أمريكا وتوسيع الحلف الأطلسي: شيفرة متجددة وأجندة عتيقة
صبحي حديدي
04/04/2008
ما دامت كيمياء تصدير الديمقراطية إلي الشرق الأوسط لم تشتغل معادلاتها كما شاءت رغائب الرئيس الأمريكي جورج بوش، ومن خلفه رهط المحافظين القدماء والجدد علي حدّ سواء، وبالتالي لم تعلّق أيّ نجمة فخار علي صدر هذه الإدارة طيلة فترتين رئاسيتين، فلِمَ لا تُطبّق الكيمياء علي الثورة البرتقالية في أوكرانيا، وجارتها الثورة الوردية في جورجيا...ليس عن طريق صندوق الاقتراع واقتصاد السوق فقط، بل علي ظهر دبابة أطلسية ترفع راية حلف الـ ناتو ؟ ألم يسترجع خطبته التي ألقاها في جامعة وارسو صيف 2001، وكانت مبكّرة في تبيان مسارات رئاسته مثل تباشير فلسفته للعلاقات الدولية، وطالب فيها بطيّ تراث يالطا المرير ومنح جميع ديمقراطيات أوروبا الجديدة، من البلطيق إلي البحر الأسود حقّها في الأمن والحرية؟وسوي هذا الاحتمال، كيف يمكن تفسير حميّة بوش وحماسه المشبوب لضمّ البلدين إلي الحلف (وكان يريد مقدونيا أيضاً، لولا شبح الفيتو اليوناني)، رغم أنّ قراراً كهذا سوف لا ينقل الأطلسي إلي عمق الفضاء الروسي الجيو ـ سياسي الأمني والعسكري والديمغرافي فحسب، بل سيجبر الحلف علي الإنحياز إلي فريق ضدّ فريق داخل البلد الواحد ذاته (أوكرانيا الناطقة بالروسية ضدّ أوكرانيا اللغة الأمّ؛ وجورجيا ضدّ إثنياتها الإنفصالية التي لا تقتصر علي أبخازيا وحدها)؟ ومن جانب آخر، ألا توصف قمّة الحلف، التي انعقدت في العاصمة الرومانية بوخارست، بأنها الأشدّ مغزي طيلة 59 سنة من عمر اتفاقية شمال الأطلسي، الآن إذْ تنضمّ إليها كرواتيا وألبانيا، فيرتفع عدد الدول التي كانت إشتراكية سابقاً وأعضاء في حلف وارسو المندثر، إلي 12 دولة... من أصل 28؟صحيح أنّ الهواجس
الألمانية ـ الفرنسية (التي، للإيضاح، لا تنطلق بالضرورة من الرغبة في عدم إغضاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو خَلَفه ديمتري مدفيديف، بل تُبقي عيناً علي المشكلات الداخلية في أوكرانيا وجورجيا، وأخري علي الغاز الروسي والأعمال والإستثمارات الأورو ـ روسية) قد أفشلت رغبة بوش في ترصيع رئاسته الثانية باختراق تاريخي داخل الباحة الروسية. غير أنّ عزاء هذه الإدارة قد يكتفي باسترداد فرنسا إلي حظيرة القيادة العسكرية الداخلية للحلف، خصوصاً وأنّ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يعد بالمزيد من الإنضواء في السياسات الأمريكية داخل الحلف، أو قطع المزيد من الخطوات بعيداً عن النهج الذي اختطه الجنرال شارل دوغول في النأي ببلاده عن المقاربة الأمريكية لدور الحلف، أو عن أمْرَكة الأطلسي في عبارة أخري. وفي مثل هذه الأيام، ولكن قبل أربع سنوات، في حديقة البيت الأبيض خلال حفل تسليم وثائق عضوية الحلف الأطلسي إلي سبع دول جديدة، لم يكن هوس بوش منصبّاً علي رعاية ديمقراطيات البلطيق والبحر الأسود، بل كان يكرّر المكرور الذي صنع ويصنع تسعة أعشار تراث إدارته في الشؤون الدولية: الإرهابيون يكرهون كلّ ما يمثّله هذا الحلف. إنهم يحتقرون حرّيتنا. إنهم يخشو
ن وحدتنا. إنهم يسعون إلي تقسيمنا. إنهم سيفشلون. سوف لن ننقسم. سوف لن ننحني لعنف فئة قليلة .. ما الذي كان يخيف قائد القوّة الكونية الأعظم، لكي يعزف المزيد من أنغام هذه البلاغة الإستباقية و اللغة الوقائية ؟ هل كان أسامة بن لادن يهدد أمن تلك الدول المنضمة حديثاً إلي الحلف الأكبر والأكثر نجاحاً في التاريخ ، حسب وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول؟ أم أنّ بوش استخدم الفزّاعة الكلاسيكية ذاتها لكي يغمز من قناة أعضاء أصلاء في الحلف، مثل فرنسا وألمانيا، والتذكير بأنّ الدول حديثة العهد بالحلف تساعد أمريكا في العراق لا كما تفعل دول أخري مؤسسة وسبق للولايات المتحدة أن شاركت في تحريرها؟والحال أنّ اهتياج بوش الرهابي آنذاك يستكمل اهتياجه العاطفي بالأمس في بوخاست، لأنّ المناسبة لم تكن عادية بدورها: الأطلسي يتوسع من 19 إلي 26 دولة، بينها ثلاث جمهوريات سوفييتية سابقة (إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا)، وثلاث دول أعضاء سابقة في حلف وارسو (بلغاريا، رومانيا، سلوفاكيا)، وأمّا الدولة السابعة فقد كانت أصلاً جزءاً من يوغوسلافيا، وهي استطراداً بمثابة عضو سابق في الحلف الأحمر المنحلّ. أسباب البهجة الأخري، بالأمس القريب كما اليوم، ذات صلة بالتبشير الإيديولوجي السياسي والعسكري والثقافي، الذي اعتنقته هذه الإدارة بعد نقله بالحذافير عن رهط المحافظين الجدد وصقور الحرب الباردة التي وضعت أوزارها في كلّ مكان، إلا أدمغتهم.فالحلف ليس الوحيد العسكري في عالمنا المعاصر فحسب؛ وليس التذكرة الكبري بأنّ البشرية عاشت عجائب الحرب الباردة طيلة حقبة كاملة متكاملة، فحسب أيضاً؛ بل هو أساساً حلف جغرافي ـ حضاري ـ ثقافي... لمَن ينسي، أو يتناسي! هذا ما كانت الإنسانية قد فهمته من كلام الرئيس التشيكي السابق فاكلاف هافيل، الذي احتضنت بلاده في سنة 2002 قمّة للحلف الأطلسي لم تشبه
سواها من القمم، لأنها ببساطة كانت قمّة التحوّل . التحوّل العسكري؟ نعم، ولكن ليس تماماً، وليس حصراً!قال هافيل، في نبرة تحذير لا تخفي، إنّ علي الحلف أن لا يتوسّع خارج مضمار محدّد للغاية من الحضارات التي عُرفت عموماً باسم الحضارات الأورو ـ أطلسية أو الأورو ـ أمريكية، أو الغرب ببساطة . هل كانت تركيا هي المقصودة بذلك التعريف المضماري ، الذي لا يبدو نقياً تماماً من الرائحة العنصرية؟ أم هي الدول التي ما تزال تعيش فيها جاليات مسلمة كبيرة؟ وما الدافع إلي إطلاق ذلك التحذير، والقمّة تناقش توسيع الحلف شرق وجنوب أوروبا، وضمّ سبع دول جديدة إلي النادي؟ أيّ من هذه الدول (نفسها التي تسلمّت وثائق عضويتها في الحلف من جورج بوش قبل أيام: إستونيا وبلغاريا وسلوفينيا وسلوفاكيا ورومانيا ولاتفيا وليتوانيا)، لا تنطبق عليها معايير المضمار الحضاري الأورو ـ أطلسي؟البعض يقول، بحقّ، إنّ أسئلة كهذه تظلّ نافلة كائناً مَنْ كان طارحها، ما دام جوهر الحلف علي حاله عسكرياً وسياسياً، وما دامت الولايات المتحدة هي الدولة الأهمّ في مدّه بأسباب الحياة، وفي تعزيز شوكته العسكرية ـ التكنولوجية. صحيح أنّ المغامرة الأطلسية في أفغانستان هبطت برجال الطالبان من الجبال والجحور إلي السهول والمدن، واحتلال العراق يضع حليفات أمريكا في المستنقع ذاته الذي يغرق فيه البيت الأبيض، كما يضعها في اصطفاف اشدّ وأخطر مع واشنطن في الملفّ الإيراني، فضلاً عن تحييد أوروبا في ملفّ المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية أو تقزيم دورها إلي ما يمارسه توني بلير من ألعاب بهلوانية بين حين وآخر...ولكن من الصحيح، أيضاً، أنّ الولايات المتحدة لم تتسوّل قرار الحرب من الحليفات الأطلسيات، لا في أفغانستان ولا في العراق، ناهيك عن طلب المساعدة العسكرية من بلدان اعتادت المماحكة (ألمانيا، ثمّ فرنسا في عهد شيراك). ألا تعرف جميع الدول الأعضاء أنّ هزّة 11/9 منحت الولايات المتحدة أكثر من ترخيص عسكري واحد، وجنّبت واشنطن حرج التشاور مع الحلفاء، أطلسيين أم غير أطلسيين، كلما قُرعت طبول الحرب؟ وإذا كانت قمم الاطلسي تكتسب صفات تفخيمية، كأن يُقال إنها تاريخية أو فاصلة أو نوعية ، فليس ذلك لأسباب عسكرية أبداً (بمعني عملياتي صرف)، وإنما بسبب نجاح الحلف في اختراق المزيد من المواقع التي كان يشغلها حلف وارسو، وبلوغه ظهر روسيا، بل بطنها وخاصرتها كذلك، شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً!من الصحيح، كذلك، أنّ التوازن داخل الحلف ليس مختلاً لصالح الولايات المتحدة فقط، بل هو يفتقر بالفعل إلي جملة العناصر التي تتيح استخدام مفردة التوازن وفق أيّ معني ملموس. الولايات المتحدة تنفق، وحدها، مليار دولار أمريكي يومياً علي شؤون الدفاع، في حين أنّ مجموع الدول الأوروبية الـ 15، من الأعضاء المؤسسّين، لا تنفق إلا قرابة 500 مليون دولار. وأمّا قوّة التدخّل السريع (قوامها 21 ألف مقاتل) فإنها، حسب توصيف وزير الدفاع الأمريكي الأسبق دونالد رمسفيلد، جاهزة للتدخّل الفوري ضدّ الدول المارقة وضدّ الإرهاب ، وكأنها في الحساب الأخير مجرّد وحدة أخري إضافية تابعة للجيش الأمريكي. وفي هذا الصدد، كان الأمين العام السابق للحلف، اللورد روبرتسون، قد تغنّي بمشروع القوّة الجديدة، علي نقيض الأمين العام الحالي، ياب دي هوب شيفر، الذي يضمر ـ ولكنه لا يعلن ـ الإعتقاد بأنّ الأمريكي سوف يقاتل من قاذفته في السماء، والأوروبي هو وحده الذي سيخوض في أوحال الأرض! ومن الصحيح، أخيراً، أنّ الرئيس الأمريكي يصرف معظم الوقت في تعداد أخطار الإرهاب علي السلام والأمن العالميين، ويخصّص القليل فقط من أوقات لقاءاته الرسمية للحديث عن مستقبل الحلف الأطلسي، وعن طبيعة مهامّه القادمة، وما إذا كان أيّ توسّع كفيلاً بتطوير عمل الحلف أم تحميله المزيد من الأثقال والأعباء. لا شيء اليوم سوي ما يسمّيه الإرهاب ، بمصطلح مطلق عامّ غائم معمّم، ثمّ ضرورات الوقوف إلي جانب الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، إذْ لا أخطار نوعية وعاجلة يمكن أن تهدّد العالم إلا في بغداد وكابول (وربما طهران، قريباً). وإذا شاءت أوروبا، كلّها أو بعضها، السير في ركاب أمريكا، فأهلاً بها وسهلاً. إذا لم تشأ، فالأمر سيّان!والحال أنّ الضغط الأمريكي لتوسيع نطاق الأطلسي نحو العمق الروسي ليس نزعة طارئة تنفرد بها إدارة بوش عن سواها، حتي إذا كانت الفلسفة هنا تتقنّع بالحملة علي الإرهاب تارة، وبتعزيز ثورات القرنفل أو البرتقالي أو الوردي طوراً. والمرء يتذكّر رسالة الردع المبطنة في دعوة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون إلي خطة مارشال من أجل إنقاذ أوروبا الشرقية، حين أكملت وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت الدعوة تلك باشتراط صريح: ما لم تنتسب الديمقراطيات الجديدة في أوروبا الشرقية إلي النظام، فإنّ الشراكة الأطلسية علي مستوي التجارة والأمن لا يمكن أن تتمّ .والشيفرة المبطّنة في رسالة أولبرايت كانت تقول ببساطة إنّ أمريكا أنقذت أوروبا من غائلة الجوع عبر خطة مارشال الشهيرة، وأوكلت إلي الحلف الاطلسي مهمة الحفاظ علي أمن القارّة العجوز طيلة الحرب الباردة، وعلي أوروبا أن تتحمّل اليوم أعباء التركة الثقيلة لانهيار المعسكر الإشتراكي، وتَخَبُّط هذه الديمقراطيات الجديدة بين اقتصاد السوق وأغلال الماضي. وهكذا، ليس مسموحاً لأوروبا الغربية (الرأسمالية، الحرّة، المعافاة نسبياً بسبب من جميل الولايات المتحدة) أن تزدهر أكثر من ازدهار الولايات المتحدة نفسها، أو أن توحّد صفوفها بالإنتقاص من مبدأ الهيمنة الأمريكية علي النظام الدولي.وهكذا فإنّ توسيع الحلف الأطلسي من 12 دولة مؤسسة، في سنة 1949، إلي 28 اليوم، لا يتمّ لاعتبارات دفاعية كما هو واضح لكلّ ذي بصيرة، بل لأسباب ترتدّ بجذورها إلي المال والأعمال والتجارة والصناعة، وتعود بالحلف القهقري إلي ما قبل التأسيس. وأمّا توزيع فزّاعة الإرهاب، وقبلها الفزّاعة العراقية، وبعدها تعزيز ديمقراطيات غادرت أنظمتها السابقة دون أن تفلح في تأسيس أنظمة بديلة لاحقة، أو الترهيب بالخطر النووي الإيراني الآتي، فهو من قبيل ذرّ الرماد في العيون، المستعدّة أصلاً للانخراط في إغماض ذاتي طويل.ہ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
04/04/2008
ما دامت كيمياء تصدير الديمقراطية إلي الشرق الأوسط لم تشتغل معادلاتها كما شاءت رغائب الرئيس الأمريكي جورج بوش، ومن خلفه رهط المحافظين القدماء والجدد علي حدّ سواء، وبالتالي لم تعلّق أيّ نجمة فخار علي صدر هذه الإدارة طيلة فترتين رئاسيتين، فلِمَ لا تُطبّق الكيمياء علي الثورة البرتقالية في أوكرانيا، وجارتها الثورة الوردية في جورجيا...ليس عن طريق صندوق الاقتراع واقتصاد السوق فقط، بل علي ظهر دبابة أطلسية ترفع راية حلف الـ ناتو ؟ ألم يسترجع خطبته التي ألقاها في جامعة وارسو صيف 2001، وكانت مبكّرة في تبيان مسارات رئاسته مثل تباشير فلسفته للعلاقات الدولية، وطالب فيها بطيّ تراث يالطا المرير ومنح جميع ديمقراطيات أوروبا الجديدة، من البلطيق إلي البحر الأسود حقّها في الأمن والحرية؟وسوي هذا الاحتمال، كيف يمكن تفسير حميّة بوش وحماسه المشبوب لضمّ البلدين إلي الحلف (وكان يريد مقدونيا أيضاً، لولا شبح الفيتو اليوناني)، رغم أنّ قراراً كهذا سوف لا ينقل الأطلسي إلي عمق الفضاء الروسي الجيو ـ سياسي الأمني والعسكري والديمغرافي فحسب، بل سيجبر الحلف علي الإنحياز إلي فريق ضدّ فريق داخل البلد الواحد ذاته (أوكرانيا الناطقة بالروسية ضدّ أوكرانيا اللغة الأمّ؛ وجورجيا ضدّ إثنياتها الإنفصالية التي لا تقتصر علي أبخازيا وحدها)؟ ومن جانب آخر، ألا توصف قمّة الحلف، التي انعقدت في العاصمة الرومانية بوخارست، بأنها الأشدّ مغزي طيلة 59 سنة من عمر اتفاقية شمال الأطلسي، الآن إذْ تنضمّ إليها كرواتيا وألبانيا، فيرتفع عدد الدول التي كانت إشتراكية سابقاً وأعضاء في حلف وارسو المندثر، إلي 12 دولة... من أصل 28؟صحيح أنّ الهواجس
الألمانية ـ الفرنسية (التي، للإيضاح، لا تنطلق بالضرورة من الرغبة في عدم إغضاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو خَلَفه ديمتري مدفيديف، بل تُبقي عيناً علي المشكلات الداخلية في أوكرانيا وجورجيا، وأخري علي الغاز الروسي والأعمال والإستثمارات الأورو ـ روسية) قد أفشلت رغبة بوش في ترصيع رئاسته الثانية باختراق تاريخي داخل الباحة الروسية. غير أنّ عزاء هذه الإدارة قد يكتفي باسترداد فرنسا إلي حظيرة القيادة العسكرية الداخلية للحلف، خصوصاً وأنّ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يعد بالمزيد من الإنضواء في السياسات الأمريكية داخل الحلف، أو قطع المزيد من الخطوات بعيداً عن النهج الذي اختطه الجنرال شارل دوغول في النأي ببلاده عن المقاربة الأمريكية لدور الحلف، أو عن أمْرَكة الأطلسي في عبارة أخري. وفي مثل هذه الأيام، ولكن قبل أربع سنوات، في حديقة البيت الأبيض خلال حفل تسليم وثائق عضوية الحلف الأطلسي إلي سبع دول جديدة، لم يكن هوس بوش منصبّاً علي رعاية ديمقراطيات البلطيق والبحر الأسود، بل كان يكرّر المكرور الذي صنع ويصنع تسعة أعشار تراث إدارته في الشؤون الدولية: الإرهابيون يكرهون كلّ ما يمثّله هذا الحلف. إنهم يحتقرون حرّيتنا. إنهم يخشو
ن وحدتنا. إنهم يسعون إلي تقسيمنا. إنهم سيفشلون. سوف لن ننقسم. سوف لن ننحني لعنف فئة قليلة .. ما الذي كان يخيف قائد القوّة الكونية الأعظم، لكي يعزف المزيد من أنغام هذه البلاغة الإستباقية و اللغة الوقائية ؟ هل كان أسامة بن لادن يهدد أمن تلك الدول المنضمة حديثاً إلي الحلف الأكبر والأكثر نجاحاً في التاريخ ، حسب وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول؟ أم أنّ بوش استخدم الفزّاعة الكلاسيكية ذاتها لكي يغمز من قناة أعضاء أصلاء في الحلف، مثل فرنسا وألمانيا، والتذكير بأنّ الدول حديثة العهد بالحلف تساعد أمريكا في العراق لا كما تفعل دول أخري مؤسسة وسبق للولايات المتحدة أن شاركت في تحريرها؟والحال أنّ اهتياج بوش الرهابي آنذاك يستكمل اهتياجه العاطفي بالأمس في بوخاست، لأنّ المناسبة لم تكن عادية بدورها: الأطلسي يتوسع من 19 إلي 26 دولة، بينها ثلاث جمهوريات سوفييتية سابقة (إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا)، وثلاث دول أعضاء سابقة في حلف وارسو (بلغاريا، رومانيا، سلوفاكيا)، وأمّا الدولة السابعة فقد كانت أصلاً جزءاً من يوغوسلافيا، وهي استطراداً بمثابة عضو سابق في الحلف الأحمر المنحلّ. أسباب البهجة الأخري، بالأمس القريب كما اليوم، ذات صلة بالتبشير الإيديولوجي السياسي والعسكري والثقافي، الذي اعتنقته هذه الإدارة بعد نقله بالحذافير عن رهط المحافظين الجدد وصقور الحرب الباردة التي وضعت أوزارها في كلّ مكان، إلا أدمغتهم.فالحلف ليس الوحيد العسكري في عالمنا المعاصر فحسب؛ وليس التذكرة الكبري بأنّ البشرية عاشت عجائب الحرب الباردة طيلة حقبة كاملة متكاملة، فحسب أيضاً؛ بل هو أساساً حلف جغرافي ـ حضاري ـ ثقافي... لمَن ينسي، أو يتناسي! هذا ما كانت الإنسانية قد فهمته من كلام الرئيس التشيكي السابق فاكلاف هافيل، الذي احتضنت بلاده في سنة 2002 قمّة للحلف الأطلسي لم تشبه
سواها من القمم، لأنها ببساطة كانت قمّة التحوّل . التحوّل العسكري؟ نعم، ولكن ليس تماماً، وليس حصراً!قال هافيل، في نبرة تحذير لا تخفي، إنّ علي الحلف أن لا يتوسّع خارج مضمار محدّد للغاية من الحضارات التي عُرفت عموماً باسم الحضارات الأورو ـ أطلسية أو الأورو ـ أمريكية، أو الغرب ببساطة . هل كانت تركيا هي المقصودة بذلك التعريف المضماري ، الذي لا يبدو نقياً تماماً من الرائحة العنصرية؟ أم هي الدول التي ما تزال تعيش فيها جاليات مسلمة كبيرة؟ وما الدافع إلي إطلاق ذلك التحذير، والقمّة تناقش توسيع الحلف شرق وجنوب أوروبا، وضمّ سبع دول جديدة إلي النادي؟ أيّ من هذه الدول (نفسها التي تسلمّت وثائق عضويتها في الحلف من جورج بوش قبل أيام: إستونيا وبلغاريا وسلوفينيا وسلوفاكيا ورومانيا ولاتفيا وليتوانيا)، لا تنطبق عليها معايير المضمار الحضاري الأورو ـ أطلسي؟البعض يقول، بحقّ، إنّ أسئلة كهذه تظلّ نافلة كائناً مَنْ كان طارحها، ما دام جوهر الحلف علي حاله عسكرياً وسياسياً، وما دامت الولايات المتحدة هي الدولة الأهمّ في مدّه بأسباب الحياة، وفي تعزيز شوكته العسكرية ـ التكنولوجية. صحيح أنّ المغامرة الأطلسية في أفغانستان هبطت برجال الطالبان من الجبال والجحور إلي السهول والمدن، واحتلال العراق يضع حليفات أمريكا في المستنقع ذاته الذي يغرق فيه البيت الأبيض، كما يضعها في اصطفاف اشدّ وأخطر مع واشنطن في الملفّ الإيراني، فضلاً عن تحييد أوروبا في ملفّ المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية أو تقزيم دورها إلي ما يمارسه توني بلير من ألعاب بهلوانية بين حين وآخر...ولكن من الصحيح، أيضاً، أنّ الولايات المتحدة لم تتسوّل قرار الحرب من الحليفات الأطلسيات، لا في أفغانستان ولا في العراق، ناهيك عن طلب المساعدة العسكرية من بلدان اعتادت المماحكة (ألمانيا، ثمّ فرنسا في عهد شيراك). ألا تعرف جميع الدول الأعضاء أنّ هزّة 11/9 منحت الولايات المتحدة أكثر من ترخيص عسكري واحد، وجنّبت واشنطن حرج التشاور مع الحلفاء، أطلسيين أم غير أطلسيين، كلما قُرعت طبول الحرب؟ وإذا كانت قمم الاطلسي تكتسب صفات تفخيمية، كأن يُقال إنها تاريخية أو فاصلة أو نوعية ، فليس ذلك لأسباب عسكرية أبداً (بمعني عملياتي صرف)، وإنما بسبب نجاح الحلف في اختراق المزيد من المواقع التي كان يشغلها حلف وارسو، وبلوغه ظهر روسيا، بل بطنها وخاصرتها كذلك، شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً!من الصحيح، كذلك، أنّ التوازن داخل الحلف ليس مختلاً لصالح الولايات المتحدة فقط، بل هو يفتقر بالفعل إلي جملة العناصر التي تتيح استخدام مفردة التوازن وفق أيّ معني ملموس. الولايات المتحدة تنفق، وحدها، مليار دولار أمريكي يومياً علي شؤون الدفاع، في حين أنّ مجموع الدول الأوروبية الـ 15، من الأعضاء المؤسسّين، لا تنفق إلا قرابة 500 مليون دولار. وأمّا قوّة التدخّل السريع (قوامها 21 ألف مقاتل) فإنها، حسب توصيف وزير الدفاع الأمريكي الأسبق دونالد رمسفيلد، جاهزة للتدخّل الفوري ضدّ الدول المارقة وضدّ الإرهاب ، وكأنها في الحساب الأخير مجرّد وحدة أخري إضافية تابعة للجيش الأمريكي. وفي هذا الصدد، كان الأمين العام السابق للحلف، اللورد روبرتسون، قد تغنّي بمشروع القوّة الجديدة، علي نقيض الأمين العام الحالي، ياب دي هوب شيفر، الذي يضمر ـ ولكنه لا يعلن ـ الإعتقاد بأنّ الأمريكي سوف يقاتل من قاذفته في السماء، والأوروبي هو وحده الذي سيخوض في أوحال الأرض! ومن الصحيح، أخيراً، أنّ الرئيس الأمريكي يصرف معظم الوقت في تعداد أخطار الإرهاب علي السلام والأمن العالميين، ويخصّص القليل فقط من أوقات لقاءاته الرسمية للحديث عن مستقبل الحلف الأطلسي، وعن طبيعة مهامّه القادمة، وما إذا كان أيّ توسّع كفيلاً بتطوير عمل الحلف أم تحميله المزيد من الأثقال والأعباء. لا شيء اليوم سوي ما يسمّيه الإرهاب ، بمصطلح مطلق عامّ غائم معمّم، ثمّ ضرورات الوقوف إلي جانب الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، إذْ لا أخطار نوعية وعاجلة يمكن أن تهدّد العالم إلا في بغداد وكابول (وربما طهران، قريباً). وإذا شاءت أوروبا، كلّها أو بعضها، السير في ركاب أمريكا، فأهلاً بها وسهلاً. إذا لم تشأ، فالأمر سيّان!والحال أنّ الضغط الأمريكي لتوسيع نطاق الأطلسي نحو العمق الروسي ليس نزعة طارئة تنفرد بها إدارة بوش عن سواها، حتي إذا كانت الفلسفة هنا تتقنّع بالحملة علي الإرهاب تارة، وبتعزيز ثورات القرنفل أو البرتقالي أو الوردي طوراً. والمرء يتذكّر رسالة الردع المبطنة في دعوة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون إلي خطة مارشال من أجل إنقاذ أوروبا الشرقية، حين أكملت وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت الدعوة تلك باشتراط صريح: ما لم تنتسب الديمقراطيات الجديدة في أوروبا الشرقية إلي النظام، فإنّ الشراكة الأطلسية علي مستوي التجارة والأمن لا يمكن أن تتمّ .والشيفرة المبطّنة في رسالة أولبرايت كانت تقول ببساطة إنّ أمريكا أنقذت أوروبا من غائلة الجوع عبر خطة مارشال الشهيرة، وأوكلت إلي الحلف الاطلسي مهمة الحفاظ علي أمن القارّة العجوز طيلة الحرب الباردة، وعلي أوروبا أن تتحمّل اليوم أعباء التركة الثقيلة لانهيار المعسكر الإشتراكي، وتَخَبُّط هذه الديمقراطيات الجديدة بين اقتصاد السوق وأغلال الماضي. وهكذا، ليس مسموحاً لأوروبا الغربية (الرأسمالية، الحرّة، المعافاة نسبياً بسبب من جميل الولايات المتحدة) أن تزدهر أكثر من ازدهار الولايات المتحدة نفسها، أو أن توحّد صفوفها بالإنتقاص من مبدأ الهيمنة الأمريكية علي النظام الدولي.وهكذا فإنّ توسيع الحلف الأطلسي من 12 دولة مؤسسة، في سنة 1949، إلي 28 اليوم، لا يتمّ لاعتبارات دفاعية كما هو واضح لكلّ ذي بصيرة، بل لأسباب ترتدّ بجذورها إلي المال والأعمال والتجارة والصناعة، وتعود بالحلف القهقري إلي ما قبل التأسيس. وأمّا توزيع فزّاعة الإرهاب، وقبلها الفزّاعة العراقية، وبعدها تعزيز ديمقراطيات غادرت أنظمتها السابقة دون أن تفلح في تأسيس أنظمة بديلة لاحقة، أو الترهيب بالخطر النووي الإيراني الآتي، فهو من قبيل ذرّ الرماد في العيون، المستعدّة أصلاً للانخراط في إغماض ذاتي طويل.ہ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس-----------------------------------------------------------

81%
من الأميركيين: بلادنا تنزلق نحو الطريق الخطأ
لم يبلغ الأميركيون من الاستياء مثل ما هم عليه الآن من الطريق الذي تسلكه بلادهم منذ أن بدأت نيويورك تايمز وسي بي أس استطلاعات الرأي الإخبارية أوائل تسعينيات القرن الماضي حول وجهة أميركا.
فقد أعربت نسبة 81% من الذين شملهم آخر استطلاع أعدته نيويورك تايمز وسي بي أس عن اعتقادها بأن "الأمور انزلقت بشكل لا يخلو من خطورة نحو الطريق الخطأ"، مرتفعة بذلك عن 69% العام الماضي و35% في بداية العام 2002.
ورغم أن المزاج العام للشعب الأميركي ظل يزداد قتامة منذ الأيام الأولى من الحرب على العراق, فإنه أصبح في الأشهر الأخيرة أكثر سوءا بسبب ما يهدد اقتصاد بلده من انكماش.
ويعتقد غالبية الأميركيين بغض النظر عن أعراقهم وانتماءاتهم السياسية وجنسهم ومكان إقاماتهم, أن بلادهم تسير في الاتجاه الخطأ.
ويرى 78% منهم أن الولايات المتحدة أسوأ حالا مما كانت عليه قبل خمس سنوات، بينما لا يعتبر أنها أفضل حالا الآن سوى 4% فقط من الذين استطلعت آراؤهم.
وحسب الصحيفة فإن هذا الاستياء لافت للنظر لأن الرأي العام عادة لا يصل هذا المستوى من التدني إلا في السنوات والأشهر التي تلي انكماشا اقتصاديا لا التي تسبقه.
واليوم يعبر الأميركيون عن قلقهم العميق على بلدهم حتى وإن اعتبر كثير منهم أن حالة أمورهم المالية الشخصية جيدة إلى حد كبير.
ولم تتعد نسبة الذين قالوا إن حالة الاقتصاد العام للبلاد جيدة سوى 21%, وهي أدنى نسبة تسجل بشأن هذا الموضوع منذ 1992 بعدما كان الركود الاقتصادي الذي بدأ صيف 1990 قد استمر لأكثر من عام.
وفي الاستطلاع الحالي يعتقد ثلثا الأميركيين أن اقتصاد بلادهم اليوم في حالة انكماش.
نيويورك تايمز قالت إن هذا الاستياء يمثل خطرا واضحا على الجمهوريين في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية والتراجع المستمر لشعبية الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش.
وأظهر هذا الاستطلاع كذلك أن الأميركيين ينحون باللائمة في الأزمة الحالية على مسؤولي بلادهم أكثر مما يعزونها للبنوك والقروض العقارية.
المصدر:
نيويورك تايمز
---------------------------------------------
قضايا وأحداث 04.04.2008
القضا
ء يلاحق قوات خاصة ألمانية قامت بتدريب الشرطة الليبية سراً
أعضاء في الوحدات الخاصة الألمانية أثناء التدريب
أكدت مصادر أمنية ألمانية أن عناصر تابعة للوحدات الخاصة بالشرطة الألمانية قامت سرا وبدون الحصول على أي موافقة رسمية بتدريب رجال الشرطة الليبية. المخابرات الألمانية قامت بالكشف عن نشاط الموظفين الألمان في ليبيا.
ذكرت مصادر ألمانية أن أكثر من ثلاثين شرطيا ألمانيا وآخرون ينتمون إلى الجيش الألماني أو القوات الخاصة العاملة فيه شاركوا في تدريب وحدات الشرطة الليبية دون الحصول على تصريح رسمي للقيام بذلك، وفق ما نشرته صحية "زود دويتشه تسايتونغ" المعروفة برصانتها.
وحدات الكوماندوز الألمانية شاركت في الحرب على الإرهاب

وفي غضون ذلك أكدت مصادر أمنية ألمانية صحة هذه المعلومات. لكن متحدثا باسم وزارة الداخلية الألمانية في برلين نفى أن يكون أعضاء حاليون في الوحدات الخاصة الألمانية متورطة في هذه الأعمال غير المسموح بها قانونياً، في حين أكد متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية تورط جندي ألماني تابع للوحدات الخاصة في تدريب رجال من الشرطة الليبية خلال عطلة قضاها في ليبيا.
القضا
ء يلاحق قوات خاصة ألمانية قامت بتدريب الشرطة الليبية سراًأعضاء في الوحدات الخاصة الألمانية أثناء التدريب
أكدت مصادر أمنية ألمانية أن عناصر تابعة للوحدات الخاصة بالشرطة الألمانية قامت سرا وبدون الحصول على أي موافقة رسمية بتدريب رجال الشرطة الليبية. المخابرات الألمانية قامت بالكشف عن نشاط الموظفين الألمان في ليبيا.
ذكرت مصادر ألمانية أن أكثر من ثلاثين شرطيا ألمانيا وآخرون ينتمون إلى الجيش الألماني أو القوات الخاصة العاملة فيه شاركوا في تدريب وحدات الشرطة الليبية دون الحصول على تصريح رسمي للقيام بذلك، وفق ما نشرته صحية "زود دويتشه تسايتونغ" المعروفة برصانتها.
وحدات الكوماندوز الألمانية شاركت في الحرب على الإرهاب

وفي غضون ذلك أكدت مصادر أمنية ألمانية صحة هذه المعلومات. لكن متحدثا باسم وزارة الداخلية الألمانية في برلين نفى أن يكون أعضاء حاليون في الوحدات الخاصة الألمانية متورطة في هذه الأعمال غير المسموح بها قانونياً، في حين أكد متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية تورط جندي ألماني تابع للوحدات الخاصة في تدريب رجال من الشرطة الليبية خلال عطلة قضاها في ليبيا.
بدء التحقيقات مع المشتبه بهم
وفي السياق نفسه أكدت تقارير صحفية أن ثلاثين متخصصا من العديد من الولايات الألمانية نظموا دورات تدريبية في ليبيا. وقد توصل جهاز المخابرات الألمانية في يونيو 2007 بمعلومات عن نشاط الموظفين الألمان في ليبيا. لذلك يريد الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض، أن يطرح هذه القضية للمناقشة في برلمان ولاية شمال الراين فيستفاليا الواقعة في غرب ألمانيا.
واعترف إينجو فولف، وزير الداخلية المحلي لولاية شمال الراين فيستفاليا بوجود تحقيقات مع ثمانية من المشتبه فيهم من رجال الوحدات الخاصة ووصف تصرفهم بأنه "غير مقبول تماما".
وعلاوة على ذلك ذكر تقرير لصحيفة "فيستفالين بلات" الصادرة اليوم أن المدعي العام في مدينة دوسلدورف يحقق في قضية أخرى متهم فيها أحد الضباط السابقين في قوات مكافحة الإرهاب "جي.إس.جي.9" حيث أسس شركة أمنية خاصة واستخدم رجال القوات الخاصة في عمليات تدريب لأفراد شركات أمنية خاصة في ليبيا مقابل 15 ألف يورو.
دويتشه فيله/ وكالات (ر.ب)
------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 04.04.2008
انتق
ادات لقرار السلطات المصرية بمصادرة عدد خاص من مجلة دير شبيجل
غلاف عدد مجلة دير شبيغل الممنوع من الدخول إلى مصر
قررت الحكومة المصرية منع دخول عدد خاص من مجلة دير شبيجل يتناول الإسلام في ألمانيا بسبب ما قالت إنه إساءة للنبي محمد. القرار فُسر على أنه يهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية، وحصد انتقادات حتى من جانب منتقدي مؤسسة شبيجل الصحفية.
أمرت السلطات المصرية بحجز عدد خاص من مجلة "دير شبيجل" الألمانية معتبرة انه يحتوي على اساءة للاسلام وللنبي محمد. وقال وزير الاعلام المصري انس الفقي ان هذا القرار "يأتي في اطار الدفاع عن القيم الاسلامية والوقوف بشدة ضد من يحاول الاساءة الى الرسول والدين الاسلامي والاديان عامة".
وأوضحت صحيفة الجمهورية التابعة للحكومة ان العدد الخاص للمجلة الألمانية الصادر بتاريخ 25 آذار/مارس يشير إلى الإسلام "كمذهب مسيحي". كما تضمن العدد صورا وعبارات تسيء للرسول (..) وفقرات من وصف احد المستشرقين الالمان للاسلام بأنه دين يدعو إلى العنف والارهاب، بحسب المجلة.
انتقادات لمؤسسة دير شبيجل
انتق
ادات لقرار السلطات المصرية بمصادرة عدد خاص من مجلة دير شبيجلغلاف عدد مجلة دير شبيغل الممنوع من الدخول إلى مصر
قررت الحكومة المصرية منع دخول عدد خاص من مجلة دير شبيجل يتناول الإسلام في ألمانيا بسبب ما قالت إنه إساءة للنبي محمد. القرار فُسر على أنه يهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية، وحصد انتقادات حتى من جانب منتقدي مؤسسة شبيجل الصحفية.
أمرت السلطات المصرية بحجز عدد خاص من مجلة "دير شبيجل" الألمانية معتبرة انه يحتوي على اساءة للاسلام وللنبي محمد. وقال وزير الاعلام المصري انس الفقي ان هذا القرار "يأتي في اطار الدفاع عن القيم الاسلامية والوقوف بشدة ضد من يحاول الاساءة الى الرسول والدين الاسلامي والاديان عامة".
وأوضحت صحيفة الجمهورية التابعة للحكومة ان العدد الخاص للمجلة الألمانية الصادر بتاريخ 25 آذار/مارس يشير إلى الإسلام "كمذهب مسيحي". كما تضمن العدد صورا وعبارات تسيء للرسول (..) وفقرات من وصف احد المستشرقين الالمان للاسلام بأنه دين يدعو إلى العنف والارهاب، بحسب المجلة.
انتقادات لمؤسسة دير شبيجل

البروفيسور كاي حافظ
العدد مثار الخلاف يحمل عنوان "الله في الغرب - الاسلام والمانيا"، ويتناول وضع الإسلام وحياة المسلمين في ألمانيا، والذي يبلغ عددهم حسب المجلة 3 ملايين مسلم. وتناول العدد ثلاث محاور رئيسية هي الهوية والاندماج، والدين والتقاليد، والتسامح والعنف. ولم يتسنَ لنا العثور على العبارات المسيئة للرسول أو للإسلام في العدد، لكننا نعتقد أن الخلاف يتعلق بالصورة المنشورة برفقة المقال المتعلق بالطائفة العلوية في ألمانيا. والصورة هي منمنمة من القرن الثامن عشر وتُظهر نبي الإسلام محمد بصحبة ابنته فاطمة وزوجها علي ابن أبي طالب وطفليهما الحسن والحسين. معروف أن المذهبين العلوي والشيعي لا يحرمان تصوير نبي الإسلام.
موقعنا حاول دون جدوى معرفة رد فعل مؤسسة دير شبيجل على قرار الحكومة المصرية . لكن بعيدا عن العدد مثار الخلاف فإن المؤسسة الصحفية قد تعرضت إلى انتقادات مؤخرا في ألمانيا بسبب موادها المتعلقة بالإسلام، حيث اعتبرها البعض متحيزة ولا تقدم الصورة كاملة. الدكتور كاي حافظ استاذ علم تحليل أنظمة الإعلام في جامعة ارفورت، يشاطر هذه الانتقادات، لكنه في الوقت نفسه يرفض قرار المصادرة المصرية بشكل قاطع، ويرى أنها تنم عن ضيق نظر. ويرى كاي أن مؤسسة دير شبيجل تتبنى خطاب "صراع الحضارات"، وتسلط الضوء على الجوانب السلبية للاسلام مثل الارهاب والتطرف. لكن من حين إلى آخر يقرأ المرء تحقيقا صحفيا جيدا في دير شبيجل حول الحياة اليومية للمسلمين في ألمانيا، كما يقول حافظ.
مكاسب
سياسية؟
مهدي عاكف مرشد الإخوان المسلمين اعتبر أن حملة الاعتقالات ضد أعضاء حركته هدفها ابعادهم عن الانتخابات
قرار الحكومة المصرية ليس سابقة من نوعها بالطبع، فقد سبق وأن صادرت السلطات في القاهرة اعداد أربع صحف دولية منها صحيفتي "فرانكفورته الجماينه تسايتونج" و"دي فيلت" الألمانيتين و"ذي اوبسرفر" البريطانية و"ول ستريت جورنال" الأمريكية، وذلك بسبب نشرها رسوما وُصفت بالمسيئة للنبي محمد. سيد محمود الصحفي في جريدة الأهرام يرى أن قرار الحكومة المصرية يهدف في الأساس لتحقيق مكاسب سياسية، فهو يأتي على خلفية قرب موعد انتخابات المجالس المحلية في مصر، وهي الانتخابات التي تشهد حضورا مكثفا لحركة الاخوان المسلمين أكبر كتل المعارضة في مصر، لذلك تسعى الحكومة إلى تحقيق مكاسب انتخابية عن طريق لعب ورقة الدين. جدير بالذكر أن السلطات المصرية قامت مؤخرا بالقبض على عدد كبير من كوادر الحركة، وهو ما فسرته الحركة بأنها محاولة من الحكومة لإضعاف الاخوان في الانتخابات.
من ناحية أخرى يرى الصحفي سيد محمود أن القرار امتداد لعقلية النظام المصري التي تعتبر أن المصادرة هي الشكل الأمثل لحسم أي نقاش سياسي داخلي أو خارجي. مضيفا أن موقف الحكومة تجاه حرية التعبير سواء في أوروبا أو مصر واحد، فالحكومة عاجزة عن تفهم حق الفنان أو الصحفي في العمل بحرية، كما أنها غير قادرة على تمييز الاختلافات في المواقف والتيارات، وتتعامل مع الغرب على أنه كتلة واحدة. وتوقع محمود أن تشهد الأيام القادمة تشنجا في وسائل الإعلام الرسمية حول هذه القضية، كما لم يستبعد أن تحفل خطبة يوم الجمعة بردود أفعال غاضبة.
دويتشه فيله
هيثم عبد العظيم
-----------------------------------------------------------
العدد مثار الخلاف يحمل عنوان "الله في الغرب - الاسلام والمانيا"، ويتناول وضع الإسلام وحياة المسلمين في ألمانيا، والذي يبلغ عددهم حسب المجلة 3 ملايين مسلم. وتناول العدد ثلاث محاور رئيسية هي الهوية والاندماج، والدين والتقاليد، والتسامح والعنف. ولم يتسنَ لنا العثور على العبارات المسيئة للرسول أو للإسلام في العدد، لكننا نعتقد أن الخلاف يتعلق بالصورة المنشورة برفقة المقال المتعلق بالطائفة العلوية في ألمانيا. والصورة هي منمنمة من القرن الثامن عشر وتُظهر نبي الإسلام محمد بصحبة ابنته فاطمة وزوجها علي ابن أبي طالب وطفليهما الحسن والحسين. معروف أن المذهبين العلوي والشيعي لا يحرمان تصوير نبي الإسلام.
موقعنا حاول دون جدوى معرفة رد فعل مؤسسة دير شبيجل على قرار الحكومة المصرية . لكن بعيدا عن العدد مثار الخلاف فإن المؤسسة الصحفية قد تعرضت إلى انتقادات مؤخرا في ألمانيا بسبب موادها المتعلقة بالإسلام، حيث اعتبرها البعض متحيزة ولا تقدم الصورة كاملة. الدكتور كاي حافظ استاذ علم تحليل أنظمة الإعلام في جامعة ارفورت، يشاطر هذه الانتقادات، لكنه في الوقت نفسه يرفض قرار المصادرة المصرية بشكل قاطع، ويرى أنها تنم عن ضيق نظر. ويرى كاي أن مؤسسة دير شبيجل تتبنى خطاب "صراع الحضارات"، وتسلط الضوء على الجوانب السلبية للاسلام مثل الارهاب والتطرف. لكن من حين إلى آخر يقرأ المرء تحقيقا صحفيا جيدا في دير شبيجل حول الحياة اليومية للمسلمين في ألمانيا، كما يقول حافظ.
مكاسب
سياسية؟مهدي عاكف مرشد الإخوان المسلمين اعتبر أن حملة الاعتقالات ضد أعضاء حركته هدفها ابعادهم عن الانتخابات
قرار الحكومة المصرية ليس سابقة من نوعها بالطبع، فقد سبق وأن صادرت السلطات في القاهرة اعداد أربع صحف دولية منها صحيفتي "فرانكفورته الجماينه تسايتونج" و"دي فيلت" الألمانيتين و"ذي اوبسرفر" البريطانية و"ول ستريت جورنال" الأمريكية، وذلك بسبب نشرها رسوما وُصفت بالمسيئة للنبي محمد. سيد محمود الصحفي في جريدة الأهرام يرى أن قرار الحكومة المصرية يهدف في الأساس لتحقيق مكاسب سياسية، فهو يأتي على خلفية قرب موعد انتخابات المجالس المحلية في مصر، وهي الانتخابات التي تشهد حضورا مكثفا لحركة الاخوان المسلمين أكبر كتل المعارضة في مصر، لذلك تسعى الحكومة إلى تحقيق مكاسب انتخابية عن طريق لعب ورقة الدين. جدير بالذكر أن السلطات المصرية قامت مؤخرا بالقبض على عدد كبير من كوادر الحركة، وهو ما فسرته الحركة بأنها محاولة من الحكومة لإضعاف الاخوان في الانتخابات.
من ناحية أخرى يرى الصحفي سيد محمود أن القرار امتداد لعقلية النظام المصري التي تعتبر أن المصادرة هي الشكل الأمثل لحسم أي نقاش سياسي داخلي أو خارجي. مضيفا أن موقف الحكومة تجاه حرية التعبير سواء في أوروبا أو مصر واحد، فالحكومة عاجزة عن تفهم حق الفنان أو الصحفي في العمل بحرية، كما أنها غير قادرة على تمييز الاختلافات في المواقف والتيارات، وتتعامل مع الغرب على أنه كتلة واحدة. وتوقع محمود أن تشهد الأيام القادمة تشنجا في وسائل الإعلام الرسمية حول هذه القضية، كما لم يستبعد أن تحفل خطبة يوم الجمعة بردود أفعال غاضبة.
دويتشه فيله
هيثم عبد العظيم
-----------------------------------------------------------