إلى لجان الإعلان ونشطائه في المهجر
أيتها الأخوات والإخوة المحترمون!
الغرض من هذه الرسالة، إطلاعكم على مجريات أعمال المجلس الوطني، والتحضيرات التي سبقته، والنتائج التي نجمت عنه. بما فيها ردود أفعال قادة حزبي الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي والعمل الشيوعي. لكن غرضنا الأساسي منها، البحث معكم في أفضل السبل للتنسيق بيننا وبينكم وتوثيق الصلة وفق ما ورد في "اللائحة الداخلية للمجلس الوطني" و"البنية التنظيمية" اللتين تنظمان العلاقة مع لجان الخارج. فما نشرناه عن أعمال المجلس الوطني، وكذلك التعليقات والمواقف المتخذة من الأطراف الأخرى، سوف تغنينا عن الدخول في التفصيلات، التي أضحت معروفة لديكم، الأمر الذي يدعونا إلى الاختصار ما أمكن.
لا شك أن انعقاد المجلس الوطني، الذي حضره 163 عضواً، من مجموع أعضائه البالغين 220 عضواً في الداخل فقط، قد شكل نقلة نوعية في حياة الإعلان، وتطويراً لوثائقه ورؤيته السياسية وأساليب عمله، قياساً على مرحلة التأسيس. فمنذ تشرين الثاني لعام 2006، انهمكنا في التحضير له وأجرينا نقاشات واسعة ومعمقة حول مضامين الوثائق الواجب تقديمها، وآلية عمله التنظيمي وحياته الداخلية، التي تنظم عمل أعضاء الإعلان، سواء في المجلس الوطني ولجانه المنبثقة عنه أو هيئاته القيادية. وجرت حوارات معمقة حول المسائل السياسية الأساسية، للوصول إلى أفضل الصيغ والمواقف، التي تشكل الحد الأدنى المشترك لدى أطرافه. وكان هدفنا متجهاً لتوسيع دائرة المشاركة في النشاط الوطني المعارض، داخل الوطن وخارجه، ضد الاستبداد والظاهرات السلبية المتنوعة التي أفرزها خلال العقود الأربعة الماضية.
وبصرف النظر عن المصاعب التي واجهناها حين إعداد الوثائق، فقد توصلنا إلى توافق شبه نهائي عليها. فانفتح الطريق أمام الأمانة السابقة للدخول إلى المجلس الوطني الموسع. لكننا عانينا بعض المعاناة في اختيار الوقت الملائم لانعقاده، بسبب الهواجس التي انتابت البعض من مضايقات السلطة واختيار التوقيت السياسي المناسب.
استطاع المجلس الوطني أن ينجز أعماله على مدى يوم كامل، رغم التجاذبات والحوارات الحادة، خلال مناقشة مشاريع الوثائق. ففي البداية اختار المجلس بالتزكية مكتب رئاسته كما هو معلن. ووافق على جدول الأعمال التالي: 1ـ تقرير مكتب الأمانة عن نشاطه في الفترة المنصرمة. 2ـ مشروع البيان الختامي. 3 ـ مشروع البنية التنظيمية للإعلان. 4- مشروع اللائحة الداخلية للمجلس الوطني. 5- انتخاب الأمانة العامة.
اتسمت مناقشة الوثائق بالصراحة والجدية. فلم يجر عليها سوى تعديلات طفيفة وغير جوهرية، لعل أهمها: إضافة عبارة (المدعوم من الإدارات الأمريكية)، بعد عبارة "خطر العدوان الصهيوني" على مشروع البيان الختامي. وتعديل آخر على مشروع البنية التنظيمية "الفقرة (هـ) من المادة الثانية". لكن مداخلات بعض قادة الاتحاد كانت شديدة اللهجة حين توجيه ملاحظاتهم وانتقاداتهم وتهديدهم بالانسحاب عدة مرات، الأمر الذي جعل الأجواء متوترة، إضافة إلى عوامل أخرى، منها ترشيح حزب الاتحاد أكثر من مرشح، مما شتت الأصوات وأثر سلباً على نتائج الانتخاب. فلم يحصل مرشحوهم على الأصوات الكافية لعضوية الأمانة.
إن الأمانة العامة وفي ضوء نتائج التصويت، لا ترى صحة للإدعاء بأن عملية إقصاء لبعض الأطراف قد جرت بالواقع.
بعد انتهاء أعمال المجلس، أصدرت رئاسته بلاغاً عن نتائجه. كما عقدت الأمانة العامة اجتماعاً انتخبت فيه هيئة الرئاسة ورئيسها. وأصدرت عدة بيانات تتعلق بهذا الشأن والشئون الأخرى، فلا داعي هنا للدخول في تفاصيل هذه الوثائق، لأنها أضحت بين أيدي الجميع، من خلال الإعلام وشبكة الانترنت.
* * *
لاقى انعقاد المجلس الوطني بمشاركة أعداد كبيرة من أعضائه، صدىً إيجابياً دلل على أن هناك إمكانية، داخل سوريا وفي المهجر، لتوسع دوائر المعارضة السورية التي تحمل معها تنوعاً اجتماعياً وثقافياً، يضم أغلب التيارات التي تمثل المجتمع السوري. إنه يذكّر بمؤتمر حمص الذي انعقد في بداية عام 1954، حين تلاقت قوى وأحزاب مختلفة، على أرضية إرساء الدولة المدنية في مواجهة النزعات العسكرية الاستبدادية في تلك الحقبة، "أديب الشيشكلي"، ودفاعاً عن النظام الديمقراطي.
لقد صدرت بيانات عديدة من جهات مدنية وسياسية وأخرى رسمية داعمة للإعلان، لم يسبق أن حظيت قوة معارضة خلال الحقبة الأخيرة بمثل هذا التأييد. كما ظهرت كتابات، داخل سوريا وخارجها، مرحبة بالبيان الختامي الذي شكل إضافة نوعية لوثائق التأسيس، منسجماً مع المصلحة الوطنية السورية، لأنه قدم رؤىً لحل الأزمات التي تحيق بالبلاد داخلياً وعربياً وإقليمياً ودولياً.
ومما يؤسف له أن قيادة حزبي الاتحاد والعمل قررتا تجميد نشاطهما في الإعلان. ووجهتا انتقادات لنتائج المجلس الوطني، وخاصة وصف عدم نجاح مرشحيهما بـ"الإقصاء".
لقد بحثت الأمانة ما جرى داخل المجلس الوطني، وابتعاد هذين الحزبين عن المشاركة في نشاط الإعلان، فرأت أن المصلحة الوطنية ومصلحة الإعلان تقتضي إجراء حوار مع الاتحاد الاشتراكي وحزب العمل، لغرض ثنيهما عن قرارهما. ويمكن القول أن مثل هذا الحوار قد بدأ، بصورة غيرة رسمية، في قيادة التجمع الوطني الديمقراطي. نأمل أن يؤدي مثل هذا الحوار إلى نتائج إيجابية في المستقبل القريب.
أيها الأخوات والإخوة الأعزاء!
يؤسفنا أننا، بسبب الظروف الأمنية الصعبة التي تعانيها المعارضة، لم نستطع أن ندعو ممثلي نشطاء الإعلان في المهجر إلى المجلس الوطني، وفق البنية التنظيمية. لكننا لا بد أن نعترف أيضاً، أننا منذ التحضير لانعقاد هذا المجلس، شُغِلنا بأنفسنا ودخلنا في جدالات كنا بغنى عنها، لو وجدت الآلية التي استقررنا عليها الآن. نأمل أن يكون لدينا جميعاً الوقت الكافي والاهتمام الجدي، لتحقيق توجهنا الأساسي والمشترك للعمل بين الناس، داخل الوطن وخارجه. فلا بد من أن ننجز ما ورد في المادة الرابعة، من البنية التنظيمية المتعلقة بلجان الخارج. وفيما يلي نصها:
أ- تتكون هذه اللجان على غرار لجان المحافظات، وتتمتع بالصلاحيات ذاتها في مناطق عملها.
ب- تنتخب هذه اللجان ممثليها إلى المجلس الوطني.
ج- ينتخب أعضاء المجلس في الخارج ممثليهم للأمانة العامة، ويحدد عددهم بالتشاور مع المجلس الوطني. ويعتبر أعضاء الأمانة في الخارج أحد مكاتب الأمانة العامة.
وبالعودة إلى الفقرة "ب" من المادة الأولى "المجلس الوطني"... أما مندوبو المحافظات فيجري انتخابهم من الهيئة العامة لكل محافظة وفق نسبة تحددها الأمانة العامة، حيث تمثل كل محافظة بممثل واحد على الأقل.
فالمطلوب إذاً تأسيس هيئة عامة في كل بلد، من أعضاء الإعلان، مهمتها انتخاب مندوبيها إلى المجلس الوطني بصفة مرشحين لعضوية المجلس بما يتفق مع العدد الإجمالي لأعضاء المجلس في الخارج، والذي حددته وثيقة (البنية التنظيمية) بـ(1\3) العدد الإجمالي للمجلس الوطني كحد أقصى. ثم يجري بعدها تثبيت عضويتهم من قبل المجلس الوطني بالداخل وتنشر لائحة بأسماء أعضاء المجلس في الخارج، تمهيداً لعقد مؤتمرهم المنوط به انتخاب أمانة للخارج، تعتبر مكتباً من مكاتب الأمانة العامة طبقاً لبنود(البنية التنظيمية) المعتمدة للإعلان.
نأمل أن تطبقوا المواد المتعلقة بكم. فحسب علمنا هناك لجان قائمة في كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، إلى جانب هيئات سياسية واجتماعية مؤيدة للإعلان مثل التجمع الديمقراطي السوري في كندا. أما باقي البلدان فهناك نشاط عام لمجموعات وأفراد لم تتبلور هيئاتهم بعد. نأمل أن تساعدوهم على تأسيس لجانهم. كما نأمل بعد قيام هذه اللجان، التوجه إلى عقد مؤتمرهم، الذي ينتخب أمانته. ونرجو أن تأخذوا بالاعتبار الظروف التي تعيشون في ظلها، وتتحلوا بالمرونة، حين التعاطي مع ممثلي فروع الأحزاب والشخصيات السورية المستقلة. نأمل أن نتواصل ونتبادل المشورة بأوضاعنا المشتركة.
أيها الأخوات والإخوة الأعزاء!
لا يخفى عليكم ما أقدمت عليه السلطة، التي ساءها انعقاد مجلسنا الوطني، من استدعاءات واعتقال واعتداء على ممتلكات نشطاء الإعلان. فالأمانة العامة إذ تشكر جميع من تضامن معنا خارج الوطن، من إخوتنا السوريين والعرب، ومن تضامن معهم من منظمات المجتمع المدني والشخصيات الديمقراطية من الأجانب، ضد اعتداءات السلطة على حريتنا وحقنا في التعبير عن وآرائنا وحقنا في العمل السياسي المعارض والمنظم.
إن من يراقب سلوك السلطة إزاء الإعلان، والطريقة التي تتصرف بها معه، يدلان على أن الحملة ضدنا قد تطول. فلا بد لنا من الصمود والصبر وجذب أكبر قدر من التعاطف والدعم لقضيتنا المشتركة. وهو ما يوجب عليكم تقديم أشكال الدعم كافة، لضمان استمرار الإعلان وتطوره في هذه المرحلة المفصلية. كما نأمل مساهمتكم على وجه الخصوص في تشكيل لجان مشتركة في بلدان المهجر، من عرب وأجانب تتولى الدفاع عن معتقلي الإعلان والرأي والضمير في سوريا، والقيام بحملات تضامن مع الشعب السوري ضد الاستبداد ومن أجل الكرامة والحرية والديمقراطية.
نكرر شكرنا لكم، بما عبرتم، بمختلف الأشكال، عن تضامنكم مع إخوتكم نشطاء الإعلان، آملين أن نحقق جميعاً ما نصبو إليه من أجل عودة آمنة وكريمة لجميع المهجرين، والعمل معاً على إعادة بناء بلدنا وتأسيس النظام الوطني الديمقراطي المنشود.
دمشق شباط /2008 الأمانة العامة لإعلان دمشق
للتغيير الوطني الديمقراطي
صرخة من أجل معتقلي ربيع دمشق
قبل ما يقارب ثلاثة أعوام وجه المناضل المدافع عن حقوق الإنسان أنور البني نداء للرأي العام يطالب فية بالحرية لمعتقلي الرأي في سورية، واليوم يقبع المحامي أنور البني نفسه في السجون السورية دافعاً ثمن شجاعته

أنور البني -الحوار المتمدن 2-5-2005
يأتي الربيع هذا العام كما الأعوام السابقة حزينا بعدما أزهر في عام 2001 , ولكن قوى الظلام أبت أن ترى الألوان الزاهية ودفء شمس الحرية فانقضت عليها بكل ظلاميتها لتطفئ روح الحياة والنور والحرية .ويقترب العام الرابع على أزهار ربيع دمشق وهي تقاوم الذبول في السجن .لنطلق لها مياه الحياة ونور الحرية لنعيد إليها وللربيع ولدمشق ألقهم .لنطالب جميعا وبصوت واحد الحرية للنائبين رياض سيف ومحمد مأمون الحمصي الحرية للدكتور عارف دليلة الحرية للمحامي حبيب عيسى الحرية للدكتور وليد البني الحرية للمهندس فواز تللو الحرية كل الحرية لدمشق وربيعها وأزهاره الحرية لكل المعتقلين السياسيين في السجون الحقيقة لكل المفقودين والمختفين قسريا الوطن الآمن لكل المنفيين
---------------------------------------------------------
كتاب مفتوح إلى وليد كمال جنبلاط
د. محمد علي مقلد
01/03/2008
كلما تحدثنا عن وليد جنبلاط أو إليه نذكر كمال جنبلاط ، لأننا ، نحن في الحزب الشيوعي اللبناني ، تربينا على محبة كمال جنبلاط والإعجاب به قائدا شجاعا بعيد النظر ، قائدا درزيا ووطنيا واشتراكيا وقوميا عربيا ، وقائدا للحركة الوطنية اللبنانية ، فصار من الطبيعي أن نستحضره كلما خاطبنا تلك المرحلة أو تذكرناها أو قرأناها قراءة نقدية أو فتحنا صفحة من صفحاتها . وتزداد حاجتنا إلى تذكره الآن ، ولا سيما أنه كان أول الشهداء الذين زرعوا وردة الحرية على طريق السيادة والحرية والاستقلال.
روى لي جورج حاوي أن المخابرات السورية استدعت وليد جنبلاط ، بعد استشهاد كمال جنبلاط ، وبالتحديد بعد الاحتفال التكريمي الكبيرفي ساحة حبيب أبي شهلا ، الذي تحدث فيه خطيبا أحد أعضاء القيادة القومية في حزب البعث العربي الاشتراكي . ولم يكن أمام وليد ، وهو الذي ، بسبب حداثة سنه واستشهاد والده المباغت ، لم يكن بعد مهيأ لخلافة هذه الزعامة اللبنانية العربية العالمية الكبيرة ، إلا أن يستجيب . رغب في تلبية الدعوة برفقة جورج حاوي ، لكن المخابرات رتبت اللقاء له وحده واستبعدت رفيقه غير المدعو أصلا ، وطلبت منه أمرين اثنين : قطع علاقاته مع جورج حاوي ، وحل الحركة الوطنية اللبنانية التي كان والده قد أسسها مع الأحزاب الوطنية والقومية والتقدمية اللبنانية .
و روت لنا الوقائع وأدبيات الحزب الشيوعي اللبناني أن علاقة الشيوعيين بالحزب التقدمي الاشتراكي ، أيام كمال جنبلاط وبعد استشهاده أيضا ، كانت أرفع من علاقة تحالف ، وأن زعيم الحزب الاشتراكي لم يكن زعيما لحزبه فحسب بل لكل الوطنيين أيضا وللشيوعيين منهم على وجه الخصوص .
اليوم صارت تلك الصورة من الماضي . فهل تتحمل قيادة الحزب الشيوعي اللبناني وحدها مسؤولية التردي الفظيع في العلاقات بين الحزبين ، أم أن وليد جنبلاط يتحمل هو الآخر قسطا من المسؤولية في ذلك ؟
على صعيد آخر ، يعرف اللبنانيون أن كمال جنبلاط ، إلى جانب كونه زعيما درزيا ، وطد زعامته السنية والشيعية في صورة لم يكن يرقى إليها شك ، ودخل في شراكة على الزعامة الوطنية اللبنانية مع منافسيه من القادة المسيحيين . وأستطيع أن أروي كشاهد عيان ، أن أحد رجال الدين في الطائفة الشيعية دخل بيتا شيعيا ووجد فيه صورة الشهيد كمال جنبلاط فامتعض . قال له رب المنزل وهو حاج في الستين : هذا بمثابة إمامنا الثالث عشر ، ما عليك إلا أن تتكيف مع هذه الحقيقة أو أن تغادر . وغادر.
اليوم تبدو علاقة الشيعة مع البيت الجنبلاطي كأنها خارجة للتو من قرنين من الزمن ، أيام لم يكن لبنان ولا كانت دولة ولا وطن ، بل كانت حروب ملل في ولايات الملل العثمانية .فمن ذا الذي يتحمل المسؤولية في تضييع هذا التراث النضالي المشترك المعمد ؟ هل هي سياسة حزب الله ومظاهرة 8 آذار وحدهما أم أن وليد جنبلاط يتحمل هو الآخر قسطا من المسؤولية ؟
هل يمكن أن تبقى الزعامة اليسارية زعامة يسارية من غير اليسار ومن غير الشيعة ؟ وهل اليسار وحده والشيعة وحدهم من يتحمل مسؤولية التحولات وتبعاتها؟
مثل تلك التحولات الكبرى لا تحصل بين ليلة وضحاها ، ولا بد أن تكون لبناتها قد تراكمت ، لكن عنصرا ثابتا في سيرورة التحولات هذه تجسد في الموقف من الدور السوري في لبنان ، وفي الموقف من بناء الوطن والدولة .
القوى السياسية اللبنانية كلها ، من غير استثناء ، أخطأت ، حين فضلت لبنان الساحة على لبنان الوطن ، وحين استدرجت قوى خارجية من بينها نظام الوصاية السوري . منها من شارك في استدراجه ومنها من خضع لابتزازه ومنها من قبل أن يكون أداة من أدواته ، ومنها من خاض معه حربا مغولطة أي ذات دوافع ملتبسة . لذلك بدا أن أي تبديل في وجهة الموقف ، حتى لو كانت وجهة التبديل صحيحة وهذا ما ينطبق على حالة وليد جنبلاط ، كان يحتاج إلى سياق آخر من التعبئة السياسية حتى لا يبدوكأنه نابع من حجج ثأرية لدى جنبلاط وسائر السياديين .
بتعبير آخر، حتى لو كان اندحار القوات الاسرائيلية عام 2000 قد شكل فرصة ضرورية للتلاقي بين جنبلاط والقوى المسيحية التي كانت سباقة في الاعتراض على الدور السوري ، فهي فرصة غير كافية ، لأن المبررات السياسية السليمة لذاك التلاقي كانت بحاجة ، قبل كل شيئ ، إلى مراجعة نقدية صريحة لكل الموقف من استدراج الخارج أو الاعتماد عليه لترجيح الموازين الداخلية . في غياب مثل هذه القراءة العلنية ، اتهم جنبلاط بالتسرع ، وقرأ، بصورة مغلوطة ، التوازنات الإقليمية والدولية في حينه ، ولذلك سرعان ما تراجع فقبل بلقاء المختارة الذي رعاه عبد الحليم خدام . منذ ذلك التاريخ أخذت تنتشر في وسائل الإعلام وفي البرامج الفنية الرديئة وفي الوعي الشعبي صورة جنبلاط المتقلب المواقف .
لم يبد واضحا أن التبدل نابع من أساس سياسي جريء قوامه إيمان صريح بلبنان الوطن بديلا عن لبنان الساحة ، بل بدا أن هذا التبدل أقرب إلى التقلب منه إلى الانقلاب ، لأنه بدا كأنه من غير مقدمات ، أومقطوعا من سياقه . بدا كأنه موقف مفاجئ ، لم تفهمه أدوات سوريا ، لأنها لم تدرك حاجة لبنان إلى المصالحة الوطنية ، خصوصا أن جنبلاط وقف في أول الطائف ساخرا ، هو والسوريين وأدواتهم ، من لقاء جورج حاوي مع سمير جعجع . لقد بدت ظروف المصالحة ، في نظر جنبلاط ، ناضجة مع انسحاب اسرائيل التي شكل دخولها إلى لبنان، عام 76 ذريعة لدخول سوريا . لم تستوعب أدواة سوريا معنى أن يكون استبداد الأجهزة قد تجاوز كل الحدود ، وربما لأن سوريا لم تتعامل مع " حلفائها " في لبنان إلا بصفتهم أجهزة ، ولذلك لم يتعامل حلفاؤها معها إلا بصفتهم أجهزة ، فكيف إذن يتمرد المرء على نفسه ؟!
على صعيد العلاقة بين جنبلاط و الحزب الشيوعي اللبناني كان يبدو الطرفان ، غداة مؤتمر الطائف ، يؤسسان لمسارين متناقضين . المؤتمر السادس للحزب الشيوعي قام بمراجعة نقدية شجاعة ، لكن قيادته الجديدة سرعان ما راحت تتراجع ، بعد استقالة جورج حاوي ، عن ذاك النقد الشجاع الذي طاول كل شيء ، النظرية والبرنامج وأطر التنظيم ، وطاول ، على نحو خاص ، نقد تجربة لبنان الساحة ، فشمل التراجع ، مما شمل ، مسألة التقارب مع القوات اللبنانية لبناء وحدة وطنية مع خصوم الأمس في مواجهة كل أخطار ومصالح القوى الخارجية. غيرأن النقلة لم تكن ناضجة فوقف نظام الوصاية منها ومن الحزب الشيوعي موقفا عدوانيا سافرا كان من نتائجه خروج الحزب( ربما لحسن حظه ) من نعيم السلطة .
قيادة الحزب الشيوعي اللبناني استمرت على خط التراجع هذا ، مؤتمرا بعد مؤتمر ، بالرغم من العقوبات القاسية التي فرضت عليها ، إذ إن الرئيس السوري ظل يرفض استقبالها منذ عام 1992 حتى العام2004 ، حتى إذا أفرج عن تحديد موعد لها استدعاها إلى اللقاء معه غداة محاولة اغتيال مروان حمادة ، فوقعت في الفخ ، مرتكبة حماقة سياسية ما بعدها حماقة ، بحق الحزب الشيوعي اللبناني أولا وبحق كل ضحايا نظام الوصاية
أما جنبلاط فقد بدأ ساخرا من محاولات التقارب مع خصوم الأمس ، لكنه سرعان ما راح يتعامل من موقع الحرص الوطني مع ملف المهجرين ، أي مع ملف إعادة بناء الوحدة الوطنية ، لكن تبدل موقفه من الخصومات الداخلية و من نظام الوصاية السوري كان يمضي صعدا ، واحتدم بعد الزيارة التاريخية التي قام بها البطرك إلى الجبل ، وبعد الانسحاب الاسرائيلي في عام 2000 ، ثم خلال معركة التجديد لرئيس الجمهورية ،عام 2004، حين بلغ ذروت صدامه مع الإرهاب المخابراتي .في اللحظة التي صار فيها جنبلاط يمثل حقا ضمير الوطن وبصيص الأمل في إعادة بناء الوطن سيدا حرا مستقلا ، كانت قيادة الحزب الشيوعي اللبناني تنحدر في مواقف الالتحاق بنظام الوصاية ، بل بأدوات ذاك النظام ، وبلغت الدرك الأسفل في مواقفها المشينة غداة اغتيال الرئيس الحريري . إذن كان من الطبيعي أن يبدو موقف الحزب الشيوعي غريبا لا على جنبلاط وحزبه وأنصار السيادة والحرية والاستقلال وحدهم ولا على تراث التقدم والتحرر الذي ساهم الحزب في صنعه ، بل كذلك ، وبالدرجة الأولى ، على آلاف الشيوعيين الذين عبروا عن اعتراضهم ، فانكفأ بعضهم بصمت وقبع في حالة انتظار ، وانشق آخرون ، واعترض فريق ثالث على سلوك القيادة التي تتحمل وحدها مسؤولية دفع الحزب إلى حالة التشرذم والتشتت والتفتت .
مسؤولية وليد جنبلاط في ذلك تكمن في تعامله مع اليسار من موقع الزعيم الدرزي لا من موقع زعامة اليسار التي أسسها كمال جنبلاط . تعامل مع اليسار كأنه لا يعنيه ، واستخف بحجم الاحترام الذي يكنه الشيوعيون للزعيم كمال جنبلاط (احترام يصل حد الولاء ) وبدده حين راح يتعامل مع شظايا الحزب الشيوعي لا مع تراثه ، إذ كان أكثر جدوى للعمل اليساري والوطني ولإعادة بناء الوطنية اللبنانية لو استكمل وليد جنبلاط واستكملنا معه تجربة المعلم في بناء المشروع اليساري.
كمال جنبلاط كان يعتقد باستحالة وصول اليسار الفئوي ، أي اليسار الحزبي ، مهما بلغ اتساع نفوذه ، إلى السلطة ، ولذلك عمل على تشكيل يسار وطني بدأ في صيغة تحالف بين الأحزاب التقدمية ثم ارتقى إلى صيغة الحركة الوطنية اللبنانية . كما كان يعتقد بأن دور اليسار ، في الحالة اللبنانية الملموسة ، لا يتمثل في قلب نظام الحكم على طريقة الأنظمة العربية ، ولا في بناء الاشتراكية على الطريقة السوفياتية أو الصينية ( وهو ما قاله مخاطبا الشيوعيين في عيدهم الخمسين ، عام 1974) ، بل في القيام بالثورة الديمقراطية ، أي في بناء دولة القانون والكفاءة . وقد كان كمال جنبلاط يعرف أن الممر الإلزامي لأية زعامة وطنية هو التحالف والتعاون مع اليسار عموما والحزب الشيوعي خصوصا ، لأن جذوره العلمانية تسهل انتشاره في كل الطوائف والمناطق ، وإلا فأن أية زعامة لبنانية من دون اليسار تبقى محكومة بالحدود الجغرافية والمناطقية للطوائف . وأعتقد يا وليد بك أن هذه الحقيقة ما زالت هي هي لم تتغير، بل زادت رسوخا ، بالرغم من( بل بفعل) كل التغيرات التي طرأت على أوضاع بلادنا بعد اغتيال كمال جنبلاط . لبنان هذا لن يخرج من أزمته إلا ببناء دولة القانون والمؤسسات والكفاءة ، دولة تتجاوز نظام المحاصصة الذي يتمسك به محاصصو الطوائف إلى الدولة التي يتصالح فيها خصوم الأمس ، وتتصالح فيها الطوائف مع القانون .
أما سؤال الشيعة فلربما كان أكثر تعقيدا. لقد نجح نظام الوصاية في دفع الحرب بين اللبنانيين إلى دركها الأسفل : الحرب بين الطوائف ، بل داخل كل الطوائف . حصل ذلك بعد اغتيال كمال جنبلاط، ومن المؤكد أن من بين أسباب اغتياله تسهيل عملية الانحدار هذه وتسريعها . ثم تفاقم الأمر بعد الاجتياح الإسرائيلي . وقد حفظت ذاكرة الحرب في سجلاتها فصولا غير محمودة من العلاقات بين الطوائف . وفي الصراع بين الطوائف لاتكون واحدة على خطأ وأخرى على صواب.
لقد أمعنت عوامل شتى في تدمير التراث الوطني التقدمي اليساري الذي بناه كمال جنبلاط ، من بينها الاحتلال الاسرائيلي والوصاية السورية وحروب الطوائف وأزمة اليسار ، الخ .غير أن مسؤوليتنا اليوم يا وليد بك لاتقتصر ، بل ينبغي ألا تقتصر ، على محاكمة القتلة ، من قتلة جنبلاط حتى قتلة وسام عيد ، وخصوصا قتلة الحريري ، بل هي تتعدى ذلك ، وينبغي أن تتعدى ذلك ، إلى البحث عن إعادة البناء : إعادة بناء الوحدة الوطنية والدولة والوطن ، والتراث اليساري الجنبلاطي الذي كان من مزايه أنه تراث وطني عابر للطوائف والمناطق .
من هذه الزاوية ينبغي أن يقرأ موقف القيادات الشيعية قراءة تاريخية ، وأن يرى في تنوعه وغناه ، وأن يعامل بالروية والتفهم .فالشيعة ليسوا فحسب من قال لسوريا شكرا (على عمليات الاغتيال ومحاولات الاغتيال ) ، بل هم الذين دفعوا كذلك ثمن المواجهة مع كل صنوف التدخل الخارجي ، ضد الاحتلال الاسرائيلي أولا ، وضد الاستبداد القومي أيضا ، دفعوا ذلك دماء على كل الجبهات ، ومواقف مشرفة في كل المناسبات . والشيعة هم الذين حموا المقاومة الفلسطينية وكانوا خزان الثورة التقدمية على الظلم ، وهم الذين شكلوا حاضنة اليسار ، وهم الذين زودوا الوطن بالمفكرين والشعراء والأدباء ، ومن بيوتاتهم الدينية ظهرت شخصيات وقامات ومقامات لا يزال نورها مشعا رغم كل مناخ التعصب الأصولي والشحن المذهبي السائد .
يعرف اللبنانيون حجم الألم الذي تعتصره في نفسك لأن البعض يقابل شهامتك بالنكران ، ويقابل شموخ دفاعك عن المقاومة في المحافل الدولية ، أنت والحريري ، بالتخوين ، ويرد على حماستك للوحدة الوطنية بالشحن المذهبي ، الخ ، الخ . غير أنك مطالب ، من موقع حرصك على السلم الأهلي بألا ترد على لغة التخوين بمثلها .
حتى لو كان ما تقوله عن مشروع إيران الإقليمي صحيحا ، فإن نعته بالفارسي ينطوي على دلالة غير مستحبة عند من يرى في إيران ، بالأولوية ، شيعيتها وليس فارسيتها . بل إن أي كلام عن المشروع الإيراني ينبغي ألا يتجاوز حدود الحرص على الوحدة الوطنية اللبنانية وإعادة بناء الوطن والدولة ، لأن أي تجاوز لذلك يتحول إلى مادة تحريضية ضد الأمبريالية و" حلفائها"
حتى لو كان كل ما تقوله في سجالك مع حزب الله وقيادته صحيحا ، وهو في معظمه صحيح ، فإن مواجهة المشروع المذهبي من خارجه لا تؤدي إلى إضعافه بل إلى تأجيجه . ذلك لا يعني طبعا أن مواجهة المشروع المذهبي الشيعي ينبغي أن تكون من اختصاص قوى شيعية حصرا ، بل بواسطة مشروع وطني ، غير مذهبي هو الآخر ، مشروع غير محسوب على قوى ينظر إليها ، هي الأخرى، على أنها مذهبية أو طائفية .
حتى لو كانت تصريحاتك وخطاباتك لا ترمي إلىغير التعبير عن المواقف السليمة والصحيحة ، فلا يجوزلك ، كما لأي قائد ، أن يأمن للغة . اللغة قد تخون ، فالكلمة التي تصدر عن القائد، تنطوي على كاريزما سياسية ،مثل تلك التي تصدر عن رجل الدين ( كاريزما أو قداسة دينية ) فيكون تأثيرها في الرأي العام غي تأثيرها إن هي صدرت عن مرجع آخر .
حتى لو كنت تملك وحدك كل الحقيقة ، فإن من الحقيقة أن حزب الله بحاجة إلى احتضان أيضا ، لأن مواقفه ، على ما فيها من لهجة تصعيدية وتخوينية وتهويلية ، ناجمة جزئيا عن حالة ارتباك في تحديد خياراته وسلم أولوياته . فبمقدار ما هو صادق في ولائه للمشروع الإيراني ومدين للمساعدات الإيرانية ، وبمقدار ما هو صادق في نضاله ضد الصهيونية ، فهو كذلك صادق في حرصه على السلم الأهلي وعلى الوحدة الوطنية ، ومن الطبيعي أن تنعكس أولويات حلفائه في الخارج عليه ارتباكا ، ومن الواجب على اللبنانيين أن يساعدوه للخروج من حالة الارتباك هذه .
من حق الشيعة ومن حق اليساريين أن يطالبوا وليد جنبلاط بإحياء تراث كمال جنبلاط ، وهو تراث يعبر الطوائف والمناطق ، ويبني وطن العروبة والديمقراطية ، ولا يرمي في "ثورته" إلى أكثر مما أنجزته الثورة الفرنسية : الدولة الحديثة ، دولة القانون .
لكن هذه الدولة وتلك الثورة بحاجة إلى مشروع ، مشروع يتجاوز حدود السجال إلى البناء ، يتجاوز دولة المحاصصة إلى دولة المؤسسات ، ويتجاوز المناكفات إلى شيء من البرنامج المرحلي للإصلاح الديمقراطي الذي وضعه كمال جنبلاط ، لا سيما إلى قانون للانتخابات يعتمد النسبية والدائرة واحدة .
---------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 09.03.2008
ياسمينة خضرا: "لا يوجد شيء اسمه صراع الثقافات"
من الأمس
ية الأدبية التي اقيمت للكاتب الجزائري في المعهد الفرنسي بجامعة بون
رفض الأديب الجزائري ياسمينة خضرا وصفه "بـأديب العنف والإرهاب"، لكنه اعترف في حوار مع موقعنا على هامش أمسية أدبية بأنه يكتب عن "الوحشية"، معتبراً الإرهاب "ظاهرة غربية"، ومتهماً بعض المثقفين الغربيين بتشويه صورة الإسلام.
"أنا إنسان بدوي، عادل مع نفسي ومع الآخرين، أحترم الناس وأهاجم بكل عنف الذين يهاجموني"، هكذا ببساطة وعفوية الإنسان البدوي، التي لا تخلو من المرح وروح الدعابة، وبعناد الضابط العسكري السابق في الجيش الجزائري وصف الأديب والكاتب الجزائري المقيم في فرنسا ياسمينة خضرا نفسه في مقابلة مع موقعنا على هامش أمسية أدبية أحياها على شرفه معهد الدراسات الفرنسية بجامعة بون الألمانية يوم الخميس الماضي (6 مارس/آذار).
يتمتع ياسمينة خضرا، واسمه الحقيقي محمد مولسهول، بشهرة كبيرة في الأوساط الثقافية الغربية، حيث ترجمت أعماله الأدبية التي صدرت بالفرنسية إلى أكثر من ثلاثين لغة، عدا اللغة العربية. كما حاز على العديد من الجوائز ليس من بينها جائزة عربية واحدة. وعلى عكس أدباء وكتاب عرب كثيرين ظلوا متقوقعين في نطاق الإقليمية والمحلية، استطاع خضرا أن يحقق انتشارا عالميا ملحوظا، رغم أنه شخصيا لا يعرف السبب في وصوله إلى العالمية، معتبرا "القضية حظوظ"، لكنه يؤكد أنه يحاول أن يقدم "أعمالا قيمة" تميزه عن الآخرين.
ونفى الكاتب الجزائري أن تكون كتاباته موجهة فقط للقارئ الغربي، بل أشار إلى أنها موجهة "لجميع القراء في العالم"، معزيا سبب غياب كتبه عن المكتبة العربية إلى أن "العرب متأخرون نوعا ما" في ترجمة كتبه من الفرنسية، التي "أحبها كثيرا". وحمَل المترجمين مسؤولية عدم ترجمة كتبه قائلا بأنه "لا يحب أن يفرض نفسه عليهم".
"لست أديب عنف وإرهاب، لكني أكتب عن الوحشية"
وعن الجدل الذي أثارته روايته "الانتحارية" عقب صدورها العام الماضي والاتهامات التي وجهت له ومنها أنه يحاول استعطاف بعض الجهات ويغازلها كبوابة للانتشار والقبول في الغرب، يرد خضرا قائلا أنه أديب يقدم أعمالا قد ترضي البعض، لكنها قد لا تعجب البعض الأخر"، وهذا راجع للذهنيات ولمكونات ثقافية معينة، لذا لا نستطيع الرد على هؤلاء"، مشيرا إلى أنه يحزن لعدم فهم البعض أعماله.
يذكر هنا أن رواية "الانتحارية" تصور إمرأة فلسطينية متزوجة من طبيب إسرائيلي كانت ـ حسب الرواية ـ تعيش في سعادة ووئام مع محيطها الاجتماعي الإسرائيلي، لكنها تقرر فجأة أن تنفذ عملية انتحارية ضد مواطنين إسرائيليين. وأثناء تفحص الزوج الطبيب للجثث في المستشفى يكتشف جثة زوجته بينها.
وحظيت روايات خضرا، التي تتناول في غالبيتها قضايا العنف والإرهاب والحرب مثل "بماذا تحلم الذئاب"، "الانتحارية"، "صفارات بغداد"، "سنونو كابول" و "الظلام يخيم على الجزائر" وغيرها من الروايات باهتمام كبير، حتى أن البعض أطلق على الضابط المتقاعد في الجيش الجزائري وصف "أديب العنف والإرهاب". لكن خضرا يرفض هذا الوصف ويقول بأنه لا يرى ذلك في أعماله، ماعدا ربما الكتب التي تتحدث عن الجزائر. أما في الكتب الأخرى فيتكلم عن "الوحشية التي أضحت من مكونات العصر".
"الإرهاب شيء بشع والمقاومة ليست إرهابا"
وعن طريقة تناوله لـ "ظاهرة الإرهاب"، التي يستبعد منها العامل الديني ويعيدها في كتاباته إلى ظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية، يعتبر خضرا أن هناك "مناورات جهنمية من بعض الأوساط الثقافية لتشويه صورة المسلمين"، وبالتالي فهو كـ"مسلم حقيقي" يحاول الدفاع عن صورته وعن صورة الدين الإسلامي البريء من العنف الذي يلصق به، حسب تعبيره.
وحول رؤيته للإرهاب والفرق بينه وبين المقاومة، يقول إن الإرهاب أصلا "ظاهرة غربية"، أما المقاومة فالغرب يجهل ماهيتها، ويضيف: "الإرهاب شيء بشع ووحشي و ليس له في الحياة من غرض، أما المقاومة فهي رد على عنف خارجي وليست إرهابا".
وتطرقنا في حوارنا مع خضرا إلى موضوع العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي و "حوار الثقافات"، حيث اعتبر الأديب الجزائري مبادرات حوار الثقافات التي تطلق هنا وهناك "غير جدية"، مشيرا في هذا السياق إلى أنه "لا يوجد شيء اسمه صراع ثقافات، بل إن هناك صراع هيمنة وصراع مصالح".
الحب والرومانسية لدى خضرا!
غلاف الترجمة ا
لألمانية لرواية بماذا تحلم الذئاب
وعند سؤاله عما إذا كان هناك مكان للحب والرومانسية في أعماله أم أن الحياة العسكرية الخشنة و فظائع الحرب الأهلية التي عايشها في بلده لم تترك لمثل هذه الأمور مكانا لديه؟، كشف خضرا عن أن كتابه القادم لن يكون عن العنف والإرهاب، بل سيكون "رواية عاطفية جدا". لكنه تساءل باستغراب: "كتبت 22 كتاباً وخصصت منها سبعة فقط عن الإرهاب...فماذا نسمى بقية الأعمال الأخرى إذاً؟". وفي ختام اللقاء كشف خضرا أنه يكتب الشعر باللغة العربية، ولكن في نطاق عائلي ضيق ويكتبه لزوجته فقط.
دويتشه فيله
عبده جميل المخلافي
--------------------------------------------------