جهاز أمن الدولة يعتقل المعارض السوري محمد حجي درويش
2008/01/08
علم المرصد السوري لحقوق الإنسان ان فرع أمن الدولة في مدينة دمشق اعتقل أمس الاثنين 7/1/2008 المعارض والناشط السوري محمد حجي درويش بعد استدعائه من قبل الفرع المذكور في العاشرة من صباح الاثنين على خلفية الاستدعاءات والاعتقالات التي تطال معارضي النظام وناشطي المجتمع المدني وحقوق الإنسان
جدير بالذكر ان الأستاذ محمد حجي درويش معتقل سياسي سابق وناشـط في مجال حقوق الإنسان و المجتمع المدني وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني في سورية
ويوم الخميس 3/1/2008 اعتقل فرع امن الدولة في مدينة دمشق الكاتب السوري فايز سارة وقالت مصادر موثوقة مقربة من الأستاذ فايز للمرصد السوري ان سبب الاعتقال تنديده في برنامج تلفزيوني في 1/1/2008 بممارسات السلطات السورية وشنها حملة اعتقالات وتخوين ضد رموز و قياديي إعلان دمشق للتغير الوطني الديمقراطي المعارض
وكان جهاز أمن الدولة شن حملة اعتقالات الشهر الماضي طالت العشرات من أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق أفرج لاحقا عن معظمهم وأبقى على اعتقال كلا من الدكتورة فداء أكرم حوراني رئيسة المجلس الوطني وأمينا سر المجلس الوطني : د. أحمد طعمة وأ. أكرم البني و الكاتب علي العبد الله عضو الأمانة العامة و الدكتور وليد البني عضو المجلس الوطني والدكتور ياسر العيتي عضو الأمانة العامة وأ. جبر الشوفي عضو الأمانة العامة
ان المرصد السوري لحقوق الإنسان يستهجن موقف السلطات السورية من هذه القضية ورفضها المناشدات الحقوقية الدولية وأخرها يوم أمس الاثنين من قبل منظمة العفو الدولية لوقف هذه الحملة من الاعتقالات التعسفية والإفراج عن معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية وعلى العكس من استجابتها لهذه المناشدات صعدت سياستها القمعية باعتقال المزيد من الناشطين
8/1/2008 المرصد السوري لحقوق الإنسان
www.syriahr.com
-----------------------------------------------------------------
* الزعيم رياض الترك حكيم عظيم لشعب كليم تحت حكم سقيم
بقلم: مصطفى السراج *
أخبار الشرق – 4 كانون الثاني/ يناير 2008
في الوقت الحالي الذي يتنافس فيه المتحكمين بسوريا وبعض المعارضين، في التمسك بالكراسي، يضيف الزعيم رياض الترك الى تضحياته الجليلة، زهده بالمناصب، تعليماً لشعب ابتلي بالاستبداد المديد. وفي الوقت السابق الذي اعتاد السجناء السياسيون الرد على سجانيهم عنفاً بعنف فكري على الاقل، يخرج رياض الترك من سجنه الطويل، كما دخل مؤمناً بالاصلاح السلمي.. تطبيباً لما أصاب السوريين من طول الاستبداد والفساد وسفك الدماء.
يعلم الاستبداد أن لا أمل لديه أبداً بأن يكون رياض الترك مع المادحين للفساد والقمع، فأطال مدة سجنه، ولم يطمع منه بأكثر من السكوت، عندما أخرجه من السجن، ثم اعاده الى السجن لثباته على موقفه الاصلاحي، ودحضه ما تبثه أبواق الاستبداد من اباطيل، حتى يأس الاستبداد من تغييره بالسجن والارهاق، فأطلقه وأوعز الاستبداد لأبواقه كي ترميه بين الفينة والاخرى بتهم لا يقبلها عقل ولا منطق سياسي، وكلما حاول الاستبداد التشويه، ازداد رياض الترك ألقاً عند الكثيرين من أطياف الشعب السوري.
وطنية رياض الترك أسمى من أن تجرح بشكر رئيس الولايات المتحدة على قول أو تصرف يتقاطع مع مصالح الشعب السوري.
وزيرة خارجية الولايات المتحدة أعلنت منذ مده ويؤكد مسؤولوها بين الفترة والاخرى، أن أمريكا كانت تدعم ديكتاتوريات متسلطة بالشرق الأوسط انتجت من سوء قمعها لشعوبها فئات أوصلت الارهاب الى داخل أمريكا، فهل لأن في ذلك مصلحة لأمريكا، تصير الوطنية السورية بذل كل المحاولات لكي تستمر أمريكا بدعم الاستبداد، والكف عن الدعوة للديموقراطية، ويصبح كل مطالب للحكم بتقوية الوحدة الوطنية واعطاء المواطن السوري حقوقه الانسانية بلا تمييز ضرباً من الخيانة.
نال رياض الترك لقب مانديلا سوريا لطول سجنه، وثباته على المطالبة السلمية بالاصلاح.
لكن للأسف مازالت الأسرة الحاكمة في سوريا أكثر شراسة وعدائية من الأقليه البيضاء في جنوب أفريقيا، تلك الأقلية التي لم تبلغ العشره بالمئه، واحتفظت بمقاليد جنوب أفريقيا عشرات السنين، ثم استجابت للنصح الدولي بمشاركة الأغلبية السوداء في حكم البلاد، فآثرت الاصلاح السياسي والانتقال التدريجي الى دوله لكل المواطنين بلا تفرقه ولا تمييز، وتفادت ثورة يزيد من كارثيتها اطالة مدة القهر وزيادة القمع. وآثرت حقن الدماء، بدل سفكها، والسلم الأهلي بدل الحرب، لأنهم يعرفون أن الحرب الأهلية الكل بها خاسر. فكان التصالح الدائم والمسامحة بين الجميع، بدل العداء الدائم والانتقام المستمر، وتم بذلك المحافظة على الأنفس والأموال والتقدم!
تنازلت الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا وبالتدريج للأكثرية السوداء، عن احتكار القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية، استجابة لنصائح الرئيس ريغان وغيره، ألم يراود أذهان الأقلية البيضاء خواطر مثل لماذا نتنازل والقوة كلها بيدنا، أو مثل حكمنا وسيطرنا لعقود وسنتمكن من الاستمرار عقود أخرى، أو كيف نسلم لمن سيفرغ أحقاد التمييز لسنين طويلة بنا! بل آثرت الأقلية البيضاء التعقل و المصالحة على استمرار العداء، لقناعتها أنه مهما بلغت يقظة الحارس لملكه لابد من غفوة مع طول اليقظة، تكون سبباً! لفقدان كل شيء، وابقاء بعض السيطرة مع السلامة، خير من الاحتفاظ بالكل مع الخطر بضياعه كله. ولقد رأينا نتيجة التصرف الحكيم في جنوب أفريقيا، سلام أهلي وتقدم استفاد الجميع من نعمائه.
مانديلا سوريا مازال ثابتاً في المطالبه بإصلاح سلمي تدريجي،زاهداً بالمال والمنصب، فهل تكف الأسرة الحاكمة في سوريا عن القمع والاستبداد؟ وتسعى الى مصالحة وطنية شامله تضمد جراح الوطن وتنهي مآسيه، لتكن سوريا لكل السوريين المتساويين بالحقوق والواجبات، وطناً قوياً يصمد أمام أعتى العواصف.
* كاتب سوري - كندا
--------------------------------------------------------
بحثا عن المناقبية في العمل السياسي
منذر خدام
وأخيرا نجح "المؤتلفون" تحت راية ما أصبح شهيرا باسم " إعلان دمشق" عقد المجلس الوطني للإعلان في دورته الأولى في أوائل شهر كانون الأول من عام 2007، وانتخب قيادات جديد لهيكلية جديدة لـ "تنظيم" إعلان دمشق، الذي أصبح يشكل أهم الأطر التنظيمية السياسية لقوى المعارضة السورية في الداخل. إن مجرد أن يجتمع هذا العدد الكبير من قوى المعارضة السورية في دمشق تحت أنظار وسمع قوى الأمن لهو في حد ذاته إنجاز مهم لا يضاهيه في أهميته سوى اجتماع دير الزور قبل ذلك بنحو سنتين ونصف السنة.وإذ نسجل للمؤتمر نجاحه في استكمال أعماله وانتخاب قيادات تنظيم" الإعلان"، وإصدار بيان يعرض فيه التوجهات المشتركة لقوى الإعلان ومواقفها من القضايا التي تهم سورية كما يراها المؤتمرون، فإننا في الوقت ذاته لا يمكننا أن نتجاهل هشاشة تماسك التحالف القائم بين قوى الإعلان الرئيسة والتي كادت أن تفجر المؤتمر من داخله، أو هي في طريقها لتفجير التحالف ذاته من خلال خروج القوى الرئيسة فيه عليه، بدعاوى مختلفة ليس أقلها دعوى التجييش والتكتل ضد هذه القوى في داخل المؤتمر من أجل إبعادها بطريقة "ديمقراطية" عن الوصول إلى هيئاته القيادية. وبطبيعة الحال وكما هو حال الانشقاقات السياسية في سورية، يحتاج أي انشقاق إلى تبريرات سياسية وأيديولوجية، وهي وافرة جدا في المواقف الفكرية والسياسية لقوى الإعلان التي سوف نحاول في هذه المقالة تتبع بعضا منها، وهي أكثر من وافرة في المناخ العام السائد في سورية، من حيث الافتقار إلى النضج السياسي كأحد مفاعيل الاستبداد المزمن في الحياة الاجتماعية والسياسية السورية، وعدم أصالة وتأصل الديمقراطية في السلوك السياسي، و افتقار الفواعل السياسية بصورة عامة إلى المناقبية السياسية. والمناقبية التي نقصدها ليست نوع من الرهبنة، بل تطابق الفعل مع القول، وتوافق الموقف الفكري مع الموقف السياسي، والشفافية والمصداقية في العمل السياسي، والإقرار بالاختلاف والحق فيه والحق بالدفاع عنه كمبدأ موجه لمجمل الحياة السياسية. المناقبية بهذا المعنى هي احد العوامل الحاسمة في تكوين المناخ السياسي الجاذب للعمل الوطني الديمقراطي المعارض للاستبداد في سورية، وبغيابها تكون السياسة مجرد شعوذة، ويكون العمل السياسي المعارض مجرد دعوة استبدالية للاستبداد وليس نقضا له.مرة أخرى نسجل باحترام وإيجابية نجاح قوى إعلان دمشق عقد المجلس الوطني للإعلان في دورته الأولى، ونأمل أن لا تكون الأخيرة، ونسجل للمجلس الوطني نجاحه في إصدار الوثيقة الهامة جدا عن أعماله، والتي سوف نناقشها في هذه المقالة بحثا عن المناقبية في العمل السياسي الوطني المعارض. في مقدمة "البيان" عن أعمال المؤتمر الذي صدر بدون عنوان له نقرأ: يرى(المجلس) " أن الأخطار الداخلية والخارجية باتت تهدد السلامة الوطنية ومستقبل البلاد" وهو استشعار صائب تكاد تتفق عليه جميع القوى السياسية في البلد من كان منها في موقع المعارضة أو الموالاة بدرجات ليست مختلفة كثيرا. وتتفق قوى المعارضة أيضا على أن "حالة الاستبداد المستمرة لعقود طويلة" هي المسؤولة بصورة رئيسة عن تردي الأوضاع في البلد وتهيئة المناخات الملائمة لتفاقمها، من قبيل التسلط الأمني، والحؤول دون ممارسة الشعب لحريته في أطر سياسية واجتماعية منظمة ومسؤولة واستمرار العمل بإعلان حالة الطوارئ والعديد من القوانين الاستثنائية، على الرغم من وجود دستور دائم في البلاد.إن تشخيص البيان لمصدر الأخطار الداخلية، وتحديد المسؤولية عنها في مقدمة البيان هو أمر صائب، ولا يشكل مسألة خلاف بين قوى المعارضة الوطنية. من جهة أخرى يتجاهل البيان في مقدمته تشخيص مصدر الأخطار الخارجية، ولا يحدد بالتالي المسؤول عنها، مع أنها شديدة الخطورة على الكيان السياسي السوري، وكان للموقف منها دور رئيس في اصطفاف قوى المعارضة في الداخل في ثلاث مجموعات على الأقل بدت واضحة في لقاء دير الزور في الشهر الخامس من عام 2005، وفي انشقاق لجان إحياء المجتمع المدني، وفي وثائق إعلان دمشق وتوضيحاته، وفي الوثيقة ذاتها التي صدرت عن المجلس الوطني لإعلان دمشق.المجموعة الأولى والنشيطة نسبيا لا ترى أية أخطار خارجية تهدد سورية، بل على العكس ترى في المتغيرات الدولية، وخصوصا المتغيرات في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة العامل الحاسم في دعم قضية الديمقراطية. ويذهب بعض المتطرفين من هذا الاتجاه، ممن هم مقيمون في الخارج أساسا، إلى المجاهرة في طلب التدخل الأمريكي المباشر في سوريا لإسقاط النظام القائم، في حين لا يرى الباقون أية غضاضة في تصعيد الضغوطات الخارجية على سورية، وحصارها اقتصاديا ودبلوماسيا على الرغم من الآثار الكارثية لذلك على الشعب السوري، في الوقت الذي يجني النظام وحده مكاسب هذا الحصار والضغط لتشديد القبضة الأمنية وتأجيل الإصلاحات التي تحدث عنها بغض النظر عن درجة مصداقيته في تبنيها. يتفرع عن هذا الموقف السياسي الرئيس مواقف أخرى مكملة من قبيل تأييد السياسات الأمريكية في العراق، وفي فلسطبن، وفي لبنان، والوقوف إلى جانب القوى المحلية المتساوقة مع هذه السياسات.وإذا كانت نتائج الاحتلال الأمريكي للعراق بعد أكثر من ثلاث سنوات قد أحرجت الخطاب السياسي للمنطوين في إطار هذا الاتجاه لجهة المجاهرة بالدور التحريري الديمقراطي لأمريكا في المنطقة، فأخذ يتقي ذلك من خلال تكريس ازدواجية فاضحة: في العلن يتم نقد السياسة الأمريكية بطريقة دبلوماسية، أما في الخطاب اليومي وفي الأحاديث "الهادئة" فيتم تبنيها إيجابيا بدعوى أن الخارج( الأمريكي) هو الذي يلعب الدور الحاسم في إنجاز التغيير الداخلي في سورية، وان الرهان على قوى التغيير الداخلي يقارب الوهم. الثابت الذي لا يتغير في الخطاب السياسي لقوى هذا الاتجاه الذين يحلو لهم تعريف أنفسهم بأنهم قوى "ليبرالية"، وفي ذلك كما نعتقد سوء فهم لفكرة الليبرالية ذاتها، هو الموقف من النظام ومن سياساته بصورة عامة وتفصيلية، بحيث أصبحت تتحدد مواقفهم السياسية بدلالته بصورة تتسم بالكراهية القبلية، بعيدا عن التفكير السياسي الرصين. وبناء عليه، وكمثال لا أكثر، يصبح "حسن نصر الله" مثل "ابن لادن" لأنه لا يطالب بالديمقراطية في سورية، ويصبح الجنرال ميشيل عون "مرتداً" لأنه لم يعد ينتقد سورية بحدة، وتصبح المعارضة اللبنانية كلها مدانة لأنها تحولت إلى حوامل داخلية للسياسات السورية الإيرانية على حد زعمهم، وتصبح المقاومة في فلسطين مدانة لأنها تحظى بدعم سورية، وأدينت قبل ذلك المقاومة العراقية الوطنية وحملت مسؤولية فشل أمريكا في تحقيق الديمقراطية في العراق. والأخطر من ذلك بناء المواقف الفكرية لقوى هذا الاتجاه بما يتساوق مع الأطروحات الفكرية الأمريكية الصهيونية في المحصلة والمآل، فالفكرة القومية العربية تصبح فكرة "قومجية"، في استثناء متناقض مع فكرة "قومية الأقليات"، فكرة "الوطنية والمواطنة" تصبح فكرة "مكونات"، فكرة " التضامن العربي" تصبح فكرة "سورية أولا"، بل " وأخيرا "، فكرة " المقاومة ضد الاحتلال" تصبح فكرة " الإرهاب"، فكرة "تحرير الأرض" تصبح فكرة "التخلي عن جزء منها" في سبيل السلام المزعوم..الخ.حتى فكرة الديمقراطية التي تضمنتها الوثيقة الصادرة عن المجلس الوطني للإعلان وعرضتها بصورة جيدة على شكل مبادئ، هي في الأحاديث " الهادئة" لدى قوى فاعلة في إعلان دمشق عبارة عن ديمقراطية "مكونات" تقوم على التوافق بين هذه المكونات، في تعميم للنموذج اللبناني، وكذلك للنموذج العراقي المنشود. ديمقراطية من هذا النوع تؤسس على الطوائف والمذاهب والأقليات القومية لا يمكنها أن تكون ديمقراطية جامعة للكل الوطني، على أساس فكرة المواطنة، لا يمكنها أن "تعزز اللحمة الوطنية" بل تفتتها، لا يمكنها أن " تنبذ العنف وسياسات الإقصاء" بل تؤسس للعنف والإقصاء. وأكثر من ذلك ديمقراطية من هذا النوع تتناقض مع "فكرة التنمية" ومع فكرة "بناء الدولة المدنية الحديثة" التي وردت في وثيقة المجلس معروضة بصورة صحيحة وجيدة.التناقض يبلغ مداه الأقصى لدى قوى أساسية في "إعلان دمشق " بين ما تضمنته الفقرة التي تنص على أن " سورية جزء من الوطن العربي، ارتبط به في الماضي وفي الحاضر وسوف يرتبط مستقبلا.." التي وردت في الوثيقة إياها، وبين المواقف التي تعبر عنها بعض قوى الإعلان ،في الحوارات " الهادئة"، وهو تناقض من عيار تبني التوضيحات على وثيقة الإعلان الأولى من الناحية الرسمية، واعتبارها ارتدادا عليه في الوقت ذاته،لكن في الأحاديث "الهادئة". كيف يمكن الجمع بين هذا النص المشار إليه مع أنه لا يرقى للقول بأن "الشعب السوري جزء من الأمة العربية"، الذي لا توافق عليه قوى أساسية وفاعلة في " الإعلان "، وبين المطالبة " بسورية أولاً"، وبعزل سورية عن قضايا المنطقة وخصوصا القضية الفلسطينية، وقضية احتلال أمريكا للعراق، وعن ما يجري في لبنان..الخ.في الجهة "المقابلة" تقف مجموعة أخرى من المعارضين يحلو لها التعريف بنفسها باسم المعارضة "الوطنية الديمقراطية"، يكاد يكون الموقف من الخارج هو البوصلة التي توجه عملها في الحقل السياسي. الخارج هنا شر مستطير، هو الخطر كله، وفي تخصيصه وتكثيفه من قبلهم، يتماها مع المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة. وفق هذا المنطق تصبح العولمة مشروع أمريكي للهيمنة، وتصبح المتغيرات الدولية التي ساهمت في دفع قضايا الحرية والديمقراطية إلى مقدمة الأجندة الدولية، وفي العمل السياسي الداخلي في كل بلد، وبطبيعة الحال في سورية، نوع من الاستجابة لسيطرة المشروع الأمريكي للهيمنة. في المواقف المتطرفة "يسارا" لأغلب قوى " الوطنيون الديمقراطيون" يبدو أن العالم لم يحصل فيه شيء إيجابي بعد سقوط المعسكر السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة، بل مجرد تعزيز الرأسمالية المتوحشة لمواقعها في العالم، وانبساط الهيمنة الأمريكية عليه. وبناء على ذلك فإن المهمة الرئيسة التي ينبغي أن يتمحور حولها النضال السياسي في هذه المرحلة، حسب وجهة النظر هذه، تتكثف في ضرورة العمل ضد هذا الغول المتوحش القادم، حتى ولو كان ذلك على حساب تأجيل البحث الجدي بالقضايا الداخلية المتعلقة بإنجاز التغيير الديمقراطي، وما يرتبط به ويمهد له من إلغاء حالة الطوارئ، وجميع القوانين الاستثنائية، وإطلاق سراح السجناء السياسيين وإغلاق هذا الملف نهائيا، والسماح بحرية الرأي والتنظيم السياسي، مع أنها جميعها من الشروط الضرورية للنجاح في مقاومة المشروع الأمريكي الصهيوني للهيمنة على المنطقة. وبطبيعة الحال يتشدد "الوطنيون الديمقراطيون" في دفاعهم عن المقاومة في العراق وفي فلسطين وفي لبنان، في تساوق شعبوي لافت، وتصبح " المقاومة" عند أغلبهم "الخيار الوحيد" لتحرير الأراضي المحتلة، في رفض صريح للخيارات السياسية الممكنة بل الضرورية في حالات معينة، وهي عموما ضرورية في النهاية.وفي المواقف المتطرفة "يمينا" لبعض قوى " الوطنيون الديمقراطيون" يصبح الاستبداد"وطنيا"، و"ممانعا" ؛ أي مقاوما وفق التوصيف العام للمقاومة المعتمد رسميا، وبالتالي لا يجوز إحراجه من خلال مطالبته بإجراء إصلاحات عميقة في بنية نظامه، وفي الحياة السياسية والاقتصادية للبلد، والاكتفاء بمراقبة ما يقوم به من "إصلاحات" شكلية، أو "نقدها" بصورة مضبوطة، مع أنها في جوهرها ليست أكثر من إجراءات لتعزيز استمرار الحالة السابقة بصورة أكثر تشدداً.وإذا كان "الليبراليون" يتمحورون حول قضايا التغيير الديمقراطي في الداخل بصورة رئيسة، معولين في إنجاز ذلك على تأثير المتغيرات الخارجية في الداخل الوطني، فإن " الوطنيين الديمقراطيين" يتمحورون حول قضايا الخارج، وبالتحديد قضايا مقاومة المشروع الأمريكي الصهيوني، معولين على دور المقاومة والممانعة في تحقيق ذلك. لا ضير من وجهة نظر "الليبراليين" السوريين في الداخل من ممارسة التقية في الموقف من السياسات الأمريكية والغربية عموما تجاه المنطقة، أي ممارسة النقد لها، مراعاة للمزاج العام، فيما يشبه العتب لا أكثر، في حين يتم تأييدها فعليا، بل إقامة الروابط والتحالفات السياسية مع القوى العربية والإقليمية الداعمة لها، وتشكيل مجموعات عمل في الخارج لتأليب الخارج ودفعه للتدخل في الشؤون الداخلية لسورية بذريعة الضغط على النظام الاستبدادي لدفعه للتغيير، بل للسقوط بغض النظر عن العواقب المحتملة لهذا السقوط.من جهة أخرى لا يضير" الوطنيين الديمقراطيين" ممارسة التقية في الموقف من الاستبداد ومن قضايا التغيير الوطني الديمقراطي الداخلية الملحة والضرورية، والاكتفاء بتوجيه النقد "العاتب" له، والتعويض عن ذلك بنقد المشكلات الاجتماعية وانتشار الفساد وضيق الحال الاقتصادية لكن بما لا يهدد أسس الاستبداد ذاته.قد يتصور البعض في ضوء التحديد السابق لواقع حال المعارضة السورية في الداخل، وهو تحديد قد تعين لدينا من خلال المقارنة بين ما تنص عليه في وثائقها، وبين ما تتحدث عنه في أحاديثها " الهادئة" أي في النقاشات التي تجري في الغرف المغلقة، و المماحكات التي كانت تجري في سياق إعداد الوثائق السياسية التي صدرت عنها، وكذلك من خلال ملاحظة سلوكها السياسي اليومي، أن المشتركات بينها قليلة جدا، وأنها قد تخندقت بصورة نهائية، في حين أن واقع الحال يقول غير ذلك.1- لا اختلاف جدي بين أطراف المعارضة السورية في الداخل إذا ما نظر إليها من خلال وثائقها السياسية المعلنة، فمواقفها من قضايا الاستبداد ومن قضايا التغيير الوطني الديمقراطية وحتى من القضايا المرتبطة بالخارج تكاد تكون متطابقة. فمن يقرأ البيان الصادر عن المؤتمر الوطني لإعلان دمشق، والوثيقة التأسيسية لإعلان دمشق مع التوضيحات عليها، والوثيقة الأساسية للديمقراطيين الاجتماعيين، ووثيقة الإعلان الصادرة عن لقاء دير الزور، والوثيقة الأساسية للجنة العمل الوطني الديمقراطي في اللاذقية، والوثيقة الأساسية لتحالف اليسار الماركسي وغيرها من الوثائق يلاحظ وكأنها تصدر عن روحية واحدة، يشاركها في ذلك أغلب ما كتبه المثقفون السوريون خلال السنوات الماضية.2- لا اختلاف جدي أيضا بين أطراف المعارضة السورية في الداخل من ناحية سلوكها السياسي، فجميعها للآسف أدوات قديمة تفتقر إلى المناقبية السياسية، تسعى إلى تسجيل المواقف السياسية أكثر من التأسيس لمنهج اتخاذ المواقف السياسية، تمارس التقية في أطروحاتها السياسية، ويمارس أغلبها السياسة كفن للعب وليس كعلم، تفتقر إلى الثقة بنفسها وفيما بينها، وتفتقر أيضا إلى روح التضامن وروح الحوار، تبدو أسيرة المواقف الجاهزة، لم تستطع التخلص بعد من شخصنة العمل السياسي..الخ.3- لا اختلاف جدي أيضا بين أطراف المعارضة السورية في الداخل من حيث اشتغالها على العناوين والشعارات، بدلا من البرامج والرؤى الشاملة. مثلا تتحدث المعارضة السورية عن الأخطار التي تهدد سورية، لكنها لا تبين بالتفصيل ما هي هذه الأخطار وما هي طبيعتها وأولوياتها، جميعها تتحدث عن ضرورة التغير السلمي المتدرج، لكنها لا تبين كيف يمكن تحقيق ذلك، جميعها تتحدث عن ضرورة وضع دستور ديمقراطي للبلاد، أو تعديل الدستور القائم، لكنها لا تقدم مقترحاتها في هذا المجال. الكل في المعارضة يتحدث عن ضرورة وضع قانون عصري للأحزاب والنقابات و تنظيمات المجتمع الأهلي والمدني..الخ، لكنها لا تعرض بدائل مقترحة من قبلها. تفتقر المعارضة السورية في الداخل بجميع أطيافها إلى رؤى واضحة في مجال الإصلاح الاقتصادي والإداري والقضائي... ، وفي مجال بناء الدولة الديمقراطية القوية، وفي الموقف من أحزاب السلطة.الخ. قد يقول قائل وما جدوى تفصيل القول في جميع هذه المسائل التي هي من اختصاص جمعية تأسيسية أو سلطة ديمقراطية، أي أنها من الأمور التي ينبغي معالجتها تاليا بعد الظفر بالحريات السياسية وبناء الدولة الديمقراطية. غير أن هذا القول مردود عليه من ثلاث جهات: من جهة ثمة حاجة لخلق تمايز عما يعرضه الاستبداد ويفرضه بالقوة، وعما تطرحه بعض القوى"المعارضة" السورية في الخارج، ومن جهة ثانية ثمة حاجة ماسة لخلق ثقافة بديلة لثقافة الاستبداد، ومن جهة ثالثة ثمة حاجة لرؤيا تفصيلية وواضحة في هذه المسائل، لزوم العمل الدعاوي والتعبوي الجماهيري. بكلام آخر ثمة ضرورة ملحة لتحديد الهوية الوطنية الديمقراطية للمعارضة السورية في الداخل وهي لا تكون بدون الوضوح والشفافية في المسائل التي ذكرناها، فهي من جملة ما يؤسس للمناقبية في العمل السياسي التي نحن بأمس الحاجة إليها في سورية.4-تشترك المعارضة السورية في الداخل بطابعها الوطني، فالتمايزات بينها في الرؤى السياسية، وفي المواقف العملية لا تزال في إطار وجهات النظر المشروعة والمبررة، فهي لا ترقى إلى مستوى "العمالة" أو "الخيانة" التي يستسهل استخدامها للأسف الشديد في اللغة " السياسية" السائدة في سورية ضد هذا الطرف أو ذاك. فجميعها حريصة على السلامة الوطنية، وتنبذ العنف والإرهاب، وتريد تغييرا متدرجا وسلميا لا يقصي أحدا، يقوي سوريا ولا يضعفها، يحولها إلى واحة للحرية والديمقراطية والتقدم والازدهار. المعارضة الداخلية في سورية لا ترضى لبلدها ما رضاه بعض العراقيين لبلدهم، وترفض التدخل العسكري في شؤون سوريا..الخ. وإذ نتحدث عن المعارضة السورية في الداخل بصورة الجمع، فإننا لا نحكم عليها بدلالة فرد أو مجموعة أفراد هنا أو هناك، يمكن أن تشذ عن الحالة العامة الغالبة في هذا الموقف أو ذاك.في ختام هذا المقال بقي علينا أن نشير إلى الفئة الثالثة من المعارضة السورية التي يفترض بها أن تجمع بين إيجابيات الفئتين السابقتين، أي بين إيجابيات من يدعون أنفسهم بـ"الليبراليين"، وإيجابيات من يدعون أنفسهم بـ"الوطنيين الديمقراطيين"، وينبغي أن تتمايز في الحقل السياسي بمناقبية عالية سواء في المواقف والرؤى السياسية أو في السلوك السياسي اليومي، وان تشتغل على برامج سياسية واقتصادية واجتماعية..الخ، وليس على شعارات عامة تفتقر إلى التحديد والتعيين، هذه الفئة كما هو واضح لا تزال في وضعية افتراضية، مع أن عناصرها موجودون في جميع أطياف المعارضة السورية في الداخل، وبين المشتغلين في الحقل الثقافي والمهتمين بالشأن العام. وإذا كان التنوع في المعارضة السورية في الداخل يزيدها قوة وغنى، فوجود تيار وطني ديمقراطية حقيقي وفاعل يعبر عن هذه الحالة الافتراضية سوف يشكل إضافة نوعية للعمل السياسي الوطني الديمقراطي المعارض، وعامل قوة ومناعة لسورية في مواجهة الأخطار الخارجية والداخلية على حد سواء.
---------------------------------------------------------------
توسيع مجموعة الدول الثمانية لن يؤدي بالضرورة إلى تقليص الهوة بين فقراء العالم وأغنيائهم. هذا ما خلصت إليه دراسة ألمانية رأت أيضاً بأن المشكلة تكمن في النظام الحالي للتجارة العالمية.
تعقد قمة الدول الثمانية في هاليغيندام الألمانية تحت شعار "النمو والمسؤولية". ووفقاً للمستشارة ميركل فإن هذا الشعار لن يكون له معنى لو غابت الدول الصناعية الخمس الناشئة عنها. والمقصود بهذه الدول الهند والصين والبرازيل والمكسيك وجنوب أفريقيا. ولا ريب أن المستشارة لم تجانب الصواب على الأقل فيما يتعلق بالنمو. خلال العام الماضي مثلاً شهدت المكسيك والبرازيل وجنوب أفريقيا والهند معدلات نمو بلغت على التوالي 3.5 ، 4.4، 5.0، و 9.2 بالمائة. أما الصين فشهدت معدل نمو زاد على 10 بالمائة خلال العام المذكور. وتتوقع دراسة للمكتب الاتحادي الألماني للتجارة الخارجية في كولونيا استمرار النمو بمعدلات عالية في هذه الدول خلال العامين القادمين 2007 و2008.
ثقل متزايد للدول الصناعة الناشئة على الصعيد الدولي
أطفال يقطنون بأحزمة الفقر في مدينة كلكوتا الهندية

كلما ارتفعت معدلات نمو اقتصاديات هذه البلدان، كلما ازدادت أهمية دورها الاقتصادي والسياسي على المستوى الدولي. فعلى الصعيد الأول يظهر ذلك من خلال الدور المتزايد لشركاتها في التجارة العالمية. وفي المجال السياسي لا بد من القول إنه لا يمكن مثلا تحقيق تقدم حقيقي للمفاوضات الجارية في إطار منظمة التجارة العالمية دون هذه الدول. كما لا يمكن بدونها مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري بفاعلية. على صعيد آخر تطالب البرازيل والهند وجنوب أفريقيا بمقعد دائم في مجلس الأمن.
نظام التجارة العالمي الحالي يرسخ الفقر!
"إلا أن الصعود الاقتصادي للصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا لا يؤدي بالضرورة إلى اتباع سياسة اقتصادية تحارب الفقر. فالنمو الاقتصادي وحده لا تستفيد منه الفئات الأكثر فقرا"، هذا ما جاء في دراسة قامت بها المنظمة الإنسانية الألمانية "خبز من أجل العالم/ بروت فير دي فيلت" ومؤسسة "زود فيند". وسيتم عرض نتائج الدراسة في مدينة روستوك يوم الأربعاء المقبل وفي إطار الأنشطة الموازية للقمة. وعلى العكس فإن منحى النمو الاقتصادي الصاعد ومعه الهوة بين الفقراء والأغنياء إلى تصاعد في دول مثل البرازيل والمكسيك والهند وجنوب افريقيا.
أما توسيع مجموعة الثماني التي تمثل ثلاثة عشر في المائة من سكان العالم إلى مجموعة أكبر تضم أيضا الدول الخمس المذكورة أعلاه فيمكن أن يزيد عدد الفقراء كما يقول راينهارد كوبه المسؤول في المنظمة المذكورة: " صحيح أن انضمام مثل هذه البلدان إلى مجموعة الثماني سيحد من سيطرة أعضاء المجموعة الحاليين على منظمة التجارة العالمية والصندوق الدولي، لكن مصالح الفقراء في الدول الصاعدة اقتصاديا لن تأخذ في ظل نظام التجارة العالمي بعين الاعتبار". ومن المعروف أن نصف فقراء العالم يعيشون حالياً في الصين والبرازيل والهند. وفي الأخيرة تبلغ نسبة الفقراء ثمانين في المائة من مجموع السكان.
جيرالدو هوفمان/ إعداد رشيد بو طيب
ديتشه فيله/ وكالات ر.ب
--------------------------------------------------------------