الرأسمالية والفاقة الكونية: صبّ النفط علي نار الأغذية صبحي حديدي
25/04/2008
ُنسب إلي الصحابيّ المسلم أبي ذرّ الغفاري هذه العبارة الشهيرة: عجبت لمَن لا يجد القوت في بيته، كيف لا يخرج علي الناس شاهراً سيفه . وأمّا في المسيحية، لكي يذهب المرء إلي ديانة أخري وإلي مثال من عصرنا، ثمة هذه العبارة الشهيرة التي أطبقها البطريرك البرازيلي دون هلدا كامارا: إذا وهبت الغذاء للفقراء، فإنهم يصفونني بالقدّيس. وإذا سألت لماذا لا يمتلك الفقراء الغذاء، يصفونني بالشيوعي . ولأنّ هذه الصفة الأخيرة لم تعد ذلك الخطر الأحمر الرجيم الذي يهدّد العالم الحرّ ، بل عوالم العالم قاطبة حسب التشخيص الغربي الكلاسيكي، فإنّ ثقاة اقتصاد السوق وصنّاع ما يُسمّي انتصار النظام الرأسمالي، مطالبون اليوم بتعامل أكثر تواضعاً (أي: اٌقلّ غطرسة) مع خروج الجياع من بيوتهم، في الواقع وليس في المجاز، في غالبية العوالم خارج نطاق العالم الحرّ إياه، بعضهم يحمل السيف بالفعل! وفي توصيف اختلال ميزان العدل الاجتماعي ومعضلة سدّ الرمق، ليس الابتداء من الأمثولة الدينية إلا عتبة التعبير الأخلاقية الأبكر، والأبسط ربما، عن مأزق كوني عتيق، لا يكفّ عن إعادة إنتاج شروطه ضمن منحني تدهور دائم، وتحسّن أو ثبات نادرين تماماً. في عبارة أخري، لم يعد المرء بحاجة إلي كارل ماركس معاصر لكي يتلمّس مآزق الرأسمالية ذات النطاق الشامل، البشري الكوني أوّلاً، ثمّ تتماتها في المتواليات السياسية والإقتصادية والاجتماعية المتعاقبة، تالياً. كذلك فإنّ غائلة البؤس صارت جليّة بيّنة صريحة، علي نحو جرّد الإنحياز إلي صفّ دون آخر (الجوع أمام التخمة مثلاً، وأقصي الرفاه في مقابل أقصي الفاقة...) من رياضة الخيار الناهض علي ركائز فلسفية وإيديولوجية، كما كانت الحال في عصور سابقة، وصار الاصطفاف في خندق الفقراء أمراً مفروغاً منه كما يُقال.مَن ذا الذي، من الرئيس الأمريكي جورج بوش إلي رئيس البنك الدولي روبرت زوليك دون إغفال المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي دومنيك ستروس ـ كان، يمكن أن يتجاسر اليوم فيقبل علانية الإنحياز إلي صفّ التخمة ضدّ الجوع؟ صفّ نصف العالم، أي قرابة ثلاثة مليارات من البشر، ممّن يعيشون علي أقلّ من دولارين يومياً؟ صفّ 26 إلي 30 ألف طفل يموتون يومياً، بسبب الجوع المطلق، أي انعدام الغذاء وليس سوء التغذية أو نقصها، و1.8 مليون طفل يموتون سنوياً بسبب الإسهال؟ صفّ مليار من البشر دخلوا القرن الواحد والعشرين في حال من الأمّية التامّة، عاجزين حتي عن قراءة الاسم الشخصي؟ صفّ 1,6 مليار آدمي، أي ربع الإنسانية، يعيشون اليوم بلا كهرباء...؟ولكن أن يصطفّ رجال من أمثال بوش وزوليك وستروس ـ كان في خندق الفقراء، دَعْ جانباً اصطفاف غالبية ساحقة ماحقة من مؤسسات المال والأعمال والإستثمارات العابرة للقارات، أمر علاقات عامة ولباقة وإشفاق، لا يسمن ولا يغني من جوع. الجانب الثاني، القديم بدوره قِدَم أولي مفاعيل تقسيم العمل، أنّ الثراء الفاحش لا تصنعه إلا الفاقة الفاحشة، وما يكدّس الأرباح الخرافية عند فريق أوّل (الأغنياء) ليس سوي النظام ذاته الذي يستبيح انتزاعها من فريق آخر (الفقراء). فإذا كان نظام الاقتصاد الكوني ذاته يعاني من خلل بنيوي وتكويني متفاقم، وكانت الهوّة شاسعة أصلاً أو آخذة في اتساع مضطرّد، فأيّ إجراء تجميلي يمكن أن يجعل المصطفّين أخلاقياً في صفّ الفقر ـ وهم، للتذكير، اصحاب أمر ونهي في النظام الاقتصادي الدولي ـ أكثر، حتي بقليل فقط، من مجرّد مصطفّين متفرّجين؟ ولنَدَعْ بوش وزوليك جانباً، لأنّ الأوّل رئيس النظام الرأسمالي الأكبر والثاني رئيس المؤسسة الأممية الرأسمالية الأعلي كعباً وصلاحيات، وكلاهما أبناء فلسفة متماثلة في الاقتصاد السياسي والعدل الاجتماعي، ولنذهب إلي المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي: سليل الثقافة الإشتراكية الأوروبية، الإصلاحية أو شبه الإصلاحية، عضو الحزب الإشتراكي الفرنسي الطامح، قبل سنة ونصف فقط، إلي بطاقة ترشيح الحزب لانتخابات الرئاسة الفرنسية. ماذا يقول عن ارتفاع أسعار الأغذية (زيادات بنسبة 25 إلي 50%)، وانقلابه إلي لهيب جنوني أخذ يحرق القوت اليومي لعدد كبير من ابناء الجنوب، في فنزويلا والمكسيك، كما في الهند والفليبين، وصولاً إلي مصر واليمن؟ في مقالة نشرتها صحيفة الـ فايننشيال تايمز البريطانية قبل أيام، اعتبر ستروس ـ كان أنّ الغلاء الذي طال أسعار الأغذية صار اليوم مدعاة قلق إنساني جدّي ، و مصدر عدم استقرار ماكرو ـ إقتصادي يؤثّر علي الميزانيات وموازين التجارة والمداخيل، بالطبع، في كلّ أنحاء العالم تقريباً . وبعد الشكوي من أنّ سعر الأرزّ زاد بنسبة 50%هذا العام فقط، وأنّ الإختصاصيين ينتظرون المزيد من الزيادات في أسعار عشرات السلع، يخلص الرجل إلي ذمّ الواقفين مكتوفي الأيدي، وأنّ علينا (مَن نحن؟) تقديم دعم فوري لبرنامج الغذاء العالمي.سوي هذه الخلاصة الملموسة، ولكن ليس دون سرد لائحة الاتهامات المعتادة التي يوجهها الصندوق عادة إلي اقتصادات العالم النامي، لا يكتب ستروس ـ كان كلمة واحدة في توصيف حال التأزّم التي تعيشها الرأسمالية الغربية الراهنة، التي تصنع معظم أسباب المأزق الراهن. كذلك، يا للمفارقة من بروفيسور ووزير اقتصاد سابق، لا يقرّ الرجل بأنّ اللهيب لم يندلع أساساً إلا من صبّ زيت أسعار النفط علي نيران أسعار الأ
غذية، المشتعلة أصلاً. غنيّ عن القول إنه، أيضاً، ليس الجهة الصالحة للإقرار بواحدة من الخطايا الكبري الأصلية: منذ أن كسر الصندوق، صحبة البنك الدولي، حواجز التبادل التجاري في الجنوب، فاتحاً الميادين أمام تقليص المساعدات التي كانت الولايات المتحدة وأوروبا تقدّمها في دعم الحبوب، اضطرّ ملايين المزارعين في البلدان الفقيرة إلي هجر مهنة لم تعدّ تدرّ عليهم خبزهم كفاف يومهم، وتحوّلت في المقابل إلي عبء يثقل كاهلهم.وهذه مواقف، بل الأحري القول: مسائل، تزداد بداهة صدورها عن مسؤولي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أياً كانت أصول مشاربهم العقائدية، حين يضع المرء في الإعتبار طبيعة وظائف الشقيقتين ، لقب البنك والصندوق، منذ تأسيسهما في أعقاب الحرب العالمية الثانية. لقد ولد الصندوق لكي يضمن التوازن المالي في اقتصاد عالمي مفتوح، ولكي يكون البديل عن معيار الذهب، الأمر الذي انطوي نظرياً علي مساواة صارمة في تطبيق سياسات تدخّل الصندوق لتعديل التوازن عند جميع الفرقاء، سواء تضخم ميزان المدفوعات أو انكمش وعجز. ولكن اعتماد نظام عام لتعويم العملات عام 1973 دشّن النهاية الحاسمة لصورة الصندوق في ولادته الأولي، وأصبح دور الضبط مرتهناً بما تقرّره قمم الـG ـ 7، ثمّ هذه مضافة إليها روسيا أو اليابان أو حتي الصين، وتحوّل الصندوق إلي ضيف مهيض الجناح، يراقب ولا يقرر، وينفّذ دون أن يناقش خطط التنفيذ.البنك الدولي، الشقيقة الثانية، أُسندت له في الأصل مهمة إعادة التعمير المالي لأطوار ما بعد الحرب العالمية، ومن هنا الطبيعة الواضحة لاسمه الابتدائي: البنك الدولي لإعادة التعمير والتنمية . فيما بعد، انقلب البنك إلي مرابٍ عملاق يقرض دول العالم الثالث بشروط شاقة حيناً ويسيرة تنقلب ضدها أحياناً، وانحصرت مهمته في تحصيل الديون وفوائدها وجدولتها وتحويلها إلي سيف ديموقليس المسلّط علي برامج التنمية وقطاعات الدولة وسياسات دعم السلع الإستهلاكية الستراتيجية. وليس عجيباً، في ضوء هذه المقاربة الوظيفية، أن يطرح الرئيس الحالي للبنك مشروع صفقة جديدة ، ليس في حصيلته النهائية سوي مسوّدة ثانية، لكنها أكثر رداءة هذه المرّة، للصفقة الأمّ الشهيرة التي طرحها الرئيس الأمريكي الأسبق فرنكلين روزفلت في ثلاثينيات القرن الماضي.كذلك فإن نقاط النقد الموجهة ضدّ المؤسستين، وبالتالي ضدّ عمالقة الاقتصاد الرأسمالي الكوني، هي مسرد حجج منطقية يكاد يُجمع عليها أيّ وكلّ اقتصادي يطلّ علي موضوعه ببصيرة سليمة:1
ـ الأولوية القصوي في وظائف البنك والصندوق باتت تُعطي لطرائق تمكين الولايات المتحدة من المراوغة المرنة في التهرّب من سياسات التدخل التي تعتمدها المؤسستان بالذات. ويحدث هذا حتي حين تغيب نواة كبري في الفلسفة الرأسمالية (مثل نظرية جون مينارد كينز حول ضرورات تأسيس مصرف مركزي دولي) عن سياسات الدولة الرأسمالية الأكبر، والقوّة العظمي الأوحد أيضاً.
2
الوصفة السحرية الأشهر في تراث البنك والصندوق، أي برنامح التعديل الهيكلي SAP، طُبّقت علي دول العالم الثالث، وتطبّق اليوم علي دول أوروبا الشرقية، الأعضاء الجدد في النادي الرأسمالي. ولكنها لم تقترب مسافة بوصة واحدة من اقتصادات القوي الكبري التي شهدت انهيارات دراماتيكية لا تستدعي التعديل الهيكلي وحده، بل تستدعي التعديل الجراحي العميق أيضاً
.3
ـ وكما لو أنّ المؤسستين تمرّستا جيداً في مهنة المرابي، فقد باتت علّة وجود سياسات الإقراض هي تحصيل فوائد الديون. فلا تدخلتا في وقف الإفراط الفاضح في الاستدانة خلال السبعينات، ولا هما خفّفتا شروط خدمة الديون في الثمانينات والتسعينات.
4
ـ المفارقة المدهشة أن البنك والصندوق يطبقان اليوم علي دول أوروبا الشرقية سياسات مناقضة تماماً للأساس
الاقتصادي الذي كان وراء ولادتهما أصلاً. وهما يسعيان إلي تسريع عودة هذه الدول إلي العملات القابلة للتحويل في سياق من العشوائية الوحشية: في ظرف عام واحد فقط يتوجب علي هذه الدول أن تنجز قابلية عملاتها للتحويل، في حين استغرقت أوروبا الغربية 15 سنة لبلوغ هذا الوضع، بعد الحرب العالمية الثانية!
5
ـ في ذلك كلّه، وخصوصاً في العقود الأخيرة، بقيت المؤسستان ضيفتيْ مخاض عقيم وولادة عسيرة دائمة في قمم عمالقة الإقتصاد الكوني. فما معني وجودهما وهما أكثر عجزاً عن التدخل في الكوابيس الكبري للبورصات الكبري، وفي أزمات عابرة للقارات من نوع أزمة البيزوس المكسيكي، وانهيار مصرف بارينغز، وهبوط الدولار علي نحو دراماتيكي أمام الينّ الياباني، والتربص في سياسات التبادل بين الولايات المتحدة واليابان، وحالة الشلل التي أصابت الـ GATT بعد جولة الأوروغواي، وما معني وجودهما حين تعجزان عن القيام بأي شيء لا يستطيع السوق القيام به اليوم، وأبد الدهر، في لهيب أسعار الأغذية؟وإذا قال قائل اليوم إنّ الجياع قد لا يذهبون إلي حدّ إشهار السيف، كما أجاز لهم أبو ذرّ الغفاري، والاكتفاء بحرق الإطارات والاعتصام والتظاهر، فما الذي يضمن أن لا يكون المتسائل عن أسباب افتقارهم إلي الطعام شيوعياً، ولا حتي قدّيساً أو بطريركاً مثل دون هلدا كامارا، بل أكثر تشدداً وتطرّفاً وتعصّباً وأصولية... هذه التوصيفات التي نعرف ما الذي يمكن أن تعنيه دلالاتها في معايير أيّامنا هذه؟ ثمّ ألم يثبت التاريخ صحّة النبوءة الماركسية عن الرأسمالي الذي لا مفرّ له من خلق حفّار قبره، بيديه لا بيد خصومه؟ وفي ظلّ ما يجري اليوم من احتقانات حادّة في شوارع العالم الجائعة، أليست السياسة هي ما يشتعل إسوة بالإقتصاد، أو حتي قبله وبعده؟ ومَن الذي، في صفوف أهل التخمة المشفقين علي أهل البؤس، ينكر أنّ السياسة ليست أقلّ من اقتصاد مكثّف، في أوّل الحال وفي ختامها؟ہ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس
---------------------------------------------------------------------------------
السياسات الزراعية الأوروبية تساهم في تفاقم أزمة الغذاء العالمية
محاصيل الفمح لم تعد مخصصة لتوفير الغذاء، بل لإنتاج الوقود الحيوي كذلك
يُرجع الجدل الدائر في ألمانيا وأوروبا حاليا أسباب نقص الأغذية وارتفاع أسعارها العالمية إلى زيادة طلب الصين والدول الصاعدة الأخرى عليها، لكن هذا التفسير يلطف من الدور الذي تلعبه السياسات الزراعية الأوروبية في هذا الارتفاع
وسط الجدل الذي يدور حالياً في ألمانيا خاصة والغرب عموماً حول أسباب نقص الأغذية وارتفاع أسعارها في العالم، يتم التركيز على تغير العادات الغذائية لدى الصينيين والهنود. ويشمل هذا التغير توجه سكانها نحو استهلاك مزيد من منتجات الحليب واللحوم. ويلفت النظر بروز التركيز المذكور في خطب سياسيين غربيين أمثال المستشارة الألمانية انجيلا ميركل التي صرحت قبل أيام بأن استهلاك الصينيين المتزايد للحليب يؤدي إلى نقصه في الأسواق.
غير أن المستشارة التي تعد في مقدمة السياسيين الغربيين المتحمسين لإنتاج الوقود الحيوي، لم تذكر أيضاً بأن هذا الإنتاج يساهم ربما في ارتفاع الأسعار بشكل أكبر من مساهمة زيادة الطلب الصيني. ولا يبرز السياسيون الغربيون أيضاً الدور الذي تلعبه سياسة الاتحاد الأوروبي في هذا الارتفاع.
السياسات الزراعية الأوروبية قلصت الإنتاج الزراعي في الدول النامية
الحليب ومشتقاته في مقدمة السلع الزراعية التي تدعمها حكومات دول الاتحاد الأوربي منذ عقود
منذ عقود طويلة تدعم حكومات دول الاتحاد الأوروبي إنتاجها الزراعي عن طريق دفع علاوات وتعويضات مباشرة للمزارعين بعدة مليارات من اليورو سنوياً، على سبيل المثال بلغت قيمتها 5.6 مليار يورو عام 2000. ويؤدي هذا الدعم إلى خلق فوائض زراعية أوروبية ضخمة يتم تصدير قسم منها إلى البلدان النامية بأسعار أقل من تكاليف إنتاجها الفعلية. وهو الأمر الذي أدى إلى منافسة الإنتاج الزراعي في هذه البلدان بشكل أدى إلى تقليصه، وإلى اعتمادها على الاستيراد من أوروبا والولايات المتحدة. على سبيل المثال يتراوح إنتاج لتر الحليب في البلدان المذكورة بين 35 إلى 50 سنتاًَ في حين يصل إليها سعر اللتر المدعوم بحدود 30 سنتا من دول الاتحاد الأوروبي.
والآن ومع تضاعف أسعار النفط في أقل من 4 سنوات، يزداد توجه الدول الغربية والولايات المتحدة والبرازيل إلى الفوائض الزراعية لتصنيع الوقود الحيوي بدلا من تصديرها إلى الدول التي تعاني من النقص في إنتاج الأغذية. هذا التوجه أدى إلى حدوث نقص كبير في عرض الأغذية مع العلم بأن الطلب ازداد عليها، وهذا ما قاد بدوره إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني دفع إلى حدوث مظاهرات وصدامات دموية في أكثر من دولة بينها مصر.
وعلى ضوء ذلك حذرت العديد من المنظمات الدولية مؤخراً من مخاطر حدوث كوارث جوع في المزيد من الدول إذا لم يتم التوقف عن إنتاج الوقود الحيوي ودعم الزراعة في البلدان النامية بشكل فوري.
أوروبا تربط وقف دعمها للإنتاج الزراعي بسياسة واشنطن
6الذرة غذاء رئي
سي في دول كثيرة غير أن محاصيلها تستخدم لإنتاج الوقود الحيوي بشكل متزايد، لاسيما في الولاايات المتحدة التي تعد في مقدمة الدول المصدرة لها
يتطلب دعم الزراعة في البلدان النامية قبل كل شيء وقف دعم الإنتاج الزراعي الحكومي من قبل دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وفي حال توقفه سيتمكن المزارعون في البلدان المذكورة من بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والخارجية بأسعار تغطي تكلفة الإنتاج وتترك هامشا للربح. وهو الأمر الذي سينعش القطاع الزراعي فيها، ويساعد على تخفيف حدة نقص الأغذية خلال بضع سنوات.
من جهته يريد الاتحاد الأوروبي وقف هذا الدعم بحلول عام 2013. وهو الأمر الذي أكدته مجددا مسئولة الزراعة في المفوضية الأوروبية ماريانا فيشر. لكن الأخيرة ربطت ذلك بقيام الولايات المتحدة بتخفيف دعمها للصادرات الزراعية. وعليه فإن الشكوك تتزايد في إمكانية تنفيذ التوجه الأوروبي، لاسيما وأن الولايات المتحدة لا تبدى اهتماما بهذا الأمر إلى حد كبير. أما الدول النامية تدعمها الكثير من المنظمات الدولية فتطلب بوقف فوري لهذا الدعم لأن الأوان قد يفوت في وقت لاحق. وتطالب الكثير من المنظمات وفي مقدمتها منظمة الأغذية والزراعة العالمية بتوقف الدول الصناعية أيضاً عن تصنيع إنتاج الوقود الحيوي على حساب توفير الغذاء لمئات الملايين الذين يعانون من الجوع في العالم.
ابراهيم محمد
------------------------------------------------------------------------------
محاصيل الفمح لم تعد مخصصة لتوفير الغذاء، بل لإنتاج الوقود الحيوي كذلك
يُرجع الجدل الدائر في ألمانيا وأوروبا حاليا أسباب نقص الأغذية وارتفاع أسعارها العالمية إلى زيادة طلب الصين والدول الصاعدة الأخرى عليها، لكن هذا التفسير يلطف من الدور الذي تلعبه السياسات الزراعية الأوروبية في هذا الارتفاع
وسط الجدل الذي يدور حالياً في ألمانيا خاصة والغرب عموماً حول أسباب نقص الأغذية وارتفاع أسعارها في العالم، يتم التركيز على تغير العادات الغذائية لدى الصينيين والهنود. ويشمل هذا التغير توجه سكانها نحو استهلاك مزيد من منتجات الحليب واللحوم. ويلفت النظر بروز التركيز المذكور في خطب سياسيين غربيين أمثال المستشارة الألمانية انجيلا ميركل التي صرحت قبل أيام بأن استهلاك الصينيين المتزايد للحليب يؤدي إلى نقصه في الأسواق.
غير أن المستشارة التي تعد في مقدمة السياسيين الغربيين المتحمسين لإنتاج الوقود الحيوي، لم تذكر أيضاً بأن هذا الإنتاج يساهم ربما في ارتفاع الأسعار بشكل أكبر من مساهمة زيادة الطلب الصيني. ولا يبرز السياسيون الغربيون أيضاً الدور الذي تلعبه سياسة الاتحاد الأوروبي في هذا الارتفاع.
السياسات الزراعية الأوروبية قلصت الإنتاج الزراعي في الدول النامية
الحليب ومشتقاته في مقدمة السلع الزراعية التي تدعمها حكومات دول الاتحاد الأوربي منذ عقود
منذ عقود طويلة تدعم حكومات دول الاتحاد الأوروبي إنتاجها الزراعي عن طريق دفع علاوات وتعويضات مباشرة للمزارعين بعدة مليارات من اليورو سنوياً، على سبيل المثال بلغت قيمتها 5.6 مليار يورو عام 2000. ويؤدي هذا الدعم إلى خلق فوائض زراعية أوروبية ضخمة يتم تصدير قسم منها إلى البلدان النامية بأسعار أقل من تكاليف إنتاجها الفعلية. وهو الأمر الذي أدى إلى منافسة الإنتاج الزراعي في هذه البلدان بشكل أدى إلى تقليصه، وإلى اعتمادها على الاستيراد من أوروبا والولايات المتحدة. على سبيل المثال يتراوح إنتاج لتر الحليب في البلدان المذكورة بين 35 إلى 50 سنتاًَ في حين يصل إليها سعر اللتر المدعوم بحدود 30 سنتا من دول الاتحاد الأوروبي.
والآن ومع تضاعف أسعار النفط في أقل من 4 سنوات، يزداد توجه الدول الغربية والولايات المتحدة والبرازيل إلى الفوائض الزراعية لتصنيع الوقود الحيوي بدلا من تصديرها إلى الدول التي تعاني من النقص في إنتاج الأغذية. هذا التوجه أدى إلى حدوث نقص كبير في عرض الأغذية مع العلم بأن الطلب ازداد عليها، وهذا ما قاد بدوره إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني دفع إلى حدوث مظاهرات وصدامات دموية في أكثر من دولة بينها مصر.
وعلى ضوء ذلك حذرت العديد من المنظمات الدولية مؤخراً من مخاطر حدوث كوارث جوع في المزيد من الدول إذا لم يتم التوقف عن إنتاج الوقود الحيوي ودعم الزراعة في البلدان النامية بشكل فوري.
أوروبا تربط وقف دعمها للإنتاج الزراعي بسياسة واشنطن
6الذرة غذاء رئي
سي في دول كثيرة غير أن محاصيلها تستخدم لإنتاج الوقود الحيوي بشكل متزايد، لاسيما في الولاايات المتحدة التي تعد في مقدمة الدول المصدرة لهايتطلب دعم الزراعة في البلدان النامية قبل كل شيء وقف دعم الإنتاج الزراعي الحكومي من قبل دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وفي حال توقفه سيتمكن المزارعون في البلدان المذكورة من بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والخارجية بأسعار تغطي تكلفة الإنتاج وتترك هامشا للربح. وهو الأمر الذي سينعش القطاع الزراعي فيها، ويساعد على تخفيف حدة نقص الأغذية خلال بضع سنوات.
من جهته يريد الاتحاد الأوروبي وقف هذا الدعم بحلول عام 2013. وهو الأمر الذي أكدته مجددا مسئولة الزراعة في المفوضية الأوروبية ماريانا فيشر. لكن الأخيرة ربطت ذلك بقيام الولايات المتحدة بتخفيف دعمها للصادرات الزراعية. وعليه فإن الشكوك تتزايد في إمكانية تنفيذ التوجه الأوروبي، لاسيما وأن الولايات المتحدة لا تبدى اهتماما بهذا الأمر إلى حد كبير. أما الدول النامية تدعمها الكثير من المنظمات الدولية فتطلب بوقف فوري لهذا الدعم لأن الأوان قد يفوت في وقت لاحق. وتطالب الكثير من المنظمات وفي مقدمتها منظمة الأغذية والزراعة العالمية بتوقف الدول الصناعية أيضاً عن تصنيع إنتاج الوقود الحيوي على حساب توفير الغذاء لمئات الملايين الذين يعانون من الجوع في العالم.
ابراهيم محمد
------------------------------------------------------------------------------

ارتفاع أسعار الغذاء ينذر بمزيد من الجوع والفقر في الدول النامية
طفرة في أسعار الحبوب شبه الطفرة في أسعار النفط
طالب رئيسا البنك وصندوق النقد الدوليين بالتحرك ضد ارتفاع أسعار الأغذية، وحذر كلاهما من أن هذا الارتفاع سيتسبب بانتكاسة لجهود الحد من الفقر، في وقت تشهد فيه 33 دولة في العالم اضطرابات اجتماعية بسبب نقص إمدادات الغذاء.
حذر رئيسا البنك وصندوق النقد الدوليين يوم أمس الخميس من أن ارتفاع أسعار السلع سيؤدي إلى نقص حاد في الأغذية لاسيما في الدول النامية. كما سيؤدي إلى جولة جديدة من الضغوط التضخمية في غمرة تباطؤ الاقتصاد العالمي. وحذر رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك شتراوس كان من: "خطر استمرار معدل التضخم المرتفع" بسبب ارتفاع أسعار الأغذية والمعادن والطاقة مقارنة بالعام الماضي.
أما رئيس البنك الدولي روبرت زوليك فذكر بأن ارتفاع أسعار الأغذية سيحدث انتكاسة لجهود الحد من الفقر، وسيعود بهذه الجهود سبع سنوات إلى الوراء. وتشير بيانات البنك الدولي إلى إن حوالي 33 دولة تواجه اضطرابات اجتماعية بسبب نقص إمدادات الغذاء، كما أن سوء التغذية يعيق جهود تعزيز فرص التعليم وخفض معدلات الوفيات.
تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي
رئيس
صندوق النقد الدولي
وتوقع صندوق النقد في تقرير صدر أمس أول أمس الأربعاء (9 نيسان/ أبريل 2008) تباطؤ معدل نمو الاقتصاد العالمي ليصل إلى 3.7 بالمائة العام الحالي، متراجعا من 4.9 بالمائة خلال العام الماضي، وأرجع ذلك بشكل جزئي إلى الركود المتوقع في الولايات المتحدة هذا العام. وقال شتراوس في مؤتمر صحفي قبيل انعقاد اجتماعات الربيع المشتركة بين البنك والصندوق مطلع الأسبوع المقبل إن متوسط أسعار الأغذية ارتفعت بنسبة 48 بالمائة منذ بداية 2006. أما تقرير البنك الدولي فذكر بأن أسعار الأغذية ارتفعت بنسبة 83 بالمائة خلال ثلاث سنوات.
سياسة غذائية عالمية
ويرى خبراء المؤسستين الاقتصاديتين بأن جانباً كبيراً من هذا الارتفاع يرجع إلى تزايد الاعتماد على الوقود الحيوي كمصدر للطاقة البديلة، لاسيما وأن هذا الوقود يعتمد على وجبات أساسية مثل الذرة والسكر لإنتاج الطاقة. وفي هذا السياق قال زوليك: "في الوقت الذي يساور فيه القلق الكثيرون بشأن ملء خزانات وقودهم، يكافح كثيرون آخرون في أنحاء العالم من أجل ملء بطونهم". ودعا إلى التوصل إلى "اتفاق جديد" بشأن السياسة الغذائية العالمية، كما حث الدول الصناعية على سد النقص في التمويل لدى برنامج الأغذية العالمي، الذي تعتمد دول كثيرة على مساعدات الأغذية الطارئة التي يقدمها. يُذكر أن حجم النقص يبلغ 500 مليون دولار.
سعر الرز يرتفع إلى 75 بالمائة خلال شهرين
ارتفاع أسعار الغذاء ينذر بمزيد من الجوع والفقر في الدول النامية
وقال البنك الدولي إن سعر الرز وحده ارتفع بنحو 75 بالمائة خلال الشهرين الماضيين، فيما قفز سعر القمح بنسبة 120 بالمائة خلال العام الماضي، ملتهماً الزيادة الطفيفة التي شهدتها الدخول المتدنية للأسر في الدول الأكثر فقرا في العالم. ومن المقرر أن تركز اجتماعات الربيع بين البنك والصندوق الدوليين على سبل حل الأزمة المالية العالمية والتخفيف من حدة ارتفاع أسعار السلع وإصلاح نظام التصويت، إضافة إلى إجراءات على صعيد هياكل المؤسستين. ومن المقرر أيضاً لقاء وزراء مالية دول مجموعة السبع الصناعية على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن اليوم الجمعة.
----------------------------------------------------------------
طفرة في أسعار الحبوب شبه الطفرة في أسعار النفط
طالب رئيسا البنك وصندوق النقد الدوليين بالتحرك ضد ارتفاع أسعار الأغذية، وحذر كلاهما من أن هذا الارتفاع سيتسبب بانتكاسة لجهود الحد من الفقر، في وقت تشهد فيه 33 دولة في العالم اضطرابات اجتماعية بسبب نقص إمدادات الغذاء.
حذر رئيسا البنك وصندوق النقد الدوليين يوم أمس الخميس من أن ارتفاع أسعار السلع سيؤدي إلى نقص حاد في الأغذية لاسيما في الدول النامية. كما سيؤدي إلى جولة جديدة من الضغوط التضخمية في غمرة تباطؤ الاقتصاد العالمي. وحذر رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك شتراوس كان من: "خطر استمرار معدل التضخم المرتفع" بسبب ارتفاع أسعار الأغذية والمعادن والطاقة مقارنة بالعام الماضي.
أما رئيس البنك الدولي روبرت زوليك فذكر بأن ارتفاع أسعار الأغذية سيحدث انتكاسة لجهود الحد من الفقر، وسيعود بهذه الجهود سبع سنوات إلى الوراء. وتشير بيانات البنك الدولي إلى إن حوالي 33 دولة تواجه اضطرابات اجتماعية بسبب نقص إمدادات الغذاء، كما أن سوء التغذية يعيق جهود تعزيز فرص التعليم وخفض معدلات الوفيات.
تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي
رئيس
صندوق النقد الدوليوتوقع صندوق النقد في تقرير صدر أمس أول أمس الأربعاء (9 نيسان/ أبريل 2008) تباطؤ معدل نمو الاقتصاد العالمي ليصل إلى 3.7 بالمائة العام الحالي، متراجعا من 4.9 بالمائة خلال العام الماضي، وأرجع ذلك بشكل جزئي إلى الركود المتوقع في الولايات المتحدة هذا العام. وقال شتراوس في مؤتمر صحفي قبيل انعقاد اجتماعات الربيع المشتركة بين البنك والصندوق مطلع الأسبوع المقبل إن متوسط أسعار الأغذية ارتفعت بنسبة 48 بالمائة منذ بداية 2006. أما تقرير البنك الدولي فذكر بأن أسعار الأغذية ارتفعت بنسبة 83 بالمائة خلال ثلاث سنوات.
سياسة غذائية عالمية
ويرى خبراء المؤسستين الاقتصاديتين بأن جانباً كبيراً من هذا الارتفاع يرجع إلى تزايد الاعتماد على الوقود الحيوي كمصدر للطاقة البديلة، لاسيما وأن هذا الوقود يعتمد على وجبات أساسية مثل الذرة والسكر لإنتاج الطاقة. وفي هذا السياق قال زوليك: "في الوقت الذي يساور فيه القلق الكثيرون بشأن ملء خزانات وقودهم، يكافح كثيرون آخرون في أنحاء العالم من أجل ملء بطونهم". ودعا إلى التوصل إلى "اتفاق جديد" بشأن السياسة الغذائية العالمية، كما حث الدول الصناعية على سد النقص في التمويل لدى برنامج الأغذية العالمي، الذي تعتمد دول كثيرة على مساعدات الأغذية الطارئة التي يقدمها. يُذكر أن حجم النقص يبلغ 500 مليون دولار.
سعر الرز يرتفع إلى 75 بالمائة خلال شهرين
ارتفاع أسعار الغذاء ينذر بمزيد من الجوع والفقر في الدول النامية
وقال البنك الدولي إن سعر الرز وحده ارتفع بنحو 75 بالمائة خلال الشهرين الماضيين، فيما قفز سعر القمح بنسبة 120 بالمائة خلال العام الماضي، ملتهماً الزيادة الطفيفة التي شهدتها الدخول المتدنية للأسر في الدول الأكثر فقرا في العالم. ومن المقرر أن تركز اجتماعات الربيع بين البنك والصندوق الدوليين على سبل حل الأزمة المالية العالمية والتخفيف من حدة ارتفاع أسعار السلع وإصلاح نظام التصويت، إضافة إلى إجراءات على صعيد هياكل المؤسستين. ومن المقرر أيضاً لقاء وزراء مالية دول مجموعة السبع الصناعية على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن اليوم الجمعة.
----------------------------------------------------------------
القوى العظمى في صراع على القمة وإثبات الهيمنة الاقتصادية
شنغهاي
عاصمة المال والأعمال في الصين
بخطوات ثابته تخطو الصين بزعامة رئيسها هو جين تاو نحو القمة، فاليوم ينظر اليها بانها القوة الثالثة بعد الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. قراءة في خارطة صراع القوى العظمى نحو القمة
يرى كثير من الخبراء والمحللين السياسيين في اللقاء الذي جرى مؤخرا بين الرئيس الصيني هو جينتاو ونظيره الأمريكي جورج بوش لقاء قطبي المستقبل على الساحة الدولية. ولو نظر المرء الى القضايا التي تم معالجتها ومنها قضايا التسلح العالمي والموقف من الملف النووي الإيراني ومشاكل تلوث البيئة وأزمة الاقتصاد العالمي، نجد أنها مواضيع استراتيجية تخص الكرة الأرضية قاطبة وتعمل على تحديد اسس التعامل بين دول من وزن فاعل على الساحة الدولية. هذه المواضيع لا تبحثها واشنطن مع دول من وزن اليونان أو الأردن أو مصر مثلا. زيارة الرئيس الصيني استغرقت أربعة أيام وجاءت متزامنة مع نشر صندوق النقد الدولي تقريره السنوي الذي اشار فيه الى أن النمو الاقتصادي في الصين خلال هذه السنة سوف يصل إلى 9,5 بالمئة. والصين تملك طاقات بشرية هائلة تجعل من أسواقها أرضية خصبة للاستثمارات الأجنبية. وبهذا يتوقع أن تصبح الصين تحت قيادة هوجينتاو ثالث قوة اقتصادية في العالم بدون منازع بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتدخل بذلك غمار المنافسة من أجل إثبات الهيمنة الاقتصادية وكسب الرهان التجاري.
الصين سوق محلية قوية
كاي مولر، الخبير الألماني في بالشؤون الآسيوية من مؤسسة الدراسات العلمية والسياسية في برلين يرى في حوار مع دويتشه فيله أن السوق المحلية للصين تلعب دورا فعالا في النهوض باقتصاد البلاد. فهذا الانتعاش الهائل الذي تعرفه هذه السوق هو راجع بالأساس إلى الاستثمارات الأجنبية التي وصلت عام 2003 إلى 53 مليار دولار، علاوة على انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية في ديسمبر/ كانون الأول 2001 وانفتاحها على الأسواق العالمية الأخرى. ويرى الخبير أن توجه هو جينتاو أثناء زيارته لأمريكا أولا إلى سياتل لزيارة مصنع شركة بوينغ لصناعة الطائرات يعطي مؤشرا الى الأهمية التي توليها الصين الى اقامة صفقات تجارية ضخمة مع الولايات المتحدة. لا شك أن الصين تفكر استراتيجيا من خلال عزمها عقد صفقة طائرات ضخمة مع شركة البوينغ. فمثل هذه الصفقة تزيد من تأثير بكين على القرار الأمريكي بشكل يمكنها من ممارسة سلاح المصالح على المدى المتوسط والبعيد.
الإبداع التكنولوجي يميل لصال واشنطن
من جهته يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة مانهايم أن قوة الاقتصاد الأمريكي مقارنة بالصين تكمن في إبداعاته وابتكاراته في تطوير التكنولوجيات، وهذا ما يجعل الهوة كبيرة بين البلدين. وفي هذا السياق يمكن ذكر صناعة الأسلحة وتطويرها ومدى تأثيرها الإيجابي على الاقتصاد الأمريكي. ويرى الاقتصادي الألماني أن استقلالية النظام السياسي والمصرفي في الولايات المتحدة يشكل نقطة قوة فعالة في الصراع مع الصين، مشيرا في هذا السياق إلى عقيدة الحزب الجمهوري الحاكم والقائمة على توظيف كل الإمكانيات من أجل الحفاظ على المصالح القومية للبلاد. وهناك قضية أخرى تصب في صالح الولايات المتحدة وتتمثل في العامل الديموغرافي. فالخبراء يعتقدون أن المجتمع الصيني سيصبح عجوزا في وقت لم يصل فيه اقتصاد البلاد الى ذروة نضجه، الأمر الذي يحول دون تحول الصين الى قوة صناعية كبرى على غرار القوى الاقتصادية العظمى. وفي المقابل تعرف أمريكا نموا ديموغرافيا متوازنا عكس الصين والدول الأوروبية، كونها تستقطب أعدادا هائلة من المهاجرين سنويا، يساهمون وبشكل فعال في حفاظ المجتمع الأمريكي عن فتوته نتيجة ارتفاع نسبة الولادات داخل هذه الفئة من الشعب.
أين أوروبا من كل ذلك؟
يواجه مشروع الوحدة الأوروبي إشكاليات عدة، حتى بلغ الأمر ببعض المحللين للتنبؤ بانهياره بفعل عوامل ضاغطة ومن أهمها التفرد الأمريكي والأنموذج الأنجلوساكسوني الاقتصادي وعملية توسع الاتحاد وخاصة نحو شرق أوروبا. ومن حهة أخرى، لا يمكن إغفال قوة الاتحاد الأوروبي كقطب منافس لأمريكا، وإن كان لا يستطيع أن يتحرر من السياسات الاقتصادية الأمريكية، خصوصا وأن اليورو أوجد ديناميكية في عصب الحياة الاقتصادية والسياسية لدول الاتحاد. ولا شك أنّ هناك صراعا خفيا يطفو تحت السطح بين أوروبا وأمريكا في لعبة المصالح المشتركة والتي تتجلى في كثير من المواقف السياسية مثلا في قضية إيران وكذلك في العراق. وبالرغم من أشكال المد والجزر الاقتصادي التي تحكم علاقة الاتحاد الأوروبي الاقتصادية بأمريكا يبقى التخوف من المد الصيني قاسما مشتركا بينهما وإن اختلفت درجة هذا التخوف. الولايات المتحدة ومعها أوروبا تستشعر الخطر الذي يشكله النشاط الصناعي الصيني، لاسيما وأنّ هذا النشاط مدعوم بأيد عاملة رخيصة وقوانين استثمارية مشجعة، الأمر الذي ساهم في جذب الشركات العملاقة للاستثمار. وقد أراد الاتحاد الأوروبي أن يكبح قوة اندفاع نمو الاقتصاد الصيني وصادراته التي تلقي بظلال سلبية بل خطيرة على الصناعات والصادرات الأوروبية، لكن لم يفلح في الحد من معدل هذا النمو. ولذلك لا غرابة أن يتحول الصين من العملاق النائم إلى العملاق المتيقظ بحكم نموه الصناعي والاقتصادي الكبير. ويمكن القول، إنّ العالم يتمحور اليوم في كتل اقتصادية تسعى جاهدة للاستحواذ على أكبر نصيب من محركات النشاط الصناعي الذي يشكل الذهب الأسود عصبا له. وفي هذا الإطار، فإنّ للولايات المتحدة وأوروبا مصالح تتقاطع وتتعارض و في الوقت نفسه تسعى إلى مواجهة المارد الاقتصادي الزاحف، كل على طريقته، لتبقى علاقة الأطلنطي مع الصين أشبه ما تكون بالجراحة الدقيقة، يحكمها شعار المصالح بحذر.
-----------------------------------------------------------
شنغهاي
عاصمة المال والأعمال في الصينبخطوات ثابته تخطو الصين بزعامة رئيسها هو جين تاو نحو القمة، فاليوم ينظر اليها بانها القوة الثالثة بعد الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. قراءة في خارطة صراع القوى العظمى نحو القمة
يرى كثير من الخبراء والمحللين السياسيين في اللقاء الذي جرى مؤخرا بين الرئيس الصيني هو جينتاو ونظيره الأمريكي جورج بوش لقاء قطبي المستقبل على الساحة الدولية. ولو نظر المرء الى القضايا التي تم معالجتها ومنها قضايا التسلح العالمي والموقف من الملف النووي الإيراني ومشاكل تلوث البيئة وأزمة الاقتصاد العالمي، نجد أنها مواضيع استراتيجية تخص الكرة الأرضية قاطبة وتعمل على تحديد اسس التعامل بين دول من وزن فاعل على الساحة الدولية. هذه المواضيع لا تبحثها واشنطن مع دول من وزن اليونان أو الأردن أو مصر مثلا. زيارة الرئيس الصيني استغرقت أربعة أيام وجاءت متزامنة مع نشر صندوق النقد الدولي تقريره السنوي الذي اشار فيه الى أن النمو الاقتصادي في الصين خلال هذه السنة سوف يصل إلى 9,5 بالمئة. والصين تملك طاقات بشرية هائلة تجعل من أسواقها أرضية خصبة للاستثمارات الأجنبية. وبهذا يتوقع أن تصبح الصين تحت قيادة هوجينتاو ثالث قوة اقتصادية في العالم بدون منازع بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتدخل بذلك غمار المنافسة من أجل إثبات الهيمنة الاقتصادية وكسب الرهان التجاري.
الصين سوق محلية قوية
كاي مولر، الخبير الألماني في بالشؤون الآسيوية من مؤسسة الدراسات العلمية والسياسية في برلين يرى في حوار مع دويتشه فيله أن السوق المحلية للصين تلعب دورا فعالا في النهوض باقتصاد البلاد. فهذا الانتعاش الهائل الذي تعرفه هذه السوق هو راجع بالأساس إلى الاستثمارات الأجنبية التي وصلت عام 2003 إلى 53 مليار دولار، علاوة على انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية في ديسمبر/ كانون الأول 2001 وانفتاحها على الأسواق العالمية الأخرى. ويرى الخبير أن توجه هو جينتاو أثناء زيارته لأمريكا أولا إلى سياتل لزيارة مصنع شركة بوينغ لصناعة الطائرات يعطي مؤشرا الى الأهمية التي توليها الصين الى اقامة صفقات تجارية ضخمة مع الولايات المتحدة. لا شك أن الصين تفكر استراتيجيا من خلال عزمها عقد صفقة طائرات ضخمة مع شركة البوينغ. فمثل هذه الصفقة تزيد من تأثير بكين على القرار الأمريكي بشكل يمكنها من ممارسة سلاح المصالح على المدى المتوسط والبعيد.
الإبداع التكنولوجي يميل لصال واشنطن
من جهته يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة مانهايم أن قوة الاقتصاد الأمريكي مقارنة بالصين تكمن في إبداعاته وابتكاراته في تطوير التكنولوجيات، وهذا ما يجعل الهوة كبيرة بين البلدين. وفي هذا السياق يمكن ذكر صناعة الأسلحة وتطويرها ومدى تأثيرها الإيجابي على الاقتصاد الأمريكي. ويرى الاقتصادي الألماني أن استقلالية النظام السياسي والمصرفي في الولايات المتحدة يشكل نقطة قوة فعالة في الصراع مع الصين، مشيرا في هذا السياق إلى عقيدة الحزب الجمهوري الحاكم والقائمة على توظيف كل الإمكانيات من أجل الحفاظ على المصالح القومية للبلاد. وهناك قضية أخرى تصب في صالح الولايات المتحدة وتتمثل في العامل الديموغرافي. فالخبراء يعتقدون أن المجتمع الصيني سيصبح عجوزا في وقت لم يصل فيه اقتصاد البلاد الى ذروة نضجه، الأمر الذي يحول دون تحول الصين الى قوة صناعية كبرى على غرار القوى الاقتصادية العظمى. وفي المقابل تعرف أمريكا نموا ديموغرافيا متوازنا عكس الصين والدول الأوروبية، كونها تستقطب أعدادا هائلة من المهاجرين سنويا، يساهمون وبشكل فعال في حفاظ المجتمع الأمريكي عن فتوته نتيجة ارتفاع نسبة الولادات داخل هذه الفئة من الشعب.
أين أوروبا من كل ذلك؟
يواجه مشروع الوحدة الأوروبي إشكاليات عدة، حتى بلغ الأمر ببعض المحللين للتنبؤ بانهياره بفعل عوامل ضاغطة ومن أهمها التفرد الأمريكي والأنموذج الأنجلوساكسوني الاقتصادي وعملية توسع الاتحاد وخاصة نحو شرق أوروبا. ومن حهة أخرى، لا يمكن إغفال قوة الاتحاد الأوروبي كقطب منافس لأمريكا، وإن كان لا يستطيع أن يتحرر من السياسات الاقتصادية الأمريكية، خصوصا وأن اليورو أوجد ديناميكية في عصب الحياة الاقتصادية والسياسية لدول الاتحاد. ولا شك أنّ هناك صراعا خفيا يطفو تحت السطح بين أوروبا وأمريكا في لعبة المصالح المشتركة والتي تتجلى في كثير من المواقف السياسية مثلا في قضية إيران وكذلك في العراق. وبالرغم من أشكال المد والجزر الاقتصادي التي تحكم علاقة الاتحاد الأوروبي الاقتصادية بأمريكا يبقى التخوف من المد الصيني قاسما مشتركا بينهما وإن اختلفت درجة هذا التخوف. الولايات المتحدة ومعها أوروبا تستشعر الخطر الذي يشكله النشاط الصناعي الصيني، لاسيما وأنّ هذا النشاط مدعوم بأيد عاملة رخيصة وقوانين استثمارية مشجعة، الأمر الذي ساهم في جذب الشركات العملاقة للاستثمار. وقد أراد الاتحاد الأوروبي أن يكبح قوة اندفاع نمو الاقتصاد الصيني وصادراته التي تلقي بظلال سلبية بل خطيرة على الصناعات والصادرات الأوروبية، لكن لم يفلح في الحد من معدل هذا النمو. ولذلك لا غرابة أن يتحول الصين من العملاق النائم إلى العملاق المتيقظ بحكم نموه الصناعي والاقتصادي الكبير. ويمكن القول، إنّ العالم يتمحور اليوم في كتل اقتصادية تسعى جاهدة للاستحواذ على أكبر نصيب من محركات النشاط الصناعي الذي يشكل الذهب الأسود عصبا له. وفي هذا الإطار، فإنّ للولايات المتحدة وأوروبا مصالح تتقاطع وتتعارض و في الوقت نفسه تسعى إلى مواجهة المارد الاقتصادي الزاحف، كل على طريقته، لتبقى علاقة الأطلنطي مع الصين أشبه ما تكون بالجراحة الدقيقة، يحكمها شعار المصالح بحذر.
-----------------------------------------------------------