
منظمة أمريكية تتهم إدارة واشنطن يتقويض السلام بالصومال
01/04/08
تعهدت المليشيات المسلحة بخوض حرب عصابات ضد القوات الصومالية والأثيوبية
واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية
اتهمت منظمة إغاثية أمريكية، الولايات المتحدة بتقوّيض فرص
إحلال السلام في الصومال، من خلال الضربات العسكرية التي تستهدف بها العناصر المتشددة المناوئة لحكومة مقديشو الانتقالية وحليفتها أثيوبيا.
وشنت المقاتلات الأمريكية، في السابق، عدة غارات على مواقع مشتبهة للعناصر المتشددة، كما أضافت إدارة واشنطن الجناح العسكري لـ"الحركة الإسلامية الصومالية" إلى قائمة المنظمات الأجنبية الإرهابية، وفق الأسوشيتد برس.
وقالت منظمة "لاجئون دوليون" في تقريرها: "الصومال.. التقدم بحذر" إن الهجمات الأمريكية تقوّض المساعي الدبلوماسية للتوصل لمصالحة سياسية، وتثير العناصر المتشددة، وتعزز التهديدات التي تسعى السياسة الأمريكية في القرن الأفريقي لاحتوائها."
وتزامن نشر تقييم "لاجئون دوليون" مع سيطرة نحو 200 من العناصر المتشددة، المسلحة بقذائف أر.بي.جي. والأسلحة الأوتوماتيكية، على بلدة وسط الصومال ومهاجمة رتل عسكري.
وذكر شهود عيان أن المواجهات العنيفة الاثنين، أدت إلى مصرع أربعة أشخاص، بينهم جنديان حكوميان، وإصابة خمسة آخرين.
وحث التقرير الإدارة الأمريكية للتنديد بانتهاكات حقوق الإنسان التي تقوم بها القوات الأثيوبية في الصومال.
ونفت أثيوبيا في السابق انتهاك قواتها حقوق الإنسان في الصومال.
وكانت القوات الأثيوبية قد قدمت الدعم العسكري لحكومة الصومال بمساعدتها في دحر العناصر المتشددة التي كانت تسيطر على مناطق جنوبي الصومال خلال النصف الأول من عام 2006.
وتعهد المسلحون المتشددون على شن هجمات على غرار تلك التي يشهدها العراق.
وقالت المنظمة الإغاثية الأمريكية إن المنظمات التابعة للأمم المتحدة العاملة في مقديشو، تعيش بعيدة عن أرض الواقع السريع التقلب، حيث أدت المواجهات في العاصمة إلى نزوح أكثر من مليون شخص من مناطقهم.
ولدواعٍ أمنية، يقيم موظفوها الدوليون في كينيا المجاورة، وتفتقر المنظمة الأممية إلى موظفين صوماليين يعيشون في أرض الواقع.
وردت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، وعلى لسان ممثلها للصومال، غيلرمو بيتوشي، على اتهامات "لاجئون دوليون" بالإشارة إلى أن أوضاع عمل المنظمة في الصومال "واقعية."
وقال بيتوشي في حديث للأسوشيتد برس: "نحن محبطون ونعمل على حسم تلك القضايا."
وكانت الطائرات المقاتلة الأمريكية قد استهدفت بهجوم صاروخي في مطلع مارس/آذار الفائت "أحد الإرهابيين" المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالية في جنوب الصومال.
وكشف مسؤول أمريكي لمراسلة في وزارة الدفاع الأمريكية "بنتاغون"، أن الهجوم استهدف شخص يدعي صالح علي صالح نبهان، إلا أنه لم يتضح إذا ما قضى نحبه في الهجوم أم لا.
ويُعد نبهان، البالغ من العمر 28 عاماً، أحد المطلوبين لمكتب التحقيقات الأمريكي، على خلفية اتهامه بالتورط في الإعداد لهجوم انتحاري على فندق يملكه إسرائيليون، في مدينة "مومباسا" بكينيا، في العام 2002.
كما يتهم المكتب نبهان بالتورط في التخطيط للهجوم الفاشل، الذي استهدف طائرة ركاب إسرائيلية في كينيا، حيث وضع ضمن قائمة "الإرهابيين المطلوبين" في العام 2006.
وذكرت مصادر أمريكية أن القصف جاء بصاروخ "توماهوك" تم إطلاقه من إحدى الغواصات الأمريكية، وليس باستخدام طائرات حربية.
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أعلنت في ذات الفترة، أن قواتها قصفت هدفاً "إرهابياً" في جنوب الصومال، قرب الحدود مع كينيا، باستخدام صواريخ موجهة عالية الدقة، فيما أكدت مصادر صومالية أن القصف أسفر عن مقتل ستة مدنيين.
وكان الجيش الأمريكي قد شن هجوماً مشتركاً مع القوات الصومالية، في بداية يونيو/ حزيران العام الماضي، شمالي الصومال، أسفر عن مقتل ستة "متشددين" بينهم ثلاثة "قاعديين" غربيين.
وقالت وزارة الدفاع الأمريكية إن القصف استهدف أحد المتورطين في تفجيرات سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998، حيث تعتقد واشنطن أن العناصر المتورطة تختبئ في الصومال.
كما نفذ الطيران الأمريكي غارتين جويتين ضد أهداف لتنظيم القاعدة في جنوبي الصومال، في يناير/ كانون الثاني من العام الماضي، إلا أن تقارير أفادت بأن الغارتين أخفقتا في إصابة الأهداف المحددة لهما.
وتراقب الولايات المتحدة عن كثب المنطقة بحثاً عن فلول تنظيم القاعدة، عقب دحر القوات الأثيوبية والصومالية "اتحاد المليشيات الإسلامية" عن سدة الحكم في الصومال.
وشنت المقاتلات الأمريكية، في السابق، عدة غارات على مواقع مشتبهة للعناصر المتشددة، كما أضافت إدارة واشنطن الجناح العسكري لـ"الحركة الإسلامية الصومالية" إلى قائمة المنظمات الأجنبية الإرهابية، وفق الأسوشيتد برس.
وقالت منظمة "لاجئون دوليون" في تقريرها: "الصومال.. التقدم بحذر" إن الهجمات الأمريكية تقوّض المساعي الدبلوماسية للتوصل لمصالحة سياسية، وتثير العناصر المتشددة، وتعزز التهديدات التي تسعى السياسة الأمريكية في القرن الأفريقي لاحتوائها."
وتزامن نشر تقييم "لاجئون دوليون" مع سيطرة نحو 200 من العناصر المتشددة، المسلحة بقذائف أر.بي.جي. والأسلحة الأوتوماتيكية، على بلدة وسط الصومال ومهاجمة رتل عسكري.
وذكر شهود عيان أن المواجهات العنيفة الاثنين، أدت إلى مصرع أربعة أشخاص، بينهم جنديان حكوميان، وإصابة خمسة آخرين.
وحث التقرير الإدارة الأمريكية للتنديد بانتهاكات حقوق الإنسان التي تقوم بها القوات الأثيوبية في الصومال.
ونفت أثيوبيا في السابق انتهاك قواتها حقوق الإنسان في الصومال.
وكانت القوات الأثيوبية قد قدمت الدعم العسكري لحكومة الصومال بمساعدتها في دحر العناصر المتشددة التي كانت تسيطر على مناطق جنوبي الصومال خلال النصف الأول من عام 2006.
وتعهد المسلحون المتشددون على شن هجمات على غرار تلك التي يشهدها العراق.
وقالت المنظمة الإغاثية الأمريكية إن المنظمات التابعة للأمم المتحدة العاملة في مقديشو، تعيش بعيدة عن أرض الواقع السريع التقلب، حيث أدت المواجهات في العاصمة إلى نزوح أكثر من مليون شخص من مناطقهم.
ولدواعٍ أمنية، يقيم موظفوها الدوليون في كينيا المجاورة، وتفتقر المنظمة الأممية إلى موظفين صوماليين يعيشون في أرض الواقع.
وردت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، وعلى لسان ممثلها للصومال، غيلرمو بيتوشي، على اتهامات "لاجئون دوليون" بالإشارة إلى أن أوضاع عمل المنظمة في الصومال "واقعية."
وقال بيتوشي في حديث للأسوشيتد برس: "نحن محبطون ونعمل على حسم تلك القضايا."
وكانت الطائرات المقاتلة الأمريكية قد استهدفت بهجوم صاروخي في مطلع مارس/آذار الفائت "أحد الإرهابيين" المطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالية في جنوب الصومال.
وكشف مسؤول أمريكي لمراسلة في وزارة الدفاع الأمريكية "بنتاغون"، أن الهجوم استهدف شخص يدعي صالح علي صالح نبهان، إلا أنه لم يتضح إذا ما قضى نحبه في الهجوم أم لا.
ويُعد نبهان، البالغ من العمر 28 عاماً، أحد المطلوبين لمكتب التحقيقات الأمريكي، على خلفية اتهامه بالتورط في الإعداد لهجوم انتحاري على فندق يملكه إسرائيليون، في مدينة "مومباسا" بكينيا، في العام 2002.
كما يتهم المكتب نبهان بالتورط في التخطيط للهجوم الفاشل، الذي استهدف طائرة ركاب إسرائيلية في كينيا، حيث وضع ضمن قائمة "الإرهابيين المطلوبين" في العام 2006.
وذكرت مصادر أمريكية أن القصف جاء بصاروخ "توماهوك" تم إطلاقه من إحدى الغواصات الأمريكية، وليس باستخدام طائرات حربية.
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد أعلنت في ذات الفترة، أن قواتها قصفت هدفاً "إرهابياً" في جنوب الصومال، قرب الحدود مع كينيا، باستخدام صواريخ موجهة عالية الدقة، فيما أكدت مصادر صومالية أن القصف أسفر عن مقتل ستة مدنيين.
وكان الجيش الأمريكي قد شن هجوماً مشتركاً مع القوات الصومالية، في بداية يونيو/ حزيران العام الماضي، شمالي الصومال، أسفر عن مقتل ستة "متشددين" بينهم ثلاثة "قاعديين" غربيين.
وقالت وزارة الدفاع الأمريكية إن القصف استهدف أحد المتورطين في تفجيرات سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998، حيث تعتقد واشنطن أن العناصر المتورطة تختبئ في الصومال.
كما نفذ الطيران الأمريكي غارتين جويتين ضد أهداف لتنظيم القاعدة في جنوبي الصومال، في يناير/ كانون الثاني من العام الماضي، إلا أن تقارير أفادت بأن الغارتين أخفقتا في إصابة الأهداف المحددة لهما.
وتراقب الولايات المتحدة عن كثب المنطقة بحثاً عن فلول تنظيم القاعدة، عقب دحر القوات الأثيوبية والصومالية "اتحاد المليشيات الإسلامية" عن سدة الحكم في الصومال.
------------------------------------------------------------
بيان المنظمة الآثورية الديمقراطية بمناسبة رأس السنة الآشورية - الاكيتو
------------------------------------------------------------
الرأي والرأي الآخر .. الي أين؟ ربيع الحافظ
01/04/2008
لن نضيف جديداً إذا قلنا: كانت الجزيرة ثورة في الإعلام ومعلماً في التاريخ العربي المعاصر. ولن نضيف شيئاً إذا قلنا: إنها فجرت مكنونات العقل العربي، واستردّت بالقوة الناعمة ما انتزع بالعنف من حريات ومفاهيم ونابت بذلك عن الدول في تثقيف المجتمعات. ولن نضيف شيئاً إذا قلنا: أيقظت الجزيرة الرأي العام الغربي علي حقيقة إعلامه المضلل وبات الحق عنده ما تقوله الجزيرة بعد أن كان الحق عند العربي ما يقوله راديو لندن. القائمة تطول وليس هذا هو موضوعنا.الإساءة للإسلام التي وقعت علي شاشة الجزيرة في برنامج الاتجاه المعاكس واعتذرت عنها إدارة القناة علي لسان ميثاقها حصلت تحت آلية الرأي والرأي الآخر ، وإذا كانت هذه الآلية هي سبيل اللحاق بركب حرية الكلمة عند غيرنا (الغرب تحديداً)، فإن الإساءة تضع المشاهد أمام تساؤل: هل في الإعلام الغربي شيء اسمه رأي ورأي آخر في المطلق؟ هل في المحرقة اليهودية ـ مثلاً ـ رأي آخر؟ ماذا كان مصير المؤرخ البريطاني ديفيد إيرفينغ الذي حاول التشكيك بأرقامها؟ هل للشيوعية رأي آخر في الإعلام الأمريكي؟ الجزيرة نفسها لم تكن منذ البداية نافذة لكل رأي آخر، فـ الآراء الأخري فيها تظهر وتحتجب بحسب الظروف: أفغانستان (لحظة الذروة في مسارها)، المقاومة العراقية، اللمز من السعودية بعد انفراج العلاقات بين قطر والسعودية. كل رأي آخر يحتجب يقف وراءه مطالبٌ قوي يجعل منه خطاً احمر يتوقف عنده الإعلامي فيحتجب الملف، وما سواه يبقي مادة سائبة للجدالات.الوقوع في منزلق حلقة الاتجاه المعاكس كان مسألة وقت فقط، ولم يكن الأول، إنما سبقته إساءات صدر بعضها من مقدمي البرامج أنفسهم رغم قلتها. كل الشواهد كانت تشير إلي أن السير علي قضبان الرأي والرأي الآخر من دون كوابح آيل إلي إساءة مغلظة من نوع حلقة الاتجاه المعاكس لا محالة. يخبرنا التاريخ أنه ما من أمة عرفت هويتها جعلت من آراء خصومها مساحة للرأي الآخر، وإن فعلت فليس وسط الأزمات الثقافية التي يتقرر فيها المصير. هل كان للنازية يوم تساقطت صواريخ هتلر علي لندن مساحة للرأي الآخر عند الإنكليز؟ هل كان الإعلام الغربي معرضاً للآراء يوم كانت الجيوش السوفييتية علي الأبواب؟ وحالة الاسترخاء التي دخلها بعد انتهاء الحرب الباردة وتلاشي الصراع الآيديولوجي هل أبقي عليها بعد الصدام مع الإسلام؟ أما طرح الثوابت في مناظرات تدوم ساعة وتنتهي برأي ورأي آخر وسط جو عام من التيه الثقافي، وأجيال تعطلت بوصلتها الثقافية ولا تدري في أي الاتجاهات تبحر فهو مما لا يوجد له نظير في الإعلام الغربي. كان شعار الرأي والرأي الآخر كما قصّ كبير إعلاميي الجزيرة جميل عازر في الذكري العاشرة لانطلاقها اختير علي الواقف ، بطريقة تتلاءم مع بداية بسيطة لمشروع فتي، عندما أتاه من طرف مدير القناة شخص يطلب تحديد شعار لها، فقال عازر: أمهلني، فرد الشخص: لا، المدير يريد الإجابة الآن، فقال عازر: إذن قل له الرأي والرأي الآخر ، فكان، وكان يمكن أن يكون بلا رقيب . لم يتوقع أكثر المتفائلين يومها أن المشروع الذي سينهض علي أنقاض فضائية الـ BBC العربية التي سحبت السعودية تمويلها لها والذي لم يخلُ من مقاصد تشاكسية، لم يتوقع أكثر المتفائلين أن يتحول المشروع إلي معجرة إعلامية تغير وجه العالم العربي وتغدو جزءاً من ضرورات حياته.الحدث والاعتذار لا ينسجمان مع شعار الجزيرة وميثاقها، فما تفوهت به المشارِكة هو رأي آخر إن لم يكن عندنا فعند غيرنا، وباعتذارها تكون الجزيرة قد أعلنت أنها ليست منبراً لكل رأي آخر، وأن من الآراء ما يستوجب الاعتذار. أما وصول الإساءة إلي الهواء فمؤشر علي غياب آلية اعتراض في ثلاث مراحل مرت عليها: اختيار موضوع الحلقة، اختيار الضيف (ذي سوابق)، والتنفيذ علي الهواء. ثم إن الإساءة ليست في بذاءة الألفاظ وحدها التي لو صيغت بأسلوب فلسفي لنفذت من شبكة الميثاق، وقد وقعت إساءات لصحابة رسول الله (ص) ولم يفعل الميثاق فعله. ليس الخلل في ارتجال شعار لمؤسسة، وإنما عندما يتحول الشعار المرتجل إلي استراتيجية مرتجلة لمؤسسة لم تتكهن لحظة التأسيس بحجم النجاح الذي ستبلغه وما ستواجهه من مسؤوليات وتحديات، فيسقط من حساباتها اعتبارات استراتيجية مهمة، ثم تتعامل مع النجاح المفاجأة بارتجال وتزداد المشكلة تعقيداً مع مرور الوقت. من دون تشريعات صريحة الدلالة ترتق ثقوب استراتيجية عفوية يعني اضطرار الجزيرة إلي اعتذارات مستقبلية عن آراء أخري تحت شعار الرأي والرأي الآخر ، وهذا ما أكده بيان الاعتذار الذي اعتذر عن مضمون الإساءة وليس عن ظروف حدوثها.كانت حداثة سن الجزيرة وصغر حجمها وغض الطرف عنها سبباً في ارتفاع سقف حريتها. اليوم تدفع الجزيرة ضريبة دخول نادي الكبار، وقد قيل ان حقبة علبة الكبريت (وصف الرئيس حسني مبارك لمكاتبها القديمة) أعلي أداءً من حقبة الاستوديوهات الفارهة الجديدة، ففي علبة الكبريت صنعت المعجزات والخروقات، وعلي بابها اصطفت الـCNN وغيرها في طوابير لشراء دقائق بث الجزيرة بمئات الألوف من الدولارات.ثمة دلالات علي إشكاليات في الانضباط المهني داخل الجزيرة، ولنر كيف تتعامل مؤسسات كبري أخري مع حالات مشابهة:لم تتردد الـ BBC في إبعاد مقدم البرامج الشهير روبرت كيلروي وإلغاء برنامجه (وهو في ذروة نجاحه وليس احتضاره) بعد خدمة 17 عاماً إثر كلمة قالها لجريدة (وليس شاشة) وصف فيها العرب بأنهم جزارون، واعتبرت المؤسسة العريقة الحادثة حماقة بحقها وإساءة لشريحة من مشاهديها لا تكافئها صيغة اعتذار سوي طرد المسيء. لم تشفع لكيلروي سنوات خدمته وعلاقاته العامة وإصراره علي أنه قصد الأنظمة العربية ولم يقصد العرب، ولقي حتفه الوظيفي غير مأسوف عليه في أوساط المجتمع البريطاني سوي في دوائر العنصريين ولم يُرَ علي شاشة الـ BBC منذ ذلك الحين. كيف لو جاءت الإساءة من أقلية إلي أكثرية؟في حادث ذي دلالة مختلفة طردت الـ BBC ثلاثة من كبار إعلامييها اتهمتهم بتضليل الجمهور في فضيحة ما عرف بتقرير الـ 45 دقيقة حول أسلحة الدمار الشامل في العراق، واستقال مديرها العام تحت ضغط التحقيق. الفضيحة التي استحق هؤلاء بسببها الطرد هي اعتمادهم مصدراً واحداً في إعداد تقريرهم وليس مصدرين كما تنص قوانين الـ BBC. هل يحق لنا أن نتساءل ونحن نقف أمام هذه الصرامة المهنية: كم تقريراً في الجزيرة جاء حاملاً لبصمة المراسل الفكرية أو المذهبية، مجانباً لمصادر التاريخ والجغرافيا والمنطق؟في كلا المثالين فعل ميثاق الـ BBC فعله، وضبطت المؤسسة التسيب بنوعيه السلوكي والمهني بأسرع وقت وأعلي درجات الجدية، وأثبتت أن القانون هو سيد الموقف، والمسيء لا تنفعه شفاعة الشافعين من كبراء ومدراء وأصدقاء عائلة، وأنها لا تستعظم في سبيل الانضباط ثمناً ولو تدحرجت رؤوس. بهذا الحسم يشعر المشاهد أن المؤسسة الإعلامية جسم نابض يتغير وليس كياناً بصيغ نهائية، والبرامج ليست قلاعاً منيعة يسكن داخل أسوارها الشاهقة ديناصورات، بل يلغي البرنامج برمته إذا ما استنفد عطاءه ويستغني عن خدمات مديره ما لم يتقدم بفكرة جديدة منعشة، فلا يبقي في المؤسسة إلا الدماء المحملة بالأوكسجين التي تمدها بالحياة.بالمقارنة مع مثالي الـ BBC المختلفين تبدو العفوية amateurish واضحة في أداء الجزيرة في مرحلة يفترض فيها أنها تلاشت، كانت قد حملتها من مرحلة الانطلاق.أتي يوم علي الجزيرة عُد كل ما تفعله فيه سبقاً وفتحاً إعلامياً؛ أرض بكر وميدان خالٍ وركام عقود من قضايا أهملها الإعلام الرسمي شكلت مادة سهلة لآلاف الساعات من البرامج والندوات. ما تبقي من الركام اليوم قليل ويقع في دائرة الرأي الآخر الذي يتطلب سقفاً عالياً من الحرية لم يعد موجوداً. الجزيرة أشبه بتاجر أخشاب استنفد أشجار غابة استوائية استأثر بها حيناً من الزمن شكلت مصدراً سهلاً وبات عليه تأمين مصادر بديلة (أكثر صعوبة). أضافت الجزيرة إلي مضمارها مضامير جديدة ( الجزيرة الإنكليزية، الوثائقية، الأطفال) لكنها مضامير مسبوقة إليها ومشبعة. وأضافت استوديوهات حديثة وأطلقت خدمات جديدة (اليوتيوب والجزيرة موبايل)، لكن المشاهد العربي كثيراً ما يجد بغيته في فضائيات أهلية يقوم عليها بضعة أفراد غير آبه بتواضع البث و الديكور . الجزيرة تُكاثر وتراكم ولا تُنوّع، وهي معالم طور الرتابة و الروتين بامتياز، بعيداً عن مضمارها الحقيقي وميدان خيلائها: الفضاء العربي وقضاياه الحقيقية.لقد قطعت الجزيرة شوطاً وبلغت مكانة يضعانها أمام مسؤوليات وتحديات لم تكن في الأمس. كان الرأي الآخر أهم هدف مرحلي في حقبة الحزب الواحد، والزعيم الأوحد، و لا أريكم إلا ما أري ، وقد تحقق هذا الهدف ودخل الرأي الآخر القاموس العربي المعاصر، وهذا إنجاز بحد ذاته، ولكنه إنجاز وسيلة، فهل يعقل أن ترفع قناة في الغرب شعار الرأي الآخر ؟ ولو لم يكن الرأي الآخر محرما عندنا نحن العرب لانصرفنا إلي الغاية مباشرة.الجزيرة مؤسسة تنموية، تنمية ثقافية، ولا تنمية بدون مرحلية، وأولي مراحل الجزيرة مع الإنسان العربي هي الرأي الآخر ثم يعلو البنيان، ولكل مرحلة هدف وشعار. الجزيرة بحاجة إلي مراجعة شاملة للفترة الماضية، ينتدب لها فريق متخصص محايد، يقوّم أداءها، ويستشرف التحديات القادمة، ويرسم استراتيجية مرحلة مقبلة وينتخب أطقماً لها، ومن النقاط التي تطرح علي طاولة المراجعة:ـ أن تكون الإدارة الحقيقية للجزيرة مهنية لا شرفية وباستحقاق وظيفي حقيقي، وتكون هي الواجهة الاستراتيجية للمؤسسة، أما الإعلاميون فتنفيذيون، والنجومية شيء والاستراتيجية شيء آخر.ـ لوائح مهنية جدية ولجنة مراقبة بصلاحيات عليا تقوي علي اللوبيات ، يدرك معها الإعلامي العربي إدراك نظيره الغربي أن الإقالة سيف مسلط علي الرقاب عند التقصير المهني.ـ علاقة شراكة مع المشاهد من خلال منتدي أمناء مشترك تؤمن تغذية عكسية حقيقية Feed Back وتمازج رؤي كما هو دارج وناجع في مؤسسات الغرب.ـ مراجعة البرامج التي مضي عليها 12 عاما، وتعاقب أكثر من إعلامي علي البرنامج الواحد ما يجعل البرنامج ملكاً للمؤسسة وليس لشخص، ووضع عطلة فصلية للبرامج. ـ التحول عن المساحات المشبعة والبحث عن مساحات بكر جديدة.لقد أوجدت الجزيرة لنفسها علي مدي 12 عاماً نكهة تميزت في حواس الناس: قربها من نبض المجتمع، رزانة أطقمها؛ سلوكاً وحديثاً ومظهراً، أجواء مكاتبها التي اختلفت عن قريناتها، وأرسلت إشارات مبكرة عن أجواء مؤسساتية كانت بارقة أمل، وهو ما ينبغي أن يستمر إذا ما أريد أن لا يتحول أحد أهم المنجزات العربية إلي مؤسسة عربية تقليدية أخري.كاتب من العراق مقيم في بريطانيا
------------------------------------------------