
إعلان صنعاء " الفلسطيني والبناء عليه (*)
الدكتور عبدالله تركماني
بالرغم من المؤثرات الإقليمية والدولية الكبيرة في مجمل القضية الفلسطينية، بما فيها الأوضاع الداخلية للشعب الفلسطيني وفصائله المختلفة، فإنّ القيادات الفلسطينية تتحمل المسؤولية الأولى عن حالة الانقسام الراهنة. وأيا كانت التحفظات على اتفاق المصالحة الذي وقعته حركتا " فتح " و " حماس"، برعاية الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في صنعاء، فإنّ الاتفاق يشكل بداية يمكن البناء عليها لإنهاء هذه الحالة الشاذة.
ومن الطبيعي أن تشعر بعض الأطراف، الفلسطينية والإقليمية والدولية، بعدم الارتياح للوصول إلى الاتفاق بين الطرفين الرئيسيين للمعادلة السياسية الفلسطينية، خاصة تلك التي راهنت على استمرار الخلاف، وعملت على تعميقه.
إنّ استئناف الحوار، بشأن آليات تنفيذ بنود الإعلان، بروح من المسؤولية، يظل مهمة وطنية ذات أولوية فلسطينية، خاصة بعد أن أدرك الطرف الفلسطيني المفاوض أنّ مفاوضاته مع إسرائيل، في ظل عمليات الاستيطان والحواجز والتوغلات وأعمال القتل الإسرائيلية في الضفة والقطاع، قد أضعفت موقفه. كما يخطئ قادة من حماس عندما يضعونها في مواجهة منظمة التحرير الفلسطينية عندما يقولون: إنّ المنظمة " ليست ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني "، فالكل يعرف جيدا أنّ الشعب الفلسطيني قدم التضحيات الجسام ليخرج من دائرة تبديد هويته الوطنية وتمثيله السياسي، ومن أجل الاعتراف بهويته الوطنية وكيانه السياسي " المعنوي " بداية، ودفع الأثمان الغالية من أجل التغلب على مشاريع البدائل للمنظمة.
ورغم التوقيع على الإعلان إلا أنّ ردود فعل مسؤولين في الحركتين لا تبشر بالخير، إذ برز خلاف في تفسير الإعلان الذي اعتبرته " حماس " أنه " إطار جيد للبدء بالحوار الوطني، وليس شرطا مسبقا للتنفيذ "، في حين أعلنت الرئاسة الفلسطينية أنّ " استئناف الحوار يجب أن يتم على أساس تنفيذ المبادرة اليمنية بكل بنودها، وليس التعامل معها كإطار للحوار ".
إنّ الاعلان يعتبر تطورا مهما بعد أن ثبت للجميع، منذ انقلاب " حماس " في يونيو/ حزيران 2007 وحتى الآن، ما هي طبيعة التداعيات الخطيرة لحالة الانقسام وفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية على القضية الفلسطينية. حيث زادت هذه التداعيات المعاناة الفلسطينية، وأضافت عقبات جديدة أمام الجهود الإقليمية والدولية الخاصة بحل القضية، وأظهرت الفصائل الفلسطينية بمظهر بعيد كل البعد عن التاريخ النضالي العريق للشعب الفلسطيني على مدى عقود طويلة من أجل الحرية والاستقلال.
ولعل أهم ملامح الإعلان، التي يمكن البناء عليها، ما يتعلق بإجراء انتخابات عامة جديدة ليستعيد الشعب حقه في قول كلمته الأولى والأخيرة، عدا عن تشكيل حكومة وحدة وطنية تستند إلى استراتيجية فلسطينية موحدة بين مختلف الفصائل. هذا التطور إذا ما تم احترامه والبدء بمحادثات جادة تتوج باتفاق شامل، سيشكل أهم رد فلسطيني على التحديات الخطيرة، التي تفرضها إسرائيل بمواقفها المتشددة وممارساتها على الأرض من حصار واستيطان وتهويد للقدس ورفض لجهود السلام. وبذلك تستعيد الساحة الفلسطينية أهم ورقة، في مسيرة النضال من أجل التحرر والاستقلال، وهي الوحدة الوطنية، الدرع الحصين أمام كل محاولات الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني أو فرض تسويات عليه لا تنسجم مع حقوقه الثابتة والمشروعة.
إنّ الإعلان يشكل فرصة سانحة من أجل وضع حد لحالة الانقسام الفلسطيني المدمر، فلا ريب أنه كسر، من الناحية العملية، حاجزا نفسيا وقف حجر عثرة أمام استئناف الحوار بين الطرفين، ومنع قيام حوار وطني شامل. ومع ذلك، فإنّ ردود الفعل الداخلية حول الإعلان تظهر أنّ التقدم الذي تحقق بإزالة هذا الحاجز النفسي، قد لا يجد ترجمة عملية له، على الأقل في وقت قريب. فالحوار الفلسطيني الداخلي لم يعد - منذ أمد - حوارا داخليا، بقدر ما فرض عليه أن يكون بين طرفين ينتميان إلى محورين متصارعين على الصعيدين الإقليمي والدولي. كما أنّ ضعف الطرفين الفلسطينيين، في المعادلتين الإقليمية والدولية، لا يمنحهما الكثير من الاستقلالية في اختيار سبل التواصل أو الاتفاق، ولهذا السبب فإنّ ما جرى في صنعاء يدفع للاعتقاد بأنه بقدر ما يشكل فاتحة توافق فلسطيني بقدر ما يظهر ضعف العامل الداخلي.
وبالرغم من ذلك، فإنّ " إعلان صنعاء " أمام خيارين: إما أن يكون خطوة سياسية جامعة، يؤدي إلى لملمة الوضع الفلسطيني تمهيدا لوضعه من جديد على سكة الوحدة الوطنية المطلوبة والضرورية. وإما أن يكون خبطة علاقات عامة، ليس سوى وصفة لدفع هذا الوضع نحو المزيد من النزف والتآكل، وبالتالي إلى المزيد من الخسائر.
وفي كل الأحوال، من المؤكد أنّ موقف " فتح " والسلطة الوطنية من الانقسام الفلسطيني غير خاضع لابتزاز الضغوط الخارجية، كما يروّج أنصار محور " الممانعة " الإيراني – السوري، وأنّ المسألة أمر فلسطيني داخلي صرف، تعد مؤشرات مهمة يجب أن يتم البناء عليها، ولا يجوز على الإطلاق إفشال الحوار، من أي طرف، بحجة أنّ هناك جهات خارجية لا تريد الحوار. بل من المؤكد أنّ أي اتفاق بين " فتح " و " حماس " سيضع الإدارات الأمريكية والإسرائيلية والإيرانية والسورية، وحتى المجتمع الدولي ككل، أمام واقع لا يمكن تجاهله.
إنّ بلورة تيار شعبي فلسطيني ضاغط يمكن أن يفرض الحوار الجدي الكفيل بتحقيق المصالحة الوطنية، وأن تستند المصالحة إلى أسس وطنية ديموقراطية واقعية، تأخذ بعين الاعتبار عمق التغيّرات في العلاقات الدولية خاصة نبذ " الإرهاب "، بما فيه إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل، بعيدا عن الصيغ العامة للاتفاقات التي يفسرها كل طرف كما يحلو له، وعن المحاصصة الفصائلية، التي يمكن أن تنقل الوضع الفلسطيني من الانقسام إلى الاقتسام.
تونس في 30/3/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 3/4/2008.
الدكتور عبدالله تركماني
بالرغم من المؤثرات الإقليمية والدولية الكبيرة في مجمل القضية الفلسطينية، بما فيها الأوضاع الداخلية للشعب الفلسطيني وفصائله المختلفة، فإنّ القيادات الفلسطينية تتحمل المسؤولية الأولى عن حالة الانقسام الراهنة. وأيا كانت التحفظات على اتفاق المصالحة الذي وقعته حركتا " فتح " و " حماس"، برعاية الرئيس اليمني علي عبد الله صالح في صنعاء، فإنّ الاتفاق يشكل بداية يمكن البناء عليها لإنهاء هذه الحالة الشاذة.
ومن الطبيعي أن تشعر بعض الأطراف، الفلسطينية والإقليمية والدولية، بعدم الارتياح للوصول إلى الاتفاق بين الطرفين الرئيسيين للمعادلة السياسية الفلسطينية، خاصة تلك التي راهنت على استمرار الخلاف، وعملت على تعميقه.
إنّ استئناف الحوار، بشأن آليات تنفيذ بنود الإعلان، بروح من المسؤولية، يظل مهمة وطنية ذات أولوية فلسطينية، خاصة بعد أن أدرك الطرف الفلسطيني المفاوض أنّ مفاوضاته مع إسرائيل، في ظل عمليات الاستيطان والحواجز والتوغلات وأعمال القتل الإسرائيلية في الضفة والقطاع، قد أضعفت موقفه. كما يخطئ قادة من حماس عندما يضعونها في مواجهة منظمة التحرير الفلسطينية عندما يقولون: إنّ المنظمة " ليست ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني "، فالكل يعرف جيدا أنّ الشعب الفلسطيني قدم التضحيات الجسام ليخرج من دائرة تبديد هويته الوطنية وتمثيله السياسي، ومن أجل الاعتراف بهويته الوطنية وكيانه السياسي " المعنوي " بداية، ودفع الأثمان الغالية من أجل التغلب على مشاريع البدائل للمنظمة.
ورغم التوقيع على الإعلان إلا أنّ ردود فعل مسؤولين في الحركتين لا تبشر بالخير، إذ برز خلاف في تفسير الإعلان الذي اعتبرته " حماس " أنه " إطار جيد للبدء بالحوار الوطني، وليس شرطا مسبقا للتنفيذ "، في حين أعلنت الرئاسة الفلسطينية أنّ " استئناف الحوار يجب أن يتم على أساس تنفيذ المبادرة اليمنية بكل بنودها، وليس التعامل معها كإطار للحوار ".
إنّ الاعلان يعتبر تطورا مهما بعد أن ثبت للجميع، منذ انقلاب " حماس " في يونيو/ حزيران 2007 وحتى الآن، ما هي طبيعة التداعيات الخطيرة لحالة الانقسام وفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية على القضية الفلسطينية. حيث زادت هذه التداعيات المعاناة الفلسطينية، وأضافت عقبات جديدة أمام الجهود الإقليمية والدولية الخاصة بحل القضية، وأظهرت الفصائل الفلسطينية بمظهر بعيد كل البعد عن التاريخ النضالي العريق للشعب الفلسطيني على مدى عقود طويلة من أجل الحرية والاستقلال.
ولعل أهم ملامح الإعلان، التي يمكن البناء عليها، ما يتعلق بإجراء انتخابات عامة جديدة ليستعيد الشعب حقه في قول كلمته الأولى والأخيرة، عدا عن تشكيل حكومة وحدة وطنية تستند إلى استراتيجية فلسطينية موحدة بين مختلف الفصائل. هذا التطور إذا ما تم احترامه والبدء بمحادثات جادة تتوج باتفاق شامل، سيشكل أهم رد فلسطيني على التحديات الخطيرة، التي تفرضها إسرائيل بمواقفها المتشددة وممارساتها على الأرض من حصار واستيطان وتهويد للقدس ورفض لجهود السلام. وبذلك تستعيد الساحة الفلسطينية أهم ورقة، في مسيرة النضال من أجل التحرر والاستقلال، وهي الوحدة الوطنية، الدرع الحصين أمام كل محاولات الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني أو فرض تسويات عليه لا تنسجم مع حقوقه الثابتة والمشروعة.
إنّ الإعلان يشكل فرصة سانحة من أجل وضع حد لحالة الانقسام الفلسطيني المدمر، فلا ريب أنه كسر، من الناحية العملية، حاجزا نفسيا وقف حجر عثرة أمام استئناف الحوار بين الطرفين، ومنع قيام حوار وطني شامل. ومع ذلك، فإنّ ردود الفعل الداخلية حول الإعلان تظهر أنّ التقدم الذي تحقق بإزالة هذا الحاجز النفسي، قد لا يجد ترجمة عملية له، على الأقل في وقت قريب. فالحوار الفلسطيني الداخلي لم يعد - منذ أمد - حوارا داخليا، بقدر ما فرض عليه أن يكون بين طرفين ينتميان إلى محورين متصارعين على الصعيدين الإقليمي والدولي. كما أنّ ضعف الطرفين الفلسطينيين، في المعادلتين الإقليمية والدولية، لا يمنحهما الكثير من الاستقلالية في اختيار سبل التواصل أو الاتفاق، ولهذا السبب فإنّ ما جرى في صنعاء يدفع للاعتقاد بأنه بقدر ما يشكل فاتحة توافق فلسطيني بقدر ما يظهر ضعف العامل الداخلي.
وبالرغم من ذلك، فإنّ " إعلان صنعاء " أمام خيارين: إما أن يكون خطوة سياسية جامعة، يؤدي إلى لملمة الوضع الفلسطيني تمهيدا لوضعه من جديد على سكة الوحدة الوطنية المطلوبة والضرورية. وإما أن يكون خبطة علاقات عامة، ليس سوى وصفة لدفع هذا الوضع نحو المزيد من النزف والتآكل، وبالتالي إلى المزيد من الخسائر.
وفي كل الأحوال، من المؤكد أنّ موقف " فتح " والسلطة الوطنية من الانقسام الفلسطيني غير خاضع لابتزاز الضغوط الخارجية، كما يروّج أنصار محور " الممانعة " الإيراني – السوري، وأنّ المسألة أمر فلسطيني داخلي صرف، تعد مؤشرات مهمة يجب أن يتم البناء عليها، ولا يجوز على الإطلاق إفشال الحوار، من أي طرف، بحجة أنّ هناك جهات خارجية لا تريد الحوار. بل من المؤكد أنّ أي اتفاق بين " فتح " و " حماس " سيضع الإدارات الأمريكية والإسرائيلية والإيرانية والسورية، وحتى المجتمع الدولي ككل، أمام واقع لا يمكن تجاهله.
إنّ بلورة تيار شعبي فلسطيني ضاغط يمكن أن يفرض الحوار الجدي الكفيل بتحقيق المصالحة الوطنية، وأن تستند المصالحة إلى أسس وطنية ديموقراطية واقعية، تأخذ بعين الاعتبار عمق التغيّرات في العلاقات الدولية خاصة نبذ " الإرهاب "، بما فيه إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل، بعيدا عن الصيغ العامة للاتفاقات التي يفسرها كل طرف كما يحلو له، وعن المحاصصة الفصائلية، التي يمكن أن تنقل الوضع الفلسطيني من الانقسام إلى الاقتسام.
تونس في 30/3/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 3/4/2008.
-------------------------------------------------------------

الصدر يدعو لا حتجاجات "مليونية" ضد القوات الأمريكية
03/04/08
الآلاف من الشيعة يستجيبون لدعوات الصدر بالاحتجاج ضد الوجود الأمريكي بالعراق
بغداد، العراق (CNN)-- بعد أيام قليلة من دعوته إلى أنصاره بوقف المواجهات مع قوات الأمن العراقية، دعا الزعيم الشيعي المناهض للوجود العسكري الأمريكي بالعراق، مقتدى الصدر، إلى تنظيم احتجاجات "مليونية" ضد القوات الأمريكية الأسبوع المقبل.
وسوف تأتي هذه الاحتجاجات، التي دعت الكتلة الصدرية الخميس، إلى تنظيمها الأربعاء القادم، مع الذكرى الخامسة لسقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ومع تقديم كبار المسؤولين الأمريكيين إفاداتهم بشأن التقدم الذي تم إحرازه بالعراق، أمام الكونغرس.
ودعا مقتدى الصدر أنصاره إلى تنظيم تلك الاحتجاجات في مدينة "النجف" جنوبي بغداد، وهي إحدى المدن المقدسة لدى العراقيين الشيعة، حيث يوجد المكتب الرئيسي للكتلة الصدرية هناك.
ولم تقتصر الدعوة التي وجهها الصدر على الشيعة فقط، بل امتدت لتشمل كل العراقيين، السُنة والشيعة والأكراد والعرب، وكذلك من وصفهم بـ"المجاهدين والصابرين"، إضافة إلى كل من فقد عزيزاً لديه في الحرب على العراق.
كما حثت الكتلة الصدرية العراقيين على تنظيم تلك الاحتجاجات بصورة سلمية، بما يعكس مبادئ الإسلام، مشيرة إلى أنهم يمكنهم التلويح بالأعلام العراقية، والمطالبة باستقلال العراق، والتأكيد على وحدة العراق، ومساعدة الأشخاص "المضطهدين"، بحسب البيان الصادر عن مكتب الصدر.
وجاء في البيان: "لقد حان الوقت للتعبير عن رفضكم، ورفع أصواتكم عالية في سماء العراق لهذا الاحتلال الظالم، عدو الدول والإنسانية، وضد كل هذه المجازر التي تُرتكب من قبل قوات الاحتلال تجاه بلدنا."
وكان الصدر قد دعا إلى تنظيم احتجاج مماثل في التاسع من أبريل/ نيسان من العام الماضي، والذي يوافق سقوط بغداد في قبضة القوات الأمريكية في عام 2003، حيث استجاب لدعوته عدة آلاف من المحتجين، كان غالبيتهم من الشيعة.
ومن المقرر أن يشهد نفس اليوم قيام كل من قائد القوات الأمريكية بالعراق الجنرال ديفيد بتريوس، والسفير الأمريكي في بغداد رايان كروكر، بالمثول أمام الكونغرس في واشنطن، لتقديم تقييمهما للتطورات الأمنية والسياسية التي يشهدها العراق.
وبعد مواجهات امتدت نحو أسبوع بين مليشيا "جيش المهدي" الموالية للصدر، وقوات الأمن العراقية في مدينة البصرة، جنوبي العراق، أصدر الزعيم الشيعي بياناً الأحد الماضي، دعا فيه أنصاره إلى التوقف عن كافة الأعمال المسلحة والتعاون مع قوات الأمن العراقية.
واندلعت المواجهات في البصرة، في أعقاب دعوة الصدر نفسه إلى "العصيان المدني"، ثم امتدت إلى عدة مدن أخرى في جنوب البلاد، إضافة إلى العاصمة العراقية، مما أسفر عن سقوط مئات القتلى.
وكان رئيس الوزراء العراقي قد تولى الإشراف شخصياً على العمليات العسكرية التي تقودها قوات الأمن ضد المليشيات الشيعية في البصرة، إثر دخول القوات العراقية معاقل مليشيات "جيش المهدي" بالمدينة، في 25 مارس/ آذار الماضي.
جاءت هذه المواجهات بعد شهر من قرار الصدر، تمديد الهدنة التي أعلنها الصيف الماضي لستة أشهر إضافية، الأمر الذي كان موضع ترحيب من جانب الولايات المتحدة، التي تعتبر تلك الهدنة مسؤولة بشكل كبير عن تراجع العنف بالعراق.
وفي وقت سابق الاثنين، أكد مسؤول حكومي عراقي لـCNN، أن بغداد تأمل في إنهاء العملية العسكرية التي تنفذها أجهزة الأمن التابعة لها في البصرة ضد مسلحي "جيش المهدي" قبل نهاية الأسبوع الجاري، في أول إشارة إلى المدى الزمني المتوقع لنهاية المعارك.
وكانت مصادر عراقية قد أشارت إلى قيام إيران بدور في إقناع الزعيم الشيعي بإصدار الدعوة التي حث فيها مليشيا "جيش المهدي"، بوقف كافة الأعمال المسلحة في مختلف المدن العراقية)
-----------------------------------------------------------
أربعة عقود
على الاحتجاجات الطلابية البرلينية التي طالبت بتغيير العالم
تدخل عنيف للشرطة ضد المتظاهرين وفي الصورة على الأرض وزير الخارجية الألماني السابق يوشكا فيشر
الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها برلين قبل أربعة عقود شكلت منطلقاً لمظاهرات عمت أوروبا مطالبة بتغيير الأنظمة الاجتماعية. وعلى عكس ذلك فإن احتجاجات اليوم تركز على قضايا معينة تعجز عن استنهاض حركات اجتماعية واسعة النطاق.
قبل أربعين عاما كانت برلين، أو بالأحرى برلين الغربية مثلما كان يطلق عليها على مدى التسعة والعشرين عاما التي شطر خلالها الحائط الشيوعي المدينة، في حالة اضطراب. ففي عام 1968 استشاط الطلاب غضبا من الحرب في فيتنام ومن الأوضاع الصعبة في الجامعات الألمانية. وقد أثارت الاضطرابات والقلاقل التي انتشرت آنذاك في أنحاء المدينة قلق الحكومة الاشتراكية الديمقراطية التي نظمت مظاهرة مضادة شارك فيها عدة ألاف من أعضاء نقابات العمال وسط إشارات إلى أن الاضطرابات الطلابية قد تتسبب في حدوث انقسام في المجتمع.
احتجاجات
عمت أنحاء أوروبا
كوهين بينديت، من وجوه التمرد الستيني أصدر م}خراً كتاباً حول تجربة جيل الستينات
لكن برلين الغربية في ذلك الوقت كانت لا تزال من الناحية القانونية تحت سيطرة الحلفاء الغربيين، وهم بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة. فهؤلاء كان لهم الكلمة العليا في إدارة شؤونها. وعلى ضوء ذلك منعت المحاكم في اللحظة الأخيرة مسيرات طلابية كانت كان من المقرر توجهها نحو القواعد العسكرية الأمريكية عند مشارف برلين، ولكن المحتجين كانت لهم حرية التنفيس عن غضبهم في أماكن أخرى. فقد استولوا على قاعات المحاضرات في جامعات المدينة للقيام باعتصامات، وعقد ندوات وحلقات دراسية. وفي الوقت الذي تصاعدت فيه التوترات، وجد الأساتذة والمحاضرون أنفسهم متهمين من قبل زعماء الطلبة بأنهم نظريون ومستبدون ومحافظون متطرفون.
لم تشهد ألمانيا على الإطلاق مثيلا لهذه المظاهرات الطلابية من قبل. وفي مطلع عام 1968 ومع اكتساب الحركة الطلابية مزيدا من القوة، تجمع الطلبة اليساريون من ألمانيا والخارج في برلين لعقد مؤتمر بشأن فيتنام لإبراز معارضتهم للحرب التي تقودها الولايات المتحدة هناك. وعندما انتهت أعمال المؤتمر، تدفق أكثر من خمسة عشر ألف شخص إلى شوارع برلين الغربية في أكبر احتجاج شهدته المدينة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
حركة 1968 فقدت بريقها
المنظر ا
لايديولوجي للحركة الطلابية رودي دوتشكه
وفي الولايات المتحدة فجرت المظاهرات المناهضة لحرب فيتنام مسيرات سلمية حاشدة في مختلف أرجاء العالم. وبعد أربعين عاما يقول الذين شاركوا في تلك المظاهرات إن احتجاجات نشطاء اليوم تفتقر لقوة ونطاق الحركة التي خرجوا من عباءتها. ويقولون إن الأخيرة قد تساند قضية بعينها لكنها لا تطمح إلى تغيير العالم بالشكل الذي سعى إليه نشطاء عام 1968. ويقول كوهين بنديت البالغ من العمر 62 وهو عضو البرلمان الأوروبي مفسرا الفرق بين طلبة الأمس واليوم. "كنا متفائلين بدرجة أكبر بشأن المستقبل. وهذا يجعل الحركة الاجتماعية مختلفة عما نراه اليوم . الآن هناك الكثير من القلق والخوف".
فجيل 1968 كان يرى السلطة متجسدة في مؤسسات جامدة ودعا لنظام اجتماعي مختلف جذريا يستند خصوصا إلى أفكار ماركسية أو فوضوية، في حين تسود اليوم اقتصاديات السوق و"العالم ذو البعد الوحيد" أو "مجتمع الاستهلاك" كما شرح ذلك بودريار.
دويتشه فيله/ إعداد رشيد بو طيب
------------------------------------------------------
على الاحتجاجات الطلابية البرلينية التي طالبت بتغيير العالمتدخل عنيف للشرطة ضد المتظاهرين وفي الصورة على الأرض وزير الخارجية الألماني السابق يوشكا فيشر
الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها برلين قبل أربعة عقود شكلت منطلقاً لمظاهرات عمت أوروبا مطالبة بتغيير الأنظمة الاجتماعية. وعلى عكس ذلك فإن احتجاجات اليوم تركز على قضايا معينة تعجز عن استنهاض حركات اجتماعية واسعة النطاق.
قبل أربعين عاما كانت برلين، أو بالأحرى برلين الغربية مثلما كان يطلق عليها على مدى التسعة والعشرين عاما التي شطر خلالها الحائط الشيوعي المدينة، في حالة اضطراب. ففي عام 1968 استشاط الطلاب غضبا من الحرب في فيتنام ومن الأوضاع الصعبة في الجامعات الألمانية. وقد أثارت الاضطرابات والقلاقل التي انتشرت آنذاك في أنحاء المدينة قلق الحكومة الاشتراكية الديمقراطية التي نظمت مظاهرة مضادة شارك فيها عدة ألاف من أعضاء نقابات العمال وسط إشارات إلى أن الاضطرابات الطلابية قد تتسبب في حدوث انقسام في المجتمع.
احتجاجات
عمت أنحاء أوروباكوهين بينديت، من وجوه التمرد الستيني أصدر م}خراً كتاباً حول تجربة جيل الستينات
لكن برلين الغربية في ذلك الوقت كانت لا تزال من الناحية القانونية تحت سيطرة الحلفاء الغربيين، وهم بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة. فهؤلاء كان لهم الكلمة العليا في إدارة شؤونها. وعلى ضوء ذلك منعت المحاكم في اللحظة الأخيرة مسيرات طلابية كانت كان من المقرر توجهها نحو القواعد العسكرية الأمريكية عند مشارف برلين، ولكن المحتجين كانت لهم حرية التنفيس عن غضبهم في أماكن أخرى. فقد استولوا على قاعات المحاضرات في جامعات المدينة للقيام باعتصامات، وعقد ندوات وحلقات دراسية. وفي الوقت الذي تصاعدت فيه التوترات، وجد الأساتذة والمحاضرون أنفسهم متهمين من قبل زعماء الطلبة بأنهم نظريون ومستبدون ومحافظون متطرفون.
لم تشهد ألمانيا على الإطلاق مثيلا لهذه المظاهرات الطلابية من قبل. وفي مطلع عام 1968 ومع اكتساب الحركة الطلابية مزيدا من القوة، تجمع الطلبة اليساريون من ألمانيا والخارج في برلين لعقد مؤتمر بشأن فيتنام لإبراز معارضتهم للحرب التي تقودها الولايات المتحدة هناك. وعندما انتهت أعمال المؤتمر، تدفق أكثر من خمسة عشر ألف شخص إلى شوارع برلين الغربية في أكبر احتجاج شهدته المدينة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
حركة 1968 فقدت بريقها
المنظر ا
لايديولوجي للحركة الطلابية رودي دوتشكهوفي الولايات المتحدة فجرت المظاهرات المناهضة لحرب فيتنام مسيرات سلمية حاشدة في مختلف أرجاء العالم. وبعد أربعين عاما يقول الذين شاركوا في تلك المظاهرات إن احتجاجات نشطاء اليوم تفتقر لقوة ونطاق الحركة التي خرجوا من عباءتها. ويقولون إن الأخيرة قد تساند قضية بعينها لكنها لا تطمح إلى تغيير العالم بالشكل الذي سعى إليه نشطاء عام 1968. ويقول كوهين بنديت البالغ من العمر 62 وهو عضو البرلمان الأوروبي مفسرا الفرق بين طلبة الأمس واليوم. "كنا متفائلين بدرجة أكبر بشأن المستقبل. وهذا يجعل الحركة الاجتماعية مختلفة عما نراه اليوم . الآن هناك الكثير من القلق والخوف".
فجيل 1968 كان يرى السلطة متجسدة في مؤسسات جامدة ودعا لنظام اجتماعي مختلف جذريا يستند خصوصا إلى أفكار ماركسية أو فوضوية، في حين تسود اليوم اقتصاديات السوق و"العالم ذو البعد الوحيد" أو "مجتمع الاستهلاك" كما شرح ذلك بودريار.
دويتشه فيله/ إعداد رشيد بو طيب
------------------------------------------------------