
السجن ثلاث سنوات إضافية للمعارض السوري كمال اللبواني
أصدرت محكمة الجنايات العسكرية الأولى في دمشق يوم الأربعاء 23/4/2008 حكما بالسجن ثلاث سنوات على المعارض السوري الدكتور محمد كمال اللبواني بتهمة نشر أنباء كاذبة من شأنها وهن نفسية الأمة وفقا للمادة 286 من قانون العقوبات وذلك استنادا إلى شهادة سجناء في نفس الزنزانة معه في سجن عدرا احدهم متهم بجريمة قتل والآخرين بتشكيل عصابة أشرار وسلب بالعنف جدير بالذكر ان محكمة الجنايات بدمشق أصدرت في 10/5/2007 حكمها السياسي على الناشط والمعارض السوري الدكتور محمد كمال اللبواني مؤسس التجمع الليبرالي الديموقراطي بالسجن المؤبد وخفف الحكم إلى 12عاما وصدر الحكم بموجب المادة 264 من قانون العقوبات السوري " كل سوري دس الدسائس لدى دولة أجنبية أو اتصل بها ليدفعها إلى مباشرة العدوان على سورية أو ليوفر لها الوسائل إلى ذلك عوقب بالسجن المؤبد" استنادا الى تصريحات ادلى بها لمحطة "الحرة" الفضائية ان المرصد السوري لحقوق الإنسان يعتبر هذا الحكم الجديد الصادر بحق الدكتور اللبواني مهزلة قضائية ويتسال هل وصل الأمر بالسلطات السورية إلى حد مقاضاة سجناء على محادثات عادية يجريها السجناء وعلى أحلامهم في زنازينهم وفي الوقت ذاته يطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري عن الدكتور كمال اللبواني وبإصلاح قضائي حقيقي، قبل أن يفقد الشعب السوري ثقته نهائيا بالقضاء من جراء تكرار هذه المهازل القضائية
المرصد السوري لحقوق الإنسان
-------------------------------------------------------------
الحاجة الخليجية إلى التغيير (*)
الدكتور عبدالله تركماني
تابعتُ فعاليات المؤتمر السنوي الثالث عشر لـ " مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية " حول موضوع " الخليج العربي بين المحافظة والتغيير ". واستنتجتُ، مما اطّلعت عليه من الأوراق العلمية للمؤتمر، أنّ المؤتمر خاض في جوانب التغيير المختلفة، وقدم رؤى وأطروحات جريئة، من أهمها: أنّ التحديات الداخلية في دول الخليج العربية، والتحولات التي تشهدها مجتمعاتها، أصبحت ضاغطة في اتجاه الحاجة إلى التغيير.
إنّ سؤال العلاقة بين المحافظة والتغيير هو أحد أهم وأبرز أسئلة النهضة، التي تم طرحها في المؤتمر، والعمل على إيجاد إجابات شافية له، على الرغم من الحساسيات الكبيرة والتعقيدات الشديدة التي ينطوي عليها.
وكان المؤتمر، الذي ناقش نحو عشرين ورقة بحثية في ست جلسات وحلقة نقاش على مدى ثلاثة أيام، توصل إلى نتائج عدة من أهمها: أنّ التغيير مطلب واقعي وإنساني يفرض نفسه في ظرف دولي، يدفع في اتجاه التطور والتغيير. وأنّ هناك فجوة متسعة بين التوجهات المحافظة ومتطلبات التغيير، تواكبها طموحات وأهداف وآمال كبيرة للمجتمعات الخليجية إلى المشاركة السياسية ونشر الحريات وتمكين المرأة من أداء دورها في الحياة العامة. وأنّ التغيير في منطقة الخليج بحاجة إلى رؤى جديدة، تستند إلى صناعة بدائل وخيارات متعددة تستطيع أن تحقق المعادلة الصعبة بين التطور السياسي والتقدم الاقتصادي والتحولات الاجتماعية والالتزام بأصالة هذه المجتمعات في آن واحد.
إنّ العالم أصبح أشبه بالقرية الواحدة، بفعل التأثيرات الهائلة لثورة الاتصالات والمعلومات ومجتمع واقتصاد المعرفة، والتي أدت إلى تراجع واضح في المفاهيم التقليدية للسيادة الوطنية. وهذه التغيّرات حملت في طياتها تحديات متعاظمة للهويات الوطنية في أرجاء المعمورة كافة، وليس في منطقة الخليج فحسب، ولكنّ المشكلة باتت أكبر في حالة الدول الخليجية، التي أصبحت في قلب العولمة، وما يعنيه ذلك من تحديات مضاعفة للثقافات والهويات المحلية. وفي هذا السياق، فإنّ دول الخليج العربية بحاجة إلى تحقيق إصلاحات سياسية، وإلى تطوير منظوماتها التعليمية، كجزء من برنامج شامل للتغيير.
ومن الملاحظ أنّ استراتيجية التغيير، في المنظومة الخليجية العربية، اعتمدت منهج التحديث والتجديد المتدرج لا منهج الطفرة الفجائية، وتأكيد الوشائج القوية بين قيم الأصالة العربية - الإسلامية وقيم الديمقراطية وثقافة الحوار وثقافة السلام ونبذ التطرف والإرهاب واحترام الآخر وحقوق الإنسان وتمكين المرأة وحماية الطفل، وسد كل الفجوات المزعومة بين مبادئ وقيم الإسلام السمحاء وبين الرؤى المعاصرة للنظام الديمقراطي.
ولا شك أنّ عملية التغيير هي عملية متكاملة، فالتغيير والانفتاح الاقتصادي يفترض أن يسير معهما التغيير السياسي والثقافي والاجتماعي والتعليمي. ومن غير المنطقي تجزئة عملية التغيير، لأنها في النهاية لن تنجح ولن تحقق الأهداف المرجوة منها.
إنّ التغيير، المقصود والناضج، هو الذي يؤدي إلى وجود مجتمعات، تتمتع بالالتزام بمبدأ المواطنة والولاء للوطن كمسألة لا نقاش فيها، وتساهم في تحقيق العدالة والمساواة بين أفرادها، والذي يؤدي كذلك إلى المشاركة السياسية للمواطن في صنع القرار وتحمّل مسؤولية تطور المجتمع والحفاظ على المكتسبات.
لقد ذكر الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، بعض الأرقام المهمة منها: أنّ نسبة الشباب بين سكان دول مجلس التعاون وصلت إلى نحو 65%، وهذا يجعلنا نفكر بعمق فيما يريده الشباب من سكان المنطقة. فهل يريدون البقاء على المحافظة ؟ أم الانتقال إلى التغيير والحداثة ؟ وهذا هو حقهم وقرارهم لأنه يحدد مصيرهم في المستقبل.
وإذا كانت للطفرة التنموية الكبيرة، التي شهدتها الدول الخليجية، انعكاساتها الإيجابية العديدة، فإنها أفرزت - في المقابل - تحديات ينبغي التعاطي معها بكل جدية. ولعل إشكالية العمالة الوافدة تأتي في مقدمة هذه التحديات، ذلك أنه في ضوء ضيق القاعدة السكانية لدول الخليج العربية، والنقص الكبير في العمالة المواطنة، كان الاعتماد على العمالة الوافدة، التي تشكل ما بين 60 و70% من إجمالي القوى العاملة بمنطقة الخليج. ورغم أنّ هذه العمالة أسهمت في هذه الطفرة التنموية، فإنها أفرزت تحديات حالية وأخرى مستقبلية، ومن هذه وتلك التأثير السلبي في الهوية العربية لهذه الدول، بسبب أنّ النسبة الكبرى من هذه العمالة ليست عربية.
إنّ الحاجة ماسة إلى صياغة مشروع نهضوي خليجي، يأخذ في الاعتبار العناصر الإيجابية للمتغيّرات الدولية وحقائقها الاستراتيجية، ويرتبط بالفضاء الواسع من الحرية والديمقراطية والحاجات الإنسانية، والجمع بين القيم الدينية والروحية ومتطلبات التغيير في مجالاته المختلفة.
ويبقى التحدي الكبير هو تقدير أهمية وقيمة دور مجلس التعاون الخليجي، من خلال تحويله إلى تحالف وشراكة استراتيجية. وربما يحتاج العالم العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص إلى رؤى جديدة، تسترشد بالواقع وتعيه، أكثر من تلك الرؤى الشعبوية التي تدغدغ مشاعر الناس.
تونس في 20/4/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 24/4/2008.
------------------------------------------------------------------

الغزيون" يتدفقون إلى الحدود بعد توقف أنشطة "الأونروا"
24/04/08
غزة (CNN)-- أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" الخميس، أنها اضطرت إلى وقف توزيع المساعدات الغذائية عن نحو 700 ألف فلسطيني في قطاع غزة، في الوقت الذي دعت فيه حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، جموع الفلسطينيين إلى التوجه نحو المعابر الحدودية لكسر الحصار الذي تفرضه القوات الإسرائيلية على القطاع.
وقال المتحدث باسم وكالة "الأونروا" في غزة، عدنان أبو حسنة، إن الوكالة أوقفت توزيع المساعدات الغذائية في كافة أنحاء القطاع، بسبب نقص الوقود، محذراً من أن استمرار الوضع على ما هو عليه، سيؤدي إلى وقوع "كارثة إنسانية" في غزة.
وأضاف أبو حسنة، في تصريحات نقلها راديو الأمم المتحدة: "نحن الآن لا نملك أي كميات من الوقود في قطاع غزة، لذلك اضطررنا إلى اتخاذ هذا القرار المؤسف، وسنواصل توزيع المواد الغذائية والتموينية في حالة توفر الوقود الممنوع مروره الآن إلى غزة."
وجدد المسؤول الأممي مطالبة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بسرعة تدخل المجتمع الدولي لتوفير الوقود للوكالة، حتى تتمكن من استئناف أنشطتها على الفور، وخاصة في مجال توزيع المساعدات الغذائية.
وكان نائب المفوضة العامة لوكالة "الأونروا"، فيليبو غراندي، قد ذكر في وقت سابق، أن مخزون الوكالة من الوقود سينفد مساء الخميس، مشيراً إلى أن السلطات الإسرائيلية لم تسمح بمرور كميات الوقود التي كانت قد أبلغت مسؤولي الوكالة، بأنها ستسمح بدخولها إلى القطاع.
وقال غراندي: ""مازلنا نأمل في أن يتم السماح بمرور إمدادات الوقود اللازمة لعملنا، وخاصة لعمليات توزيع المساعدات الغذائية، وإذا لم يحدث ذلك فبالطبع سيتعين علينا مراجعة الخطط اللوجيستية، مما سيؤدي إلى توقف بعض الأنشطة."
إلى ذلك، دعا رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، والنائب المستقل في المجلس التشريعي الفلسطيني، جمال الخضري، منظمات الإغاثة الدولية، إلى سرعة التحرك لإنقاذ الشعب الفلسطيني، بعد توقف خدمات وأنشطة الأونروا في قطاع غزة، نتيجة الحصار الإسرائيلي.
وقال الخضري إن توقف أنشطة الأونروا، "يدلل على حجم المأساة في القطاع"، وتساءل قائلاً: "إذا كانت وكالة الأونروا، التي تقدم المساعدة لأكثر من مليون فلسطيني، توقفت عن العمل بسبب أزمة الوقود، فماذا يفعل المواطن الفلسطيني؟، ومن سيقدم له المساعدة؟"
حماس تدعو جموع الفلسطينيين للتوجه إلى المعابر
من جانبها، دعت حركة "حماس" التي تسيطر على قطاع غزة، جماهير الشعب الفلسطيني إلى التوجه للمعابر الحدودية، سواء مع الجانب الإسرائيلي أو مع مصر، كـ"خطوة تصعيدية أولى"، للتنديد باستمرار الحصار المفروض على القطاع.
ووجه الناطق باسم العمل الجماهيري لحركة حماس، أشرف أبودية، الدعوة إلى الجماهير الفلسطينية، للتوجه إلى المعابر الحدودية بعد صلاة الجمعة، فيما وصف بـ"هبة جماهيرية غاضبة"، وفقاً لما نقل تلفزيون "نابلس" الفلسطيني.
وقال أبودية: "هذه الخطوة تعتبر أولى الخطوات التصعيدية"، التي حذرت منها حماس، واصفاً إياها بأنها "إنذار أولي، ورسالة واضحة للعدو الصهيوني، ولكافة المحاصرين، مفادها أن أبناء شعبنا لا يمكن أن يقبلوا باستمرار هذا الحصار، وأنهم سيقوموا بكسر الحصار بكافة الوسائل والأساليب."
كما شدد المتحدث باسم حماس على أن "كافة الخيارات أصبحت مفتوحة أمام الجماهير الفلسطينية، من أجل كسر الحصار، لاسيما في ظل تزايد معاناة الفلسطينيين"، محذراً في الوقت ذاته من استمرار الحصار والشلل الكامل لكافة القطاعات، والتي "تُنذر بقرب الانفجار الكبير، الذي سيُصيبُ بلهيبه كل المحاصرين"، حسب قوله.
ووجه أبودية نداء إلى أهالي محافظة الشمال وغزة بالتوجه إلى معبر "إيريز" شمال قطاع غزة، داعياً في الوقت نفسه جماهير المحافظة الجنوبية بالتوجه إلى معبر "رفح"، والذي كان مئات الفلسطينيون قد تدفقوا من خلاله إلى الجانب المصري، بعد قيام ناشطين فلسطينيين بتفجير الجدار الحدودي، أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي.(المزيد)
وعلى صعيد الوضع الميداني، أعلنت مصادر أمنية وطبية فلسطينية أن مواطناً فلسطينياً قُتل صباح الخميس، بعد إصابته بقذيفة إسرائيلية، بينما كان يقف أمام منزله في بلدة "بيت حانون" شمالي قطاع غزة، مشيرة إلى إصابة ثلاثة أشخاص آخرين من نفس العائلة نتيجة الانفجار.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، عن المصادر قولها إن الجيش الإسرائيلي دفعت بتعزيزات عسكرية إضافية إلى "بيت حانون"، وأحكم سيطرته على عدة مناطق فيها.
-----------------------------------------------------
الأسد يؤكد تلقيه عرض إسرائيلي للسلام عبر وساطة تركيا
24/04/08
أولمرت بعث بالرسالة عبر مسؤولين أتراك
(CNN)-- أكد الرئيس السوري بشار الأسد تلقيه عرض للسلام مع إسرائيل، عبر رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من مرتفعات "الجولان"، مقابل توقيع اتفاق سلام بين كل من دمشق وتل أبيب.
وقال الرئيس الأسد، في مقابلة مع صحيفة "الوطن" القطرية، إن رئيس الوزراء التركي أبلغه بالعرض الإسرائيلي، قائلاً إن أردوغان "أبلغني استعداد إسرائيل للانسحاب من الجولان، مقابل سلام مع سوريا."
وأضاف الرئيس السوري، في مقتطفات نشرتها الصحيفة القطرية الخميس، قوله إن "ما نحتاج إليه الآن هو إيجاد الأرضية المشتركة، من خلال الوسيط التركي."
لكن الأسد نفى وجود أية مفاوضات سرية مع إسرائيل، قائلاً إن المفاوضات ستكون معلنة، إن حصلت، ولن تكون مباشرة، بل عبر وساطة تركية.
وتابع قائلاً: "سنبحث أولاً في موضوع استرجاع الأرض، لنرى المصداقية الإسرائيلية، لأن علينا أن نكون حذرين ودقيقين في مناقشة هذا الموضوع، وربما مع إدارة مقبلة في الولايات المتحدة، نستطيع أن نتحدث بعد ذلك عن مفاوضات مباشرة."
وأضاف الأسد أن "الوساطات بين دمشق وتل أبيب تكثفت بشكل أساسي بعد العدوان على لبنان في صيف 2006، وبعد انتصار المقاومة، ولكن دخول تركيا على الخط منذ العام الماضي، وبالتحديد في شهر أبريل/ نيسان 2007، أثمر تفاصيل إيجابية جديدة."
واستطرد قائلاً: "أكد أولمرت لرئيس الوزراء التركي استعداده لإعادة الجولان، وقد تلقينا هذا الخبر منذ أسبوع، وبعد ذلك سمعنا تصريحا لأولمرت يقول فيه: نحن نعرف ماذا تريد سوريا، وهي تعرف ماذا نريد."
وقال إن زيارة رئيس الوزراء التركي السبت المقبل إلى دمشق، "رغم أنها تتم في إطار لقاء مجلس رجال الأعمال السوري-التركي، ولكن بكل تأكيد سنتحدث بهذه النقطة."
وأضاف أن "إسرائيل تطرح فكرة المفاوضات المباشرة، وهذه لها أسس مختلفة، ونحن الآن لا نتحدث عن ذلك، ولكن نتحدث عن دور تركي، إنها وساطة تركية تقوم بنقل المعطيات والمعلومات الأساسية من أجل إيجاد أرضية مشتركة، وهذه تكون القاعدة لانطلاق مفاوضات مباشرة لاحقة."
وأشار إلى أن "المفاوضات المباشرة بحاجة إلى راع، ولا يمكن أن يكون هذا الراعي سوى الولايات المتحدة، مع كل أسف، ولكن هذا أمر واقع، فهذه الإدارة لا تمتلك لا رؤية ولا إرادة لعملية السلام، إنها لا تمتلك شيئاً."
وعاد الحديث عن وجود خطوط للتواصل تمهد للتسوية بين سوريا وإسرائيل، إلى الواجهة بقوة مؤخراً، بعدما أكدت وزيرة المغتربين السورية، بثينة شعبان، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، أعرب عن موافقته على الانسحاب من الجولان مقابل التوصل إلى اتفاق سلام مع دمشق.
وذكرت شعبان أن رسالة أولمرت وصلت الأسد عبر مسؤولين أتراك، في الوقت الذي ذكرت فيه مصادر مطلعة أن رئيس الحكومة التركية، رجب طيب أردوغان، سيزور سوريا السبت، لإجراء المزيد من المباحثات حول العرض الذي يشكل أول بوادر اختراق على صعيد عملية السلام المعلقة بين البلدين منذ عام 2000.
وقالت الوزيرة السورية، في حديث لفضائية "الجزيرة" إن أولمرت "جاهز للسلام مع سوريا، على أساس الشروط الدولية وإعادة الجولان كاملاً."
وذكرت الوزيرة السورية أن الأسد تسلم الرسالة من "قادة أتراك،" في الوقت الذي أشارت فيه التقارير إلى أن رئيس الحكومة التركية، رجب طيب أردوغان، سيزور دمشق السبت بهدف إجراء المزيد من المحادثات مع الأسد وأن تفاصيل إضافية حول الرسالة السورية ستكشف خلال الزيارة.
ولكن هذه التطورات لم تخف الملف، الذي كان قد بدأ يتفاعل الثلاثاء، حول امتلاك واشنطن "أدلة" عن برنامج نووي تقيمه بالتعاون مع كوريا الشمالية، إذ ذكرت مصادر أن الأدلة قد تشمل شريط فيديو، في الوقت الذي اتهمت دمشق البيت الأبيض باختلاق الأكاذيب حولها كما فعلت مع العراق.
وقال السفير السوري في واشنطن، عماد مصطفى، لشبكة CNN إن الاتهام سيشكل "خدعة سخيفة" لأن دمشق "لم تمتلك يوماً برنامجاً نووياً."
واتهم مصطفى أشخاصاً لم يحددهم بإثارة هذه القضية بوجه دمشق بسبب الغضب الذي ينتابهم حيال المفاوضات التي تجريها واشنطن مع كوريا الشمالية لإقناعها بالتخلي عن برنامجها النووي.
وذكّر مصطفى بما حدث قبل غزو العراق لجهة اتهام بغداد بامتلاك أسلحة دمار شامل قائلا: "هذا هو الأسلوب عينه الذي استخدم حول العراق وأسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها.. هذه الإدارة تمتلك سجلاً موثقاً من الأكاذيب المختلقة."
بالمقابل، نقلت الأسوشيتد برس عن مصدر أمني أمريكي قوله إن الأدلة التي كثر الحديث عنها حول وجود برنامج نووي سوري يقام بمساعدة كوريا الشمالية، تتضمن شريط فيديو وصف بأنه "مقنع للغاية."
وذكر مسؤول أمريكي، رفض الكشف عن اسمه، أن أعضاء الكونغرس الأمريكي سيشاهدون نسخة من هذا الشريط.
----------------------------------------------------------
الانتخابات
الإيرانية بين التيار المحافظ والتيار الإصلاحي23 - 04 - 2008
صادق أبو السعود
وضعت الانتخابات البرلمانية الإيرانية أوزارها في ظل اهتمام عالمي وعربي لم تشهده أي من الانتخابات السابقة، وخصوصا أنها جاءت والمنطقة تعج بالعديد من نقاط التوتر، فمن جانب هناك احتلال العراق من قبل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة والاتهامات الأمريكية المستمرة للنظام الإيراني بالتدخل بالشؤون العراقية سواء من جانب تأمين الدعم المالي والعسكري لبعض القوى الشيعية وحتى السنية منها لتقويض الوجود الأمريكي في العراق. والجانب الآخر وهو على درجة كبيرة من الأهمية يأتي الملف النووي الإيراني الذي احتل وسائل الإعلام منذ ما يقارب السنتين حيث تكاد لا تخلو نشرات الأخبار الدولية أو العربية من ذكر هذا الملف الشائك واعتباره تهديدا لاستقرار المنطقة وإشعال شرارة سباق التسلح النووي. بالإضافة إلى العديد من الملفات الأخرى مثل الملف اللبناني بتفرعاته، والملف الفلسطيني وكذلك طبيعة العلاقة مع سوريا.
تميزت الانتخابات الأخيرة بتركيزها غير المعلن على ملفات السياسة الخارجية والتي كانت مدار صراع بين القوى المتنافسة، غير أن الوضع الداخلي والهموم الاقتصادية وارتفاع نسبة التضخم والبطالة أخذت مكانة كبيرة في البرامج الانتخابية لمختلف القوى. وشكل الوضع الاقتصادي محل انتقاد للحكومة والرئيس محمود أحمدي نجاد. غير أن الرئيس وحكومته أفادا من بعض الإجراءات الاقتصادية مستفيدين من ارتفاع أسعار النفط العالمية وزيادة الإنتاج النفطي اليومي إلى 4.5 ملايين برميل، والذي مكن الحكومة من زيادة الرواتب، وجدولتها حسب مستوى غلاء المعيشة بحيث أصبحت الزيادة السنوية للرواتب 15% كحد أعلى، وأصبح الحد الأدنى من الراتب الشهري للعامل غير الكُفء، 200 ألف تومان، أي ما يعادل مائتين وخمسين دولاراً. وهو الأمر الذي مكن الحكومة من دخول الانتخابات دون الخوف أن تتعرض للانتقاد العنيف على أدائها الاقتصادي. وحسب التحليلات التي سبقت وتلت الانتخابات فالنتائج لم تكن مفاجئة حيث أكدت على سيطرة التيار المحافظ بقيادة الرئيس نجاد، ولكنها أشارت في نفس الوقت إلى انقسام التيار المحافظ بين التيار المحافظ المتشدد وأطلق عليهم اسم"المبدئيين" بقيادة الرئيس الإيراني والذي يحظى بدعم الحرس الثوري وبين ما جرى تسميته في وسائل الإعلام الإيراني التيار المتشدد "الواقعيين" بقيادة علي لاريجاني مسئول الملف النووي السابق والذي تخلى عن هذا الملف إثر خلافات مع الرئيس نجاد وهو يحظى بدعم رجال الدين المتشددين، وهناك أيضا التيار الإصلاحي بقيادة شقيق الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، وتيار إصلاحي آخر بقيادة علي كروبي. وهناك تيار آخر يقف في الوسط وهو تيار الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني فهو أحيانا مع التيار المحافظ وأحيانا أخرى مع التيار الإصلاحي، علما أن الرئيس رفسنجاني يوصف دائما بالواقعية وهو الرئيس الحالي لهيئة تشخيص مصلحة النظام، وهي هيئة لها دورها الكبير في رسم السياسات الإيرانية.
وعلى أية حال، يبدو أن سير النتائج الانتخابية قد أكد فوز التيار المحافظ بشقيه بأغلبية المقاعد البرلمانية، وهذا لا يمنع من القول أن البرلمان الأخير يضم أربعة قوى رئيسية، لا يمكن لإحداها أن تشكل الأغلبية المطلقة، وهي الحرس الثوري، ورجال الدين المتشددين، والإصلاحيين، والمستقلين والذين ينقسم بعضهم أحيانا بين مؤيد لسياسة الحكومة أو معارض لها. إن النتائج المعلنة تعطي (المحافظين) من إيران 162مقعداً حتى الآن من عدد المقاعد البرلمانية التي يبلغ عددها 290وتوزعت بين 83 مقعد لجبهة المبدئيين و 79 مقعد لجبهة الواقعيين، وتعني اقتراب أولئك من ثلثي عدد مجلس الشورى، وأشارت المصادر الحكومية إلى أن الجولة الأولى قد حسمت نتائج 230 مقعدا وبقي 60 مقعد للجولة الثانية. وفي مقابلة تلفزيونية مع علي رضا أفشار مساعد وزير الداخلية ورئيس لجنة الانتخابات في إيران أشار إلى حصول التيار المحافظ على 71% من الأصوات، في مقابل 29 % من نسبة المقترعين لبقية التيارات السياسية الأخرى في المجلس، ومن بين 29% هناك 16 بالمائة للإصلاحيين والباقي للمستقلين. وهذا يعني أن نتائج الدورة الثانية للانتخابات لن تشهد تغييرا جذريا بعد الإعلان عنها. وأعلن أيضا أن نسبة الاقتراع قد بلغت 60%، وقد ارتفعت 10 % عن دورة الانتخابات السابقة، وفسر ذلك بالمناخ الذي ساد الانتخابات ومشاركة كافة الأحزاب والفئات السياسية في المنافسة الانتخابية والانفتاح السياسي الكبير الذي شهدته هذه الانتخابات. وقيام مجلس صيانة الدستور بالتصديق على صلاحية الكثير من المرشحين الذين كان متوقعا أن لا ترفض صلاحياتهم. وفي هذا السياق وفي تصريح له لوكالة الأنباء الإيرانية أشار الرئيس محمود احمدي نجاد معلقا على مستوى المشاركة " إن ذلك بمثابة وصمة عار في جباه اعدائنا".
وهذا يتناقض مع بعض مصادر المعارضة التي أشارت إلى قيام مجلس صيانة الدستور بإلغاء صلاحية الكثير من المرشحين خصوصا التابعين منهم للتيار الإصلاحي حيث تم إلغاء صلاحية 1700 من مرشحي هذا التيار والذي اعتبر حصوله على حوالي 50 مقعدا في الانتخابات الحالية – وهي نسبة قريبة لما حققه هذا التيار في الانتخابات السابقة - بمثابة نصر انتخابي له في ظل سيطرة المحافظين على المؤسسات الرئيسية في الدولة وهي مؤسسة ولاية الفقيه والتي يطلق عليها في المنطقة العربية المرشد الأعلى والتي يترأسها خامنئي ومجلس صيانة الدستور ومؤسسة الرئاسة. وهذا ينفي واقع بعض التحليلات التي تشير إلى تلاشي التيار الإصلاحي وانه بطريقه إلى الزوال، وظهور نوع جديد من التقسيم السياسي في إطار تجربة الثورة الإيرانية. وأفادت التقارير الرسمية وغيرها أن المدن الرئيسية شهدت انخفاضا ملحوظا في نسبة الاقتراع، حيث بلغت النسبة في العاصمة طهران حوالي 30% وهي نسبة مقاربة لانتخابات 2004، وفي المحافظات ذات الأغلبية السنية والكردية كانت النسب أيضا متدنية.
تحدث العديد من المراقبين الغربيين عن خيبة أمل الغرب بالنتائج الأخيرة للانتخابات، فعلى الرغم من النتائج المتوقعة إلا أنهم كانوا يأملون بأن يحقق التيار الإصلاحي المزيد من النتائج الايجابية كما فعل في السابق وبالتالي يمكن مناقشة الملف النووي وباقي الملفات الأخرى العالقة. وتحدثت أوروبا والولايات المتحدة عن عدم نزاهة الانتخابات وإلغائها لكثير من المرشحين المحسوبين على التيار الإصلاحي. وعبر الناطق باسم البيت الأبيض أن الانتخابات معروفة النتائج سلفا لذلك فهي تفتقر إلى الأسس الديمقراطية، وان نتائج الانتخابات غير صحيحة لأنها استندت إلى منع أفراد التيار الإصلاحي من الترشيح. أما الاتحاد الأوروبي فقد أشار إلى أن الانتخابات لم تكن حرة ولا عادلة لأنها عملت على حرمان الكثير من المرشحين من حقهم في الترشيح وذلك منع وجود تمثيل كافة الأطراف السياسية، كما أن منع الإصلاحيين من خوض الانتخابات بصورة حرة يشكل انتهاكا واضحا للمعايير الدولية.
للتعرف على آلية الانتخابات الإيرانية لا بد من التعرض لمؤسسات النظام الإيراني الرئيسية والتي تلعب الدور الأساس في صياغة العملية الانتخابية في هذه الدولة والتي ولا شك تزخر بالكثير من التعقيدات والتي يؤخذ عليها أحيانا أنها تعيق مسيرة العملية الديمقراطية، حيث يتمتع المرشد الأعلى " ولاية الفقيه " للثورة والجمهورية الإسلامية علي خامنئي بسلطات مطلقة في الحكم تساعده أجهزة قوية يسيطر عليها رجال الدين سواء في الحوزة الدينية العلمية في قم، وفي أجهزة القضاء وأجهزة الإعلام (التلفزيون والإذاعة) والحرس الثوري وميليشيا التعبئة وحماية الأخلاق (الباسيج) فضلا عن الأجهزة الأمنية المختلفة وخاصة الاستخبارات.
ولاية الفقيه:يتمتع المرشد الأعلى " ولاية الفقيه " بالإضافة إلى مسؤولية القائد العام للقوات المسلحة وإعلان الحرب، يمكنه تعيين وعزل الأفراد التاليين:نصف أعضاء مجلس صيانة الدستور البالغ عدده 12 عضوا. • رئيس السلطة القضائية • رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون • القائد الأعلى لقوات الحرس الثوري. • القيادات العليا للقوات المسلحة وقوى الأمن. بالإضافة إلى ما تقدم يمكن للمرشد الأعلى عزل رئيس الجمهورية. • يحق له نقض أي قرار قد يراه مضرا بمصلحة الدولة أو حرف الثورة عن منهجها، وهناك قضية مهمة أن المرشد يتم انتخابه من قبل مجلس معين لهذا الغرض يتألف من 86 شخصا والذي يطلق عليه اسم مجلس الخبراء.
مجلس الخبراء :من مهمات المجلس حسب المادة 107 من الدستور الذي اقر في 1979 اختيار المرشد الأعلى ويحق له خلعه في حال ثبت عجزه عن أداء عمله أو فقد مؤهلا من مؤهلات اختياره حسب المادة 111 من نفس الدستور. كما لا يجوز التصويت في البرلمان على أي نوع من التعديلات الدستورية قبل أن تصدر توصية من مجلس الخبراء بذلك الشأن، وتلزم توصياته وقراراته سائر أجهزة الدولة. بالنسبة لعضوية المجلس تقوم كل محافظة من محافظات إيران أل 28 باختيار ممثلها، والنسبة شخص عن كل مليون والتي يزيد عددها عن المليون يمكنها ترشيح شخص آخر لعضوية المجلس عن كل 500 ألف ويضم المجلس حاليا 86 وهذا العدد قابل للزيادة مع زيادة عدد السكان، وتستمر مدة المجلس 8 سنوات. ويترأس هذا المجلس منذ 1990 آية الله علي مشكيني من التيار المحافظ.
مجلس صيانة الدستور
مجلس صيانة الدستور أو مجلس الرقابة على القوانين هو أعلى هيئة تحكيم في إيران ويتكون من 12 عضوا، 6 أعضاء فقهاء دينيون يعينهم المرشد الأعلى للثورة، أما الستة الباقون فيكونون من الحقوقيين الوضعيين ويعينهم مجلس الشورى بتوصية من رئيس السلطة القضائية، وتتبع للمجلس لجان مراقبة تشرف على تطبيق وتنفيذ صلاحياته. يقوم المجلس على مراقبة الترشيح لعضوية المجالس التشريعية وكون المرشح يتفق مع المعايير العامة للثورة الإسلامية والمنهجية الدينية للنظام الإسلامي في إيران، وكثيرا ما ألغى المجلس ترشح الشيوعيين والقوميين والأكراد وأعضاء حركة حرية إيران أو كل من لا يؤمن بمبدأ ولاية الفقيه. ويشرف على جميع الاستفتاءات التي تجرى بالدولة سواء المتعلقة بالبلديات أو المجالس التشريعية أو الرئاسية. ثم إن لمجلس صيانة الدستور أيضا الحق في تفسير الدستور وتحديد مدى توافق القوانين التي يجيزها مجلس الشورى (البرلمان) مع مقتضيات الشريعة الإسلامية، وله حق النقض تجاه تلك القوانين.
يترأس آية الله أحمد جنتي مجلس صيانة الدستور وهو أحد فقهاء الحوزة العلمية بمدينة قم، وفضلا عن كونه مرجعا تقليديا للشيعة الإمامية فهو أيضا خطيب الجمعة المناوب في طهران. وجنتي وجه من وجوه المحافظين المساندين لخط المرشد الأعلى سيد علي خامنئي من أجل المحافظة علي نقاء واستمرار نظام ولاية الفقيه أمام تيار الإصلاحيين الداعي إلى التخفيف من هيمنة الولي الفقيه المطلقة. ويرى المراقبون أن أحمد جنتي جعل من مجلس صيانة الدستور قلعة تتحكم في ثغور النظام وتحرسها ورقيبا علي القوانين والقرارات. وقد عرفت فترة رئاسته تأزما شديدا بين مجلس صيانة الدستور والبرلمان. وشهد المجلس صراعات عديدة مع مجلس الشورى بحكم صلاحياته وألغى بعض القرارات التي اقرها البرلمان مثل توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية عندما كان الرئيس محمد خاتمي في السلطة، وتعديل شروط الترشيح والانتخابات، والبرلمان بدوره رفض تشريع زيادة ميزانية مجلس صيانة الدستور وتشريع مراكز أبحاث ومكاتب معلومات تابعة للمجلس. مجمع تشخيص مصلحة النظام أو مجلس تشخيص مصلحة النظام:وهو هيئة استشارية أنشئت استجابة لتوجيهات مرشد الثورة روح الله الموسوي الخميني في 6 فبراير/ شباط 1988. ويتمتع المجمع بثلاثة مهمات:• أن يكون حكما بين مجلس الشورى (البرلمان) ومجلس صيانة الدستور في حال نشوب أزمة بينهما، وتصبح قراراته بشأن خصومة الهيئتين نافذة بعد مصادقة المرشد عليها. • أن يقدم إلى المرشد الأعلى للثورة (الولي الفقيه) النصح عند وجود المشاكل المستعصية على الحل والمتعلقة بسياسات الدولة العامة. • أن يختار في حالة موت المرشد، أو عجزه عن القيام بمهامه بقرار من مجلس الخبراء، عضوا من مجلس القيادة يتولى مهام المرشد حتى انتخاب مرشد جديد.
يتكون المجمع من 31 عضوا يمثلون مختلف التيارات السياسية الإيرانية. ويعين المرشد الأعلى للثورة أعضاء المجمع الدائمين والمتغيرين ما عدا رؤساء السلطات الثلاث فإنهم ينضمون إلى المجمع بشكل آلي بعد التعديل الجديد الخاص بقانون المجمع. ومدة المجمع 5 سنوات، ويلتحق بعض الأعضاء بشكل غير دائم إذا كانت المسائل المطروحة تتعلق بصلاحياتهم كبعض الوزراء، ومنذ 18 مارس/ آذار 1997 يترأس المجمع الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني .وتتبع للمجمع لجان خاصة تعمل في مجال السياسة والأمن والثقافة والاقتصاد وغير ذلك. ويعتبر المجمع من المؤيدين للمرشد الأعلى، لذلك تنظر إليه التيارات الإصلاحية كخصم وأحد وسائل النظام لعرقلة العملية الديمقراطية. وعطفا على ما سبق يرى الكثير من المراقبين أن عدم وجود الانتخاب المباشر لبعض المؤسسات مثل ولاية الفقيه وتركيز العديد من السلطات في يديه يجعل من الديمقراطية عاجزة عن أداء دورها، بل قد يتم تعطيلها عندما لا تتوافق مصالح الأجهزة المختلفة وكان ذلك واضحا عندما قام المرشد الأعلى روح الله آية الله الخميني بعزل الرئيس بني صدر من منصبه. ومع ذلك حاول دستور الجمهورية الإسلامية معالجة هذه المعضلة في الاقتراب من الإرادة الشعبية من خلال تبني بعض الأساليب الانتخابية الديمقراطية تسمح للناس بإبداء وجهة نظرها في مسار الحكم عبر الاقتراع المباشر، من خلال تبني الانتخابات المباشرة للمجالس البلدية والبرلمان" مجلس الشورى " ورئاسة الجمهورية والمجالس الأخرى التي سبق ذكرها، إلا أن المشكلة الحقيقية تبقى في السلطات التي يتمتع بها المرشد الأعلى وهي غير قابلة للنقض.
-----------------------------------------------------------------
قضايا وأحداث
اليوم العالمي لحرية الصحافة: "أن تشعل شمعة واحدة خير من أن تلعن الظلام"
يصادف الثالث من أيار اليوم العالمي لحرية الصحافة في زمن يسقط فيه الصحفيون بالعشرات في أنحاء متفرقة، وهو أمر يشكل شاهداً على مآسي الشعوب التي اختاروا التعبير عنها، في وقت اختارت فيه دول كثيرة وأد حرية التعبير والكلمة.
دعت منظمة اليونسكو في الثالث من مايو/ أيار عام 1991 من العاصمة الناميبية،فيندهوك، إلى دعم حرية الصحافة، وأصدرت بيانا بهذا الشأن، حمل اسم "بيان فيندهوك"، والذي اعتبر الرقابة على الصحافة خرقا سافرا لحقوق الإنسان. وقد دافع البيان عن حرية الصحافة وعن حق كل صحفي في العمل دون خوف وفي كل أرجاء العالم. وفي العشرين من ديسمبر/ كانون الأول سنة 1993صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على اعتبار الثالث من مايو من كل سنة يوما للاحتفال بحرية الصحافة.
آنا بوليتكوفسكايا ـ الحقيقة أولا
لكن يوم الصحافة العالمي مازال يوشحه الحداد، فالوضع العالمي للصحافة ما برح يزداد سوءا، وضحايا هذه المهنة يتساقطون بالعشرات كل عام، ففي السنة الماضية مثلا سقطت الصحفية والمناضلة الحقوقية الروسية آنا بوليتكوفسكايا ضحية التعسف الذي يتعرض له الصحفيون، واعترافا بعمل هذه الصحفية وتضحياتها قررت اليونسكو تقديم جائزتها السنوية لحرية الصحافة لهذه السنة والتي تبلغ قيمتها خمسة وعشرين ألف دولار لآنا بوليتكوفسكايا، التي اختارت الوقوف إلى جانب الضحية والكتابة عن آلام الشيشانيين في وقت وقف فيه العالم الحر موقف المتفرج. أما منظمة فريدوم هاوس الأمريكية فقد انتقدت من جهتها تضييق الخناق الذي تمارسه الحكومة الروسية على الإعلام المستقل، خصوصا نية روسيا فرض رقابة على الإنترنت، واعتبرت ذلك تهجما سافرا على المؤسسات الديموقراطية.
وبالنظر إلى مقتل أكثر من مائة وخمسين صحفيا في السنة الماضية فقد وضعت مؤسسة اليونسكو سلامة الصحفيين وأمنهم على أولويات يوم الثالث من مايو/ أيار لهذا العام، فقد تحدث المدير العالم للمؤسسة كويشيرو ماتسورا عن ارتفاع مستوى العنف ضد الصحفيين، إذ في العراق فقط، سقط ومنذ بداية الحرب سنة 2003 أكثر من مائة وسبعين إعلاميا، تسعة وستين منهم في السنة الماضية. ولم يعرف التاريخ يوما سقوط مثل هذا العدد الكبير من الصحفيين، كما يقول ماتسورا. وتعتبر كوريا الشمالية من أسوء البلدان بالنسبة للصحفيين إضافة إلى تركمنستان وكوبا واريتريا، في حين احتلت فنلندا ايرلندا وهولندا المراتب الأولى على قائمة الدول التي تحترم حرية الصحافة، أما ألمانيا فقد احتلت المرتبة الثالثة والعشرين، وقد تم إرجاع هذا الأمر إلى إقدام جهاز المخابرات الألماني على مراقبة عمل الصحفيين في إطار قانون محاربة الإرهاب وهو ما انتقده بشدة رئيس المؤسسة الاتحادية لناشري الصحف الألمان هيلموت هاينن الذي رأى ضرورة مكافحة الإرهاب ولكن دون الإخلال بحرية الصحافة.
مراسلون بلا حدود: "الشرق الأوسط مقبرة الحريات"
أما وضع الصحافة في العالم العربي فهو في تدهور مستمر، خصوصا في العراق بسبب الحرب الطائفية والفلتان الأمني أو في الأراضي الفلسطينية بسبب صراع "الأخوة الأعداء" في حركتي فتح وحماس، تضاف إلى ذلك المخاطر التي يواجهها الصحفيون الذين يغطون المواجهات بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين. وقد كتبت منظمة مراسلون بلا حدود في تقريرها السنوي لسنة 2007 واصفة الشرق الأوسط "بمقبرة للحريات"، ورأت بأن الصحافة الحرة "كلمة أجنبية" في ظل الديكتاتوريات التي تحكم المنطقة وتحكم خناقها على وسائل الإعلام سواء بالترهيب أم بالترغيب، من المملكة العربية السعودية وسوريا وتونس وحتى المغرب، فقائمة المحظورات آخذة بالازدياد وانتشار المد الإسلامي عمق من المشكلة، ولا أدل على ذلك من المصير الذي انتهت إليه مجلة "نيشان" المغربية الشعبية، إثر نشرها نكتا تهزأ من المتدينين. ومرة أخرى يتأكد بأنه لا حرية صحافة دون ديموقراطية ودون بناء مؤسسات ديموقراطية تحترم الفرد وحريته. لكن في "عالم الشيخ والمريد" يوصم كل خروج على الخطى والخطوط الرسمية بالخيانة.
وكالات+دويتشه فيله ( ر. ب)
اليوم العالمي لحرية الصحافة: "أن تشعل شمعة واحدة خير من أن تلعن الظلام"
يصادف الثالث من أيار اليوم العالمي لحرية الصحافة في زمن يسقط فيه الصحفيون بالعشرات في أنحاء متفرقة، وهو أمر يشكل شاهداً على مآسي الشعوب التي اختاروا التعبير عنها، في وقت اختارت فيه دول كثيرة وأد حرية التعبير والكلمة.
دعت منظمة اليونسكو في الثالث من مايو/ أيار عام 1991 من العاصمة الناميبية،فيندهوك، إلى دعم حرية الصحافة، وأصدرت بيانا بهذا الشأن، حمل اسم "بيان فيندهوك"، والذي اعتبر الرقابة على الصحافة خرقا سافرا لحقوق الإنسان. وقد دافع البيان عن حرية الصحافة وعن حق كل صحفي في العمل دون خوف وفي كل أرجاء العالم. وفي العشرين من ديسمبر/ كانون الأول سنة 1993صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على اعتبار الثالث من مايو من كل سنة يوما للاحتفال بحرية الصحافة.
آنا بوليتكوفسكايا ـ الحقيقة أولا
لكن يوم الصحافة العالمي مازال يوشحه الحداد، فالوضع العالمي للصحافة ما برح يزداد سوءا، وضحايا هذه المهنة يتساقطون بالعشرات كل عام، ففي السنة الماضية مثلا سقطت الصحفية والمناضلة الحقوقية الروسية آنا بوليتكوفسكايا ضحية التعسف الذي يتعرض له الصحفيون، واعترافا بعمل هذه الصحفية وتضحياتها قررت اليونسكو تقديم جائزتها السنوية لحرية الصحافة لهذه السنة والتي تبلغ قيمتها خمسة وعشرين ألف دولار لآنا بوليتكوفسكايا، التي اختارت الوقوف إلى جانب الضحية والكتابة عن آلام الشيشانيين في وقت وقف فيه العالم الحر موقف المتفرج. أما منظمة فريدوم هاوس الأمريكية فقد انتقدت من جهتها تضييق الخناق الذي تمارسه الحكومة الروسية على الإعلام المستقل، خصوصا نية روسيا فرض رقابة على الإنترنت، واعتبرت ذلك تهجما سافرا على المؤسسات الديموقراطية.
وبالنظر إلى مقتل أكثر من مائة وخمسين صحفيا في السنة الماضية فقد وضعت مؤسسة اليونسكو سلامة الصحفيين وأمنهم على أولويات يوم الثالث من مايو/ أيار لهذا العام، فقد تحدث المدير العالم للمؤسسة كويشيرو ماتسورا عن ارتفاع مستوى العنف ضد الصحفيين، إذ في العراق فقط، سقط ومنذ بداية الحرب سنة 2003 أكثر من مائة وسبعين إعلاميا، تسعة وستين منهم في السنة الماضية. ولم يعرف التاريخ يوما سقوط مثل هذا العدد الكبير من الصحفيين، كما يقول ماتسورا. وتعتبر كوريا الشمالية من أسوء البلدان بالنسبة للصحفيين إضافة إلى تركمنستان وكوبا واريتريا، في حين احتلت فنلندا ايرلندا وهولندا المراتب الأولى على قائمة الدول التي تحترم حرية الصحافة، أما ألمانيا فقد احتلت المرتبة الثالثة والعشرين، وقد تم إرجاع هذا الأمر إلى إقدام جهاز المخابرات الألماني على مراقبة عمل الصحفيين في إطار قانون محاربة الإرهاب وهو ما انتقده بشدة رئيس المؤسسة الاتحادية لناشري الصحف الألمان هيلموت هاينن الذي رأى ضرورة مكافحة الإرهاب ولكن دون الإخلال بحرية الصحافة.
مراسلون بلا حدود: "الشرق الأوسط مقبرة الحريات"
أما وضع الصحافة في العالم العربي فهو في تدهور مستمر، خصوصا في العراق بسبب الحرب الطائفية والفلتان الأمني أو في الأراضي الفلسطينية بسبب صراع "الأخوة الأعداء" في حركتي فتح وحماس، تضاف إلى ذلك المخاطر التي يواجهها الصحفيون الذين يغطون المواجهات بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين. وقد كتبت منظمة مراسلون بلا حدود في تقريرها السنوي لسنة 2007 واصفة الشرق الأوسط "بمقبرة للحريات"، ورأت بأن الصحافة الحرة "كلمة أجنبية" في ظل الديكتاتوريات التي تحكم المنطقة وتحكم خناقها على وسائل الإعلام سواء بالترهيب أم بالترغيب، من المملكة العربية السعودية وسوريا وتونس وحتى المغرب، فقائمة المحظورات آخذة بالازدياد وانتشار المد الإسلامي عمق من المشكلة، ولا أدل على ذلك من المصير الذي انتهت إليه مجلة "نيشان" المغربية الشعبية، إثر نشرها نكتا تهزأ من المتدينين. ومرة أخرى يتأكد بأنه لا حرية صحافة دون ديموقراطية ودون بناء مؤسسات ديموقراطية تحترم الفرد وحريته. لكن في "عالم الشيخ والمريد" يوصم كل خروج على الخطى والخطوط الرسمية بالخيانة.
وكالات+دويتشه فيله ( ر. ب)
----------------------------------------------------