسة لمختصين ومفكرين في حقول العمل المجتمعي عن طريقة التخلص من السلبية حيال ما يحدث ويجري في المجتمع السوري...عن طرق العلاج ...رغم ضيق مساحة الحرية للحركة وللقلم والفكر...لكن الفكر بشكل عام يمكنه أن ينفذ ويدخل من أضيق الأبواب وأن ينتشر بسرعة البرق بفعل عوامل التواصل العصرية وسرعتها ...حتى لو حوربت.
على المعارضة أن تأخذ هَم هذه القطاعات في برامجها اليومية وتبحث عن كيفية تشكيل طرق التواصل الإنساني.
إنه واجب المعارضة ودورها ، أن تبحث مع المواطن عن طريقة تحصيله لرغيف من الخبز الصالح للاستهلاك....وعن تدفئه تقيه وأولاده المرض و رعب البرد...أن تبحث ما يريده المواطن العادي غير المثقف....ما هو ملموس ومحسوس من حاجة اقتصادية....عليها أن تخرج عن المألوف...عن المعتاد ...عن النظريات المغرقة في التأويل والتحليل...أن تبحث عن بساطة تصل لقلب وعقل المواطن المتعب
أن تبحث عما يجمعها معه لأنها جزء منه ..دون أن تلقي عليه بعظات سبقه وأبدع فيها النظام القديم الجديد ، أن تكون بصيرته ...حين تدخل لعمق الأسباب التي تدفع هذا المواطن لاحتمال الجوع، واحتمال المرض، واحتمال الفساد ، رغم أن رائحته تزكم الأنوف وتسد عليه منافذ الهواء؟...أن تعيد النظر بطرقها ....بوسائلها ، رغم أنها مشلولة الحركة...لكنها ليست مشلولة الفكر ، ولا تفتقر لمفكرين، أن تسأل نفسها لماذا...يرضى المواطن بكل هذا الذل، وبكل هذا الموت البطيء؟ ، لماذا وصل خنوعه لدرجة تصديقه للبروباغاندا التدجيلية للسلطة؟...
هذه السلطة ، التي تحرمه الحياة...والعيش الكريم ...تحرمه الحرية، تحرمه الهواء والفضاء ...والنطق...تحرمه التفكير ...تحرمه القراءة ...تحرمه الكتابة...تحرمه حتى من طريقة تربيته لابنه أو ابنته...تعتبره قاصراً في كل شيء وهي الوصية الإلهية عليه!!
تسرقه...وتسرق غذاءه ...تسرق الوطن ...ولا تشبع...وتترك له فتات مائدتها... كرماً وسخاءً منها!...ومع هذا يرضى بكل هذا الذل؟!
لم تصل به النخوة والحمية ، ولم يدفع به الجوع إلى الحد الذي بلغه عند أخيه في مصر، حين كفر بالنظام وانتفض يبحث عن خبزه بيده ، ويقول لمجوعيه:ــ ...توقفوا عن سلبنا.. كفاكم ....كفى!!!.
ستقولون ، أن الأوضاع تختلف ، ومصر رغم بؤسها...ما زالت تحتمل الرفض والمعارضة لما تريده السلطة ولو شكليا !..نعم هذه حقيقة...فما عندنا مختلف النوع...والأسلوب وغارق في مستنقعاته التي صنعها لنفسه وللوطن، لكني أرى أن هذه المستنقعات هي المصيدة التي يوقع النظام نفسه في شراكها، وعلى المعارضة أن تتقن لعبة الفرص ...أن تتحمل قسطاً من مسئوليتها أمام المواطن، أن تعترف بالتقصير عن استيعابها للهموم الاقتصادية بالدرجة الأولى، وعن هموم شرائحها المهضومة قانونيا وعلى رأسها، المرأة والشباب.
أين هي من هَم المرأة وقضاياها؟
وما يرتكب بحقها من جرائم مجتمعية وقانونية تسلبها إنسانيتها وتشيئها؟
أليست المرأة نصف هذا الوطن؟
هل تقوم قائمة لنظام دون امرأة؟...هل تقوم دولة ، أو حكومة ...أو بلد بالذكور فقط؟
كم تبلغ نسبة النساء والدم الجديد في المعارضة؟ ....أو في أحزابها...ولماذا؟.
كي نخرج المواطن من عالم صمته المطبق ومن خوفه المستديم ، ومن مآزقه المتراكمة وأوضاعه المزرية والتي يرضاها مكرها ويحني رأسه لعواصفها منتظرا معجزة ما من عالم لم يعد للمعجزات فيه ممر...
على المعارضة بالذات تقع مسؤولية تحريره...
نعم تحرير عقله من المألوف ...تحرير عقله من المعتاد...من الموروث المغرق في الخطأ الواضح بالتجربة ومن خلال ما أثبته التاريخ...من تربية الحزب القائد ...وتربية الانتماء لأصغر حلقة اجتماعية( الطائفة، القبيلة، العائلة) وتقوقعه فيها لأنها ملاذه الوحيد والنهائي ، الذي ساقتها الظروف السياسية وحيدة الجانب مفردة المنحى ودفعته إليها دفعاً...لأنها أحد أسباب حياة السلطة وبقاءها.
على المعارضة تقع مسئولية بناء قدراته الذاتية وإعادة ثقته بمن يتبنى قضاياه ويرفع صوته ...
انتظرنا وانتظر معنا المواطن أشواطاً طويلة وعقوداً مديدة...وفي لحظة الحاجة برق الأمل متمثلاً بإعلان دمشق...ليكون الإطار الحلم ، الذي يجمع ويثبت ويبني القدرة المجتمعية ويحرك ساكنها ..لكنه حوصر وحورب ويُحارب ويُضرب بكل هيئاته...لأنه مَثَّل هذا الأمل وهذه الرؤيا...ربما نُحَمِله الكثير...لكن لا مهرب له من مطالبنا ...وعليه أن يكون بمستواها...وبمستوى الفعل...
إنه الحاجة الماسة للمواطن السوري...وعليه أن يثبت أنه سيتسع ليحضن كل حاجات الوطن والمواطن...عليه أن يصبح حقله وحديقته...ساقيته...وجبله الذي يصمد بوجه الريح مهما كانت عاتية...ولنا في صمود رموزه القابعين في سجون النظام يدفعون ثمن المحاولة خير مثال....لكننا ننتظر أكثر ، خاصة ممن خيبوا الأمل وغادروا عند.الضربة الأولى ، أداروا ظهرهم لدرب بنوه وصنعوه، لرفاق يدفعون الثمن وهم ينعمون بين عائلاتهم...نأمل أن تعود لهم بصيرة المصلحة العامة...قبل الذاتية، أن تعود لهم مشاعر الديمقراطية والقبول بها حتى لو خسروا موقعاً ...أليس الوطن همهم الأول؟...ننتظر طرقاً وأساليباً تفهم المرحلة ...هي الأصعب والأدق والأحرج....فهل يمكن لآمالنا وطموحاتنا أن تكون بمحلها؟.
فلورنس غزلان ــ باريس في 11/04/2008
دعاة الصيام ....معشر النيام، أما زالت لديكم القدرة على النظر بعيون صغاركم؟ ..ألا يرد أحدكم على صراخ بطونهم الجائعة؟ أتنتظرون موتهم ؟
كم من الوقت بعد أمامهم؟ ...كم من الفرص سيمنحكم تاريخ سورية بعد؟
ألا تكفيكم أربعة عقود من الذل والانكسار والقهر والانهزام والتنكيل ؟ ألا تكفيكم كل هذي السنين من احتلال العدو لأرضكم وصراخ النساء فوق سفوح الجولان بحثا عنكم عن رجولتكم، عن الانتصار والثأر لكرامتكم ؟ ...ألا يكفينا أن نشعر بذلنا أمام ما تُصَدرونَه للعالم من صور البؤس والضياع والخراب الفكري وتوقف العقول عن النمو والعمل؟
متى وكيف تعلنون الرفض ..؟ متى وكيف تغسلون العمش عن عيونكم ...وتنظرون لبطون ضامرة في بيوتكم؟ ...متى وكيف تقفون مع وطنكم ، مع ضميركم وتصرخون بوجه مستلبيكم كما فعل أخوتكم في مصر؟!.....
كفــــــايــــة......كفــــــــايـــــــــة...كفــــــــــــــــــــــــــــايــــــــــــــــــة..
هذه الأسئلة لن أطرحها أو أوجهها لأهل النظام...صناع الفاقة والجوع وسارقي رغيف الخبز... لن أوجهها لحزبهم القائد وجحافله في النهب والسلب والفساد...ولا لجبهته المُلحَقَة بإخطبوط يبلع ويتملق ويبحث، عن مناهج وتبريرات مؤدلجة لرعبه وخذلانه وخوائه أو انعدام حيلته وعجزه...ومع أنه لا يعترف ويبالغ ويغالط نفسه ويستمر في تحليلاته ....متناقصاً ....متضائلاً ...، حتى ليكاد يختفي عن العيون...وليته يفعل لأراح واستراح على الأقل من عتب التاريخ، ولن أطرحها على جيش لم يحمل من هموم الوطن سوى تكريس الاحتلال وتأبيده...وتكريسه لسلطة دجنته لخطابها وحمايتها....
لكني أجد أن لا مهرب أمامي من اللجوء للمعارضة ...رغم ضعفها وأكلها لحوم بعضها....لكنها بذرة في خضم بحر يتلاطم من المجتمع المُضَّيع الغارق والباحث عن نجاة...رغم أن الجميع غرقى ...لكني معهم أبحث...و بينهم أبحث، عمن يتقن السباحة عكس التيار...عمن يمكنه أن يرتدي قبعة الإخفاء...أو الاتقاء...اتقاء العواصف وأمواج القادم....أبحث عمن يمكنه أن يسمع صوت الناس ...عمن يضع الذات في الآخر...عمن يقرأ بعين تنحدر عميقاً ...عمن يمكنه أن يتخذ مساراً يحمل بعض الأمل ...يصنع سفينة نوح المنتظرة...لسورية المنكسرة....لسورية الجريحة....لسورية الأسيرة....لسورية تجوع...ويبشرون لها بجوع ليس بعيدا عنها ...بل حسبما سمعته من بعض من يفهمون بالاقتصاد...أنه لا يبعد عنها أكثر من فرسخ قصير يفصلها عن عام 2010 ...لو استمر الحال على هذا المنوال!!!. .
القطاع الهام من هذا الشعب ، والذي يمكن ومن الضروري التوجه إليه ليكون المحرك الفاعل والمحور الركيزة...هو قطاعات الشباب والنساء...العمال والفلاحين...أي القطاعات التي تعرضت عبر أربعة عقود من تاريخ سورية الأكثر مرضاً...للتهميش والإقصاء ، أو للتجييش والتطنيش ...مع الإنهاك والإلغاء لدورها وفاعليتها وتخليصها وسلبها من إمكانياتها على الحركة، وتقليص مساحات حريتها العامة وحتى الفردية..هذه الشرائح الأكثر التصاقا بالوطن ...بالحياة...والأكثر معاناة من سلبيات واستلابات الممارسة السلطوية، وعليها تقع أكبر النتائج لأنها مركز الثقل المجتمعي، لأنها مصدر الغد والمستقبل ...لأنها من يخلق وينتج الطاقة البشرية المحركة والبناءة...هذه الشرائح...فقدت الثقة بالسلطة ـــ اللهم إلا المستفيد والطفيلي فيها وهذا لا نُعَول عليه لأن نسبته الأضعف والأقل ـــ كما أنها فقدت الثقة أيضا بجيش الوطن، الذي خذلها في أكثر من معركة مع استمرار الجولان محتلاً لأربعة عقود خلت، ويدفع من عمره ومن مستقبله ما يساوي ثلاث سنوات من خدمة العلم ومن أموال الوطن وقوته، دون أن تتمكن من نصر صغير يحي فيها الأمل والثقة ويعيد لكرامتها بعضا مما فقدت ...ولم تستطع بعد أن تلتحق بخطاب المعارضة أو تجد هذه المعارضة صداها في هذه الأوساط ...لأنها وخلال عقود طويلة من التدجين والتلقين وسياسة التخويف و القمع وكم الأفواه... تأكلها الخشية وينهشها الرعب ويبعدها انعدام الثقة ، لأنها تؤمن بالملموس ، وما تريده مختلف عن الخطاب...لا تريد كلاماً وتنظيراً...تريد فعلاً ...خبزا...بيتاً...ماء ...مازوتا وكهرباء ...وصحة...الخ
يجب أن تأتي المعارضة إليها...يجب أن تتبنى مصالحها..أن تتبنى مشاريعها المستقبلية ...طموحاتها وأحلامها... تتبنى قضاياها....تأخذها على عاتقها وكهمها الأول ...والبحث الفعلي من خلال دراسة لمختصين ومفكرين في حقول العمل المجتمعي عن طريقة التخلص من السلبية حيال ما يحدث ويجري في المجتمع السوري...عن طرق العلاج ...رغم ضيق مساحة الحرية للحركة وللقلم والفكر...لكن الفكر بشكل عام يمكنه أن ينفذ ويدخل من أضيق الأبواب وأن ينتشر بسرعة البرق بفعل عوامل التواصل العصرية وسرعتها ...حتى لو حوربت.
على المعارضة أن تأخذ هَم هذه القطاعات في برامجها اليومية وتبحث عن كيفية تشكيل طرق التواصل الإنساني.
إنه واجب المعارضة ودورها ، أن تبحث مع المواطن عن طريقة تحصيله لرغيف من الخبز الصالح للاستهلاك....وعن تدفئه تقيه وأولاده المرض و رعب البرد...أن تبحث ما يريده المواطن العادي غير المثقف....ما هو ملموس ومحسوس من حاجة اقتصادية....عليها أن تخرج عن المألوف...عن المعتاد ...عن النظريات المغرقة في التأويل والتحليل...أن تبحث عن بساطة تصل لقلب وعقل المواطن المتعب
أن تبحث عما يجمعها معه لأنها جزء منه ..دون أن تلقي عليه بعظات سبقه وأبدع فيها النظام القديم الجديد ، أن تكون بصيرته ...حين تدخل لعمق الأسباب التي تدفع هذا المواطن لاحتمال الجوع، واحتمال المرض، واحتمال الفساد ، رغم أن رائحته تزكم الأنوف وتسد عليه منافذ الهواء؟...أن تعيد النظر بطرقها ....بوسائلها ، رغم أنها مشلولة الحركة...لكنها ليست مشلولة الفكر ، ولا تفتقر لمفكرين، أن تسأل نفسها لماذا...يرضى المواطن بكل هذا الذل، وبكل هذا الموت البطيء؟ ، لماذا وصل خنوعه لدرجة تصديقه للبروباغاندا التدجيلية للسلطة؟...
هذه السلطة ، التي تحرمه الحياة...والعيش الكريم ...تحرمه الحرية، تحرمه الهواء والفضاء ...والنطق...تحرمه التفكير ...تحرمه القراءة ...تحرمه الكتابة...تحرمه حتى من طريقة تربيته لابنه أو ابنته...تعتبره قاصراً في كل شيء وهي الوصية الإلهية عليه!!
تسرقه...وتسرق غذاءه ...تسرق الوطن ...ولا تشبع...وتترك له فتات مائدتها... كرماً وسخاءً منها!...ومع هذا يرضى بكل هذا الذل؟!
لم تصل به النخوة والحمية ، ولم يدفع به الجوع إلى الحد الذي بلغه عند أخيه في مصر، حين كفر بالنظام وانتفض يبحث عن خبزه بيده ، ويقول لمجوعيه:ــ ...توقفوا عن سلبنا.. كفاكم ....كفى!!!.
ستقولون ، أن الأوضاع تختلف ، ومصر رغم بؤسها...ما زالت تحتمل الرفض والمعارضة لما تريده السلطة ولو شكليا !..نعم هذه حقيقة...فما عندنا مختلف النوع...والأسلوب وغارق في مستنقعاته التي صنعها لنفسه وللوطن، لكني أرى أن هذه المستنقعات هي المصيدة التي يوقع النظام نفسه في شراكها، وعلى المعارضة أن تتقن لعبة الفرص ...أن تتحمل قسطاً من مسئوليتها أمام المواطن، أن تعترف بالتقصير عن استيعابها للهموم الاقتصادية بالدرجة الأولى، وعن هموم شرائحها المهضومة قانونيا وعلى رأسها، المرأة والشباب.
أين هي من هَم المرأة وقضاياها؟
وما يرتكب بحقها من جرائم مجتمعية وقانونية تسلبها إنسانيتها وتشيئها؟
أليست المرأة نصف هذا الوطن؟
هل تقوم قائمة لنظام دون امرأة؟...هل تقوم دولة ، أو حكومة ...أو بلد بالذكور فقط؟
كم تبلغ نسبة النساء والدم الجديد في المعارضة؟ ....أو في أحزابها...ولماذا؟.
كي نخرج المواطن من عالم صمته المطبق ومن خوفه المستديم ، ومن مآزقه المتراكمة وأوضاعه المزرية والتي يرضاها مكرها ويحني رأسه لعواصفها منتظرا معجزة ما من عالم لم يعد للمعجزات فيه ممر...
على المعارضة بالذات تقع مسؤولية تحريره...
نعم تحرير عقله من المألوف ...تحرير عقله من المعتاد...من الموروث المغرق في الخطأ الواضح بالتجربة ومن خلال ما أثبته التاريخ...من تربية الحزب القائد ...وتربية الانتماء لأصغر حلقة اجتماعية( الطائفة، القبيلة، العائلة) وتقوقعه فيها لأنها ملاذه الوحيد والنهائي ، الذي ساقتها الظروف السياسية وحيدة الجانب مفردة المنحى ودفعته إليها دفعاً...لأنها أحد أسباب حياة السلطة وبقاءها.
على المعارضة تقع مسئولية بناء قدراته الذاتية وإعادة ثقته بمن يتبنى قضاياه ويرفع صوته ...
انتظرنا وانتظر معنا المواطن أشواطاً طويلة وعقوداً مديدة...وفي لحظة الحاجة برق الأمل متمثلاً بإعلان دمشق...ليكون الإطار الحلم ، الذي يجمع ويثبت ويبني القدرة المجتمعية ويحرك ساكنها ..لكنه حوصر وحورب ويُحارب ويُضرب بكل هيئاته...لأنه مَثَّل هذا الأمل وهذه الرؤيا...ربما نُحَمِله الكثير...لكن لا مهرب له من مطالبنا ...وعليه أن يكون بمستواها...وبمستوى الفعل...
إنه الحاجة الماسة للمواطن السوري...وعليه أن يثبت أنه سيتسع ليحضن كل حاجات الوطن والمواطن...عليه أن يصبح حقله وحديقته...ساقيته...وجبله الذي يصمد بوجه الريح مهما كانت عاتية...ولنا في صمود رموزه القابعين في سجون النظام يدفعون ثمن المحاولة خير مثال....لكننا ننتظر أكثر ، خاصة ممن خيبوا الأمل وغادروا عند.الضربة الأولى ، أداروا ظهرهم لدرب بنوه وصنعوه، لرفاق يدفعون الثمن وهم ينعمون بين عائلاتهم...نأمل أن تعود لهم بصيرة المصلحة العامة...قبل الذاتية، أن تعود لهم مشاعر الديمقراطية والقبول بها حتى لو خسروا موقعاً ...أليس الوطن همهم الأول؟...ننتظر طرقاً وأساليباً تفهم المرحلة ...هي الأصعب والأدق والأحرج....فهل يمكن لآمالنا وطموحاتنا أن تكون بمحلها؟.
فلورنس غزلان ــ باريس في 11/04/2008
--------------------------------------------------------------------

مقتدى يصف غيتس بالإرهابي والحكومة تحذر من العبوات الناسفة
13/04/08
بغداد، العراق (CNN) -- وصف الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس "بالإرهابي" والولايات المتحدة بـ"عدوّه."
وردّ الصدر السبت، في بيان مكتوب، على تصريحات أدلى بها وزير الدفاع الأمريكي، الجمعة في مؤتمر صحفي، ردّ فيه على سؤال ما إذا كان يعتبر الصدر "عدوا للولايات المتحدة."
وأجاب غيتس بالقول إنّه "يعتقد أنّ أولئك الذين هم مستعدون للمشاركة في العملية السياسية بكيفية سلمية ليسوا أعداء للولايات المتحدة."
وردّ الصدر قائلا إنّ الولايات المتحدة مازالت كما كانت "عدوّه" موجها سؤالا لوزير الدفاع الأمريكي "في أي عملية سياسية تريدنا أن نشارك في الوقت الذي تحتلون فيه أرضنا؟"
وأشار إلى أنّ الصدريين أنفسهم هم من أنعشوا العملية السياسية في مسعى من أجل حمل القوات الأمريكية على الانسحاب، قائلا إنّه من دون ذلك ما كانت للعملية السياسية أن تنجح.
وأضاف "بعدما سمعت إلى تصريحات الإرهابي" في إشارة إلى غيتس "كان ينبغي علي أن أردّ بكيفية ملائمة للإرهابيين من أمثاله الذين يقصفون مدننا ويحتجزون شعبنا ويحتلون أرضنا ويعتدون على نسائنا وأطفالنا ويسرقون أموالنا."
تحذير من العبوات الناسفة
حذّرت السلطات العراقية المقيمين في ضاحية مدينة الصدر المضطربة، في بغداد، التي أعلنت الحكومة عن تخفيف الحصار المفروض عليها منذ أسبوعين، بالسماح بحركة المرور عبر بعض مداخل المدينة، من أنّ الخطر مازال قائما، ويتعيّن عليهم توخي الحيطة من العبوات الناسفة.
وقالت "قيادة عمليات بغداد" على موقعها على الانترنت إنّ "جماعات خارقة عن القانون زرعت عبوات ناسفة ومتفجرات أخرى في أغلب شوارع مدينة الصدر."
وأضافت أنّه، حرصا على سلامة الأشخاص والصحفيين، فإنّها تدعوهم إلى البقاء بعيدا عن الشوارع المحظورة الآن" وحتى التأكّد من سلامتها من قبل قوات الأمن.
ولليوم السابع على التوالي، تتواصل الاشتباكات المتقطعة بين القوات الحكومية المدعومة من القوات الأمريكية ومليشيات شيعية في حي مدينة الصدر شرقي العاصمة العراقية.
ولقي ما لا يقل عن 13 شخصاً مصرعهم الجمعة في الاشتباكات المتقطعة في أنحاء المنطقة المضطربة، بحسب بيان صادر عن الجيش الأمريكي.
وقال مسؤول في وزارة الداخلية العراقية إن أكثر من تسعة أشخاص قتلوا وجرح 22 آخرين، وأن الاشتباكات طوال الليل، واستمرت حتى فجر السبت.
وتأتي هذه التطورات مع زيادة حدة التوتر، وبخاصة في أعقاب مقتل أحد أبرز مساعدي رجل الدين الشيعي، مقتدى الصدر، الذي أصدر بياناً ليل الجمعة حث فيه أنصاره على التزام الهدوء.
وكان مسلحون قد اغتالوا السيد رياض النوري في مدينة النجف، وألقى الصدر مسؤولية الحادث على عاتق الولايات المتحدة والمتعاونين معها.
وأكد الشيخ صلاح العبيدي، الناطق باسم الصدر صحة البيان في حديث لـCNN، مشدداً على أن رجل الدين الشيعي الذي يقود تياراً شعبياً واسعاً لم يتهم جهة محددة بتنفيذ العملية، بل أعرب عن اعتقاده بأن القتلة "هم الذين يتبعون خطى المحتلين ولا يريدون للعراق الاستقرار."
غير أن العبيدي اعتبر أن عملية الاغتيال تمثل "استفزازاً" يأتي بعد حصار مدينة الصدر التي تشكل معقلاً لأنصار التيار الصدري.
وفي الوقت الذي تتفاقم فيه الأوضاع في العراق، استبعد وزير الدفاع الأمريكي، روبرت غيتس، أن تقوم القوات الأمريكية باعتقال الصدر.
وقال غيتس، الذي كان يتحدث إلى الصحفيين في البنتاغون وإلى جانبه قائد الأركان الأمريكية المشتركة، الأدميرال مايكل مولان إن ذلك أمر مستبعد، فيما وصف مولان الصدر بأنه "لغز."
وإلى جانب ذلك، قتل ثلاثة رجال شرطة وجرح خمسة آخرين الجمعة في انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري في الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار التي تقطنها غالبية من السنّة.
إلى ذلك قتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص وجرح خمسة آخرين في هجوم بقذائف هاون سقطت في الطابق الثاني من فندق فلسطين الواقع قبالة المنطقة الخضراء التي كانت هدفاً لهجمات كثيفة من المسلحين خلال الفترة الماضية.
وإلى ذلك، رفع الجيش الأمريكي عدد الرفات المكتشفة في قرب جماعي جنوب العاصمة بغداد إلى 45.
وكان جنود عراقيون قد اكتشفوا القبر الجماعي في منزل في منطقة "المحمودية" الخميس، ويعتقد المسؤولون أن الضحايا ربما قتلوا منذ أكثر من عام.
وكان الجنود الأمريكيون قد عثروا خلال حفرياتهم منذ اكتشاف القبر الجماعي الخميس، على 35 جثة.
--------------------------------------------------------------------
خمس سنوات على احتلال العراق في ظل استمرار تردّي الأوضاع العربية
" تجمّع البعثيين الديمقراطيين "
خمس سنوات مرّت حتى الآن على الجريمة الدولية الكبرى التي افتتح معها – بعد غزو أفغانستان - القرن الواحد والعشرون ألا وهي احتلال العراق وتدمير دولته وتعريض شعبه لأخطار الانقسام والعنف والحروب الأهلية وجعله ساحة مفتوحة لمختلف أنواع التدخلات الخارجية التي تستهدف وحدة و استقلال الوطن. ولقد كان واضحاً لكل ذي بصيرة منذ الأيام الأولى للاحتلال دوافع وأهداف هذا العدوان الحقيقية وزيف وتضليل الذرائع والأكاذيب التي استخدمتها الإدارة الأمريكية وحلفاؤها كذريعة للقيام بهذا الغزو الذي كان انتهاكاً سافراً لأبسط مبادئ العلاقات الدولية ولميثاق ومبادئ منظمة الأمم المتحدة .
لقد أتى احتلال العراق وإسقاط نظامه من الخارج كتتويج لمشروع أمبريالي- صهيوني قديم متجدّد يرمي لصياغة خريطة سياسية وجغرافية للمنطقة العربية تؤمّن هيمنته الكاملة وتحقيق أغراضه الرئيسة وفي مقدمها تأمين مصادر الثروة البترولية وحماية ودعم الكيان الصهيوني ، القاعدة المتقدمة للمشاريع الأمبريالية التي تستهدف الوطن العربي وجوداً وهوّية وموقعاً استراتيجياً وموارد اقتصادية وبشرية ، من هنا كان احتلال العراق - بكل ما يمثّل من ضرر مركزي واستراتيجي في حاضر ومستقبل الوطن العربي والمنطقة عموماً – خطوات أوليّة في مشروع الهيمنة الذي رسمه المحافظون الجدد في الإدارة الأمريكية ، هذا المشروع الذي نشهد فشله بفضل المقاومة الوطنية المبكرة والباسلة للشعب العراقي ، وبفضل وعي وصمود القوى الوطنية والتقدمية العربية في مختلف أقطار الأمة . فشل بدأت تداعياته على السياسة والاقتصاد والهيبة والغطرسة الأمريكية ، سواء داخل أمريكا كما على الصعيد الإقليمي والعالمي تتأكد يوماً بعد يوم هذا في الوقت التي مازالت هذه المقاومة التاريخية المتميزة تعاني من الحصار والعزلة ومحاولات التشويه والتضليل حول حقيقتها وفعلها ، بدل الدعم الطبيعي والواجب و المتعدد الأوجه اختزالاً لمعاناة الشعب العراقي .. وتمهيداً لواقع توازن دولي على أنقاض العدوانية الأمريكية المنفلتة ..
خمس سنوات مرّت على جريمة القرن هذه ، والنظام العرب الرسمي الذي وقف منذ البداية ، إمّا مشاركاً أو متواطئاً أو متفرّجاً وعاجزاً عن القيام بالمتطلبات الدنيا لما يفرضه الأمن القومي العربي لحماية العراق من التدمير وإنقاذ شعبه من الإبادة الجماعية .. هذا النظام مازال يواصل انهياره ، وبدل أن يثبت فاعلية في تحقيق الحد الأدنى من التضامن العربي وتوفير الحلول المناسبة لأي من المشاكل التي يتعرض لها نجد أنّ مؤسساته كالجامعة العربية ومؤتمرات القمّة قد أصبحت مهمتها البحث العبثي في الخلافات والانقسامات وصراع المحاور التي تدور في فلكها الأنظمة بدل تأمين ما يستوجبه المصير المشترك والتضامن الفعلي مع القضايا الساخنة والملحة وفي مقدمتها أوضاع فلسطين ولبنان والعراق ودارفور والصومال .
لقد أضحى من أخطر التحديات المصيرية التي تواجه المجتمعات العربية اليوم وتُعرّضها للانفجارات الشعبية وتمزيق الوحدة الوطنية بعد احتلال العراق وبعد انهيار النظام الإقليمي العربي - وفي غياب مشروع قومي ديمقراطي يوحّد مواقف ونضالات الحركة الوطنية الديمقراطية في مختلف الأقطار ويراكمها ويراكبها قوّة صانعة وضامنة للمستقبل - أنّ المنطقة العربية أصبحت في حالة نقص مناعة تام . حيث أصبح هذا الوضع الرخو مغرياًً لكل الدول الأجنبية والإقليمية ذات المصلحة للتدخل في شؤون المنطقة خدمة لمصالحها وتنفيذ أنجداتها الخاصة . و ما من شكّ هنا في أنّ دور النظام الإيراني الملتبس ( واختراقاته البارزة عبر القوى المتحالفة : من نظام سوري وكما في الساحة الفلسطينية أو التابعة له كما في العراق و الساحة اللبنانية ) مازال يمثل حاضراً ومستقبلاً ، واحد اً من هذه الأخطار الخارجية التي تهدد القضايا المركزية العربية وهوية وبنية مجتمعاتها ، وهذا خارج واقع المصالح المشتركة المفترضة بين الشعوب العربية والشعوب الإيرانية
لقد كانت مسيرة حركة التحرر العربية بما اشتملت عليه من هزائم وانجازات ، كما كانت نكبات الأمة منعطفات هامة لاستخلاص الدروس والعبر وتعميق الوعي العلمي لاستشراف آفاق المستقبل، وفي مقدمة تلك الدروس أنّ أنظمة الاستبداد العربية مهما رفعت من شعارات الوطنية والتحرر والممانعة .. والعقلانية المرتهنة تظلّ - جميعها - من حيث النتيجة والمسار العقبةَ الكأداءَ دونَ قيام مجتمعات مدنية حديثة و سليمة ، ووحدة وطنية صلبة ، ودون بناء الدولة الوطنية الديمقراطية ، الطريق الذي لا بدّ منه للوصول إلى بناء دولة الأمة المنشودة .
إنّنــا في تجمّع البعثيين الديمقراطيين الوحدويين نؤكّد في ذكرى هذه الجريمة الكبرى ثقتنا بقدرة شعبنا في العراق على تجاوز المحنة الشاملة التي يعيشها ، وثقتنا بمقاومته الوطنية في أن تستمرّ في تعزيز و توحيد صفوفها على أساس برنامج وطني تحرري ديمقراطي جامع يرفض الطائفية والمذهبية والعنصرية ويسعى لإنهاء الاحتلال ولبناء عراق وطني ديمقراطي موحّد لجميع أبنائه دون تمييز ، عراق يستعيد دوره القيادي في مقدمة الركب العربي ..
في هذه الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة العربية تتجلى أكثر فأكثر ضرورة تعميق وعي شعوبنا بأبعاد الأخطار الراهنة وفضح المواقف والخطابات الرسمية المضللة من جهة وكذلك اضطلاع النخب السياسية والثقافية والإعلامية
بمسؤولياتها التاريخية في توخي الحقيقة والالتزام بها وبالتقييم الموضوعي والعلمي لمعطيات الواقع الراهن واحتمالات المستقبل والانفكاك عن التبعية للخطابات القومجية والشعبوية في " الممانعة والاعتراض ومعاداة مخطط الهيمنة الأمبريالية.." ، أو تأييد ودعم الخطوات المغامرة في بعض الساحات العربية والتي لن تؤدّي بالنتيجة ، مهما كانت النوايا والرغبات إلاّ إلى المزيد من الانقسام الداخلي وتهديد الوحدة الوطنية وخدمة مصالح خارجية أو معادية .
كما تتجلى اليوم وأكثر من أ يوقت مضى أهمية وضرورة تعزيز دور القوى الوطنية الديمقراطية والقومية لوقف حالة التدهور والانهيار والتمهيد لإعادة دور وفاعلية القدرات الذاتية للشعوب العربية من أجل تجسيد إرادتها في الحرية والديمقراطيةو التقدم والوحدة .
9
" تجمّع البعثيين الديمقراطيين "
خمس سنوات مرّت حتى الآن على الجريمة الدولية الكبرى التي افتتح معها – بعد غزو أفغانستان - القرن الواحد والعشرون ألا وهي احتلال العراق وتدمير دولته وتعريض شعبه لأخطار الانقسام والعنف والحروب الأهلية وجعله ساحة مفتوحة لمختلف أنواع التدخلات الخارجية التي تستهدف وحدة و استقلال الوطن. ولقد كان واضحاً لكل ذي بصيرة منذ الأيام الأولى للاحتلال دوافع وأهداف هذا العدوان الحقيقية وزيف وتضليل الذرائع والأكاذيب التي استخدمتها الإدارة الأمريكية وحلفاؤها كذريعة للقيام بهذا الغزو الذي كان انتهاكاً سافراً لأبسط مبادئ العلاقات الدولية ولميثاق ومبادئ منظمة الأمم المتحدة .
لقد أتى احتلال العراق وإسقاط نظامه من الخارج كتتويج لمشروع أمبريالي- صهيوني قديم متجدّد يرمي لصياغة خريطة سياسية وجغرافية للمنطقة العربية تؤمّن هيمنته الكاملة وتحقيق أغراضه الرئيسة وفي مقدمها تأمين مصادر الثروة البترولية وحماية ودعم الكيان الصهيوني ، القاعدة المتقدمة للمشاريع الأمبريالية التي تستهدف الوطن العربي وجوداً وهوّية وموقعاً استراتيجياً وموارد اقتصادية وبشرية ، من هنا كان احتلال العراق - بكل ما يمثّل من ضرر مركزي واستراتيجي في حاضر ومستقبل الوطن العربي والمنطقة عموماً – خطوات أوليّة في مشروع الهيمنة الذي رسمه المحافظون الجدد في الإدارة الأمريكية ، هذا المشروع الذي نشهد فشله بفضل المقاومة الوطنية المبكرة والباسلة للشعب العراقي ، وبفضل وعي وصمود القوى الوطنية والتقدمية العربية في مختلف أقطار الأمة . فشل بدأت تداعياته على السياسة والاقتصاد والهيبة والغطرسة الأمريكية ، سواء داخل أمريكا كما على الصعيد الإقليمي والعالمي تتأكد يوماً بعد يوم هذا في الوقت التي مازالت هذه المقاومة التاريخية المتميزة تعاني من الحصار والعزلة ومحاولات التشويه والتضليل حول حقيقتها وفعلها ، بدل الدعم الطبيعي والواجب و المتعدد الأوجه اختزالاً لمعاناة الشعب العراقي .. وتمهيداً لواقع توازن دولي على أنقاض العدوانية الأمريكية المنفلتة ..
خمس سنوات مرّت على جريمة القرن هذه ، والنظام العرب الرسمي الذي وقف منذ البداية ، إمّا مشاركاً أو متواطئاً أو متفرّجاً وعاجزاً عن القيام بالمتطلبات الدنيا لما يفرضه الأمن القومي العربي لحماية العراق من التدمير وإنقاذ شعبه من الإبادة الجماعية .. هذا النظام مازال يواصل انهياره ، وبدل أن يثبت فاعلية في تحقيق الحد الأدنى من التضامن العربي وتوفير الحلول المناسبة لأي من المشاكل التي يتعرض لها نجد أنّ مؤسساته كالجامعة العربية ومؤتمرات القمّة قد أصبحت مهمتها البحث العبثي في الخلافات والانقسامات وصراع المحاور التي تدور في فلكها الأنظمة بدل تأمين ما يستوجبه المصير المشترك والتضامن الفعلي مع القضايا الساخنة والملحة وفي مقدمتها أوضاع فلسطين ولبنان والعراق ودارفور والصومال .
لقد أضحى من أخطر التحديات المصيرية التي تواجه المجتمعات العربية اليوم وتُعرّضها للانفجارات الشعبية وتمزيق الوحدة الوطنية بعد احتلال العراق وبعد انهيار النظام الإقليمي العربي - وفي غياب مشروع قومي ديمقراطي يوحّد مواقف ونضالات الحركة الوطنية الديمقراطية في مختلف الأقطار ويراكمها ويراكبها قوّة صانعة وضامنة للمستقبل - أنّ المنطقة العربية أصبحت في حالة نقص مناعة تام . حيث أصبح هذا الوضع الرخو مغرياًً لكل الدول الأجنبية والإقليمية ذات المصلحة للتدخل في شؤون المنطقة خدمة لمصالحها وتنفيذ أنجداتها الخاصة . و ما من شكّ هنا في أنّ دور النظام الإيراني الملتبس ( واختراقاته البارزة عبر القوى المتحالفة : من نظام سوري وكما في الساحة الفلسطينية أو التابعة له كما في العراق و الساحة اللبنانية ) مازال يمثل حاضراً ومستقبلاً ، واحد اً من هذه الأخطار الخارجية التي تهدد القضايا المركزية العربية وهوية وبنية مجتمعاتها ، وهذا خارج واقع المصالح المشتركة المفترضة بين الشعوب العربية والشعوب الإيرانية
لقد كانت مسيرة حركة التحرر العربية بما اشتملت عليه من هزائم وانجازات ، كما كانت نكبات الأمة منعطفات هامة لاستخلاص الدروس والعبر وتعميق الوعي العلمي لاستشراف آفاق المستقبل، وفي مقدمة تلك الدروس أنّ أنظمة الاستبداد العربية مهما رفعت من شعارات الوطنية والتحرر والممانعة .. والعقلانية المرتهنة تظلّ - جميعها - من حيث النتيجة والمسار العقبةَ الكأداءَ دونَ قيام مجتمعات مدنية حديثة و سليمة ، ووحدة وطنية صلبة ، ودون بناء الدولة الوطنية الديمقراطية ، الطريق الذي لا بدّ منه للوصول إلى بناء دولة الأمة المنشودة .
إنّنــا في تجمّع البعثيين الديمقراطيين الوحدويين نؤكّد في ذكرى هذه الجريمة الكبرى ثقتنا بقدرة شعبنا في العراق على تجاوز المحنة الشاملة التي يعيشها ، وثقتنا بمقاومته الوطنية في أن تستمرّ في تعزيز و توحيد صفوفها على أساس برنامج وطني تحرري ديمقراطي جامع يرفض الطائفية والمذهبية والعنصرية ويسعى لإنهاء الاحتلال ولبناء عراق وطني ديمقراطي موحّد لجميع أبنائه دون تمييز ، عراق يستعيد دوره القيادي في مقدمة الركب العربي ..
في هذه الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة العربية تتجلى أكثر فأكثر ضرورة تعميق وعي شعوبنا بأبعاد الأخطار الراهنة وفضح المواقف والخطابات الرسمية المضللة من جهة وكذلك اضطلاع النخب السياسية والثقافية والإعلامية
بمسؤولياتها التاريخية في توخي الحقيقة والالتزام بها وبالتقييم الموضوعي والعلمي لمعطيات الواقع الراهن واحتمالات المستقبل والانفكاك عن التبعية للخطابات القومجية والشعبوية في " الممانعة والاعتراض ومعاداة مخطط الهيمنة الأمبريالية.." ، أو تأييد ودعم الخطوات المغامرة في بعض الساحات العربية والتي لن تؤدّي بالنتيجة ، مهما كانت النوايا والرغبات إلاّ إلى المزيد من الانقسام الداخلي وتهديد الوحدة الوطنية وخدمة مصالح خارجية أو معادية .
كما تتجلى اليوم وأكثر من أ يوقت مضى أهمية وضرورة تعزيز دور القوى الوطنية الديمقراطية والقومية لوقف حالة التدهور والانهيار والتمهيد لإعادة دور وفاعلية القدرات الذاتية للشعوب العربية من أجل تجسيد إرادتها في الحرية والديمقراطيةو التقدم والوحدة .
9
أفريل / نيسان 2008 " تجمّع البعثييـــن الديمقــراطييــن
--------------------------------------------------------------------------
* وإسلاماه - واعرباه - وامعتصماه
بقلم: غسّان النجّار *
أخبار الشرق – 9 نيسان/ أبريل 2008
ما آل إليه الكبت والقهر اليومي للشعب السوري على يد النظام الحاكم في سورية، أ كبر من أن يحتمل، بينما الصمت العربي والعالمي مطبق بكلكله على آلام الشعب السوري وعذاباته ولا ناصر ولا مغيث، ولا شهامة ولا فروسية من أخوة الدين أو العقيدة أو دعاة الحرية من أصحاب العولمة!!
لقد كان العرب في الجاهلية قبل خمسة عشر قرنا أفضل حالا وأكثر شهامة ونبلا وأحسن أخلاقا من حالنا اليوم، كانوا يغيثون الملهوف ويفكّون أسر العاني وينصرون المظلوم ويطعمون الجائع، كانت معركة ذي قار، وحلف الفضول وتمزيق الصحيفة وفك الحصار عن بني هاشم في مكّة، فأين نحن منه الآن؟؟!!
هل ماتت الضمائر؟! أم تحجّرت القلوب؟! أم صمّت الآذان؟! فلم تعد تسمع أنين مظلوم أو ترى نزيف مكلوم الآلاف من مستضعفي الشعب السوري يرزحون في زنزانات القمع السوري ولا من مغيث!!
البعض يظنّ أنّها قضيّة عشرات من الأفراد من ناشطي الحرّيّات الديمقراطية والحقوق المدنية وقادة إعلان دمشق، يقبعون خلف القضبان، كما تصوّره وسائل الإعلام الخجولة!!
القضيّة أكبر من ذلك بكثير، القضيّة هي حرّيّة مؤودة وكرامة مسلوبة وأموال منهوبة وبطون جائعة ونفوس ضائعة وقلوب واجفة أبصارها خاشعة تظنّ أن يفعل بها فاقره، يقولون أانّا لمردودون في الحافرة؟؟!!
القضيّة هي قضية الشعب السوري بأسره، المقموع في حرّيّته، المهان في كرامته، المعذّب في جسده، المحارب في لقمة عيشه، الفاقد لدوائه وكسائه، ستّون بالمائة من الشعب السوري دون خطّ الفقر، وأسعار السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية قد تضاعفت خلال عام، ولقد انتحر مواطن في وظيفته لأنّه لم يجد ما يسدّ رمق أولاده وإعالة أسرته، كلّ ذلك ولا يحقّ للمواطن أن يتكلّم في المعاش والغلاء والاقتصاد والسياسة والحرّية والتعددية ويجب أن يبصم المواطن زورا على (الصمود والممانعة) ويهتف (بالروح والدم).
إن سيّدة مثقّفة ومناضلة مثل الدكتورة فداء الحوراني، تئن تحت عذابات المرض وقهر السجون منذ ثلاثة شهور وقد طرد زوجها الدكتور العربي الفلسطيني غازي العليان خارج الحدود، لا يسمع أحد حشرجتها أو أنينها ولا زئيرها!! وفي هذا المقام فانني أعرض على أجهزة النظام الأمنية تقديم نفسي مقايضة عن السيّدة الفاضلة الدكتورة فداء الحوراني – رئيسة المجلس الوطني لتحالف إعلان دمشق – وتسليم نفسي مقابل إطلاق سراح الأسيرة المريضة، وذلك كي لا يذكر التاريخ يوما بأن شعب سورية الأبيّ قد عقم من أصحاب الشهامة الأحرار وهو لا يستجيب لنداء الحرائر من النساء.
إن المعتصم – الخليفة العباسي – إذ بلغه نداء المرأة الحرّة في عمورية: (وامعتصماه) وقد أسرها جنود الروم، أجابها على الفور: لبيك يا أختاه، وأرسل جيشا جرّارا حرر المرأة العربية وأنقذها من الأسر والمهانة.
أين العرب وأين المسلمون بل أين أحرار العالم؟؟!! هل صارت قضية الشعب السوري ضائعة في رحى الخصومات الدولية؟! فيعلن عضوي الكونغرس الأمريكي – لدى مقابلة الرئيس - بالوعد المقطوع بالإفراج عن معتقلي الرأي والضمير ثمّ (يلحس) النظام وعده لأنّه لم يحصل على ما يريد، أين جمعيّات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان في العالم؟! وأين الإعلام العالمي وقد أصبح أكثره لا يميّز عن الإعلام الرسمي السوري كما يقول الباحث والكاتب الصحفي السوري أحمد موفّق زيدان، بل أين قناة الجزيرة وأغلب الظن أنّها وقّعت حلفا مع النظام وقد كنّا نعقد عليها الآمال.
أين الحركات الإسلامية في العالم؟! وأين المؤتمر القومي الإسلامي؟ ومنظمة المؤتمر الإسلامي؟ أم أنّ هذه المؤسسات هي في خدمة الأنظمة ولا يهمها أمر الشعوب المستضعفة.
ما يزيد عن أربعة آلاف من سجناء الرأي والضمير أغلبهم من دعاة الإسلام الديمقراطي المعتدل، حائزون على أرفع الدرجات العلمية والاختصاصية يقبعون في السجون وبعضهم مضى عليه سنين ونذكر منهم على سبيل المثال: الدكتور أنس ضياء الدين الجمّاس أخصّائي الجراحة القلبية من دير الزور وحفيد القيادي الإسلامي البارز الدكتور والعالم حسن الهويدي، ومنهم الدكتور مصطفى الشيخ أخصّائي الجراحة العظمية وقد اعتقل من غرفة العمليات في مستشفى عمر ابن عبد العزيز في مدينة حلب والدكتور ياسر العيتي أخصّائي العلوم النفسية والأمراض الداخلية وهو نجل مربّي الأجيال الأستاذ تيسير العيتي من دمشق ومنهم طبيب الأسنان والداعية الإسلامي أحمد طعمه الخضر والصحفي الكاتب علي العبد الله والأستاذ المفكّر رياض درار من دير الزور والدكتور الطبيب العالم كمال المويل من الزبداني والمهندس مروان العش من دمشق والصيدلاني بركات الأسود من حلب – السفيرة.
مئات بل آلاف من مثقّفي وشباب حوران وادلب وحمص وحماة وحلب والرقة واللاذقية والحفّة كلّهم معتقلون بجريرة الفكر الإسلامي الديمقراطي المعتدل ولبس كما يدّعي النظام على خلفية (الفكر السلفي الإرهابي) وذلك إرضاء للولايات المتحدة بدعوى أنّها تحارب (الإرهاب)، بينما النظام يحارب الأمّة في عقيدتها ودينها ومن خلال زجّ صفوة رجالاتها أمام المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة، ومن خلال التشجيع على نشر فكر التشيّع السياسي والمذهبي والسماح بتشييد الحوزات والحسينيات وتنشيط الجمعيات التابعة للمكتب الثقافي الإيراني في دمشق وإغداق الأموال عليها، بينما القانون / 49/ هو سيف مسلّط على الغالبية السنية المسلمة من أبناء المجتمع السوري.
إن القمع والإرهاب يطال أيضا إخواننا الأكراد المسلمين، المسلوبين من حقّ المواطنة والحياة الكريمة والحقوق الثقافية الّتي كفلها الدستور، ثلاثة شبّان في عمر الزهور يغتالون جهارا نهارا في مدينة القامشلي وبدم بارد دون أي تعليق من الأجهزة الأمنية أو الدولة الرسمية، حتّى ولا خبر خجول من النظام ووكالاته، بل نفي على لسان عملائه، و(جريمتهم) أنّهم يحتفلون بيوم عيدهم (النيروز)الوطني، كما يحتفل الإيرانيون (أصحاب الثورة الإسلامية) بنفس اليوم.
وإذا كان التيار الليبرالي النخبوي وعلى رأسهم عارف دليلة وميشيل كيلو وكمال لبواني ورياض سيف وأنور البني ومحمود عيسى ووليد البني وجبر الشوفي وفائز سارة وأكرم البني وفراس سعد من جميع محافظات القطر وشرائحه وكذلك من مناضلي حزب الشعب الديمقراطي: الفنّان التشكيلي طلال أبودان والمهندس محمد حجي درويش وفائق المير، هؤلاء جميعا وغيرهم يخوضون معركة الحرية والكرامة بالنيابة عن الشعب السوري، وهم يقبعون في سجون القمع، فانّ أفراد التيّار الإسلامي المعتدل الديمقراطي يستحقون وسام المقاومة، وذلك بتقديمه الآلاف من أعزّ علمائه وشبابه من ذوي الكرامة والعنفوان، حتّى غصّ بهم سجن صيدنايا العسكري، كما يلاحق رجاله وكهوله وهم يستعدون الى لبس الأكفان.
وانّه لا يعقل أن تحصل جميع شعوب الأرض ودولها على الحياة السياسية الحرّة وتنتقل معظمها إلى النظام البرلماني التعددي، بدءا من الثورة البرتقالية في اوكرانيا وجورجيا وغيرها من منظومة الاتحاد السوفيتي السابق ثمّ أخيرا الباكستان ورئيسها العسكري برويز مشرّف يودّع آخر أيامه وأخيرا القارة السوداء: موريتانيا وكينيا وزيمبابوي بعد ثمان وعشرين عاما من الحكم الفردي لروبرت موغابي؛ وتبقى سورية – أرض الشآم والنبوات – في مؤخرة الدول العشر الأولى من دول العالم والمتخلفة في مجال حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحرية التعبير وحريّة الصحافة، مهيمنا عليها نظام فردي شمولي قل نظيره.
إنني وقد يئست من دعوات الحوار مع المعارضة دون استجابة من النظام، فإنني أدعوه للمرة الأخيرة أن يعطي الشعب حريته وحقوقه ويعيد له سيادته وكرامته، وذلك لتأمين اللحمة الاجتماعية تحصينا ضد المخاطر الخارجية والأجنبية وفي مواجهة المشاريع الصهيونية والأمريكية وفي حال تجاهل النظام ذلك واستمراره بالاستفراد بالسلطة واستغراقا بالفساد وتجويع الناس، فأنني سأدعو الشعب السوري بكل فئاته أن ينظّم صفوفه في جميع أحيائه ومراكز عمله استعدادا لانتفاضة سلمية في مواجهة الظلم والطغيان وفي إطار الحق والقانون والّتي كفلها الدستور السوري، كما قال وكيل كلية الشريعة في دمشق الدكتور عماد الدين رشيد في مقالة نشرها على الانترنت قبل أسابيع تحت عنوان: (إن للصبر حدود وللحكمة حدود)؛ موجها نداء الله عز وجل في محكم كتابه "وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الّذين يقولون ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليّا واجعل لنا من لدنك نصيرا". وحديث رسول الله (ص): "سيّد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى حاكم ظالم فأمره ونهاه فقتله". وفي الحديث الآخر: "إذا هابت أمّتي أن تقول للظالم أنت ظالم فقد تودّع منها "، والحديث الصحيح " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".
ما أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
* نقابي سوري
* وإسلاماه - واعرباه - وامعتصماه
بقلم: غسّان النجّار *
أخبار الشرق – 9 نيسان/ أبريل 2008
ما آل إليه الكبت والقهر اليومي للشعب السوري على يد النظام الحاكم في سورية، أ كبر من أن يحتمل، بينما الصمت العربي والعالمي مطبق بكلكله على آلام الشعب السوري وعذاباته ولا ناصر ولا مغيث، ولا شهامة ولا فروسية من أخوة الدين أو العقيدة أو دعاة الحرية من أصحاب العولمة!!
لقد كان العرب في الجاهلية قبل خمسة عشر قرنا أفضل حالا وأكثر شهامة ونبلا وأحسن أخلاقا من حالنا اليوم، كانوا يغيثون الملهوف ويفكّون أسر العاني وينصرون المظلوم ويطعمون الجائع، كانت معركة ذي قار، وحلف الفضول وتمزيق الصحيفة وفك الحصار عن بني هاشم في مكّة، فأين نحن منه الآن؟؟!!
هل ماتت الضمائر؟! أم تحجّرت القلوب؟! أم صمّت الآذان؟! فلم تعد تسمع أنين مظلوم أو ترى نزيف مكلوم الآلاف من مستضعفي الشعب السوري يرزحون في زنزانات القمع السوري ولا من مغيث!!
البعض يظنّ أنّها قضيّة عشرات من الأفراد من ناشطي الحرّيّات الديمقراطية والحقوق المدنية وقادة إعلان دمشق، يقبعون خلف القضبان، كما تصوّره وسائل الإعلام الخجولة!!
القضيّة أكبر من ذلك بكثير، القضيّة هي حرّيّة مؤودة وكرامة مسلوبة وأموال منهوبة وبطون جائعة ونفوس ضائعة وقلوب واجفة أبصارها خاشعة تظنّ أن يفعل بها فاقره، يقولون أانّا لمردودون في الحافرة؟؟!!
القضيّة هي قضية الشعب السوري بأسره، المقموع في حرّيّته، المهان في كرامته، المعذّب في جسده، المحارب في لقمة عيشه، الفاقد لدوائه وكسائه، ستّون بالمائة من الشعب السوري دون خطّ الفقر، وأسعار السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية قد تضاعفت خلال عام، ولقد انتحر مواطن في وظيفته لأنّه لم يجد ما يسدّ رمق أولاده وإعالة أسرته، كلّ ذلك ولا يحقّ للمواطن أن يتكلّم في المعاش والغلاء والاقتصاد والسياسة والحرّية والتعددية ويجب أن يبصم المواطن زورا على (الصمود والممانعة) ويهتف (بالروح والدم).
إن سيّدة مثقّفة ومناضلة مثل الدكتورة فداء الحوراني، تئن تحت عذابات المرض وقهر السجون منذ ثلاثة شهور وقد طرد زوجها الدكتور العربي الفلسطيني غازي العليان خارج الحدود، لا يسمع أحد حشرجتها أو أنينها ولا زئيرها!! وفي هذا المقام فانني أعرض على أجهزة النظام الأمنية تقديم نفسي مقايضة عن السيّدة الفاضلة الدكتورة فداء الحوراني – رئيسة المجلس الوطني لتحالف إعلان دمشق – وتسليم نفسي مقابل إطلاق سراح الأسيرة المريضة، وذلك كي لا يذكر التاريخ يوما بأن شعب سورية الأبيّ قد عقم من أصحاب الشهامة الأحرار وهو لا يستجيب لنداء الحرائر من النساء.
إن المعتصم – الخليفة العباسي – إذ بلغه نداء المرأة الحرّة في عمورية: (وامعتصماه) وقد أسرها جنود الروم، أجابها على الفور: لبيك يا أختاه، وأرسل جيشا جرّارا حرر المرأة العربية وأنقذها من الأسر والمهانة.
أين العرب وأين المسلمون بل أين أحرار العالم؟؟!! هل صارت قضية الشعب السوري ضائعة في رحى الخصومات الدولية؟! فيعلن عضوي الكونغرس الأمريكي – لدى مقابلة الرئيس - بالوعد المقطوع بالإفراج عن معتقلي الرأي والضمير ثمّ (يلحس) النظام وعده لأنّه لم يحصل على ما يريد، أين جمعيّات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان في العالم؟! وأين الإعلام العالمي وقد أصبح أكثره لا يميّز عن الإعلام الرسمي السوري كما يقول الباحث والكاتب الصحفي السوري أحمد موفّق زيدان، بل أين قناة الجزيرة وأغلب الظن أنّها وقّعت حلفا مع النظام وقد كنّا نعقد عليها الآمال.
أين الحركات الإسلامية في العالم؟! وأين المؤتمر القومي الإسلامي؟ ومنظمة المؤتمر الإسلامي؟ أم أنّ هذه المؤسسات هي في خدمة الأنظمة ولا يهمها أمر الشعوب المستضعفة.
ما يزيد عن أربعة آلاف من سجناء الرأي والضمير أغلبهم من دعاة الإسلام الديمقراطي المعتدل، حائزون على أرفع الدرجات العلمية والاختصاصية يقبعون في السجون وبعضهم مضى عليه سنين ونذكر منهم على سبيل المثال: الدكتور أنس ضياء الدين الجمّاس أخصّائي الجراحة القلبية من دير الزور وحفيد القيادي الإسلامي البارز الدكتور والعالم حسن الهويدي، ومنهم الدكتور مصطفى الشيخ أخصّائي الجراحة العظمية وقد اعتقل من غرفة العمليات في مستشفى عمر ابن عبد العزيز في مدينة حلب والدكتور ياسر العيتي أخصّائي العلوم النفسية والأمراض الداخلية وهو نجل مربّي الأجيال الأستاذ تيسير العيتي من دمشق ومنهم طبيب الأسنان والداعية الإسلامي أحمد طعمه الخضر والصحفي الكاتب علي العبد الله والأستاذ المفكّر رياض درار من دير الزور والدكتور الطبيب العالم كمال المويل من الزبداني والمهندس مروان العش من دمشق والصيدلاني بركات الأسود من حلب – السفيرة.
مئات بل آلاف من مثقّفي وشباب حوران وادلب وحمص وحماة وحلب والرقة واللاذقية والحفّة كلّهم معتقلون بجريرة الفكر الإسلامي الديمقراطي المعتدل ولبس كما يدّعي النظام على خلفية (الفكر السلفي الإرهابي) وذلك إرضاء للولايات المتحدة بدعوى أنّها تحارب (الإرهاب)، بينما النظام يحارب الأمّة في عقيدتها ودينها ومن خلال زجّ صفوة رجالاتها أمام المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة، ومن خلال التشجيع على نشر فكر التشيّع السياسي والمذهبي والسماح بتشييد الحوزات والحسينيات وتنشيط الجمعيات التابعة للمكتب الثقافي الإيراني في دمشق وإغداق الأموال عليها، بينما القانون / 49/ هو سيف مسلّط على الغالبية السنية المسلمة من أبناء المجتمع السوري.
إن القمع والإرهاب يطال أيضا إخواننا الأكراد المسلمين، المسلوبين من حقّ المواطنة والحياة الكريمة والحقوق الثقافية الّتي كفلها الدستور، ثلاثة شبّان في عمر الزهور يغتالون جهارا نهارا في مدينة القامشلي وبدم بارد دون أي تعليق من الأجهزة الأمنية أو الدولة الرسمية، حتّى ولا خبر خجول من النظام ووكالاته، بل نفي على لسان عملائه، و(جريمتهم) أنّهم يحتفلون بيوم عيدهم (النيروز)الوطني، كما يحتفل الإيرانيون (أصحاب الثورة الإسلامية) بنفس اليوم.
وإذا كان التيار الليبرالي النخبوي وعلى رأسهم عارف دليلة وميشيل كيلو وكمال لبواني ورياض سيف وأنور البني ومحمود عيسى ووليد البني وجبر الشوفي وفائز سارة وأكرم البني وفراس سعد من جميع محافظات القطر وشرائحه وكذلك من مناضلي حزب الشعب الديمقراطي: الفنّان التشكيلي طلال أبودان والمهندس محمد حجي درويش وفائق المير، هؤلاء جميعا وغيرهم يخوضون معركة الحرية والكرامة بالنيابة عن الشعب السوري، وهم يقبعون في سجون القمع، فانّ أفراد التيّار الإسلامي المعتدل الديمقراطي يستحقون وسام المقاومة، وذلك بتقديمه الآلاف من أعزّ علمائه وشبابه من ذوي الكرامة والعنفوان، حتّى غصّ بهم سجن صيدنايا العسكري، كما يلاحق رجاله وكهوله وهم يستعدون الى لبس الأكفان.
وانّه لا يعقل أن تحصل جميع شعوب الأرض ودولها على الحياة السياسية الحرّة وتنتقل معظمها إلى النظام البرلماني التعددي، بدءا من الثورة البرتقالية في اوكرانيا وجورجيا وغيرها من منظومة الاتحاد السوفيتي السابق ثمّ أخيرا الباكستان ورئيسها العسكري برويز مشرّف يودّع آخر أيامه وأخيرا القارة السوداء: موريتانيا وكينيا وزيمبابوي بعد ثمان وعشرين عاما من الحكم الفردي لروبرت موغابي؛ وتبقى سورية – أرض الشآم والنبوات – في مؤخرة الدول العشر الأولى من دول العالم والمتخلفة في مجال حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحرية التعبير وحريّة الصحافة، مهيمنا عليها نظام فردي شمولي قل نظيره.
إنني وقد يئست من دعوات الحوار مع المعارضة دون استجابة من النظام، فإنني أدعوه للمرة الأخيرة أن يعطي الشعب حريته وحقوقه ويعيد له سيادته وكرامته، وذلك لتأمين اللحمة الاجتماعية تحصينا ضد المخاطر الخارجية والأجنبية وفي مواجهة المشاريع الصهيونية والأمريكية وفي حال تجاهل النظام ذلك واستمراره بالاستفراد بالسلطة واستغراقا بالفساد وتجويع الناس، فأنني سأدعو الشعب السوري بكل فئاته أن ينظّم صفوفه في جميع أحيائه ومراكز عمله استعدادا لانتفاضة سلمية في مواجهة الظلم والطغيان وفي إطار الحق والقانون والّتي كفلها الدستور السوري، كما قال وكيل كلية الشريعة في دمشق الدكتور عماد الدين رشيد في مقالة نشرها على الانترنت قبل أسابيع تحت عنوان: (إن للصبر حدود وللحكمة حدود)؛ موجها نداء الله عز وجل في محكم كتابه "وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الّذين يقولون ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليّا واجعل لنا من لدنك نصيرا". وحديث رسول الله (ص): "سيّد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى حاكم ظالم فأمره ونهاه فقتله". وفي الحديث الآخر: "إذا هابت أمّتي أن تقول للظالم أنت ظالم فقد تودّع منها "، والحديث الصحيح " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر".
ما أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
* نقابي سوري
-----------------------------------------------------------------------
تونس: اعتصام للعاطلين عن العمل يدخل شهره الرابع
11/04/08
الرئيس التونسي زين العابدين بن علي أقال غالبية المسؤولين في المنطقة وخصص اجتماعات للنظر في وضع التنمية
فيها
دبي، الإمارات العربية المتحدة(CNN)-- في الوقت الذي كان عمال مصانع المحلة في مصر يدخلون أسبوعا جديدا من الاحتجاجات المتقطعة، انضمّ عمّال وموظفون في جنوب غرب تونس إلى عاطلين واسرهم في احتجاجات مستمرة منذ بداية العام من دون أن تلقى نفس الأضواء التي لقيتها مثيلتها الجارية في مصر، الدولة الأخرى التي تقع شمال أفريقيا.
وعاد الهدوء في وسط الأسبوع إلى مدينة المحلة الصناعية بعد مواجهات عنيفة وقعت في نهاية الأسبوع الماضي، متظاهرين وقوات الأمن المصرية.
وجاءت الاحتجاجات في خضم محاولة من المعارضة لتنفيذ ما يشبه العصيان المدني، غير أنّ السلطات أحبطت ذلك بنشرها قوات كثيرة العدد من الشرطة وأجهزة الأمن.
ومصر هي واحدة من دول عديدة وقع فيها ضحايا خلال مظاهرات معيشية، فقد شهدت دول أخرى مثل هايتي وإندونيسيا والكاميرون وبوركينا فاسو وساحل العاج والسنغال وموزامبيق مظاهرات مماثلة احتجاجاً على غلاء المعيشة والمواد الأساسية.
وفي تونس، وتحديداً في محافظة قفصة جنوب غربي البلاد، دخلت حركة احتجاج نظمها عاطلون عن العمل بالتنسيق مع لجان محلية لخريجي الجامعة العاطلين شهرها الرابع.
وبدأت الاحتجاجات في الخامس من يناير/كانون الثاني، في مدن الرديف وأم العرائس والمظيلة والمتلوي، وجميعها معروفة باسم "الحوض المنجمي" حيث أنها تحتوي على أغلب مناجم البلاد التي تنتج خاصة مادة الفسفاط.
وسرعان ما توسعت الحركة لينضم إلى المحتجين أغلب سكان المناطق، زيادة على النقابات المحلية وهو ما دفع السلطات إلى التفاوض مع مجموعة من ممثلي المعطلين لم تسفر عن حل، وفقا لمصدر من الحزب الديمقراطي التقدمي في تونس.
وبلغت الاحتجاجات ذروتها، وفق صحفي تونسي اتصلت به CNNبالعربية عندما انضم طلبة المعاهد والجامعات إلى أهاليهم.
وأضاف أنّ جموعا وضعت، في محاكاة لحركة الاعتصامات في العاصمة اللبنانية بيروت، خياما في الشوارع، ومنعوا شركة فسفاط قفصة من مواصلة عملها وسدوا المنافذ لتعطيل قطار الفسفاط عن التحرك.
وبعد أسابيع من انطلاق الحركة، اكتفت الصحافة التي تصدر من تونس بالإشارة تلميحا إلى ما يحدث في محافظة قفصة حيث دعا الصحفي التونسي المعروف برهان بسيس في عاموده على جريدة الصباح اليومية إلى ضرورة اعتبار أبناء قفصة "تونسيين أيضا لهم ما لنا وعليهم ما علينا."
وخصص الرئيس التونسي سلسلة اجتماعات بوزرائه لمناقشة التنمية في "الجهات الداخلية" ثمّ أقال لاحقا جميع المسؤولين المحليين في المحافظة.
وفي الوقت الذي بدا فيه أنّ الاحتجاجات في طريقها إلى الانتهاء، بعد أن تمّ التوصل إلى اتفاقات منها المحلي ومنها الذي تمّ اتخاذه على صعيد وطني، وفقا للمصدر، شهد عدد من مناطق المحافظة، مع بداية الأسبوع، عودة الاحتجاج إلى ذروته بعد أن تظاهر عاطلون احتجاجا على إعلان شركة فسفاط قفصة على بدء العمل بقائمة المعينين الجدد لديها، دون مراعاة مطالب العاطلين بضرورة إلغائها أو مراجعتها.
وقال الصحفي، الذي رفض الكشف عن هويته، إنّ قوات الأمن داهمت المنازل في منطقتي الرديف وأم العرائس "مستخدمة الهراوات والكلاب وخراطيم المياه، واعتقلت العشرات من المواطنين ومن بينهم عدد من النقابيين وقادة الحركة الاحتجاجية."
وفيما لم يكن ممكنا الحصول على تعليق رسمي من الحكومة التونسية، قالت وكالة تونس أفريقيا للأنباء، الرسمية، إنّ "أهالي ولاية قفصة من إطارات ومناضلين ومقاومين ونساء وشباب وطلبة وممثلي منظمات وجمعيات المجتمع المدني نظّموا الخميس مسيرة عرفان وتأييد للرئيس زين العابدين بن علي" وعبّروا عن "مشاعر الإكبار لسيادته على رعايته الموصولة ودعمه المطرد لمقومات التنمية بولاية قفصة وحرصه على مزيد الارتقاء بمستوى عيش سكّانها." وأضافت أنّ المحافظة "أكّدت التفافها حول رئيس الدولة ووقوفها صفا واحدا في وجه كل من تحدثه نفسه بالإساءة للبلاد وفي وجه كل التيارات الهدامة مجددين التزامهم المطلق بالثوابت الوطنية."
غير أنّ مصادر معارضة تونسية، قالت إنّ المسيرة ليست عفوية وإنّما نظمها الحزب الحاكم(التجمع الدستوري الديمقراطي) بأمر من محافظ المنطقة الجديد.
ويعاني غرب تونس، على عكس، شرقها، من مستويات بطالة مرتفعة، وقلّة فرص العمل فيها أمام ضعف البنية الاقتصادية هناك، رغم أنّها شكّلت لعقود محور ثروة البلاد سواء بالنسبة إلى الزراعة، في الشمال، أو المعادن من فوسفاط وحديد وزنك، في الوسط والجنوب.
تونس: اعتصام للعاطلين عن العمل يدخل شهره الرابع
11/04/08
الرئيس التونسي زين العابدين بن علي أقال غالبية المسؤولين في المنطقة وخصص اجتماعات للنظر في وضع التنمية
فيهادبي، الإمارات العربية المتحدة(CNN)-- في الوقت الذي كان عمال مصانع المحلة في مصر يدخلون أسبوعا جديدا من الاحتجاجات المتقطعة، انضمّ عمّال وموظفون في جنوب غرب تونس إلى عاطلين واسرهم في احتجاجات مستمرة منذ بداية العام من دون أن تلقى نفس الأضواء التي لقيتها مثيلتها الجارية في مصر، الدولة الأخرى التي تقع شمال أفريقيا.
وعاد الهدوء في وسط الأسبوع إلى مدينة المحلة الصناعية بعد مواجهات عنيفة وقعت في نهاية الأسبوع الماضي، متظاهرين وقوات الأمن المصرية.
وجاءت الاحتجاجات في خضم محاولة من المعارضة لتنفيذ ما يشبه العصيان المدني، غير أنّ السلطات أحبطت ذلك بنشرها قوات كثيرة العدد من الشرطة وأجهزة الأمن.
ومصر هي واحدة من دول عديدة وقع فيها ضحايا خلال مظاهرات معيشية، فقد شهدت دول أخرى مثل هايتي وإندونيسيا والكاميرون وبوركينا فاسو وساحل العاج والسنغال وموزامبيق مظاهرات مماثلة احتجاجاً على غلاء المعيشة والمواد الأساسية.
وفي تونس، وتحديداً في محافظة قفصة جنوب غربي البلاد، دخلت حركة احتجاج نظمها عاطلون عن العمل بالتنسيق مع لجان محلية لخريجي الجامعة العاطلين شهرها الرابع.
وبدأت الاحتجاجات في الخامس من يناير/كانون الثاني، في مدن الرديف وأم العرائس والمظيلة والمتلوي، وجميعها معروفة باسم "الحوض المنجمي" حيث أنها تحتوي على أغلب مناجم البلاد التي تنتج خاصة مادة الفسفاط.
وسرعان ما توسعت الحركة لينضم إلى المحتجين أغلب سكان المناطق، زيادة على النقابات المحلية وهو ما دفع السلطات إلى التفاوض مع مجموعة من ممثلي المعطلين لم تسفر عن حل، وفقا لمصدر من الحزب الديمقراطي التقدمي في تونس.
وبلغت الاحتجاجات ذروتها، وفق صحفي تونسي اتصلت به CNNبالعربية عندما انضم طلبة المعاهد والجامعات إلى أهاليهم.
وأضاف أنّ جموعا وضعت، في محاكاة لحركة الاعتصامات في العاصمة اللبنانية بيروت، خياما في الشوارع، ومنعوا شركة فسفاط قفصة من مواصلة عملها وسدوا المنافذ لتعطيل قطار الفسفاط عن التحرك.
وبعد أسابيع من انطلاق الحركة، اكتفت الصحافة التي تصدر من تونس بالإشارة تلميحا إلى ما يحدث في محافظة قفصة حيث دعا الصحفي التونسي المعروف برهان بسيس في عاموده على جريدة الصباح اليومية إلى ضرورة اعتبار أبناء قفصة "تونسيين أيضا لهم ما لنا وعليهم ما علينا."
وخصص الرئيس التونسي سلسلة اجتماعات بوزرائه لمناقشة التنمية في "الجهات الداخلية" ثمّ أقال لاحقا جميع المسؤولين المحليين في المحافظة.
وفي الوقت الذي بدا فيه أنّ الاحتجاجات في طريقها إلى الانتهاء، بعد أن تمّ التوصل إلى اتفاقات منها المحلي ومنها الذي تمّ اتخاذه على صعيد وطني، وفقا للمصدر، شهد عدد من مناطق المحافظة، مع بداية الأسبوع، عودة الاحتجاج إلى ذروته بعد أن تظاهر عاطلون احتجاجا على إعلان شركة فسفاط قفصة على بدء العمل بقائمة المعينين الجدد لديها، دون مراعاة مطالب العاطلين بضرورة إلغائها أو مراجعتها.
وقال الصحفي، الذي رفض الكشف عن هويته، إنّ قوات الأمن داهمت المنازل في منطقتي الرديف وأم العرائس "مستخدمة الهراوات والكلاب وخراطيم المياه، واعتقلت العشرات من المواطنين ومن بينهم عدد من النقابيين وقادة الحركة الاحتجاجية."
وفيما لم يكن ممكنا الحصول على تعليق رسمي من الحكومة التونسية، قالت وكالة تونس أفريقيا للأنباء، الرسمية، إنّ "أهالي ولاية قفصة من إطارات ومناضلين ومقاومين ونساء وشباب وطلبة وممثلي منظمات وجمعيات المجتمع المدني نظّموا الخميس مسيرة عرفان وتأييد للرئيس زين العابدين بن علي" وعبّروا عن "مشاعر الإكبار لسيادته على رعايته الموصولة ودعمه المطرد لمقومات التنمية بولاية قفصة وحرصه على مزيد الارتقاء بمستوى عيش سكّانها." وأضافت أنّ المحافظة "أكّدت التفافها حول رئيس الدولة ووقوفها صفا واحدا في وجه كل من تحدثه نفسه بالإساءة للبلاد وفي وجه كل التيارات الهدامة مجددين التزامهم المطلق بالثوابت الوطنية."
غير أنّ مصادر معارضة تونسية، قالت إنّ المسيرة ليست عفوية وإنّما نظمها الحزب الحاكم(التجمع الدستوري الديمقراطي) بأمر من محافظ المنطقة الجديد.
ويعاني غرب تونس، على عكس، شرقها، من مستويات بطالة مرتفعة، وقلّة فرص العمل فيها أمام ضعف البنية الاقتصادية هناك، رغم أنّها شكّلت لعقود محور ثروة البلاد سواء بالنسبة إلى الزراعة، في الشمال، أو المعادن من فوسفاط وحديد وزنك، في الوسط والجنوب.
----------------------------------------------------------------------
البرلمان الألماني يحيي ذكرى انهيار الديمقراطية في جمهورية فايمار
أحيا البرلمان الألماني أول أمس الخميس ذكرى انهيار الديمقراطية في جمهورية فايمار قبل 75 عاماً بعد التصديق على "قانون التخويل"، الذي منح نظام هتلر النازي مطلق الصلاحيات للتحكم في ألمانيا.
أحيا البرلمان الألماني أول أمس الخميس ذكرى انهيار الديمقراطية في ألمانيا قبل 75 عاما، بعد أن تم التصديق على ما يسمى بـ"قانون التخويل"، الذي منح النظام النازي المتسلط بقيادة أدولف هتلر صلاحيات مطلقة لحظر الأحزاب خلال جمهورية فايمار الألمانية. وكان الحزب النازي بزعامة أدولف هتلر في الثالث والعشرين من مارس/ آذار 1933 بحاجة إلى ثلثي مجموع أصوات النواب للاستحواذ على جميع الصلاحيات التنفيذية. فما يسمى بقانون التخويل كان من الممكن تفاديه لو صوتت أحزاب أخرى إلى جانب الاشتراكيين الديمقراطيين، الذين رفضوه آنذاك وعددهم 94 نائبا لأن النواب الستة والعشرين المتبقين تعرضوا للاعتقال أو فروا أو اختفوا. أما الحزب الشيوعي فقد تم حظره قبلها.
السطو
على الحرية
أوتو فيلس(1973-1939) رئيس الكتلة النيابية للحزب الاشتراكي الديمقراطي
وتحت تلك الظروف قال أوتو فيلس (1973-1939) رئيس الكتلة النيابية للحزب الاشتراكي الديمقراطي كلمته الشهيرة حين أعلن "انه يمكن السطو على حريتنا وحياتنا، لكن لا يمكن النيل من شرفنا ". وتابع فيلس قائلا حينها: "بعد أشكال الاضطهاد التي واجهها الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الآونة الأخيرة، فلا يمكن لأحد أن ينتظر أو يطلب منا بصفة دنيئة بأن يوافق الحزب على قانون التخويل المطروح". ولم تمر سوى أشهر قليلة حتى دفع الحزب الاشتراكي ثمن رفضه، فقد تم حظره في الثاني والعشرين من أيلول/ سبتمبر من نفس العام، وهرب فيلس من ألمانيا ليموت في مهجره الباريسي.
الابتعاد ع
ن قيم الديمقراطية
القانون فتح أبواب السلطة أمام النازيين
وحين وافقت غالبية البرلمان الألماني على قانون التخويل أقام النازيون في ضاحية مدينة ميونيخ معسكر الاعتقال داخاو. وبعد 75 عاماً يعيد رئيس البرلمان الألماني الحالي نوربيرت لاميرت إلى الذاكرة تلك الأحداث قائلاً: "ابتعادا عن المبادئ الغربية المتمثلة بالتسامح والحرية الفردية وتقاسم السلطة إضافة إلى الديمقراطية ودولة القانون، كان مفهوم الأمة في الوعي النازي هو الزج بالشعب في دولة شمولية. والتخلي الصارخ عن عدم المساس بكرامة الإنسان أدى في النهاية إلى الهلوكوست كجريمة بشرية لا مثيل لها". وعلل لاميرت إمكانية حصول ذلك بالنقص المروع في التدبر والشجاعة المدنية لدى النخبة الممثلة للاقتصاد والإعلام والكنائس والجامعات في تلك الفترة.
التعلم من عبر الماضي
أما رئيس الكتلة النيابية الأسبق للحزب الاشتراكي الديمقراطي، هانس يوخين فوغل، فقد أشار إلى المعاداة المسيحية لليهودية والى معاداة السامية بشكل راديكالي، التي كانت سائدة لفترة طويلة قبل جمهورية فايمار الألمانية. وعلى ضوء التوجهات اليمينية المتطرفة والمعادية للأجانب في حاضرنا تساءل فوغل عن العبر التي يمكن أخذها اليوم قائلاً: "بالطبع نحن نتعلم من ذكرى تفشي البطالة في تلك الفترة كيف أنه من المهم أن يمنح النظام العام للفرد أمنا اقتصاديا واجتماعيا كافيا. ونتعلم من ذلك أن الاحتجاج ضد أوضاع معيشية استوعبت كتهميش جائر ومستمر تغذي أرضية المواقف الراديكالية". كما حث فوغيل على مزيد من اليقظة معلنا بأن من يغض النظر يضعف الديمقراطية، وأضاف قائلاً: "يجب أن لا يتكرر هذا الأمر، وليكن هذا هو الشعار الحاسم ليومنا هذا. أقول هذا كشخص عايش كطفل وبعدها كشاب معنى الترعرع وسط نظام أخضع الكل والجميع لأوامره ولم يعرف مسؤولية أمام الله ولا البشر".
أحيا البرلمان الألماني أول أمس الخميس ذكرى انهيار الديمقراطية في جمهورية فايمار قبل 75 عاماً بعد التصديق على "قانون التخويل"، الذي منح نظام هتلر النازي مطلق الصلاحيات للتحكم في ألمانيا.
أحيا البرلمان الألماني أول أمس الخميس ذكرى انهيار الديمقراطية في ألمانيا قبل 75 عاما، بعد أن تم التصديق على ما يسمى بـ"قانون التخويل"، الذي منح النظام النازي المتسلط بقيادة أدولف هتلر صلاحيات مطلقة لحظر الأحزاب خلال جمهورية فايمار الألمانية. وكان الحزب النازي بزعامة أدولف هتلر في الثالث والعشرين من مارس/ آذار 1933 بحاجة إلى ثلثي مجموع أصوات النواب للاستحواذ على جميع الصلاحيات التنفيذية. فما يسمى بقانون التخويل كان من الممكن تفاديه لو صوتت أحزاب أخرى إلى جانب الاشتراكيين الديمقراطيين، الذين رفضوه آنذاك وعددهم 94 نائبا لأن النواب الستة والعشرين المتبقين تعرضوا للاعتقال أو فروا أو اختفوا. أما الحزب الشيوعي فقد تم حظره قبلها.
السطو
على الحريةأوتو فيلس(1973-1939) رئيس الكتلة النيابية للحزب الاشتراكي الديمقراطي
وتحت تلك الظروف قال أوتو فيلس (1973-1939) رئيس الكتلة النيابية للحزب الاشتراكي الديمقراطي كلمته الشهيرة حين أعلن "انه يمكن السطو على حريتنا وحياتنا، لكن لا يمكن النيل من شرفنا ". وتابع فيلس قائلا حينها: "بعد أشكال الاضطهاد التي واجهها الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الآونة الأخيرة، فلا يمكن لأحد أن ينتظر أو يطلب منا بصفة دنيئة بأن يوافق الحزب على قانون التخويل المطروح". ولم تمر سوى أشهر قليلة حتى دفع الحزب الاشتراكي ثمن رفضه، فقد تم حظره في الثاني والعشرين من أيلول/ سبتمبر من نفس العام، وهرب فيلس من ألمانيا ليموت في مهجره الباريسي.
الابتعاد ع
ن قيم الديمقراطيةالقانون فتح أبواب السلطة أمام النازيين
وحين وافقت غالبية البرلمان الألماني على قانون التخويل أقام النازيون في ضاحية مدينة ميونيخ معسكر الاعتقال داخاو. وبعد 75 عاماً يعيد رئيس البرلمان الألماني الحالي نوربيرت لاميرت إلى الذاكرة تلك الأحداث قائلاً: "ابتعادا عن المبادئ الغربية المتمثلة بالتسامح والحرية الفردية وتقاسم السلطة إضافة إلى الديمقراطية ودولة القانون، كان مفهوم الأمة في الوعي النازي هو الزج بالشعب في دولة شمولية. والتخلي الصارخ عن عدم المساس بكرامة الإنسان أدى في النهاية إلى الهلوكوست كجريمة بشرية لا مثيل لها". وعلل لاميرت إمكانية حصول ذلك بالنقص المروع في التدبر والشجاعة المدنية لدى النخبة الممثلة للاقتصاد والإعلام والكنائس والجامعات في تلك الفترة.
التعلم من عبر الماضي
أما رئيس الكتلة النيابية الأسبق للحزب الاشتراكي الديمقراطي، هانس يوخين فوغل، فقد أشار إلى المعاداة المسيحية لليهودية والى معاداة السامية بشكل راديكالي، التي كانت سائدة لفترة طويلة قبل جمهورية فايمار الألمانية. وعلى ضوء التوجهات اليمينية المتطرفة والمعادية للأجانب في حاضرنا تساءل فوغل عن العبر التي يمكن أخذها اليوم قائلاً: "بالطبع نحن نتعلم من ذكرى تفشي البطالة في تلك الفترة كيف أنه من المهم أن يمنح النظام العام للفرد أمنا اقتصاديا واجتماعيا كافيا. ونتعلم من ذلك أن الاحتجاج ضد أوضاع معيشية استوعبت كتهميش جائر ومستمر تغذي أرضية المواقف الراديكالية". كما حث فوغيل على مزيد من اليقظة معلنا بأن من يغض النظر يضعف الديمقراطية، وأضاف قائلاً: "يجب أن لا يتكرر هذا الأمر، وليكن هذا هو الشعار الحاسم ليومنا هذا. أقول هذا كشخص عايش كطفل وبعدها كشاب معنى الترعرع وسط نظام أخضع الكل والجميع لأوامره ولم يعرف مسؤولية أمام الله ولا البشر".
دويتشه فيله
محمد المزياني
-----------------------------------------------------------------------
تقرير عن الزيارة التي قام بها د. جون نسطة لمملكة البحرين
في الفترة الواقعة بين 24 / 1 / 2008 وحتى 10/02/2008 قام الدكتور جون نسطة نائب رئيس مؤسسة ابن رشد للفكر الحر بزيارة شخصية استطلاعية إلى مملكة البحرين يرافقه فيها الأستاذ محمد زكريا السقال صديق المؤسسة وواحد من أبرز داعميها وبفضل علاقة قديمة للمؤسسة مع الشاعر البحراني قاسم حداد ومع الروائية والكاتبة فوزية رشيد والفنانات التشكيليان عباس يوسف وعبد الجبار الغضبان ، تحولت الزيارة الشخصية إلى ورشة عمل ، حوار وتلاقي وتبادل أفكار ولقاءات مع الكثير من أدباء ومثقفي وناشطي الفكر والسياسة في البحرين .
البحرين بلد عربي صغير شهد في السنين القليلة الماضية تحولا ملحوظا باتجاه الانفتاح والديمقراطية ، ويتسم حاليا وتاريخيا بحركة سياسية وثقافية مهمة ونشطة .
بدعوة من الباحث علي الديري قام الزائران بزيارة كل من المراكز والمعالم الثقافية التالية .
· مركز الشيخ إبراهيم وهو مضافة قديمة للشيخ إبراهيم خليفة ، استطاعت الناشطة البارزة الشيخة مي خليفة أن تحوله إلى مركز وصرح ثقافي مهم يعمل على توثيق الذاكرة البحرانية ويستضيف سنويا أسماء عديدة من النخب العربية والعالمية ، على صعيد الأدب والفن والموسيقى ، والفكر والسياسة ، ويصدر كتابا سنويا يوثق فيه نشاطاته وفعالياته .
· مركز على الزايد بيت الصحافة وهو منزل قديم للصحافي على الزايد الذي أسس أول صحيفة بالبحرين عام 1936 ويعمل التوثيق الصحفي والإعلامي .
· بيت الشعر وهو أيضا مبنى قديم كان منزلا للشاعر الفحل علي العريض ينشط في مجال تأريخ الشعر البحراني القديم وتحقيقه .
· بيت الكارور وهو بيت شرقي مع باحة حديقة جميلة يعرض نماذج للألبسة النسائية البحرانية التقليدية وتعمل فيه بعض النسوة اللواتي يعملن على المحافظة على التطريز القديم .
وبدعوة من الكاتب المسرحي والشاعر إبراهيم بو هندي رئيس أسرة الكتاب والأدباء في البحرين وبحضور بعض من أعضائها ، ألقى الدكتور جون نسطة كلمة عرف فيها بتاريخ مؤسسة ابن رشد ونشاطها وأهدافها ( نص الكلمة في نهاية التقرير ) وفي نفس الأمسية وفي قاعة أسرة الكتاب والأدباء أيضا ألقى الأستاذ زكريا السقال محاضرة عن النشاط الاغترابي العربي الثقافي في برلين .
وقد أبدت أسرة الكتاب والأدباء بلسان رئيسها وأمين سرها عن رغبتها بالتعاون والعمل المشترك مع مؤسستنا وخصوصا في مجال الترجمة وسيكتبون لنا بهذا الشأن .
وبدعوة من جمعية المنبر التقدمي الديمقراطي في البحرين التي تشكل امتدادا لجبهة التحرير الشهيرة والتي يرأسها حاليا الدكتور حسن مدن والتي تصدر مجلة التقدمي الشهرية قام الدكتور جون نسطة بإلقاء محاضرة بعنوان : أفكار حول قضية الديمقراطية في العالم العربي حضرها الكثير من المهتمين بالشأن العام ، وبنفس الأمسية ألقى الأستاذ زكريا السقال محاضرة بعنوان الديمقراطية بين مطرقة التدخل الخارجي وسندان أنظمة الاستبداد والقمع ، جرى بعدهما نقاشا حيا وممتعا .
وقامت جمعية العمل الوطني الديمقراطي وهي امتداد للجبهة الشعبية لتحرير البحرين بدعوة الضيفان لعدة لقاءات كان آخرها حفل عشاء في فندق الخليج حضرها ثلاثة من أعضاء قيادتهم ، منهم الأمين العام الأستاذ إبراهيم الشريف
والناشط المعروف عضو جمعية حقوق الإنسان البحرانية الأستاذ عبد النبي ألعكري جرى فيها حديثا مطولا عن مؤسستنا ونشاطاتها .
وتمت أيضا في هذه الرحلة زيارة جمعية الفنون التشكيلية ، التي تقوم بنشاط مميز من خلال مركزها وإقامة المعارض في الداخل والخارج وجرت لقاءات متكررة مع أهم ممثليها ، الأستاذ عباس يوسف ، وعبد الجبار الغضبان .
أما جمعية الفنون ، وهي مؤسسة تهتم بالنشاط الفني المسرحي والتلفزيوني والسينمائي فقد قامت بدعوة الضيفان لحضور حفل افتتاح مهرجان ,, آوال ,, المسرحي التي شاركت به الكثير من الفرق المسرحية العربية ، افتتح المهرجان بمسرحية ,, لو طاع لك الزمان ,, للكاتب إبراهيم بو هندي ، وهي عمل مميز يعالج ماضي البحرين وظلم المتحكمين من الداخل والخارج .
كانت الرحلة غنية بتجاربها وتفاعلاتها ساهمت بنشر أسم مؤسستنا ابن رشد وكسبت الكثير من الأصدقاء والمعارف والعناوين الصديقة مما يشجع على زيارتها مرة أخرى بطريقة مبرمجة وحسب جدول أعمال محدد ومدروس مسبقا .
د. جون نسطة
برلين03 / 03 /2008
محاضرة في بيت أسرة الأدباء والكتاب البحرانيين في 24/02/2008
الأخوة الأعزاء في أسرة الأدباء والكتاب البحرينية،
السيدات والسادة ، الضيوف ورجال الإعلام الكرام ،
تحية المساء، تحية المودة والاحترام وتحية التواصل العربي من برلين الى المنامة.
بادئ ذي بدء أود تقديم مشاعر الشكر والامتنان إلى المسؤولين في إدارة هذا المحفل البارز في الحياة الثقافية البحرانية على إتاحتهم الفرصة لنا في هذا اللقاء الجميل للتعريف على نشاطنا وتوجهاتنا في برلين. وأود أيضاً تقديم الشكر ومشاعر الاعتراف بالجميل للسيدة الأستاذة الأديبة والكاتبة فوزية الرشيد التي شكلت صلة الوصل بيننا وعلى تبرعها بالقيام بدور عريف الأمسية ومشقة التعريف بنا.
أود أيضاً باسم مؤسسة ابن رشد للفكر الحر أن أتوجه من خلالكم إلى الشعب البحريني العظيم بأحر وأصدق التحايا، هذا الشعب الذي شكل بنضاله من أجل الاستقلال والحرية والتقدم الاجتماعي ومن خلال تجمعات طليعية في أطراف الجزيرة العربية مفخرة لحركة الحركة النهوض العربي ولحركة التنوير واليقظة ولقرع أبواب الحداثة والتواصل مع ركب الحضارة العالمي والإنساني ، لقد قدم الشعب البحريني كوكبة عريضة من الأدباء والكتاب والمفكرين والفنانين والمبدعين لا تتناسب مع العدد الصغير للسكان وتشكل ظاهرة مبهرة يجب التوقف عندها وفحصها بالكثير من الدراسة والاهتمام . وأحب أن أنوه هنا بأن مؤسستنا مؤسسة ابن رشد للفكر الحر تربطها مع مثقفي البحرين علاقة قديمة تعود إلى تاريخ نشأتها، ولقد نشأت أيضاً علاقة عمل وتشارك ، فلا غرابة بأن يشارك كل السادة محمد جابر الأنصاري وقاسم حداد في لجان التحكيم لاختيار الفائز بجائزة المؤسسة ، هذه اللجان التي سوف أتحدث عنها فيما بعد.
أود أيضاً أن أنقل لكم تحيات الرئيس الفخري لمؤسسة ابن رشد الدكتور نبيل بشناق وتحيات الرئيسة الأولى للمؤسسة السيدة فادية فضة وتمنياتهم لكم في متابعة طريق الإبداع والعطاء ورجاءهم بأن تتوطد وتتعاظم علاقتكم مع المؤسسة راجين دعمكم ومساندتكم .
أيها السيدات والسادة،
يقيم في ألمانيا العديد من الآلاف بل عشرات الآلاف من المثقفين العرب من أطباء ومهندسين وكتاب وأدباء وفنانين موزعين على مساحة جغرافية واسعة وعلى عشرات الممدن ومئات المدن الصغيرة ، وتنقصهم قدرة التواصل مع ذواتهم وتنظيم أنفسهم في تجمعات كبيرة وفاعلة وذلك لأسباب موضوعية أحياناً وذاتية لأحيان أخرى. في العام 1998 تنادى عدد بسيط من هؤلاء للاجتماع مفكرين في الطرق التي تسمح لهم بمشاركة فعالة وعملية ، في المساهمة بدعم وتنشيط الطلائع في المجتمعات العربية في نشر الفكر الحر ومنطقه واحترام الجدل الموضوعي والاستعداد لقبول الآخر مهما كان مختلفاً في الرأي ، في نشر فكرة التسامح وإعادة إنتاج المعرفة العلمية ، وتحكيم العقل قبل كل شيء خلال البحث عن طرق التواصل مع التراث الثقافي والفكري والديني لعالمنا العربي. إن الفجوة الحضارية التي تفصلنا عن الغرب كانت أساس ذلك الشعور بالتحدي والاستفزاز والمراجعة لدى هذه المجموعة التي رغبت في تجسير هذه الهوة والمساهمة في تفعيل حضارة نشطة في مجتمعات تضج بالتناقضات والصراعات .
لقد استرشدت هذه المجموعة بدور ابن رشد ، الفيلسوف والطبيب ورجل الدين المتنور الذي ساهم بإعادة الفلسفة إلى التراث وتفعيل مواقعها في العقل العربي آنذاك ، وأسست هذه المؤسسة التي ترى أيضاً أن أهم أسباب النجاح في تحقيق مساعيها تكمن بالإيمان بمحورية الإنسان ، الفرد المواطن في الدولة والمجتمع.
وسأقوم شفهياً ومن خلال أسئلتكم بعرض آلية عملنا في تحديد موضوع الجائزة وتشكيل لجان التحكيم و انتقاء الفائز وإقامة الاحتفال السنوي في هذه المناسبة.
د جون نسطه
--------------------------------------------------------------