الحلف الأطلسي .. إلى أين ؟ (*)
الدكتور عبدالله تركماني
إذا كانت قمم الحلف الأطلسي هي المؤشر المهم لتحديد وجهة استراتيجية الغرب في العالم، فإنّ قمة بوخارست الأخيرة لم تكن استثناء لهذه القاعدة. ف
منذ سقوط جدار برلين في العام 1989 بدا أنّ مبرر استمرار الحلف لم يعد قائما، خصوصا بعد تفكك حلف وارسو، ولكن بدل أن يتحلل توسع شرقا باتجاه الحدود الروسية، فأصبح يضم 28 دولة.
وإذا كانت جميع مفاهيمه القديمة قد قامت على فكرة الدفاع في مواجهة خصم محدد، فإنّ مهمته الجديدة، التي تبلورت في مفهومه الاستراتيجي الجديد الذي تم تبنيه بروما في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1991، لم تعد دفاعية بل أصبحت هي البحث عن الآليات التي يمكنه بواسطتها أن يساهم في الأمن والاستقرار فيما هو أبعد من حدوده الجغرافية. كما أنّ قرارات قمة اسطنبول للحلف في عام 2004، الرامية إلى تعزيز العلاقات بين الحلف الأطلسي ودول آسيا الوسطى وكذلك مد مفهوم الشراكة كي يطال " الشرق الأوسط الكبير "، إنما كانت تعكس توجهات الحلف الجديدة للتواجد في مختلف مناطق العالم.
لقد حصلت تطورات في هيكلية الحلف ووظائف الجديدة، فعلى مستوى المؤسسات السياسية للحلف أُنشئ " مجلس تعاون شمال الأطلسي " عام 1991، الذي طُور عام 1997 إلى " مجلس الشراكة الأورو - أطلسي " لتكون مهمته تنظيم وتوزيع الأعباء والمسؤوليات بين أعضاء الشراكة، ولضبط احتمالات الصراعات والنزاعات داخلها واحتوائها عبر تطوير آلية التعاون في جميع المجالات. ومن المؤسسات السياسية، التي تم إدخالها إلى الهيكلية السياسية للحلف أيضا: " برنامج الشراكة من أجل السلام " و "
الدكتور عبدالله تركماني
إذا كانت قمم الحلف الأطلسي هي المؤشر المهم لتحديد وجهة استراتيجية الغرب في العالم، فإنّ قمة بوخارست الأخيرة لم تكن استثناء لهذه القاعدة. ف
منذ سقوط جدار برلين في العام 1989 بدا أنّ مبرر استمرار الحلف لم يعد قائما، خصوصا بعد تفكك حلف وارسو، ولكن بدل أن يتحلل توسع شرقا باتجاه الحدود الروسية، فأصبح يضم 28 دولة.وإذا كانت جميع مفاهيمه القديمة قد قامت على فكرة الدفاع في مواجهة خصم محدد، فإنّ مهمته الجديدة، التي تبلورت في مفهومه الاستراتيجي الجديد الذي تم تبنيه بروما في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1991، لم تعد دفاعية بل أصبحت هي البحث عن الآليات التي يمكنه بواسطتها أن يساهم في الأمن والاستقرار فيما هو أبعد من حدوده الجغرافية. كما أنّ قرارات قمة اسطنبول للحلف في عام 2004، الرامية إلى تعزيز العلاقات بين الحلف الأطلسي ودول آسيا الوسطى وكذلك مد مفهوم الشراكة كي يطال " الشرق الأوسط الكبير "، إنما كانت تعكس توجهات الحلف الجديدة للتواجد في مختلف مناطق العالم.
لقد حصلت تطورات في هيكلية الحلف ووظائف الجديدة، فعلى مستوى المؤسسات السياسية للحلف أُنشئ " مجلس تعاون شمال الأطلسي " عام 1991، الذي طُور عام 1997 إلى " مجلس الشراكة الأورو - أطلسي " لتكون مهمته تنظيم وتوزيع الأعباء والمسؤوليات بين أعضاء الشراكة، ولضبط احتمالات الصراعات والنزاعات داخلها واحتوائها عبر تطوير آلية التعاون في جميع المجالات. ومن المؤسسات السياسية، التي تم إدخالها إلى الهيكلية السياسية للحلف أيضا: " برنامج الشراكة من أجل السلام " و "
المجلس المشترك الدائم للناتو وروسيا " و " ميثاق الناتو – أوكرانيا ".
إنّ البعد الروسي، في استراتيجيات الحلف الأطلسي، يظل على المستوى الأوروبي أحد أهم الأبعاد، إن لم يكن أهمها. وهذا البعد والنقاش حوله يأتيان اليوم ضمن جدل أوسع حول إمكان عودة الحرب الباردة لكن بأثواب جديدة، مع بقاء روسيا على " الطرف الآخر " للغرب. فقد كانت العلاقات بين الحلف وروسيا، أكبر شريك خارج الدول الأعضاء في الحلف، من المواضيع الاستراتيجية في حاضر ومستقبل الأطلسي، منذ أن أصبحت روسيا أكبر شريك للحلف خارج الدول الأعضاء منذ سنة 1996 بإرسالها أكبر عدد من قوات حفظ السلام إلى البلقان. وفي سياق هذه الشراكة تخلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن الحدة التي اتصفت بها خطبه خلال السنة الماضية، معتمدا لهجة تصالحية مع الغرب، مع تمسكه بالمواقف التقليدية لروسيا من قضايا أبرزها: نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي، وتوسيع الحلف العسكري شرقا، ومراقبة الأسلحة. بل جرى الحديث عن توقيعه " إطارا استراتيجيا " للعلاقات الأمريكية – الروسية المستقبلية، يتضمن قضايا التعاون الأمني والحد من التسلح ومكافحة الإرهاب والقضايا الاقتصادية.
لقد رضخ زعماء الحلف في " إعلان بوخارست " للضغط الروسي، فأرجأوا قرار ضم الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين أوكرانيا وجورجيا إلى عضوية الحلف، وفيما يتعلق بمنظومة الدرع الصاروخية اقترح زعماء الحلف إمكانية الجمع بين منظومات الحلف وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية للدفاع المضاد للصواريخ.
وهكذا، حمل الإعلان العديد من إشارات التفاؤل، بعد عامين من أجواء الحرب الباردة التي خيمت على العالم، فلم تتمكن قمة بوخارست من متابعة خطط التوسع شرقا، لأنها اصطدمت بعقبة إجرائية من جانب روسيا، التي تريد المشاركة في خطط الأطلسي أكثر مما تريد المنافسة معها، كما يظن بعض الواهمين بمشروع روسي يرث الاتحاد السوفياتي ويعيد التوازن إلى النظام العالمي.
إنّ استراتيجية التحالف الأطلسي ومستقبله، بعد عمليات التوسع التي انطلقت منذ العام 1999 وما زالت مستمرة حتى الآن، بحاجة إلى دراسات معمقة ربما تظهر في العام القادم، مع الاحتفال بذكرى مرور ستين سنة على إقامة الحلف.
ويبقى السؤال: كيف سيتعامل الحلف مع الشريكين الروسي والصيني، اللذين يشكلان مصدر قلق للغرب، بسبب اختلاف في المصالح والرؤية لمستقبل أوروبا في سياق الثقل الروسي في مجال الطاقة وغزو البضائع الصينية لأسواقها ؟
تونس في 6/4/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 10/4/2008
إنّ البعد الروسي، في استراتيجيات الحلف الأطلسي، يظل على المستوى الأوروبي أحد أهم الأبعاد، إن لم يكن أهمها. وهذا البعد والنقاش حوله يأتيان اليوم ضمن جدل أوسع حول إمكان عودة الحرب الباردة لكن بأثواب جديدة، مع بقاء روسيا على " الطرف الآخر " للغرب. فقد كانت العلاقات بين الحلف وروسيا، أكبر شريك خارج الدول الأعضاء في الحلف، من المواضيع الاستراتيجية في حاضر ومستقبل الأطلسي، منذ أن أصبحت روسيا أكبر شريك للحلف خارج الدول الأعضاء منذ سنة 1996 بإرسالها أكبر عدد من قوات حفظ السلام إلى البلقان. وفي سياق هذه الشراكة تخلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن الحدة التي اتصفت بها خطبه خلال السنة الماضية، معتمدا لهجة تصالحية مع الغرب، مع تمسكه بالمواقف التقليدية لروسيا من قضايا أبرزها: نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي، وتوسيع الحلف العسكري شرقا، ومراقبة الأسلحة. بل جرى الحديث عن توقيعه " إطارا استراتيجيا " للعلاقات الأمريكية – الروسية المستقبلية، يتضمن قضايا التعاون الأمني والحد من التسلح ومكافحة الإرهاب والقضايا الاقتصادية.
لقد رضخ زعماء الحلف في " إعلان بوخارست " للضغط الروسي، فأرجأوا قرار ضم الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين أوكرانيا وجورجيا إلى عضوية الحلف، وفيما يتعلق بمنظومة الدرع الصاروخية اقترح زعماء الحلف إمكانية الجمع بين منظومات الحلف وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية للدفاع المضاد للصواريخ.
وهكذا، حمل الإعلان العديد من إشارات التفاؤل، بعد عامين من أجواء الحرب الباردة التي خيمت على العالم، فلم تتمكن قمة بوخارست من متابعة خطط التوسع شرقا، لأنها اصطدمت بعقبة إجرائية من جانب روسيا، التي تريد المشاركة في خطط الأطلسي أكثر مما تريد المنافسة معها، كما يظن بعض الواهمين بمشروع روسي يرث الاتحاد السوفياتي ويعيد التوازن إلى النظام العالمي.
إنّ استراتيجية التحالف الأطلسي ومستقبله، بعد عمليات التوسع التي انطلقت منذ العام 1999 وما زالت مستمرة حتى الآن، بحاجة إلى دراسات معمقة ربما تظهر في العام القادم، مع الاحتفال بذكرى مرور ستين سنة على إقامة الحلف.
ويبقى السؤال: كيف سيتعامل الحلف مع الشريكين الروسي والصيني، اللذين يشكلان مصدر قلق للغرب، بسبب اختلاف في المصالح والرؤية لمستقبل أوروبا في سياق الثقل الروسي في مجال الطاقة وغزو البضائع الصينية لأسواقها ؟
تونس في 6/4/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 10/4/2008
-------------------------------------------------------------
أين الجيش السوري من الحرب الإسرائيلية على لبنان؟
موقع أخبار الشرق – الجمعة 11 نيسان/ أبريل 2008
فراس سعد
ـ1 ـ
جيشنا السوري الذي نحبه قليلاً،بسبب ضباطه الذين قال عنهم الرئيس حافظ الأسد في لقاء شخصي مع أحدهم أنهم " كانوا أوادم "، هذا الجيش الذي صار ضباطه متمرسين بكرع الويسكي والعرق لدرجة أننا سنطلب من الأخ جهاد نصرة قبولهم في حزب الكلكة علّه يصبح أحد أحزاب الجبهة وربما تفوق على مجموع تلك الأحزاب عدة وعديداً.
الجيش جيشنا الذي نحب رغم كل شيء، هذا الجيش الذي كانت له بطولات مشهوده منذ حرب 1948 وحتى حرب 1973 ومن بعد ذلك في أماكن متقطعه من حرب 1982 لاسيما في معركة السلطان يعقوب اعتكف بعدها عن القتال وعاد إلى ثكناته ليشرب المتة ويتدرب على النوم انتظاراً ليوم القيامة.
جيشنا الذي نحب الذي كان طيرانه فوق القرى والمدن يبعث البهجة والعنفوان في النفوس لم تعد طائراته ترضى التحليق فكل ما في بلادنا ارتضى الزحف على ركبه وصارت الأعالي تذكر بالكرامة والحرية وهما عملتان ممنوعتان في سورية بموجب قانون الطوارئ وقوانين الحفاظ على الكراسي المستظرفة - على وزن الأواني المستطرقة-
يا جيشنا الحبيب يا حامي الحمى أليس من مجنون فيك يمتطي طائرته ويقصف حيفا؟ أليس من مختل عقلياً فيك يطلق صاروخاً باتجاه الجولان أو الأراضي المحتلة؟ تقاتل في كل مكان وتنسى أرض الجولان أرضك.
هل نصدق ما يقوله البعض أن الحرب على لبنان حرب اسرائيلية سورية؟
هل يتشفّى بعض السوريين الذين كانوا في لبنان وطردوا منه لأنهم أساؤوا إليه، بما يجري الآن في لبنان من تدمير وقتل وفرم للحوم الأطفال؟ هل يبقى لبنان كرة قدم يشوطها فريقان - سورية وأسرائيل- يتنافسان على بطولة العالم في الحماقة والأنتقام والنهب؟
و إلا ماذا يعني هذا الصمت السوري المطبق.. الصمت غير المسبوق؟ هل هو صمت المتشفي الحاقد؟ هل هو صمت الجبان الرعديد؟ هل هو صمت المتربص باسرائيل؟! أم صمت من يحرك الخيوط عن بعد ويضع مشاعره في الثلاجة؟
-2-
يقول بيان لحزب البعث السوري أنه مستعد لمساعدة حزب الله؟ كيف يساعده؟ بإرسال متطوعين؟ بإرسال أسلحة؟ بإرسال أموال وعتاد؟ ماذا عن لبنان؟ لبنان هو الذي تعرض للتدمير وليس حزب الله، لماذا لم يشر حزب البعث إلى مساعدة لبنان وإعادة إعماره؟
أم أن الأمر كلام بكلام، الدليل أن الحكومة السورية أعلنت عن فتح المطارات السورية لمساعدة لبنان بعد أن تمّت عملية نقل الطائرات المدنية اللبنانية إلى مطارات قبرصية وأردنية، ولو أن الحكومة السورية كانت جادة في مساعدة لبنان لأعلنت منذ اليوم الأول لاشتعال المواجهات عن نيتها، لكن كيف تعلن رغبتها بمساعدة لبنان وهي ماتزال تشتم السنيورة وتصفه بالعبد؟ وماتزال تفور بالحقد على الشعب اللبناني الذي طرد الجيش السوري من أراضيه؟!
الجيش السوري الذي نحب لماذا لا يقصف البوارج الأسرائيلية القريبة من طرابلس مثلاً وهي التي تصطاد المواطنين اللبنانيين؟ جيشنا الذي نحب لماذا لا يقصف الطائرات الأسرائيلية ليس فقط دفاعاً عن لبنان ولكن انتقاماً من الطيران الأسرائيلي الذي حلّق فوق قصر الرئاسة في اللاذقية (أياً كان موقفنا السياسي من رئيس الجمهورية، فلا بد من التفريق بينه وبين مقام الرئاسة وكل ما يخص ويتبع هذا المقام، يمكن أن نعارض رئيس الجمهورية ونختلف معه ونخالفه سياسياً لكننا لا يمكن أن نتهاون في التعرّض لمقام الرئاسة لاسيما في حال كان من يتعرّضه عدوا للشعب السوري، مقام الرئاسة أحد مكونات السيادة الوطنية وهو أساس ثابت، أما الرئيس فيمكن أن يكون أي سوري وهو شخص متبدّل)
-3-
قتلنا الذل نحن السوريين، قتلنا الخنوع والأستسلام، لم يعد مسموحاً للسوري أن يرفع رأسه أو أصبعه بالأعتراض أو الكلام، لم يعد قادراً أن يقول "لا " حتى للعدو القومي.. لعدو الوطن، فلقد جعلت منّا " نعم للقائد الأبدي" " نعم للحزب القائد " جعلت منا مسوخاً وأقزاما وخِرقا، فكيف نتعلم أن نقول لا؟
ليس سوى العدو من يعلمنا كيف نقولها فليأتِ العدو.. علّنا نستطيع رفع رؤوسنا، علنا نستطيع حمل البنادق فنعود رجالا
(هذه هي المقالة التي اعتقل الكاتب بسببها، قبل أن يحكم عليه قبل أيام بالسجن لأربع سنوات. نشرت المقالة في تموز/ يوليو 2006).
موقع أخبار الشرق – الجمعة 11 نيسان/ أبريل 2008
فراس سعد
ـ1 ـ
جيشنا السوري الذي نحبه قليلاً،بسبب ضباطه الذين قال عنهم الرئيس حافظ الأسد في لقاء شخصي مع أحدهم أنهم " كانوا أوادم "، هذا الجيش الذي صار ضباطه متمرسين بكرع الويسكي والعرق لدرجة أننا سنطلب من الأخ جهاد نصرة قبولهم في حزب الكلكة علّه يصبح أحد أحزاب الجبهة وربما تفوق على مجموع تلك الأحزاب عدة وعديداً.
الجيش جيشنا الذي نحب رغم كل شيء، هذا الجيش الذي كانت له بطولات مشهوده منذ حرب 1948 وحتى حرب 1973 ومن بعد ذلك في أماكن متقطعه من حرب 1982 لاسيما في معركة السلطان يعقوب اعتكف بعدها عن القتال وعاد إلى ثكناته ليشرب المتة ويتدرب على النوم انتظاراً ليوم القيامة.
جيشنا الذي نحب الذي كان طيرانه فوق القرى والمدن يبعث البهجة والعنفوان في النفوس لم تعد طائراته ترضى التحليق فكل ما في بلادنا ارتضى الزحف على ركبه وصارت الأعالي تذكر بالكرامة والحرية وهما عملتان ممنوعتان في سورية بموجب قانون الطوارئ وقوانين الحفاظ على الكراسي المستظرفة - على وزن الأواني المستطرقة-
يا جيشنا الحبيب يا حامي الحمى أليس من مجنون فيك يمتطي طائرته ويقصف حيفا؟ أليس من مختل عقلياً فيك يطلق صاروخاً باتجاه الجولان أو الأراضي المحتلة؟ تقاتل في كل مكان وتنسى أرض الجولان أرضك.
هل نصدق ما يقوله البعض أن الحرب على لبنان حرب اسرائيلية سورية؟
هل يتشفّى بعض السوريين الذين كانوا في لبنان وطردوا منه لأنهم أساؤوا إليه، بما يجري الآن في لبنان من تدمير وقتل وفرم للحوم الأطفال؟ هل يبقى لبنان كرة قدم يشوطها فريقان - سورية وأسرائيل- يتنافسان على بطولة العالم في الحماقة والأنتقام والنهب؟
و إلا ماذا يعني هذا الصمت السوري المطبق.. الصمت غير المسبوق؟ هل هو صمت المتشفي الحاقد؟ هل هو صمت الجبان الرعديد؟ هل هو صمت المتربص باسرائيل؟! أم صمت من يحرك الخيوط عن بعد ويضع مشاعره في الثلاجة؟
-2-
يقول بيان لحزب البعث السوري أنه مستعد لمساعدة حزب الله؟ كيف يساعده؟ بإرسال متطوعين؟ بإرسال أسلحة؟ بإرسال أموال وعتاد؟ ماذا عن لبنان؟ لبنان هو الذي تعرض للتدمير وليس حزب الله، لماذا لم يشر حزب البعث إلى مساعدة لبنان وإعادة إعماره؟
أم أن الأمر كلام بكلام، الدليل أن الحكومة السورية أعلنت عن فتح المطارات السورية لمساعدة لبنان بعد أن تمّت عملية نقل الطائرات المدنية اللبنانية إلى مطارات قبرصية وأردنية، ولو أن الحكومة السورية كانت جادة في مساعدة لبنان لأعلنت منذ اليوم الأول لاشتعال المواجهات عن نيتها، لكن كيف تعلن رغبتها بمساعدة لبنان وهي ماتزال تشتم السنيورة وتصفه بالعبد؟ وماتزال تفور بالحقد على الشعب اللبناني الذي طرد الجيش السوري من أراضيه؟!
الجيش السوري الذي نحب لماذا لا يقصف البوارج الأسرائيلية القريبة من طرابلس مثلاً وهي التي تصطاد المواطنين اللبنانيين؟ جيشنا الذي نحب لماذا لا يقصف الطائرات الأسرائيلية ليس فقط دفاعاً عن لبنان ولكن انتقاماً من الطيران الأسرائيلي الذي حلّق فوق قصر الرئاسة في اللاذقية (أياً كان موقفنا السياسي من رئيس الجمهورية، فلا بد من التفريق بينه وبين مقام الرئاسة وكل ما يخص ويتبع هذا المقام، يمكن أن نعارض رئيس الجمهورية ونختلف معه ونخالفه سياسياً لكننا لا يمكن أن نتهاون في التعرّض لمقام الرئاسة لاسيما في حال كان من يتعرّضه عدوا للشعب السوري، مقام الرئاسة أحد مكونات السيادة الوطنية وهو أساس ثابت، أما الرئيس فيمكن أن يكون أي سوري وهو شخص متبدّل)
-3-
قتلنا الذل نحن السوريين، قتلنا الخنوع والأستسلام، لم يعد مسموحاً للسوري أن يرفع رأسه أو أصبعه بالأعتراض أو الكلام، لم يعد قادراً أن يقول "لا " حتى للعدو القومي.. لعدو الوطن، فلقد جعلت منّا " نعم للقائد الأبدي" " نعم للحزب القائد " جعلت منا مسوخاً وأقزاما وخِرقا، فكيف نتعلم أن نقول لا؟
ليس سوى العدو من يعلمنا كيف نقولها فليأتِ العدو.. علّنا نستطيع رفع رؤوسنا، علنا نستطيع حمل البنادق فنعود رجالا
(هذه هي المقالة التي اعتقل الكاتب بسببها، قبل أن يحكم عليه قبل أيام بالسجن لأربع سنوات. نشرت المقالة في تموز/ يوليو 2006).
------------------------------------------------------
النجف علي كف عفريت بعد اغتيال صهر الصدر
النجف علي كف عفريت بعد اغتيال صهر الصدر

والمتهم بقتل مجيد الخوئي جيش المهدي يشترط تفكيك جميع المليشيات مقابل حلّه
النجف ــ الزمانبغداد ــ لندنانتقلت الاضطرابات السياسية والأمنية امس الي النجف التي ظلت لأسابيع بعيدة عن عمليات الجنوب وفرضت الشرطة حظراً تاماً للتجوال تحسباً من تداعيات أمنية بعد اغتيال رياض النوري مدير مكتب التيار الصدري عقب صلاة الجمعة بالنجف والمرتبط بصلة نسب مع مرتضي الصدر شقيق زعيم التيار مقتدي الصدر الذي طالب الحكومة العراقية بــ (اجراء تحقيق عادل) في اغتيال النوري بعد صلاة الجمعة. وقال الناطق باسم التيار الصدري صلاح العبيدي ان (مقتدي الصدر طالب الحكومة العراقية باجراء تحقيق عادل لكشف الجهات التي تقف وراء الحادث). واضاف العبيدي ان (الصدر اصدر تعليمات بإقامة مجالس فاتحة في مكاتب التيار الصدري في النجف وبغداد وسوريا وقم). من جانبه دعا العبيدي أبناء التيار الصدري قائلاً (ندعو كافة الاخوان في التيار الصدري الي ضبط النفس لأن الاحتلال والاطراف السائرة في ركابه يسعون الي اثارة الاوضاع في البلاد). وافاد حيدر الجابري من مكتب الصدر ان (المسلحين لاذوا بالفرار تقلهم سيارة بلا لوحات تسجيل). وفي تطور اخر اعلن الناطق الرسمي باسم الادارة المدنية في محافظة النجف فرض حظر التجوال بدءا (من عصر امس وحتي اشعار اخر وذلك عقب اغتيال النوري، واوضح احمد دعيبل (ان الادارة المدنية في محافظة النجف قررت حظر التجوال في المدينة من عصر امس حتي اشعار اخر لاسباب امنية). ويعد النوري ابرز مساعدي مقتدي الصدر وكان قد كلف برئاسة اللجنة التي شكلها مكتب الصدر لتفعيل الاتفاق الذي ابرم مع عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلي الاسلامي. كما تقول مصادر عراقية ان النوري ورد اسمه في الأمر القضائي الذي جري تجميده والداعي الي التحقيق مع مجموعة من المتهمين باغتيال عبد المجيد الخوئي اثناء زيارته الي النجف في نيسان 2003. وقال الصحفي العراقي معد فياض الذي كان برفقة عبد المجيد الخوئي بعد رجوعه الي العراق. ومحاصرته في الصحن الحيدري لــ (الزمان): ان رياض النوري كان علي رأس الجمع المسلح بالبنادق والسيوف الذي هاجم الخوئي وجماعته. وكان يخاطبنا عبر مكبر صوت يدوي بأننا نستحق القتل وهو الذي قيد يدي الشهيد الخوئي ليصطحبه الي بيت مقتدي الصدر. واضاف الجابري ان (النوري اغتيل امام منزله بعد ان اصابته رصاصة في الراس ادت الي استشهاده علي الفور). وكان النوري قد اعتقل من القوات الامريكية لمدة سنتين ثم اطلق سراحه علي خلفية المعارك التي دارت في النجف عام 2004. وكان متهم اخر في قضية مقتل الخوئي قد قتل في النجف الشهر الماضي علي يد مسلحين في ظروف غامضة واتهم مناوئون للصدر بأنه يدفع الي تصفية جميع الشهود علي قضية مقتل الخوئي او المتورطين فيها. وفي بغداد جري انتشار مكثف لقوات الامن في حي الكرادة حيث اغلقت بعض الطرق الرئيسة امام المركبات وتم تحويل طرق الي مسارات اخري. وفي تطور لاحق أدان رئيس الوزراء نوري المالكي، حادث اغتيال النوري وأمر الأجهزة الأمنية بفتح تحقيق للوصول الي جناة. وذكرت مصادر اعلامية امس (أن رئيس الوزراء دان حادث اغتيال مساعد مقتدي الصدر، رياض النوري مسؤول مكتب الشهيد الصدر في النجف). واعلن بيان عسكري امريكي امس الجمعة مقتل ستة اشخاص في قصف جوي بمدينة الصدر ، فيما دعا التيار الصدري الي فك الطوق الامني عن المدينة . وقال البيان الامريكي ان قصفا جويا وقع في التاسعة وخمس واربعين دقيقة من مساء الخميس ، استهدف مجموعة اشخاص يحملون صواريخ ومدافع هاون مما ادي الي مقتل ستة قال عنهم انهم كانوا مدججين بالسلاح ووصفهم بـ(المجرمين). وحلقت مروحيات أباتشي وطائرات مطاردة علي علو مرتفع في اجواء الحي الذي استهدفته الخميس غارات جوية عدة دمرت احداها محل اقمشة. وفي وسط المدينة ، ساد الهدوء وشوهدت سيارات تجوب الشوارع ، في حين خلت المحلات التجارية القليلة التي فتحت ابوابها من الزبائن. وبرغم اغلاق المدينة ، فإن بإمكان الراجلين الدخول والخروج بحرية عبر احياء مجاورة. في غضون ذلك ندد التيار الصدري بـ(الحصار) الذي تفرضه القوات الامريكية علي المدينة . وكشف سلمان الفريجي مدير مكتب الصدر في مدينة الثورة شرق بغداد عن ان التيار الصدري ( طرق ابواباً عدة لبدء مفاوضات ووضع حد للعنف، غير اننا لم نواجه الا بالرفض).وهدد الفريجي بإلغاء الهدنة وقال (نحن نطيع اوامر مقتدي الصدر لكن اذا تواصلت اعمال العنف ضد العراقيين فان الهدنة ستلغي بالتأكيد). وكانت قيادة عمليات بغداد قد قررت رفع حظر التجوال علي المركبات في المدينة بدءاً من السادسة من صباح اليوم السبت ، الا ان الاهالي لم يعرفوا ما اذا كان ذلك يعني رفع الطوق الامني عن مدينتهم.واشترط الفريجي تفكيك المليشيات الاخري لنزع سلاح جيش المهدي وقال (التيار الصدري يدعم مبدأ تفكيك المليشيات، ولكن لدي جميع الاحزاب مليشيات. ووزارتا الداخلية والدفاع مملوءتان بمليشيات في أزياء رسمية تتلقي اوامرها من الاحزاب السياسية).
عراق ما بعد صدام: خمس سنوات من العنف
القوات الأميركية في العراق بين تحديات إعادة الإعمار واستتباب الأمن
في الذكرى الخامسة لاجتياح القوات الأمريكية لبغداد وسقوط نظام صدام ما يزال العراق بعيدا عن الاستقرار والهدوء. راديو دويتشه فيله أجرى بهذه المناسبة حوارا خاصا مع فولكر بيترس، رئيس معهد البحوث الدولية والأمنية في برلين
حلت يوم أمس الأربعاء 9 نيسان/ أبريل 2008 الذكرى الخامسة لسقوط العاصمة بغداد، واطاحة القوات الأمريكية بنظام الرئيس العراقي صدام حسين، بعد 35 عاماً من حكم حزب البعث للعراق بقبضة من حديد. وفي هذه الذكرى خلت العاصمة بغداد من مظاهر الاحتفالات، التي عمت بغداد قبل السنوات الخمس، التي كانت شاهدة على الكثير من أعمال العنف الطائفي والمذهبي في الشارع العراقي، والجاذبات والانقسامات السياسية بين نخبته السياسية الحاكمة. وعلى العكس من ذلك وجدت الحكومة العراقية نفسها مضطرة لفرض حظرا للتجوال تحسباً لوقوع المزيد من أعمال العنف والانفجارات، وتم نشر قوات الأمن العراقية في الشوارع الرئيسية للعاصمة بغداد. عن الوضع في عراق اليوم وفرص الاستقرار وقضية انسحاب القوات الأجنبية أجرى القسم العربي في راديو دويتشه فيله حواراً خاصاً مع البروفيسور فولكر بيترس، رئيس معهد البحوث الدولية والأمنية في برلين. وإليكم نص الحوار كاملاً:
دويتشه فيله: البروفيسور فولكر بيترس، كيف تقومون الوضع في العراق بعد خمس سنوات على سقوط نظام صدام حسين. هناك تراجع نسبي في العنف فهل يعني هذا أن الوضع يتحسن؟
فولكر بيترس: إن هذا يتوقف على المدة الزمنية. إذا ما نظرنا إلى السنوات الخمس الماضية، فالوضع ليس بالجديد. وإذا ما نظرنا إلى السنة الماضية، فبالتأكيد أننا نلمس تحسناً تدريجياً، وذلك لعدة أسباب منها إعلان جيش المهدي وقف نشاطاته المسلحة، وإنشاء ما يسمى بمجالس الصحوة. كما يعود ذلك بالتأكيد إلى نشر عدد أكبر من الجنود الأمريكان في العراق.
ولكن هل هناك إيجابيات لهذه الحرب في ذكراها الخامسة؟ الآن يحصل العراقيون على الكهرباء لمدة ساعتين يوميا. شوارع العراق كانت مليئة بالناس قبل خمس سنوات في مثل هذا اليوم واليوم هناك حضر للتجول في بغداد؟
إن كل شيء نسبي. إذا ما قارنا الوضع اليوم مع الأعمال التي أطلقت في سنة 2003، فطبعا الأمر يخيب الآمال. من المؤكد أن الحكومة الأمريكية آنذاك وعدت بأكثر مما تستطيع تنفيذه. لكن في نفس الوقت نرى أن هناك تحول اجتماعي وسياسي إلى حد معين، حيث تشهد بعض مناطق العراق تطورا حقيقيا خاصة في الشمال الكردي العراقي الذي نظمت فيه انتخابات ديمقراطية عرفت مشاركة واسعة وهذا يدل على أن أكثرية الناس تريد بالتأكيد الديمقراطية والمشاركة وليست لها مصلحة في الحرب الداخلية والدمار.
كلينتون وأوباما، مرشحا الحزب الديمقراطي، يريدان سحب القوات الأمريكية من العراق في أقرب وقت ممكن، فهل سيؤدي هذا الانسحاب إلى الاستقرار أم سيقود إلى الحرب الأهلية؟
ما نعرفه أنه هناك حاليا حرب أهلية محدودة إلى حد ما، ولكنها حرب أهلية تحت الإشراف الأمريكي إذا استطعنا أن نقول ذلك. إني أعتقد أنه من الضروري بالنسبة للأمريكيين أن يحددوا برنامجا تدريجيا للانسحاب. لا أحد يريد انسحابا فوريا للقوات الأمريكية من يوم إلى أخر أو من شهر إلى آخر لأن ذلك غير ممكن بالتأكيد، ولكننا نريد من الأطراف العراقية وحتى الإقليمية، وأعني بها الدول المجاورة للعراق، أن تتحمل مسؤوليتها بشكل حقيقي. أنا أعتقد أن ذلك لن يحدث، إلا إذا عرفوا أن الوجود الأمريكي ستكون له نهاية، وأقصد نهاية معروفة.
لكن هناك حديث في الولايات المتحدة الأمريكية عن اتفاقية بقاء طويل الأمد للقوات الأمريكية في العراق؟
صحيح أن هناك حديث يدور داخل بعض الأوساط الأمريكية، فهناك بعض الجهات في أمريكا تريد البقاء بعدد محدود من القوات لفترة طويلة. أعتقد أن هذا يتوقف في النهاية على المفاوضات بين الحكومة الأمريكية وحكومة عراقية مستقلة فعلا. حاليا توجد حكومة عراقية تحت الإشراف الأمريكي ولا تتصرف بحرية وسيادة كاملة. ولكن إذا انسحبت معظم القوات الأمريكية ولم يظل سوى عشرة آلاف أو 20 ألف للقيام بمهام تدريب وحماية الوجود المدني الأمريكي فالوضع سيتغير، إذ سيعطي الإمكانية والمسؤولية للحكومة العراقية للتفاوض مع الأمريكيين حول ما يرغب فيه الجانبين العراقي والأمريكي.
لو عدنا إلى الحرب الأهلية في العراق، ما مدى إمكانية تقسيم العراق، وكيف يمكن الحيلولة دون ذلك؟
Bildunterschrift: لا أعتقد أن تقسيم العراق سيكون حلا. طبعا هناك نظريا إمكانية انفصال الجزء الكردي عن باقي العراق، ولكن حتى القيادات الكردية ليست متحمسة لمثل هذا التطور لأنهم يعرفون أن دولة كردية ستكون معزولة عن بقية العالم. ومن مصلحة كل الأحزاب الكبيرة والقيادات في العراق بقاء العراق دولة موحدة، ولو في إطار دولة موحدة فدرالية. فنحن نعرف من ألمانيا أو من بعض الدول الأوروبية أو من كندا أن الفدرالية ليست آلة لتقسيم الدول، ولكن هي آلة لتوحيد الدول وبقاءها موحدة.
ألمانيا ودول أوروبية أخرى لم تشارك في الحرب قبل خمس سنوات، هل يا ترى على هذه الدول أن تساعد الآن على إعادة بناء العراق وماذا يمكن لدولة مثل ألمانيا أن تفعل؟
أعتقد أن ألمانيا والدول التي لم تشارك في الحرب تتحمل بالتأكيد مسؤولية مساعدة العراق في بناء نفسه. طبعا هناك مشاكل حاليا، ولا يمكننا أن ننصح الحكومة الألمانية بأن ترسل موظفين أو مساعدين مدنيين إلى مناطق خطرة، لكن هناك مناطق آمنة نسبيا في شمال العراق مثلا. فهناك عدة إمكانيات للتعاون الاقتصادي والعلمي والتعاون بين الجامعات. أعتقد أن ألمانيا وبعض الدول مثل فرنسا مقصرة نوعا ما في مسؤولياتها في مساعدة العراق.
الولايات المتحدة الأمريكية تطالب الدوال العربية بأن تتدخل أكثر في العراق وأن تساعد العراق أكثر لوقف النفوذ الإيراني، هل هذه المطالبة معقولة أم أن إيران تسيطر بشكل أو آخر على العراق ؟
إيران لا تسيطر، لكن لإيران نفوذ في داخل العراق بالتأكيد. فتقريبا كل الدول المجاورة للعراق لديها نفوذ معين داخل العراق. وصحيح أن النفوذ الإيراني أكبر من النفوذ التركي أو الأردني أو السوري أو السعودي، لكن المقاربة الأمريكية، التي وصفتها غير صحيحة. ما هو ضروري برأيّ هو مقاربة جديدة، ربما من رئيس أمريكي جديد، بمعنى أن يتشاور الأمريكيين مع كل دول الجوار العراقي فيقبلون مسألة أن كل الدول المجاورة للعراق لديها مصالح شرعية فيما يتعلق بالسلام والاستقرار في المنطقة. فطبعا كل الدول لديها نفوذ وبعض الدول لديها مصالح غير شرعية. ولكن هذا يجب أن يدفع لعقد مؤتمرات وندوات إقليمية ليس بمعنى تشكيل تحالفات جديدة كالعرب ضد الإيرانيين أو العراق ضد بقية العالم، ولكن بمعنى بناء نظام أمني إقليمي جديد.
أجرى الحوار: عبد الرحمن عثمان
--------------------------------------------------------
"عدالة دولية" و"حقيقة محتجبة"11 - 04 - 2008
كتب: عريب الرنتاوي
في الأنباء، أن الشاهد الرئيس في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، اختفى عن "رادارات" الأجهزة الأمنية الفرنسية، أو أنه وفقا للناطق الرسمي الفرنسي "خرج من بيته ولم يعد"، تماما مثلما نقرأ في إعلانات اختفاء الخادمات السيرلانكيات أو كبار السن المصابين بالزهايمر أو الأطفال المنغولين، مع الاحترام والتقدير لجميع من ذكروا، علما بأن شاهدنا السوري محمد زهير الصديق، الذي ليس له من اسمه نصيب، لا ينتمي لأي من هذه الفئات بتاتا.وفي الأنباء أيضا، أن الرجل غادر شقته في إحدى ضواحي باريس قبل بضعة أسابيع، من دون أن يترك وراءه لا خبر ولا أثر، وأن التكهنات (لاحظوا تكهنات، لكأنه من المستحيل معرفة أين هبط الرجل بعد أن أقلع من مطار شارل ديغول)، تشير إلى انتقاله إلى دولة عربية خليجية، ترجح مصادر المعارضة اللبنانية أنها المملكة العربية السعودية التي كان يقيم فيها قبل انتقاله إلى باريس، ولا تستبعد أن تكون دولة الإمارات التي اعتاد زيارتها، حتى بعد أن أصبح مطلوبا للقضاء اللبناني بتهم تضليل التحقيق وشهادة الزور.هنا، تطرح أسئلة وتساؤلات حول مسؤولية فرنسا في حفظ أمن الشاهد الرئيس وتقييد حركته، وفي الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1636 الذي يلزم جميع الدول الأعضاء – بما في ذلك الدول التي من المعتقد أن الصديق لجأ إليها - بمنع مرور أو إقامة أي مشتبه به في الجريمة على أرضيها.ومعلوم أن الصديق تحول من "شاهد ملك" إلى مشتبه به بموجب التقرير الأول للجنة التحقيق الدولية برئاسة ديتلف ميليس، بعد أن اعترف الرجل بالكذب ونسج الروايات وتضليل التحقيق، وهو الأمر الذي أعادت التقارير اللاحقة لسيرج برامرتس ودانيل بيلمار التأكيد عليه، أو لم تنفه على الأقل، فكيف يغادر رجل بهذه الأهمية للتحقيق فرنسا بكل حرية، وكيف يمكث على أرضها من دون رقابة أمنية كما تزعم السلطات هناك، ولماذا لم يسلم إلى لبنان، ولماذا لم يشدد لبنان على ضرورة استلامه وهو المطلوب أيضا في قضية الضباط الأربعة الكبار المعتقلين على ذمة القضية منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام، ومن دون تبرئة أو اتهام، وفقا لتقرير مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الخاص بمحاربة الاعتقال التعسفي.رواية اختفاء الشاهد لصديق، بما تتضمنه من التباسات وتواطؤات تخلط حابل القضاء بوابل السياسة، وتعيد إلى الأذهان المخاوف من تحول "العدالة الدولية" إلى ذراع سياسية لخدمة أجندات إقليمية ودولية، مندرجة في سياق الصراع بين المعسكرات والمحاور، وفي هذا السياق يندرج حوار رايس – سبكتر بالأمس في مجلس الشيوخ، حول فرص التدخل في التحقيق وعقد صفقة مع الرئيس الأسد، وفي السياق ذاته، اندرجت من قبل تصريحات لساركوزي أدلى بها في أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة عندما لوّح بتفعيل المحكمة واستعجالها وتمويلها عقابا لسوريا على رفضها التجاوب مع السياسة الفرنسية في لبنان.مقابل هذه الرواية، ثمة من يضع قضية الصديّق في إطار هجوم سوري مضاد على المحكومة والشهود، حيث يربط بين اختفاء الصديق، و"انتحار" غازي كنعان، والشائعات عن اعتقال آصف شوكت وهرب بشرى الأسد إلى دولة عربية أو طلبها لجوءا سياسيا في فرنسا، نفته الأخيرة جملة وتفصيلا.تفترض هذه الرواية التي تروّج لها المولاة في لبنان، وتتبناها بالكامل وبصورة مثيرة، صحيفة السياسة الكويتية، أن ثمة في دمشق من يريد أن لا يترك للمحكمة التي ستنعقد في غضون الأشهر القادمة شيئا تفعله، فلا شهود أو متهمين على قيد الحياة، فتكون النتيجة قطع سلسلة التحقيق والاتهامات في حلقتها الأهم والموصلة إلى الحلقة الأضيق للنظام.نحن إذن، إمام "عدالة دولية" لا تختلف كثيرا عن "عدالاتنا" في العالم العربي، تخضع لحسابات السياسة وتتأثر باعتبارات الأمن المقدمة على ما عداها، وأحيانا باعتبارات "مافيوية"، فتكون النتيجة: عدالة مع وقف التنفيذ، و"حقيقة محتجبة".
------------------------------------------------------------
مصر: اعتقال تسعة صحفيين وإطلاق سراح الصحفي الأمريكي
12/04/08
من التظاهرا
ت والاحتجاجات التي اجتاحت مصر مؤخراً
القاهرة، مصر (CNN) -- أطلقت السلطات المصرية في وقت لاحق الجمعة سراح الصحفي الأمريكي، الذي اعتقل أثناء تغطيته لأحداث الشغب الأخيرة، فيما كشفت عن أنها مازالت تعتقل تسعة صحفيين مصريين.
وكانت قوات الأمن المصرية قد اعتقلت الصحفي الأمريكي، جيمس باك، ومترجمه المصري، من بين عدة أشخاص آخرين اعتقلتهم في المدينة الصناعية، المحلة الكبرى، حيث اندلعت الأسبوع الماضي احتجاجات نتيجة لارتفاع الأسعار وتدني الأجور، وتحولت لاحقاً إلى أحداث عنف.
وقال مسؤولون أمنيون إن سلطات الأمن المصرية اعتقلت على الأقل تسعة مصورين صحفيين ومصور تلفزيوني، بينهم أحد العاملين لوكالة رويترز للأنباء، أثناء محاولتهم تغطية الاحتجاجات في المحلة التي تضم أكبر مصنع للنسيج والأقمشة في الشرق الأوسط، والتي شهدت عدة احتجاجات وتظاهرات خلال أكثر من عام.
وأدى ارتفاع الأسعار مؤخراً إلى إحداث هزّة في مصر، التي تعد واحدة من أهم الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، وفقاًَ للأسوشيتد برس.
وفي مصر، تبلغ نسبة من يعيشون تحت مستوى الفقر حوالي 20 في المائة، يبلغ متوسط دخلهم اليومي حوالي دولارين.
وفي وقت لاحق من الأسبوع الماضي، مزق متظاهرون ملصقاً ضخماً للرئيس المصري حسني مبارك، واشتبكوا مع رجال الأمن، ما أدى إلى سقوط قتيلين في أعنف احتجاجات تشهدها مصر منذ عام 1977، عندما رفعت السلطات أسعار الخبز.
وقال الصحفي الأمريكي، جيمس باك، الذي يعمل صحفياً حراً، إن السلطات المصرية اعتقلته مع مترجمه المصري الخميس الماضي.
وفي اتصال هاتفي أجراه الصحفي الأمريكي مع الأسوشيتد برس الجمعة من مركز الاعتقال في المحلة، قال إن السلطات أبلغته بأنه يمكنه الخروج من مركز الأمن، غير أن المترجم المرافق، محمد صالح أحمد، سيظل رهن الاعتقال.
وأوضح باك، وهو طالب في كليو الصحافة والإعلام في جامعة كاليفورنيا ببيركلي، قائلاً: "لقد بدأت إضراباً عن الطعام، ولن أغادر المركز دون مترجمي."
وقال إن الشرطة اعتقلته بينما كان يلتقط صوراً للعائلات والأسر التي أضربت عن الطعام احتجاجاً على اعتقال أقاربها وأبنائها.
وكشف الصحفي الأمريكي إنه أخضع للاستجواب طوال 45 دقيقة، لكنه لم يتعرض لأي أذى، مضيفاً أنه تمت مصادرة بطاقة الذاكرة التي كانت في كاميرته.
وفي الأثناء، كان مصور وكالة رويترز، ناصر نوري، والصحفي في جريدة الفجر المصرية الأسبوعية، أحمد حامد، من بين الصحفيين التسعة المعتقلين لدى أجهزة الأمن المصرية، وفقاً لما كشفه مسؤولون أمنيون رفضوا الكشف عن هوياتهم، لعدم السماح لهم بالتصريح لوسائل الإعلام.
وكان الهدوء قد عاد في وسط الأسبوع إلى مدينة المحلة بعد المواجهات العنيفة وقعت في نهاية الأسبوع الماضي.
هذا وكانت مصر قد شهدت أيضاً حملة اعتقالات سياسية الطابع، كانت أغلبها في أوساط الإسلاميين، وقوى المعارضة.
فقد ذكرت الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية،" إحدى أبرز قوى المعارضة المصرية، أن قوات الأمن اعتقلت القيادي البارز فيها، جورج إسحاق، المنسق العام السابق للحركة والمنسق العام المساعد حالياً، في عملية مداهمة استهدفت منزله ليل الأربعاء.
وقالت الحركة التي نشأت أول الأمر للاعتراض على إعادة انتخاب الرئيس المصري حسني مبارك عام 2004، إن أكثر من 50 عنصراً من ناشطيها قد الاعتقال حالياً، وربطت الأمر بدورها المؤثر في المظاهرات التي شهدتها المدن المصرية مؤخراً.
وجاء نبأ اعتقال إسحاق بعد يوم واحد على انتهاء انتخابات المحليات المصرية التي دعت حركة "الإخوان المسلمون" المعارضة إلى مقاطعتها بدعوى رفض طلبات الترشيح التي قدمها الآلاف من أنصارها.
القوات الأميركية في العراق بين تحديات إعادة الإعمار واستتباب الأمن
في الذكرى الخامسة لاجتياح القوات الأمريكية لبغداد وسقوط نظام صدام ما يزال العراق بعيدا عن الاستقرار والهدوء. راديو دويتشه فيله أجرى بهذه المناسبة حوارا خاصا مع فولكر بيترس، رئيس معهد البحوث الدولية والأمنية في برلين
حلت يوم أمس الأربعاء 9 نيسان/ أبريل 2008 الذكرى الخامسة لسقوط العاصمة بغداد، واطاحة القوات الأمريكية بنظام الرئيس العراقي صدام حسين، بعد 35 عاماً من حكم حزب البعث للعراق بقبضة من حديد. وفي هذه الذكرى خلت العاصمة بغداد من مظاهر الاحتفالات، التي عمت بغداد قبل السنوات الخمس، التي كانت شاهدة على الكثير من أعمال العنف الطائفي والمذهبي في الشارع العراقي، والجاذبات والانقسامات السياسية بين نخبته السياسية الحاكمة. وعلى العكس من ذلك وجدت الحكومة العراقية نفسها مضطرة لفرض حظرا للتجوال تحسباً لوقوع المزيد من أعمال العنف والانفجارات، وتم نشر قوات الأمن العراقية في الشوارع الرئيسية للعاصمة بغداد. عن الوضع في عراق اليوم وفرص الاستقرار وقضية انسحاب القوات الأجنبية أجرى القسم العربي في راديو دويتشه فيله حواراً خاصاً مع البروفيسور فولكر بيترس، رئيس معهد البحوث الدولية والأمنية في برلين. وإليكم نص الحوار كاملاً:
دويتشه فيله: البروفيسور فولكر بيترس، كيف تقومون الوضع في العراق بعد خمس سنوات على سقوط نظام صدام حسين. هناك تراجع نسبي في العنف فهل يعني هذا أن الوضع يتحسن؟
فولكر بيترس: إن هذا يتوقف على المدة الزمنية. إذا ما نظرنا إلى السنوات الخمس الماضية، فالوضع ليس بالجديد. وإذا ما نظرنا إلى السنة الماضية، فبالتأكيد أننا نلمس تحسناً تدريجياً، وذلك لعدة أسباب منها إعلان جيش المهدي وقف نشاطاته المسلحة، وإنشاء ما يسمى بمجالس الصحوة. كما يعود ذلك بالتأكيد إلى نشر عدد أكبر من الجنود الأمريكان في العراق.
ولكن هل هناك إيجابيات لهذه الحرب في ذكراها الخامسة؟ الآن يحصل العراقيون على الكهرباء لمدة ساعتين يوميا. شوارع العراق كانت مليئة بالناس قبل خمس سنوات في مثل هذا اليوم واليوم هناك حضر للتجول في بغداد؟
إن كل شيء نسبي. إذا ما قارنا الوضع اليوم مع الأعمال التي أطلقت في سنة 2003، فطبعا الأمر يخيب الآمال. من المؤكد أن الحكومة الأمريكية آنذاك وعدت بأكثر مما تستطيع تنفيذه. لكن في نفس الوقت نرى أن هناك تحول اجتماعي وسياسي إلى حد معين، حيث تشهد بعض مناطق العراق تطورا حقيقيا خاصة في الشمال الكردي العراقي الذي نظمت فيه انتخابات ديمقراطية عرفت مشاركة واسعة وهذا يدل على أن أكثرية الناس تريد بالتأكيد الديمقراطية والمشاركة وليست لها مصلحة في الحرب الداخلية والدمار.
كلينتون وأوباما، مرشحا الحزب الديمقراطي، يريدان سحب القوات الأمريكية من العراق في أقرب وقت ممكن، فهل سيؤدي هذا الانسحاب إلى الاستقرار أم سيقود إلى الحرب الأهلية؟
ما نعرفه أنه هناك حاليا حرب أهلية محدودة إلى حد ما، ولكنها حرب أهلية تحت الإشراف الأمريكي إذا استطعنا أن نقول ذلك. إني أعتقد أنه من الضروري بالنسبة للأمريكيين أن يحددوا برنامجا تدريجيا للانسحاب. لا أحد يريد انسحابا فوريا للقوات الأمريكية من يوم إلى أخر أو من شهر إلى آخر لأن ذلك غير ممكن بالتأكيد، ولكننا نريد من الأطراف العراقية وحتى الإقليمية، وأعني بها الدول المجاورة للعراق، أن تتحمل مسؤوليتها بشكل حقيقي. أنا أعتقد أن ذلك لن يحدث، إلا إذا عرفوا أن الوجود الأمريكي ستكون له نهاية، وأقصد نهاية معروفة.
لكن هناك حديث في الولايات المتحدة الأمريكية عن اتفاقية بقاء طويل الأمد للقوات الأمريكية في العراق؟
صحيح أن هناك حديث يدور داخل بعض الأوساط الأمريكية، فهناك بعض الجهات في أمريكا تريد البقاء بعدد محدود من القوات لفترة طويلة. أعتقد أن هذا يتوقف في النهاية على المفاوضات بين الحكومة الأمريكية وحكومة عراقية مستقلة فعلا. حاليا توجد حكومة عراقية تحت الإشراف الأمريكي ولا تتصرف بحرية وسيادة كاملة. ولكن إذا انسحبت معظم القوات الأمريكية ولم يظل سوى عشرة آلاف أو 20 ألف للقيام بمهام تدريب وحماية الوجود المدني الأمريكي فالوضع سيتغير، إذ سيعطي الإمكانية والمسؤولية للحكومة العراقية للتفاوض مع الأمريكيين حول ما يرغب فيه الجانبين العراقي والأمريكي.
لو عدنا إلى الحرب الأهلية في العراق، ما مدى إمكانية تقسيم العراق، وكيف يمكن الحيلولة دون ذلك؟
Bildunterschrift: لا أعتقد أن تقسيم العراق سيكون حلا. طبعا هناك نظريا إمكانية انفصال الجزء الكردي عن باقي العراق، ولكن حتى القيادات الكردية ليست متحمسة لمثل هذا التطور لأنهم يعرفون أن دولة كردية ستكون معزولة عن بقية العالم. ومن مصلحة كل الأحزاب الكبيرة والقيادات في العراق بقاء العراق دولة موحدة، ولو في إطار دولة موحدة فدرالية. فنحن نعرف من ألمانيا أو من بعض الدول الأوروبية أو من كندا أن الفدرالية ليست آلة لتقسيم الدول، ولكن هي آلة لتوحيد الدول وبقاءها موحدة.
ألمانيا ودول أوروبية أخرى لم تشارك في الحرب قبل خمس سنوات، هل يا ترى على هذه الدول أن تساعد الآن على إعادة بناء العراق وماذا يمكن لدولة مثل ألمانيا أن تفعل؟
أعتقد أن ألمانيا والدول التي لم تشارك في الحرب تتحمل بالتأكيد مسؤولية مساعدة العراق في بناء نفسه. طبعا هناك مشاكل حاليا، ولا يمكننا أن ننصح الحكومة الألمانية بأن ترسل موظفين أو مساعدين مدنيين إلى مناطق خطرة، لكن هناك مناطق آمنة نسبيا في شمال العراق مثلا. فهناك عدة إمكانيات للتعاون الاقتصادي والعلمي والتعاون بين الجامعات. أعتقد أن ألمانيا وبعض الدول مثل فرنسا مقصرة نوعا ما في مسؤولياتها في مساعدة العراق.
الولايات المتحدة الأمريكية تطالب الدوال العربية بأن تتدخل أكثر في العراق وأن تساعد العراق أكثر لوقف النفوذ الإيراني، هل هذه المطالبة معقولة أم أن إيران تسيطر بشكل أو آخر على العراق ؟
إيران لا تسيطر، لكن لإيران نفوذ في داخل العراق بالتأكيد. فتقريبا كل الدول المجاورة للعراق لديها نفوذ معين داخل العراق. وصحيح أن النفوذ الإيراني أكبر من النفوذ التركي أو الأردني أو السوري أو السعودي، لكن المقاربة الأمريكية، التي وصفتها غير صحيحة. ما هو ضروري برأيّ هو مقاربة جديدة، ربما من رئيس أمريكي جديد، بمعنى أن يتشاور الأمريكيين مع كل دول الجوار العراقي فيقبلون مسألة أن كل الدول المجاورة للعراق لديها مصالح شرعية فيما يتعلق بالسلام والاستقرار في المنطقة. فطبعا كل الدول لديها نفوذ وبعض الدول لديها مصالح غير شرعية. ولكن هذا يجب أن يدفع لعقد مؤتمرات وندوات إقليمية ليس بمعنى تشكيل تحالفات جديدة كالعرب ضد الإيرانيين أو العراق ضد بقية العالم، ولكن بمعنى بناء نظام أمني إقليمي جديد.
أجرى الحوار: عبد الرحمن عثمان
--------------------------------------------------------
"عدالة دولية" و"حقيقة محتجبة"11 - 04 - 2008
كتب: عريب الرنتاوي
في الأنباء، أن الشاهد الرئيس في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، اختفى عن "رادارات" الأجهزة الأمنية الفرنسية، أو أنه وفقا للناطق الرسمي الفرنسي "خرج من بيته ولم يعد"، تماما مثلما نقرأ في إعلانات اختفاء الخادمات السيرلانكيات أو كبار السن المصابين بالزهايمر أو الأطفال المنغولين، مع الاحترام والتقدير لجميع من ذكروا، علما بأن شاهدنا السوري محمد زهير الصديق، الذي ليس له من اسمه نصيب، لا ينتمي لأي من هذه الفئات بتاتا.وفي الأنباء أيضا، أن الرجل غادر شقته في إحدى ضواحي باريس قبل بضعة أسابيع، من دون أن يترك وراءه لا خبر ولا أثر، وأن التكهنات (لاحظوا تكهنات، لكأنه من المستحيل معرفة أين هبط الرجل بعد أن أقلع من مطار شارل ديغول)، تشير إلى انتقاله إلى دولة عربية خليجية، ترجح مصادر المعارضة اللبنانية أنها المملكة العربية السعودية التي كان يقيم فيها قبل انتقاله إلى باريس، ولا تستبعد أن تكون دولة الإمارات التي اعتاد زيارتها، حتى بعد أن أصبح مطلوبا للقضاء اللبناني بتهم تضليل التحقيق وشهادة الزور.هنا، تطرح أسئلة وتساؤلات حول مسؤولية فرنسا في حفظ أمن الشاهد الرئيس وتقييد حركته، وفي الالتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1636 الذي يلزم جميع الدول الأعضاء – بما في ذلك الدول التي من المعتقد أن الصديق لجأ إليها - بمنع مرور أو إقامة أي مشتبه به في الجريمة على أرضيها.ومعلوم أن الصديق تحول من "شاهد ملك" إلى مشتبه به بموجب التقرير الأول للجنة التحقيق الدولية برئاسة ديتلف ميليس، بعد أن اعترف الرجل بالكذب ونسج الروايات وتضليل التحقيق، وهو الأمر الذي أعادت التقارير اللاحقة لسيرج برامرتس ودانيل بيلمار التأكيد عليه، أو لم تنفه على الأقل، فكيف يغادر رجل بهذه الأهمية للتحقيق فرنسا بكل حرية، وكيف يمكث على أرضها من دون رقابة أمنية كما تزعم السلطات هناك، ولماذا لم يسلم إلى لبنان، ولماذا لم يشدد لبنان على ضرورة استلامه وهو المطلوب أيضا في قضية الضباط الأربعة الكبار المعتقلين على ذمة القضية منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام، ومن دون تبرئة أو اتهام، وفقا لتقرير مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الخاص بمحاربة الاعتقال التعسفي.رواية اختفاء الشاهد لصديق، بما تتضمنه من التباسات وتواطؤات تخلط حابل القضاء بوابل السياسة، وتعيد إلى الأذهان المخاوف من تحول "العدالة الدولية" إلى ذراع سياسية لخدمة أجندات إقليمية ودولية، مندرجة في سياق الصراع بين المعسكرات والمحاور، وفي هذا السياق يندرج حوار رايس – سبكتر بالأمس في مجلس الشيوخ، حول فرص التدخل في التحقيق وعقد صفقة مع الرئيس الأسد، وفي السياق ذاته، اندرجت من قبل تصريحات لساركوزي أدلى بها في أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة عندما لوّح بتفعيل المحكمة واستعجالها وتمويلها عقابا لسوريا على رفضها التجاوب مع السياسة الفرنسية في لبنان.مقابل هذه الرواية، ثمة من يضع قضية الصديّق في إطار هجوم سوري مضاد على المحكومة والشهود، حيث يربط بين اختفاء الصديق، و"انتحار" غازي كنعان، والشائعات عن اعتقال آصف شوكت وهرب بشرى الأسد إلى دولة عربية أو طلبها لجوءا سياسيا في فرنسا، نفته الأخيرة جملة وتفصيلا.تفترض هذه الرواية التي تروّج لها المولاة في لبنان، وتتبناها بالكامل وبصورة مثيرة، صحيفة السياسة الكويتية، أن ثمة في دمشق من يريد أن لا يترك للمحكمة التي ستنعقد في غضون الأشهر القادمة شيئا تفعله، فلا شهود أو متهمين على قيد الحياة، فتكون النتيجة قطع سلسلة التحقيق والاتهامات في حلقتها الأهم والموصلة إلى الحلقة الأضيق للنظام.نحن إذن، إمام "عدالة دولية" لا تختلف كثيرا عن "عدالاتنا" في العالم العربي، تخضع لحسابات السياسة وتتأثر باعتبارات الأمن المقدمة على ما عداها، وأحيانا باعتبارات "مافيوية"، فتكون النتيجة: عدالة مع وقف التنفيذ، و"حقيقة محتجبة".
------------------------------------------------------------
مصر: اعتقال تسعة صحفيين وإطلاق سراح الصحفي الأمريكي
12/04/08
من التظاهرا
ت والاحتجاجات التي اجتاحت مصر مؤخراًالقاهرة، مصر (CNN) -- أطلقت السلطات المصرية في وقت لاحق الجمعة سراح الصحفي الأمريكي، الذي اعتقل أثناء تغطيته لأحداث الشغب الأخيرة، فيما كشفت عن أنها مازالت تعتقل تسعة صحفيين مصريين.
وكانت قوات الأمن المصرية قد اعتقلت الصحفي الأمريكي، جيمس باك، ومترجمه المصري، من بين عدة أشخاص آخرين اعتقلتهم في المدينة الصناعية، المحلة الكبرى، حيث اندلعت الأسبوع الماضي احتجاجات نتيجة لارتفاع الأسعار وتدني الأجور، وتحولت لاحقاً إلى أحداث عنف.
وقال مسؤولون أمنيون إن سلطات الأمن المصرية اعتقلت على الأقل تسعة مصورين صحفيين ومصور تلفزيوني، بينهم أحد العاملين لوكالة رويترز للأنباء، أثناء محاولتهم تغطية الاحتجاجات في المحلة التي تضم أكبر مصنع للنسيج والأقمشة في الشرق الأوسط، والتي شهدت عدة احتجاجات وتظاهرات خلال أكثر من عام.
وأدى ارتفاع الأسعار مؤخراً إلى إحداث هزّة في مصر، التي تعد واحدة من أهم الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، وفقاًَ للأسوشيتد برس.
وفي مصر، تبلغ نسبة من يعيشون تحت مستوى الفقر حوالي 20 في المائة، يبلغ متوسط دخلهم اليومي حوالي دولارين.
وفي وقت لاحق من الأسبوع الماضي، مزق متظاهرون ملصقاً ضخماً للرئيس المصري حسني مبارك، واشتبكوا مع رجال الأمن، ما أدى إلى سقوط قتيلين في أعنف احتجاجات تشهدها مصر منذ عام 1977، عندما رفعت السلطات أسعار الخبز.
وقال الصحفي الأمريكي، جيمس باك، الذي يعمل صحفياً حراً، إن السلطات المصرية اعتقلته مع مترجمه المصري الخميس الماضي.
وفي اتصال هاتفي أجراه الصحفي الأمريكي مع الأسوشيتد برس الجمعة من مركز الاعتقال في المحلة، قال إن السلطات أبلغته بأنه يمكنه الخروج من مركز الأمن، غير أن المترجم المرافق، محمد صالح أحمد، سيظل رهن الاعتقال.
وأوضح باك، وهو طالب في كليو الصحافة والإعلام في جامعة كاليفورنيا ببيركلي، قائلاً: "لقد بدأت إضراباً عن الطعام، ولن أغادر المركز دون مترجمي."
وقال إن الشرطة اعتقلته بينما كان يلتقط صوراً للعائلات والأسر التي أضربت عن الطعام احتجاجاً على اعتقال أقاربها وأبنائها.
وكشف الصحفي الأمريكي إنه أخضع للاستجواب طوال 45 دقيقة، لكنه لم يتعرض لأي أذى، مضيفاً أنه تمت مصادرة بطاقة الذاكرة التي كانت في كاميرته.
وفي الأثناء، كان مصور وكالة رويترز، ناصر نوري، والصحفي في جريدة الفجر المصرية الأسبوعية، أحمد حامد، من بين الصحفيين التسعة المعتقلين لدى أجهزة الأمن المصرية، وفقاً لما كشفه مسؤولون أمنيون رفضوا الكشف عن هوياتهم، لعدم السماح لهم بالتصريح لوسائل الإعلام.
وكان الهدوء قد عاد في وسط الأسبوع إلى مدينة المحلة بعد المواجهات العنيفة وقعت في نهاية الأسبوع الماضي.
هذا وكانت مصر قد شهدت أيضاً حملة اعتقالات سياسية الطابع، كانت أغلبها في أوساط الإسلاميين، وقوى المعارضة.
فقد ذكرت الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية،" إحدى أبرز قوى المعارضة المصرية، أن قوات الأمن اعتقلت القيادي البارز فيها، جورج إسحاق، المنسق العام السابق للحركة والمنسق العام المساعد حالياً، في عملية مداهمة استهدفت منزله ليل الأربعاء.
وقالت الحركة التي نشأت أول الأمر للاعتراض على إعادة انتخاب الرئيس المصري حسني مبارك عام 2004، إن أكثر من 50 عنصراً من ناشطيها قد الاعتقال حالياً، وربطت الأمر بدورها المؤثر في المظاهرات التي شهدتها المدن المصرية مؤخراً.
وجاء نبأ اعتقال إسحاق بعد يوم واحد على انتهاء انتخابات المحليات المصرية التي دعت حركة "الإخوان المسلمون" المعارضة إلى مقاطعتها بدعوى رفض طلبات الترشيح التي قدمها الآلاف من أنصارها.
------------------------------------------------
البنك الدولي:العرب يهدرون ماء العالم ولا يدركون الكارثة المحدقة بهم
البنك الدولي:العرب يهدرون ماء العالم ولا يدركون الكارثة المحدقة بهم

الرباط ــ الزمان
دعا البنك الدولي امس في الرباط البلدان العربية الي خفض سريع لاستهلاكها من المياه وذلك بهدف تفادي نقص كارثي في المياه في المنطقة. وقال ان العرب لاكثر اسرافا وهدرا للمياه في العالم ولا يقدرون ازمة العالم . وقال بير فرنشيسكو مانتوفاني خبير المياه في البنك الدولي "الامر لا يتعلق باجراءات تقنية يقررها مهندسون بل باصلاحات سياسية عميقة تتأخر حكومات منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في اتخاذها لانها ليست شعبية". وفي الاثناء، يبقي الوضع مقلقا لان المنطقة تستخدم مياها تزيد عما تحصل عليه والامر في تدهور مستمر. وقال تقرير للبنك الدولي ان مستوي توفر المياه للفرد سيتدني، بفعل النمو الديموغرافي، الي النصف في 2050. وفي الان نفسه ستتراجع موارد المياه المتجددة، وهي الادني في العالم اصلا، بنسبة 20 بالمئة تحت تاثير التغيرات المناخية. وموارد المياه المتوفرة للفرد والتي كانت في 1950 بنحو اربعة آلاف متر مكعب، اصبحت لا تزيد حاليا عن 1100 متر مكعب للفرد. وتشير التوقعات الي انها ستتدني الي 550 مترا مكعبا بحلول العام 2050 في حين يتوقع ان يبلغ المعدل العالمي في منتصف القرن الحادي والعشرين 6000 متر مكعب للفرد. وسترافق كل ذلك انعكاسات خطرة علي الطبقات المائية وشبكات المياه الطبيعية المحدودة اصلا في المنطقة. ويكلف تدهور نوعية المياه اصلا دول المنطقة غاليا، وهو يستحوذ علي 3 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي الايراني وما بين 1 و5،1 بالمئة في باقي دول المنطقة. وتؤكد جوليا بوكنال ابرز اختصاصية في ادارة الموارد المائية في البنك الدولي ان "المشكلة وحلولها معروفة بيد ان تقدم الاصلاحات بطيء. يجب قطعا خفض مجمل الاستهلاك ليصبح في مستوي الموارد المتاحة مع توفير خدمات ملائمة لحاجات السكان". ويطالب البنك الدولي "بادارة افضل" للمياه آخذا في الاعتبار ان الاستخدام المنزلي والتجاري والصناعي للمياه لا يمثل الا ما بين 10 و15 بالمئة من الحاجات من الماء في بلد ما والباقي يخصص للزراعة. وبالتالي فانه يتعين التدخل في مستوي هذا المجال الاخير من خلال خفض الري خصوصا عبر اعتماد نظام "الحصص المائية" ويؤكد البنك الدولي ان ذلك "يعني ان نقرر في اطار من الشفافية من يتلقي الماء والكمية التي يتلقاها". ويقترح البنك ايضا، بسبب النمو المدني الكبير، خفض عدد العاملين في الزراعة وتوجيه المزارعين الي زراعات ذات قيمة مضافة عالية واستيراد المزيد من المواد الغذائية لحماية مياه منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 09.04.2008
راينر فورست ـ فيلسوف التسامح
كتاب راينر فورست" التسامح في النزاع"
يلعب مفهوم التسامح دورا مركزيا في المجتمعات المتعددة الثقافات. إنه يصف سلوكا يسمح بالإبقاء على النزاع بين القناعات والممارسات وبالتخفيف من حدة هذا النزاع في الآن نفسه، لاستناده إلى أسس تسمح بالتعايش ضمن الصراع
إن نظرة نقدية إلى تاريخ مفهوم التسامح وحاضره توضح أنه ما برح محل اختلاف عميق في ما يتصل بمضمونه وسبل تقييمه، ما يجعله، هو نفسه، موضوعا للنزاع. فقد كان التسامح وما زال بالنسبة إلى بعضهم تعبيرا عن الاحترام المتبادل، رغم الفوارق عميقة الغور، بينما هو بالنسبة إلى آخرين موقف وممارسة تحقيريين وقمعيين بالقوة.
مفهوم التسامح
مشهد من المظاهرات ضد نشر الرسوم الكاريكاتورية حول النبي محمد
لتحليل هذه الإشكالية، يعيد راينر فورست في بحثه الشامل بناء الخطاب الفلسفي والسياسي للتسامح منذ العصر القديم، ويبين تنوع وثراء تبريرات وممارسات التسامح من آباء الكنيسة وحتى زمننا الحاضر، ويبلور نظرية تعززها المعطيات التاريخية، يختبر صحتها بتطبيقها على صراعات تتصل بالتسامح. وراينه فورست هو أحد وجوه الجيل الثالث للمدرسة النقدية في فرانكفورت إلى جانب آكسيل هونيث فيلسوف الاعتراف.
ويرى فورست في كتابه المركزي "التسامح في النزاع" أن التسامح يرتبط صميميا بالنزاع، لأنه سلوك لا يصبح ضروريا إلا عند ظهور نزاع أو خلاف ما. لكن يشير أيضا إلى أن: "التسامح الذي يستوجبه النزاع لا يحل هذا النزاع، بل يعمل فقط على تسييجه والتخفيف من حدته، أما تناقض القناعات والمصالح والممارسات فيظل قائما، لكنه يفقد، نزولا عند اعتبارات معينة، طاقته التدميرية".
ويعني عنوان الكتاب بأن الفرقاء في نزاع ما ينتهون إلى اتخاذ موقف متسامح من بعضهم بعضا، لأنهم يرون، حسب فورست، بأن أسباب الرفض المتبادل تقف حيالها أسباب أخرى للقبول المتبادل، وحتى وإن كانت أسباب القبول المتبادل لا تسمح بتجاوز أسباب الرفض، إلا أنها تتحدث لصالح التسامح، بل وتطالب به. إن
وعد التسامح يقول بإمكانية التعايش في ظل الاختلاف".
التسامح ضد "صراع الحضارات"
غوته: ا
لتسامح إهانة! ه
في ظل الخطابات التي تؤسس لصراع الحضارات، يتحدث فورست عن ضرورة التسامح وأهميته بالنسبة لمجتمعات اليوم. ويرى بأن إشكالية التسامح مطروحة منذ المؤرخ اليوناني هيرودوت وأنه هناك حيث يظهر اختلاف في الأفكار والرؤى يظهر النزاع ويظهر معه التسامح. وهذا يعني حسب فورست أن التسامح ابن النزاع ويولد في رحم النزاعات البشرية، بل كثيرا ما يصبح موضوعا لتلك النزاعات، غذ كما يقول فورست: "ففي الوقت الذي يعتبر البعض أن التسامح فضيلة يدعو غليها الرب أو الأخلاق أو العقل أو على الأقل الفطنة، يرى آخرون بأن التسامح موقف متعجرف وأبوي وقمعي بالقوة. بالنسبة للبعض فإن التسامح تعبير عن اليقين الذاتي وقوة الشخصية، وللبعض الآخر موقفا مصدره عدم الشعور بالأمان، الإذعان والضعف".
ولا يعدم المرء أمثلة عن هذه الآراء المتناقضة بشأن التسامح في تاريخ الفلسفة، ويكفي أن نشير إلى مديح فولتير وليسينغ للتسامح في حين تحدث كانط عن "الاسم المتعجرف للتسامح"، أما غوته فكان أكثر نقدية وتشككا بهذا المفهوم وهو القائل:
"يتوجب على التسامح أن يكون مؤقتا فقط: عليه أن يقود إلى الاعتراف. فالتسامح إهانة".
دويتشه فيله
رشيد بوطيب
--------------------------------------------------------------
أن تعرف ما تعرفه الإدارات الحكومية حق من حقوق المواطنين
ثقافة ومجتمع 09.04.2008راينر فورست ـ فيلسوف التسامح
كتاب راينر فورست" التسامح في النزاع"
يلعب مفهوم التسامح دورا مركزيا في المجتمعات المتعددة الثقافات. إنه يصف سلوكا يسمح بالإبقاء على النزاع بين القناعات والممارسات وبالتخفيف من حدة هذا النزاع في الآن نفسه، لاستناده إلى أسس تسمح بالتعايش ضمن الصراع
إن نظرة نقدية إلى تاريخ مفهوم التسامح وحاضره توضح أنه ما برح محل اختلاف عميق في ما يتصل بمضمونه وسبل تقييمه، ما يجعله، هو نفسه، موضوعا للنزاع. فقد كان التسامح وما زال بالنسبة إلى بعضهم تعبيرا عن الاحترام المتبادل، رغم الفوارق عميقة الغور، بينما هو بالنسبة إلى آخرين موقف وممارسة تحقيريين وقمعيين بالقوة.
مفهوم التسامح
مشهد من المظاهرات ضد نشر الرسوم الكاريكاتورية حول النبي محمد
لتحليل هذه الإشكالية، يعيد راينر فورست في بحثه الشامل بناء الخطاب الفلسفي والسياسي للتسامح منذ العصر القديم، ويبين تنوع وثراء تبريرات وممارسات التسامح من آباء الكنيسة وحتى زمننا الحاضر، ويبلور نظرية تعززها المعطيات التاريخية، يختبر صحتها بتطبيقها على صراعات تتصل بالتسامح. وراينه فورست هو أحد وجوه الجيل الثالث للمدرسة النقدية في فرانكفورت إلى جانب آكسيل هونيث فيلسوف الاعتراف.
ويرى فورست في كتابه المركزي "التسامح في النزاع" أن التسامح يرتبط صميميا بالنزاع، لأنه سلوك لا يصبح ضروريا إلا عند ظهور نزاع أو خلاف ما. لكن يشير أيضا إلى أن: "التسامح الذي يستوجبه النزاع لا يحل هذا النزاع، بل يعمل فقط على تسييجه والتخفيف من حدته، أما تناقض القناعات والمصالح والممارسات فيظل قائما، لكنه يفقد، نزولا عند اعتبارات معينة، طاقته التدميرية".
ويعني عنوان الكتاب بأن الفرقاء في نزاع ما ينتهون إلى اتخاذ موقف متسامح من بعضهم بعضا، لأنهم يرون، حسب فورست، بأن أسباب الرفض المتبادل تقف حيالها أسباب أخرى للقبول المتبادل، وحتى وإن كانت أسباب القبول المتبادل لا تسمح بتجاوز أسباب الرفض، إلا أنها تتحدث لصالح التسامح، بل وتطالب به. إن
وعد التسامح يقول بإمكانية التعايش في ظل الاختلاف".
التسامح ضد "صراع الحضارات"
غوته: ا
لتسامح إهانة! هفي ظل الخطابات التي تؤسس لصراع الحضارات، يتحدث فورست عن ضرورة التسامح وأهميته بالنسبة لمجتمعات اليوم. ويرى بأن إشكالية التسامح مطروحة منذ المؤرخ اليوناني هيرودوت وأنه هناك حيث يظهر اختلاف في الأفكار والرؤى يظهر النزاع ويظهر معه التسامح. وهذا يعني حسب فورست أن التسامح ابن النزاع ويولد في رحم النزاعات البشرية، بل كثيرا ما يصبح موضوعا لتلك النزاعات، غذ كما يقول فورست: "ففي الوقت الذي يعتبر البعض أن التسامح فضيلة يدعو غليها الرب أو الأخلاق أو العقل أو على الأقل الفطنة، يرى آخرون بأن التسامح موقف متعجرف وأبوي وقمعي بالقوة. بالنسبة للبعض فإن التسامح تعبير عن اليقين الذاتي وقوة الشخصية، وللبعض الآخر موقفا مصدره عدم الشعور بالأمان، الإذعان والضعف".
ولا يعدم المرء أمثلة عن هذه الآراء المتناقضة بشأن التسامح في تاريخ الفلسفة، ويكفي أن نشير إلى مديح فولتير وليسينغ للتسامح في حين تحدث كانط عن "الاسم المتعجرف للتسامح"، أما غوته فكان أكثر نقدية وتشككا بهذا المفهوم وهو القائل:
"يتوجب على التسامح أن يكون مؤقتا فقط: عليه أن يقود إلى الاعتراف. فالتسامح إهانة".
دويتشه فيله
رشيد بوطيب
--------------------------------------------------------------
أن تعرف ما تعرفه الإدارات الحكومية حق من حقوق المواطنين
----------------------------------------------------------
