الشعب باقِ والنظام من أثر "الطوارئ"
بقلم: محمد علي العبد الله *
أخبار الشرق - 27 آذار/ مارس 2008
يثير يوم 8 آذار من كل عام ذكريات معاناة مرّة ترتبت على إعلان حالة الطوارئ في هذا اليوم من عام 1963، حيث كان لحالة الطوارئ التي نعيش تحت وطأتها منذ 45 عاماً، انعكاسات سلبية خطيرة على كل مناحي الحياة، فقد ترتب على إعلانها وتنفيذها بطريقة غير قانونية، إلغاء دور الدستور وتجميده كلية، وتعطيل عمل الجهاز القضائي، وازدياد شدة قبضة الأجهزة الأمنية على البلاد، واتساع صلاحياتها، وتعدد فروعها ونشاطاتها وتداخل اختصاصاتها، فأضحى الكل يعمل في الكل دون فاصل أو رقيب، فطالما أن الكل يقمع فهو مختص، ناهيك عن الضحايا الذين سقطوا نتيجة للنصوص التشريعية التي منحت هذه الأجهزة حصانة قانونية ضد القضاء تحميها من أي رقيب أو حسيب.
كما قاد طول فرض حالة الطوارئ والأحكام العرفية، وما شهدته الحياة اليومية من بطش مباشر، وضغط نفسي على المواطنين، وقهر اقتصادي عبر إقامة تحالف بين السلطة ورأس المال الفاسد لضبط إيقاع حياة المواطنين الاقتصادية وجعل لقمة عيشهم بيد قوى السلطة، الأمر الذي رتب تنميط ردّ فعل المواطنين السياسي، وأفقدهم حماسهم وتحفزهم الوطني، الذي كان يدفعهم إلى النزول إلى الشوارع عند كل حدث وطني أو عربي، فتجمّدت مشاعرهم الوطنية، حيث تمر صور القتل الوحشي الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين، بشكل يومي وكأنهم لا يرونها، وكأنهم في حالة من الاستقالة السياسية والموت السريري، فالأغلبية من المواطنين السوريين غارقة في الاغتراب، همها الوحيد قوتها اليومي.
كما أدت حالة الطوارئ إلى إضعاف الحركات السياسية المعارضة عبر الملاحقة والسجن لفترات طويلة، فقد تلاشت حركات بكاملها (الإخوان المسلمون) تحت الضغط المباشر، بينما أخذت حركات أخرى (الناصرية واليسارية) تطحن نفسها باجترار مقولاتها، وهذا أدى إلى فقدان عناصر القوة التي كانت تمتلكها، فتحولت إلى مزق وحلقات مغلقة ومعزولة، وتم تكريس ثقافة الخوف في المجتمع عن طريق إلحاق الأذى استنادا إلى وشايات المخبرين والعملاء وتسليط عقاب جماعي على الأسر التي يخرج منها معارض.
لقد تدمرت الحياة الوطنية وساد الصوت الواحد، بإخراج السياسة من المجتمع، بعد ضرب كل تعبيراته المستقلة، ما أفقد الحياة الوطنية توازنها وحوّل الوطنية السورية إلى حالة هلامية مبهمة يصعب الخروج منها، توج ذلك بإعادة صياغة النخبة الوطنية في الإدارة والتعليم والمؤسسات الخدمية عن طريق اعتماد قاعدة الولاء لا الكفاءة، وهذا قاد إلى ترهل كل مناحي الحياة الوطنية، وظهر واضحاً في مجال التعليم حيث باتت الجامعات السورية تخرج طلبة شبه أميين في مجال اختصاصهم، بسبب وضع الإنسان غير المناسب في مكان الإنسان المناسب.
كما أدت السياسة التمييزية (القومية والطائفية) التي ترافقت مع القمع السياسي والاجتماعي، إلى انكماش المشاعر الوطنية والى عودة المواطنين إلى مواقع ما قبل وطنية، مواقع طائفية وعشائرية وعائلية ومناطقية. وهذا قاد إلى انكماش المجال السياسي إلى حدود العصبيات القائمة على الانغلاق على الذات ما يرتب كبح وحجز التطور الاجتماعي وتحويل المجتمع الواحد إلى مجتمعات متصارعة تنفي بعضها بعضاً.
وقد قاد هذا إلى تفكك الاجتماع السوري وطنياً واجتماعياً، وهذا إلى جانب أزمات سياسية واقتصادية وخدمية خانقة يشعر المواطنون أن السلطة تتجاهلها وتتركها تتفاقم باتجاه المزيد من الاختناق المعيشي والخدمي، وكأنها ترى فيها وسيلة لشل المجتمع عبر تركه يتمزق في دائرة الاحتياجات اليومية، على طريق تأبيد الخوف والحذر الاجتماعيين، كما قاد المجتمع إلى مزيد من التذرر الاجتماعي، وإلى وحدة وطنية قائمة على صمت المواطنين المذعورين والمستسلمين، وحدة تشبه وحدة الأموات.
إن الاستمرار في التغول على القانون وعلى العدالة واهدار كرامة الإنسان وحريته واستقلاله وممارسة إرهابه والضرب عرض الحائط بكل مصلحة للشعب والاستئثار بها من جانب الأجهزة الحاكمة سوف لا يؤدي بنا إلا إلى مزيد من التدهور والضياع على كافة الأصعدة فهل نستطيع أن نخرج من النفق المظلم؟ من سوف يستجيب لمطالب الشعب ويحافظ على كرامته وأمنه؟! وهل بقي لنا من نشكو إليه سوى الله.
* كاتب وناشط حقوقي سوري
بقلم: محمد علي العبد الله *
أخبار الشرق - 27 آذار/ مارس 2008
يثير يوم 8 آذار من كل عام ذكريات معاناة مرّة ترتبت على إعلان حالة الطوارئ في هذا اليوم من عام 1963، حيث كان لحالة الطوارئ التي نعيش تحت وطأتها منذ 45 عاماً، انعكاسات سلبية خطيرة على كل مناحي الحياة، فقد ترتب على إعلانها وتنفيذها بطريقة غير قانونية، إلغاء دور الدستور وتجميده كلية، وتعطيل عمل الجهاز القضائي، وازدياد شدة قبضة الأجهزة الأمنية على البلاد، واتساع صلاحياتها، وتعدد فروعها ونشاطاتها وتداخل اختصاصاتها، فأضحى الكل يعمل في الكل دون فاصل أو رقيب، فطالما أن الكل يقمع فهو مختص، ناهيك عن الضحايا الذين سقطوا نتيجة للنصوص التشريعية التي منحت هذه الأجهزة حصانة قانونية ضد القضاء تحميها من أي رقيب أو حسيب.
كما قاد طول فرض حالة الطوارئ والأحكام العرفية، وما شهدته الحياة اليومية من بطش مباشر، وضغط نفسي على المواطنين، وقهر اقتصادي عبر إقامة تحالف بين السلطة ورأس المال الفاسد لضبط إيقاع حياة المواطنين الاقتصادية وجعل لقمة عيشهم بيد قوى السلطة، الأمر الذي رتب تنميط ردّ فعل المواطنين السياسي، وأفقدهم حماسهم وتحفزهم الوطني، الذي كان يدفعهم إلى النزول إلى الشوارع عند كل حدث وطني أو عربي، فتجمّدت مشاعرهم الوطنية، حيث تمر صور القتل الوحشي الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين، بشكل يومي وكأنهم لا يرونها، وكأنهم في حالة من الاستقالة السياسية والموت السريري، فالأغلبية من المواطنين السوريين غارقة في الاغتراب، همها الوحيد قوتها اليومي.
كما أدت حالة الطوارئ إلى إضعاف الحركات السياسية المعارضة عبر الملاحقة والسجن لفترات طويلة، فقد تلاشت حركات بكاملها (الإخوان المسلمون) تحت الضغط المباشر، بينما أخذت حركات أخرى (الناصرية واليسارية) تطحن نفسها باجترار مقولاتها، وهذا أدى إلى فقدان عناصر القوة التي كانت تمتلكها، فتحولت إلى مزق وحلقات مغلقة ومعزولة، وتم تكريس ثقافة الخوف في المجتمع عن طريق إلحاق الأذى استنادا إلى وشايات المخبرين والعملاء وتسليط عقاب جماعي على الأسر التي يخرج منها معارض.
لقد تدمرت الحياة الوطنية وساد الصوت الواحد، بإخراج السياسة من المجتمع، بعد ضرب كل تعبيراته المستقلة، ما أفقد الحياة الوطنية توازنها وحوّل الوطنية السورية إلى حالة هلامية مبهمة يصعب الخروج منها، توج ذلك بإعادة صياغة النخبة الوطنية في الإدارة والتعليم والمؤسسات الخدمية عن طريق اعتماد قاعدة الولاء لا الكفاءة، وهذا قاد إلى ترهل كل مناحي الحياة الوطنية، وظهر واضحاً في مجال التعليم حيث باتت الجامعات السورية تخرج طلبة شبه أميين في مجال اختصاصهم، بسبب وضع الإنسان غير المناسب في مكان الإنسان المناسب.
كما أدت السياسة التمييزية (القومية والطائفية) التي ترافقت مع القمع السياسي والاجتماعي، إلى انكماش المشاعر الوطنية والى عودة المواطنين إلى مواقع ما قبل وطنية، مواقع طائفية وعشائرية وعائلية ومناطقية. وهذا قاد إلى انكماش المجال السياسي إلى حدود العصبيات القائمة على الانغلاق على الذات ما يرتب كبح وحجز التطور الاجتماعي وتحويل المجتمع الواحد إلى مجتمعات متصارعة تنفي بعضها بعضاً.
وقد قاد هذا إلى تفكك الاجتماع السوري وطنياً واجتماعياً، وهذا إلى جانب أزمات سياسية واقتصادية وخدمية خانقة يشعر المواطنون أن السلطة تتجاهلها وتتركها تتفاقم باتجاه المزيد من الاختناق المعيشي والخدمي، وكأنها ترى فيها وسيلة لشل المجتمع عبر تركه يتمزق في دائرة الاحتياجات اليومية، على طريق تأبيد الخوف والحذر الاجتماعيين، كما قاد المجتمع إلى مزيد من التذرر الاجتماعي، وإلى وحدة وطنية قائمة على صمت المواطنين المذعورين والمستسلمين، وحدة تشبه وحدة الأموات.
إن الاستمرار في التغول على القانون وعلى العدالة واهدار كرامة الإنسان وحريته واستقلاله وممارسة إرهابه والضرب عرض الحائط بكل مصلحة للشعب والاستئثار بها من جانب الأجهزة الحاكمة سوف لا يؤدي بنا إلا إلى مزيد من التدهور والضياع على كافة الأصعدة فهل نستطيع أن نخرج من النفق المظلم؟ من سوف يستجيب لمطالب الشعب ويحافظ على كرامته وأمنه؟! وهل بقي لنا من نشكو إليه سوى الله.
* كاتب وناشط حقوقي سوري
------------------------------------------------------------
هل تختلف قمة دمشق عن سابقاتها، وبمَ؟
هل تختلف قمة دمشق عن سابقاتها، وبمَ؟
27 - 03 - 2008
كتب: عريب الرنتاوي
ستنعقد قمة دمشق في موعدها المقرر، وبنصاب عددي راجح، إذ سيشارك فيها شخصيا، ما بين 12 – 14 رئيس دولة عربية، بيد أن "النصاب السياسي" للقمة يبدو "مشروخا" بغياب العاهل السعودي والرئيس المصري، كما بات واضحا ومقررا عند كتابة هذه السطور، والأرجح أن غيابات أخرى ستعلن في غضون الساعات القليلة القادمة.الأردن، الذي لم يقاطع قمة عربية، وحرص على المشاركة في غالبيتها الساحقة على مستوى رأس الدولة، يجد نفسه اليوم في موقف حرج، بين دولة مضيفة تربطنا بها شبكة مصالح متداخلة وعلاقات استعادت عافيتها مؤخرا، ودول جارة وحليفة، نافذة ومؤثرة، ولنا معها أيضا شبكة من المصالح والعلاقات الثنائية التي لا تقل أهمية عن مثيلاتها مع سوريا، والمأمول أن تنحاز الدبلوماسية الأردنية لإرثها في المشاركة ورفض المقاطعة، وعلى أرفع المستويات الممكنة، ومن على قاعدة الفصل بين العلاقات الثنائية وتقلباتها المتلاحقة من جهة، وضرورات إرساء تقاليد راسخة للعمل العربي المشترك، بغض النظر عن تواضع حصيلته وقلة حصاده من جهة ثانية.كثيرة هي القمم العربية التي لم يتجاوز عدد المشاركين فيها من الملوك والرؤساء العرب، أعداد أولئك الذين سيتقاطرون إلى دمشق بدءا من اليوم...في قمة تونس على سبيل المثال، غاب العاهل السعودي وولي عهده عن القمة، واقتصر حضور الرئيس المصري على جلسة الافتتاح فقط، لكن الغيابات هذه المرة، تبدو مختلفة كثيرا، فهي تندرج في سياق الانقسام بين معسكري "الاعتدال" و"الممانعة"، وتستخدم كوسيلة لمعاقبة الدولة المضيفة على مواقفها السياسية، خصوصا حيال الأزمة اللبنانية، ما يفتح الباب لاحقا لكل دولة عربية أن تقاطع القمة أو أن تشارك فيها على مستوى متدن، أو بالأحرى "مهين"، إن هي اختلفت في الوجهة أو التوجه مع الدولة المضيفة.البعض يأخذ من غياب بعض الزعماء العرب سببا للتحذير من فشل قمة دمشق أو "نعيها" مسبقا، وهنا يبدو السؤال عن "معيار" نجاح أو فشل القمم العربية مشروعا، إذ ما الذي فعلته القمم السابقة وليس بمقدور القمة الحالية أن تفعله، ما المكاسب والانتصارات المسجلة في رصيد القمم السابقة، ولا يبدو أنها ستسجل لحساب القمة الحالية؟...أي مصير آلت إليها الملفات التي أدرجت على جداول أعمال القمم مذ أن أصحبت دورية، من ملف الاقتصاد العربي وأسواقه التكاملية في قمة عمان، إلى ملف الإصلاح الداخلي وتطوير النظام العربي في قمة تونس، إلى ملف المبادرة العربية الذي يتنقّل كالجثة الهامدة منذ إقراره في قمة بيروت وحتى إعادة بعثه في قمة الرياض، ومن دون أن يحدث فرقا من أي نوع في مصائر القضية الفلسطينية ومآلاتها، ما الذي فعلته القمم العربية منذ أن أصبحت دورية في الملفات النازفة التي فتحت خلال هذه الفترة، من حرب واشنطن على العراق مرورا بحرب شارون على الفلسطينيين، وانتهاء بالأزمة اللبنانية المركبة، والمسألة السودانية المتشعبة، والكارثة الصومالية المنحدرة إلى قعر الهاوية، إلى غير ذلك من جراح متقيّحة تقضم أطراف الوطن العربي وتستنزف قلبه.بصرف النظر عن المبررات المصرية والسعودية لمقاطعة قمة دمشق - ونقول مقاطعة لأن الحضور على هذا المستوى هي خيار أسوأ من خيار الغياب - فإن أسلوب المقاطعة بحد ذاته يتعارض مع "فلسفة" الانعقاد الدوري للقمم العربية، أو ما يمكن تسميته "الأسباب الموجبة" للقرار العربي بعقد القمة سنويا، وتنقلها بين العواصم وفقا لترتيب هجائي معتمد.وسيكون من حق سوريا أن تقاطع مستقبلا أية قمة تعقد في أي من "عواصم المقاطعة"، ولو من باب التعامل بالمثل، وستكون "السابقة التونسية" في تسلم رئاسة القمة بغياب "الرئيس السابق"، منهج عمل معتاد في القمم العربية، بعد أن تتكرر في دمشق، وستكون القمة من حيث طبيعة الحضور ومستوى المشاركة وجدول الأعمال، سببا لإحداث وتعميق المزيد من الخلافات والانقسامات العربية، بدل أن تكون وسيلة لحلها، أو على الأقل لتنظيمها وإدارتها.وربما لهذا السبب بالذات، تتخوف أوساط سياسية عدة من "انفجارات" سياسية وحتى أمنية في بعض الساحات العربية، وتحديدا في لبنان، على خلفية التصاعد والتصعيد للخلاف السوري – السعودي، واستتباعا الخلاف السوري – المصري، ربما لهذا السبب يتعين علينا أن نحبس أنفاسنا بدل أن نأخذ نفسا عميقا.
كتب: عريب الرنتاوي
ستنعقد قمة دمشق في موعدها المقرر، وبنصاب عددي راجح، إذ سيشارك فيها شخصيا، ما بين 12 – 14 رئيس دولة عربية، بيد أن "النصاب السياسي" للقمة يبدو "مشروخا" بغياب العاهل السعودي والرئيس المصري، كما بات واضحا ومقررا عند كتابة هذه السطور، والأرجح أن غيابات أخرى ستعلن في غضون الساعات القليلة القادمة.الأردن، الذي لم يقاطع قمة عربية، وحرص على المشاركة في غالبيتها الساحقة على مستوى رأس الدولة، يجد نفسه اليوم في موقف حرج، بين دولة مضيفة تربطنا بها شبكة مصالح متداخلة وعلاقات استعادت عافيتها مؤخرا، ودول جارة وحليفة، نافذة ومؤثرة، ولنا معها أيضا شبكة من المصالح والعلاقات الثنائية التي لا تقل أهمية عن مثيلاتها مع سوريا، والمأمول أن تنحاز الدبلوماسية الأردنية لإرثها في المشاركة ورفض المقاطعة، وعلى أرفع المستويات الممكنة، ومن على قاعدة الفصل بين العلاقات الثنائية وتقلباتها المتلاحقة من جهة، وضرورات إرساء تقاليد راسخة للعمل العربي المشترك، بغض النظر عن تواضع حصيلته وقلة حصاده من جهة ثانية.كثيرة هي القمم العربية التي لم يتجاوز عدد المشاركين فيها من الملوك والرؤساء العرب، أعداد أولئك الذين سيتقاطرون إلى دمشق بدءا من اليوم...في قمة تونس على سبيل المثال، غاب العاهل السعودي وولي عهده عن القمة، واقتصر حضور الرئيس المصري على جلسة الافتتاح فقط، لكن الغيابات هذه المرة، تبدو مختلفة كثيرا، فهي تندرج في سياق الانقسام بين معسكري "الاعتدال" و"الممانعة"، وتستخدم كوسيلة لمعاقبة الدولة المضيفة على مواقفها السياسية، خصوصا حيال الأزمة اللبنانية، ما يفتح الباب لاحقا لكل دولة عربية أن تقاطع القمة أو أن تشارك فيها على مستوى متدن، أو بالأحرى "مهين"، إن هي اختلفت في الوجهة أو التوجه مع الدولة المضيفة.البعض يأخذ من غياب بعض الزعماء العرب سببا للتحذير من فشل قمة دمشق أو "نعيها" مسبقا، وهنا يبدو السؤال عن "معيار" نجاح أو فشل القمم العربية مشروعا، إذ ما الذي فعلته القمم السابقة وليس بمقدور القمة الحالية أن تفعله، ما المكاسب والانتصارات المسجلة في رصيد القمم السابقة، ولا يبدو أنها ستسجل لحساب القمة الحالية؟...أي مصير آلت إليها الملفات التي أدرجت على جداول أعمال القمم مذ أن أصحبت دورية، من ملف الاقتصاد العربي وأسواقه التكاملية في قمة عمان، إلى ملف الإصلاح الداخلي وتطوير النظام العربي في قمة تونس، إلى ملف المبادرة العربية الذي يتنقّل كالجثة الهامدة منذ إقراره في قمة بيروت وحتى إعادة بعثه في قمة الرياض، ومن دون أن يحدث فرقا من أي نوع في مصائر القضية الفلسطينية ومآلاتها، ما الذي فعلته القمم العربية منذ أن أصبحت دورية في الملفات النازفة التي فتحت خلال هذه الفترة، من حرب واشنطن على العراق مرورا بحرب شارون على الفلسطينيين، وانتهاء بالأزمة اللبنانية المركبة، والمسألة السودانية المتشعبة، والكارثة الصومالية المنحدرة إلى قعر الهاوية، إلى غير ذلك من جراح متقيّحة تقضم أطراف الوطن العربي وتستنزف قلبه.بصرف النظر عن المبررات المصرية والسعودية لمقاطعة قمة دمشق - ونقول مقاطعة لأن الحضور على هذا المستوى هي خيار أسوأ من خيار الغياب - فإن أسلوب المقاطعة بحد ذاته يتعارض مع "فلسفة" الانعقاد الدوري للقمم العربية، أو ما يمكن تسميته "الأسباب الموجبة" للقرار العربي بعقد القمة سنويا، وتنقلها بين العواصم وفقا لترتيب هجائي معتمد.وسيكون من حق سوريا أن تقاطع مستقبلا أية قمة تعقد في أي من "عواصم المقاطعة"، ولو من باب التعامل بالمثل، وستكون "السابقة التونسية" في تسلم رئاسة القمة بغياب "الرئيس السابق"، منهج عمل معتاد في القمم العربية، بعد أن تتكرر في دمشق، وستكون القمة من حيث طبيعة الحضور ومستوى المشاركة وجدول الأعمال، سببا لإحداث وتعميق المزيد من الخلافات والانقسامات العربية، بدل أن تكون وسيلة لحلها، أو على الأقل لتنظيمها وإدارتها.وربما لهذا السبب بالذات، تتخوف أوساط سياسية عدة من "انفجارات" سياسية وحتى أمنية في بعض الساحات العربية، وتحديدا في لبنان، على خلفية التصاعد والتصعيد للخلاف السوري – السعودي، واستتباعا الخلاف السوري – المصري، ربما لهذا السبب يتعين علينا أن نحبس أنفاسنا بدل أن نأخذ نفسا عميقا.
---------------------------------------------------
تعليقات الصحف الألمانية 27 مارس/آذار 2008
الاشتباكات الدامية بين القوات العراقية وميلشيات التيار الصدري، في مدينة البصرة العراقية ومحيطها، والمناقشات الدائرة حول مقاطعة الألعاب الأوليمبية في بكين، من أبرز الموضوعات التي اهتمت بها الصحف الألمانية الصادرة اليوم الخميس.
حول الاشتباكات الدامية الدائرة منذ الثلاثاء بين قوات الجيش والشرطة العراقية، ومقاتلي جيش المهدي التابع للتيار الصدري كتبت صحيفة نورنبرجر ناخريشتين Nürnbergre Nachrichten الصادرة في مدينة نورنبرج Nürnberg تقول:
"ما نشب حاليا، وفي الوقت الذي يتم فيه تذكر الحرب على العراق في عامها الخامس، يمثل الرؤية للعواقب الحتمية تماما لهذه الحرب الجنونية. إذ إن الاشتباكات الدموية في مدينة البصرة تبدو وكأنها اختبار أولي صغير لكيفية التهديد الناتج من انطلاق القوى المنقسمة في البلاد، إذا ما انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها من العراق تماما. إن ما يهدد العراق إذاً لن يكون أقل من انفجار الوضع المشحون هناك".
وحول أسبـــــاب هذه الاشتباكات وأهدافهــــــا كتبت صحيفة داس فيستفالن - بلات Das Westfalen-Blatt الصادرة في مدينة بيليفيلد Bielefeld تقول:
"ما أشعل هذا الصراع الحالي هو تصريحات لأحد المتحدثين باسم التيار الصدري، اتهم فيها مقاتلي حزب الدعوة الشيعي الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ومقاتلي ميليشيات شيعية أخرى بأنهم يريدون إقصاء الميليشيات التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر من البصرة ومحيطها. بيد أنه في إطار الصراع بين الشيعة حول السلطة، لا يدور الأمر حول السيطرة على المنطقة فحسب، وإنما أيضا حول النفط. إذ مثلما تريد الأحزاب الكردية في شمال العراق الغني بالنفط، الاحتفاظ قدر الإمكان بالكثير من واردات النفط، يريد مقتدى الصدر الاستفادة من نفط الجنوب. إن الحكومة العراقية تقوم بهذه العملية، التي تستخدم فيها قوات الجيش والشرطة في البصرة وما حولها، بمغامرة كبيرة؛ إذ بنجاح هذه العملية فقط، تكون قد اتخذت خطوة على طريق استقرار سائر العراق".
وحول المناقشات الدائرة في أوروبا وفي أجزاء أخرى من العالم حول مقاطعة الألعاب الأوليمبية الصيفية التي ستستضيفها الصين صيف هذا العام، إذا لم تستجب الحكومة الصينية للنداءات الدولية بشأن الدخول في حوار مع التيبتيين، والاستجابة لمطالبهم، كتبت صحيفة صحيفة فيزر- كورير Weser-Kurier الصادرة في مدينة بريمن Bremen تقول:
"لم يعد من الممكن في عام 2008 إنقاذ روح الألعاب الأوليمبية، بيد أن ما لا يزال ممكنا هو النضال من أجل حقوق الإنسان في التيبت على الأقل. ولهذا النضال يحتاج الأمر إلى الاستعداد للتنازل، وللحسم، وللعمل الجماعي، وللاعتقاد في إمكان تحقيق النجاح. إنها صفات لا ينبغي أن يتميز بها أفضل الرياضيين فحسب".
وحول نفس الموضوع كتبت صحيفة تاجيستسايتونج Tageszeitung الصادرة في برلين تقول:
"ما يصعب فهمه هو السبب في أن الدول الغربية لا تستخدم الوسائل التي أقرتها لمثل هذه الأحوال. إذ إن توجيه اللوم من قبل الأمم المتحدة، وتوجيه التحذير من قبل اللجنة الأوليمبية الدولية سيكونان مؤثرين بشكل قوي. إذ إن هذا سيمس فعلا الحكومة الصينية التي تسعى في يأس إلى أن تكون لها سمعة جيدة. وإذا ما هدد رؤساء الدول الديمقراطية بعدم حضور حفل افتتاح الألعاب الأوليمبية، فسيبرزون بذلك وبشكل فعال الانتقادات الموجهة إلى الصين".
محمد الحشاش
الاشتباكات الدامية بين القوات العراقية وميلشيات التيار الصدري، في مدينة البصرة العراقية ومحيطها، والمناقشات الدائرة حول مقاطعة الألعاب الأوليمبية في بكين، من أبرز الموضوعات التي اهتمت بها الصحف الألمانية الصادرة اليوم الخميس.
حول الاشتباكات الدامية الدائرة منذ الثلاثاء بين قوات الجيش والشرطة العراقية، ومقاتلي جيش المهدي التابع للتيار الصدري كتبت صحيفة نورنبرجر ناخريشتين Nürnbergre Nachrichten الصادرة في مدينة نورنبرج Nürnberg تقول:
"ما نشب حاليا، وفي الوقت الذي يتم فيه تذكر الحرب على العراق في عامها الخامس، يمثل الرؤية للعواقب الحتمية تماما لهذه الحرب الجنونية. إذ إن الاشتباكات الدموية في مدينة البصرة تبدو وكأنها اختبار أولي صغير لكيفية التهديد الناتج من انطلاق القوى المنقسمة في البلاد، إذا ما انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها من العراق تماما. إن ما يهدد العراق إذاً لن يكون أقل من انفجار الوضع المشحون هناك".
وحول أسبـــــاب هذه الاشتباكات وأهدافهــــــا كتبت صحيفة داس فيستفالن - بلات Das Westfalen-Blatt الصادرة في مدينة بيليفيلد Bielefeld تقول:
"ما أشعل هذا الصراع الحالي هو تصريحات لأحد المتحدثين باسم التيار الصدري، اتهم فيها مقاتلي حزب الدعوة الشيعي الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ومقاتلي ميليشيات شيعية أخرى بأنهم يريدون إقصاء الميليشيات التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر من البصرة ومحيطها. بيد أنه في إطار الصراع بين الشيعة حول السلطة، لا يدور الأمر حول السيطرة على المنطقة فحسب، وإنما أيضا حول النفط. إذ مثلما تريد الأحزاب الكردية في شمال العراق الغني بالنفط، الاحتفاظ قدر الإمكان بالكثير من واردات النفط، يريد مقتدى الصدر الاستفادة من نفط الجنوب. إن الحكومة العراقية تقوم بهذه العملية، التي تستخدم فيها قوات الجيش والشرطة في البصرة وما حولها، بمغامرة كبيرة؛ إذ بنجاح هذه العملية فقط، تكون قد اتخذت خطوة على طريق استقرار سائر العراق".
وحول المناقشات الدائرة في أوروبا وفي أجزاء أخرى من العالم حول مقاطعة الألعاب الأوليمبية الصيفية التي ستستضيفها الصين صيف هذا العام، إذا لم تستجب الحكومة الصينية للنداءات الدولية بشأن الدخول في حوار مع التيبتيين، والاستجابة لمطالبهم، كتبت صحيفة صحيفة فيزر- كورير Weser-Kurier الصادرة في مدينة بريمن Bremen تقول:
"لم يعد من الممكن في عام 2008 إنقاذ روح الألعاب الأوليمبية، بيد أن ما لا يزال ممكنا هو النضال من أجل حقوق الإنسان في التيبت على الأقل. ولهذا النضال يحتاج الأمر إلى الاستعداد للتنازل، وللحسم، وللعمل الجماعي، وللاعتقاد في إمكان تحقيق النجاح. إنها صفات لا ينبغي أن يتميز بها أفضل الرياضيين فحسب".
وحول نفس الموضوع كتبت صحيفة تاجيستسايتونج Tageszeitung الصادرة في برلين تقول:
"ما يصعب فهمه هو السبب في أن الدول الغربية لا تستخدم الوسائل التي أقرتها لمثل هذه الأحوال. إذ إن توجيه اللوم من قبل الأمم المتحدة، وتوجيه التحذير من قبل اللجنة الأوليمبية الدولية سيكونان مؤثرين بشكل قوي. إذ إن هذا سيمس فعلا الحكومة الصينية التي تسعى في يأس إلى أن تكون لها سمعة جيدة. وإذا ما هدد رؤساء الدول الديمقراطية بعدم حضور حفل افتتاح الألعاب الأوليمبية، فسيبرزون بذلك وبشكل فعال الانتقادات الموجهة إلى الصين".
محمد الحشاش
---------------------------------------------------
إحدى الصور التي التقطها فريق العمل أثناء رحلتهم إلى اليمن
شهرزاد وبساط علاء الدين صور ارتبطت بالشرق وأضفت عليه طابعاً من السحر في العيون الغربية، لذلك اختارت قناة زد.دي.اف المنطقة العربية كنقطة انطلاق لمسلسل "دروب الشوق"، الذي يهدف إلى عرض رؤية جديدة لعدد من المناطق حول العالم.
تستعد القناة التلفزيونية الألمانية الثانية (زد.دي.اف) ZDF لبث حلقات تسجيلية مسلسلة تحمل عنوان "دروب الشوق"، وتأخذ المشاهدين في رحلة بحرية تبدأ من الشرق، من بلاد ألف ليلة وليلة، وحتى "نهاية العالم" عند "كيب هورن" في نهاية أمريكا الجنوبية بالقرب من القطب الجنوبي، مروراً بـ"بلاد التنين" في آسيا. حلقات المسلسل التسجيلي الست تصطحب المشاهدين عبر البحار السبعة لاستكشاف تلك المناطق من منظور جديد، بعيداً عن الآثار والمناطق السياحية المشهورة.
"المسلسل يعد بمقابلة مع الثقافات الأخرى ومع الطبيعة الخلابة وهو أيضاً مليء بالمغامرات البحرية" كما أكد هاينر جاتسماير، مدير التحرير في قناة زد.دي.اف، وأضاف أن الطرق الثلاثة التي يسلكها المسلسل عبر حلقاته تتميز بصفة مشتركة رغم اختلافاتها. فكلها تصحب المشاهدين في رحلة إلى مملكة "الشوق". ويعد مخرجا الفيلم، توماس هيس ودانيلا هوير، المشاهدين بمغامرة ممتعة مليئة باللقاءات غير المعتادة على متن السفينة "ام.اس. أستور" وأثناء الرحلة البرية عبر المدن التي يتوقفون عندها. هذا وتصاحب هذه الرحلة الرومانسية موسيقى المؤلفان، زيجفريد رولتير وتوبياس بوزيل، اللذان يسعيان إلى إعطاء أجواء مميزة تتناسب مع كل منطقة من المناطق التي تأخذنا إليها الرحلة التلفزيونية، وذلك بالاعتماد على آلات الموسيقية الموجودة في تلك المناطق.
"من مصر إلى مملكة ملكة سبأ"
الهدوء البدوي يلفت نظر فريق العمل في الصحراء الشرقية بمصر
شهرزاد وبساط علاء الدين صور ارتبطت بالشرق وأضفت عليه طابعاً من السحر في العيون الغربية، لذلك اختارت قناة زد.دي.اف المنطقة العربية كنقطة انطلاق لمسلسل "دروب الشوق"، الذي يهدف إلى عرض رؤية جديدة لعدد من المناطق حول العالم.
تستعد القناة التلفزيونية الألمانية الثانية (زد.دي.اف) ZDF لبث حلقات تسجيلية مسلسلة تحمل عنوان "دروب الشوق"، وتأخذ المشاهدين في رحلة بحرية تبدأ من الشرق، من بلاد ألف ليلة وليلة، وحتى "نهاية العالم" عند "كيب هورن" في نهاية أمريكا الجنوبية بالقرب من القطب الجنوبي، مروراً بـ"بلاد التنين" في آسيا. حلقات المسلسل التسجيلي الست تصطحب المشاهدين عبر البحار السبعة لاستكشاف تلك المناطق من منظور جديد، بعيداً عن الآثار والمناطق السياحية المشهورة.
"المسلسل يعد بمقابلة مع الثقافات الأخرى ومع الطبيعة الخلابة وهو أيضاً مليء بالمغامرات البحرية" كما أكد هاينر جاتسماير، مدير التحرير في قناة زد.دي.اف، وأضاف أن الطرق الثلاثة التي يسلكها المسلسل عبر حلقاته تتميز بصفة مشتركة رغم اختلافاتها. فكلها تصحب المشاهدين في رحلة إلى مملكة "الشوق". ويعد مخرجا الفيلم، توماس هيس ودانيلا هوير، المشاهدين بمغامرة ممتعة مليئة باللقاءات غير المعتادة على متن السفينة "ام.اس. أستور" وأثناء الرحلة البرية عبر المدن التي يتوقفون عندها. هذا وتصاحب هذه الرحلة الرومانسية موسيقى المؤلفان، زيجفريد رولتير وتوبياس بوزيل، اللذان يسعيان إلى إعطاء أجواء مميزة تتناسب مع كل منطقة من المناطق التي تأخذنا إليها الرحلة التلفزيونية، وذلك بالاعتماد على آلات الموسيقية الموجودة في تلك المناطق.
"من مصر إلى مملكة ملكة سبأ"
الهدوء البدوي يلفت نظر فريق العمل في الصحراء الشرقية بمصر
وعلى مدى حلقتين، ينطلق الجزء الأول من المسلسل، آخذاً المشاهدين في رحلة لاستكشاف بلاد ألف ليلة وليلة. تبدأ هذه الرحلة من مصر وتصل إلى دبي مروراً بالأردن واليمن وعمان وأبو ظبي. وتحمل الحلقة الأولى من المسلسل عنوان: "من مصر إلى مملكة ملكة سبأ" وتبدأ من بلاد الفراعنة، حيث ينطلق نحو 550 راكب على متن السفينة "ام.اس.استور" من ميناء سفاجة ليقضوا 14 يوماً في بلاد الشرق الساحرة. وتتوقف الرحلة البحرية في البحر الأحمر، بالقرب من جبل موسى، حيث يجوب الباعة المتجولون لتقديم النعناع الساخن المشهور في تلك المنطقة أو الشوكولاته والمشروبات الغازية.
وفي الأردن يتوقف فريق العمل في صحراء "وادي الروم" الشهيرة، حيث تلفت أنظارهم رجال "شرطة الصحراء" و"وسيلة تنقلهم المتواضعة". فهم ليسوا بحاجة إلى وقود، بل كل ما يحتاجونه هو قليل من الحشيش والماء والإبل التي يمتطونها لمسافات طويلة. ولعل أكثر ما فاجأ فريق التصوير هو ثقة رجال الشرطة الكاملة في تلك الوسيلة.
صور من الحياة اليومية
رجال شرطة الصحراء في وادي الروم يتنقلون على متن الإبل
وبعد يومين من الإبحار، تقترب السفينة من شبه الجزيرة العربية، لتصل إلى اليمن، مملكة ملكة سبأ. هناك وعلى بعد ساعة من العاصمة صنعاء يعيش السائق محمد صالح الكوكاباني مع أبنائه العشرة. وتبدأ المغامرة مع سيارة الأجرة القديمة التي تبلغ من العمر 23 عاماً، والتي تتعطل وسط الطريق، فيلزم نقلها إلى الميكانيكي. السائق يتعامل مع هذه المشكلة ببساطة وروح دعابة أدهشت فريق العمل.
يريد صناع هذا الفيلم إعطاء صورة مختلفة عن تلك البلدان المشهورة بمعالمها التاريخية، ويقدمون على سبيل المثال صورة جديدة عن اليمن، بإظهار دور المرأة في المجتمع اليمني الذي يفتقد للمشاركة النسائية إلى حد كبير في مختلف المجالات. ويعرض الفلم قصة "ملكة البرتقال"، آمنة العمراني، السيدة اليمنية القوية التي استطاعت أن تصبح واحدة من أهم سيدات الأعمال في المنطقة، رغم أميتها، دون أن تعري اهتماماً للتوزيع التقليدي للأدوار في بلدها.
تزاوج الحداثة مع التقاليد في شبه الجزيرة العربية
أما الجزء الثاني من الرحلة في بلاد ألف ليلة وليلة، فيذهب بالمشاهدين إلى منطقة الخليج "في اتجاه غرفة الكنز العربية"، كما أطلق عليها مخرج حلقة الفيلم. وتبدأ الرحلة من عمان لتعرض أيضاً صورة لسيدة مشهورة في منطقة يسودها الرجال. إنها مقدمة النشرة الجوية في التلفزيون العماني. وقد لفت انتباه فريق التصوير جملة المقدمة الشهيرة "إن شاء الله يهدينا الله المطر"، وهي العبارة التي تختتم بها دائما تقديم النشرة.
تظهر اللقطات كيف تجمع منطقة الخليج العربي بين الحداثة والتراث والتقاليد بشكل لا مثيل له في مكان آخر في العالم، كما يؤكد مخرجو الفيلم. فالتقاليد هناك تتزاوج بشكل غريب مع الحداثة. وبالابتعاد مسافة أقل من ساعة عن دبي، المشهورة بأحدث المباني والتقنيات والسيارات، يعيش البدو المحافظون وينتقلون على متن الإبل.
ويعطي المسلسل أجواء أخرى تبتعد عن التركيز عن المقومات السياحية التي اشتهرت بها هذه المناطق. فهو يقترب أكثر من الحياة اليومية لينقل للمشاهد نظرة واقعية عن الأجواء الساحرة المرتبطة بالشرق وباقة من المقابلات اليومية مع سكان المنطقة. كما ينتقل بالمشاهد من القصور الملكية إلى الخيام البدوية ومن أسواق الإبل إلى الأسواق التجارية الضخمة. ولا يخلو المسلسل أيضاً من التفاعل بين صناع الفيلم والمواطنين، من خلال مباراة كرة القدم التي يلعبها العاملون في الفيلم مع فريق صلالة الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية في عمان.
سمر كرم
----------------------------------------------------

