Montag, 24. März 2008


الإخوان المسلمون والديمقراطية في العالم العربي حالات ترسم معالم الآني والآتي


د. عمار علي حسنمدير مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط ـ مصر
جاهدت بعض الجماعات والتنظيمات السياسية ذات الإسناد الإسلامي طويلا حتى تتكيف مع الشروط ‏السياسية للدولة الحديثة، مدنية الطبع وقطرية التطبع، وكان في مطلع هذه الجماعات "الإخوان ‏المسلمون" الذين أدركوا مبكرا أن السياسة هي الجسر الذي يعبرون عليه من الدعوة إلى الدولة، ‏فانخرطوا فيها ما وسعهم، ومارسوا بها أقصى درجة ممكنة من سماتها التي تقوم على المخاتلة ‏والتلاعب والمداورة والمحاورة والمراوغة وتبديل التحالفات وتغيير الأقنعة، وقدموا بذلك نموذجا ‏وعبدوا طريقا سار عليه الإخوان في الأقطار العربية الأخرى، الذين يعدون من حيث المنشأ امتدادا ‏لـ"إخوان مصر".‏وانتهت المسيرة الإخوانية تلك بتسليم كامل بجدوى الممارسة السياسية السلمية، فشارك الإخوان ‏في الانتخابات التشريعية، متوسلين بها طريقا آمنا للتمكن السياسي والاجتماعي، حالمين في الوقت ‏ذاته بأن يصلوا إلى سدة الحكم. وتفاوت مستوى نجاح الإخوان، وغيرهم من "الإسلاميين"، في ‏حصد ثمار خوض غمار الانتخابات من بلد عربي إلى آخر، فباتوا في بلد مثل المغرب شريكا في ‏السلطة، وحدث الأمر نفسه في الأردن خلال مرحلة سابقة، واقتربوا كثيرا من دوائر صنع القرار ‏في الكويت واليمن، وحققوا نجاحا ملموسا في البحرين، وكذلك في الانتخابات المحلية الأولى في ‏تاريخ المملكة العربية السعودية، وأصبحوا قوة المعارضة الرئيسة في مصر، وتسلموا السلطة في ‏فلسطين. وتعاظم تواجد الإسلاميين على الساحة العربية عموما، وصاروا يشكلون ملامح بديل ‏متكامل الأركان للنظم الحاكمة، خاصة مع تصاعد جماهيريتهم، التي تعتمد على امتلاكهم أدوات عدة ‏للحشد والتجنيد وتعبئة الناس حول برامجهم ومسالكهم. ‏لكن الخط البياني للإسلاميين بدأ يتراجع في الآونة الأخيرة، فلم يحققوا بالمغرب في الانتخابات ‏التشريعية الأخيرة ما كان متوقعا لهم، وحدث الأمر نفسه بالكويت، وكان التراجع واضحا في الحالة ‏الأردنية حيث حصدوا ستة مقاعد فقط في الانتخابات الأخيرة بينما كانوا يشغلون سبعة عشر مقعدا ‏في الدورة السابقة لمجلس النواب. وهذه التراجع الذي يشكل هزيمة سياسية، حال الأخذ في ‏الاعتبار أن الإخوان تقدموا باثنين وعشرين مرشحا، أدى إلى استقالة مجلس شورى الجماعة. ‏وفي مصر لم يستطع الإخوان الذين حصدوا ثمانية وثمانين مقعدا في "مجلس الشعب" أن يحصدوا ‏أي مقعد في انتخابات مجلس الشورى، الذي تشرف عليها وزارة الداخلية وليس القضاء، فيما لا ‏يعتقد أن بوسعهم أن يحققوا رقما ذا بال في الانتخابات البلدية المنتظرة، للسبب نفسه. أما في ‏فلسطين فإن فوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بأغلب مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني ‏بواقع 76 مقعدا مقابل 43 لمنافستها الرئيسة فتح، فقد انتهى بإخفاق كامل في إدارة الأوضاع في ‏الضفة الغربية وقطاع غزة، نظرا لعدة عوامل لم تمكن حماس من أن تمارس الأدوار المنوطة بمن ‏يصل إلى السلطة، لتحاصر وتعزل وتساق إلى فشل مدبر، ساعد عليه عدم دراية الحمساويين ‏بالفروق الجوهرية بين "المقاومة" و"السلطة" وافتقادهم لقرون استشعار تحسسهم وتفهمهم أن ‏المقاومين لا يصح أن يحكموا بينما أسباب المقاومة لا تزال قائمة، حيث استمرار الاحتلال، ‏والممارسات الإسرائيلية العدوانية.‏وتجارب جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن وفلسطين مع الانتخابات لم تفد الديمقراطية ‏في البلدان الثلاث بدرجة ملموسة، بل حدثت انتكاسة على مستوى الفهم والفعل الديمقراطي على ‏النحو التالي
:‏‏1 ـ دبرت حماس ما يشبه الانقلاب على السلطة حين قضت على وجود المعارضة المتمثلة في ‏حركة فتح بقطاع غزة
،
متذرعة بأنها قد اتخذت خطوة استباقية أجهضت بها خطة فتحاوية للنيل ‏من نفوذ حماس وتصفية قوتها، وإجبارها على التنازل عن الحكم. وبغض النظر عن مدى وجاهة ‏هذه الأسباب أو تلك الذرائع من عدمه فإن الطريقة التي تصرفت بها حماس تعد في خاتمة المطاف ‏خروجا عن القواعد الديمقراطية، التي أتت بها إلى السلطة في انتخابات نزيهة شهد لها العالم ‏أجمع
.‏‏2 ـ بعد حديث جماعة الإخوان المسلمين في مصر باستفاضة عن "الدولة المدنية" والإيمان ‏بـ"مبدأ المواطنة" والانتماء لمصر أولا، قدمت الجماعة ما أسمته مشروع برنامج حزب سياسي ‏تعتزم تأسيسه، انطوى على تراجع نسبي عن كل هذه المبادئ، وميل واضح إلى الدولة الدينية ‏‏"الثيوقراطية". ورغم اعتذار الإخوان عن هذه الخطوة، وتأكيدهم أن ما تقدموا به ليس برنامجا ‏نهائيا إنما هي مسودة أولية، فإن ما جرى أظهر أن الجسم الغاطس من الجماعة أقوى بكثير من ‏الجزء الظاهر للناس، والمتمثل في شخصيات تجيد تجميل الصورة، أو التحدث إلى المختلفين في ‏التوجهات السياسية بطريقة عصرية، تحمل قدرا من احترام الديمقراطية، سواء على مستوى القيم ‏التي تنطوي عليها، أو الإجراءات التي ترتبط بها
.‏‏3 ـ بدا أداء الإخوان في الأردن يخرج أحيانا عن قواعد اللعبة المرسومة للجميع، والتي تغلب ‏الاستقرار على ما عداه، وتميل بالطبع إلى إعطاء الأولوية للمصلحة القُطرية الأردنية، وتسعى إلى ‏الحفاظ على تواجد المملكة الأردنية الهاشمية ووجودها، نظرا لحساسية وضعها الجغرافي ‏والسياسي في إطار إقليم ملتهب، خاصة بعد احتلال العراق ونشوب حرب في لبنان وتفجر الأوضاع ‏في فلسطين واستمرار حالة من الجفاء أو البرودة في العلاقة مع سوريا. وهذا الخروج الإخواني ‏جعل مؤسسة "القصر" التي كانت قد تدخلت في السابق لإعطاء الإخوان فرصة سياسية ثمينة، تعدل ‏عن توجهها هذا، متعللة بأن الأمن القومي الأردني يتطلب هذا. ومثل هذا الوضع أثر سلبيا على ‏المسيرة الديمقراطية الأردنية، خاصة أن الإخوان اتهموا الحكومة بتزوير الانتخابات السابقة. ‏وهذه الأوضاع عموما جعلت الإخوان، سواء في مصر أم في الأردن وفلسطين، لا يزالوا يمثلون ‏خصما من رصيد الديمقراطية، التي لا تزال بدورها، ومن حيث المنشأ، تواجه صعوبات جمة، مع ‏تمسك أنظمة الحكم العربية عامة بطرق تتدرج من الدكتاتورية والطغمائية إلي الشمولية. وكان ‏بوسع الإخوان في البلدان الثلاثة أن يقدموا نموذجا يحتذى، نظريا في الحالتين المصرية والأردنية، ‏وعمليا في الحالة الفلسطينية، وأن يترجموا الفرصة التي أتيحت لهم بفعل ظرف سياسي استثنائي ‏يتمثل في الضغط الخارجي على الأنظمة العربية كي تصلح من نفسها إلى فعل سياسي خلاق، يجعل ‏بوسعنا أن نقول إن الإسلاميين قد وعوا الدرس، واقتنعوا أن الديمقراطية هي القاعدة الرئيسية ‏التي تحكم التنافس السياسي السلمي، وليست مجرد وسيلة أو إجراء مؤقت يستعمل مرة واحدة، ثم ‏يلقى في سلة المهملات، وتستدعي أساليب سياسية عفا عليها الزمن.‏والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المضمار هو: ما هو مدى ارتباط مستقبل "الإخوان المسلمين" ‏بالتطور الديمقراطي؟وتقدم الحالة المصرية، بوصفها الأقدم والأكثر تأثيرا، إجابة شافية على هذا السؤال، ومنها يمكن ‏أن نستخلص نتائج ينطبق بعضها على الإخوان في الأردن وفلسطين والعراق واليمن وغيرها.‏بداية فقد ازدحمت الساحة الفكرية والمساحات الحركية المصرية في التعامل مع جماعة "الإخوان ‏المسلمون" بمسارات وطروحات كثيرة تراوحت في تناولها لهذه الجماعة بين النقد المغلف ‏بالنصيحة وبين الجلد الرامي إلى إقصائها بعيدا عن الحياة السياسية والاجتماعية، باعتبارها جماعة ‏تقليدية ستجرفها الحداثة أو ارتدادا سلفيا على المشروع التنويري الذي عرفته مصر في نهاية ‏القرن التاسع عشر ومطلع القرن المنصرم، وقام على ما أنتجته قريحتا وبصيرتا الأفغاني ومحمد ‏عبده، وتلاميذهما. ‏ومن يطالع بإمعان توجيهات الرئاسة المصرية المرفقة بالمواد الدستورية الأربعة والثلاثين التي تم ‏تعديلها مع بداية سنة 2007، يكتشف للوهلة الأولى أن الهدف من هذه التعديلات لا يخرج عن ‏أمرين الأول هو ترتيب السلطة في مصر، والثاني هو إزاحة الإخوان المسلمين ليهبطوا من جماعة ‏سياسية سلمية على أبواب المشروعية القانونية والشرعية السياسية إلى زمرة على عتبات ‏الإرهاب والجريمة المنظمة. فتعديل المادة الخامسة من الدستور لا يسمح لأي جماعة "دينية" أو ‏ترفع شعارات دينية أن تخوض الانتخابات، كما سيمنع المستقلين على الأرجح من خوضها، وبذا ‏يسد الطريق أمام الإخوان في سعيهم للتقدم السياسي المشروع، خاصة مع تسريبات تشير إلى أن ‏السلطة عقدت صفقة مع أحزاب المعارضة لمنع الإخوان من التحالف معها على غرار ما جرى عام ‏‏1984 حين تحالف الإخوان مع حزب الوفد، وانتخابات 1987 التي تحالف فيها الإخوان مع حزبي ‏العمل والأحرار.‏وهذا الإجراء الدستوري هو واحد من حزمة إجراءات تتبعها السلطة المصرية منذ الانتخابات ‏التشريعية التي جرت نهاية عام 2005 في سبيل تقليم أظافر الإخوان، وتحجيم وجودهم، وإجبارهم ‏على العودة إلى قمقمهم التاريخي مرة أخرى، ردا على النتيجة اللافتة التي حققتها الجماعة في ‏هذه الانتخابات، ومكنتها من أن تصبح قوة المعارضة الرئيسة في البلاد.
والإجراء الثاني هو ‏استمرار حملات اعتقال رموز الجماعة، وهي مسألة اشتدت في الآونة الأخيرة وأصبحت تدور ‏بشكل منهجي، وترمي إلى حرمان الجماعة من قادتها وحراس بواباتها، القادرين على أن يقودوا ‏عمليات التعبئة والتجنيد المستمرة، وقد وصل الأمر إلى حالته القصوى بتحويل بعض رموز ‏الإخوان، وهم مدنيون، للمحاكمة أمام القضاء العسكري.
أما الثالث فيتمثل في وجود حملة إعلامية ‏منظمة، مقروءة ومرئية ومسموعة، حيث يُنشر ويُذاع ويُبث عن الجماعة ما يشوه صورتها ‏ويجرح شعبيتها بدءًا من تصريحات رئيس الجمهورية بأن‎ ‎الأخوان خطرٌ‏‎ ‎على‎ ‎المجتمع، ومرورًا ‏ببرامج‎ ‎حوارية تبدو متفرغة لمهاجمة‏‎ ‎الإخوان وانتهاءً بمحاولةِ‏‎ ‎إلصاق جريمة سفاح المعادي ‏الشهيرة بالإخوان‎ ‎على لسان مسئولٍ أمني رفيع المستوى، مع‏‎ ‎التنويه المستمر بأنَّ نجاح الإخوان ‏يمثل تهديدا للأمن القومي، وسيتسبب في إدخال مصر في نفقٍ طويل مظلم.
والإجراء الرابع هو ‏ضرب الركائز الاقتصادية للإخوان، من خلال اعتقال رجال أعمال منتمين أو منتسبين أو متعاطفين ‏مع الجماعة، وإغلاق شركات ومؤسسات تساندهم ماديا، وتجعل بوسعهم أن ينافسوا النظام الحاكم ‏في أهم ركيزة قوة يمتلكها في مواجهة المعارضة، وهي الموارد الاقتصادية التي يمكن تحويلها إلى ‏موارد سياسية، واستخدامها في تعبئة الناس وتجنيدهم وعملية شراء الأصوات أثناء مختلف ‏الانتخابات، والإنفاق الطائل على الحملات الانتخابية.‏لكن تحجيم الإخوان لا يكون بسن التشريعات والإفراط في التدابير الأمنية والحملات الإعلامية، بل ‏بإطلاق حرية تشكيل الأحزاب المدنية وتمكينها من العمل وسط الجماهير بحرية كاملة، فيعود الناس ‏إلى "التحزب" في السياسة بدلا من بحثهم عنها في الأيديولوجيات التي تلوي عنق الدين ومقاصده ‏السامية الجليلة.‏إن هذا الإجراءات من اعتقال ومصادرة ومطاردة وتضييق لا تفيد التطور الديمقراطي في مصر، ‏وترجح استمرار الوضع الراهن الذي يقوم على خلل رهيب حيث نجد أن من يملك المشروعية ‏القانونية ليس في يده الشرعية الاجتماعية كاملة، ومن يملك الشرعية‎ ‎الاجتماعية ليس في يده ‏المشروعية القانونية. والحل هو إيجاد شرعية قانونية لكن ليس‎ ‎على أساس ديني وإطلاق حرية‏‎ ‎تشكيل الأحزاب السياسية وإلغاء قانون الطوارئ بما يمكن هذه الأحزاب من العمل في‏‎ ‎الشارع ‏وبالتالي تعود جماعة الإخوان إلى حجمها الطبيعي، وتصبح جزءا من كل، ويصير لدينا أكثر من ‏جبهة منافسة في الحياة السياسية المصرية أما الملاحقة الأمنية والتضييق والإصرار‏‎ ‎على ‏الاستمرار في الحكم من دون‎ ‎شعبية سيؤدي إلى عسكرة الإخوان‎ ‎المسلمين بما يجعلها تتحول مرة ‏أخرى من جماعة بدأت تتعاطى السياسة وتتفهم التعددية وتتعامل معها إلى جماعة‏‎ ‎أمنية مغلقة ربما ‏يؤدي استمرار الضغط عليها إلى إجبارها إلى الانزلاق إلى العنف، فيخسر المجتمع المصري في ‏كفاحه المتواصل من أجل الديمقراطية، ويخسر معه المجتمع العربي، باعتبار "إخوان مصر" هم ‏الأساس والأصل لتنظيم الإخوان عبر العالم كله، لاسيما في البلدان العربية.‏
وعموما تبرهن العلاقة الملتبسة بين الإخوان والسلطة على خطأ في إدراك الطرفين. فالسلطة ربما ‏تقرأ إشارات بأن ما بعد 11 سبتمبر وما ترتب على إزاحة صدام حسين يعني إغلاق الفرص أمام ‏التيارات الإسلامية تماما، لأنها المقصودة بالغضب الأمريكي الحالي. وقد كانت هذه القراءة خاطئة ‏في البداية، إذ انطلق الأمريكان في تحركهم حيال الشرق الأوسط من اقتناعهم بالترابط الحتمي بين ‏الاستبداد والإرهاب، وضغطوا في سبيل الإصلاح السياسي في العالم العربي، بل طلبوا من مصر، ‏بوصفها أكبر بلد عربي يؤدي تغيره إلى تغير محطيه الإقليمي برمته، أن تقوم بدور رائد في هذا ‏المضمار، لكن حين أدركوا أن البديل للأنظمة الراهنة هو صعود "التيار الإسلامي" عادوا إلى المربع ‏رقم صفر، ووضعوا أياديهم في أيدي الأنظمة الحاكمة، وهي مسألة استغلها النظام المصري، فراح ‏يفرط في استعمال القوة المنظمة ضد الإخوان.‏على الجانب الآخر أخطأ الإخوان في قراءة متطلبات المرحلة الراهنة وأظهروا أنهم لم يدركوا بعد ‏أن الزمان قد تبدل، وأن عليهم أن يغيروا أحشاءهم ودماءهم لا جلودهم فقط، ففاقد الشيء لا ‏يعطيه، وتأخر الإخوان حتى هذه اللحظة في إطلاق مبادرة قوية واضحة المعالم نحو "دولة مدنية" ‏وعدم تقديمهم برامج مفصلة لإدارة السياسات العامة في مصر، يخيف الناس من غموضهم، ‏ويجعلهم بديلا باهتا للنظام، ويشكك قطاعات من النخبة في نواياهم، ويعطي مصداقية لأولئك الذين ‏يتهمونهم بأنهم يرغبون في وراثة الدولة المصرية على حالها الراهن من الاستبداد والتكلس، ‏لإدارة هذا الميراث لصالح الجماعة، ولمصلحة استمرارها في السلطة إلى أجل غير مسمى.‏وبوجه عام فإن هذا السياق برمته يجعل من مستقبل جماعة الإخوان المسلمين سؤال مهم في هذه ‏المرحلة، تتطلب الإجابة عليه الوقوف على عدة أمور، يمكن سردها على النحو التالي:‏
أولا ـ الديمقراطية الداخلية والتجديد السياسي: فهناك من ينتقد بشدة تكلس الجماعة وشيخوخة ‏قيادتها وتمركزها، ذهابا ومجيئة، في أغلب الأحيان حول "نص" مؤسسها حسن البنا، وتضييقها ‏الخناق على الجيل الجديد من نشطائها، الذين يريدون أن ينزعوها من حضن التقليدية ويرمون بها ‏في قلب الحداثة، علاوة على تأخر ظهور "البرنامج العصري" لديها بما يفقدها أحيانا حسن التعاطي ‏مع "الآخر"، والتنكر لارتكاب العنف في فترة تاريخية معنية. ‏وإذا كان الإخوان يشكون دوما من تكلس النظام، فالداء نفسه يصيبهم، وإذا كانوا يتهمونه ‏بالشمولية المائلة إلى الاستبداد، فالأمر نفسه ينطبق عليهم، سواء من حيث البنية التنظيمية أو ‏التعامل مع المنتج الفكري، الذي يمثل عند الإخوان "نصوصا" لرعيلهم الأول، وعند السلطة حزما ‏من التشريعات التي تهدف إلى إضفاء شرعية قانونية على أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية ‏حان وقت تغييرها.‏وبالطبع فإن الظروف الأمنية القاسية والقاهرة تعوق تطور الإخوان وانفتاحهم سياسيا، لكن عليهم ‏أن يبدعوا آليات ووسائل شفافة وواضحة المعالم تضمن وجود حراك سياسي داخل الجماعة، ‏وتؤشر على أنها قد امتلكت ثقافة جديدة، تؤهلها للتقدم في الحياة السياسية، وتطمئن الآخرين ‏حيالها. فتكلس الجماعة وصرامة بنائها وتشدده أدت إلى خروج كوادر عديدة منها، بعضهم راح ‏يحاول أن يبني وجوده ومجده السياسي خارج الإخوان، وكان من أبرز هؤلاء من أسسوا حزب ‏الوسط. ‏وللإنصاف فإن الإخوان يحققون تقدما على مستوى الرؤية السياسية، لكنه لا يزال أقصر من ‏المطلوب، وأقل من أن يلبي كل الشروط المطروحة لإيجاد دولة عصرية، تحقق أشواق المصريين ‏إلى الحرية والتقدم. فلا تزال رؤية الإخوان وتصوراتهم أضعف وأبهت من تلك التي ارتقتها القوى ‏السياسية الإسلامية في مجتمعات أخرى، مثلما جرى في تركيا والمغرب والكويت واليمن.‏وقد بدأ هذا التقدم بالبرنامج الانتخابي لمأمون الهضيبي في عام 1995، ثم المبادرة التي قدمها ‏الإخوان للإصلاح السياسي في مصر، وأخيرا وليس آخرا رؤية الإخوان للتعديلات الدستورية التي ‏طرحها مبارك، وقد جاءت هذه الرؤية متقدمة كثيرا على الرؤية الرسمية، التي جملتها وأجملتها ‏توجيهات رئيس الجمهورية، فالإخوان طالبوا بانتخاب المحافظين، وتمكين المصريين في الخارج ‏من ممارسة حقهم في الانتخاب، وتمسكوا بشدة بإشراف القضاة على الانتخابات، وتوسيع هذا ‏الإشراف، وليس إلغاؤه تماما كيفما أرادت السلطة، كما قيدت رؤية الإخوان في هذه التعديلات ‏سلطة الرئيس في حل البرلمان، بضرورة موافقة الحكومة على هذا الإجراء، وتشكيل وزارة محايدة ‏للإشراف على الانتخابات، ورفض الإخوان التعديلات التي أدخلت على المادة 76، وطرحوا رؤية ‏واسعة تضمن حق المصريين في الترشح لانتخابات الرئاسة، من خلال نص مفاده: "ينتخب رئيس ‏الجمهورية من بين أكثر من مرشح عن طريق الاقتراع العام السري المباشر على الوجه المبين ‏بالقانون". ‏
ثانيا ـ مواكبة التحديث: فمن بين مثقفي السلطة من يقلبون الأمر على وجه معين، ليروا أن ما ‏يجري يبشر باندثار "الإخوان" اعتمادا على ما جاد به علماء الاجتماع والسياسة والأنثرلولوجيا ‏حول "التحديثي والتقليدي". لكن التجارب التاريخية برهنت على أنه من الممكن أن يتعايش الاثنان ‏ويتجاورا في المكان ويتواكبا في الزمان، فالقديم يموت والجديد يولد لكن ليس باستطاعة القديم أن ‏يموت تماما. وقد ذهب فوكوياما، الذي تعد طروحاته أعلى تبشير بالتحديث وأعلى مراتب ‏الرأسمالية الاقتصادية والليبرالية السياسية وأقصى مراحل قوة الإمبراطورية الأمريكية التي ‏استعرضت عضلاتها في العراق، إلى ما هو أبعد من هذا حين أكد أن بعض الظواهر التي يتعامل ‏معها كثيرون على أنها تقليدية، مثل الدين والأخلاق، ضرورية لتمكين المؤسسات الاقتصادية ‏والسياسية الحديثة من العمل بطريقة صحيحة. ومن ثم فإنه من الصعب تصور تلاشى "الإخوان"، ‏في المستقبل المنظور، ما داموا يضوون تحت لوائهم أتباعا ينتمون إلى أشد الفئات تحديثا، وطالما ‏استمروا في لعب دورهم الملموس في الأعمال ذات الطابع التراحمي أو الخدمي والتي تداوي عوزا ‏تعجز الدولة نفسها عن تطبيبه، وإفراز كوادر قادرة على أن تصل، رغم المعوقات الكثيرة، إلى ‏البرلمان. ومن هنا فإن المراهنة على انتهاء الجماعة تاريخيا واجتماعيا هو من قبيل تضليل الذات ‏والآخر. لكن هذا لا يمنع من أن الجماعة تواجه تحديات جسام جراء التحديث، في شقيه السياسي ‏والاجتماعي، وأداؤها لا يستجيب ـ حتى الآن ـ استجابة ناجعة لهذا التحدى.‏
ثالثا ـ الرهان على الجماهير وجذب النخبة: فمنذ اللحظة الأولى لتأسيس جمعية "الإخوان ‏المسلمين" وهي تضع الجماهير نصب عينيها، وتعتبر هذا في صلب استراتيجيتها للتمدد الاجتماعي ‏وحيازة القوة. وبحلول عام 1945 وجهت الجماعة جل جهدها للوصول إلى أكبر عدد ممكن من ‏الناس، فأسست شركات تجارية ربحية، استقطبت بها قطاعا من الطبقة العاملة، وبنت مقار ‏ومساجد وأقامت معسكرات للكشافة وأنشأت مدارس، زودتها الحكومة بمساعدات مالية وكتب ‏مجانية وقرطاسية. وفي زمن قياسي أصبح للجماعة خمسون فرعا في شتى ربوع مصر، وصل ‏عددها إلى ألف قبيل حل الجماعة. ‏وساهم الإخوان من خلال هذه الفروع في محو الأمية، ومكافحة مرضي الكوليرا والملاريا اللذين ‏تفشيا في مصر وقتها، وأسس الإخوان خمسمائة فرع للخدمات الاجتماعية، فضلا عن عيادات ‏ومستشفيات. والتفت البنا إلى المرأة فأسس منظمة نسائية "فرع الأخوات المسلمات" وصل عدد ‏أعضائها إلى ما يربو على خمسين ألف امرأة، وهو عدد كبير قياسا إلى ظروف النساء في هذا ‏الزمن من ناحية، وعدد سكان مصر الإجمالي من ناحية ثانية. ‏ولم تتخل الجماعة عن دورها الاجتماعي هذا بعد قيام ثورة يوليو، بل عززته، حتى أنها كانت ‏الأسرع من الحكومة في نجدة ضحايا الزلزال الذي ضرب مصر في أكتوبر من عام 1992، وقدمت ‏إليهم خدمات حقيقية، لفتت انتباه الجميع، فتيقن الكل من مدى التماسك التنظيمي للجماعة، وقدرتها ‏على إدارة الأزمات، وتعبئة كوادرها في أوقات الشدة.‏وتعتمد الجماعة في تحركها هذا على تصورها لنفسها ودورها إذ تعرف ذاتها بأنها "دعوة سلفية، ‏تدعو إلى العودة إلى المعين الصافي للإسلام ، إلى كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- ‏وطريقة سنية، إذ تحمل نفسها على العمل بالسنة المطهرة في كل شيء، خاصةً في العقائد ‏والعبادات، وهي حقيقة صوفية ترى أن أساس الخير طهارة النفس، ونقاء القلب، وسلامة الصدر، ‏والمواظبة على العمل، والإعراض عن الخلق، والحب في الله، والأخوة فيه سبحان، وهي هيئة ‏سياسية، تطالب بالإصلاح في الحكم، وتعديل النظر في صلة الأمة بغيرها من الأمم، وتربية الشعب ‏على العزة والكرامة، وهي جماعة رياضية، تعتني بالصحة، من منطلق أن المؤمن القوي هو خير ‏من المؤمن الضعيف، وهي رابطة علمية وثقافية، من زاوية أن العلم في الإسلام فريضة يحض ‏عليها، وعلى طلبها، ولو كان في الصين، والدولة تنهض على الإيمان والعلم. وجماعة الإخوان ‏شركة اقتصادية، لأن الإسلام يُعنَى بتدبير المال وكسبه، كما أنهم فكرة اجتماعية، تعنى بأدواء ‏المجتمع، وتحاول الوصول إلى طرق علاجها وشفاء الأمة منها".‏لكن اهتمام الإخوان بالجماهير لا يزال ناقصا، فالجماعة إن كانت تقوم بدور كبير في تطبيب العوز ‏الاجتماعي، فإنها لم تعن كثيرا بإبداع رؤية نظرية لدورها الاجتماعي هذا، وكان بإمكانها أن تستفيد ‏في ذلك المضمار مما أبدعه سيد قطب في كتابه الأثير "الإسلام والعدالة الاجتماعية"، كما لم تهتم ‏الجماعة بالانخراط في صفوف الكيانات والقطاعات التي تمثل الطبقة الشعبية المصرية، مثل العمال ‏والفلاحين إلا مؤخرا عبر محاولتها الاشتراك في الانتخابات العمالية، والتي أجهضها النظام بتدخله ‏الأمني السافر في مجريات هذه الانتخابات، بما حرم الإخوان وغيرهم من قوى المعارضة من ‏خوضها على الوجه الأكمل. ولم تفلح محاولة الإخوان بالتعاون مع المعارضة اليسارية من إنشاء ‏اتحاد عمالي موازي للاتحاد القائم حاليا، والذي يوالي السلطة تماما. وكان بوسع الإخوان أن ‏يهتموا أكثر بالقوى العمالية والفلاحية، مستفيدين من الإبداع النظري الذي أنتجه جمال البنا حول ‏‏"النقابية في الإسلام"، لاسيما أن هذه القوى هي المرشحة لممارسة أكبر قدر من الاحتجاج ضد ‏السلطة، ردا على مشروع الخصخصة الذي يجور على حقوق العمال، ولا يؤمن لهم مستقبلهم، ‏ومشروع إعادة الأرض الزراعية إلى ملاكها القدامى، في ظل القانون الجديد للعلاقة بين المالك ‏والمستأجر، وتصفية الإصلاح الزراعي الذي استفاد منه ملايين الفلاحين في شتى ربوع مصر، أيام ‏الرئيس جمال عبد الناصر. ‏وبوسع الإخوان أن يستفيدوا من كونهم قوة المعارضة الرئيسة في البرلمان المصري في تبني ‏مصالح وقضايا هذه الفئات الاجتماعية، مما يكسب الجماعة شعبية كبيرة، خاصة في ظل إصرار ‏الحكومة على المضي قدما في الخصخصة وحديثها المستفيض عن أن "الفقراء يجب أن يدفعوا ثمن ‏الإصلاح الاقتصادي"، وظهور تناقض جلي بين الكلام عن الاهتمام بـ"محدودي الدخل" وبين ‏السياسات والإجراءات العملية التي تنال منهم إلى أقصى حد. لكن الواقع يبين ـ حتى هذه اللحظة ‏ـ أن مصالح هذه الطبقات لم تحظ باهتمام كبير في أداء نواب الإخوان في البرلمان، وإذا استمر ‏الإخوان في هذا التجاهل النسبي لهذه المصالح فإن خسرانهم لأصحابها سيستمر قائما في المستقبل ‏المنظور، ومن ثم ستتأثر سلبا قدرات الجماعة على التمدد في رحاب المجتمع المصري، بمختلف ‏ألوانه وشرائحه وفئاته, ‏وفي المشهد السياسي الأخير حصدت الجماعة ثمار رهانها على الجمهور، واشتراكها الواضح في ‏تطبيب عوزهم، فحصلت على ثمانية وثمانين مقعدا في الانتخابات التشريعية التي شهدتها مصر في ‏أواخر عام 2005، ولو سارت الانتخابات بنزاهة نسبية مثل تلك التي شهدتها المرحلة الأولى من ‏هذه الانتخابات ربما حصل الإخوان على مائة وعشرين مقعدا من بين مائة وخمسين فقط تنافسوا ‏عليها، تمثل ثلث قوة البرلمان، المكون من أربعمائة وأربعة وخمسين مقعدا. وهذا الوضع جعل ‏كثيرون من أهل الرأي والفكر يراهنون على أن الإخوان بوسعهم أن يفوزا بأغلبية مريحة في أي ‏انتخابات نزيهة مقبلة إن طرحوا مرشحيهم في كل الدوائر الانتخابية.‏لكن الرهان على الجمهور الذي أوصل الإخوان إلى هذه المرتبة، كان دوما على حساب الاهتمام ‏بالنخب، بأصنافها الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعلمية ...الخ. وقد اكتفت ‏الجماعة بنخبتها الخاصة، إذ إن من بين أتباعها والمنضوين تحت لوائها والمنتسبين إليها أو حتى ‏المتعاطفين معها من ينتمي إلى هذه النخب جميعا. وفي المقابل اعتمد الحزب الوطني الحاكم على ‏استقطاب هذه النخب من خلال الجهاز البيروقراطي للدولة وخزانتها ووسائل التسيير والإدارة التي ‏تمتلكها، وأدوات الحماية التي تحوزها. وفي وقت كانت جماهيرية الحزب الحاكم تتآكل بشكل منظم ‏كانت النخب تسند النظام بكامل طاقتها، إما طمعا في الاستفادة من المنح والعطايا التي يقدمها، أو ‏استفادة من تواطؤ الدولة مع مطامح ومطامع قطاعات من هذه النخب. وعلى النقيض كانت ‏جماهيرية الإخوان تتنامى بشكل لافت، لا تخفي على كل صاحب بصر أو بصيرة، بينما يرتفع ‏الجدار بين الإخوان وبين هذه النخب، نظرا لعدم تقديم الجماعة ما يطمئن هؤلاء حيال "مدنية ‏الدولة" و"حرية التعبير" و"أمن الوطن".‏‏ وفي لحظة من اللحظات بدأ بعض هذه النخب يتململ من النظام ويفقد تباعا الثقة فيه، ومن ثم ‏يتفاعل بوعي مع طروحات الإخوان، ويسعى إلى بناء جسور معهم. ورأينا كيف طالب ليبراليون ‏ويساريون مصريون عتاة بحق الجماعة في الحصول على المشروعية القانونية والشرعية ‏السياسية، في شكل حزب أو جمعية أهلية، وندد كثيرون باعتقال الإخوان وملاحقتهم وقمعهم، ‏ومحاكمتهم أمام القضاء العسكري، وتحدث البعض عن ضرورة إزالة "العقدة النفسية" بين النظام ‏والإخوان، والتي تحول دون تطور مصر سياسيا، حيث تخشى السلطة من أن تؤدي انتخابات حرة ‏نزيهة إلى صعود الإخوان. ورأينا كذلك كيف شارك الإخوان قوى سياسية أخرى احتجاجها ضد ‏النظام، خاصة خلال عامي 2004 و2005.‏لكن علاقة الإخوان مع النخب لا تزال هشة، قياسا إلى ما تحتاجه قوة طامحة في الوصول إلى ‏السلطة أو التمكن الاجتماعي، أو ما يجب أن تحوزه قوة سياسية تطرح نفسها بديلا للنظام الحالي. ‏وينسى الإخوان في هذا المضمار أن الجماهير التي يطلق عليها القيادي الإخواني البارز الدكتور ‏عصام العريان اسم "الناس الطيبون" لا تصنع التاريخ، وغاية ما حدث في تجارب البشر أن وجدت ‏في لحظة ما نخبة تحس نبض الناس وتتفاعل معهم وتبني شرعيتها على وجودهم، فعندها نتحدث ‏عن تحقق الجماهير وفاعليتها. ويمكن للجمهور أن يأتي في ظل انتخابات نزيهة بالإخوان إلى ‏الصدارة السياسية، لكن ليس بوسعه أن يضمن لهم استقرارا واستمرارا في الحكم، وهنا تأتي ‏الحاجة إلى رضاء النخب، وهي مسألة لم يبلغ الإخوان فيها شوطا كبيرا مثل ذلك الذي قطعوه في ‏علاقتهم بالناس. ‏ومن بين المثالب التي تصم أداء الإخوان حيال النخبة، ذلك التجاهل للثقافة والفنون، فالإخوان لم ‏يفلحوا طيلة العقود التي خلت في تقديم مثقفين كبار لمصر، وكل المثقفين العظام الذين يتمسح ‏الإخوان بهم من أمثال طارق البشري وسليم العوا ومحمد عمارة، لا ينتمون تنظيميا إلى الجماعة، ‏ويطرحون أفكارا تسبق فكر الإخوان بمراحل. ولم يقدم الإخوان لمصر روائيين وشعراء كبار، ‏باستثناء نجيب الكيلاني، وأغلب ما تنتجه الجماعة أو تتحمس له من آداب وفنون يدخل في باب ‏الوعظ، ويبتعد عن قوانين الفن وشروطه. وهذا الوضع جعل القطاع الأكبر من الأدباء والفنانين ‏يفضلون استمرار النظام الحالي، رغم معارضة بعضهم له، على تولي الإخوان زمام الأمر في ‏مصر.‏وفي حال استمرت الجسور مقطوعة بين الأغلبية الكاسحة من الشريحة التي تنتج الآداب والفنون ‏في مصر وبين الإخوان فإن الجماعة ستخسر هذا القطاع المؤثر، أما إذا فطن الإخوان لهذا الأمر، ‏وتخلصوا من ذلك العيب، أو رمموا هذا الشرخ الكبير، فإن بوسعهم أن يكسبوا إلى جانبهم بعض ‏المثقفين الكبار، ممن ضاقوا ذرعا بالفساد وتأخر الإصلاح وخنق الحريات العامة. لكن هذه الخطوة ‏تحتاج إلى شجاعة فكرية فائقة من الجماعة، تجدد بها رؤيتها للثقافة بشتى ألوانها وصورها، وترد ‏ردا كافيا وناجعا على اتهامها بالظلامية، شأنها شأن كثير من الجماعات والتنظيمات السياسية ‏المتشددة ذات الإسناد الإسلامي. ‏وبشكل عام إذا استمر الإخوان في رهانهم على الجماهير وإهمال النخب، فإن طريقهم إلى التمكن ‏سيظل مسكونا بالعراقيل، خاصة في ظل استمرار النظام الحاكم في الاعتماد على قطاع لا يستهان ‏به من هذه النخب في حفظ استمراره رغم تراجع شعبيته. أما إذا التفت الإخوان إلى النخبة، وقدموا ‏ما يطمئنها بطرح نظري عصري في شتى المجالات، يتبعه عمل وسلوك يبرهن على انطباق القول ‏على الفعل، واتساق النظري مع العملي، فإن قوة الإخوان ستتضاعف، وسيصبح طريقهم إلى الحكم ‏ممهدا قياسا بما كان عليه في الماضي، وما هو عليه الآن.‏
رابعا ـ التحول من الجماعة إلى الحزب:ظل الإخوان المسلمون مترددين ردحا طويلا من الزمن ‏في التحول إلى حزب سياسي مدني، وحلت هواجس ومخاوف عديدة برؤوس كثيرين منهم حيال ‏النتائج التي ستترتب على هذه الخطوة، وتساءلوا عما إذا كانت ستؤدي إلى ذوبان الجماعة ‏وزوالها، أم أنها ستستمر قائمة إلى جانب هذا الحزب؟ لكن رفض الحكومة الدائم التصريح للإخوان ‏بحزب سياسي أعفى الجماعة من إجراء حوار عميق حول هذه المسألة. إلا أن جيل الوسط في ‏الجماعة كان يميل إلى اتخاذ هذه الخطوة، وهو ما تحقق بالفعل حين أعلنت الجماعة رسميا أنها ‏بصدد تشكيل حزب سياسي مدني ذي مرجعية إسلامية.‏ولا شك أن إقدام الجماعة على إعلان حزب سياسي هو خطوة لمواجهة الحصار الأمني المفروض ‏ضدها، خاصة في ظل نية النظام الحاكم المبيتة من اتخاذ التعديلات الدستورية الأخيرة مطية لمنع ‏الإخوان من دخول حلبة المنافسة السياسية. ومن هنا يعد ما أقدم عليه الإخوان في هذا المضمار ‏من قبيل الخطوة الاستباقية التي ترمي إلى الحد من تأثير خطة السلطة لإزاحة الجماعة تماما, وهنا ‏يريد الإخوان أن يؤكدوا للجميع أنهم باتوا حزبا سياسيا مدنيا (تحت التأسيس) وليسوا جماعة دينية ‏محظورة، وأن مقصدهم وهدفهم من ذلك هو مواصلة العمل السياسي المدني. ولا يراهن الإخوان ‏في خطوتهم هذه على اللحظة الحالية لأنهم يعلمون جيداً أنه لن يسمح لهم بتشكيل حزب، لكنهم ‏يراهنون على المستقبل، أو على وجه الدقة يراهنون على مرحلة ما بعد مبارك. كما يسعى الإخوان ‏من هذه الخطوة إلى مغازلة النخبة السياسية والفكرية والثقافية التي تنظر إليهم على أنهم جماعة ‏دينية محظورة. فعندما يتم الإعلان عن حزب له برنامج سياسي واضح المعالم تنتمي إليه كل ‏طوائف الشعب من دون التفرقة على أساس دين أو عرق أو نوع، فربما تطمئن النخبة إلى ‏الجماعة، لكن كل هذا يتوقف على تنقية البرنامج الحزبي الذي تقدمت به الجماعة إلى بعض ‏المثقفين من كل ما يمس الدولة المدنية، ومن كل ما يطرح الإخوان باعتبارهم من طالبي "الدولة ‏الدينية"، أو من المتحمسين لموقع "ولاية الفقيه" في النظام السياسي الإيراني. ‏‏ خامسا – مدى تأثير ثقافة المحنة:فالجماعة لا تزال أسيرة تجاربها المريرة التي عاشتها وكابدتها ‏في كفاحها ضد الأنظمة الحاكمة، خاصة حلها عام 1947 بعد اتهامها بقتل رئيس الوزراء محمود ‏فهمي النقراشي، ثم اغتيال مؤسسها في فبراير من عام 1949 ، فالتوسع في اعتقال الإخوان عام ‏‏1954 بعد اتهام الجماعة بالتدبير لاغتيال الرئيس جمال عبد الناصر، ثم عام 1965 حين اتهمت ‏بالتخطيط لقلب نظام الحكم، ما أدى إلى إعدام عدد من رموزها مثل سيد قطب وعبد القادر عودة ‏وعبد الفتاح إسماعيل.‏‏ وقد تغلغلت هذه الثقافة في أذهان الإخوان ونفوسهم إلى درجة أفقدتهم المغامرة تماما، فكلما ظن ‏الناس أن الفرصة تلوح للإخوان كي يقفزوا إلى سدة السلطة، جاء ردهم على أصحاب هذه الظنون ‏بمزيد من التريث والصبر والأناة الصارمة، خوفا من أن تقودهم أي مقامرة إلى محنة أخرى، ‏تذيقهم صنوف العذاب، وتعيق تقدمهم السياسي والاجتماعي إلى حين، وكأن الجماعة هنا تخشى ‏مصير سيزيف الذي كان كلما جاهد وكافح حتى يصل بالصخرة الجاثمة على كتفيه إلى قمة الجبل ‏سقطت من عل إلى أسفل سافلين، فيعود ليحملها ويصعد من جديد، في رحلة لا تنتهي. وفي الوقت ‏الحالي لا يزال الإخوان يراهنون على الزمن مهما طال، ويخشون منازلة النظام، رغم تآكل شعبيته، ‏ووجود صراع مستتر بين أجنحته، بينما تتقدم شعبية الإخوان، وتتماسك لحمتهم يوما بيوم، متغلبة ‏على كل وسائل التفكيك والتهميش التي تتبعها السلطة ضد الجماعة. ‏وفي ظني فإن مثل هذا التصور سيعيش مع الإخوان فترة طويلة، لاسيما في ظل وجود أيديولوجية ‏تسند هذا التوجه وتباركه، مستمدة من وصايا مؤسس الجماعة الشيخ حسن البنا وتعاليمه، التي ‏تقوم على بناء الفرد المسلم، ومن ثم الأسرة المسلمة، فالمجتمع المسلم. كما يجد هذا التصور سندا ‏عميقا في المسلك الذي اتخذه الرعيل الأول من المسلمين الذين تكاتفوا حول الرسول صلى الله ‏عليه وسلم في بداية الدعوة، واتبعوا طريق الخطوة خطوة تحت ظلال الحكمة والموعظة الحسنة، ‏حتى دانت لهم جزيرة العرب في النهاية. ‏لكن ثقافة المحنة ليست شرا خالصا، فمخاوف الإخوان من الصدام مع السلطة عمقت لديهم الإيمان ‏بالعمل السلمي، وزادت من حاجتهم إلى التحاور مع الآخرين، بل ومشاركتهم أو التحالف معهم ‏أحيانا في الممارسة السياسية. ومن المتوقع أن يتكاثف هذا الاتجاه في المستقبل المنظور، بعد أن ‏ألفه الإخوان، وجنوا بعض ثماره، وتيقنوا من أن هناك من يقف معهم في بعض خنادقهم.‏‏
‏سادسا ـ التفاعل مع مراجعات الجماعة الإسلامية:فهذه الجماعة بدأت تشق طريقها في الحياة ‏السياسية والاجتماعية المصرية على أساس نقد أداء الإخوان المسلمين، ورفض علاقتهم بالسلطة ‏خلال حكم الرئيس السادات. واتهمت الجماعة الإسلامية الإخوان صراحة بالجبن السياسي وممالأة ‏حاكم "كافر" ومهادنة مجتمع عاد إلى "الجاهلية"، ولما اشتد ساعدها دخلت في مواجهة مسلحة ضد ‏النظام الحاكم استمرت منذ 1988 حتى 1997 قتل خلالها وجرح الآلاف من بين أفراد الجماعة ‏وقوات الأمن والسياج الأجانب. ‏وبدأت الجماعة بعد حادث الأقصر، الذي أودى بحياة أكثر من ستين سائحا، مراجعة لأفكارها داخل ‏السجن، وأنتجت عددا من الكتب، ألفها وراجعها قادة الجماعة، تبنت فيها أفكارا مغايرة لتلك التي ‏تمسكت بها من قبل، وحكمت سلوكها حيال السلطة والمجتمع. وهذه المراجعات قربت بين الأفكار ‏السياسية للجماعة الإسلامية وبين رؤية الإخوان عند النقطة التي كانت عندها حين انشقت هذه ‏الجماعة عليها. ومن ثم بات الباب مفتوحا من الناحية النظرية بين المقتنعين بهذه المراجعات من ‏المنتمين للجماعة الإسلامية وبين أجندة الإخوان المسلمين. وإذا نجح الإخوان في تجنيد عناصر ‏الجماعة، أو حتى جذبهم نحو الرؤية السياسية للإخوان، فإن هذا قد يوسع من القاعدة الجماهيرية ‏لجماعة الإخوان، والعكس صحيح. ‏
سابعا ـ طمأنة الغرب:فالقوى الدولية التي لها مصالح استراتيجية في المنطقة تنظر بعين القلق ‏إلى تصاعد نفوذ الإخوان في الحياة السياسية بمصر، وترى أن مصر إذا انتهت إلى يد الإسلاميين، ‏فإن مصير المنطقة برمته سيتغير. ولذا تريد هذه القوى أن تطمئن إلى صيانة مصالحها، ومن ثم ‏تطالب الإخوان ـ حسب ما أظهرته دراسة لمعهد كارنيجي للسلام نشرت مؤخرا ـ بأن يوضحوا ‏تفاصيل رؤيتهم حول "الشريعة" و"المواطنة" بما يضمن حقوق مسيحيي مصر. كما تخشى هذه ‏القوى من ألا يلتزم الإخوان بالاتفاقيات التي أبرمتها مصر، وفي مقدمتها اتفاقية كامب ديفيد مع ‏إسرئيل، وبعض المعاهدات والبرتوكولات الدولية التي وقعت عليها مصر، ومنها اتفاقية منع ‏التمييز العنصري عام 1967، واتفاقية منع التمييز ضد المرأة 1981، والمعاهدة الدولية للحقوق ‏المدنية عام 1982، واتفاقية مكافحة التعذيب 1986. وكلما قدم الإخوان تطمينات للقوى الدولية ‏على مصالحها بالمنطقة، أو قدموا توضيحات كافية ومقبولة للتصورات العامة التي يطرحونها، فإن ‏هذا سيفتح الباب أمامهم للحصول على "شرعية دولية" تساعدهم في إنجاز مشروعهم السياسي، ‏كقوة تطرح نفسها بديلا للنظام الحالي.‏
‏موقع الإخوان في سيناريوهات مصر القادمة‏‏ علمنا التاريخ أن حلقات مصر تضيق وتستحكم حتى يبلغ يأس الناس منتهاه، ويسيحون في ظنون ‏لا حدود لها من أي بارقة أمل في التغيير، ويركنوا إلى دعة واستسلام كاملين لزمن قد يطول، ثم ‏فجأة يأتي الفرج بعد الشدة، إما بأيدي أناس لا تروق لهم مجريات الأمور، أو بصناعة قدرية، ‏تنتشل المصريين من ضيق الحالي إلى براح الآتي، وتفتح كل الأبواب على مجتمع جديد.‏اليوم تكاد النوافذ أن توصد أمام ولادة المستقبل على أكف الحاضر من دون عنت وعناء، ويجد ‏المصريون أنفسهم ينتقلون من مشكلة إلى أخرى، ومن مأزق إلى آخر، بدءا بتفصيل تعديلات ‏الدستور على مقاس السلطة، وانتهاء بتمديد قانون الطوارئ، مرورا بسلسلة التراجع عن الوعود ‏التي قطعها رئيس الجمهورية على نفسه، وتضمنها برنامجه لانتخابات الرئاسة. ويتم هذا في وقت ‏عاد فيها الإرهاب الأسود يضرب مصر بلا هوادة بعد سنوات قليلة من السكينة، ويتزايد الفساد ‏حتى وصل إلى النخاع فدفع بلدنا العزيز إلى صدارة الدول المفتقدة للشفافية، وتطل "الفتنة الطائفية" ‏برأسها القبيح، محاولة أن تجرح تجانس المصريين وسماحتهم.‏وبين جنبات هذا الوضع السيئ ترتسم لمصر سيناريوهات خمسة، يبدو أغلبها مرا، لكن لا تلوح ‏في الأفق غيرها، حتى الآن، وهي، من دون إسهاب ممل ولا إيجاز مخل
:‏‏1ـ يقوم النظام الحاكم بإصلاح نفسه سريعا، فيلملم ما انفرط من المجتمع والدولة، ويوفر أجواء ‏صحية لحياة سياسية جديدة، تنطوي على حرية تشكيل الأحزاب، وتمكينها من العمل وسط ‏الجماهير، وتلبية مطالب القضاة النازعين إلى استقلال العدالة، وإطلاق حرية التعبير، وضمان حق ‏تداول المعلومات، ومحاربة الفساد، والإعداد لانتخابات نزيهة... الخ. لكن ما يجري إلى الآن يقول، ‏من دون مواربة، إن النظام قد يبُست مفاصله، وشاخت رأسه، وبات من المتعذر عليه أن يصلح ‏نفسه.
‏‏2 ـ يستمر النظام في أدائه هذا، فتسقط الدولة المصرية ثمرة عطنة في حجر جماعة "الإخوان ‏المسلمون"، وهم قد يستمرئوا الميراث الاستبدادي، فيديرونه لصالحهم، ويميلون إلى "التدرج في ‏الإصلاح"، بل قد يعيدون العجلة إلى الوراء، إن غلب المتشدد فيهم المعتدل، وسادت رؤية من ‏ينتجوا في أفكارهم وسلوكهم "دولة دينية" على ما عداها من رؤى مستنيرة لقطاع غير عريض من ‏الإخوان تميل إلى "دولة مدنية". لكن مثل هذا الوضع قد يفتح الطريق أمام تطهير الدولة من ‏الفاسدين، ويمنح المصريين فرصة تجريب تيار يقول إن لديه رؤية مختلفة للتنمية، وطموحا إلى ‏إعادة الدور الإقليمي لمصر.
‏‏3 ـ أن يتحالف النظام مع الإخوان المسلمين. وهذه مسألة تبدو للنظام كتجرع كأس معتق ‏بالمرارة، لكنه لن يتوانى عن شربه حتى آخره إن كان هو الدواء الوحيد له، أو بمعنى أدق ‏الوسيلة الوحيدة التي تبقيه على قيد الحياة "مستمرا ومستقرا". أما الإخوان فإن التاريخ يقول لنا ‏إن لديهم استعدادا فطريا للتحالف مع أي أحد وأية جهة ما دام هذا سيحقق مصالحهم، حتى لو ‏كانت ضيقة أو مؤقتة. ويكفي هنا أن نقول إن الإخوان تفاهموا مع إسماعيل صدقي وقت أن كان ‏يعادي كل القوى الوطنية، وتعاونوا مع السادات في وقت كان فيه أغلب الشارع ضده، ومدوا ‏أيديهم، أكثر من مرة، لمبارك، فردهم خاسرين، لكنهم، لن يأسوا من مدها، كلما دعت الضرورة ‏إلى ذلك. ومثل هذا التحالف سيسد أي باب لتغيير قريب، وسيزيد الحياة السياسية تأميما وتأزما، ‏بل موتا، حين يضخ دماء جديدة في أوصال الفساد والاستبداد.
‏‏4
ـ أن يمضي النظام قدما فيما يسمى "سيناريو التوريث"، وهي مسألة تتراكم الشواهد عليها، مثل ‏تأجيل الانتخابات المحلية لمنع الإخوان المسلمين من أن يحوزوا النصاب القانوني الذي يؤهلهم ‏لترشيح منافس لجمال مبارك، الذي تمت ترقيته في الحزب الحاكم إلى أمين مساعد، ليكون مؤهلا ‏للترشيح بمقتضى تعديلات المادة 76، ويتم تلميعه إعلاميا، وينظر، على نطاق واسع، إلى ‏خطوبته، ومن ثم زواجه فيما بعد، ودفعه إلى الأمام في الصفوف القيادية للحزب الحاكم خلال ‏مؤتمره الأخير، على أن استكمال لشروط الرئاسة أو أعرافها
.‏‏ 5 ـ أن يحدث تغير فجائي، يكون بمثابة الأحجار الضخمة التي تلقى في بحيرة راكدة فتمنعها من ‏التعفن. وقد يتم هذا
إما بفعل "الحتمية البيولوجية" أو القدر، أو وقوع هبة شعبية جارفة، على ‏غرار التي شهدتها مصر في بعض فترات تاريخها المديد، أو تدخل "قوة" ما، لصيانة أمن مصر ‏القومي وتلبية احتياجات شعبها وشوقه إلى التغيير. وهنا قد تعاد صياغة قواعد اللعبة السياسية، ‏وتسنح الفرصة لصعود أصحاب تفكير مختلف، وأبناء طبقات جديدة.‏الأرجح، إن لم تحدث شيئا قدريا أو يثور غضب عارم، أن يتقدم السيناريو الرابع على ما عداه في ‏المستقبل المنظور، وسيتم تسويق جمال مبارك على أنه مدني وآن للناس أن يجربوا غير العسكر، ‏وشاب سيطيح تدريجيا بـ"نخبة المومياوات" وطموح لن يدير البلد بعقلية الموظف، الذي لا يرى إلا ‏تحت قدميه. وكل هذا قد يتم على أكتاف "زبائنية سياسية" أو تحالف ترعرع وقويت شوكته في ظل ‏حكم الرئيس مبارك، بين رجال الأمن، وأصحاب الحظوة من رجال المال والأعمال، والمتنفذين في ‏الجهاز البيروقراطي، والممالئين من المثقفين والإعلاميين. ‏ووصول جمال مبارك إلى السلطة قد لا يعني استغناء الحكم عن الإخوان تماما، فإيصال مبارك الابن ‏إلى سدة الحكم قد يكون أمرا يسيرا، لكن الصعوبة التي ستواجهه هي بناء حالة من المساندة ‏الاجتماعية له، خاصة في سنوات حكمه الأولى، وهنا قد يحتاج النظام إلى شعبية الإخوان، حتى ‏ولو مرحليا. وهناك من بين الإخوان من يدعي أن سبب الاعتقالات الأخيرة لقادة الجماعة وتحويل ‏بعضهم للمحاكمة أمام القضاء العسكري أنها رفضت أن تعد النظام بمساندة مشروع "توريث الحكم". ‏وإذا احتاج النظام إلى الإخوان فإن طريقهم إلى تأسيس حزبهم السياسي سيصبح مفتوحا، إما إذا ‏اطمأن النظام إلى شعبيته أو عوامل استمراره بعيدا عن الإخوان، فستظل الجماعة محظورة، تواجه ‏المطاردات والملاحقات والاعتقالات.‏
* ورقة قدمت في مؤتمر الانتخابات والتحولات الديمقراطية في العالم العربي خطوة إلى الأمام أم خطوة إلى الوراء ‏ الذي نظمه مركز القدس للدراسات السياسية في 26-27 يناير 2008
------------------------------------------------------------

قضايا وأحداث 24.03.2008
مظاهرات تعم المدن الألمانية ضد الحروب وعسكرة السياسة
مظاهرة في مدينة ميونيخ ترفع شعار لا للحرب
خرج اليوم في عدة مدن ألمانية عشرات الآلاف من المتظاهرين في مسيرات عيد الفصح المناهضة للحروب وعسكرة السياسة. مسيرات هذا العام ركزت على المطالبة بوضع نهاية للعنف والحروب في أفغانستان والعراق والتبت وأماكن عدة من العالم.

شارك عشرات الآلاف من الألمان اليوم الاثنين في المسيرات السنوية لعيد الفصح، طالبوا خلالها بوضع نهاية للحروب والعنف في أماكن عدة من العالم . وذكر المركز الإعلامي لحركة " مسيرات عيد الفصح" في مدينة فرانكفورت بأن إجمالي المشاركين في مسيرات هذا العام منذ يوم "الجمعة العظيمة" وصل إلى حوالي 60 ألف شخص في أنحاء ألمانيا، غير أن الشرطة رأت أن عدد المتظاهرين كان أقل بكثير، لكنها لم تذكر تقديرات محددة للمشاركين في المسيرات التي انطلقت في عشرات المدن الألمانية. وذكر المركز الإعلامي للحركة اليوم أن نحو 70 مدينة ألمانية شهدت مسيرات عيد الفصح، مؤكدا أن عدد المشاركين ارتفع عن العام الماضي بنحو عشرة آلاف رغم تساقط الثلوج.

وكانت مصادر مكتب استعلامات مسيرات عيد القيامة قد ذكرت أمس الأحد أنه تم تنظيم مسيرات منطقة الرور التقليدية السنوية لعيد الفصح المجيد أو ما يعرف أيضا بعيد القيامة في ولاية شمال الراين ­فيستفاليا غربي ألمانيا. وشارك في هذه المسيرات المئات على الرغم من الطقس البارد الذي يعم البلاد، كما شهدت مدن ألمانية أخرى مسيرات مناهضة للحرب والتسلح والعنف.

رفض عسكرة السياسية
احداث التيبت كانت ايضاً حاضرة في مسيرات هذا العام
وركزت مظاهرات هذا العام بشكل خاص على انتقاد مشاركة الجيش الألماني في القوات الدولية بأفغانستان كذلك التواجد العسكري الأمريكي في العراق، حيث تأتي مسيرات عيد القيامة هذا العام متزامنة مع الذكرى الخامسة على بداية الحرب الأمريكية على العراق.

كما أعرب متظاهرون في بعض المدن الألمانية عن احتجاجهم على كيفية تعامل السلطات الصينية مع الأحداث في إقليم التبت. وحملت بعض المسيرات شعار: "أخرجوا الجيش الألماني من أفغانستان، اجعلوا ألمانيا خالية من السلاح النووي.. دافعوا عن الدستور". وقالت النائبة بيترا باو، إحدى ابرز الأصوات في حزب اليسار: "نحن هنا لأننا نرفض تفاقم عسكرة السياسة الداخلية والخارجية لألمانيا".

يذكر أن مسيرات عيد القيامة بدأت في ألمانيا عام 1960. وكانت قضية إعادة تسليح حلف شمال الأطلسي (الناتو) من القضايا التي زادت من الإقبال على هذه المسيرات عام 1982، إلا أن هذا الإقبال تراجع بوضوح منذ نهاية الحرب الباردة وانهيار الكتلة الشرقية وفقا لتقديرات مكتب الاستعلامات الخاص بالقائمين على تنظيم هذه المسرات.

دويتشه فيله / وكالات (ع.ج.م)
---------------------------------------------








القـراء 24.03.2008
"ميركل! أنت لا تستحقين لقب مستشارة ألمانيا ويجب تغييرك
"


هذه أعزائنا حلقة جديدة من رسائلكم لهذا الأسبوع، والتي ننشرها تباعا حتى يتسنى للآخرين الاطلاع على وجهات نظركم. يرجى ملاحظة أن المحرر يحتفظ بحق تنقيح النصوص وأن الآراء الواردة فيها لا تعبر عن رأي الموقع.
مسؤولية ألمانيا التاريخية اتجاه اليهود
أنا أود أن أعلق على مسألة المسؤولية التاريخية لألمانيا اتجاه إسرائيل ولا أريد أن اعترض عليها أو انتقد سياسة الحكومة الألمانية على ذلك، فاليهود عانوا ما عانوه من إبادة على يد الزعيم النازي هتلر، لذلك فمن واجب الحكومات الألمانية المتعاقبة أن تُكَفر عن هذه الجريمة البشعة التي اُرتُكِبت بحق الشعب اليهودي. لكن بودي أن أتساءل أيضا أليس للفلسطينيين الذين شُردوا من أراضيهم على يد اليهود المهاجرين حق أخلاقي على دول أوروبا في التعويض عن ممتلكاتهم التي خسروها؟ (باسم ـ الأردن).
ألمانيا اضحت متحيزة
للأسف ان ألمانيا أصبحت هكذا! أنا كوني فلسطيني أجد من المؤسف أن تطلق المستشارة الألمانية تلك التصريحات أثناء زيارتها لإسرائيل. أنا ممن ينادون بالسلام و كنت احب ألمانيا حبا جما، ولكن بعد الانحياز التام من قبل المستشارة الألمانية لصالح إسرائيل أرى في ألمانيا أنها أصبحت دولة متحيزة للطرف الإسرائيلي على حساب الطرف الفلسطيني. للأسف خاب ظني في ألمانيا! (تيمور )

سياسة ألمانيا في المنطقة غير متوازنة وغير عادلة
تسليح ألمانيا لإسرائيل يقلل من مصداقية السياسة الألمانية حيال أزمة الشرق الأوسط بسبب انعدام التوازن في العلاقة مع الإطراف المختلفة، فالسياسة الألمانية تدفع نحو تعزيز قوة الأقوياء(إسرائيل) وإضعاف الضعفاء، إذا هي سياسة غير متوازنة وغير عادلة، تذكروا تصريح السيدة ميركل عندما حددت مهمات القوات الألمانية في جنوب لبنان: بالعمل لحماية أمن إسرائيل، وكأن إسرائيل حمامة للسلام في الشرق الأوسط والدول العربية أداة للحرب والدمار، وهذا يذكرنا بوصف الرئيس جورج بوش لرئيس الوزراء الإسرائيلي شارون بأنه: رجل السلام. (د. غازي فيصل حسين)
ميركل نسيت نفسها
على الشعب الألماني الشقيق والحميم للشعب الفلسطيني ان ينتقد زيارة ميركل لإسرائيل ودعمها المطلق لها، يبدو ان ميركل نسيت أن هناك شعب فلسطيني في الطرف المقابل، ألمانيا تتمتع بسمعة جيدة في الوطن العربي ويبدو ان ميركل في تصريحاتها الأخيرة لا تريد ان تكون ألمانيا صديقة للعرب، كلنا نسعى من اجل السلام العادل والشامل ولكن يجب ان نكون حياديين في هذا الموضوع. ميركل نسيت نفسها وهي تتحدث أمام الكنيست الإسرائيلي، ميركل أنت لا تستحقين لقب مستشارة ألمانيا ويجب تغييرك في اقرب فرصة ممكنة، يبدو ان شركائنا في السلام وجيراننا الإسرائيليين لم يتصوروا أيضا هذا الدعم الوفير من ألمانيا. (تيمور )
صعوبة الاندماج في المجتمع الألماني
السادة المحترمين في موقع دويتشه فيله، طبعاً قد يكون هناك طرحاً ما ربما تم الولوج إليه سابقاً وهي من معاناتنا اليومية تقريباً، وأعلم أن من أهم أسباب الاندماج هي اللغة وتطورها لدى الشخص. لكن يبقى هناك سؤال وهو أنه كيف يمكن لنا التعرف على أبناء البلد الذي قدر لنا الحياة فيه؟ هناك دورات لغة تقام وهذا صحيح إلا أن هذه الدورات لا تقام إلا مع الأجانب فقط وليس هناك ألمان في هذه المدارس التي تعلم اللغة، ماعدا طبعا المدرسات. وكما أن العرب هم عصبة كذلك قد نجد أن الأتراك كذلك منغلقين على ذاتهم وهذا شيء طبيعي بالنسبة لهم. طبعاً ربما قد أطرح مشكلة ذاتية وهي في حالة إيجاد علاقات مع أسر ألمانية والتعرف عليهم. وأجد صعوبة في فهم اللغة الألمانية والتعامل معها ومن هنا ربما أفقد حالة السيطرة في التواصل مع الآخر، رغم أنني متواجد هنا منذ 8 أشهر. في البناء الذي أسكن فيه أحس أن لا أحد يسكن بجانبي فليس وحدنا هنا المنغلقين على ذواتنا ولا أعلم كيف أستطيع التواصل معهم على الأقل ما أتعلمه في المدرسة كيف يمكنني أن أطبقه في حياتي. وهذه من إحدى الأشياء المهمة والذي على المرء أن ينتبه لها ما فائدة أن يتعلم المرء اللغة ولا يستخدمها. (أم علي ـألمانيا)

فشل سياسة بوش في العراق
تحياتي للجميع ما هو الجديد في سياسة بوش بعد خمس سنوات على غزو العراق؟ المزيد من التخبط والضياع وتمزيق العراق وسرقة ثرواته، اغني بلد في العالم أصبح مادون تحت خط الفقر معظم سكانه مهاجرين داخل الوطن الواحد وخارجة ينتظرون رحمة وعطف المنظمات الدولية، عاصمة الرشيد بغداد السلام أصبحت عاصمة القتل وتصفية الحسابات ومرتع لشراذم العصابات، تاريخ العراق وثرواته وآثاره سرقت وتسرق بفضل الأمريكان، العقول العراقية من علماء وأطباء ومهندسين يقتلون ويغتالون بأيدي عصابات مؤجرة. أي تقدم وأي انتصار هذا بعد 5 سنوات من الفشل وهدر الأرواح البريئة وضياع البلد وتمزيقه؟! هنيئا لك يا رئيس أعظم دولة على هذا النصر ومبروك ديمقراطية العراق! (أبو محمد ـ ألمانيا)

دويتشه فيله

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا