Sonntag, 6. Januar 2008


رياض الترك:
نريد من محيطنا العربي أن يبذل جهده لأن
لا تخرج سورية عن سربها العربي


دمشق - خدمة قدس برس
انتقد قيادي في تجمع إعلان دمشق استمرار السلطات السورية في اعتقال أعضاء المجلس الوطني للتجمع، واعتبر أن ذلك يندرج ضمن سياسة الهروب إلى الأمام لحماية أمن النظام وسلوك ذات الطريق الذي تمسك به الرئيس العراقي السابق صدام حسين وكانت نتيجته التدخل الخارجي وما يتعرض له العراق اليوم.
وأكد عضو الأمانة العامة لتجمع إعلان دمشق المعارض رياض الترك في تصريحات خاصة لـ "قدس برس" أن السلطات السورية قد اعتقلت الخميس (3/1) عضو المجلس الوطني لتجمع إعلان دمشق فايز سارة، واعتبر أن ذلك ينسجم وطبيعة النظام السوري منذ عهد الرئيس السابق حافظ الأسد، وقال إن "موقف السلطة في الأساس لا يقبل أي تنظيم سياسي معارض، والممارسة العملية لنظام حافظ الأسد تؤكد ذلك على الرغم من أن الأنظمة التي سبقته كانت تأخذ وتعطي مع المعارضة، والسبب العميق لمسألة الاعتقالات في تجمع إعلان دمشق، هو أن إعلان دمشق يشكل حالة نوعية في المعارضة على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي، لفتت إليها الأنظار من مختلف أنحاء العالم عن احتمال وجود معارضة جادة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار المصالح السورية المترابطة مع محيطها العربي وتقوم على أسس عقلانية لا يشوبها تطرف أيديولوجي، وتلتقي حول المسائل الداخلية التي تأزمت نتيجة السياسات الخاطئة التي مارسها النظام".
واعتبر الترك أن إعلان دمشق قد يكون النواة البديلة التي تلتقي حولها مختلف التيارات السياسية في سورية: الإسلامية المعتدلة، والليبرالية الوطنية واليسارية الاشتراكية والقومية، وقال "الجسور الآن شبه مقطوعة بين المجتمع السوري والنظام بسبب مغامرات النظام في محيطه الإقليمي والعربي أو سياساته الخاطئة التي جعلته في عزلة كبيرة، مما جعله يصدر أزماته إلى الخارج، نموذج لبنان والعراق خير مثال على ذلك، لذلك أستطيع القول إن سمعة إعلان دمشق أو مدى جدواه السياسية أصبحت موضع نظر جدي من مختلف القوى داخليا وإقليميا وعربيا ودوليا، وأنا لا أريد أن يكون إعلان دمشق قوة أو نواة بديلة في المستقبل، إلا أن المتضررين من هذا النظام بدأوا يجدون فيه أملا، بمعنى أن الأحزاب السياسية التي تلقت ضربات موجعة من النظام في الماضي وأزاحتها السلطة عن الاضطلاع بدورها الطبيعي وجدت فيه أملا، وهذا يعني أننا أصبحنا أمام قناعة لدى الجميع أنه لا يمكن إجراء التغيير إلا بتلاقي التيارات الأساسية في الأمة: الديني المتعقل، الليبرالي واليساري الاشتراكي والقومي الذي هو بحاجة إلى إعادة النظر في إيديولوجيته التي أثرت على سياساته وجعلته لا يطرح السياسات التي تفيد المجتمع وأيضا السياسات المفيدة في عملية الصراع بيننا وبين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية".
وأشار المعارض السوري المخضرم، الذي قضى عشرين عاما في السجون السورية إلى أن هذه التطورات السياسية المحلية والإقليمية والدولية تضيق الخيارات أمام النظام الحاكم في سورية، وقال "بهذا المعنى أصبح إعلان دمشق وليدا جديدا، وهناك رغبة أن ترعاه قوى كثيرة عساه يعدل سياسات النظام بطريقة عقلانية أو أن تدفع السياسات القائمة البلاد إلى حالة شبيهة بحالة نظام صدام حسين الذي تصرف بطريقة رعناء وعزل نفسه عن محيطه الداخلي والعربي، ونحن لا نريد هذه الحالة لبلادنا ونريد من السلطة أن تتعقل، ونريد من محيطنا العربي أن يبذل جهده لأن لا تخرج سورية عن سربها العربي"
------------------------------------------------------------------


رياض الترك الإنسان والمناضل..... رجل سياسة ودولة من طراز رفيع

أحمد الزعتر - الحوار المتمدن

في البداية اهنئ موقعنا العزيز الحوار المتمدن والأستاذ العزيز رزكار عقراوي بالعام الجديد مع التمنيات بمزيد من التقدم والتطور ، ونشكر الموقع ايضا" على الحملات التضامنية مع كل المقهورين والمضطهدين في العالم ، متابعا" بكل جدارة الفكرة المتأصلة عند اليسار في الدفاع عن الانسان والعدالة الأجتماعية التي هي قيم انسانية عليا، ونشكر ايضا" كل من وقع على بيان الحملة التضامنية مع معتقلي إعلان دمشق ، تلك النخبة النبيلة من الشعب السوري الصابر يواجه عاريا" طغمة ديكتاتورية مجرمة وفاسدة. وإذا كان هجوم النظام السوري على المعارضة الوطنية بكل وحشية وانتقام مفهوما"، وإذا كان أيضا" هجوم الأقلام الرخيصة والمأجورة والتافهة مفهوما" أيضا"، فإن الغير مفهوم هو هجوم بعض الأقلام التي تدعي العلمانية واليسارية وتتبنى شعارات الحرية وحقوق الإنسان على المعارضة الوطنية السورية متهمة إياها بالعمالة للخارج بغية تشويه سمعتها والهجوم المركز على شخصياتها البارزة كالمناضل رياض الترك نموذجا". يدافعون عن كل الحريات ما عدا حرية بلادهم....هذا التوصيف الجميل أطلقه عليهم الكاتب والمفكر عبد الرزاق عيد ، وينطبق عليهم قول شاعرنا الكبير مظفر النواب بأنهم يدافعون عن كل قضايا الأرض ....وينسون قضيتهم . أكثر القضايا سخرية هجوم أحدهم على النظام السعودي واتهامه بأنه نظام وراثي ونسي في الوقت نفسه ان النظام السوري من أكثر النماذج الوراثية قباحة.

الطريق الثالث ....... كانت هذه الفكرة الرائدة للمناضل الكبير رياض الترك، وتتلخص في انه إذا كانت امريكا هي اللاعب الأول والنظام هو اللاعب الثاني , وكلاهما لهم تاريخ طويل في التفاهم وتقاسم المصالح والضحية كان دائما" الوطن على مذبح مصالحهم ، فان الضرورة ومسيرة الحياة تقتضي أن يكون هناك لاعب ثالث يمثل المصالح العليا للوطن وهذا اللاعب يجب ان يمثل كل شرائح المجتمع بعيدا" عن الأيديولوجيا والعقائد ، مهمة هذا اللاعب الثالث أن يصون الوطن والمجتمع من حالة انقسام واهتراء فظيعين سببه القمع العاري والمتواصل من النظام الذي سحب السياسة من المجتمع ليصبح مجتمعا" هشا" سيتكسر ويتلاشى ويصبح لقمة سائغة لكل طامع بالوطن . هذه كانت الفكرة الأساسية التي قام عليها إعلان دمشق ، فهو ليس تجمعا" عقائديا" بل تجمع ضم مختلف التيارات المجتمعية الفكرية والسياسية والشباب والمستقلين ......إنه بداية الطريق الصحيح لتشكيل هذا اللاعب الثالث وهو استنفار مجتمعي اراده الاخرون ان يكون رهينة في أياديهم . وما الأستنفار الرهيب للنظام ومرتزقته سوى إثبات على صحة هذا الخط أضطر النظام أن يكشف بعض مرتزقته الباطنيين الذين يلتحفون باليسار وهو منهم براء . كفى سوريا أن تبقى جمهورية للصمت....كانت صرخة مدوية للمناضل رياض الترك ألتقت مع صرخة المناضل المعتقل البروفسور عارف دليلة الذي قال .....سورية فقرت...سورية صحرت......ويمتلك عشرة من المسؤولين فيها مائة مليار دولار ....يا للكارثة ...ألتقت هذه الصرخات مع صرخات الالاف من العوائل التي تريد فتح ملف المفقودين لتسوية أوضاعهم ، لإنهاء مهزلة ما يسمى المادة الثامنة من الدستور التي تجعل البعث قائد دولة ومجتمع ، لإنهاء محكمة أمن الدولة السيئة الصيت، لإنهاء حالة الطوارئ ، لحل مشكلة الأكراد الغير مجنسين ....لصرخات شادي دليلة وهو ابن المناضل عارف دليلة الذي هاجمه السفاحون إنتقاما" ....كل هذه الصرخات أسست إعلان دمشق وليس أمريكا أيها الباطنيون.جلبي سوريا.....أطلقه أحدهم على المناضل رياض الترك ، ونسي هذا اليساروي أن جلبي سوريا كان حافظ الأسد بأمتياز ، فالسيد جلبي كان في الملف العراقي منفذا" ممتازا" للسياسة الأمريكية وفي الوقت نفسه عميلا" للنظام الأيراني تحركه غريزته الطائفية العمياء ، وحافظ الأسد كان في الملف العراقي منفذا" ممتازا" للسياسة الأمريكية وأرسل جنوده إلى حفر الباطن ، وكان في الوقت نفسه شريكا" كاملا" للنظام الأيراني مدفوعا" بغريزة طائفية عمياء . هكذا تكون المقارانات المنطقية.المناضل رياض الترك ...رجل سياسة ورجل دولة من طراز رفيع ...هذه مقولة تاريخية لأحد مؤسسي البعث الشرفاء وهو السيد أنطون مقد سي رحمه الله ، وهو أشهر من نار على علم ، وعلى أثره تم طرده من عمله في وزارة الثقافة بشكل مشين ، وقام مرتزقة النظام بالهجوم عليه وحتى حياته الشخصية لم تسلم من التشهير ، وخاصة على جريدة المحرر العربي التي كانت ممولة انذاك من النظام السوري ، ولأن رياض الترك رجل دولة فالمطلوب منه وفق الأعراف الديبلوماسية أن يرد بالمثل على من امتدح إعلان دمشق بغض النظر عن الموقف الأيديولوجي وهذا ما لم يفهمه البعض الذين لا يعرفون العلاقات الدولية والأعراف العالمية وأصول المخاطبات بين السياسيين.أما من غمز من قناة حزب العمل الشيوعي وانسحابه من إعلان دمشق ، يكفينا ان نرد عليه بوجود المناضل الكبير عبد العزيز الخير في صفوف قيادته .نقولها وبكل قوة ، لقد ابتدأ العمل الجدي للمعارضة السورية وستتابع النضال من أجل أن يكون وجودها شرعيا" ومحميا" قانونيا" ودستوريا"، إن وجود المعارضة في أي مجتمع دليل على صحة هذا المجتمع .....تحية للمناضل الكبير رياض الترك ولكل المناضلين الذين يريدون لسورية الخير والعزة والكرامة ، وتحية لكل المعتقلين فردا" فردا" ، سورية كانت وستبقى ، وستمحي بجميع ابنائها تلك المرحلة السوداء من تاريخها ، وسيدفع الطغاة ثمن جرائمهم ...وتحيا الحياة ..لا كما رسم الطغاة .....تحيا الحياة

--------------------------------------------------------------------

باريس تشهد تجمعاً ناجحاً للتضامن مع معتقلي إعلان دمشق

باريس/خاص

بدعوة من لجنة "إعلان دمشق" في فرنسا،شهدت العاصمة الفرنسية أمس تجمعا ناجحا للتضامن مع معتقلي "إعلان دمشق" وسجناء الرأي في سوريا،حضره جمع كبير من السوريين في فرنسا وأوروبا، وممثلون عن منظمة العفو الدولية، وهيئات حقوق الإنسان والدفاع عن حرية الصحافة، والقوى السياسية الفرنسية والعربية،بالإضافة إلى مندوبين عن وسائل الإعلام العربية والأجنبية.

وقد تم رفع لافتات تحمل صور معتقلي الإعلان والرأي العام ،وشعارات تطالب بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين في سوريا، وإغلاق ملف الاعتقال السياسي، وإلغاء حالة الطوارئ المفروضة على سوريا منذ سنة 1963.وناشد المشاركون الرأي العام الغربي والعربي الضغط على النظام السوري للإفراج فورا عن الدكتورة فداء حوراني رئيسة المجلس الوطني لإعلان دمشق، والكاتب أكرم البني والدكتور احمد طعمه أمينا السر،وأعضاء الأمانة جبر الشوفي ،الصحافي والكاتب علي العبداللة،الدكتور ياسر العيتي،وليد البني.وكذلك الكاتب والصحافي فايز سارة والناشط راشد محمد الصطوف،وبقية معتقلي الرأي وعلى رأسهم البروفيسور عارف دليلة والكاتب والصحافي ميشيل كيلو والمحامي أنور البني والناشط السياسي فائق المير..

بدأ التجمع عند الساعة الخامسة في ساحة حقوق الإنسان في منطقة "التروكاديرو"،وتميز بحضور كثيف للصحافيين والمثقفين والسياسيين الفرنسيين والعرب والسوريين ،وقد لفتت الشعارات المرفوعة اهتمام قطاع واسع من الجمهور الفرنسي والأجنبي،الأمر الذي أثار نقاشات واستفسارات حول الوضع في سوريا، وعبر الكثيرون عن تضامنهم مع الشعب السوري من اجل الخلاص من الاستبداد،ووزعت على الحضور بيانات سياسية حول المعتقلين والبيان الختامي ل"المجلس الوطني لإعلان دمشق".بالإضافة إلى إجراء سلسلة من المقابلات الصحافية مع وسائل إعلام أجنبية وعربية،وقد قامت قناة الجزيرة بتغطية الحدث وأجرت لقاءات مع العديد من نشطاء الإعلان في فرنسا وأوروبا.

وأكد العديد من المشاركين على نجاح التجمع وأهمية الرسالة السياسية التي رفعها للرأي العام وللأوساط السياسية والإعلامية والإنسانية،وضرورة تكرار العملية في العديد من العواصم الأوروبية، في إطار تحرك أوسع بالتنسيق والتعاون بين لجان إعلان دمشق في أوروبا خلال الأيام القريبة.

وجرى في ختام التجمع الذي انفض عند الساعة السابعة،عقد جلسة حوار بين عدد من نشطاء الإعلان والمشاركين حول الوضع في سوريا وإعلان دمشق،وقد اتفق المشاركون فيها على إن "إعلان دمشق" يمثل حالة متقدمة في العمل السياسي السوري، وقاسما مشتركا لكافة دعاة التغيير الديموقراطي السلمي،واجمع الحضور على ضرورة دعم "الإعلان" ورص الصفوف من حوله، لمواجهة حملة القمع والاعتقالات التي تشنها السلطة ضد نشطائه في هذه الفترة،وتقرر تنظيم ندوة موسعة في باريس خلال الأيام القادمة، من اجل توسيع النقاش من حول هذه العناوين والتداول في توسيع حركة التضامن مع الإعلان ومعتقليه.

هذا وقررت "خلية الطوارئ" المنبثقة عن "لجنة إعلان" دمشق فرنسا، رفع رسالة باسم المشاركين للبرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية،ومفوضية حقوق الإنسان،ولجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي،تدعو للتحرك الفوري من اجل الضغط على النظام السوري، للالتزام بتعهداته الدولية في ما يتعلق بحقوق الإنسان وحرية التعبير،واحترام المواثيق الدولية.

-------------------------------------------------------------------

* خصائص الزمن الثقافي المعاصر
الدكتور عبدالله تركماني


أصبحت المعرفة العلمية والتكنولوجية عنوان العصر، والمفارقة التي يعاني منها العالم العربي تتمثل في أنه لم يحقق الأنموذج الكلاسيكي للتنمية، أنموذج الثورة الصناعية الثانية، في الوقت الذي هو مضطر فيه إلى تحقيق أنموذج الثورة الصناعية الثالثة، أي الثورة المعرفية والتكنولوجية وثقافة مجتمع المعرفة.
ومما لا شك فيه أنّ الوضع السياسي العربي، الذي يتميز بعدم الاستقرار واحتدام الصراع والتنافس على المناصب، النابع من الافتقار لقاعدة ثابتة ومقبولة للتداول السلمي على السلطة بين النخب المتنازعة، أي للديمقراطية، يشكل أحد العوائق الكبرى أمام نمو المعرفة وتوطنها النهائي وترسخها في التربة العربية.
ولعل من أهم النتائج السلبية لهذه الوضعية، وأكثرها مساسا بعملية التنمية المعرفية، ما هو معروف من تدخل مباشر لأجهزة الأمن والأجهزة السياسية الحاكمة في التعيينات بالمناصب المعرفية، لاستبعاد الشخص غير الموالي للنظام أو لوضع الشخص الموالي وتنفيعه. مما يعني التضحية، في سبيل ضمان السيطرة السياسية على مؤسسات المعرفة، بكل معايير الكفاءة والتكوين.
ومن هنا يشكل إخضاع مؤسسات البحث العلمي للاستراتيجيات السياسية وللصراع على السلطة وتقديم مقاييس الولاء في إدارة هذه المؤسسات على مقاييس الكفاءة والمعرفة، وتقييد الحريات الفكرية والسياسية للباحثين، وفي وسط الرأي العام معا، وما يقود إليه من تكبيل للعقول الحية وإخماد لجذوة المعرفة وقتل لحوافز الإبداع، يشكل كل ذلك السبب الرئيسي لتخلف المنظومة العلمية التقنية وضعفها الإداري والمعرفي وعجزها عن الإنتاج والإبداع.
وبالمثل، يشكل التوزيع المجحف للمداخيل، والتمييز المتبع في كثير من الحالات بين فئات السكان، عائقا خطيرا أمام عملية اكتساب المعرفة وتنميتها. ففي أغلب البلدان العربية لا يؤدي تضافر النظام السياسي التسلطي مع نظام التمييز السائد بين المواطنين، على أساس الولاء السياسي أو الجنس أو الدين أو المنطقة أو العشيرة، إلى سوء توزيع الثروة الوطنية والتباين الفاحش في المداخيل فحسب ولكن، أكثر من ذلك، إلى تركيز الثروة في أيدي فئات طفيلية منفصلة عن سيرورات الإنتاج والاستثمار والتجديد التقني الرئيسية، وبعيدة كليا عن التفكير في المصالح العامة والانشغال بهموم التنمية الإنسانية.
وإلى هذه الأسباب وغيرها يرجع فساد نظم التكوين والتأهيل والإنتاج المعرفي والتراجع المستمر في مستوى التكوين العلمي والتقني، وفي موازاة ذلك غياب مفهوم الإتقان نفسه أو تغييبه في المؤسسات والدوائر الاقتصادية والإدارية والقبول بمفهوم ضعيف لتسيير الأمور والحفاظ على الأوضاع القائمة. أي في الواقع قتل روح المبادرة والتجديد والإبداع والتحسين عند جميع العاملين وداخل المجتمع بأسره.
مما تقدم يتوجب على الدول العربية أن تفكر بعمق في الإشكاليات التي يطرحها مجتمع المعرفة، وما هي المستلزمات الضرورية التي يجب أن تسهر على توفيرها حتى تشارك في هذا المجتمع وتصبح فاعلة فيه، وليست متفرجة تتلقى ولا تحرك ساكنا.
إنّ مصير الأمة العربية بات معلقا بنجاحها في إقامة صناعة محتوى كشرط لا بديل عنه لدخول المجتمعات العربية عصر مجتمع المعرفة،‏ ورأب الفجوة الرقمية‏ ‏التي تزداد اتساعا بين العالم العربي والعالم المتقدم،‏ بل فيما بين الدول العربية وداخلها أيضا‏.‏ كما أنّ المحتوى أهم مدخل - حاليا – لتفعيل العمل العربي المشترك ومنظماته،‏ وهو أمضى أسلحة التعاطي المجدي مع الأخطار التي تفرضها إسرائيل ( تأتي ضمن قائمة أعلى خمس دول من حيث التأهل الشبكي ) على الأمن العربي.‏
وفي الواقع، فإنّ مجتمع المعرفة لا يقوم بدوره إلا على أساس منظومة واستراتيجية للعلم والمعرفة من خلال التعلم مدى الحياة، أي الاستثمار في الموارد البشرية. إذ تظل مقولة التعليم هو الحل، في مواجهة التحديات الكونية، صحيحة. لأنه هو الذي يتمكن من الإسهام في تنمية بشرية كفيلة ببعث الحيوية والتجدد في مجتمعاتنا.
وكي لا نستمر في إعادة إنتاج الفراغ نقول: المشكلة التي نواجهها الآن هي أنّ اللحظة التي يعيشها العالم لن تسمح إطلاقا بأي قدر من الخمول والتراخي، لذا علينا أن نعيد ترتيب أوراقنا بحثا عن آفاق مغايرة.
العملية تحتاج إلى جد واجتهاد ومثابرة وعمل، لأنّ مجتمع المعرفة لا يرحم ومن يتأخر عن الركب سينساه الزمن إلى الأبد، والأمر بكل أبعاده وخلفياته يحتاج إلى دراسات وإمكانيات ووسائل وإرادة قوية من جميع مكونات المجتمع، سلطة ومؤسسات عامة وخاصة وشعب.
إنّ العرب أمام فرصة وتحدٍ في الوقت نفسه، والنتيجة مرتبطة بما سنفعله الآن وفي المستقبل. والمستقبل ليس مكانا نذهب إليه، بل خيار نصنعه بأنفسنا اعتمادا على كيفية استثمارنا لطاقاتنا ومدى قدرتنا على الاستفادة منها ومن تجارب الآخرين.
تونس في 30/12/2007 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 3/1/2008.
-------------------------------------------------------------


باراك أم باروخ؟ صبحي حديدي


07/01/2008
أدين، ومعي آلاف القرّاء لا ريب، إلي أرشيف علي أبو نعمة، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني ـ الأمريكي والمؤسس المشارك للموقع المتميز Electronic Intifada، بالفضل في مشاهدة صورة فوتوغرافية لافتة، وذات مغزي راهن لا يخفي، التُقطت في شيكاغو سنة 1998 خلال أحد نشاطات الجالية العربية، وتجمع أربعة أشخاص حول طاولة واحدة: الراحل إدوارد سعيد وزوجته مريم سعيد، والسناتور (عن ولاية إيللينوي آنذاك) باراك أوباما وزوجته ميشيل أوباما. عنوان مقالة أبو نعمة، التي ضمّت الصورة (إلي جانب أخري تُظهر أوباما وزوجته وهما يصغيان إلي سعيد، المحاضر الرئيسي في ذلك اللقاء) كان التالي: كيف تعلّم أوباما عشق إسرائيل .ويروي أبو نعمة أنه كان قد التقي أوباما للمرّة الأولي قبل قرابة عشر سنوات من أيامنا هذه، وأصغي إليه يحاضر في جامعة شيكاغو، حيث بدا له تقدّمياً وذكياً وذا شخصية كاريزمية. وفي مطلع العام المنصرم، 2007، وحين اتضح أنّ السناتور علي أعتاب خوض معركة ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة الأمريكية، حرص أوباما علي إلقاء محاضرة أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية ـ الإسرائيلية ، المشهورة أكثر باسمها المختصر AIPAC، وكانت الواقعة تحصيل حاصل بالنظر إلي مطمح أوباما في اجتذاب المتبرّعين الأثرياء من انصار إسرائيل، وهو أمر لا مناص منه إذا كان سينافس علي أيّ نحو جدّي خصمه اللدود علي لائحة الترشيح، السناتور هيلاري رودام كلينتون، التي كانت حتي ذلك الحين قد نجحت في اجتذاب غالبية هؤلاء.ولكي يقدّم عيّنة شافية علي ردّ الفعل الإسرائيلي إزاء محاضرة أوباما، يلجأ أبو نعمة إلي اقتباس مراسل صحيفة هآرتز في واشنطن، شموئيل روزنر: بدا أوباما قوياً مثل كلينتون، داعماً لنا مثل بوش، وصديقاً مثل جولياني، عمدة نيويورك السابق، والساعي إلي ترشيج الحزب الجمهوري. وبالمعني البلاغي علي الأقلّ، نجح أوباما في أيّ اختبار يمكن لأيّ كان أن يخضعه له. ولذلك فإنه صديق إسرائيل. نقطة علي السطر !ما الذي قاله أوباما حتي بلغ الحماس بمراسل هآرتز ذلك المبلغ؟ هنا مثال أوّل: إسرائيل هي حليفتنا الأقوي في المنطقة والديمقراطية الوحيدة الناجزة ، وبالتالي يتوجب علينا الحفاظ علي التزامنا الكلّي بعلاقتنا الدفاعية الوحيدة مع إسرائيل عن طريق التمويل التامّ للمساعدة العسكرية والاستمرار في العمل علي مشروع صاروخ Arrow وبقية البرامج الدفاعية . لماذا، إلي هذا المدي الصاروخي إذا جاز القول، ذي الكلفة التي تُحسب بمليارات الدولارات؟ يشرح أوباما: لمساعدة إسرائيل في ردع الهجمات الصاروخية من مكان قصيّ مثل طهران، أو قريب مثل غزّة !وبالطبع، سكت أوباما تماماً عن حقيقة أنّ إسرائيل دولة نووية، كما تجاهل تقارير منظمات إسرائيلية مثل بتسيليم أشارت إلي إقدام سلطات الإحتلال الإسرائيلية علي قتل 660 فلسطينياً، بينهم 141 طفلاً، خلال عام 2006، وهو ثلاثة أضعاف عدد القتلي بالقياس إلي العام 2005. لكنّ أوباما، في المقابل، لم ينس أطفال كريات شمونا ، التي زارها تلك السنة، ثمّ تخيّل أصواتهم يلعبون ببراءة كما تلعب طفلته. لماذا هذه الالتفاتة الرومانتيكية ـ الإنسانوية؟ لكي يبدي الأحزان علي بيت استهدفه واحد من صواريخ حزب الله ، دون وقوع ضحايا، في صياغة لا توحي البتة بأنّ إسرائيل هي التي شنّت تلك الحرب البربرية علي لبنان بأسره، ولا تتذكّر أبداً المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في قانا يوم 30 تموز (يوليو) 2006.في الفترة ذاتها، ولكن في مجلة The Jewish Journal، استعاد هارولد براكمان صورة أخري شهيرة حول العلاقة بين اليهود والأفرو ـ أمريكيين: القسّ مارتن لوثر كنغ يتظاهر، كتفاً إلي كتف، مع الحاخام أبراهام جوشوا هيشل في شوارع سيلما، ولاية ألاباما، آذار (مارس) 1965. وإذْ يشدّد براكمان علي أنّ عدداً كبيراً من المستشارين اليهود يعملون مع أوباما، بينهم جيرالد كوفمان، وروبرت شراير، والقاضي أبنر ميكفا، فضلاً عن دافيد أكسلرود مستشاره لشؤون الإعلام، فإنّ صورة 1965 تقوده إلي التداعيات التالية: لعلّ ذروة المفارقة في الإنتخابات الرئاسية القادمة أنّ أفضل المتنافسين، الذي سيمتلك الحظّ الأوفر في إحياء حماس السود واليهود للمرشّح ذاته، رجل اسمه الثاني حسين، نسبة إلي جدّه من أبيه . ولكن، علي سيرة الاسم الأوّل وليس الثاني، كان أوباما قد طمأن جمهرة من ناخبيه اليهود إلي أنّ معني اسمه في اللغة السواحيلية هو المبارك ، ولكنّ الصلة الدلالية تظلّ قوية مع الاسم العبراني باروخ !والحال أنّ قاريء كتابَيْ أوباما، أحلام من أبي ، 1995، و جسارة الحقيقة الذي ترافق صدوره مع انطلاق حملته الإنتخابية؛ لن يعثر علي الكثير الذي يميّزه عن سواه من المرشحين الديمقراطيين (آخر البارعين بينهم كان بيل كلينتون في الواقع) الذين أدركوا أنّ التفاف اليهود والأفرو ـ أمريكيين من حول الحزب الديمقراطي ينطلق من اعتبارات مدنية وحقوقية وثقافية أكثر منها سياسية ـ اجتماعية. وأغلب الظنّ، استطراداً، أنّ لون بشرة أوباما لن يكون عامل ترجيح كبيراً في اشتغال أواليات ذلك الإلتفاف لصالحه، والعكس ليس صحيحاً فحسب، بل هو المنطقي الذي كرّسته تجارب العقود والقرون: أنّ لون بشرته سيكون عقبة كأداء حاسمة... باراكاً كان أم باروخاً!

---------------------------------------------------------------


* مجلة تايم: عزلة سوريا الدبلوماسية آخذة في التنامي
موقع الجزيرة نت - الأحد 06 كانون الثاني/ يناير 2008
المصدر: الصحافة الأميركية
قالت مجلة تايم الأميركية الأحد إن عزل سوريا دبلوماسيا يأخذ في الازدياد سواء عربيا أو أميركيا أو حتى فرنسيا.
فعلى الجانب العربي، قالت المجلة إن عدد أصدقاء سوريا من العرب سيتضاءل هذا اليوم على طاولة المؤتمر الذي يجمع وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة لمناقشة أزمة الرئاسة اللبنانية العالقة منذ ستة أسابيع.
ومضت تقول إن معظم الحكومات العربية تنحي بلائمة الأزمة السياسية في لبنان على سوريا لاستخدام دمشق حلفاءها في لبنان لعرقلة انتخاب رئيس جديد للبلاد، ورجحت أن يدعو المؤتمر السوريين إلى استخدام نفوذهم في لبنان لإنهاء الأزمة.
ورأت تايم أن هذا الأسبوع لم يكن جيدا لسوريا من الناحية الدبلوماسية، إذا إن الرئيس الأميركي جورج بوش الذي يزور الشرق الأوسط قريبا لم يضع سوريا على أجندته وقال يوم الجمعة إنه "لا بد أن تكون الرسالة واضحة للسوريين بأنكم ستبقون في عزلة وسينظر إليكم كدولة تناهض إرادة الشعب اللبناني".
وتابعت أن سوريا خسرت حتى الآن صديقا جديدا على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي وهو فرنسا، وقالت إن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أعلن الأسبوع الماضي أن باريس قطعت اتصالاتها مع دمشق حتى تعمد الأخيرة إلى تسهيل إجراء الانتخابات في لبنان.
ولكن المجلة رجحت في الختام استمرار الأزمة اللبنانية ما دامت الوساطة الفاعلة، في إشارة إلى فرنسا، غائبة عن الساحة.
------------------------------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا