Freitag, 28. März 2008



قمّة دمشق: حضور عاطل يكمل الغياب الفاعل صبحي حديدي
28/03/2008
إذا كان العاهل السعودي الملك عبد الله والرئيس المصري حسني مبارك امتنعا عن حضور قمة دمشق، التي تنعقد يوم غد في العاصمة السورية، استجابة للإملاءات الأمريكية (حيث أنّ واشنطن معادية للقمّة، أو أنّ القمّة معادية لواشنطن، سلفاً، كما يساجل البعض)؛ فهل الملوك والأمراء والرؤساء الذين سيحضرون هم، استطراداً، في عداد العصاة المنشقّين عن واشنطن، الرافضين لإملاءاتها؟ وفي متابعة هذا التمرين في المنطق الصوري المحض، هل يصحّ القول إنّ الحكومة اللبنانية هي وحدها العميلة لواشنطن بنسبة 100%، مادامت قد قاطعت القمة قطعياً، فلم ترسل مندوبها الدائم لدي الجامعة العربية (كما فعلت السعودية) أو وزير الشؤون البرلمانية (كما فعلت مصر)، لتمثيل رئيس لبنان العتيد الغائب؟وفي الإستطراد ذاته، كيف يتمكن حاكم عربي من قول هذه الـ لا في وجه أمريكا، والإصرار علي حضور قمّة دمشق رغم أنف البيت الأبيض، وهو ذاته الحاكم العربي الذي ليس في وسعه نطق الـ لا إياها في ما يتّصل بوجود قواعد عسكرية أمريكية علي أراضيه، ثمّ استخدام هذه القواعد لقصف وحتلال بلد عربي شقيق، وربما ـ في غد، قريب أو بعيد ـ لشنّ حرب علي بلد جارٍ صديق؟ وإذا صحّ أنّ لكلّ مقام لا خاصة به، مختلفة مرنة مطواعة متقلبة، فما الذي يتبقي من معني في القول إنّ الـ لا الخاصة بقمّة دمشق ليست أكثر من تنويع لفظي صرف علي الـ نعم للقواعد العسكرية الأمريكية ولكلّ ما يمكن أن تشنّه من عمليات؟الأبسط من تمارين المنطق الصوري هذه هو الذهاب إلي خلاصات المنطق البسيط، أيّ الإستناد إلي تراث الخطاب الرسمي العربي في البيانات الختامية لتسعة أعشار القمم السابقة، من حيث الإطناب في توصيف ما بذله حكّام العرب من جهد خلاق في سبيل حلّ المشكلات المستعصية (التي، بالطبع تظلّ مستعصية أو تزداد استعصاء في واقع الأمر)، أو من حيث التفخيم البلاغي للعلاقات الأخوية العميقة بين أنظمة شقيقة (نعرف، دون كبير عناء، أنّ العداء المضمر هو القاسم المشترك الأعظم بين معظمها، ضدّ معظمها). وهكذا لم يعد مدهشاً، جرّاء الإجترار والإعادة والإستعادة، أن يُصاب المواطن العربي بما يشبه التبلّد الذهني واللغوي، والسمعي ـ البصري أيضاً، إزاء ما يقرأ أو يسمع أو يبصر من خطابات الزعماء أثناء الجلسات أو في البيانات الختامية. وبات من تحصيل الحاصل أن يراهم المواطن العربي يتبادلون الإبتسامات علي شاشة التلفزة، فيستبصر الخناجر تُنتضي خلف الظهور، لطعن الشقيق أو للتلويح له بأنّ تحويل الإبتسامة إلي طعنة أيسر من طرفة عين!ولعلّ الأيام القليلة القادمة سوف تحمل الكثير من تجليات هذا المشهد، وذاك الخطاب المكرور المجترّ المعاد المستعاد، خصوصاً وأنّ مؤسسة القمّة العربية لم تعوّد ناظريها علي أيّ سبق أو مفاجأة أو نقلة نوعية. وفي الإنتظار، من العدل استذكار قمّة بعينها، ليست عربية ـ عربية بل خليجية ـ أمريكية، عُقدت في ربيع العام 1996 في البحرين، وبحثت جملة من المسائل الحيوية ، الحيوية فعلاً هذه المرة، وليس قولاً وبلاغة فقط، لأنها كانت تخصّ الحياة التي لا تختلف كثيراً عن الموت البطيء، أو الموت حين يكون الوصف الأكثر واقعية لحالة العطالة العضوية، قبيل العدّ التنازلي باتجاه التدهور الشامل. الحكمة العامة السائدة، أو تلك التقليدية التي ترسخت بعد حرب الخليج الثانية 1991 بصفة خاصة، كانت تقول التالي بصدد تراث العلاقة بين الولايات المتحدة ودول الخليج:

1
ـ خلال عقود الحرب الباردة كانت ستراتيجية الأمن القومي الأمريكي تعتمد كثيراً علي مبدأ احتواء الخطر السوفييتي بمصطلح كوني تحظي فيه الدول الصديقة برعاية دفاعية وأمنية خاصة، وتتحمّل الاخيرة في المقابل سلسلة مسؤوليات تبدأ من أبسط أشكال المساندة الدعاوية ضد الخطر الشيوعي، ولا تنتهي عند القواعد العسكرية وما إليها من خدمات لوجستية قاعدية. وكانت أسباب عميقة موروثة (النفط، أمن إسرائيل، تعطيل أيّ مشروع نهضوي عربي...) تضفي أهمية كبري علي طبيعة هذه الدول الصديقة، وتستدعي نوعية خاصة من الفعل الإجرائي التكتيكي والستراتيج

.2
ـ انتهاء الحرب الباردة أدخل تعديلاً جذرياً علي المصطلح الكوني لمبدأ الإحتواء، بحيث باتت البؤرة الإقليمية هي التصغير (المحسوب بدقة ميدانية عالية) للعالم القديم المنشطر إلي معسكرين وقطبين. ولم تجد دوائر البنتاغون ومجلس الأمن القومي الأمريكي عناء كبيراً في تشخيص بؤرتين كافيتين لاختصار المهمات الأكثر حيوية: الخليج العربي مضافاً إليه إيران والقرن الأفريقي، وشبه الجزيرة الكورية. وتلك النقلة في الستراتيجية دشنها جورج بوش الأب، ثمّ تابعها بيل كلينتون، قبل أن يُخضعها جورج بوش الابن لبعض التعديلات الطفيفة التي فرضها انفجار القوميات والإثنيات في المعسكر الإشتراكي السابق، فضلاً عن بلوغ فلسفة المحافظين الجدد ذروة عظمي في تأطير موقع أمريكا الإمبريالي في نظام العلاقات الدولية
.3
ـ أهمية النفط الخليجي كانت آخذة في التزايد، وهكذا تظلّ حالها بعد التطورات الدراماتيكية المتمثلة في اعتماد معظم الدول الغربية سياسة التخزين الستراتيجي للخام، وسحب ملفات حصص الإنتاج والأسعار من يد الدول المنتجة، وتلزيمها للأسواق والبورصات، فضلاً عن وضع منظمة الأوبك أمام أمر واقع لا يفرغها من مضمونها التنظيمي الذي قامت علي أساسه فحسب، بل يفقدها العديد من هوامشها التفاوضية أو أواليات الضغط التي لجأت إليها من قبل.
4

ـ القضايا المتصلة بأمن الخليج واستقراره ظلّت حيوية بذاتها، وبمعني لا يختلف كثيراً عن حسابات زمن القطبين الجبارين، ولكنها بعد الحرب الباردة باتت أكثر عرضة للتأثّر الحادّ بانشقاق إيران والعراق موضوعياً عن التوازنات السياسية لطور ما بعد عاصفة الصحراء ، والمشكلات الأخري الناجمة عن صعود التيارات الإسلامية، أو العجز عن السير بتسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي حتي أشواط ملموسة متقدّمة. والعلاقة وثيقة بين إيران من جهة، وما يجري في الجزائر والبحرين والإمارات واليمن وجنوب لبنان من جهة ثانية.تلك الحكمة التقليدية، التي انطوت علي الكثير من العناصر الأخري الأقلّ شأناً، كانت تعاني من ارتجاج عميق بفعل التبدّلات التي كانت تتسارع في المنطقة، ولهذا فقد جثمت مثل حجر ثقيل علي جدول أعمال مؤتمر مجلس التعاون الخليجي ـ الأمريكي ذاك (الذي حضره، إلي جانب الساسة والخبراء الستراتيجيين الأمريكيين، ممثلون عن أكثر من 200 شركة أمريكية ذات مصالح استثمارية مباشرة في الخليج). آنذاك كانت الأرقام تشير إلي أنّ دول مجلس التعاون الخليجي هي في طليعة كبري أسواق البضائع الأمريكية (21 مليار دولار سنوياً)، والإستثمارات الأمريكية في المنطقة بلغت 3,8 مليار دولار في عام 1994، ولائحة الديون الأمريكية (وبالتالي معدلات خدمة تلك الديون) دسمة وحافلة ومفتوحة.ذلك كلّه أسهم في صياغة ما يشبه المسوّدة الخفية للحكمة الأخري غير التقليدية، تداولها الخبراء الأمريكيون طويلاً، وحدث أنها كانت تطفح بين حين وآخر في تصريحات عابرة أو غمغمة مبهمة حول هذه أو تلك من الشؤون الحساسة. وكانت أبرز تفاصيلها تقول، مثلاً:
1
ـ الخطر المحدق بأمن دول الخليج واستقرارها ليس من طراز تسهل إدارته أو ضبطه عن طريق إيفاد حاملات
الطائرات وفيالق التدخل السريع، وهو قد لا يأتي من مصادر جلية معروفة (هاشمي رفسنجاني أو صدام حسين سابقاً، وأحمدي نجاد في ايامنا هذه). إنه، ببساطة، خطر التآكل التدريجي البطيء، ولكن المحسوس للغاية، التي قد يصيب البني الإقتصادية والسياسية لهذه الدول الصديقة الحليفة. وكان الخبير النفطي المعروف فاهان زانويان قد حذّر من أنّ هوس الولايات المتحدة بالتهديدات الخارجية التي يمكن أن تحدق بالأصدقاء، أو بالتدفق المستمر للنفط، أعمي بصيرتها عن رؤية 20 سنة من إجازة استجمام أعطتها دول الخليج لنفسها بعيداً عن السياسة والاقتصاد
.2
ـ شروط ذلك الإستجمام استولدت شروطاً أخري من الاستجمام بعيداً عن السياسة، ولم تشعر النخب الحاكمة (وهي نخب في نهاية المطاف) بأية حاجة إلي مشاركة السلطة مع أحد، أو تجديد شرعيتها ومصداقيتها، أو تحمّل أي نقاش علني عقلاني حول مسائل اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية.
3

ـ وكما أنّ التخفيض العشوائي المتسرّع للنفقات ليس الحلّ الناجع لوقف نزيف الميزانية وارتفاع العجوزات إلي

معدلات قياسية، فإن هيئات شكلية من نوع مجالس الشوري ليست أداة استبدال الحدّ الأدني من التعاقد بين الدولة والمواطن. ولعلّ التوافق بين انطواء صفحة الحرب الباردة وتنفيذ حرب الخليج الثانية، ثمّ تتمتها المنطقية التي آلت علي غزو العراق واحتلاله، كان وراء الانعتاق المفاجيء للقوي السياسية والاجتماعية التي بقيت طويلاً هامدة أو مستكينة. المعضلة أنّ تلك الصيغ لم تعد قابلة للتجميد في خانة الصراع مع الشيوعية (عدوّ صديقنا الصدوق، عدوّ العالم الحر، عدوّ الإسلام...)، أو التصريف في مسارب الرخاء الإقتصادي والنوم علي حرير المستقبل الآمن.
4
ـ تلك رمال متحركة تزحف حثيثاً للإلتقاء بسواها، في منطقة لا يسهل إغماض العين عنها برهة واحدة دون دفع ثمن فادح. وفي غمرة الزحف والالتقاء، كانت سيرورات إقليمية كبري (التيارات الإسلامية، التبعية الإقتصادية الجديدة، عملية السلام، الأحلاف التي تقطع أكثر من قوس أزمات واحد...) تحفر أثرها في الباطن العميق، وتهدد بنسف الجذور السفلي للنظام القديم برمته.ذلك أسبغ علي قمة 1996 واجب الإستجابة المطلقة للضرورات الحيوية المتعاظمة، أو المتفاقمة، لأنّ أيّ تلكؤ لن تكون عواقبه أقلّ من محرّكات لتسريع موت بطيء، ولهذا فقد كان النجاح حليفها كما يلمس المرء في عشرات الآثار الجيو ـ سياسية التي أعقبت الحوار الخليجي ـ الأمريكي. وأغلب الظنّ أنّ الدول الخليجية التي تشارك في قمة دمشق غداً، لا تأتي بدافع من تلك العوارض الحيوية، لأنّ مشكلات لبنان وفلسطين والعراق لا تُعالج علي نحو أنجع إلا في أروقة أخري تتصدّرها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس، ويحضرها رؤساء أجهزة الإستخبارات العربية قبل الساسة والدبلوماسيين. كذلك لا تشارك هذه الدول لأنها تناهض الرغبة الأمريكية في مقاطعة القمة (إذْ، غنيّ عن القول، إنّ هذه الرغبة محض خرافة، وإلا فإنّ عيناً لن تبصر أياً من زعماء العرب في جلسات القمّة!)، بل قد يكون العكس هو الصحيح: إنها هنا لأنّ توزيع الأدوار بين حليفات واشنطن، أي ما يُسمّي دول الاعتدال العربية، يقتضي غياب زيد وحضور عمرو، حيث لكلّ منهما ما يُناط به من أثر في الحضور، أو عاقبة في الغياب!وما خلا الحمقي، مَن سيصدّق أنّ حضور أمير الكويت ورئيس وزراء العراق هو فعل نقيض لغياب ملك السعودية والرئيس المصري، وأنّ الفريق الأوّل يشقّ عصا الطاعة علي واشنطن، والثاني يحني الهامة صاغراً، لا لأيّ اعتبار آخر سوي أنّ هذه القمّة هي الأولي التي تشهدها دمشق في عهد الحركة التصحيحية ، نظام الإستبداد والفساد وأقنية التفاوض السرّية الذي يغدق علي ذاته صفات المقاومة والصمود والممانعة، ولهذا يتوجّب أن تكون، بالضرورة والقطع، أكثر قمم العرب عداءً للولايات المتحدة وللكيان الصهيوني؟


---------------------------------------------------------------------


رفاهية الابتهاج.... وضريبة القتل
28 آذار 2008
ســعيـد لـحـــدو
من أشد دواعي الأسف أن يضطر الكاتب بين الحين والآخر أن يكتب عن القتل, الذي كما يبدو بات السمة البارزة لحياة مجتمعاتنا المبتلية بكل أشكال البؤس ابتداءً برغيف الخبز وشربة الماء النظيف وليس انتهاءً بأنظمة القمع ودكتاتوريات القرن الـ21 . مع كل ما تتضمنه من قهر وتنكر لأبسط حقوق الإنسان والمجموعات القومية والدينية وغيرها. مروراً بكل صور ومسميات الحركات الإرهابية الدينية المتطرفة التي نشأت وترعرعت في كنف تلك الأنظمة وما زالت في كثير من الحالات.
تأتي هذه المقدمة من وحي حادثة إطلاق الرصاص الحي على مجموعة من الشبان الأكراد كانوا يعبرون عن ابتهاجهم ليلة عيد النوروز في القامشلي ومقتل إثنين منهم وجرح عدد آخر. وقبلها ببضعة أيام جريمة خطف وقتل رئيس أساقفة الموصل ومرافقيه الثلاثة.وهذه ليست أولى الحوادث التي يسقط فيها ضحايا أبرياء عزل من الشعب الكردي برصاص قوات الأمن السورية لمجرد الانتقام وإرضاء شهوة القتل لدى هذه الأجهزة التي باتت لا ترى في أبناء الشعب السوري إلا أعداء مفترضين حتى يثبتوا العكس.كما أنها ليست الأولى التي يتعرض لها أبناء الشعب الكلداني السرياني الآشوري لعمليات اعتداء وخطف وقتل على أيدي مجموعات إرهابية لا ترى في ضحاياها إلا وسائل للتنفيس عن مدى الحقد والكراهية التي تعتمل في نفوسها تجاه الآخرين جراء التربية الشاذة التي تلقتها والدعم المستمر الذي تحظى به من أنظمة عشقت منظر الدم يسيل من ضحاياها. ولعل مظاهر الابتهاج التي قد يبديها شعب ما بمناسبة ما هي أكثر ما يؤلم هذه الأجهزة ويثيرها لأنها اعتقدت بممارساتها تلك أنها قضت على كل شكل من أشكال الإرادة والتعبير عن الفرح لدى الشعب.
والنظام في سورية لا يشكل بأية حال استثناءً عن هذه الصورة المغرقة في الظلامية إن لم نقل أنه مساهم أساسي في رسمها وتلوينها بكل ألوان الآلم والظلم والتعسف، معتمدة في ذلك على أجهزتها المتورمة إلى حد التعفن. وحين تفاجأ هذه الأجهزة بوجود من يصر على الابتهاج رغم كل صنوف المعاناة التي يعيشها أبناء الشعب السوري صابراً متحملاً, تفقد هذه الأجهزة صوابها وتفرغ حقدها ناراً في صدور العزل من أبناء هذا الشعب مؤكدة عبر الرصاص الحي حضورها الدائم الخانق لكل بسمة فرح لكل حي على أرض سورية.
منذ سنوات وسورية الدولة الوحيدة ربما في العالم التي سنت ما سمي بـ (ضريبة الرفاهية). مع العلم أن من هم مرفهون فعلاً لا يدفعون أية ضريبة من أي نوع كان. لا بل يفرضون على الآخرين الخوات بمختلف أشكالها وأنواعها، ويمارسون كل وسائل الابتزاز والنهب للمؤسسات العامة والخاصة. بينما يدفع المواطن المقهور الثمن مضاعفاً وكل ما يطلب منه دون أن يكون له الحق أو يمنح فرصة للاعتراض أو المراجعة. ضريبة الرفاهية هذه تحولت اليوم بعد أن لم يعد يوجد على امتداد الوطن السوري من هو مرفه فعلاً باستثناء تلك الفئة، تحولت هذه الضريبة إلى شكل آخر من أشكال التحصيل لتشمل مظاهر الفرح والابتهاج التي قد ينزلق إليها سيئو الطالع، فتقودهم نزوتهم تلك إلى دفع ضريبة الدم التي لا مناص منها أمام الإصرار على إرادة الحياة، ومناكدة السلطة وأجهزتها الأمنية بإعلان الفرح والابتهاج على الملأ. وليس الشعب الكردي استثناءً من بين شعوب الأرض ليمارس الحياة بطبيعتها المبهج منها والموجع على حد سواء. ولكن قدره كما هو قدر الشعب السرياني الآشوري كما كل مكونات الشعب السوري الأخرى أن يكون له تاريخه وتراثه وثقافته التي تميزه عن الآخرين دون أن تجعله متمايزاً. ولعل هذا بحد ذاته ما يغيظ أعمدة النظام السوري ودعائم استمراره من أجهزة قمعية تسمى تجاوزاً بالأمنية.كذلك هي حال الحركات الإرهابية المختلفة، فتتسلح باسم القانون الذي تسنه لحسابها الخاص كما هي موارد الدولة أو باسم الشريعة إذا تطلب واقع الحال. وتتصرف من وحي تلك المصالح التي تراها مهددة حتى من مسيرة ابتهاج وفرح بمناسبة ما، إن لم تقم بأوامر من تلك الأنظمة أو المجموعات الإرهابية، كما هو الحال دائماً. وإذْاك يجن جنونها وتركبها شياطين الشر فلا تجد ما يسكن هستيرياها تلك إلا مناظر الدم المسفوح من أبناء الشعب سواء كانوا كرداً أم سرياناً آشوريين أم أية قومية أو فئة أخرى، حتى العرب لم يشفع لهم سلالتهمم (التي تتغنى الأنظمة والإرهابيين باسمها دائماً وهم خير أمة أخرجت للناس) بإنقاذ رقاب (الشاذين في عيون هؤلاء) من النحر بأيدٍ لاوجود للحس الإنساني لدى أصحابها، وأحياناً كثيرة أمام عدسات الكاميرا، إمعاناً في الوحشية.
هل تختلف حوادث إطلاق الرصاص بهذه الوحشية عن تلك سوى أن القاتل تختلف تسميته من مكان لآخر، في حين أن الهدف والنتيجة هي ذاتها؟ والأنكى من كل هذا أن تغلف هذه الأعمال برداء القانون والنظام الذي لا لسان له لينطق بما يحس ويرتكب باسمه من فظاعات لأن الألسنة المرشحة للنطق قد قطعت. وكمت الأفواه التي تسكنها الحقيقة. وأفلت لجام من لا يرى إلا ماتراه الأنظمة وأجهزتها الموثوقة جداً بحسن حراستها للنظام.
إن المواطن المنكوب بهكذا أنظمة وربيباتها من الحركات الإرهابية لا بد له من التساؤل: هل باتت مظاهر الفرح والابتهاج أو الاختلاف رفاهية؟ وهل لا بديل عن ضريبة الرفاهية هذه إلا القتل؟ سؤال مغرض ليس أقل جريمة من إبداء البهجة والفرح أو التعبير عن الاختلاف في ظل أنظمة كهذه. أما ضريبته فلا شك سيأتي أوان دفعها لكل متسائل في حينه، إن جاز لهذه الأنظمة أن تستمر.

-------------------------------------------------------


قضايا وأحداث 28.03.2008
الاتحاد الأوروبي يدين عرض فيلم "فتنة" المناهض للإسلام
الفيلم يرى "خطر اسلمة" المجتمع الأوربي

وسط حالة من الترقب والقلق والانتقادات عُرض فيلم "فتنة" للنائب الهولندي فيلدرز على شبكة الانترنت. الاتحاد الأوروبي سارع إلى إدانة هذا العمل، بينما لم ير الخبراء فيه سوى دعاية سياسية لحزب متطرف ولا يستحق كل هذا الضجة.


بعد عرض فيلم "فتنة" للنائب الهولندي جيرت فيلدرز زعيم حزب الحرية اليميني المتطرف، على شبكة الإنترنت سارع الاتحاد الأوروبي اليوم إلى الإعراب عن إدانتة لهذا العمل الذي "لا يخدم أي هدف سوى المزيد من إشعال نيران الكراهية"، وفقا لما جاء في بيان صادر عن الرئاسة السلوفينية الدورية للاتحاد اليوم الجمعة. وتابع البيان: "إن الاتحاد الأوروبي يطبق مبدأ حرية التعبير وهي جزء من قيمنا وتقاليدنا، لكن لابد من ممارسة هذا الحق بروح الاحترام للأديان والمعتقدات". وابدا وزراء خارجية الاتحاد الأوربي الذين يعقدون مؤتمرا غير رسمي في مدينة بردو السلوفينية نفس المشاعر في إدانة ضمنية لتحرك فيلدرز.

من ناحيتها نأت الحكومة الهولندية بنفسها عن هذا العمل، مبدية في الوقت نفسه مخاوفا من احتمال تعرض حياة الهولنديين والأعمال الهولندية في الخارج للخطر، لكنها قالت إنها لن تتخذ خطوات لمنع عرض الفيلم إلا في حال ثبوت أن فيلدرز خرق القانون الهولندي، وذلك في إشارة منها إلى "حرية التعبير". و قال رئيس وزراء هولندا يان بيتر بالكيننده للصحفيين في مؤتمر صحفي اليوم إن الحكومة الهولندية تأسف من حقيقة أن فيلدرز قرر عرض الفيلم رغم أنها طلبت منه الامتناع عن عرضه بصورة علنية.

"خطر أسلمة المجتمع"

و يحوي الفيلم الذي يحمل اسم "فتنة" و يستغرق 15 دقيقة لقطات لعمليات إعدام وهجمات ينفذها من يوصفون "بالمتطرفين الإسلاميين"، ويطالب فيها النائب الهولندي غيرت فيلدرز، المعروف عنه عداءه للإسلام، بإيقاف ما أسماه بـ" أسلمة هولندا" والدفاع عن حريات الغرب. كما يحاول النائب اليميني المتطرف الذي ينتمي إلى حزب الحرية اليميني، الربط بين الإسلام والإرهاب، مدعيا أيضا أن الإسلام يسعى للسيطرة على كل شيء و تدمير الحضارة الغربية.

ويحاول فيلدرز من خلال هذا الفيلم تقديم وجهة نظره إزاء ما أسماه "تجاهل السياسة الغربية لخطر الإسلام وارتفاع أعداد المسلمين في أوروبا". ودافع فيلدرز عن قرار عرض الفيلم، مؤكدا في الوقت نفسه أنه يعتزم التنقل عبر هولندا ليقدم أفكاره التي عبر عنها في الفيلم للشعب الهولندي، وبينهم مسلمون. وقال: "لست ضد المسلمين ، وإنما ضد أيديولوجية الإسلام... أعتقد أننا في الغرب نحتاج إلى أن نتحدث عن كيفية حماية حريتنا في وجه الهجرة المسلمة والإسلام الراديكالي." ويزعم الفيلم أن المسلمين يستخدمون "آيات من القرآن تحض على العنف" لتسويغ ارتكاب العنف، الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى تعريض الديمقراطية والقيم الليبرالية الغربية للخطر. وينتهي الفيلم بمطالبة مشاهديه بالقيام بكل ما يمكنهم لمكافحة ما يصفه فيلدرز بـ"خطر أسلمة هولندا".

"الفيلم لا يفرق بين المسلمين و الإسلامويين "

وفي تصريح لموقعنا قالت مينا أحادي رئيسة "المجلس المركزي للمسلمين السابقين" في ألمانيا أن الفيلم: "ينتقد ما اقترفه الإسلام السياسي من جرائم على مستوى العالم، لكنه لا يفرق بين الإسلامويين والمسلمين الذين يرفضون الإرهاب". و أضافت الناشطة الإيرانية الناقدة للإسلام قائلة إن المنظمات الإسلامية في أوروبا "لا تُسيَر مظاهرات حين تمتهن كرامة الإنسان وتنتهك حقوق الأقليات وترجم النساء، بل فقط حين يظهر فيلم أو كتاب ينتقد سياساتها".

"الفيلم دعاية سياسية و لا يستحق كل هذا الضجة"

وبالرغم من أن الفيلم يحتوي على العديد من الصور الوحشية والمثيرة للصدمة، إلا أن بعض الخبراء في الشؤون الإسلامية يرون أنه لا يحوي تحريضا ضد الإسلام. في هذا السياق أكد موريتس برجر أستاذ الإسلام المعاصر بجامعة لايدن الهولندية أن "الفيلم لا يحتوي على صور تسب أو تهاجم الإسلام".

من جهته، وصف روتس روغلر، من مركز الشرق الجديد في برلين، الفيلم بالبروبغندا (الدعاية) السياسية لحزب يميني متطرف، معاد للديمقراطية، دعاية تدعم المخاوف السائدة من الإسلام وتبرر للعنصرية ضد الإسلام والمسلمين، حسب تعبيره. لكن الخبير الألماني يرى إن الفيلم لا يستحق كل هذه الضجة التي أحاطته بها وسائل الإعلام، واصفا إياها بأنه "يستعمل وسائل بدائية، ومشبع بالأفكار العنصرية".

دويتشه فيله/ وكالات ( ر.ب + ع.ج.م)
--------------------------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا