عرض خاص عن اعتصام 8 آذار ضد 45 سنة من حالة الطوارىء والأحكام العرفية
باريس :
ضد حملات القمع والاستبداد في سورية
خاص:
تلبية لدعوة لجان إعلان دمشق في أوروبا للاعتصام يوم الثامن من آذار في ساحة "حقوق الإنسان " – التروكاديرو – في باريس.
- من اجل رفع حالة الطوارىء، وإلغاء الأحكام العرفية، والمحاكم الاستثنائية.
- من اجل إطلاق سراح معتقلي إعلان دمشق ومجلسه الوطني
- من اجل إطلاق سراح المعتقلين الأكراد وسائر معتقلي الرأي والضمير في سورية
- من اجل احترام حقوق الإنسان في سورية .
تقاطر إلى ساحة الاعتصام، التي تصدرها العلم السوري وشعاراتالاعتصام بالعربية والفرنسية المتعانقة مع صور معتقلي إعلان د
اجتماع لمؤيدي ولجان إعلان دمشق في أوروبا لتبادل الرأي والتنسيق.
بعد الاعتصام تداعت الهيئات المشاركة إلى اجتماع تعارفي، شارك فيه بالإضافة إلى الوفود القادمة من عدد من الأقطار الأوروبية( انكلترا ، ألمانيا، هولندا، بلجيكا.) عدد من أعضاء لجنة الإعلان في فرنسا ومن الناشطين والمؤيدين لإعلان دمشق في فرنسا. جرى فيه بعد تبادل التعارف بين المجتمعين الذين يلتقون لأول مرة، إقرار جدول الأعمال التالي :
1-
2 –
3-
والتزاما بجدول الأعمال، جرى على التوالي عرض وتعريف بوضع ونشاط اللجان من قبل المندوبين المشاركين في كل من انكلترا التي
لجنة لتنسيق آليات النشاط والعمل في أوروبا.
شارك عدد كبير من الحضور في المناقشات المستفيضة والمتشعبة حول إنشاء وتكوين لجنة تنسيق أو لجنة تحضيرية للدعوة إلى مؤتمر للجان أوروبا وحتى للجان أمريكا وكندا...وفي الختام جرى الاتفاق على تشكيل لجنة تنسيق أوروبية مهمتها: توحيد جهود لجان إعلان دمشق في أوروبا وتنسيق مجالات التعاون المختلفة والعمل المشترك فيما بينها، تتكون من المندوبين ( بمعدل مندوب عن كل لجنة متكونة أو ستتكون ) المنتخبين من لجان الإعلان في أوروبا بالإضافة إلى منسق للعمل فيما بينهم. على أن يتم تنفيذ ذلك خلال مدة لا تتجاوز الشهر.
و بناء على ما أثاره البعض حول الموقف من الإخوان المسلمين بعد تحالفهم مع خدام وتكوين جبهة الخلاص جرى التذكير والتأكيد على موقف المجلس والأمانة العامة في دمشق: الإخوان مازالوا عضوا في الإعلان ولم يصدر أي قرار أو موقف بحقهم. والإعلان لم يدع احتكار العمل المعارض.
وبانتهاء جدول الأعمال وعدم تسجيل أية إضافات أو اعتراضات، اختتم الاجتماع الذي أبدى خلاله الجميع وبدون استثناء حرصهم على التعاون المشترك وتضامنهم ودعمهم لنشاط وتضحيات مناضلي الإعلان خاصة في هذه الظروف الصعبة التي يواجهونها في الداخل . وابدوا استعدادهم لبذل الجهود من اجل الانتقال بخطوات عملية تساعد الداخل وتساهم في توسيع وتطوير النشاط في أوروبا وبما يخدم في تنفيذ الأهداف التي يعمل ويسعى الإعلان على تحقيقها من أجل إنقاذ البلاد وعودتها إلى مسار النهوض والتقدم.
موقع أخبار الشرق - الأحد 09 آذار/ مارس 2008
أحمد موفق زيدان
هل تذكر العالم تلك المرأة السورية الفولاذية التي قالت لنظام الاستبداد والاستعباد لا، هل تذكر العالم تلك المرأة التي ربما سيكتب على شاهد قبرها بعد عمر طويل أنه لا يمكن خديعة كل الناس من قبل طغاة ومستبدين، هل تذكر العالم السيدة فداء الحوراني المعتقلة في سجون النظام السوري وهي تحتفل بعيدة المرأة العالمي خلف القضبان...
العجيب أن المنظمات الطوعية والأهلية والأنظمة الغربية تتحدث عن حقوق المرأة في جوانبه المترفة بالنسبة للمرأة السورية بينما يغض النظر والبصر ويصم الآذان عن اعتقال الأحرار من أمثال فداء الحوراني...
العجيب أن الكل احتفل بهذا اليوم على طريقته وتحدث عن معاناة المرأة ولم يتحدث عن معاناة فداء ولا معاناة مثيلاتها في سجون نظام البعث، ولم يتطرق عن معاناة من نوع آخر لا تزال نسوة سوريا يتجرعونها وهي غربة الأولاد في ديار الغربة، وتغييب القبور لبعضهم، والسجون لأكثرهم...
تحية لك فداء وتحية لكل المجندات المجهولات من السوريات الذين لم نسمع عنهم ولا نعرف عنهم شيئا في ظل التعتيم البعثي على أمثالهن....
مقدمة لا بد منها
أدري لماذا بعد اليوم سأكتب هكذا (....) وتدري دوائر قريبة جدا ومخلصة لماذا أعمد إلى فعل الكتابة وبطريقة جد مختلفة مما ألفته في نفسي وما ألفه ربما قراء لي في مقالات سابقة.
لا تدرون أنتم وأخص هنا معارضة وطنية ديمقراطية التجأت إلى المنافي رغما عنها ، لا تدرون لماذا سألجأ وسيلجأ غيري إلى الرمز أو الاستعارة أو " اللف والدوران " لإيصال فكرة ما (....) وربما سيختار البعض الصمت والتوقف نهائيا عن مشاغبة الكتابة ، لذلك مطلوب شحذ الملكات العقلية وتنشيط الذاكرة وربما الاستعانة بالبصارين وضاربي الودع وقارئة الفنجان .
لا مباشرة بعد اليوم وأسماء الإشارة هذا وهذه وأولئك ممنوع استخدامها خلا التحدث عن إشارات المرور وبعض النكرات الذين لايلتزمون بقواعدها وانصباب جام النقد عليهم وعليهم فقط دون تبيان سبب تشفيطهم ، لاداع لمناقشة الجذر هنا لابأس من القول أن الثمرة فجة و(بس).
رواية " 1984 " أو (الأخ الأكبر)
الأخ الأكبر هو الآمر الناهي .
الأخ الأكبر هو من يقرر ماذا نريد وكيف ننام وكيف نأكل وكيف نشرب.
الأخ الأكبر هو الأكثر حرصا على البلد وهو من يقرر زمن السلم وزمن السلم .
الأخ الأكبر هو من يقرر متى نكتب وعن ماذا وكيف نكتب ، متى نضع ضمة هنا وفتحة هناك والكسرة تلك الحركة اللعينة إن لم نعرف استخدامها فالويل والثبور لكل حركات الإعراب الأخرى .
رأس المملوك جابر
حكاية تراثية تقوم على الصراع بين الخليفة ووزيره حيث الخليفة يريد إزاحة الوزير لأنه يشكل خطرا على وجوده والوزير لديه حلم أن يصير الخليفة ، ويتربص كل واحد بالآخر ، فيأمر الخليفة بتفتيش الخارج من المدينة والداخل إليها ، خوفا من خروج رسالة من الوزير العلقمي إلى قائد المغول . يتطوع أحد مملوكي الوزير وهو (جابر) لإيصال الرسالة على الشكل التالي :
أن يقوم الوزير بكتابة الرسالة على رأس جابر بعد حلاقته جيدا ، وحينما ينمو الشعر ثانية ويغطي الرسالة ، آنذاك يستطيع الخروج حيث يريد . ويطلب جابر ثمن أدائه لهذه المهمة حريته ويتزوج من (زمردة) جارية الوزير .
يغلق الوزير على جابر باب غرفة مظلمة ولا يراه الإنس أو الجن ويظل في غرفته حبيسها حتى ينمو شعره .
ينطلق جابر إلى قائد المغول لتبليغه الرسالة (طلب النجدة ) ولكن الوزير يطلب من ذلك القائد أن يقتل حامل الرسالة جابرا الذي حمل موته تحت فروة رأسه ، كما قال سعد الله ونوس في مسرحيته الشهيرة " مغامرة رأس المملوك جابر " .
لست هنا في موقع الناقد لتلك الحكاية كما جسدها مسرح سعد الله ونوس فلذلك الموقع أهله ولا للحديث عن المملوك جابر الذي أراد أن يتحرر من عبوديته فكان الثمن أن ضيع رأسه وإنما أردت من تلك الحكاية التراثية الرمز والدلالة ، فـ (جابر) السوري الذي يحمل في عبّه ، لا يعرف ماذا يحمل ، ينطلق صباحا من الرقة أو الحسكة أو اللاذقية أو حمص وحلب والسويداء متوجها إلى دمشق وقد يعود وقد لا يعود وهو في طريقه يتكثف الزمن حتى لتغدو الدقيقة دهرا ، يفترسه القلق ويقضمه الخوف ...
جابر السوري وجابر الحكاية التراثية يجمعهما قاسم مشترك أنهما طلاب حرية وان يفترقان بعد ذلك، ف (جابر) سعد الله ، أناني ، انتهازي ، أراد حريته لوحده فكان أن سحقته السلطة بينما جابر السوري يدرك أن الطريق ليست معبدة وكل يوم جابر وراء جابر .
الغلام القتيل
هو عمرو بن العبد و " طرفة " لقب غلب عليه. عاش ستة وعشرين عاما فقط ولهذا عرف باسم "الغلام القتيل ".
موته :
توجه طرفة إلى بلاط الحيرة حيث الملك عمرو بن هند ، وكان فيه خاله المتلمس ( جرير بن عبد المسيح ) وكان طرفة في صباه معجبا بنفسه يتبختر في مشيته ، فمشى تلك المشية مرة بين يدي الملك عمرو بن هند فنظر إليه نظرة كادت تبتلعه . وكان المتلمس حاضرا فلما قاما قال له خاله : " يا طرفة إني أخاف عليك من نظرته إليك " . فقال طرفة : " كلا " .
بعدها كتب عمرو بن هند لكل من طرفة والمتلمس كتابا إلى المكعبر عامله في البحرين وعمان ، وإذ كانا في الطريق بأرض بالقرب من الحيرة رأيا شيخا دار بينهما وبينه حديث . ونبه الشيخ المتلمس إلى ما قد يكون في الرسالة . ولما لم يكن المتلمس يعرف القراءة ، فقد استدعى غلاما من أهل الحيرة ليقرأ الرسالة له ، فإذا فيها :
"باسمك اللهم.. من عمرو بن هند إلى المكعبر.. إذا أتاك كتابي هذا من المتلمس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيا".
فألقى المتلمس الصحيفة في النهر ، ثم قال لطرفة أن يطلع على مضمون الرسالة التي يحملها هو أيضا، فلم يفعل، بل سار حتى قدم عامل البحرين ودفع إليه بها.
قلما وقف المكعبر على ما جاء في الرسالة أوعز إلى طرفة بالهرب لما كان بينه وبين الشاعر من نسب ، فأبى . فحبسه الوالي وكتب إلى عمرو بن هند قائلا : " ابعث إلى عملك من تريد فاني غير قاتله " .
فبعث ملك الحيرة ، رجلا من تغلب ، وجئ بطرفة إليه فقال له : " إني قاتلك لا محالة .. فاختر لنفسك ميتة تهواها " . فقال له : " ان كان لابد فاسقني الخمر وافصدني " . ففعل به ذلك .
إن مات طرفة على هذا النحو وأنه حمل الكتاب الذي يحوي أمرا بقتله وكان هناك للنجاة طريقا يسلكه كما فعل خاله المتلمس ، فان هذا يدل على مدى الكبرياء وعنفوان الشباب والثقة بالنفس التي كان طرفة يتمتع بها وان كانت في أخر الأمر سببا لمقتله ، وطرفة هنا لا يشبه (جابر ) سعد الله ونوس وان حمل الاثنان كتابا يأمر بقتلهما، أحدهما في فروة رأسه والأخر في يمينه .
طرفة هنا يشبه جابر السوري يحمل كتاب قتله كل يوم .
الثقة والاعتداد بالنفس ووضوح الهدف وبذل الغالي لتحقيقه هو ما يجعل الزمن يتلاشى حتى ليتراءى أن سنة 569 ميلادي ، عام مقتل طرفة تشبه سنوات ال 2000 وما تلاها .
طرفة الشاعر الجاهلي المبدع عانى من ظلم الأقرباء وهو أشنع ضروب الاستبداد لأنه يأتي من الأيدي التي نحبها والتي نظن أننا نأمن شرها . وليس للرمز أو الإيحاء أو الدلالة من متسع هنا إلا قول طرفة:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
سوريا – الرقة
بقلم: علي العبد الله *
أخبار الشرق – الجمعة 7 آذار/ مارس 2008
كثيراً ما يُطرَح السؤال عن سبب تعاطي السلطة السورية الخشن مع المثقّفين السوريّين الذين وقّعوا إعلان بيروت ـ دمشق، دمشق ـ بيروت (اعتقال وسجن لمدد طويلة لعدد منهم وفصل من العمل في مؤسّسات الدولة لعدد آخر)، وهل الأمر مرتبط بمحتوى البيان أم بمن وقّعوه أم بالاثنين معاً؟
السؤال مهمّ، لأنّه يحيل على قضيّة جوهرية تتعلّق بطبيعة السلطة السورية وبالمحدّدات التي تحكم سياستها الداخلية وانعكاسها على القوى السياسية والحقوقية والثقافية السورية التي تتبنّى رؤى ومواقف مختلفة. فالسلطة السورية، وهي سلطة شمولية بامتياز، تنطلق من اعتبار الدولة سيداً مطلق الصلاحيات، والسلطة التنفيذية مالك حصري للدولة وسلطاتها وللتعبير عن مصالح مواطنيها، لذا أدمجت الوظيفة السياسيّة في الأجهزة الإدارية، وهذا بدوره قاد الى إدماج الوظيفة السياسية في الوظيفة الأمنية، حيث أصبحت أجهزة الأمن عرّاب العمل السياسي والتنظيمي، وقامت بالدور الذي كان من المفترض أن تقوم به الأحزاب السياسية، كما قاد الى اعتبار السياسة مجموعة من المشكلات الإدارية، وإلى تحديد ساحة الخلاف حيث يمكن أن يدور حول هذه المشكلات، وحول رفع مستوى الأداء، لكن دون التطرّق إلى الخيارات والأولويات، ما عنى إلغاء التنافس في المجتمع السياسي وفرض لون واحد وخيار واحد.
وقد ترتّب على هذه النظرة: إغلاق الحقل السياسي وتجريم أي نشاط سياسي خارج الأطر الرسمية. حتى عندما اضطرّت السلطة، لأسباب خارجيّة، عام2000، إلى تخفيف القبضة الأمنية على المجتمع، لم تتقبّل حصول نشاطات سياسيّة حرّة ومستقلّة تقوم بها قوى سياسية واجتماعية وثقافية لها رؤى ومواقف مختلفة، وقد كان ردّ فعلها ضدّ ما سمّي بـ"ربيع دمشق" عام 2001، واعتقال 10 من رموزه تعبيراً عن رفض وجود رأي آخر في سوريا بالمطلَق.
وعليه، يمكن وضع موقفها من إعلان بيروت ـ دمشق، من حيث المبدأ، في هذا السياق، حيث لم تستطع "بلع" إعلان مثقّفين سوريّين، بالتنسيق مع مثقّفين لبنانيين، عن رأيهم في سياسة بلادهم الداخلية والخارجية وطرحهم لرؤى ومواقف تتعارض مع وجهة نظرها بالكامل، حيث تناول الإعلان ملفّات وقضايا جوهرية وحسّاسة تتعلّق بطبيعة النظام السياسي السوري والسياسة التمييزية والقمعية التي يعتمدها والفساد الذي ينخر جسد الدولة السورية بسببها، وسياسته الخارجية، وخاصة في لبنان، الذي بقي على رأس جدول أولوياتها منذ دخولها إليه بتفويض خارجي / أميركي عام 1976، والذي دخلت إليه من أجل الانفراد بإدارته أوّلاً والاحتفاظ به ثانياً في معارك سياسية، عنيفة أحياناً، مع دول عربية (منظّمة التحرير الفلسطينية، العراق، مصر، السعودية) وغير عربية (فرنسا، الاتحاد السوفياتي، والولايات المتحدة)، وتفرّعات ملفّه، اغتيال رفيق الحريري والتحقيق الدولي، التي تناولها الإعلان وطالب السلطة السورية بالتعاطي معها بإيجابية.
لا تستطيع سلطة السيّد الواحد والرأي الواحد تقبُّل ظهور تعبيرات سياسية أخرى إلى جانبها، فما بالك وهذه التعبيرات تتعارض مع رأيها وتشكّك في صوابيتها، وتمسّ صورتها ومصالح رجالها، ما يضعها في موقع النقد والمساءلة، التي جعلتهما، طوال عقود، وبقوّة القمع والقهر، من المحرّمات. فضلاً عن صدور الإعلان ودلالاته ـ سحب الشرعية الداخلية عن سياساتها ـ في لحظة سياسية دقيقة وحرجة وتنطوي على مخاطر كبيرة عليها ترتّبت على سياساتها غير الحصيفة والفاشلة، وعلى حصول متغيّرات إقليميّة ودوليّة (نهاية الحرب الباردة، وانهيار الاتحاد السوفياتي، وإدارة أميركيّة هي الأكثر تدخّلية في تاريخ الولايات المتحدة، واحتلال العراق...) عجزت عن مواجهتها أو التكيّف معها. لهذا رأت فيه، في ظلّ عزلتها العربية والضغط الدولي عليها، ثالث الأثافي والخطر المباشر الذي يعلن تجذّر المعارضة وافتتاح خيار الرفض الشامل لها، وفي من وقّعوه أعداءً من الدرجة الأولى بحيث لا يمكن غضّ الطرف أو التسامح أو التعايش معهم.
* كاتب سوري معتَقَل حاليّاً، والمقال كتُب قبل اعتقاله

في أصول نظام الاستثناء السوري: محاولة ماركسية
ياسين الحاج صالح
2008 / 3 / 10
تواجه حالة الاستثناء في سورية التي حلت يوم أمس (8 آذار) ذكراها الخامسة والأربعين بضربين من الانتقادات. في المقام الأول يأخذ عليها حقوقيون تغطية إلغاء حياة قانونية سوية وتحكيم أجهزة أمنية تميل غريزيا إلى رؤية العالم كمنبع أخطار في الحياة السياسية للبلاد. وفي مقام آخر يأخذ معارضون سياسيون على حالة الطوارئ المقيمة تلك أنها لم تثبت نجاعتها في أي يوم في الرد على العدوانية الإسرائيلية، أو في تأهيل البلاد لطوارئ البيئة الإقليمية ومخاطرها على الأمن الوطني. كلا الانتقادين صحيح، ويسهل إثباتهما بعدد وفير من الأمثلة. بيد أن ذلك لا يقول شيئا عن تفضيل السلطات دوام حالة الاستثناء. وحتى القول إن تعليق القوانين العادية وفرض شروط استثنائية يتيح عسكرة الحياة العامة في البلاد وتوفر البيئة الأمثل، سياسيا وإيديولوجيا ونفسيا، لاحتكار السلطة، وهو قول صحيح بدوره، لا يستنفد في نظرنا شرح الحرص البالغ من قبل السلطات على أحكام الاستثناء وقوانينه وإيديولوجيته وأجهزته الضاربة، أي نظام الاستثناء. ثمة عنصر آخر قلما يتنبه إليه نقاد النظام، يتمثل في أن النظام هذا هو الأنسب لإدامة ما يسمى في التحليل الماركسي "التراكم الأولي"، أي جمع ثروات كبرى بوسائل تجمع بين القسر والاستيلاء والإكراه والأساليب المافيوزية. فليس أنسب من تعليق القوانين والأعراف المستقرة لتسهيل أمر عمليات إثراء مهولة، لا تصلح عبارات من نوع "كسب غير مشروع" و"فساد" للإحاطة بها. وليس أنسب حجابا للعمليات نفسها من الإيديولوجية الوطنية التي لا تسير حالة الطوارئ دون جرعات عالية على الدوام منها. وإذا كانت حملات مكافحة الفساد والكسب غير المشروع تفشل نسقيا فلأنها لا تمس أبدا الأساس الذي يرعى موازين القوى الاجتماعية المناسبة لها، نظام الاستثناء نفسه. فليس "الفساد" انتهاكا لقواعد عمل النظام الذي يقيد قدرة المجتمع على المطالبة والاحتجاج ويمنع الطبقات الأضعف من التنظيم والتضامن دفاعا عن نفسها، بل هو ابنه الشرعي وثمرته الطبيعية. وهو ما يحكم بالتهافت على كل كلام على "مكافحة الفساد" لا يندرج في سياق العمل على إلغاء حالة الاستثناء.ولا نجد تفسيرا أفضل لواقعة أن نظام الاستثناء لا يلتزم بقوانينه ذاتها، حتى لو سنها لتوه، من أن التراكم الأولي يقوم على القوة العارية أو الخام الممتنعة على أي انضباط، والمتعارضة ماهويا مع فكرة القانون ومبدئه. ولعله ما من تعبير يتكثف فيها منطق التراكم الأولي أفضل من كلمة "سلبطة" الدارجة في سورية، والتي تلتقي فيها مدركات السلب والتسلط واللبط (اللغوي العربي القديم أحمد بن فارس يرى أن الأفعال الرباعية تتحصل من دمج فعلين ثلاثيين؛ لدينا هنا ثلاثة أفعال دالة، منمدجة في فعل "سلبط"). في مرجعه الماركسي يحاول مفهوم التراكم الأولي الإجابة على سؤال عن المصدر الأول لرأسمال الرأسماليين. قال ماركس إنه النهب والسلب والقرصنة والاستعمار.. لكن رأسمالية القرن التاسع عشر التي حللها المفكر الألماني في "الرأسمال" كانت تجاوزت طور التراكم الأولي، وأخذ سليلو القراصنة يشكلون طبقة اجتماعية مستقلة تعتمد في تعظيم ثرواتها على الربح المجني من استغلال الطبقة العاملة. والحال، قد تكون الحصيلة الصافية لحالة الاستثناء السورية تشكل طبقة من رأسماليي السلطة حلت محل طبقة الأعيان القديمة المكونة من ملاك أراض كبار ومن تجار وصناعيين، والمتحكمة في السلطة السياسية. لكن ما من مؤشر في الأفق على أن البرجوازية الجديدة هذه، التي تزداد ظهورا في السنوات الأخيرة التالية للانسحاب السوري من لبنان، في وارد الاستغناء عن نظام الاستثناء، الأمر الذي يحيل إلى ضعف تشكلها الاجتماعي والسياسي، وعجزها عن التحول إلى طبقة رأسماليين مستقلة. وإنما لذلك على الأرجح تمزج التشكيلة السورية الراهنة بين نظام اقتصادي يزداد انفتاحا ونظام سياسي محافظ على تسلطيته واستثنائيته. ولعله لذلك أيضا تعرض لبرلة الاقتصاد البازغة ملامح احتكارية منذ الآن، وتكاد تقتصر على تنامي وزن المشاريع الخاصة في الاقتصاد المحلي، دون اقتصاد سوق تنافسي حقيقي، ودون أن تطور البرجوازية هذه خصائص سياسية وثقافية مميزة لها. فهي في المحصلة لا تستطيع قطع حبلها السري عن السلطة الإكراهية ونمط التراكم الأولي المزدهر في ظلها. وسواء كانت التشكيلة هذه (تراكم أولي ونظام استثناء ورأسمالية سلطة..) مرحلية، على ما قد يتصور الماركسيون الأرثوذكسيون والليبراليون، أم دائمة على ما يظن اللينينيون وأنصار نظرية التبعية، فإن الصيغة الحالية من تطور الرأسمالية في سورية تحول دون عقلنة السياسة والنظام الاجتماعي والثقافة. وقد أسهمت أوضاع الاستثناء، التي نحرز أفضل فهم لها إن اعتبرناها الأطر الحقوقية الأنسب لنمط التراكم الرأسمالي الجاري، في تقويض العالم الأهلي القديم ومراتبه الاجتماعية الموروثة، لكن دون نشوء نظام قانوني أكثر عقلانية. بل إن مقتضيات إدامة نمط التراكم الأولي وإضعاف مجتمع العمل تدفع نحو تنشيط الأهلي، الانقسامي بطبيعته، وربطه بنظام الاستثناء. وهذا هو مصدر التطييف العام الذي يعوق تشكل الأمة وولادة القيم الجمهورية (حرية، مساواة، إخاء..) والمواطنة. وبهذا يفاقم نمط التراكم الجاري من العناصر اللاعقلانية الموروثة في هياكلنا الاجتماعية والثقافية والدينية. لذلك لا نرى فرصا للعقلنة ونشوء الأمة دون تجاوز نمط التراكم الأولي ونظام الاستثناء. بل إن حالة الاستثناء وبدرجة تتناسب مع إزمانها أخذت تنتج "ثقافة"، أو في اللغة الماركسية "إيديولوجية"، تقوم على الاستثناء، ضرب من الاستثنائية أو الخصوصية السورية، وتتمرد على أية قواعد مطردة تدرج البلاد في قوانين تعمها مع غيرها. وتعثر الاستثنائية هذه على سند إيجابي لها في العروبة أو الإسلام أو المقاومة أو الممانعة. ومعلوم أن الممانعة والمقاومة والصمود والثبات ونظائر لها، وبالخصوص شخصنة السلطة التي هي أعلى مراحل الاستثنائية، هي مدركات أساسية في الاستثنائية السورية. فإن كان هذا التحليل قريبا من الصحة، على ما نفترض، كان أجدى بالأذهان الناقدة أن تبحث عن أسرار "الممانعة" و"المواقف المبدئية والثابتة" في أنماط التراكم المادية. وفي الآونة الراهنة يحصل أن نسمع خطاب الاستثنائية هذه على ألسنة بعض كبار البرجوازيين الجدد أو رأسماليي السلطة، وأن يكون "الإعلام الخاص" هو المجلى الأكثر صراحة في دفع الاستثنائية هذه نحو أقاص انعزالية قلما يطل عليها الإعلام الحكومي. والغرض أن نقول إن الاستثنائية القانونية والسياسية ليست نتاجا لاستثنائية أو خصوصية سورية أصلية، بالعكس إن الاستثنائية هذه نتاج لنظام استثناء قانوني وسياسي استدام حتى غدا "هوية" البلاد وشخصيتها. أما المحرك المادي للخصوصية فهو نمط تراكم لا يطيق قاعدة مطردة ولا يتحمل قانونا مستقرا. وإنما تستحضر عناصر موروث قديم، ثقافي وديني، لأن الموروث يضفي شرعية أكبر على الاستثنائية والانفصال عن العالم و..التراكم الأولي. ولعل العناصر هذه ضرورية أيضا لتوسيع قاعدة نظام الاستثناء بأن تجلب له ولاء أصناف من "المثقفين"، يزودون أهل التراكم الأولي بالمعاني القومية والدينية و..الماركسية، الاستثنائية والممانعة للعام بدورها، والتي يعجز هؤلاء عن تزويد أنفسهم بها.
"لست ض
يفا على أحد"ـ كتاب عربي عن برلينالشاعر البحريني قاسم حداد
أنجز الكاتب البحريني قاسم حداد كتابه الذي يحمل عنوان "لست ضيفاً على أحد" في برلين يونيو 2006، خلال زيارة في إطار برنامج "ديوان شرق ـ غرب"، الذي ينظمه معهد غوته وكان زميله في التجربة الكاتب الألماني "إيليا ترويانوف".
يعمل برنامج الديوان الشرقي الغربي المدعوم من قبل معهد غوته على ترتيب زيارات مشتركة بين كتاب من الشرق (عرب، إيرانيون، أتراك) وكتاب ألمان بإقامة عدد من الفعاليات المشتركة في بلدي الكاتبين. وكان الكاتب إليا ترويانوف صاحب "جامع العوالم" رفيق قاسم في هذه التجربة الأدبية والحياتية الفريدة، إذ قضى هو الآخر وقتا من الزمن في البحرين. إنها مبادرة انطلقت فعالياتها بعد صدمة الحادي عشر من سبتمبر، وتأتي لرأب الصدع القائم بين العالمين الغربي والإسلامي، ولو على المستوى الثقافي.
إيليا ترويانوف ـ المثقف الكوني
يستشهد قاسم حداد في نهاية أحد فصول كتابه:"لست ضيفا على أحد" بمقولة للشاعر الألماني ريلكه:"إنني أحمل قطعة من الأبدية في صدري". لكن كتاب قاسم حداد يقول شيئا آخر غير الأبدية، وكأني اسمعه يقول: "كل منا يحمل قطعة من الآخر في صدره". إن الآخر يسكننا، وكان البسطامي على حق وهو يقول: "رب قريب منا بعيد عنا، ورب بعيد عنا قريب منا". فقاسم حداد الذي لا يحب السفر، والذي ظل يؤجل مشروع رحلته إلى برلين، يكتشف لحظة لقاءه بالآخر، المدينة، برلين، إيليا ترويانوف، الرسام مروان الذي يعيش منذ خمسين عاما في برلين، توماس هارتمان المسؤول عن البرنامج، الموسيقي المولع بالنغمات الشرقية بيتر بانكه، وآخرون.. أن الآخر مرآة للأنا، وأن الأنا هبة الآخرين. فهو يتعرف مثلا من خلال تجربة إيليا ترويانوف على تجربة المثقف الكوني العابر للحدود والأمصار والثقافات:
"في كتاباته يهتم باكتشاف ودراسة وكشف آفاق المجتمع الإنساني في جوانبه المتأزمة، اجتماعيا واقتصاديا وحضاريا، منتجا نصوصا باهرة (عن أفريقيا وآسيا) مصقولة ببصيرة المثقف المبدع وبحثه الجاد والطموح. إنه يقدم تجربة مشحونة بالدلالات، فيما ينهمك في تلك القضايا بحرية ومن غير عقد تقليدية غالبا ما يتعثر بها مثقفون كثر مثقلون بإرث تاريخي أو رازحون تحت وطأة أيديولوجيا جاهزة. إنه يذهب إلى كل تلك المناطق الفقيرة والمتخلفة، بشغف الباحث، وليس فضول المتفرج".
برلين بتواريخها وأشباحها

سور برلين أحد المعالم الرئيسية لمدينة برلين
وينقسم كتاب قاسم حداد إلى قسم نثري يحمل عنوان: "برلين، كنت في وردة الرماد" وقسم شعري يحمل عنوانا مثيرا "لست ضيفا على أحد"، وفي القسمين معا تحضر برلين وشخصياتها وشوارعها وتهاويلها وتواريخها والسور الذي قسم بطنها شطرين أو عالمين:
"برلين ليست على رسلها
بيتها غابة،
برلين محروسة بالكلوروفيل
بالأخضر الفائض المستهام
بالبحيرات والانسجام
برلين تسهو قليلا
فيستيقظ تاريخها في التفاصيل،
في دفتر الحرب
منسابة في ما تبقى من الحجر القرمزي"
رشيد بوطيب
----------------------------------------------
قضايا وأحداث 07.03.2008
صعوبات
في طريق توسيع حلف الناتو نحو الشرق
وزراء خارجية حلف الناتو بعد اجتماعهم غير الرسمي في بروكسل
تمسكت اليونان بموقفها الرافض لانضمام مقدونيا لحلف الناتو، وذلك في اجتماع وزراء خارجية الحلف غير الرسمي في بروكسل. من ناحية أخرى أعربت بعض الدول الأوروبية من بينها ألمانيا عن شكوكها حيال فرص انضمام أوكرانيا وجورجيا للحلف.
واجهت خطط توسيع حلف شمال الأطلسي (الناتو) صعوبات خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء أمس الخميس(6 مارس/آذار) بسبب خلاف حول اسم مقدونيا وعدم الاتفاق حول توثيق العلاقات مع أوكرانيا وجورجيا. وفي المقابل، أحرز وزراء الخارجية تقدما حول تدشين استراتيجية شاملة في أفغانستان تهدف إلى تجاوز الانقسامات بين الدول الاعضاء والتي طال أمدها.
فقد أكد وزير الخارجية الفرنسي بيرنار كوشنير أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) سيطلق استراتيجية شاملة في أفغانستان بهدف تجاوز الانقسامات القديمة داخل الحلف. وتجمع الاستراتيجية بين طلبات بعض الحلفاء بالتركيز على قتال حركة طالبان ورغبة آخرين في تقديم المزيد على صعيد إعادة الإعمار وبناء الدولة. وقال كوشنير إن الاستراتيجية ستعمل على الوصول إلى اتفاق مشترك بين الحلفاء للاستمرار في القيام بدور في إعادة الإعمار في أفغانستان على المدى البعيد بالإضافة إلى آفاق عملية التسليم التدريجي (لشئون البلاد) للسلطات الأفغانية على كافة المستويات".
وقال مسئولون إنه من المتوقع أن يتم إطلاق استراتيجية الناتو بشأن أفغانستان خلال قمة الحلف المقررة في العاصمة الرومانية بوخارست في الفترة من 2 إلى 4 نيسان/أبريل. جدير بالذكر أن الولايات المتحدة دعت حلفائها مرارا لإرسال مزيد من القوات بينما هددت كندا بسحب قواتها البالغ قوامها 2500 جندي من إقليم قندهار الذي يعج بالاضطرابات إذا لم يرسل أعضاء آخرون في الحلف المزيد من القوات. وكانت ألمانيا رفضت إرسال قواتها إلى الجنوب الافغاني وفضلت بدلا من ذلك إرسالهم إلى الشمال الذي يتميز بهدوء واستقرار نسبي.
اليونان تعرقل انضمام مقدونيا
تناولت مناقشات الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الحلف في بروكسل إمكانية دعوة ألبانيا وكرواتيا ومقدونيا للانضمام للحلف. وبالرغم من اعتراف الأمين العام للحلف ياب دي هو شيفر بأن الدول الثلاث عملت جاهدة "للوفاء بالمعايير التي حددها الناتو لأعضائه" إلا أن اليونان عرقلت مساعي مقدونيا بالانضمام للحلف حيث اعترضت على اسم "مقدونيا" لانها ترى انه ينطوي على اطماع في أراضي إقليم مقدونيا الشمالي اليوناني مسقط رأس الاسكندر الاكبر.
واتهمت وزيرة الخارجية اليونانية دورا باكويانيس مجددا حكومة مقدونيا بالتعنت وتطبيق مبادئ ذات صبغة قومية. وأضافت الوزيرة "لا يحب أحد (اللجوء إلى) الفيتو، ولكن ليس أمامنا خيار آخر". وقال مسئولون إن دعوة مقدونيا إلى الانضمام للحلف لن تتم قبل أن تحل مشكلة الاسم الخاص بها، وذلك لضرورة موافقة الدول الأعضاء الست والعشرين كافة على انضمام دول جديدة.
أوكرانيا وجورجيا تتطلعان للانضمام
وعقد الوزراء أيضا جولة أولى من المحادثات حول تطلعات أوكرانيا وجورجيا للانضمام إلى الحلف. بيد أن محدودية تأييد الشارع الأوكراني الانضمام للحلف يقف كواحد من أكبر العقبات أمام حصول أوكرانيا على عضوية الحلف وذلك في الوقت الذي أعربت فيه ألمانيا ودول أوروبية أخرى عن تشككها حول فرص جورجيا في الانضمام، بسبب الأزمات المتجمدة في المنطقة. وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في بداية المحادثات "لن أخفي شكوكي.. ولكننا سنناقش الأمر بمنتهى الهدوء اليوم".
وتشعر العديد من الدول الأعضاء بالحلف بالقلق أيضا من تعزيز العلاقات مع دولتين واقعتين على الحدود الروسية، الأمر الذي قد يزيد من التوترات مع روسيا. وقال الأمين العام للحلف دي هوب شيفر "آمل أن نتمكن من القول إن أسرة الناتو تنمو مجددا بحلول موعد قمة (بوخارست)". وأعرب الوزراء أيضا عن ارتياحهم لعدم نشوب عنف عرقي في كوسوفو منذ إعلان الإقليم الذي تقطنه أغلبية ألبانية عن استقلاله عن جمهورية صربيا في السابع عشر من الشهر الماضي. وتتمركز قوات الناتو في كوسوفو منذ عام 1999 بعد ان وضعت حملة جوية للحلف استمرت 78 يوما حدا لصراع عرقي في الإقليم.
دويتشه فيله+وكالات(ه.ع.ا)
----------------------------------------------