تغييرات مرتقبة في سورية
إعداد: مركز القدس للدراسات السياسية
منذ اغتيال القيادي الابرز في حزب الله عماد مغنية، تدفقت حزم من التقارير المتضاربة، ولا تزال لتفسير عملية الاغتيال، ولها ما يربطها في اطاري التحقيقات والتوتر السوري السعودي. ففي الجانب السوري تتحدث تقارير عن ازاحة اللواء آصف شوكت عن الاستخبارات العسكرية السورية، واتجاه عقيلته بشرى الاسد للاقامة في الامارات. وبالمقابل في الجانب الذي يشير باصابع الاتهام لسورية بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري تحدثت تقارير عن اختفاء زهير الصديق في فرنسا، وهو الشاهد الرئيس أو (الملك) في القضية، ونوايا ترحيل الملف الى 2009، ودفع السعودية لدمشق عدم نشر تحقيقها في اغتيال مغنية.وباستمرار صمت وعزوف دمشق عن الرد على التقارير، وعدم جلاء نتائج التحقيق حول اغتيال مغنية، تبقى امكانية الطعن بالتقارير المكثفة من المعارضة في الخارج واردة، خصوصا اذا ما استمر شوكت في موقعه او تبوأ موقعا موازيا يبدد الجدل الدائر حول وجود خلافات في اوساط النظام، واظهرت نتائج التحقيق ضلوع جهات اجنبية موثقة في الاغتيال، وعندها سيبقى القول أن زخم التقارير هذه، ما هي الا حرب اعلامية بامتداداتها العربية والدولية، وبهدف زعزعة الثقة في النظام واركانه وتفكيك مفاصل محور الممانعة. ولكن الثابت هو أن دمشق في ورطة، لان حزب الله وايران يضغطان باتجاه نشر التحقيقات، وبالتالي فإن التأجيل اذا ما قدر له ان يتحول الى صفقة، لن يكون الا بما يلبي جانبا هاما من مصالح حزب الله وايران في تثبيت اقدامهما اكثر في المنظومة السياسية والعسكرية السورية. وخصوصا مع وجود شكوك متاصلة لدى حزب الله وايران في مدى رصانة المؤسسة الامنية السورية، وهو ما يضع الرئيس امام مأزق جوهري لم يستطع حتى والده الراحل وضع حد له، وهو تنافس القوى الامنية، وتعدد مرجعياتها، ووجود مظاهر فساد، ومحسوبية، تسهل عمليات الاختراق الخارجي التي يدفع الرئيس وحلفاؤه ثمنا غاليا نتيجتها. ولذلك لا ينتفي القول عن امكانية ان يكون الاسد على وقع ضعف ثقته بقدرة اجهزته الامنية في التعامل مع المستجدات الدقيقة التي تواجه البلاد في هذه المرحلة الدقيقة من الاستقطاب والاستقطاب المضاد، مقدم على اجراء تغييرات كبيرة هدفها ترسيخ دعائم النظام، وتحسين صورته في الداخل والخارج.واخيرا يمكن القول إن اتجاه التصعيد الامريكي في المنطقة اخذ يغلب على التبريد، وأن اسرائيل وفرنسا ليستا في هوى التصعيد الذي تحث اليه واشنطن مع دمشق التي لم تعد تستطيع التحليق بمعزل عن حلفائها.
الغاز اختفاء الشاهد الرئيس ضد سورية في اغتيال الحريري
قالت مصادر غربية إن فرنسا تبحث هذه الأيام في عودة فتح خطوط جديدة مع دمشق بخصوص الملف اللبناني. واعتبرت المصادر أن الفرنسيين يعتزمون طرح "أفكار" جديدة لدعم المبادرة العربية لحل الأزمة الرئاسية في لبنان. وأكدت المصادر أن "باريس تصوغ أفكاراً من شأنها أن تؤدي إلى ما سمته (تحفيز دمشق على لعب دور إيجابي) في الأزمة اللبنانية من أجل التوصل إلى حل، وكل ذلك في إطار مبادرة جامعة الدول العربية لانتخاب رئيس الجيش العماد ميشيل سليمان رئيساً توافقياً للبنان، كخطوة أولى من ضمن سلة (حلول) متكاملة".يأتي هذا عقب تقارير تحدثت عن اختفاء الشاهد محمد زهير الصديق وعائلته، وهو اللاجئ في فرنسا قبل فترة وجيزة، وبعضها تدعي انه طرد للسعودية قبل تسعة اشهر بناء على اوامر رئاسية فرنسية، وبطلب من دمشق التي هددت بوقف التعاون الأمني مع باريس، خصوصا بشأن الحركات الاصولية الناشطة في اوروبا انطلاقا من الشرق الاوسط. وقد اكد وزير الخارجية الفرنسي اختفاءه بعد أن كان خاضعا للمراقبة، وقال إن كل ما يعرفه أن الصديق كان موضوعا في السابق تحت الإقامة الجبريةوبحسب تقارير صحفية، فقد نقلت الداخلية الفرنسية مسألة مراقبته من جهاز حماية الشخصيات الأرفع في فرنسا المعروف بـ"raid" الى جهاز آخر يتبع للشرطة الفرنسية "crs"، وهو جهاز أقل خبرة، وصار يغادر منزله بصورة غير دورية قبل أن يختفي نهائيًا بحسب الخارجية، في 13 آذار ،علما بأنه غير ممنوع من السفر، وقد سافر مرات عدة إلى دول أوروبية وعربية.والمعروف أن الشاهد الصديق كان الشاهد الملك في مرحلة المحقق الالماني ميليتس وهي المرحلة التي تميزت بالتركيز على ان سورية هي التي تقف وراء الاغتيال، ولكن الصديق لم يتمكن من اثبات رصانته كشاهد عدل، وتقاذفته تهم الكذب والاحتيال والمأجورية، وبدا كمن لقن بما هو مطلوب منه، وهو مطلوب للقضاء في لبنان كمشتبه به في القضية، ولكن فرنسا التي سجنته فترة، لم تسلمه علما انه نال حصانة من حكم الاعدام بحسب مذكرة رسمية من الرئيس السابق اميل لحود.وبعد اختفاءه نقلت الـ لوفيغارو اليمينية الفرنسية عن مصدر وصفته بـ " المطلع على الملف " قوله إن الصديق كان مجرد سائق عند ضابط سوري " اتصلت به " أوساط النائب سعد الحريري العاملة مع ديتلف ميلس قبل ترحيله إلى السعودية ، وحاولوا تلقينه معلومات آتية من الخارج "، و " إنه شاهد زور ، اعترف أمام البوليس بأنه دفع له ليقول ما تم تلقينه له بغرض جعل التحقيق يتقدم حسب رغبتهم ".وقد أكد مصدر حقوقي في مكتب المحاماة الذي يملكه المحامي الفرنسي غييوم سيلنت ، محامي الصديق أن طرد هذا الاخير جاء بامر من الرئيس الفرنسي قبل حوالي تسعة أشهر. ومضى الى ان ساركوزي أخبر العاهل السعودي خلال زيارته إلى فرنسا في 21 حزيران / يونيو 2007 بأن فرنسا تريد التخلص من هذه المهزلة، لأنه بات يشكل عبئا سياسيا وأمنيا وأخلاقيا وقانونيا عليها بعد أن ثبت لديها أنه مجرد شخص محتال ومأجور، ولم يكن في يوم من الأيام على أي علاقة بالمخابرات السورية. وان الملك قبل إقامة الصديق مع أسرته في السعودية.واتهم حزب الله فرنسا باخفاء الصديق، وقال البعض إن الهدف هو التأكيد على ان سورية قتلته بوصفها اكثر المستفيدين من ذلك.وفي التقديرات ان اختفاء الصديق له علاقة بانتهاء ورقته فرنسيا بعد ان رفعت عنه الحماية نسبيا، ما يعني اهتمام من احضره الى فرنسا بمصيره وتتبع ذلك. وترجح لوفيغارو استنادا إلى مصدر خبير في شؤون الاستخبارات احتمال أن يكون من احضره الى فرنسا هو من تولى امره. وكشفت في هذا السياق، نقلا عن مصدر ديبلوماسي فرنسي وصفته بالرفيع المستوى، عن أن فرنسا، ومنذ أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، نفضت يديها منه، فقررت جماعة الحريري وقف تمويله من أجل إرغامه على مغادرة فرنسا. إلا أن المقربين من آل الحريري يحتفظون به الآن على الأرجح " .وبينما لم يتأكد بعد صحة ما ادعته صحيفة السياسية الكويتية المتخصصة في التقارير المناوئة لسورية عن اتصال الصديق بها، وادعاؤه انه مختبئ قرب فرنسا خشية الاغتيال مؤكدا على اتهاماته، ما قد يعني العودة لتسخين الملف امريكيا، فاختفاء الصديق والادعاء عن الاتصال متزامنان مع ربط وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس النظام السوري وعائلة الاسد بالاغتيال، حيث رفضت أي صفقة مع سورية تقضي بتجنيب عائلة الاسد في القضية، من اجل حمل نظام دمشق علي الابتعاد عن ايران. وقد جاء ذلك ردا على اقتراح تقدم به السناتور الجمهوري عن بنسيلفانيا ارلن سبكتر يقضي ببدء مفاوضات مع دمشق حول احتمال تخفيض العقوبات في هذه القضية لقاء تحقيق تقدم سياسي في المنطقة. واوضح سبكتر انه تبلغ اخيرا من عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني ان المحكمة الدولية حول اغتيال الحريري هي مصدر القلق الرئيسي للاسد ومن انها قد تؤدي الي ادانته، ولذلك طرح العاهل امكانية ادراج ذلك ضمن حل قبل ان يسأل رايس ان كانت تعتبر هذه الفكرة جديرة بالبحث. وردت رايس اعرف انهم يفكرون في ذلك لكن اعتقد ان هذه ستكون فكرة سيئة جدا.وفي تعليقها قالت دمشق إن رايس تستبق نتائج التحقيق وأن امريكا تستخدم المحكمة من اجل الضغط السياسي على سورية. وفي 8/4/2008 امام مجلس الامن طلب القاضي الكندي بيلمار رئيس لجنة التحقيق الدولية اللجنة ستة أشهر أخرى ابتداء من 15 حزيران / يونيو القادم ، وحذر من الإفراط في الاستعجال والتفاؤل بنتائج سريعة، لأن التحقيق في جرائم إرهابية «معقدة وصعبة في طبيعتها». وهو ما يعني ان المحكمة رُحِلَت الى العام 2009 على أقرب تقدير، هذا إذا قدر لها أن تبدأ جلساتها، ولم تحل عوائق جوهرية دونها.ويبدو للمراقبين ان التسويف بات عنوان قضية اغتيال الحريري، وقد أورد التقرير العاشر وهو آخر تقرير للجنة التحقيق الدولية نشر في 28 مارس/آذار أن "شبكة إجرامية" من الأفراد اغتالت الحريري، ولفت إلى أن تعاون سوريا كان "مرضيا عموما."والملاحظ ان اخفاء الصديق وتقرير بلمار قد منحا محامي الضباط الاربعة الموقوفين قوة دفع في مسعاهم الى الإفراج عن موكليهم. خصوصا مع ما يتردد عن امتعاض في اوساط الامين العام للامم المتحدة بطريقة اصدار ميليس احكاما مسبقة. هذا الا اذا مضت امريكا قدما في تحويل التحقيق لابتزاز سياسي مكشوف، وان تكون دفعت الى اخفاء الصديق تحت عنوان حماية الشهود، وجعل القضية اكثر اثارة. ولكن الثابت هو ان فرنسا اخذت تنسحب من الملف في وقت تهيئ نفسها لتكون وسيطا وبديلا عن المساعي العربية التي فشلت في ايجاد حل للمأزق اللبناني.
نسيج من التقارير المتضاربة حول آصف شوكت
فارس التغيير الأمني في اكثر من اطلالة خلال العامين الماضيين اقر نائب الرئيس المنشق عبد الحليم خدام، بأن اللواء آصف شوكت هو ضابط كفوء، وان سيرته لا تشوبها شائبة، وقد امتدح " ذكاء" شوكت و"ثقافته"، وحاول تقديمه على أنه يتميز إيجابيا عن بقية أركان النظام. هذا فضلا عن محاولاته المتكررة للعزف على "الانتماء السني" لشوكت بوصفه من عرب(بدو) وادي خالد على الحدود السورية اللبنانية.وقد يرى البعض ان خدام ينطق حقا بهدف باطل، وهو زعزعة الثقة في اركان النظام، هذا اذا ما أُخذ بعين الاعتبار " الانتماء السني" لشوكت بوصفه من عرب وادي خالد على الحدود السورية اللبنانية.وبينما غلب على ما كتب عن شوكت وصفه بالرجل الغامض، الا ان ما يدفع للاعتقاد ان صورته هي غير الصورة النمطية لرجل الامن القاسي مباركة الرئيس الراحل الاسد زواجه من كريمته البكر، علما بكبر سنة مقارنة بها وسبقه الزواج بغيرها، وانجابه ذرية، حيث يدعى (ابو زياد) واما بشرى فباتت تدعى (ام باسل). ولم تسجل عليه اوساط المعارضة السورية في سجله المهني – الامني اي شائبة تتعلق بالاعتقالات التعسفية في سوريا. ويقول البعض دفاعا عنه انه متبسم دوما، وأن خلفيته القانونية حسنت كثيرا من طبيعة وصورة عمل الاستخبارات تحت قيادته.وقد نسبت اوساط معارضة لسفير غربي في لندن ان شوكت اكد لمقربين له ان البلاد ستشهد تغييرات سياسية في المدى المنظور، وان هذه التغييرات ستكون إيجابية وفاعلة، وستؤدي إلى إعادة ترتيب النظام القائم وفق أسس وقواعد جديدة.لا يخفى ان تهلهل المؤسسة الامنية، ووجود صراع بين مراكز القوى قد يكون دافعا لتوحيدها وتوكيلها لمسؤول على ارفع درجات الثقة، وهي مواصفات قد يتمتع بها شوكت، وهي ان تمت قد تقطع الطريق على رفعت الاسد المتربص بالسلطة. وبينما رددت المعارضة في الخارج أن شوكت هو قيد الاقامة الجبرية نتيجة محاولته الانشقاق، فإن مراقبين يستبعدون أن يكون لدى شوكت نوايا او القدرة على اثارة انشقاق، كونه نسيبا حميما للرئيس، وفرضه صانع القرار الراحل حافظ الاسد من خارج الدائرة الضيقة في اطار الحرص على استمرار النظام والخشية من أطماع ذوي القربى.واذا كانت اغلب التقارير تواردت عن بعضها التقديرات بازاحة شوكت، الا ان تقريرا يتيما لموقع شفاف الشام المعارض للنظام والمعارضة، وضع رؤية مخالفة حيث ادعى ان الاسرة الحاكمة هي اكثر تماسكا من اي فترة خلت، وأن الرئيس في عداد اجراء تغييرات كبيرة حيث سيعين شوكت نائبا اول له للشؤون الامنية، بحيث تتبع لشوكت كافة الادارات والشعب الامنيه، بما فيهم شعبة الامن السياسي، والتي من المفترض ان تتبع لوزير الداخليه. كما ادعى التقرير ان الرئيس سيحيل عبد الفتاح قدسية، وكذلك محمد منصورة الى التقاعد، على ان يعين العميد عبد الوهاب جروة خلفا لهذا الاخير.واستبعدت المصادر ان يخلف اللواء علي يونس، او اللواء بهجت سليمان، شوكت على شعبة المخابرات العسكرية، نظرا لقناعة الرئيس بان لهم اتصالات بعمه المتربص بالسلطة الدكتور رفعت الاسد على حد تقدير التقرير.واكد الموقع ان العميد سليمان المحمد والمقرب من الرئيس قد يتم تعيينه بعد ترفيعه لتولي رئاسة شعبة المخابرات العسكرية، نظرا لكون شوكت له حرية التعيين، بمجرد ان يصبح نائبا للرئيس وتتبع له كافة الاجهزة الامنية.وعلى حد تقرير الموقع فقد تم تعين العميد نور الدين النقار قائدا للحرس الجمهوري بتزكيه من العقيد حافظ مخلوف. ونسب الموقع الى مصادره ان عملية غربلة لاكثر من مئه وعشرين من الضباط الذي تم ادانتهم انهم لايزالون على اتصال برفعت الاسد. كما اكد التقرير ان تعديلا وزاريا مرتقبا قد يسبق المرسوم المنوه اعلاة، يشمل الحقائب السياديه، وبحيث يصار الى تعيين واستبدال اكثر من عشر سفراء، وبينهم سفير سورية في واشنطن عماد مصطفى الذي ستسند له حقيبة الخارجية، فيما سيتولى د سامي الخيمي السفير في لندن حقيبة وزارية، وان يتم تعيين سفير في لندن مقرب من الدكتور فواز الاخرس.واكد الموقع وجود بشرى الاسد في دمشق على عكس كافة التقارير التي تحدثت عن وجودها في الخارج، وزعم مشاهدتها برفقة والدتها وعقيلة الرئيس السيدة اسماء الاخرس.وقد اكد موقع الحقيقة التابع للمعارض نزار نيوف أن شوكت ظهر في 11/4/2008 في حفل تخريج دفعة جديدة من الضباط في كلية القيادة والاركان في اول مرة يظهر فيها في مناسبة كهذه منذ تقلده رئاسة شعبة المخابرات العسكرية، في 29 فبراير/ شباط 2005 وكالة بعد إحالة سلفه اللواء حسن خليل على التقاعد، أي عقب اغتيال الحريري في 14 فبراير/ شباط 2005 باسبوعين.ويعتقد البعض ان تعمد ظهور شوكت في مناسبة كهذه، انما لقطع الجدل والشائعات حول مصيره، ومع ذلك يعتقد البعض أن حضوره لا يعني بالضرورة أن وضعه لا يزال طبيعيا في نظام شمولي متكتم.
كبش فداء صراع الأجهزة
شهدت الفترة الاخيرة التي اعقبت اغتيال القيادي البارز في حزب الله عماد مغنية بتفجير بسيارته في 12/2/2008 بدمشق، زخما من التقارير التي نشرتها قوى معارضة الخارج على مواقعها المختلفة، وبعضها ادعى اعتقال شوكت تحسبا لمحاولة انقلابية، ومنها من ادعى ازاحته عن رئاسة المخابرات العسكرية. واخر هذه التقارير تقرير للحياة في 13/4/2008 ادعى انه اصبح مسؤولا عن القضايا العسكرية في حين تولى قريب الرئيس علي مخلوف القضايا الامنية وانه تم ابلاغ السفارات بذلك.ويندفع البعض للأخذ بأن زخم الحديث عن وجود خلافات خلال العامين الماضيين بين اقطاب الحكم، وبروز مؤشرات ضعف البنية الامنية، وعدم ظهور شوكت منذ اواسط آذار/مارس الماضي، وتردد مفارقة عقيلته لبلادها كمؤشرات عن افول نجمه.ويرى مراقبون انه اذا ما قُدم شوكت ككبش فداء وسحبت منه صلاحياته، فعندها تتعزز مصداقية تقارير المعارضة التي تدعي وجود خلافات مستعصية بين اركان النظام. فخلال العامين الماضيين تحدثت تقارير معارضة مختلفة وبضمنها تقارير للسياسة الكويتية، عن وجود خلافات بين اقطاب الاجهزة الامنية، واغلبها تتعلق بشوكت، وآخرين مثل نائبه علي يونس وبهجت سليمان، وكلها تتعلق بالتنافس والولاء. وادعت مصادر ان الرئيس شكل لجنتين امنيتين مختلفتين بمدينة دمشق، احداها برئاسة أمين فرع دمشق لحزب البعث، وثانيها برئاسة اللواء عبد الفتاح قدسية – رئيس إدارة المخابرات الجوية – لإبعاد اللجان وتقاريرها عن الخلافات بين شوكت ويونس وسليمان.وعلى حد ادعاء النائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام، فإن الرئيس الاسد قرر تهميش دور اللواء شوكت منذ شهر حزيران/يونيو 2005، وانه استفاد من اغتيال مغنية ليبعده عن موقعه، حيث كلف ابن عمته العميد حافظ مخلوف، الذي سبق له أن تسلم ملفات رئاسة فرع الأمن الداخلي في المخابرات السورية العامة، للاشراف على التحقيق بالاغتيال. وزعم خدام أن شوكت قيد الاقامة الجبرية، وفي حالة تشبه الاعتقال، بسبب توصله الى معلومات اثناء تحقيقاته في قضية اغتيال مغنية "الى ان مفجري السيارة المفخخة كانوا من داخل سورية" ومضى في اتهاماته الى ان النظام هو من اعد عملية الاغتيال عبر المخابرات العامة التي يرأسها اللواء علي مملوك.وبالتزامن مع ذلك تحدث تقرير لموقع الحقيقة عن تكليف الرئيس الاسد قبل نحو شهر للواء علي يونس بتسيير شؤون المخابرات العسكرية حتى اشعار آخر تمهيدا لتسميته رئيسا لها في الاول من تموز / يوليو القادم. وبحسب ذات التقرير فإن ذلك يعني انهاء دور شوكت كرئيس للشعبة.وعن اللواء علي يونس يقول التقرير انه من مواليد قرية " بسيسين " إلى الجنوب من بلدة جبلة الساحلية، واعتبره من أبرز عناصر المجموعة التي أتى بها العماد علي دوبا عند تعيينه رئيسا للشعبة في العام 1974 خلفا للواء ( آنذاك) حكمت الشهابي الذي أصبح عندها رئيسا للأركان. وكان الرئيس الراحل حافظ الأسد سمى العميد ( آنذاك) علي يونس رئيسا لفرع الضباط ( 293) في شعبة المخابرات العسكرية مطلع العام 1992 خلفا للعميد أحمد عبود الذي أحيل على التقاعد مع حوالي 46 ضابطا آخر قال التقرير إنهم اتهموا بالاتجار بالمخدرات، واستثني منهم اللواء مصطفى التاجر الذي أصبح نائبا لرئيس الشعبة قبل اغتياله بالسم في مزرعته في ضاحية المنصورة شرقي حلب على أيدي عملاء اللواء غازي كنعان الذي أبلغته وكالة المخابرات المركزية الأميركية أن التاجر وشى به للبنتاغون بأنه الشخص الذي أدار عملية تهريب أموال صدام حسين إلى سوريا ولبنان قبل سقوط بغداد بشهرين على حد ادعاء التقرير. وبعد ترفيع شوكت إلى رتبة عميد، جرى تقسيم فرع الضباط إلى فرعين ( 293 / 1 ) الذي أصبح فرع الضباط، والذي احتفظ يونس برئاسته، و( 293 / 2 )، أو فرع القوى العاملة في الجيش، والذي أوكلت رئاسته لشوكت قبل أن يصبح رئيسا للشعبة، وأنيطت باللواء يونس لاحقا مهمة نائب رئيس شعبة المخابرات. وتزامنا مع الحديث عن كف يد شوكت عن المخابرات العسكرية تحدثت تقارير في النصف الاول من الشهر الماضي عن نوايا عقيلته بشرى الاقامة في الامارات العربية المتحدة، حيث انتقلت لباريس مع اولادها بعد اغتيال مغنية. كما نسب تقرير لاحق لموقع الحقيقة في ابريل/نيسان من باريس الى مصدر دبلوماسي قطري في باريس قوله إنها ستقيم قريبا في الدوحة بشكل دائم. وبحسب تقارير فقد طلبت "بصورة غير رسمية "وربما "بسبب الغضب "لجوءا سياسيا "في الإمارات العربية المتحدة، لكن مسؤولا إماراتيا رفيع المستوى دعاها الى الإقامة في أبو ظبي ،"كضيفة عزيزة على الدولة، ولكن من دون الخضة التي سينتجها قرار منحها اللجوء السياسي."وزعمت مصادر أن شوكت طلب من بعض معارفه العرب تقديم تسهيلات لإقامة طويلة لزوجته خارج سوريا، وأشارت إلى أن طلبًا مماثلًا وجّهه شوكت إلى مرجع أمني فرنسي على علاقة وثيقة به، بعدما تأكّد من أن عملية كبيرة تحضّر من أجل إزاحته من النظام لإقفال ملفات كبرى.ومن التقارير ما تحدثت عن مواجهة ساخنة بين الرئيس وشقيقته بشرى التي احتجت على الامتهان المتكرر لزوجها شوكت والايحاء الدائم بمسؤوليته عن اغتيال مغنية، وأن الامر وصل الى حد قيام الاسد بصفع شقيقته وفق زعم هذه التقارير، فإن والدتها السيدة آمنة قد ضعف تأثيرها بسبب تنامي نفوذ السيدة أسماء زوجة الأسد.وتحدثت تقارير وكلها من دائرة المعارضة في الخارج والمقربة من السعودية عن ان الرئيس وشقيقه ماهر وابن عمته ذو الهمة شاليش وبعض ابناء خال الرئيس من بيت مخلوف أي من يوصفون بالحلقة الضيقة قرروا مصير شوكت الدخيل عليها وانه لن يكون بافضل من مصير اللواء غازي كنعان الذي اغتيل في مكتبه واتهم باغتياله، وأن تطلعاته وعلاقاته وأحاديثه أكدت أنه كان يعمل منذ زمن طويل لوراثة النظام عن طريق انقلاب يعدّه، وأنه متهم بتسريب معلومات لجهة خارجية ما زالت مجهولة.ويدعي موقع انتلجانس اون لاين الذي يقف وراءه رجال مخابرات فرنسيين سابقين أن بعض المقربين من النظام يشيعون أن آصف سبق وأعد مشروعاً للإستيلاء على السلطة وأقام علاقة خاصة مع فاروق الشرع وأنه وعده برئاسة الجمهورية في حال التغيير بعد أن أصبح استمرار النظام مستحيلاً في مواجهة كل العرب والعالم، وهو ما جعل الرئيس الأسد يبحث عن نائب ثانٍ له بهدف تحجيم الشرع في هذه المرحلة تمهيداً لتصفيته في مرحلة مقبلة. ويتوقع الموقع افول نجم شوكت بحيث يتسلّم منصب وزير الداخلية اللواء محمد منصورة المقرب من ماهر الأسد بديلاً من بسام عبد المجيد، كما أن متابعة أعمال المحكمة الدولية الجنائية ستوكل إلى اللواء أمين شرابي المسؤول عن فرع فلسطين (352) في المخابرات العسكرية ورجل التجسس المضاد القوي الذي عاش لزمن طويل في الظل، وسيكون من مهماته تجنيد أفضل المحامين للدفاع عن المتهمين السوريين.
خلافات ذات طبيعة تكتيكية
رغما عن ضعف مصداقية التقارير التي تتحدث عن صراعات، فإن بعض المراقبين يعتقدون بوجود خلافات بين الرئيس وشوكت ذات طبيعة تتعلق بكيفية مواجهة الوضع الراهن، فقد عزا تقرير استخباري اسرائيلي لموقع ديبكا سببها الى "اصرار شوكت لعدة شهور على انه اذا كان لا بد من مواجهة عسكرية محدودة بين سورية واسرائيل فمن الافضل ان تتم الآن، حيث ان المبادرة بيد سورية وحزب الله وحماس، وليس في أشهر الصيف عندما تسيطر الولايات المتحدة واسرائيل بصورة اكبر على الاحداث".كما كان لافتا قبل فترة أن ادعت صحيفة الموندو الإسبانية انه قام بتهديد وزير الخارجية الإسباني ميغيل انخل موراتيونس على خلفية اعتقال اسبانيا تاجر السلاح السوري منذر الكسار بطلب امريكي نظرا لقيام الكسار "بتامين المساعدة والامكانيات المادية لمنظمة ارهابية وبالتآمر لقتل مواطنين ومسؤولين اميركيين وامتلاك واستخدام صواريخ مضادة للطيران وتبييض اموال." وهو ما نفته سورية.وعلى حد ادعاء الصحيفة فإن شوكت كتب الى نظيره الاسباني "اذا كنتم تعتقدون اننا سنغض النظر عن الاهانة التي سيلحقها شرطيون من اميركا الشمالية باخينا ( منذر الكسار ) فانكم لا تعرفوننا جيدا ولستم اصدقاء الشعب السوري". وان أمريكا ليست الجهة التي تضمن امن الكتيبة الأسبانية العاملة في قوات اليونيفيل في جنوب لبنان. وكانت الكتيبة تعرضت لتفجير سيارة مفخخة اودى بستة من عناصرها في 24/6/2007 ، في حين ان اعتقال الكسار كان في 9/6/2007. وكان الكسار- احد اهم ثلاثة تجار سلاح عرب، وهم الخاشقجي، واشرف مروان الذي قتل مؤخرا في لندن- تقدم عام 2006 في اسبانيا بشكوى ضد رفعت الاسد واتهمه فيها باختلاس اموال من جمعية مالكين في ماربيا، وهو متهم بتمويل مجلات معارضة في لندن كانت متخصصة بالهجوم على العائلة المالكة في السعودية.
شكوك حزب الله وايران في البنية الامنية السورية
يثير تزامن الحديث عن ازاحة شوكت بعد اغتيال مغنية تساؤلات لا حصر لها، وهو ما قد يفسح المجال لاتهامه بالتقصير في وقت يزداد فيه تهاوي سمعة وقدرة الاجهزة الامنية في التعاطي مع الاخطار المحدقة، وتتنامى الاعتقادات بوجود اختراق كبير في الاجهزة الامنية التي تتعدد فيها الولاءات وينخر فيها الفساد، وهي عوامل تسمح بحدوث اختراقات لجهات متصارعة.وفي وقت سابق تحدث تقرير معارض عن تنامي الاختراق الايراني للمؤسسة العسكرية والامنية السورية، وأن شوكت مستاء من دور مغنية في هذا الاختراق، حيث كشفت الاستخبارات العسكرية التابعة لشوكت شبكة من ضباط سوريين يتلقفون المال والهدايا من الحرس الثوري الايراني، مقابل معلومات وولاء هؤلاء الضابط لما تطلبه منهم قيادة الحرس الايراني، وان عماد مغنية كان له دور كبير في هذه الشبكة، مستنداً الى الثقة العمياء التي يضعها فيه ماهر الأسد الذي يقود الحرس الجمهوري وهي الفرقة الأقوى في الجيش والأوفر معدات وتنظيماً وموارد.كما سبق ان ادعى تقرير في اواخر كانون ثاني/ يناير الماضي عن طرد العميد لبيد سلامة من رئاسة الفرع 225، وهو الفرع المسؤول عن شبكة الاتصالات العسكرية – ما يعرف بشبكة الرباعي العسكري – التابعة للاستخبارات العسكرية التي يرأسها شوكت. وان طرده بعد ثلاثين عاما كمسؤول عن تقانة الاستخبارات وقدرته على الاطلاع على جميع الاتصالات جاء على خلفية تخابره مع دولة حليفة هي إيران وان سر صمت النظام هو انه لا يريد اجواء توتر معها.واما فيما يتعلق بعمليات تدلل على ضعف السيطرة الامنية، مع عدم استبعاد وجود اختراقات تكفل تنفيذ عمليات اسرائيلية في سورية هو استمرار تهديد تل ابيب بالرد وقتل رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في دمشق، وكذلك زعيم حركة الجهاد الاسلامي رمضان شلح.ويستذكر مراقبون عملية تفجير في 26/9/2004 ذهب ضحيتها عز الدين الشيخ خليل احد كوادر حماس في منطقة الزاهرة بدمشق عندما انفجرت عبوة ناسفة وضعت أسفل مقعد السائق. وقد المح ممثل حماس في لبنان أسامة حمدان إلى معلومات تم تداولها حول قيام دول عربية بتقديم ملف كامل عن قادة وبنية الحركة إلى "الموساد"، وكانت مصادر امنية اسرائيلية ادعت ان اسرائيل تقف خلف الاغتيال.ويعد اختطاف المخابرات الامريكية لنائب وزير الدفاع الايراني علي رضا اصغري في اسطنبول من الملفات التي لم تجد لها حتى الآن ما يفككك الغازها، وهو المسؤول عن ملف حزب الله. وادعت تقارير ان سوريا سلمته في اطار صفقة مع امريكا، وهو ما يستبعده مراقبون الا انه يزيد من دائرة الاتهامات بوجود اختراقات امنية.وسبق ان زعمت بعض المصادر المعارضة أن شوكت هو من اتصل بالامريكيين، واعلمهم بوجود اصغري في دمشق، وامكانية تسليمهم اياه بموجب عملية أمنية مركبة شارك بها الملحق العسكري التركي بدمشق، ومضت آنذاك ذات المصادر للقول إن جواز السفر الخاص الذي قدم به اصغري من إيران إلى سورية في ديسمبر 2006 كان ممهورا بعبارة " مسموح له السفر بهذا الجواز إلى سورية فقط ". وبينما يقضي الاتفاق الامني السوري الايراني بمنع اي ايراني من السفر الى بلد ثالث اذا كان جوازه لا يسمح بذلك ، فقد نسبت المصادر الى أحد موظفي فرع تركيا في " المنظمة الكاثوليكية الدولية للهجرة "، وهي المنظمة العالمية الوحيدة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في مجال مساعدة طالبي الهجرة وتنسق مع هذه الأخيرة في كل ما يتصل بذلك أن اصغري وصل تركيا بوثيقة سفر سورية قدمت لها مع أوراقه الأخرى من قبل القنصلية الأميركية في اسطنبول لتنظيم " هجرته " إلى الولايات المتحدة دون أن يحضر اصغري لمركز المنظمة وأنها نظمت لصالح القنصلية الأميركية في اسطنبول بتاريخ 25 يناير عام 2007 .وزعمت المصادر أن الجنرال اصغري تعرض لعملية خداع من قبل شوكت لدفعه إلى السفر إلى تركيا بإرادته الشخصية، حيث تم تدبير " صفقة تجارية " صورية مغرية بالمواد التي يتاجر بها، وهي الزيت التركي والسوري عادة، مع أحد التجار الأتراك. وبخصوص مغنية تتخذ الاوساط المعارضة مدخلا لتفسير الاغتيال والتحريض على الخلافات البينية في الحكم انطلاقا من اللعب على وجود خلافات تقليدية بين ماهر الاسد وشوكت، تعود الى تدخل النسيب الغريب في شؤون العائلة. وعلى اية حال عاودت التقارير خلال العام الماضي لتتحدث عن صراعات بين ماهر وخاله محمد مخلوف واولاده من جهة وشوكت وزوجته من خلفه من جهة اخرى، وان الرئيس عاجز عن ايجاد حل للنزاع العائلي.وتدعي مصادر لبنانية إن ماهر زار نصرالله لتقديم التعازي بمن وصفه في السابق باهم رجل ثوري في العالم. وانه قال لنصرالله "أنتم خسرتم قائداً وأنا وشقيقي خسرنا أخاً كبيرا."، واقسم انه لن يغمض له جفن حتى يعرف مدى مسؤولية آصف شوكت في اغتيال عماد مغنية. وتنقل ذات المصادر عن نواف الموسوي مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله قوله إن القيادة السورية تشك كثيراً بضلوع شوكت فيها، وانه حين اجتماعه مع ماهر الأسد طلب الأخير صهره عبر هاتف خاص، رافعاً معدل الصوت من الهاتف ليستمعا إليه معاً سائلاً إياه عن معلومات وردت إلى الأمن السوري عن وصول سيارتين إلى دمشق للقيام بقتل مغنية وربما غيره، أما وقد انفجرت الأولى فأين هي السيارة الثانية. وقال الموسوي ان شوكت استنكر سؤال ماهر عن وجود سيارة ثانية قائلاً لماهر : انت تسألني عن أمر لا أعرف عنه شيئاً. فرد عليه ماهر: يا آصف انت بتعرف ان هناك رجلاً يحمل جواز سفر مزوراً استأجر سيارتين انفجرت الأولى وما زالت الثانية مختفية وهذه هي مهمتك. وعن صاحب الجواز المزور قال الموسوي " لقد أطلعني ماهر الأسد ان جماعاته دهمت منطقة جرمانا قرب دمشق واعتقلت شخصاً فلسطينياً تبين انه لم يدخل منزله منذ شهرين وعشرة أيام بناء لإفادة أهله وأهالي الحي ومخبري السلطة". فما كان من نصرالله الا ان قال: يبدو ان هذا الفلسطيني هو أبو عدس الثاني، وتابع ساخراً" هذا يعني ان هناك أبو عدس ثالثاً خاصة إذا كان هناك سيارة ثانية ما زالت ضائعة".وفيما يتصل بمغنية، وعلى حد ما نشر موقع ستراتفور الاميركي المتخصص بعمليات الاستعلام الخاصة، فإن شوكت كان قد بدأ منذ مدة يشكو من دور يلعبه مغنية ضده داخل الاجهزة الامنية السورية بالتعاون مع ماهر الاسد، وان معلومات غير مؤكدة كانت قد لفتت الى ان مغنية قبل اغتياله اجتمع ببشار الاسد، وابلغه عن اجتماع سري عقده شوكت في عاصمة اوروبية مع احد مسؤولي جهاز المخابرات المركزية الاميركية حيث تم البحث في استراتيجية تهدف الى امساك شوكت بالحكم في سورية، وأن بشار فاتح شقيقته بشرى بهذه المعلومات، مما جعل شوكت يقرر تصفية مغنية.ونسبت مصادر الى نواف الموسوي قوله ان نصرالله نصح مغنية قبل مصرعه بنحو ثلاثة اشهر بعدم التوجه لدمشق بسبب ما نقله مغنية لنصر الله عن حدوث خلاف عميق بينه وبين شوكت حول حرب تموز 2006، حيث سخر شوكت من دور مغنية في الحرب، بعد ان اعترف له مغنية بأنه هو الذي خطط لخطف الجنديين الصهيونيين، الذي أدى للعدوان الصهيوني على لبنان، لكنه قال له ماذا كنتم تنتظرون لاستخدام صواريخ زلزال 2، لو كنتم رجالاً لاستخدمتهم هذه الصواريخ وأحدثت زلازل داخل تل ابيب وانهبت الحرب لمصلحتكم. فما كان من مغنية الا ان رد بالقول "انت لو كنت رجلاً لقلت هذا الكلام لمعلمينك" قاصدا الرئيس وشقيقه ماهر. وانه لم يكتف بذلك وتابع "انت ما زلت ولداً يرضع حتى الآن". ومضت المصادر للقول إن العميد محسن سلمان الذي كان حاكماً لمطار بيروت الدولي في مرحلة الوصاية السورية على لبنان، قبل ان يطرده اللواء الراحل غازي كنعان، استغرب كلام مغنية قائلاً كيف تقول هذا الكلام؟.. من انت يا..؟ فرد عليه مغنية بتحدٍ كبير قائلاً اسأل هذا اللواء الفاشل عني ليقول لك من أنا.. وقبل ان يغادر مغنية المكان سمع شوكت يردد بسخرية على باب المكتب: لا تركنا لك البطولة الك، ونحن شفناها بنهر البارد.وتمضي المصادر للتأكيد على متانة وقدم علاقة ماهر شقيق الرئيس بمغنية، وتتهم شوكت بأنه وراء فتح الاسلام وتحركها في نهر البارد، والتي انتهت بهزيمة كاملة للاستخبارات العسكرية السورية. على حد قولها.وتنسب مصادر لنصرالله نصيحته لمغنية بعدم الذهاب إلى دمشق، وأن ذلك جرى حينما كانا في جولة ميدانية لتفقد الوحدات التي تجري تدريبات خاصة في معسكرات البقاع التابعة للحزب حيث تلقى مغنية إتصالاً من شوكت، يدعوه فيه للتوجه الى دمشق، قبل مجيء وزير خارجية ايران منوشهر متقي، وان مغنية قال له انه موجود الآن في طهران، وربما اتى مع متقي في الطائرة التي ستحمله الى دمشق. وعلى حد قول ذات المصادر فإن نواف الموسوي حمل معه الى دمشق صورة عن التسجيل الهاتفي مكتوبة، لاطلاع الرئيس وشقيقه على الحوار، (اتصالات اعضاء قيادة الحزب تتم عبر أجهزة هاتف بأربعة أرقام وفق برمجة نظمتها الاستخبارات الايرانية لهم وجرى ربط بعضها بالاستخبارات السورية لتسهيل التواصل بين الجهات الثلاث حزب الله واستخبارات دمشق وطهران. وبحسب نصرالله فقد وصل مغنية دمشق في 9/2/2008 أي قبل الاغتيال بثلاثة ايام، وكان لديه موعد مع احمد جبريل وخالد مشعل ورمضان شلّح يوم 10/2/2008.ورغم ان الاتهامات وجهت اساسا الى اسرائيل، مع التلويح باتهام السعودية واقل منها الاردن، الا ان الشعور العام في اوساط الحزب والايرانيين كان يميل في البداية الى ان ثمة اختراق امني كبير في المؤسسة الامنية السورية، او الفلسطينية لصالح اسرائيل. وينسب إلى نصرا لله قوله في الاجتماع الاخير لقيادة الحزب بعد قتل مغنية، " لقد طعنونا في ظهورنا وانتقموا من عماد" الذي لا تعرف الا قلة قليلة انه هو الحاج رضوان نفسه. متساءلا عن كيفية وصول الموساد اليه دون مساعدة سورية. وانه كشف النقاب عن عدم زيارة مغنية لسورية في الشهور الثلاثة التي سبقت الاغتيال. وتشكيكه في ان يكون الفلسطينيون وراء قتله لانه رجل التنسيق الاول بينهم وبين طهران، وخلص الى ضرورة مساءلة شوكت ومحسن سلمان.وأكد مسئول في حزب الله ان مغنية كان يقيم في سوريا بمعرفة الرئيس وشقيقه ماهر وشوكت والعميد محمد ناصيف (ابو وائل) والسفير الايراني.وتستبعد اوساط حزب الله ان يكون ثمة صفقة بين دمشق واطراف اقليمية أو دولية وراء عملية الاغتيال. ومع ذلك تقول اوساط قيادية في الحزب "نحن لا نثق بهم أمنيا بشكل أعمى ودون نقاش، فتجربتنا معهم في لبنان ـ لاسيما في ظل غازي كنعان ـ تجربة مريرة ، بغض النظر عن الصورة الرائجة في أوساط الرأي العام". وتاكيدا على شكوك قيادة حزب الله في البنية الامنية فقد ادعى موقع الحقيقة ان عضوا في مجلس شورى حزب الله كشف لها النقاب عن أن المخابرات السورية لم تر جثمان مغنية، وحين وصلت إلى مكان الجريمة، كان الجثمان قد أصبح خارج الأراضيِ السورية في سيارة احد نواب حزب الله اللبنانيين. وأن ذلك حرمهم من فرصة فبركة تحقيق. وان نصرالله هو من هاتف الاسد يبلغه بمصرع مغنية، وان طلب التستر على ذلك من الاسد بدعوى ان الحزب اعلن في مجلة الشراع اللبنانية قبل اربع سنوات عدم وجود شخصية بهذا الاسم قوبل بالرفض. ورغم ان الحزب يميل الى ان الاسد وجد حرجا في الاعلان لسببين احدهما الاعتراف بعدم قدرة بلاده حمايته، ها فضلا عن فتح إمكانية اتهام النظام السوري بإبرام صفقة لبيعه، وثانيهما امكانية توظيف الامر من قبل امريكا ضد سورية سياسيا لجهة اتهامها بإيواء إرهابيين مطلوبين على أراضيها، لا سيما وأنه مطلوب للإنتربول الدولي.وما يعزز شكوك الحزب بوجود اختراق امني كبير فقد تحدث تقرير عن قيام مجموعات من الحزب بعد نحو اسبوعين من الاغتيال بمهاجمة كل مباني الضاحية الجنوبية لبيروت، واقتادت نواطير البنايات السوريين للتحقيق في القضية هذا مع وجود اشتباه بان هؤلاء يعملون دورا لمصلحة الاستخبارات السورية. ومما زاد في شكوك ايران وحزب الله، ان مسرح الجريمة نظّف على عجل بعد ساعات على وقوعها، ولم تنشر عنه أي صورة، واللقطات الوحيدة التي بثت جاءت من قناة العالم التي تمولها ايران، وقيل ان ملتقطها هو أحد موظفي السفارة الايرانية.ولاقتناص فرصة حالة فقدان التوازن لدى دمشق فقد عمد حزب الله والايرانيون لابتزازها لتحقيق مزيد من النفوذ في اوساطها الامنية. وفي السياق فقد نقلت وكالة آكي الايطالية عن موقع البرز الايراني المقرب من القيادة الايرانية تصريحا قالت فيه ارملة مغنية "لقد سهّل السوريون قتل زوجي"، معتبرة أن "رفض سوريا مشاركة محققين إيرانيين هو الدليل الدامغ على تورط نظام دمشق في قتل عماد".ورددت تقارير أن حالة الارباك فرضت نفسها في التنازل والقبول بوجود وفد من حزب الله ووفد ايراني برئاسة قائد كتائب القدس في الحرس الثوري اللواء قاسم سليماني للاطلاع على مجريات التحقيق، ولما شعرت الاستخبارات العسكرية السورية ان النوايا هي التحقيق اعلنت رفضها مشاركة اية جهة غير سورية فيها، وهو ما ادى الى بلبلة اعلامية تمثلت في ترداد معلومات بأن دمشق وافقت على لجنة تحقيق من حزب الله وايران، ثم نفي سوري سريع لهذه المعلومات.وفي اشارة لتبديد شكوك ايران وحزب الله، فمن الملفت ابعاد شوكت عن ملف التحقيق الذي هو من صلاحيات جهازه، وتسليمه الى حافظ مخلوف ابن خال الرئيس، رغم انه قليل الخبرة في المجال الجنائي – الاستخباراتي. وأكدت أوساط من داخل حزب الله ان التحقيقات أظهرت تورط أحد الضباط السوريين في جمع معلومات عن تحركات مغنية ومراقبته خلال لقاءاته في دمشق، وهذا الضابط الذي كان في السابق من ضباط الاستخبارات السورية في منطقة البقاع في لبنان على معرفة بمغنية وسبق وان التقى به أكثر من مرة في منطقة قرب بعلبك خلال عدوان تموز 1995، وخلال حرب عناقيد الغضب 1996.ومؤخرا تحدثت تقارير عن توقيف عشرة ضباط امنيين سوريين على خلفية اغتيال مغنية ينتمون إلى الفرع 235 ( فرع فلسطين) في المخابرات العسكرية و" الضابطة الفدائية " التابعة للفرع نفسه لمعرفة ما إذا كان هناك " اختراق أمني ساعد على تنفيذ الجريمة ". ومن المعلوم أن الجهتين المذكورتين تشرفان على أمن وتحركات المنظمات الفلسطينية والعربية والأجنبية ، أي ما يعرف بـ " حركات التحرر " ، المعتمدة في دمشق ، ومن ضمنها ما يخص أمن كوادر حزب الله خلال زياراتهم إلى سوريا. وسبق ان قالت مصادر اعلامية اسرائيلية ان دمشق توصلت لنتائح مهمة في التحقيقات ولكنها قررت الامتناع عن الكشف عن اية معلومات بغية انجاح القمة العربية عقدت اواخر شهر آذار/مارس الماضي، ومضت الى أنه " في حال لم تحضر القيادتان (السعودية والمصرية) فمن المفترض أن تتهم دمشق، علنا، جهة واحدة منهما، على الأقل، بالضلوع مع إسرائيل في اغتيال مغنية".
شوكت وملف الحريري
في الفترة التي اعقبت اغتيال الحريري تردد تقرير تحدث عن ان فريقا من الحلقة الضيقة في الحكم، اقترح تسليم شوكت مع مجموعته العسكرية في لبنان بوصفه مسؤولا عن اغتيال الحريري مقابل إنقاذ الرئيس وشقيقه ماهر، وان بلدا عربيا طرح هذا المقترح على الرئيس الذي رفض يومها وقال "إذا سلمت آصف فكأنني أسلم ماهر".ولما كان شوكت موكلا ويقيم علاقات واسعة ومنذ سنوات مع أجهزة امنية غربية تفتح له قنوات مباشرة او غير مباشرة مع الموساد، فإن البعض يضع اغتيال مغنية في قائمة احتمالات تذليل شوكت للعملية لحساب تبييض سمعة النظام، او لحساب تبييض سمعته الخاصة مع ملاحظة ان توقيتها جاء قبل 48 ساعة من احتفال اللبنانيين بالذكرى الثالثة لاغتيال رفيق الحريري.ومؤخرا قالت مصادر لبنانية ان التقرير الأخير الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المختصة بالتحقيق في اغتيال الشهيد رفيق الحريري قد أدرجت اسم أصف شوكت كمسؤول عن المجموعة الاجرامية، وانه قلق جدا بالرغم من انه دأب في الآونة الاخيرة على نشر شائعات في اروقة المخابرات العسكرية التي يرأسها وفي داخل صفوف الجيش عن متانة وقوة موقعه وأهميته بالنسبة الى سورية وأمنها. ولذلك يعتقد انصار اتهام سورية بالضلوع في اغتيال الحريري أن يكون عزل شوكت في سياق تقدمته ككبش فداء وللملمة تبعات التحقيق في قضية اغتيال الحريري، حيث اشيرت اصابع اتهام لشوكت في بعض نواحيها. وعلى حد ادعاء موقع أنتلجانس أون لاين ، فقد رعت تركيا مفاوضات سرية غير ناجحة ادارها شوكت في أنقرة مع مجموعة أميركية مفوضة في محاولة للخروج من عزلة دمشق تزامنا مع انعقاد القمة العربية. وبحسب الموقع فإن شوكت عرض على الأمريكيين وقف دعم وتعامل دمشق مع حزب الله لسنتين في مقابل تجميد أعمال المحكمة الدولية بخصوص الحريري وهو طلب قوبل برفض الأمريكيين. واعتبر أركان النظام أن شوكت غامر في عرضه بعلاقة نظام دمشق العضوية مع إيران فأضعفها وتخطى صلاحياته، وهو ما ادى الى افول نجمه وسطوع نجم ماهر الاسد.وعلى حد تخمينات الموقع فإن شوكت اقام شبكة علاقات خارجية ويخشى أن يكون قد نقل إلى الخارج وثائق تتصل بعلاقة سورية بطهران وباغتيال الحريري لحماية نفسه في حال قرر النظام تقديمه مع بعض معاونيه ضحية في جرائم الاغتيال، ولذلك فقد اصبحت مسألة تصفيته مستحيلة، وإن النظام مضطر في نهاية المطاف لتسوية معه تمنحه بعض المشاركة في السلطة السياسية بعد إخراجه من الجيش على أن يبعد الرئيس من دائرته بعض خصوم آصف ومعارضيه وهو ما يعارضه شقيق الرئيس ماهر الذي يصر على إنهاء دوره.
تأجيل الإعلان عن نتائج التحقيق واتهامات عبر القنوات الايرانية للسعودية
تقول أوساط في حزب الله ان التحقيق قد انتهى ولكن نتائجه ستعلن في الوقت المناسب، لان الحزب لا يسمح "باللعب بمصائر مجاهديه"وتميل اغلب التقارير حول نتائج التحقيق في اغتيال مغنية للقول إن النتائج التي توصلت اليها سورية تشير باصبع الاتهام الى اسرائيل بمشاركة اجهزة استخبارات عربية وخاصة السعودية، وبضمنها اتهامات الى هشام أنيس ناصر الدين، رئيس جهاز الأمن الخاص لدى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط منذ حوالي ربع قرن، وبصفته أحد المتعاونين مع الموساد في الاغتيال، هذا مع الاشارة الى أن جنبلاط أتى على ذكر مغنية مرتين متتاليتين عشية اغتياله، حيث اتهمه بأنه مشارك في اغتيال رفيق الحريري، وأنه " درب حسن نصر الله على الاغتيالات ".وقد سبق أن ادعى موقع الحقيقة أن الممثل الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط، الكسندر سلطانوف، أطلع الرئيس السوري أواخر كانون الثاني / يناير الماضي على مضمون تقرير للمخابرات الروسية يتضمن معلومات وأدلة على وجود مخطط سعودي ـ أميركي لزعزع استقرار النظام السوري بطرق عنيفة خلال النصف الأول من هذا العام تحت إشراف الأمير بندر بن سلطان.وتلا ذلك تقرير نسب الى مصدر دبلوماسي فرنسي بدمشق عن تعرض الاسد لمحاولة اغتيال فاشلة قبل حوالي شهرين على أيدي مجموعة أصولية مرتبطة بالاخوان المسلمين ونائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام تديرها المخابرات السعودية. وان "مجموعة كوماندوز سعودية تابعة للأمير بندر بن سلطان، رئيس مجلس القومي السعودي، أوكلت لها تنفيذ خطة سعودية ـ أميركية لتفجير الأوضاع في سوريا عبر اغتيال الرئيس السوري بشار الأسد وعدد من رموز النظام المدنيين والعسكريين والأمنيين وإخراج الأمر على أنه صراع على السلطة." . وألمح المصدر إلى " وجود شكوك لدى قيادة النظام السوري بضلوع الجنرال آصف شوكت، رئيس المخابرات العسكرية ، بدور ما فيما كان يجري التخطيط له، لكن ليس ثمة قرائن حتى الآن تؤكد تورطه".وبضمن ما نسبه موقع الحقيقة للمصدر يوجد معتقلون سعوديون على ذمة القضية، وبضمن الادعاءات أن بعض هذه المجموعات القي القبض عليها وبعضها فر خارج البلاد ولكن مجموعة نجحت لاحقا في المساعدة على اغتيال مغنية. كما ادعى المصدر أن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل زار دمشق سرا في 26 آذار/ مارس، في محاولة لإطلاق سراحهم مقابل موافقة السعودية على حضور مؤتمر القمة على مستوى عال، لكنه فشل في مهمته.ويستذكر مراقبون أن الاغتيال جاء بعد أيام على اصدار مجموعة تطلق على نفسها اسم حراس سورية بيانا حذرت فيه قوى المحور السوري - الايراني من المضي في الاساءة للشعبين اللبناني والسوري، واعلنت وقوفها بالمرصاد ضد تصرفات الزمرة الحاكمة في دمشق وسعيها الى تحقيق العدالة للشعب السوري اذا تقاعس المجتمع الدولي عن اداء واجبه او حاول عقد اي صفقة مع النظام الديكتاتوري الداعم للارهاب.وكان لافتا ايضا بالتزامن مع اغتيال مغنية أن دعت منظمة مجهولة تدعى "حراس سوريا" لاغتيال شوكت، واعلنت فيه عن إحدى العمليات التي استهدفته ونجا منها.وبينما يتساوق الكاتب الاسرائيلي تسفي برئيل مع ما يشاع من تقارير يتساءل عن سر وضع الاسد لشوكت رهن الاقامة الجبرية، وعما اذا كان لذلك علاقة بتنفيذ انقلاب بمساعدة امريكية، ام من أجل إرضاء السعوديين الواثقين من أنه عراب عملية اغتيال رفيق الحريري؟ ويمضي في تساؤلاته للقول إنه اذا كان الأمر على هذا النحو ، فلماذا اعتقلت سوريا أيضا مسؤولا سعوديا كبيرا في السفارة السعودية بدمشق؟ وتاكيدا على الاهتمام السعودي بما قد يتمخض عنه الاعلان عن نتائج التحقيق فقد قالت مصادر سورية وفرنسية إن السعودية تنظر بجدية بالغة لما تسرب عن قرار النظام السوري إعلان نتائج التحقيق في 6/4/2008، حيث سبق ان اعلن مصدر مقرب من التحقيق ان وزير الداخلية بسام عبد المجيد كان سيعلن نتائج التحقيق الذي يشير فيه إلى تورط جهات عربية ( المخابرات السعودية والأردنية ) وأجنبية ( الموساد ووكالة المخابرات المركزية ) في تنفيذ العملية. وقالت هذه المصادر إن السعودية طلبت من أميري الكويت وقطر، التدخل لدى هذه الأخيرة من أجل " إرجاء إعلان نتائج التحقيق، وعدم الإشارة إلى السعودية، لأن من شأن ذلك إحداث فتنة سنة ـ شيعية خطيرة في العالم العربي". ولم تستبعد هذه المصادر قبول دمشق طلب السعودية، لكن بعد أن تستمع من الوسطاء القطريين والكويتيين إلى ما يمكن أن " تقدمه الرياض لدمشق مقابل ذلك ". وفي حين ان التأجيل كان مصير الاعلان عن النتائج فقد نسب موقع ديبكا الاسرائيلي الى مصادر في واشنطن قولها ان الاسد قرر في اللحظة الاخيرة تأجيل نشر التقرير المقرر اصلا في 7 نيسان/ابريل الى 14 نيسان/ابريل، لحين جلسة استماع لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الاميركي الى تفاصيل عن الضربة الجوية الاسرائيلية التي حدثت يوم 6 يلول/سبتمبر 2007 واستهدفت منشأة عسكرية كانت سورية تشيدها بمساعد من كوريا الشمالية. والملفت مع تأجيل نشر النتائج ان تبادر ايران للتسريب عبر صحافتها اشارات تحمل السعودية مسؤولية الاغتيال، الامر الذي يدفع البعض للاعتقاد ان طهران قررت فتح مواجهة مع السعودية على خلفية القضية، وقطع الطريق على محاولات دمشق عقد صفقة من ورائها ودون مباركتها. ففي 8/4/2008 نسبت وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية الى مصدر وصفته بالـ" عليم" قوله إن مسؤولا أمنيا في السفارة السعودية بدمشق تولى إدارة عملية الاغتيال. وجاء في التقرير أن " المخطط الرئيسي لأغتيال الشهيد مغنية هو الكيان الصهيوني و نفذته عناصر محلية مشيرا الى مراقبة الصهاينة تحركاته وتردده الى منطقة الانفجار منذ قبل عام". واشار التقرير الى "علاقات كانت تربط احد المسؤولين الامنيين السعوديين في دمشق بمرأة سورية موضحا أن السيارتين اللتين انفجرتا كانت قد اشترتهما هذه المرأة السورية وتم تسجيلهما باسمها". واوضح أن السيارتين تم تفخيخهما بعد شرائهما ووضعتا في مرأب منزل الشهيد عماد مغنية.وزعم التقرير أن عناصر الاغتيال الذين كانوا يحملون جنسيات اردنية و سورية وفلسطينية بادروا لشراء او ايجار عدة شقق بالقرب من شقة الشهيد مغنية بمنطقة كفر سوسة وكانوا يعيشون هناك بصورة طبيعية. ورأى أن المعطيات الاخيرة تعزز الاستنباطات السابقة فيما يخص ضلوع مسؤولين سعوديين خاصة الامير بندر. وقال " ان المسؤولين الامنيين السعوديين هربوا بعد هذه الجريمة الى السعودية الا ان اجهزة الامن السورية قبضت على المرأة التي كانت تربطها علاقات مع المسؤول الامني السعودي بعد استدراجها وعودتها الي دمشق".وتباعا قامت صحيفة كيهان المقربة من المرشد الاعلى للثورة الاسلامية في ايران بعد يوم على تقرير الوكالة بنشر نفس التقرير تقريبا.وابرزت صحيفة جمهوري إسلامي المقربة من مكتب المرشد خامنئي نقلا عن مصدر سوري ان التحقيقات الخاصة بالاغتيال كشفت "عن وجود تعاون سعودي واردني مع الموساد والـ (سي اي ايه) في هذه العملية. وان هناك جهودا سعودية ووساطة كويتية وقطرية للضغط على سوريا كي لا تعلن عن تفاصيل هذه التحقيقات وان يحذف اسم السعودية من النتائج ، تحت ذريعة الحؤول دون تعميق الخلافات بين السنة والشيعة. ولم تستبعد الاوساط السياسية استجابة سوريا لهذا المطلب السعودي مقابل امتيازات تاخذها من السعودية. واذا وافقت دمشق على مطالب السعودية سنشهد في الايام المقبلة زيارة مبعوث سعودي خاص الى سوريا."
خلاصة
1-زخم التقارير المتضاربة تؤكد ان سورية مقدمة على اجراء تغييرات وزارية وامنية كبيرة قبل نهاية الصيف.2-اختفاء الشاهد المثير للجدل محمد زهير الصديق بعد تقليص حمايته ومصروفاته، يعني سحب ورقته سواء لجهة ضعف مصداقيته، او لجهة وجود صفقة ما بادارة فرنسية، هذا الا اذا سهل الفرنسيون تهريبه الى طرف ثالث بغية عدم تحمل تبعات اتهام رؤوس النظام السوري. 3-اغتيال القيادي البارز في حزب الله عماد مغنية يرجح فرضية وجود اختراق امني سهل التنفيذ، واستبعاد وجود صفقة على ظهر الاغتيال لا يعني استثناء عقدها بعده.4- طهران وحزب الله قيد استغلال اغتيال مغنية، وترجيح دفعهما لتقليم اظافر آصف شوكت.5- لم تتبدد الشكوك حول طبيعة المصير الذي سينتهي اليه اللواء آصف شوكت، فزيادة نفوذه بتعيينه نائبا للرئيس للشؤون الامنية، تعني تقليص الصبغة الطائفية المأخوذة على النظام، واما ازاحته او تقليص نفوذه فتعني وجود مازق جدي يصعب تعبئة فراغه، باستمرار الاعتماد على تعدد الاجهزة لمنع حدوث تغيير من داخل النظام 6- العلاقة بين دمشق وطهران على مفترق طرق، واذا ما تعزز دور اللواء آصف شوكت، فذلك يعني أن ثمة برود قادم على العلاقة بين العاصمتين، وبالتالي بين دمشق وحزب الله، واذا ما تقلص نفوذه فذلك يعني أن المرحلة القادمة ستشهد مزيدا من توطيد للعلاقة.
تأجيل الإعلان عن نتائج التحقيق واتهامات عبر القنوات الايرانية للسعودية
تقول أوساط في حزب الله ان التحقيق قد انتهى ولكن نتائجه ستعلن في الوقت المناسب، لان الحزب لا يسمح "باللعب بمصائر مجاهديه"وتميل اغلب التقارير حول نتائج التحقيق في اغتيال مغنية للقول إن النتائج التي توصلت اليها سورية تشير باصبع الاتهام الى اسرائيل بمشاركة اجهزة استخبارات عربية وخاصة السعودية، وبضمنها اتهامات الى هشام أنيس ناصر الدين، رئيس جهاز الأمن الخاص لدى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط منذ حوالي ربع قرن، وبصفته أحد المتعاونين مع الموساد في الاغتيال، هذا مع الاشارة الى أن جنبلاط أتى على ذكر مغنية مرتين متتاليتين عشية اغتياله، حيث اتهمه بأنه مشارك في اغتيال رفيق الحريري، وأنه " درب حسن نصر الله على الاغتيالات ".وقد سبق أن ادعى موقع الحقيقة أن الممثل الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط، الكسندر سلطانوف، أطلع الرئيس السوري أواخر كانون الثاني / يناير الماضي على مضمون تقرير للمخابرات الروسية يتضمن معلومات وأدلة على وجود مخطط سعودي ـ أميركي لزعزع استقرار النظام السوري بطرق عنيفة خلال النصف الأول من هذا العام تحت إشراف الأمير بندر بن سلطان.وتلا ذلك تقرير نسب الى مصدر دبلوماسي فرنسي بدمشق عن تعرض الاسد لمحاولة اغتيال فاشلة قبل حوالي شهرين على أيدي مجموعة أصولية مرتبطة بالاخوان المسلمين ونائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام تديرها المخابرات السعودية. وان "مجموعة كوماندوز سعودية تابعة للأمير بندر بن سلطان، رئيس مجلس القومي السعودي، أوكلت لها تنفيذ خطة سعودية ـ أميركية لتفجير الأوضاع في سوريا عبر اغتيال الرئيس السوري بشار الأسد وعدد من رموز النظام المدنيين والعسكريين والأمنيين وإخراج الأمر على أنه صراع على السلطة." . وألمح المصدر إلى " وجود شكوك لدى قيادة النظام السوري بضلوع الجنرال آصف شوكت، رئيس المخابرات العسكرية ، بدور ما فيما كان يجري التخطيط له، لكن ليس ثمة قرائن حتى الآن تؤكد تورطه".وبضمن ما نسبه موقع الحقيقة للمصدر يوجد معتقلون سعوديون على ذمة القضية، وبضمن الادعاءات أن بعض هذه المجموعات القي القبض عليها وبعضها فر خارج البلاد ولكن مجموعة نجحت لاحقا في المساعدة على اغتيال مغنية. كما ادعى المصدر أن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل زار دمشق سرا في 26 آذار/ مارس، في محاولة لإطلاق سراحهم مقابل موافقة السعودية على حضور مؤتمر القمة على مستوى عال، لكنه فشل في مهمته.ويستذكر مراقبون أن الاغتيال جاء بعد أيام على اصدار مجموعة تطلق على نفسها اسم حراس سورية بيانا حذرت فيه قوى المحور السوري - الايراني من المضي في الاساءة للشعبين اللبناني والسوري، واعلنت وقوفها بالمرصاد ضد تصرفات الزمرة الحاكمة في دمشق وسعيها الى تحقيق العدالة للشعب السوري اذا تقاعس المجتمع الدولي عن اداء واجبه او حاول عقد اي صفقة مع النظام الديكتاتوري الداعم للارهاب.وكان لافتا ايضا بالتزامن مع اغتيال مغنية أن دعت منظمة مجهولة تدعى "حراس سوريا" لاغتيال شوكت، واعلنت فيه عن إحدى العمليات التي استهدفته ونجا منها.وبينما يتساوق الكاتب الاسرائيلي تسفي برئيل مع ما يشاع من تقارير يتساءل عن سر وضع الاسد لشوكت رهن الاقامة الجبرية، وعما اذا كان لذلك علاقة بتنفيذ انقلاب بمساعدة امريكية، ام من أجل إرضاء السعوديين الواثقين من أنه عراب عملية اغتيال رفيق الحريري؟ ويمضي في تساؤلاته للقول إنه اذا كان الأمر على هذا النحو ، فلماذا اعتقلت سوريا أيضا مسؤولا سعوديا كبيرا في السفارة السعودية بدمشق؟ وتاكيدا على الاهتمام السعودي بما قد يتمخض عنه الاعلان عن نتائج التحقيق فقد قالت مصادر سورية وفرنسية إن السعودية تنظر بجدية بالغة لما تسرب عن قرار النظام السوري إعلان نتائج التحقيق في 6/4/2008، حيث سبق ان اعلن مصدر مقرب من التحقيق ان وزير الداخلية بسام عبد المجيد كان سيعلن نتائج التحقيق الذي يشير فيه إلى تورط جهات عربية ( المخابرات السعودية والأردنية ) وأجنبية ( الموساد ووكالة المخابرات المركزية ) في تنفيذ العملية. وقالت هذه المصادر إن السعودية طلبت من أميري الكويت وقطر، التدخل لدى هذه الأخيرة من أجل " إرجاء إعلان نتائج التحقيق، وعدم الإشارة إلى السعودية، لأن من شأن ذلك إحداث فتنة سنة ـ شيعية خطيرة في العالم العربي". ولم تستبعد هذه المصادر قبول دمشق طلب السعودية، لكن بعد أن تستمع من الوسطاء القطريين والكويتيين إلى ما يمكن أن " تقدمه الرياض لدمشق مقابل ذلك ". وفي حين ان التأجيل كان مصير الاعلان عن النتائج فقد نسب موقع ديبكا الاسرائيلي الى مصادر في واشنطن قولها ان الاسد قرر في اللحظة الاخيرة تأجيل نشر التقرير المقرر اصلا في 7 نيسان/ابريل الى 14 نيسان/ابريل، لحين جلسة استماع لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الاميركي الى تفاصيل عن الضربة الجوية الاسرائيلية التي حدثت يوم 6 يلول/سبتمبر 2007 واستهدفت منشأة عسكرية كانت سورية تشيدها بمساعد من كوريا الشمالية. والملفت مع تأجيل نشر النتائج ان تبادر ايران للتسريب عبر صحافتها اشارات تحمل السعودية مسؤولية الاغتيال، الامر الذي يدفع البعض للاعتقاد ان طهران قررت فتح مواجهة مع السعودية على خلفية القضية، وقطع الطريق على محاولات دمشق عقد صفقة من ورائها ودون مباركتها. ففي 8/4/2008 نسبت وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية الى مصدر وصفته بالـ" عليم" قوله إن مسؤولا أمنيا في السفارة السعودية بدمشق تولى إدارة عملية الاغتيال. وجاء في التقرير أن " المخطط الرئيسي لأغتيال الشهيد مغنية هو الكيان الصهيوني و نفذته عناصر محلية مشيرا الى مراقبة الصهاينة تحركاته وتردده الى منطقة الانفجار منذ قبل عام". واشار التقرير الى "علاقات كانت تربط احد المسؤولين الامنيين السعوديين في دمشق بمرأة سورية موضحا أن السيارتين اللتين انفجرتا كانت قد اشترتهما هذه المرأة السورية وتم تسجيلهما باسمها". واوضح أن السيارتين تم تفخيخهما بعد شرائهما ووضعتا في مرأب منزل الشهيد عماد مغنية.وزعم التقرير أن عناصر الاغتيال الذين كانوا يحملون جنسيات اردنية و سورية وفلسطينية بادروا لشراء او ايجار عدة شقق بالقرب من شقة الشهيد مغنية بمنطقة كفر سوسة وكانوا يعيشون هناك بصورة طبيعية. ورأى أن المعطيات الاخيرة تعزز الاستنباطات السابقة فيما يخص ضلوع مسؤولين سعوديين خاصة الامير بندر. وقال " ان المسؤولين الامنيين السعوديين هربوا بعد هذه الجريمة الى السعودية الا ان اجهزة الامن السورية قبضت على المرأة التي كانت تربطها علاقات مع المسؤول الامني السعودي بعد استدراجها وعودتها الي دمشق".وتباعا قامت صحيفة كيهان المقربة من المرشد الاعلى للثورة الاسلامية في ايران بعد يوم على تقرير الوكالة بنشر نفس التقرير تقريبا.وابرزت صحيفة جمهوري إسلامي المقربة من مكتب المرشد خامنئي نقلا عن مصدر سوري ان التحقيقات الخاصة بالاغتيال كشفت "عن وجود تعاون سعودي واردني مع الموساد والـ (سي اي ايه) في هذه العملية. وان هناك جهودا سعودية ووساطة كويتية وقطرية للضغط على سوريا كي لا تعلن عن تفاصيل هذه التحقيقات وان يحذف اسم السعودية من النتائج ، تحت ذريعة الحؤول دون تعميق الخلافات بين السنة والشيعة. ولم تستبعد الاوساط السياسية استجابة سوريا لهذا المطلب السعودي مقابل امتيازات تاخذها من السعودية. واذا وافقت دمشق على مطالب السعودية سنشهد في الايام المقبلة زيارة مبعوث سعودي خاص الى سوريا."
خلاصة
1-زخم التقارير المتضاربة تؤكد ان سورية مقدمة على اجراء تغييرات وزارية وامنية كبيرة قبل نهاية الصيف.2-اختفاء الشاهد المثير للجدل محمد زهير الصديق بعد تقليص حمايته ومصروفاته، يعني سحب ورقته سواء لجهة ضعف مصداقيته، او لجهة وجود صفقة ما بادارة فرنسية، هذا الا اذا سهل الفرنسيون تهريبه الى طرف ثالث بغية عدم تحمل تبعات اتهام رؤوس النظام السوري. 3-اغتيال القيادي البارز في حزب الله عماد مغنية يرجح فرضية وجود اختراق امني سهل التنفيذ، واستبعاد وجود صفقة على ظهر الاغتيال لا يعني استثناء عقدها بعده.4- طهران وحزب الله قيد استغلال اغتيال مغنية، وترجيح دفعهما لتقليم اظافر آصف شوكت.5- لم تتبدد الشكوك حول طبيعة المصير الذي سينتهي اليه اللواء آصف شوكت، فزيادة نفوذه بتعيينه نائبا للرئيس للشؤون الامنية، تعني تقليص الصبغة الطائفية المأخوذة على النظام، واما ازاحته او تقليص نفوذه فتعني وجود مازق جدي يصعب تعبئة فراغه، باستمرار الاعتماد على تعدد الاجهزة لمنع حدوث تغيير من داخل النظام 6- العلاقة بين دمشق وطهران على مفترق طرق، واذا ما تعزز دور اللواء آصف شوكت، فذلك يعني أن ثمة برود قادم على العلاقة بين العاصمتين، وبالتالي بين دمشق وحزب الله، واذا ما تقلص نفوذه فذلك يعني أن المرحلة القادمة ستشهد مزيدا من توطيد للعلاقة.
----------------------------------------------------------
ابناء شعبنا يتظاهرون في عاصمة الاتحاد الاوربي ضد ابادة الشعب الكلداني الأشوري السرياني في العراق
بروكسل ـ مطاكستا
ابناء شعبنا يتظاهرون في عاصمة الاتحاد الاوربي ضد ابادة الشعب الكلداني الأشوري السرياني في العراق
بروكسل ـ مطاكستا
تظاهر أكثر من خمسة ألاف من الكلدو أشوريين السريان (المسيحيين) أمام مبنى الاتحاد الأوروبي في بروكسل بعد ظهر،السبت, استنكروا خلالها ما يتعرضون له في العراق من قتل وتهجير.اليوم في العراق هو محاولة لإنهاء وجودهم القومي والديني."وتابع " اليوم يقتل شعبنا المسيحي في العراق وهي محاولة لقتل الأيمان المسيحي في داخلنا , وقلع وجودنا القومي كشعب أصيل ومكون أساسي من مكونات الشعب العراقي وإنهائنا كمسيحيين أيضا."واتفق المشاركون القادمون إلى العاصمة بروكسل من ألمانيا وفرنسا وهولندا وسويسرا، على أن ما يتعرض له المسيحيون في العراق يعد ظلما كبيرا ، وشددوا على ضرورة توفير الحماية لهم.وقال جودي صاخمن وهو يرفع العلم الأشوري "جئت من ألمانيا استنكارا لقتل المطران بولص والاب عادل والمسيحيين في العراق, أريد أن أقول للمسيحيين في العراق نحن معكم ونتضامن وإياكم في محنتكم."وقالت إمرأة في السبعين من عمرها "طول عمرنا نحب العيش بسلام."وتابعت بعد أن توقفت لالتقاط أنفاسها "ذبحنا في تركيا عام 1914 وتم ترحيل المتبقي منا, واليوم نذبح من جديد."في حين قال الشاب ديفيد وهو يرتدي العلم العراقي " رحل جدي من العراق بعد مذبحة سميل في عام 1933 إلى سوريا , وهاجر أبي إلى بلجيكا قبل سنوات , لكنني عراقي واحلم بالعودة إلى موطني الأصلي واستعادة الجنسية العراقية , وأنا أرفض كل ما يتعرض له إخوت ي في العراق من قتل وذبح وخطف , حيث نعد الحلقة الأضعف والأسهل استهدافا , حتى الحكومة لأتوفر لنا الحماية."وكانت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين قد أشارت إلى أن نسبة 80% من العراقيين الطالبين للجوء هم من المسيحيين.وتقدر الإحصاءات غير الرسمية عدد المسيحيين في العراق قبيل إسقاط نظام صدام في ابريل 2003 بمليون ونصف المليون مواطن , في حين يبلغ تعدادهم الان اقل من 750 ألفا , حيث هاجر معظمهم إلى سوريا والأردن ولبنان وأوروبا واستراليا وأمريكا بعد تعرضهم لهجمات كان أولها في صيف 2004 حيث تعرض عدد من الكنائس في بغداد والموصل إلى اعتداءات وتفجيرات , كما تعرض العديد من المسيحيين في الجنوب والوسط إلى القتل والتهديد والاختطاف.ويقسم المسيحيون في العراق وحسب انتمائهم الكنسي إلى ثلاثة أقسام رئيسية وهي (الكلدان –أتباع الكنيسة البابوية , الاشوريين اتباع الكنيسة الشرقية , السريان –أتباع الكنيسة الارثوذكسية.)
------------------------------------------
هل جاء بروز حزب الله على حساب سوريا؟*
20 - 10 - 2007
بقلم:روبرت جي. رابيلترجمة مركز القدس للدراسات السياسية
وكيل مفيد إلى الأهدافِ الإقليميةِ بشكل أكبر. اليوم، على أية حال، موقع حزب اللهِ تَغيّرَ. قوّة طهران المُتزايدة متناظرةُ بضعفِ دمشق الإقليمي. كهيمنة سورية علنية على لبنان تَبْهتُ وحزب الله يَزِيدُ دورَه الإقليميَ بدون إعتبار للحكومةِ اللبنانيةِ، طبيعة علاقاتِ حزب اللهِ إلى سوريا تَغيّرتْ. نَمتْ المجموعةُ أكثر مِنْ علاقتِها المتذلّلةِ إلى دمشق. حزب الله لَمْ يَعُدْ الشريكَ الأصغرَ في المحورِ.
خلفية تاريخية:تعود جذورُ حزب اللهِ إلى موجة احياء الشيعة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وبصورة مباشرة أكبر إلى عودة رجال الدين الشيعي الذين درسوا في النجف الأشرف تحت إشراف آية الله روح الله الخميني قائد الثورة الإسلامية في ايران. وبعد الغزو الإسرائيلي للبنان في 1982، ارتأت القدس آنذاك ان تضع حكومة لبنانية تكون صديقة لاسرائيل. وفي نفس الوقت بحثت دمشق وطهران عن ايجاد أطراف اخرى مؤيدة لها لتقويض الحكومة اللبنانية الجديد ة المدعومة اسرائليا. وفي هذا السياق قدمت ايران اجندتها الثورية، وفي 1982 قام الناشط السياسي الشيعي حسين الموسوي بالانشقاق عن حركة أمل والتي كانت في ذلك الحين الحركة السياسية الرئيسية للطائفة الشيعية، وانضم الموسوي الى مجموعة من رجال الدين المتشددين في الطائفة الشيعية لتشكيل حزب الله.وتبنت طهران المجموعة الجديدة وقامت بتمويلها بل بعثت بمجموعات من الحرس الثوري الإيراني لأهداف تدريب هذه المجموعة الجديدة كما نالت هذه الحركة دعم الرئيس السوري حافظ الأسد حيث وافق مع القيادة الايرانية بايجاد أطار استراتيجي ينظم ويحكم علاقة القيادتين الايرانية والسورية بالتنظيم الجديد: حيث تقوم ايران بتنظيم حزب الله وتمويله وتزويده بالأسلحة، وتقوم دمشق بالإشراف على عمليات الحزب ضد القوات الإسرائيلية وذلك كي تضمن ان لا تعرض عمليات حزب الله الجيش السوري لخطر المجابهة العسكرية مع إسرائيل، بالإضافة إلى تخصيص سهل البقاع اللبناني مكانا للحرس الثوري الايراني لإنشاء معسكرات التدريب، كما تقوم سوريا بتأمين خط الإمدادات وتقديم الخدمات اللوجستية. وفي عدد مِنْ الهجمات الإرهابية خلال حقبة الثمانيناتِ من القرن الماضي، أثبتَ حزب اللهَ قدرته وخطورتِه. ومع ذلك لم يكن دعم الإسد لإرهاب حزب الله دون شروط فقد كان من المنتظر والمتوقع أن تبقي سوريا على سياسة تضييق الخناق على الحزب، وعندما قام حزب الله في 19 تموز 1982 وبتعليمات من إيران وبدون معرفة سوريا بإختطاف ديفيد دودج رئيس الجامعة الامريكية في بيروت بالوكالة أعرب الأسد عن غضبه وهدد بطرد عناصر الحرس الثوري الإيراني من لبنان. وفي الرابع عشر من حزيران 1985 اختلفت طهران ودمشق حول تهديد حزب الله بإعدام ركاب الطائرة المختطفة تي دبل يو 847 والجاثمة على مدرج مطاربيروت الدولي، وفي السابع عشر من حزيران 1987 قامت القوات السورية بضرب أعضاء حزب الله لاختطافهم تشارلز جلاس مراسل اي بي سي بالقرب من نقطة تفتيش سورية، وفي وقت لاحق من نفس السنة أردت القوات السورية 27 مقاتلا من حزب الله بعد أن رفضوا إطاعة امر ضابط سوري بازالة نقطة تفتيش غرب بيروت.والاشتباكات في السنة التالية بين حزب الله وحركة أمل عكست مدى التوتر القائم بين دمشق وطهران، ولا يزال يعتبر مثل هذا التوتر هو الإستثناء وليس المعيار لطبيعة العلاقة بين الدولتين، وكان هناك سعي دائم لتطوير وحل الخلافات وتحسين علاقة العمل بينهما، وبدا الإسد يرى حزب الله ليس "كحركة مقاومة" فقط ولكن كحركة سياسية لبنانية قوية.
تَحَوُّل حزب الله:في الثاني والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 1989، التقى النواب اللبنانيون في المملكة العربية السعودية ووقعوا إتفاقية الطائف بوساطة سورية ومشاركة دبلوماسية سعودية وجزائرية والتي انهت الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت خمسة عشر عاما.وقد حددت الإتفاقية " العلاقة الخاصّة " التي تربط سوريا بلبنان, وتم بعد ذلك دمج الوصاية من خلال معاهدة الأخوة، والتعاون والتنسيق، وفي الأول من سبتمبر/ ايلول 1991 تم توقيع الإتفاق الدفاعي والامني بين الحكومتين السورية واللبنانية.وفي الواقع مارست الحكومة السورية المزيد من الهيمنة الرسمية على لبنان، ولقد ادرك رجال الدين في حزب الله مثل أمينه العام حسن نصر الله ورئيس المجلس السياسي للحزب أمين السيد الحاجة الى تعديل أيدولوجية الحزب بما يتوافق مع ظروف لبنان المتغيرة، وبالرغم من ذلك بقيت مهمة الحزب " اسلمة لبنان " الهدف الرئيسي والمركزي لحزبهم وقد أصبحت هذه المهمة هدفا طويل الامد. وفي المدى القريب سعى حزب الله لأن يكون حزبا سياسيا رئيسيا في لبنان. وفي نفس الوقت، ارادت دمشق إستخدام حزب اللهِ للضَغْط على إسرائيل لإستعادة مرتفعاتِ الجولان ولتَقويض جهود تطور حركة المعارضة في لبنان.إن مثل هذه الأهدافِ كَانتْ صعبة لتحقيق التسوية. إذ كَيْفَ يمكن لسوريا ان تَبْني مؤسساتَ لبنان الرسمية وفي نفس الوقت تقوم بدعم دور حزب الله العسكري ؟ وقام الرئيس الأسد بوضع الاسس والقواعد التي تحكم بين الدولة، والقوى السياسية اللبنانية وحزب الله بإشراف رئيس الإستخبارت السورية في لبنان:
1. يتم تعيين الموظفون اللبنانيون الموالون لسوريا في مؤسسات الدولة الرسمية والجيش. 2. تقوم رئاسة الوزراء بإستبعاد المسؤولين المعادين لسوريا، مع إحتفاظ سوريا بقوة نقض فعالة على الحقائب الحكومية الحسّاسةِ مثل وزاراتِ الداخلِية، والدفاع، والشؤون الخارجية.3. يقوم رئيس الإستخبارات السورية في لبنان بالإشراف على الإنتخابات وتقسيم المحافظات لوحدات سياسية للسيطرة عليها.4. يكون حزب الله في مركز القيادة للعمليات العسكرية ضد اسرائيل مع تمتعه بدعم سياسي ضمني من قبل الحكومةِ اللبنانيةِ.5. وما لم تصادق عليها دمشق فإن عمليات حزب الله ستكون محصورة " بالمنطقة الامنية " الواقعة تحت الإحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان.6. لا يمكن لحزب الله ولا للدولة من إستخدام القوة أحدهم ضد الآخر بوجود دمشق كوسيط لحل النزاعات بين الطرفين.7. يمكن للأحزاب السياسية اللبنانية من متابعة أهدافها طالما هذه الأهداف لا تتعارض مع السياساتِ السوريةِ.8. وفي ظل غياب الموافقة السورية لا يمكن لأي حزب سياسي من إستخدام قوى خارجية لتحقيق أجندته السياسية.9. وفي الوقت الذي تشرف فيه دمشق على عملياتِ حزب اللهِ ضدّ إسرائيل، يمكن للحزب الله أَنْ يُقرّرَ التوقيت لعملياته ضد إسرائيل ضمن ا’طر محددة من قبل دمشق.10. يمكن لحزب الله في اطار دوره المقاوم الإستفادة من الدعم والمساعدات المالية التي تقدمها طهران لتطوير أجندته السياسية ولكن دون ان يقوم بذلك على حساب الأطراف السياسية الموالية لسوريا مثل حركة أمل. ومن خلال أجهزته الأمنية عزز الأسد سبل فرض تلك القواعد، فعلى سبيل المثال قام غازي كنعان رئيس جهاز الإستخبارت السورية في لبنان بالإشراف المباشر على الانتخابات البرلمانية التي جرت في عام 1992 وكذلك التي جرت في 1996. وقامت الحكومة اللبنانية بتبني الخط السوري وسجنت ونفت بالإضافة إلى تصفية شخصيات المعارضة الرئيسية. وشهد عام 2000 مرحلة جديدة في العلاقةِ ما بين حزب اللهَ وسوريا. فبعد إلانسحابُ الإسرائيلي الأحادي الجانب مِنْ جنوب لبنان فقد الوجود السوري في لبنان شرعيته. ومن خلال التشجيعِ السوريِ، مارس حزب الله إدعاءاته بالسيادةِ اللبنانيةِ على مزارع شبعةِ الجبليةِ. وفي العاشر من يونيو/حزيران 2000، مات حافظ الأسد ليتسلم السلطة من بعده إبنه بشّار. الذي ارتأى أيضا متابعة الاسس التي تَحْكمُ علاقةَ سوريا مَع لبنان وحزب الله، وقام بتحسين وضع وقوَّةَ حزب اللهِ السياسيةِ لَيستْ فقط عبر الإستقبال الودي والدافئ لحسن نصر الله في دمشق ولكن أيضاً عبر تزويد حزب اللهِ بالأسلحةِ المتطوّرةِ جداً.وتجدر الإشارة إلى أن هذا التقارب بين دمشق وحزب الله قد شهد تسارعا ملحوظا بعد ان بدأت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية في العراق في آذار 2003. وتحدث الأسد في هذا السياق عن " تمنيه بفشل الخطة العسكرية الامريكية في العراق " واضاف وزير الخارجية السوري فاروق الشرع متحدثا أمام البرلمان السوري حول " المصلحة الوطنية السورية في طرد المحتلين من العراق". وهكذا غضت سوريا النظر عن تسرب العناصر الجهادية من خلال سوريا الى العراق.وبعد أن تدهورت العلاقات بين دمشق والولايات المتّحدة قامت إدارة الرئيس بوش في الثالث من مايو/مايس 2003 بإرسال وزير الخارجية كولن باول الى دمشق للطلب من الحكومة السورية بإغلاق مكاتب المنظمات الإرهابية على اراضيها وتفكيك جماعات حزب الله المسلحة في لبنان ودعم إنتشار سلطة الجيش اللبناني لتشمل كافة أرجاء الاراضي اللبنانية وعلى وجه التحديد الجنوب اللبناني. وفي الثاني عشر من ديسمبر/كانون الأول 2003، وبناء على إعتراضاتِ وزارة الخارجيةِ، أصدر الكونجرس الأمريكي قانون محاسبة سوربا وإستعادة السيادة اللبنانية ودعا القانون الجديد سوريا " الى إيقاف الدعمِ السوريِ للإرهابِ، وانهاء إحتلالَها للبنان، ووقف برامج تطوير أسلحة الدمار الشامل ".وبرعاية الحكومة الفرنسية نجح مجلس الأمن التابع للامم المتحدةِ بإتخاذ القرار ذو الرقم 1559 الذي وضع لبنان على المسرح الدولي وطالب سوريا بالإنسحاب من لبنان ونزع اسلحة حزب الله.وقد دفعت هذه الأحداث وشجعت العديد من اللبنانيين للمطالبة بإسترداد بلادهم من الإحتلال السوري. بينما سعت دمشق الى تمديد الفترة الرئاسية للرئيس اللبناني اميل لحود الموالي لسوريا وعجلت من تسليم الأسلحة الأيرانية المتطورة لحزب الله، في الوقت الذي قام فيه رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط بتحشيد السياسيين المعادين لسورياِ.ولم يقف النظام السوري صامتا أمام هذه الإجراءات بل سعى لمقاومتها، فطبقا لشكوك العديد من الدول ومحققي الامم المتحدة الذين تشكلوا إثر إغتيال الحريري في الرابع عشر من شباط 2005 والذي أشعل موجة من الإحتجاجات الشعبية والتي عرفت بثورة الأرز، وقد شهدت الشهور التالية لعملية الإغتيال العديد من التفجيرات والإغتيالات، ولكن وفي ظل الضغط الدولي قامت القوات السورية في السادس والعشرين من ابريل/ نيسان 2005 بالإنسحاب رسميا من لبنان. ولكن لا تزال دمشق تستخدم مؤسسات لبنان الرسمية في تأمين ومنح الغطاء السياسي لحزب الله الذي وقف معارضا لثورة الأرز، وأشرف على الأجهزة الأمنية اللبنانية ووجهها لتقديم الدعم اللوجستي لتسليح حزب الله، حيث قام رؤساء هذه الأجهزة الموالين لسوريا بتأمين طرق آمنة لشحن الأسلحة برا وجوا، والذين تدخلوا للتعامل مع الحالات الطارئة مثل اللواء جميل السيد المدير العام لجهاز أمن الدولة، والجنرال إدوارد منصور المدير العام لجهاز أمن الدولة، والجنرال علي الحاج رئيس قوات الأمن الداخلي، واللواء ريموند عازار قائد الإستخبارات العسكرية، واللواء مصطفى حمدان قائد لواء الحرس الرئاسي والعقيد غسان طفيلي قائد جهاز التنصت في الإستخبارات العسكرية، ولم تقتصر سوريا على إعادة تسليح حزب الله بل قامت أيضا بتسليح الجماعات الفلسطينية في لبنان مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، وفتح الإنتفاضة التابعة لأبو موسى وذلك بالتزامن مع النقاش اللبناني حول نزع أسلحة هذه المنظمات.وربما كان أمل المسؤولين السوريين من وراء حملة العنف والتخويف التي قادوها إظهار ان دمشق وحدها فقط من تستطيع ان تمنع إنزلاق لبنان نحو الفوضى. وقد كان للاعمال السورية دورا في قطع الحوار الوطني اللبناني وتقويض الحجة في ضرورة نزع سلاح حزب الله. وفي الثامن والعشرين من مايو/أيار 2006 قامت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي بتنفيذ غارات جوية ضد القواعد الإرهابيةِ الفلسطينيّةِ في لبنان في رد انتقامي منها على الهجمات الصاروخية على حدودِها الشماليةِ. ورَدَّ لحّود مشيدا" بمقاومةِ " حزب اللهِ وإنتقدَ القوى السياسية التي تدعو إلى نزعِ سلاح الحزب.
علاقة جديدة لحقيقة جديدة:ومع إزدياد الضغط الدولي على كل من النظام السوري وحزب الله ، قام الطرفان بتخفيض علاقاتهم. فالعلاقة الودية بين الطرفين قد تحولت إلى علاقة شبه إستراتيجية اي ان حزب الله لم يعد ذلك الشريك الصغير. ومع ذلك يمكن لدمشق ان تعتمد على وجود الضباط في المؤسسات اللبنانية والقوات والأحزاب الموالية لسوريا، إن إنسحاب الجيش السوري من لبنان وتعزيز المعارضة الوطنية اللبنانية في البرلمان للوجود السوري قد قوضا من المكانة السورية، وبهذا فإن دمشق اصبحت بحاجة لحزب الله لإستعادة دورها " التاريخي " في لبنان. وفي الوقت الذي تستطيع فيه المخابرات السورية ان تقوم بتنشيط حلفائها الفلسطينيين الموجودين داخل لبنان إلا ان الأطراف الفلسطينية ليست لديها إرتباطات عضوية بالمجتمع اللبناني، فحزب الله وحده فقط الذي يمكن ان يكون حصان طروادة ويعيد سوريا الى لبنان.وإقترنت عودة الأسد للإلتزام بإيران بإرتباطه المتزايد مع حزب الله. ففي السادس والعشرين من فبراير/شباط 2004 قامت الحكومتان السورية والإيرانية بتوقيع " مذكرة تفاهم " لرسم معالم التعاون الدفاعي بين البلدين وتنظيم الإلتزام الايراني بالدفاع عن سوريا في حالة الهجوم عليها من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة. وفي زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لسوريا في كانون الثاني 2006 تم التأكيد على هذه العلاقة بصورة أكبر، وفي يونيو/ حزيران 2006 قامت الدولتان بتوقيع معاهدة دفاعية، واستمرت طهران ودمشق بالإرتفاع بمستوى العلاقة بين الدولتين حيث قامتا بالتوقيع أيضا على برتوكول دفاعي تم فيه تحديد نظرتهم المشتركة تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل حيث شكل حزب الله الأداة المشتركة لهذه النظرة.لكن بينما النظام السوري يَرى كفاحَه على انه كفاح من أجل البقاءِ، فان القيادة الإيرانية تميل نحو الهيمنةَ الإقليميةَ، ودمشق في هذا الاطار تشكل مسمارُ العجلة في محورِ حزب اللهِ وإيران وسوريا. إن موقع سوريا يسمح لإيران بالتمدد نحو الشرق، بالإضافة إلى تزويد القوميين العرب الغطاء للطموحات الإقليمية الإيرانية، ولكن سوريا تعتبر الشريك الأصغر في التحالف، وفي حديث لنائبِ الرئيس السوريِ السابقِ عبد الحليم خدَّام قال: " إن بشّار الأسد لَيسَ الحليف الإستراتيجي لإيران لكنه فقط ألاداة إلاستراتيجية ". ومع مغادرة القوات السورية للبنان فانها بذلك فقدت قوة الضغط على حزب الله وبعض التنظيمات الفلسطينية العاملة هناك.ودون شك فما تزال العلاقة بين حزب الله وسوريا تتمتع بالكثير من الأهمية فالحزب يمكن ان يشكل أداة ضغط سورية على حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة. واستطاع حزب الله عرقلة تعيين بعض المسؤولين اللبنانيين من المعسكر المعادي لسوريا في بعض المواقع الحساسة كما تمكن أيضا من كسر وحدة قوات ثورة الأرز، كما ان لدى حزب الله مجالا مهما في ظل وجود بعض اللبنانيين الممتنعين عن مواجهة مطالب الحزب خوفا من تجدد الحرب الأهلية والطائفية التي دفع لبنان ثمنا باهظا لها بلغ 150 ألف شخص خلال الفترة الممتدة من 1975- 1990.وفي هذا السياق إندلعت حرب 2006 الصيفية. ومع الأخذ بعين الإعتبار تاريخ العلاقة بين حزب الله وسوريا والنشاطات التخريبية التي يزعم ان سوريا قد نظمتها في لبنان فمن المحتمل جدا ان كبار المسؤولين السوريين قد عرفوا مقدما بعملية حزب الله الحدودية مع إسرائيل التي كانت سببا في إثارة الازمة الاخيرة. وفي نفس الوقت من المعقول أيضا ان حزب الله قد نفذ العملية كي يغير مسار النقد المحلي اللبناني المتزايد لأسلحته ولإبراز الحاجة إلى ضرورة بقاء الحزب كحركة مقاومة شعبية للدفاع عن لبنان، علما ان هذين التفسيران لا يتعارضان.وفي أعقاب حربِ 2006 الصيفية، إستطاع حزب اللهَ من تدعيم موقعِه. كما إن قدرته على شن الحرب من طرف واحد قد قوضت من مركز حكومة فؤاد السنيورة وكما فعلت الأزمة السياسية فإن الحرب قد خلقت حالة من التذمر حول تضحية إيران بلبنان خدمة للطموحات والمصالح الشيعية الكبرى. كما ان الحرب قد عملت على تضخيم مكانة حزب الله وبالتالي زيادة التاثير السوري والإيراني في لبنان. وفي مقالة نشرتها صحيفة النهار اللبنانية كتبتها الاستاذة الجامعية اللبنانية منى الفايد سألت فيها " من هو الشيعي في لبنان اليوم ؟" وطرحت بانه شخص ما " يقوم بإرهاب اخوة في الدين ويدفعهم للصمت ويقود الأمة نحو الكارثة دون ان يستشيرهم". وعلى أية حال فإن بعض المسؤولين مثل الزعيم المسيحي ميشيل عون سعى للتحالف مع حزب الله وتبني العديد من مطالب الحزب.ولم تتردد الحكومة السورية في رُكوب موجةِ النصرِ التي إدعاها حزب اللهِ. وبينما إعلان حسن نصر الله بالإنتصار على إسرائيل قد يكون زائفا وبعيدا عن الحقيقة إذا اخذ بعين الاعتبار حجم التدمير للبنية التحتية اللبنانية وأعضاء حزب الله أنفسهم ، وقد أعلن نصر الله بنفسه " لو كنت أعرف مدى الرد الإسرائيلي ما كنا سنختطف الجنديان "، ويستطيع الحزب ان يطرح ليس فقط فشل الحكومة الإسرائيلية في تحقيق أهدافها بل أصبح حزب الله " الجيش " العربي الوحيد منذ عام 1948 الذي استطاع ان يهاجم مدينة حيفا.ومن الجدير بالذكر إعتناق الأسد لإستراتيجية حزب الله الجديدة وجاء ذلك واضحا في خطابه في الخامس عشر من أغسطس/آبِ 2006 أمام اتحاد الصحفيين السوريين في دمشق حيث دعم المقاومة العربية كنموذج جديد للكفاح القومي العربي ضد إسرائيل الضعيفة، كما انه إنتقد الزعماء العرب واصفا إياهم " بأنصاف الرجال " الذين جلبوا الذل للعالم العربي، وأشاد بانجازات حزب الله من خلال إعادة التأكيد على الدعم السوري " لشرعية الدور المركزي للمقاومة كبديل فعال لحل النزاع عندما تفشل مفاوضات السلام. والقيادة السورية والتي لغاية 2006 كانت تسعى للإبقاء على شكل من أشكال التوازن في علاقتها مع إيران والدول العربية اختارت لأن تلقي المزيد من ثقلها بإتجاه إيران. ومهما كان مظهر الوحدة الوطنية في لبنان أثناء الأزمة الصيفية فقد تبددت مع نهاية الأزمة وأصبحت الساحة اللبنانية مسرحا للإتهامات والإتهامات المضادة والتي باتت تميز السياسية اللبنانية. وفي قلب هذا المناخ السياسي كان هناك صدام حول محاولة الحكومة في بيروت وحلفاؤها المتمثلة " بثورة الارز " لتطبيق قرارات مجلس الأمن المتعلقة بإنشاء المحكمة الدولية والإستعداد أيضا للإنتخابات الرئاسية والتي يمكن ان تخلق مواجهة سواء كان رئيس الدولة من الموالين لسوريا ام لا، وفي الحد الادنى يسعى حزب الله لإستخدام الفيتو تجاه قرارات الحكومة تحت ذريعة الوحدة الوطنية، وفي الحد الأقصى يرغب حزب الله يرغب الحزب بأنهيار حكومة السنيورة، وفي هذا الإطار دعا حسن نصر الله في الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني 2006 في خطاب مهم له دعا نصر الله إلى تنظيم إحتجاج جماعي والجلوس في بيروت لإسقاط حكومة السنيورة، وهو فعل رآه الكثير من الناشطين اللبنانيين الوطنيين والذين وصفوا الوضع على انه " محاولة انقلاب سورية " وإستمرار الإشتباكات المتقطعه. وبينما لا تبدو نتيجة الصراع بين القوى الموالية والمعادية لسوريا في لبنان غير واضحة فإن هذا الصراع نفسه يعكس الوضع الضعيف والباهت لسوريا في محور حزب الله وإيران وسوريا. ففي الثامن من شباط 2007 قامت السلطات اللبنانية بإحتجاز شاحنة محملة بالأسلحة لحزب الله في إنتهاك واضح لقرار مجلس الامن الدولي 1701. وقد أكد حزب الله إن الأسلحة تعود له ولكنه كرر أيضا حقه في القتال لتحرير " بقية المناطق المحتلة "، ولقد كان هذا موقف الحكومة اللبنانية قبل ان تؤيد قرار مجلس الامن 1701، ومع جرأة الحكومة اللبنانية لمواجهة المصالح السورية إلا ان وضع حزب الله يبقى آمنا، ونظرا إلى زيادة سياسة الاستقطاب في المجتمع اللبناني فإن حزب الله أصبح محصنا ضد تقديم التنازلات أو التسوية.وبدلا من ذلك تحركت السلطات اللبنانية لمُوَاجَهَة أحد الأطراف الاخرى المؤيدة لسوريا. ففي الثالث عشر من فبراير/شباط 2007، قام الإرهابيون بقصف حافلتين للمسافرين في عين العلق وهي بلدة مسيحية تقع إلى الشمال من بيروت حيث قتل في هذا القصف 3 اشخاص وجرح 20. واعتقلت السلطات اللبنانية ثلاثة من السوريين الذين اعترفوا بإنتمائهم إلى منظمة جهادية جديدة تدعى فتح الإسلام واتهمتهم بتنفيذ القصف، وفي شهري آيار وحزيران 2007 أصبحت هذه الحركة النقطة المركزية لإنتفاضة مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، وعلى الرغم من التهديدات من حزب الله إلا ان الحكومة اللبنانية واصلت الجهود الرامية لتشكيل المحكمة الدولية لتحميل المسؤولين السوريين مسؤولية إغتيال رفيق الحريري. ولربما كان حزب الله في وقت من الأوقات وبصورة جزئية بديلا عن سوريا أو وكيلا لمصالحها في لبنان ولكنه لم يعد الطرف الأضعف في هذا المحور ولكن سوريا هي كذلك. وبينما لا يعني ذلك اي شكل من أشكال السيادة إلا إن تبني حزب الله للقومية اللبنانية قد عزز من قيمة الحزب على حساب سوريا. وفي كلمته أمام البرلمان مخاطبا أعضاء البرلمان المتعاطفون مع السنيورة ولمطالبه حول المسؤولية السورية شار النائب في البرلمان عن حزب الله علي عمار الى قضية ان " تسبق سيادة لبنان سيادة المؤسسات الدولية "، ولقد أصبح إعتراض حزب الله العائق الأكثر جدية لتشكيل المحكمة الدولية وبصورة أكبر من الشكاوى السورية.
الأنماط والتوقّعات:وبينما يبدو ان حزب الله يعمل لحماية مصالح النظام السوري في لبنان، فإن تحليلا أعمق لهذه القضية يبرز ويبين ان الأعمال التي يقوم بها حزب الله تتجاوز المصالح السورية وإسقاط حكومة بيروت، فقد سارع حزب الله وصعد من سياسة حافة الهاوية وبصورة أبعد بكثير من المطلوب لمواجهة سياسة الحكومة.وحزب الله على سبيل المثال قد قام بتغيير موقفه حيال العديد من القضايا الوطنية الحساسة، فهو ينكر انه ساند خطة السنيورة ذات السبع نقاط لوضع حد للإعتداءات بينه وبين وبين القدس في آب 2006. وقد حاول منع الحكومة اللبنانية من وضع مزارع شبعا تحت وصاية الامم المتحدة القضائية في حال الإنسحاب الإسرائيلي منها. وبعد الفشل في الثالث والعشرين من يناير/كانون الثاني 2007 وسحق محاولته وإيقافه لنقل سلطته على كافة أرجاء الأراضي اللبنانية، وقد أسقط حزب الله مطالبته بان تكون حصة المعارضة الموالية لسوريا 11 وزيرا مما يمنحها سلطة نقض فعالة لقرارات الحكومة. وهذه ليست علامة جيدة: وبدلاً مِنْ المساومة مع حكومةِ السنيورة، فإن حزب الله يتربص ويراقب من موقعه مع إتخاذه لموقف تجنب التعاون وبدلا من ذلك يسعى للسيطرة على البلاد وتحويل شخصيته السياسية كنموذج آخر للدولة الإيرانية الاصولية. وفي خطابه في الثامن من إبريل/نيسانِ 2007 تساءل حسن نصر الله في خطابه ساخرا فيما إذا سيعطي قوات الأغلبية الحكومية إلا إن ثلث مقاعد الوزارة في الإنتخابات القادمة وهذا يدلل على طموحه للسيطرة على لبنان. ولتحقيق هذا الإنجاز دعا حزب الله وحلفائه إلى إجراءات أكثر " ديمقراطية " والتي حسب إعتقادهم ستدفع بالحزب نحو السلطة وتتمثل بالإجراءات التالية:إجراء إنتخابات وطنية مبكرة، وإنتخابات رئاسية مباشرة، والسياسة من خلال الإستفتاء، وحسب مطالبة الشيعة بالتعدد فإن حزب الله يعتقد إن مثل هذه الإجراءات يمكن ان تترجم الى سلطة غير قابلة للنقض، وفي نفس الوقت ربط هذه المجموعة بين سعيها لمثل هذه الاصلاحات مع إعتمادها التقليدي على الإجراءات العسكرية. وفي تصريح لنعيم قاسم نائب الامين العام لحزب الله قال متفاخرا بان الحزب قد تمكن " من إعادة بناء دفاعاته بطريقة تمكنه من الرد على أي عدوان اسرائيلي جديد". ويعتقد حزب الله من خلال إبقاء لبنان في حالة تدفق سياسي واجتماعي وعسكري يمكنه ان يقلل تدريجيا من سلطة الأغلبية.وفي ضوء هذه الخلفية، يصبح من الصعب تصور ان دمشق تقف وراء التحدي السياسي الذي يمثله حزب الله، وهذ لا يقال لإنكار ان دمشق تستطيع تشغيل عملائها في لبنان لإحداث المزيد من الخراب. ولكن الحقيقة تقول ان دمشق بالمقارنة مع الثمانيناتِ والتسعينياتِ لَمْ تعد تستطيع مُجَاراة قدرتُها لإيقاْع الضررِ في لبنان وقدرتها على إجبار الأطراف الرئيسية في البلاد (خصوصاً حزب الله) على المصالحة كما عملت في 1989 عندما ساعدتْ في التوسط بين الأطراف اللبنانية المختلفة وتحقيق إتفاق الطائف، ان الدور السوري اليوم أقل بكثير عما كان عليه في السابق. وبالأحرى يمكن القول ان طهران هي التي تنظم وتدعم كل من حزب الله وتحركات الأسد. كما ان الحكومةَ الإيرانيةَ واثقةُ تماما ان إدارة بوشُ تعيش في أزمة عميقة في الشرق الأوسط ولن تكون قادرة على إسْتِعْاَدة قدرتِها "لإدارة" المنطقةِ قَبْلَ أَنْ تنتهي ولاية الرئيس بوش في يناير/كانون الثّاني 2009. ومع تأثيرها الجديد في لبنان تشعر طهران أيضا بالمزيد من الأمان حيث قام عملاء ايران بلبنان بتعزيز وجود دولة داخل الدولة وهي بذلك تكون الجمهورية الأسلامية قد أخذت الدور السابق لدمشق في لبنان وذلك بمثابة إشارة ورسالة لى واشنطن والعواصم العربية بانه لا يمكن ان يكون هناك قرار فيما يتعلق بالأزمة اللبنانية دون التدخل الإيراني.
*المصدر: مجلة الشرق الأوسط الفصلية
------------------------------------------------------