حول القمة والسفح والواديبقلم: موفق نيربية *
أخبار الشرق – 11 نيسان/ أبريل 2008
من دون سفح سوف تكون القمة في الهواء، وسوف تتعاظم الأخطار الخارجية وتسود مصالح الآخرين. الأهم أيضاً أنه من دون سفح، ستأتي رياح "الوادي" التي تتجمع منذ وقت طويل، وهي تخفي في طيّاتها غضباً وحنقاً متراكمين قائمين على التهميش والإقصاء، تزداد مفاعيلهما في عصرنا المفتوح اللاهث.
ليس ممتعاً الحديث عن القمة العربية، ولا القمم التي سبقتها، له طعم الخضار المسلوق من دون ملح، وهو يعزّز الإحساس النفسيّ بالحصار في الحلقة المفرغة التي يحيا النظام العربي – والأنظمة - لإبقائنا فيها، مع تدويرنا - بكلّ المعاني - بين فترة وأخرى، وبشكل دوريّ منذ عدّة سنوات.
"نجحت القمة قبل انعقادها"، وهذا يختزل المسألة والتفكيك والتركيب، نجحت لأنها انعقدت، بمجردّ أنها انعقدت، وكنا قد قلنا ما يشبه ذلك أمام قمم سابقة، ولكننا لا نشعر بالرغبة في أن نكرر قولنا الآن، ومع أن الحمد لله على كل حال، وخصوصاً على أننا لم نشهد أسوأ مما شهدنا كما اعتاد العرب القول دائماً لتخفيف وقع الكوارث، فإن "سرعات" العالم الجديدة، المتغيرة بتسارع متسارع، لا تسمح – بعد - بمثل هذا الترف في التفكير، أو البطء فيه.
كان لافتاً ذلك الاسترخاء والمزاح في المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير خارجية سورية مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، وهو يعني إحساساً سوريا بالنجاح، لمجرّد انعقاد القمة، وتنهيدة نجاة من (الأعظم) من قبل الأمين العام، مع فوز ببعض الدعم لميزانية الجامعة.
وباعتبار أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان، فقد نجحت القمة بتأكيدها على السياسات السابقة من مبادرات تتعلق بالتسوية ولبنان والوضع الفلسطيني والعراقي والسوداني والصومالي، ولم تكلّف نفسها ما لا طاقة لها به، كوضع آليات للتنفيذ. لم تواجه مباشرة لا مسائل الغياب والمقاطعة، ولا مشاكل لبنان وفلسطين والعراق، ولا تخلّف النظام العربي وفوات اوانه إجمالاً ولا تستطيع ذلك بالطبع.
فهنالك ع
رب غائبون رسمياً وعملياً، ولأسباب معلنة، وهم ليسوا قلّة في مقياس "العروبة" السائدة، ولا في المعايير الدولية الحالية؛ لذلك غابت السياسة نفسها من المؤتمر، وهو شيء لا يزعج من اعتاد على كره السياسة وتجنبها ومنعها، السياسة تعني عنده شيئاً واحداً، أن ينجو سعد بعد أن هلك سعيد، حتى في ظروف الطوفان.فالقمة إذن منقوصة ومقصورة، قبل أن نُعرّج عليها كقمة من دون سفح.
القمة ليست مؤسسة كما أراد لها بعض من اقترح أن تكون دورية. "مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة"! هو اجتماع لقادة دول يبحثون فيه شؤونهم المشتركة، ويحققون مكاسب لهم من خلال أخطاء غيرهم. وبالنتيجة، لم يعد لمثل هذه القمم من معنى ما دام لا يوجد "سفح" للجبل. وهذا السفح هو مؤسسات للمجتمع المدني في كلّ بلد، ومؤسسات عربية مدنية مشتركة، على علاقة بمؤسسات دولية مدنية أيضاً.
هذا السفح هو أحزاب وآراء "أخرى" ومراكز دراسات وجمعيات ومنتديات وتجمعات أفكار ومصالح عامة ومتخصصة، هذا السفح لازم لكلّ بلد، وللعرب معاً، بطريقة لا يمكن أن يقترحها إلا أهل هذا السفح.
باختصار، لا بد لأهل الحكم أن يتنازلوا عن احتكارهم للعلم والرأي، وليجدوا طرائق أخرى لمراعاة مصالحهم.
من دون سفح سوف تكون القمة في الهواء، وسوف تتعاظم الأخطار الخارجية وتسود مصالح الآخرين، الأهم أيضاً أنه من دون سفح، ستأتي رياح "الوادي" التي تتجمّع منذ وقت طويل، وهي تخفي في طيّاتها غضباً وحنقاً متراكمين قائمين على التهميش والإقصاء، تزداد مفاعيلهما في عصرنا المفتوح اللاهث.
واسترسالاً، فإن الأصل في السهول، في الناس وضرورة التغيّر والتغيير، فهل وضعت القمة العربية في جدول أعمالها مسألة الإصلاح السياسي والاقتصادي الملحّة بقوة على جميع أعضائها من دون استثناء؟! وقد يبدو هذا السؤال مثيراً للدهشة أو الاستغراب أو حتى الاستنكار من قبلهم، مع انه أساسي وحاسم، ولا يمكن حلّ المسائل الأخرى من دونه.
واسترسالاً ثانياً، هل وضعت القمة مسائل حقوق الإنسان على جدول أعمالها، وبحثت في أوضاعها "القومية"؟! أم انهم مكتفون بإصدار الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي سارعت الأنظمة الأكثر خرقاً لأصوله إلى التصديق عليه ولا يُصدّقها أحد؟!
وثالثة الأثافي - اللازمة للنار - هل ناقشت القمة مسألة حرية الرأي والتعبير في بلدانها، وما بين بلدانها، أم حققت مآربها في ميثاق - لا نحفظ اسمه - وضع حدوداً قومية جديدة أمام الحريات العامة وحق الإنسان العربي في أن يَعلَم ويُعلِم؟!
هي أسئلة لا محلّ لها من الإعراب في هذا المقام طبعاً، مع انها في الجذر، وما أنتجته القمة بيان يكرّر ويُدوّر، أراد النظام السوري إطلاق اسم "إعلان دمشق" عليه، ليجعل منه شيئاً يحمل رائحة الفتح المظفّر، ولينتقم من "إعلان دمشق" الآخر ويمحو آثاره أو يضيّعها، ذلك الإعلان الذي اجتمعت عليه قوى وشخصيات سورية من أجل التغيير الديموقراطي السلمي، وحاولت أن تعبّر فيه عن إرادة أهل السهول.
* كاتب سوري
---------------------------------------------------------------
معتقلو المجلس الوطني يحاكمون بتهم إضعاف الشعور القومي ونشر أنباء كاذبة وإقاظ
وإثارة النعرات الطائفيةوتغيير كيان الدولة باستعمال الارهاب والمتفجرات والمواد الملتهبة والمنتجات السامة !!!!!!!!!!!!!!
علمت لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية ، أن قاضي التحقيق الثالث في دمشق ، أصدر اليوم الأحد 13\4\2008 قرارا في القضية المرفوعة ضد المعتقلين من قياديي إعلان دمشق للتغير الوطني الديمقراطي ، ذات الرقم 1738 ، يقضي القرار بإيداع ملف القضية لدى النيابة العامة بدمشق للمشاهدة وإيداعه لدى قاضي الإحالة لاصدار قرار اتهام بحقهم وفقا للمواد ( 285، 286، 306، 307) من قانون العقوبات السوري المادة285 تنص:من قام في سوريا في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوة ترمي إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية عوقب بالاعتقال المؤقت. و المادة286تنص:يستحق العقوبة نفسها من نقل في سوريا في الأحوال عينها أنباء يعرف إنها كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة.المادة 306 1. كل جمعية أنشئت بقصد تغيير كيان الدولة الاقتصادي أو الاجتماعي أو أوضاع المجتمع الأساسية بإحدى الوسائل المذكورة في المادة 304 تحل ويقضى على المنتمين إليها بالأشغال الشاقة الموقتة. 2. ولا تنقص عقوبة المؤسسين والمديرين عن سب
ع سنواتة 3. إن العذر المحل أو المخفف الممنوح للمتآمرين بموجب المادة 262 يشمل مرتكبي الجناية المحددة أعلاه(يقصد بالوسائل بحسب المادة 304 هي " الأعمال الإرهابية جميع الأفعال التي ترمي إلى إيجاد حالة ذعر وترتكب بوسائل كالأدوات المتفجرة «والأسلحة الحربية» والمواد الملتهبة والمنتجات السامة أو المحرقة والعوامل الوبائية أو الجرثومية التي من شأنها أن تحدث خطراً عاماً)المادة 307 1. كل عمل وكل كتابة وكل خطاب يقصد منها أو ينتج عنها إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة يعاقب عليه بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من مائة إلى مائتي ليرة وكذلك بالمنع من ممارسة الحقوق المذكورة في الفقرتين الثانية والرابعة من المادة الـ 65. 2. ويمكن المحكمة أن تقضي بنشر الحكمهذا حيث اقدمت السلطات السورية ( أمن الدولة ) في عشية احتفال الأسرة البشرية بمناسبة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، على حملة اعتقال واسعة النطاق ممن حضر اجتماع المجلس الوطني الموسع لإعلان دمشق في دورته الأولى يوم السبت في 1/12/2007، وشارك فيها 163 عضوا. وقد افرج عن البعض
ولا زال الآخرون قيد الاعتقال في سجن عدرا المركزي بدمشق ، حيث تتم محاكمتهم وهم :1. الأسـتاذ جبر الشوفي: عضو مجلس الامناء في لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الانسان في سورية،وعضو الامانة العامة إعلان دمشق للتغير الوطني الديمقراطي ، واعتقل بتاريخ 9\12\20072. الدكتورة فداء أكرم الحوراني : انتخبت رئيس للمجلس الوطني إعلان دمشق للتغير الوطني ، واعتقلت بتاريخ 16\12\2007 3. الأستاذ رياض سيف : ريئس الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي وناطقا بأسمها ، اعتقل في مساء يوم الأثنين 28\1\2008 4. الأسـتاذ أكرم البني: كاتب وعضو مؤسس في لجان احياء المجتمع المدني في سوري، وأمين سر المجلس الوطني إعلان دمشق ، اعتقل بتاريخ 11\12\20075. الصحفي فايز محمد ديب سارة: يعمل مراسلا لصحيفة العرب اليوم الأردنية ويكتب في العديد من الصحف والمجلات والدوريات العربية ، ومن مؤسسين لجان إحياء المجتمع المدني في سورية وعضو في الدولية لمكافحة الفقر ، وعضو في المجلس الوطني إعلان دمشق اعتقل بتاريخ 3\1\2008 6. الأستاذ علي العبد الله : عضو لجان إحاء المجتمع المدني و كاتب يكتب في الصحف والمجلات العربية ، وكان رئيس القسم السياسي في مركز التخطيط الفلسطيني في تونس ( 1984- 1994 )وانتخب في اجتماع المجلس الوطني للأمانة العامة لإعلان دمشق
للتغيير الوطني الديمقراطي اعتقل بحدود الساعة الخامسة من مساء يوم الأثنين 17\12\20077. الدكتور وليد البني : عضو لجان إحياء المجتمع المدني ومنتدى الحوار الوطني ، وانتخب في اجتماع المجلس الوطني للأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي واعتقل بتاريخ 17\12\20078. الدكتور ياسر تيسر العيتي : استاذ محاضر في مجال التنمية البشرية وشاعر ومترجم وعضو الأمانة العامة في إعلان دمشق للتغير الوطني الديمقراطي ، واعتقل بتاريخ 17\12\20079. الدكتور أحمد طعمة : ناشط حقوقي وسياسي معروف وأمين سر المجلس الوطني لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي ، واعتقل بتاريخ 9\12\200710. المهندس والنقابي مروان العش : عضو المجلس الوطني لإعلان دمشق، اعتقل بتاريخ 15\1\2008 11. محمد حاج درويش(أبو سلام) : ناشط حقوقي وعضو في جمعية حقوق الإنسان في سورية وعضو مؤسس في لجان إحاء المجتمع المدني في سورية وعضو المجلس الوطني لإعلان دمشق ، اعتقل بتاريخ 7\1\2008 12. الفنان التشكيلي طلال أبو دان : معتقل سياسي سابق بسبب الانتماء إلى الحزب الشيوعي المكتب السياسي ( حزب الشعب ) وعضو المجلس الوطني لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي ، اعتقل بتاريخ 30\1\2008 إننا في ل.د.ح ندين وبشدة محاكمة معتقلي اعلان دمشق للتغير الديمقرا
طي السلمي,ونطالب بإسقاط التهم الموجه لهم وإطلاق سراحهم فورا.علاوة على ذلك فإننا نبدي قلقنا البالغ من استمرار هذه الآليات التي تمارس في القضاء و التي تحمل دلالات واضحة على عدم استقلاليته و حياديته و تبعيته للأجهزة التنفيذية، كما نبدي قلقنا البالغ من المعلومات الواردة في تعرض أغلبهم للتعذيب والإهانة والمعاملة غير الإنسانية واجبارهم التوقيع على اعترافات تحت التعذيب والاكراه ، مما يشكل استمرارا في انتهاك الحكومة السورية للحريات الأساسية واستقلال القضاء التي تضمنها المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي وقعت وصادقت عليها الحكومة السورية، وإن هذه الإجراءات تخل بالتزاماتها الدولية وتحديدا بموجب تصديقها على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي صادقت عليه سورية بتاريخ 21\4\1969 ودخل حيز النفاذ بتاريخ 23\3\1976 وبشكل أخص المادة 4 والمادة14 والمادة19 من هذا العهد . والاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ،التي صادقت عليها بتاريخ 19\8\2004، ودخلت حيز النفاذ بتاريخ 18\9\2004، حيث تحظر الاتفاقيتان كذلك استخدام الأقوال التي تنتزع تحت وطأة التعذيب أو سوء المعاملة كأدلة في أية إجراءات قانونية ضد من يتعرض لمثل تلك المعاملة، وايضا مع اتفاقية القضاء على كل اشكال التمييز ضد المرأة التي صادقت عليها سورية بتاريخ 28\3\2003 ودخلت حيز النفاذ بتاريخ 27\4\2003 وتحديدا في الماد 7 من الاتفاقية . كما نذكر السلطات السورية أن هذه الإجراءات تصطدم أيضا بتوصيات اللجنة المعنية بحقوق الانسان بدورتها الرابعة والثمانين ، تموز 2005 ،وتحديد الفقرة السادسة بشأن عدم التقيد بأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق بالمدنية والسياسية أثناء حالة الطوارئ( المادة 4) وبكفالة هذه الحقوق ومن بينها المواد 9 و 14 و 19 و 22 ، والفقرة الثانية عشر من هذه التوصيات والتي تطالب الدولة الطرف ( سورية ) بأن تطلق فورا سراح جميع الأشخاص المحتجزين بسبب أنشطتهم في مجال حقوق الإنسان و أن تضع حدا لجميع ممارسات المضايقة والترهيب التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان .وأن تتخذ التدابير العاجلة لتنقيح جميع التشريعات التي تحد من أنشطة منظمات حقوق الإنسان وبخاصة التشريعات المتعلقة بحالة الطوارئ التي يجب أن لا تستخدم كذريعة لقمع أنشطة تهدف إلى النهوض بحقوق الإنسان وحمايتهاإننا في لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، نطلب من جميع الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان من أجل التدخل لدى السلطات السورية لاسقاط التهم الموجه لهم واطلاق سراحهم فورا ، والإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ، وبوقف مسلسل الاعتقال التعسفي الذي يعد جريمة ضد الحرية والأمن الشخصي وترهيب المهتمين بالشأن العام عبر الاستدعاءات الأمنية المتكررة والمراقبة الدائمة لهم والتضييق عليهم ، وذلك برفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية المعلنة في البلاد منذ عام 1963 ، واتخاذ الإجراءات الكفيلة والفعالة من أجل إصدار قانون للأحزاب يجيز للمواطنين بممارسة حقهم بالمشاركة السياسية في إدارة شؤون البلاد، ولتنقيح جميع التشريعات التي تحد من أنشطة منظمات حقوق الإنسان وممارسة نشاطها بحرية ،وتعديل قانون الجمعيات بما يمكن مؤسسات المجتمع المدني من القيام بدورها بفاعلية ، وفي هذا السياق نطالب الحكومة السورية تنفيذ التوصيات المقررة ضمن الهيئات التابعة لمعاهدات حقوق الإنسان الدولية والاقليميةالوفاء بالتزاماتها الدولية بموجب تصديقها على المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنساندمشق 13\4\2008لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية
------------------------------------------------------------------
ما العمل حين يستحيل العمل؟:

تدفع الصيغة السياسية القائمة في سورية إلى انتظام المجتمع على أساس الطبيعة، الغريزة وموروثات الماضي، لا على أساس الثقافة ومشروعات المستقبل. ستدفع سورية ثمنا باهظا لذلك على الأرجح، فالدول والمجتمعات التي لا تحل مشكلاتها بالعقل ستنحل مشكلاتها بأن تفسد وتتحلل هي نفسها. يحدث، في شروط بعينها، أن يكون الامتناع عن فعل أي شيء هو الشيء الوحيد الصحيح. من هذه الشروط أن تكون معارضا في سورية مثلا، حيث تحرص السلطات على شل معارضيها أو إيذائهم إن نشطوا بما يوافق مفهومهم كمعارضين، أي حيث يعتبر المعارض الجيد هو المعارض غير الموجود. هذا هو الحال منذ عقود طويلة لم تتوافر فيها أي شروط سوية لعمل عام سوي. يستحق المعارضون السوريون في الداخل التضامن معهم بلا ريب، وهم جديرون غالبا بالاحترام، لكن هذا لا يعني بحال أن عدالة قضيتهم تغني عن النظر في نهجهم السياسي، أو تعفي من رصد أخطاء محتملة لهم، والمنبع الأساس للأخطاء هو الإصرار على العمل السياسي المباشر في شروط نزع السياسة، ما يقود إلى السرية أولا، وإلى التسييس المفرط ثانيا، وإلى ضعف الإنجاز والتراكم، بل إلى التآكل والعزلة ثالثا، وإلى انعدام النقد الذاتي والانفتاح الفكري رابعا، وإلى التعصب للذات والدكتاتورية داخل التنظيمات خامسا، وإلى نضالية مفرطة تشوش التفكير وتحل محله سادسا. أما أخطاء التحليل أو الموقف فهي الأقل أهمية لأنها ممكنة دوما، وإن كان يحصل أن تكون كبيرة في شروط كهذه.وشروط التسلط الغشيم الفاقد أي معنى عام هذه تعوق تحقيق تقدم على مستوى الحساسية والفكر والتحضر في أوساط المعارضة، فلا تترك موقعا مستقلا أرقى يمكن منه نقد الذات وتقويمها. وعلى هذا النحو ينضاف شرط ثقافي يتسم بالضعف والرثاثة إلى شرط سياسي موسوم بالتسلطية واحتكار المجال العام ليجعل فرص ارتكاب الأخطاء الكبيرة وفيرة من جهة وفرص النقد المصحح لها ضئيلة من جهة أخرى، وهذا كله على خلفية شرط ثقافي سوري وعربي لا يوفر منذ ثلاثة عقود على الأقل ركائز متينة لمشروع اجتماعي وسياسي جديد. ولايزال المعارضون والمثقفون يتصرفون كما لو أنه لا أهمية لذلك، وكما لو أنه يمكن الاستمرار على قيد السياسة من دون مشروع جديد يكون في الوقت نفسه أساسا لشرعية سياسية جديدة. هذا الكلام صحيح بصورة خاصة بعد الاعتقالات التي جرت أواخر العام المنقضي ومطلع هذا العام في أوساط ائتلاف «إعلان دمشق». لقد عمل النظام على تقويض الائتلاف، فاعتقل 14 من ناشطيه الأساسيين وشل حركة الآخرين أو قيدها إلى أقصى حد. وهو ما يعيد التذكير بسوابق كانت أفضت إلى تحطيم المعارضة في ثمانينيات القرن العشرين وانهيارها الفعلي في التسعينيات. في مثل هذه الحال التي تتخطى نزع سياسية المعارضة إلى تخوينها ونزع وطنيتها، بل إلى تنكيد حياة المعارضين وأسرهم والمساس بموارد عيشهم، الشيء الصحيح الذي يتعين عمله هو... لا شيء. ينبغي ألا ننخرط في عمل سياسي ونحن على هذه الدرجة من البؤس ونزع الإنسانية. وإلا فإننا نتواطأ مع نزع إنسانيتنا، ليس فقط لما قد نتعرض له من معاملة لا إنسانية، إنما لأن من شأن الاستماتة في العمل في مثل هذه الشروط أن يميت أرقى المشاعر الإنسانية، ويجعل المعارضين مشابهين لخصومهم التسلطيين.أعني لا شيء سياسيا بالطبع. هناك أشياء أخرى كثيرة لا سياسية يمكن ويتعين الاعتناء بها، وأولها هو الثقافة. لقد ترافق نزع السياسة من المجتمع السوري مع نزع أشد للثقافة، ومنذ أواسط السبعينيات من القرن الماضي صنعت بيئة سياسية يسودها الخوف وعدم الثقة، متشككة بالثقافة أو معادية لها صريحة، تقمع النقد والتساؤل والفضول، وتعادي استقلال الرأي والضمير. لا ثقافة ممكنة في بيئة كهذه، وبالتالي ما من تفكير جسور منفتح، ما من معان جديدة غير مسبوقة، ما من إحساس جديد شجاع، وبالطبع ما من ساحة عامة لتداول الأفكار، وما من نقاش عام من أي نوع. ما سيكون حال السياسة إذن دون الفاعلية الفاتحة والمحررة للثقافة؟ ستكون صناعة لعصبيات جديدة أو انكفاء على عصبيات قديمة، إي إنتاجا لانغلاق ينسخ بنية الانغلاق التسلطي. استعادة الثقافة، لذلك، أولى وأهم من استعادة السياسة، بل إنها شرط لها. هذا ليس فقط بسبب النظام النازع للثقافة إنما كذلك لأن تحرراً سياسياً في مجتمعاتنا غير متصور دون ركائز ثقافية نفتقر إليها اليوم بوضوح. ركائز علينا بناءها، إذ لا يمكن أن تفد إلينا من الخارج أو تستورد من الماضي. ما يأتي من عند غيرنا (وماضينا هو «غير» قدر ما هو خارجنا) هو إيديولوجيا وليس ثقافة. يمسي ثقافة حين نتمثله بأن نعيد تمريره عبر حواسنا وحساسيتنا، أي نمزجه بتجاربنا وخبراتنا، ونعقله. الأصح لذلك أن نتكلم على بناء الثقافة والسياسة وليس على استعادتهما.لكن ما شأن المعارضة بذلك؟ لعل في ما سبق ما يسوغ اشتغال المعارضة بالثقافة. أولا، إنها ممنوعة من مطابقة مفهومها كمعارضة سياسية. ثانيا، إن مجتمعنا منزوع الثقافة وليس منزوع السياسة فقط، ولأن استعادة السياسة دون استعادة الثقافة على ما هو جار اليوم تفضي بسرعة إلى طريق مسدود نظننا بلغنا سدّه فعلا. وثالثا، لأن المعارضة في سورية كانت دوما قريبة من الثقافة، ومن أوساطها ظهر بعض أهم المثقفين السوريين، ولأن إرادة الاعتراض والاحتجاج المقترنة بعمل المعارضة يمكن أن تتحول إرادة نقد فكري وثقافي. ورابعا، لأن صون إنسانية المعارضين وترقيهم الحضاري يقتضي مداورة سياسة يصفها معارضون نبهاء بحق أنها وحشية و«بنت حرام». تدفع الصيغة السياسية القائمة في سورية إلى انتظام المجتمع على أساس الطبيعة، الغريزة وموروثات الماضي، لا على أساس الثقافة ومشروعات المستقبل. ستدفع سورية ثمنا باهظا لذلك على الأرجح، فالدول والمجتمعات التي لا تحل مشكلاتها بالعقل ستنحل مشكلاتها بأن تفسد وتتحلل هي نفسها. على هذا النحو تشتغل الطبيعة، أما الحلول العقلانية فهي نتاج الثقافة، ورغم أن تدخل الثقافة واستقلالها ليس شيئا يتحصل بمحض وجود ناشطين ومثقفين حريصين على استقلالهم، فإن هذا أوله وأساسه.لطالما قلنا في سورية وفي بلاد عربية أخرى إن نظمنا مستبدة وتسلطية وإن الاعتراض عليها حق. هذا صحيح، لكن قد يكون آن أن نستخلص منه ضرورة تغيير المعارضة باتجاه أن تمسي حركة تجدد ثقافي، وكشرط لتغيير السلطة. من دون ذلك سوف تصاب هي نفسها بالتحلل، أليس هذا ما يجري في أكثر البلدان العربية؟
ياسين الحاج صالح
------------------------------------------------------------------
السيرة الذا
تية لساري نسيبة:
"كان لي موطن اسمه فلسطين"تشكل سيرة "كان لي موطن اسمه فلسطين" لساري نسيبة تعبيرا عن فضاءات حالمة تتنقل بين الذاكرة المكانية والزمانية في فصول من الأحداث السياسية والمحطات التاريخية التي تشكل نقاطا مفصلية في تجسيد الحالة الفلسطينية بكل مدخلاتها وانعطافاتها. أندرياس بفلتش في عرض لهذه السيرة. سيرة تسبر غور الأحداث السياسية والحياة الخاصة وقضايا التحول الاجتماعي في فلسطين أثناء عودته بالطائرة إلى الولايات المتحدة بعد تشييع جنازة ياسر عرفات في رام الله كان ساري نُسيْبة يقرأ كتابا بدا له كـ"نوع من الوحي"، ألا وهو السيرة الذاتية للكاتب أموز أز بعنوان "قصة عن الحب والظلام". كان كلاهما يشترك أحيانا في مؤتمرات للسلام، والتقيا في حلقات النقاش. إلا أن الوسط الذي نشأ فيه أموز أز في بداية الخمسينيات في إسرائيل، التي كانت حديثة التأسيس آنذاك، يعد بالنسبة لـ"نُسيْبة" عالما متوازيا مجهولا يدل على الجهل المزدوج للإسرائيليين والفلسطينيين.يقول نُسيْبة "إن عدم ذكر العرب في ذكريات طفولة أموز أز جعلتني أفكر في نشأتي". وتساءلتُ: "ماذا كان يعرف والديّ عن عالمه؟ ربما يكون "العجز عن تصور حياة الآخرين" هو في نهاية المطاف "السبب الرئيس للصراع الفلسطيني الإسرائيلي". وبعد ذلك بدأ نُسيْبة في الكتابة.إن نُسيْبة، الذي كتب مذكراته السياسية، أحد أبناء عائلة عريقة بالقدس، وهو مواليد عام 1949، أي بعد تأسيس دولة إسرائيل بعام واحد. وكان شاهدا على كيفية تلاشي نفوذ نبلاء القوم في المدن شيئا فشيئا. على الرغم من أن والده - بعد مباشرته لمناصب وزارية أردنية مختلفة - عُيّن عام 1963 من قِبل ملك الأردن محافظا لمنطقة القدس، إلا عصر الرِّفعة والشهرة ولّى بعد حرب الأيام الستة عام 1967 واحتلال اسرائيل للضفة الغربية والقدس الشرقية.مسيرة علمية وعملية حافلة إبان حرب الأيام الستة كان الكاتب تلميذا في إحدى مدارس النخبة بانجلترا. وبعد دراسته في
أكسفورد عام 1968 وإقامته في أبو ظبي وحصوله على الدكتوراة في هافارد ذهب نهاية السبعينيات إلى جامعة بيرزيت التي أُسست عام 1972. في هذه الفترة بدأ نشاطه السياسي، على مستوى النقابات أولا، وفيما بعد في محادثات السلام السرّية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، حيث كان إحدى همزات الوصل بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في المنفى بتونس وبين السكان في الضفة الغربية. وهو اليوم يشغل منصب رئيس جامعة القدس بمدينة القدس.اتخذ نُسيْبة عائلته نموذجا للحديث تاريخ عن فلسطين، خاصة في القرن العشرين. وبدأ بالحديث عن الحرب العالمية الأولى وثورة 1936 مرورا بإقامة دولة إسرائيل عام 1948 والانتفاضة ووصولا إلى الوقت الحاضر الذي تقوم فيه حماس من ناحية وحركة الاستيطان من ناحية أخرى بتصعيد العنف.إقامة دولة إسرائيل فرض واقعا جديدا في الشرق الأوسط، كما يرى نسيبة في مذكراته وقام الكاتب بخلط الأحداث السياسية والحياة الخاصة وقضايا التحول الاجتماعي لتصبح رواية سهلة القراءة، وعلى الرغم من الإسهاب إلا أنها لم تكن جافة. وبسعة صدر ونقد ذاتي من دون حساسية مفرطة وصف نُسيْبة الإمكانيات (المحدودة) والفرص (الضائعة) في السياسة الفلسطينية، ولكن بدون أيدلوجيا على الإطلاق. كانت علاقته بعرفات تتأرجح بين التحفظ النقدي والإعجاب المدهش، على العكس من ذلك تلاشى نقده لشارون بصورة جلية، الشيء الذي لم يكن مفاجأة إلى حد ما. يرى نُسيْبة أن هناك حلا جماعيا واحدا، ألا وهو أن يُصبح اليهود والعرب "حلفاء"، وكل محاولة للتفريق بينهم تعتبر ضلالا عن الطريق و"نِتاج الأسطورة الأوروبية الحديثة عن الشعب الطاهر النقي من الغرباء".على خطى إدوارد سعيديشابه كتاب نُسيْبة السِّير الذاتية لمفكرين فلسطينيين آخرين اشتغلوا أيضا بالسياسة، وهما سيرتا إدوارد سعيد "خارج المكان " "أنا مولودة في فلسطين" لحنان عشراوي ووجه الصلة بين كتاب نسيْبة والكتاب الأول هي النظرة البعيدة والاهتمام بالتطور الثقافي والاجتماعي، ووجه الصلة مع الكتاب الثاني هي الدقة في شرح خلفيات محادثات مدريد وأسلو وواشنطن.أما كتاب نُسيْبة "كان فيه بلد في يوم من الأيام" فيعرض تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي يفوق وصف حياته الخاصة، ويعتبر بالفعل مكملا للسيرة الذاتية لـ"أز" لوفرة الصور المعاصرة فيه. لقد تميّز الكاتبان أيضا بالنقد الذاتي وانعكاس التطورات الشخصية على الأيدلوجيات الثابتة في مجتمعاتهم. وطريقتهم في ذلك تدعو إلى التفاؤل، على الرغم من النتائج المحزنة.
-----------------------------------------------------------
تعليقات الصحف الألمانية 14 أيريل/نيسان 2008

الانتخابات في إيطاليا وأزمة الغذاء العالمية كانا من أهم الموضوعات التي تناولتها الصحف الألمانية الصادرة اليوم الاثنين في تعليقاتها.
فحول شخصية رئيس الحكومة الايطالية السابق والمرشح المفضل في الانتخابات البرلمانية سيسلفيو بيرلسكوني كتبت صحيفة نوردكورير Nordkurier تقول:
" يذهب الإيطاليون أكثر من أي شعب آخر في أوروبا إلى صناديق الاقتراع، لكن رغم ذلك يتوجب عليهم ألا ينسوا أنه حتى بيرلسكوني المتعطش للسلطة لا يملك حلولا للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد، بل والعكس هو الصحيح، ففي فترة ولاية بيرلسكوني السابقة توفرت الظروف المثلى لتفشي الفساد بشكل أكبر، واطمأنت المافيا إلى أنها في مأمن، وأن يد السلطات لن تنالها. ولأن التحول من الشيء إلى نقيضه أمر مستبعد، فإن وعود بيرلسكوني بإلغاء بعض الضرائب، ما هي إلا وسيلة لأحكام قبضته على كرسي السلطة."
دعا وزراء من الدول النامية المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده من اجل التعامل بشكل جدي مع أزمة أسعار الغذاء. ويرى الخبراء أن تركيز المزارعين على زراعة المحاصيل التي تدخل في إنتاج الوقود البيولوجي ساهم في تفاقم الأزمة. وحول علاقة الوقود المنتج من مصادر نباتية كالذرة وقصب السكر بأزمة الغذاء علقت صحيفة تاغيس تسايتونغ Tageszeitung البرلينية بالقول:
"العلاقة واضحة بين أزمة الغذاء وبين الوقود البيولوجي، فعلى المستوى العالمي تزرع المحاصيل الداخلة في إنتاج هذا الوقود بشكل أكبر مقارنة بالمحاصيل الغذائية الأخرى، ولهذا الأمر تبعات مباشرة على الفقراء. لكن هذا الكلام غير موجه ضد استخدام الطاقة البيولوجية بشكل مبدئي، بل ضد حركة التجارة العالمية في هذا المضمار والتي أدت إلى منافسة غير عادلة على المنتجات الزراعية."
وفي السياق نفسه كتبت صحيفة فرانكفورتر روند شاو Frankfurter Rundschau معلقة على تبعات ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالميا، وتحذير صندوق النقد الدولي من نشوب أعمال عنف:
"إن صورة مجاعة تجتاح كل العالم لا تتناسب مع صورة العولمة المثالية، والتي من المفترض أن تتيح قوة السوق فيها تتيح للجميع تقريبا. ولو عمت المجاعة العالم فإن تأثيرها لن يقتصر عندها على موجة غلاء أسعار المواد الغذائية. لقد أصيب الجميع بالصدمة عندما اكتشفوا النتائج التي يمكن أن تخلفها السياسات التجارية الخاطئة، ولكن الصدمة يمكن أن تمثل أيضا فرصة للحل."
نهلة طاهر
-------------------------------------------------------
تية لساري نسيبة:"كان لي موطن اسمه فلسطين"تشكل سيرة "كان لي موطن اسمه فلسطين" لساري نسيبة تعبيرا عن فضاءات حالمة تتنقل بين الذاكرة المكانية والزمانية في فصول من الأحداث السياسية والمحطات التاريخية التي تشكل نقاطا مفصلية في تجسيد الحالة الفلسطينية بكل مدخلاتها وانعطافاتها. أندرياس بفلتش في عرض لهذه السيرة. سيرة تسبر غور الأحداث السياسية والحياة الخاصة وقضايا التحول الاجتماعي في فلسطين أثناء عودته بالطائرة إلى الولايات المتحدة بعد تشييع جنازة ياسر عرفات في رام الله كان ساري نُسيْبة يقرأ كتابا بدا له كـ"نوع من الوحي"، ألا وهو السيرة الذاتية للكاتب أموز أز بعنوان "قصة عن الحب والظلام". كان كلاهما يشترك أحيانا في مؤتمرات للسلام، والتقيا في حلقات النقاش. إلا أن الوسط الذي نشأ فيه أموز أز في بداية الخمسينيات في إسرائيل، التي كانت حديثة التأسيس آنذاك، يعد بالنسبة لـ"نُسيْبة" عالما متوازيا مجهولا يدل على الجهل المزدوج للإسرائيليين والفلسطينيين.يقول نُسيْبة "إن عدم ذكر العرب في ذكريات طفولة أموز أز جعلتني أفكر في نشأتي". وتساءلتُ: "ماذا كان يعرف والديّ عن عالمه؟ ربما يكون "العجز عن تصور حياة الآخرين" هو في نهاية المطاف "السبب الرئيس للصراع الفلسطيني الإسرائيلي". وبعد ذلك بدأ نُسيْبة في الكتابة.إن نُسيْبة، الذي كتب مذكراته السياسية، أحد أبناء عائلة عريقة بالقدس، وهو مواليد عام 1949، أي بعد تأسيس دولة إسرائيل بعام واحد. وكان شاهدا على كيفية تلاشي نفوذ نبلاء القوم في المدن شيئا فشيئا. على الرغم من أن والده - بعد مباشرته لمناصب وزارية أردنية مختلفة - عُيّن عام 1963 من قِبل ملك الأردن محافظا لمنطقة القدس، إلا عصر الرِّفعة والشهرة ولّى بعد حرب الأيام الستة عام 1967 واحتلال اسرائيل للضفة الغربية والقدس الشرقية.مسيرة علمية وعملية حافلة إبان حرب الأيام الستة كان الكاتب تلميذا في إحدى مدارس النخبة بانجلترا. وبعد دراسته في
أكسفورد عام 1968 وإقامته في أبو ظبي وحصوله على الدكتوراة في هافارد ذهب نهاية السبعينيات إلى جامعة بيرزيت التي أُسست عام 1972. في هذه الفترة بدأ نشاطه السياسي، على مستوى النقابات أولا، وفيما بعد في محادثات السلام السرّية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، حيث كان إحدى همزات الوصل بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في المنفى بتونس وبين السكان في الضفة الغربية. وهو اليوم يشغل منصب رئيس جامعة القدس بمدينة القدس.اتخذ نُسيْبة عائلته نموذجا للحديث تاريخ عن فلسطين، خاصة في القرن العشرين. وبدأ بالحديث عن الحرب العالمية الأولى وثورة 1936 مرورا بإقامة دولة إسرائيل عام 1948 والانتفاضة ووصولا إلى الوقت الحاضر الذي تقوم فيه حماس من ناحية وحركة الاستيطان من ناحية أخرى بتصعيد العنف.إقامة دولة إسرائيل فرض واقعا جديدا في الشرق الأوسط، كما يرى نسيبة في مذكراته وقام الكاتب بخلط الأحداث السياسية والحياة الخاصة وقضايا التحول الاجتماعي لتصبح رواية سهلة القراءة، وعلى الرغم من الإسهاب إلا أنها لم تكن جافة. وبسعة صدر ونقد ذاتي من دون حساسية مفرطة وصف نُسيْبة الإمكانيات (المحدودة) والفرص (الضائعة) في السياسة الفلسطينية، ولكن بدون أيدلوجيا على الإطلاق. كانت علاقته بعرفات تتأرجح بين التحفظ النقدي والإعجاب المدهش، على العكس من ذلك تلاشى نقده لشارون بصورة جلية، الشيء الذي لم يكن مفاجأة إلى حد ما. يرى نُسيْبة أن هناك حلا جماعيا واحدا، ألا وهو أن يُصبح اليهود والعرب "حلفاء"، وكل محاولة للتفريق بينهم تعتبر ضلالا عن الطريق و"نِتاج الأسطورة الأوروبية الحديثة عن الشعب الطاهر النقي من الغرباء".على خطى إدوارد سعيديشابه كتاب نُسيْبة السِّير الذاتية لمفكرين فلسطينيين آخرين اشتغلوا أيضا بالسياسة، وهما سيرتا إدوارد سعيد "خارج المكان " "أنا مولودة في فلسطين" لحنان عشراوي ووجه الصلة بين كتاب نسيْبة والكتاب الأول هي النظرة البعيدة والاهتمام بالتطور الثقافي والاجتماعي، ووجه الصلة مع الكتاب الثاني هي الدقة في شرح خلفيات محادثات مدريد وأسلو وواشنطن.أما كتاب نُسيْبة "كان فيه بلد في يوم من الأيام" فيعرض تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي يفوق وصف حياته الخاصة، ويعتبر بالفعل مكملا للسيرة الذاتية لـ"أز" لوفرة الصور المعاصرة فيه. لقد تميّز الكاتبان أيضا بالنقد الذاتي وانعكاس التطورات الشخصية على الأيدلوجيات الثابتة في مجتمعاتهم. وطريقتهم في ذلك تدعو إلى التفاؤل، على الرغم من النتائج المحزنة.-----------------------------------------------------------
تعليقات الصحف الألمانية 14 أيريل/نيسان 2008

الانتخابات في إيطاليا وأزمة الغذاء العالمية كانا من أهم الموضوعات التي تناولتها الصحف الألمانية الصادرة اليوم الاثنين في تعليقاتها.
فحول شخصية رئيس الحكومة الايطالية السابق والمرشح المفضل في الانتخابات البرلمانية سيسلفيو بيرلسكوني كتبت صحيفة نوردكورير Nordkurier تقول:
" يذهب الإيطاليون أكثر من أي شعب آخر في أوروبا إلى صناديق الاقتراع، لكن رغم ذلك يتوجب عليهم ألا ينسوا أنه حتى بيرلسكوني المتعطش للسلطة لا يملك حلولا للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد، بل والعكس هو الصحيح، ففي فترة ولاية بيرلسكوني السابقة توفرت الظروف المثلى لتفشي الفساد بشكل أكبر، واطمأنت المافيا إلى أنها في مأمن، وأن يد السلطات لن تنالها. ولأن التحول من الشيء إلى نقيضه أمر مستبعد، فإن وعود بيرلسكوني بإلغاء بعض الضرائب، ما هي إلا وسيلة لأحكام قبضته على كرسي السلطة."
دعا وزراء من الدول النامية المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده من اجل التعامل بشكل جدي مع أزمة أسعار الغذاء. ويرى الخبراء أن تركيز المزارعين على زراعة المحاصيل التي تدخل في إنتاج الوقود البيولوجي ساهم في تفاقم الأزمة. وحول علاقة الوقود المنتج من مصادر نباتية كالذرة وقصب السكر بأزمة الغذاء علقت صحيفة تاغيس تسايتونغ Tageszeitung البرلينية بالقول:
"العلاقة واضحة بين أزمة الغذاء وبين الوقود البيولوجي، فعلى المستوى العالمي تزرع المحاصيل الداخلة في إنتاج هذا الوقود بشكل أكبر مقارنة بالمحاصيل الغذائية الأخرى، ولهذا الأمر تبعات مباشرة على الفقراء. لكن هذا الكلام غير موجه ضد استخدام الطاقة البيولوجية بشكل مبدئي، بل ضد حركة التجارة العالمية في هذا المضمار والتي أدت إلى منافسة غير عادلة على المنتجات الزراعية."
وفي السياق نفسه كتبت صحيفة فرانكفورتر روند شاو Frankfurter Rundschau معلقة على تبعات ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالميا، وتحذير صندوق النقد الدولي من نشوب أعمال عنف:
"إن صورة مجاعة تجتاح كل العالم لا تتناسب مع صورة العولمة المثالية، والتي من المفترض أن تتيح قوة السوق فيها تتيح للجميع تقريبا. ولو عمت المجاعة العالم فإن تأثيرها لن يقتصر عندها على موجة غلاء أسعار المواد الغذائية. لقد أصيب الجميع بالصدمة عندما اكتشفوا النتائج التي يمكن أن تخلفها السياسات التجارية الخاطئة، ولكن الصدمة يمكن أن تمثل أيضا فرصة للحل."
نهلة طاهر
-------------------------------------------------------