
نواعير حماة، وفداء حوراني الأسيرة
فوزية غزلان 
توقفت دموع النواعير عن الانسكاب نامت الحياة بحضن العاصي متحلية بصبر أيوب ،الذي اعتادته عبر تاريخها..فأم الفداء ( فداء حوراني) تقبع خلف القضبان...عيون النساء مصلوبة فوق الأبواب وأمام مواقع الخبر ...تنتظر انبثاق فجر لم يأت يومه بعد ...ماتت الكثيرات منهن حسرة ...فصباحات حماة ومساءاتها عانقت الصدق في المحبة وعرفت معنى الوفاء بالوعد...بحثت سنينا عن جدار الأمان وتسلحت مديدا بأحجار الصوان وصلابة الإنسان فيها...رمتها العواصم بأقنعة الزيف طويلا ...غادرها أحبة... حاصرها منافقون وأهانتها عساكر ...لكنها لم تخون... وظلت بإباء... مدينة الفداء...هاهي اليوم تثبت للعالم ...أنها تهدي مكنونها...وتقدم زهرة من زهراتها...لؤلؤة من محاراتها النادرة....كي تزغرد نواعيرها بحرية فوق عاصيها....من أجل...كرامة الحب ...وإباء الوطن ....فهل هناك أكبر وأغلى من ...فـــــــــــــداء حـــــــــورانــــــي؟مأساة حماة أنها تنجب عظماء...مأساة حماة أنها تنشيء كرماء...مأساة حماة أنها لا تعرف التزييف والتلوين في الانتماء...مأساة حماة أن دفاترها معطرة بالعطاء ومضمخة بالفداء...يضحك الحقد ويهزأ أهله ...يسخر الزيف ويسرح كُتابه ومُضَلِليه في بيادر إعلامهموفوق مماسح النفاق وداخل دوامات التزوير والتلفيق ....يستعيرون صفات تراب لم تعجنه مياه العاصي ولم تخبره حدائق الشام ولا غسلته ضفاف الفرات......فأي لون يكتسب؟ وبأي لغة ينطق؟....حماة والرقة ...دمشق واليرموك ...وجبل العرب الأشم...صارت دفاتر أحزان....في معاجم الأعياد السنوية...وانقلبت لقاءاتها لفراق يرتفع ويدوم....لأن قصة الإنسان في وطننا لم تخرج بعد من شرنقة التضليل...ولا من جرم التكفير...وعطالة التفكير ولا من أغلال الفردية....والنزوع إلى التنافر...لم تعرف قواقعنا مفاتيح الماء ومنابع الرمل في سواحل العواصف...حين تخرج الأرض من غابات البراكين وتستنفر نيرانها الوردية لحصاد الصمت وانهيار الموائد المعدة للخديعة.في هودج حماة غزالة ....تحمل الجسارة وتشرد في براري الحرية ناذرة منذورة ...لسيوف الكلام....تلملم أشلاءنا ....توقظ أرواحنا....تحف بها نساء ثاكلات ...صابرات...لتصنع سفينة الهواء وتفتح نافذة الرؤيا...لنبصر أفق الغد...وندرك هول المرحلة...كبيرة أنت في الأسر ...يا فداء، يكبر بك الأسر ويصغر السجان...تتكاثر الطرائد وتنتشر المصائد....لكن الخريطة تنحاز لأرض لا تهوي عند منعطف التاريخ، ولا تنسى لحن نشيدها المولود من الحرية ولأجلها...لم تمنحني حياة المنفى فرصة العودة ...لأتعرف على ملامح امرأة ولا كل النساء..لم تسمح لي إقامتي الصغيرة في الوطن أن أشق طريقا نحو مدينة النواعير..لأتعرف على ناعورة تحيك الحياة، وتصنع الأمل أكثر من ناعورتها التاريخية... سموها فداء حوراني.من منفاي ...أرسل لك عصافير ندائي...وصرخات غضبي...تسير نازفة في شوارع باريس.... تحمل رسمك نورساً ...يقول للكون....ولعالم الإعلام العربي المفضوح بغي تعيشون وانحياز وضلال وتزوير تتقيأ ون على شاشاتكم وفوق صحفكم...بالكذب والخداع لشعوبكم تتسلحون...ورايات عُهر تحملون ولا تنتصرون حتى لكرامتكم ...لأن فداء حوراني جزء من كرامة مهدورة فوق جباهكم ، التي تحمل عارا صنعتوه وتتمرغون به منذ عقود....فكفوا على الأقل أذاكم....اصنعوا لمرة واحدة...خطيئة الصدق مع قتلاكم...افتحوا للحظة نافذة البلاد لتنير دماء الضحايا عتمة محاكمكم وقلوب قضاتكم المطليون بثياب عفةٍ لا يعرفوها..ووميض عيون ...عصت عليهم فاقتلعوها....لك يا فداء ...تحية الأمهات ...تحية العذراوات...تحية نساء الأرض المعذبات...تحية رجالها الأشراف ...تحية أبناء سورية الأبية ...سورية الأسيرة بك ومعك...وإليك نرفع التحية وننتظر انبثاق الفجر.يوم الاعتصام من أجل فداء ورفاق النضال في الأسر...الخامس من ديسمبر لعام 2008
--------------------------------------------------------------------------------
* ضرورة بناء المعارضة لعلاقاتها الخارجية .. وإرهاب السلطة
بقلم: فريد حداد *
دأبت الأنظمة الأستبدادية الشمولية في العالم عامة، والعالم العربي خاصة، وفي سورية مركز اهتمامنا دائماً، على توجيه تهمة " التعامل مع الخارج " إلى معارضيها السياسيين، في كل مرة يتجرأون فيها على المطالبة بأي شيء يحد من عدوانية النظام على شعبه، أو التقليل من أمتيازاته وحجم نهبه.
والخارج في مفهوم النظام، متغير ومتبدل، تغير الظروف والمصالح السياسية الآنية للنظام. فتارةً، تمثل أمريكا هذا الخارج، بينما في انضمام قوات من الجيش السوري إلى حفر الباطن ومحاربة جيش عربي تحت قيادة أمريكية، أصبحت هذه الأمريكا داخلاً بالنسبة للنظام في حينها - وهذا ما يُغمض عنه الكثير من متملقي النظام أعينهم -، وتعرض الكثير من النشطاء والمثقفين يومها للاستدعاءات والاعتقال والتضييق، لأنهم تجرأوا وانتقدوا ذلك التعاون اللاوطني بين النظام وقوات الغزو الأمريكي للمنطقة العربية. وتمثل إسرائيل تارة أخرى هذا الخارج، بينما أصبح رئيسها داخلاً بالنسبة للنظام في تشيع جثمان البابا يوحنا بولس الثاني، حيث كان لا بد من إظهار الود والتعبير عن الشكر والامتنان لدعم شارون للنظام أمام جورج بوش، أثناء تهديداته للنظام بعد غزوه للعراق. كما تمثل المنظمات الحقوقية الدولية خارجاً بأغلب الأحيان. وقد يكون الخارج نظاماً عربياً آخر مع شعبه وجيشه، على الرغم من شعارات النفاق في (الأمة العربية الواحدة)، ومن كان البارحة وطنياً قومياً وحليفاً، يصبح اليوم خارجاً معادياً، ويُحكم على من قدم عزاءً له باغتيال رفيقه، بالسجن ثلاث سنوات، بتهمة التعامل مع الخارج كما حدث لعضو الأمانة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي السوري الرفيق فائق المير. وقد يتوسع الخارج ليشمل سوريين يعيشوا في الخارج هرباً من بطش النظام، ويُعتقل الكاتب علي العبد الله على خلفية علاقته بهذا الخارج، لمجرد قراءته لرسالة موقعة باسم المراقب العام للإخوان المسلمين السوريين المنفي للخارج، والذي هو عربي سوري أباً عن جد.
كيف تكوّنت هذه التهمة التي تنفرد بها أنظمة الاستبداد في توجيهها لمعارضيها؟!
بعد استيلاء المؤسسة العسكرية على السلطة في انقلاب سُمي " بثورة " الثامن من آذار، قامت بجملة إجراءات سياسية واقتصادية هدفت إلى تدعيم سلطتها. فحلت الأحزاب السياسية، بحجة أنها أحزاب البورجوازية البائدة. كما منعت الأحزاب الأخرى من العمل على الرغم من انها ليست أحزاب (البورجوازية)، كما فعلت مع الحزب الشيوعي والقوى الناصرية بعد حركة 17 تموز من عام 1963.
كما استولت على أملاك وثروات الفئات الاجتماعية التي كانت في السلطة، والتي كانت قريبة منها، تحت شعار تأميم أدوات الإنتاج، ونقل (ملكية أدوات الإنتاج) من الملاّك الكبار والإقطاعيين إلى طبقة العمال والفلاحين، كما (إعادة الثروات المنهوبة إلى الشعب). وبغض النظر عما آل إليه ذاك التأميم من سرقة ونهب لتلك الممتلكات وغيرها لصالح رجال السلطة الجدد، وتدمير للعملية الإنتاجية الصناعية والزراعية. فبعد ان استتبت الأوضاع لصالح الفئة العسكرية الجديدة، كان الوصف العقائدي والسياسي للتدمير السياسي والاجتماعي والأقتصادي الذي جرى لسورية، بانه (انجازات للثورة) فقد تم (تدمير القوى الإقطاعية والبورجوازية) في الداخل، ولم يبق منهم الا فلول لجأت للخارج، و(تحالفت مع أعداء الشعب والثورة) في الخارج لإعادة سلطتها المنهارة، ولابد ليد " الثورة الطولى" من أن تطالهم لإنزال (حكم) الشعب فيهم. من هنا بدأ وضع المداميك الأولى في بناء السور (الوطني) بين الداخل والخارج، لمنع (الرجعية) وحلفائها من (التسلل) إلى الداخل مجدداً. هذا الجدار الذي سيزداد ارتفاعاً مع الزمن، وتتعدد وظائفه.
لم يكن العزل الذي مارسته السلطة على الداخل بهدف منع الرجعية من العودة إلى الوطن، بل كان عزلاً معرفياً للشعب، عما يستجد في العالم من تطور سياسي وحقوقي، كما كان عزلاً لأخبار ممارسات النظام القمعية بحق الشعب، عن دعاة الحرية وحقوق الإنسان في الخارج.
وحتى الآن ما زالت أجهزة السلطة (الأمنية) تتسلح بمقولة العلاقة مع الخارج، لتلقيها في وجه كل من لا يحلو لها نقده، أو نشاطه.
أسئلة كثيرة أصبح مطلوباً منّا أن نحدد أجوبتها بدقة ودون مواربة، ومنها:
- هل العلاقات التي هي تجسيد لتبادل المنافع، أو تعبر عن وحدة هدف، أو رؤية، أو طموح، بين أفراد، أو منظمات، أو دول، هي علاقات مشروعة أم لا؟
- متى تكون العلاقات بين طرفين أو أكثر صح أم خطأ؟
من يقرر أن العلاقة صح أم خطأ؟ وطنية أم خيانية؟ ودية أم تآمرية؟ هل هو الحاكم الفرد، المستبد، متقلب المزاج، والأهواء؟ أم مديرو أجهزته الإجرامية؟ أم القانون الموضوع من قِبل فقهاء وبعد مناقشات عامة ومطولة، واقرارها بعد ذلك في مؤسسات تشريعية مُنتخبة من الناس؟
من يحق له الاتصال بالخارج، وبناء علاقات المنفعة، والتحالف، والتعاون متعدد الوجوه؟ هل هي السلطة فقط؟ إذا كان الجواب بالإيجاب، فهل حقها هذا مطلق حتى لو باعت الوطن ووضعت ثمنه في بنوك المشترين؟ أليس هناك من مصلحة لقوى المعارضة لبناء صداقاتها وعلاقاتها الحوارية أم التحالفية مع قوى ومنظمات خارجية، مدنية أم حقوقية أم سياسية، في السلطة أو خارجها، أو حتى دول بحد ذاتها تشاطرها الرأي في موضوع دولي أو أقليمي أو حتى داخلي؟
اذا كان في عرف النظام أن العلاقات مع الخارج هي من مهمة الحاكم فقط وعلى المعارضة أن تبتعد عن تلك العلاقات، فهل يعني ذلك أن للمعارضة الحق في أن تتصل ببعضها البعض وبشعبها من دون أية عقبات؟ اذا كان الجواب بالايجاب، فلماذا كل هذا الحصار على نشاط المعارضين وملاحقتهم حتى إلى مكاتبهم ومنعهم من الالتقاء؟ واذا كان الجواب بالنفي، ألا يعني ذلك أن اعتقال النشطاء بذريعة العلاقة مع الخارج هي كذبة كبيرة، وهي حجة فقط للنيل من سمعتهم، ومنعهم من العمل السياسي؟ واذا كان الجواب لا هذا ولا ذاك، فهل تتفضل السلطة باصدار لوائح تحدد فيها حقوق المعارضين بوضوح ومن دون مواربة؟
ألم يقل الله تعالى في كتابه العزيز " وخلقناكم أمم وشعوب لتعارفوا "؟ هل حدد الله تعالى في قوله هذا مهمة التعارف بالحكام فقط؟ وألم يقل السيد المسيح " أحبوا بعضكم بعضاً " من دون أن يحدد " ك " المخاطب تلك، بشعب محدد أو أمة محددة، أو حزب أو حاكم؟ ألم تكن تلك الدعوات للتعارف والمحبة دعوات شاملة لكل شعوب الأرض وأممها؟ وهل يمكن للتعارف والمحبة أن يكونا من دون علاقات؟
لماذا أطحتم ايها المستبدون بكل تلك التعاليم الجميلة لتُبعدوا السوريون عن باقي الأمم وتحاصروهم بجدار (وطنيتكم) الكاذب، لتعودوا مجدداً وتمزقوا وحدتهم الوطنية ونسيجهم الاجتماعي بزنازينكم وارهابكم خلف ذاك الجدار؟
اذا كان سبب اعتقال أفاضل إعلان دمشق، أو أفاضل إعلان دمشق – بيروت، بيروت – دمشق، أو باقي النشطاء هو كما تدّعون علاقتهم بالخارج!! فهل بالضرورة أن تكون هذه العلاقة مسيئة لمصالح الوطن؟ ألا يوجد أي احتمال أن تكون العلاقة مفيدة للشعب والوطن؟ إذا كان جوابكم أيها المستعمرون المستبدون بالنفي!! فهل تعتقدون أن علاقاتهم مع الخارج هي بخطورة تلك العلاقة التي نجم عنها تسليم الجولان لإسرائيل؟ والتنازل رسمياً لتركيا عن لواء إسكندرون وشطبه من خارطة الوطن؟ أم هي بمستوى العلاقة التي نجم عنها وضع تشكيلات مقاتلة للجيش السوري تحت قيادة أمريكية لمحاربة جيش العراق (بغض النظر هنا عن جرائم صدام بحق العراق والكويت).
إذا كانت علاقة الأفاضل مع الخارج خطرة على الوطن كما تزعمون، فلماذا لا نذهب إلى محكمة علنية تُبث مباشرة على الهواء، ويحضرها صحفيون من كل دول العالم، وليقدّم كل طرف حججه وبراهينه ووثائقه على الملأ، لنرى من هو صاحب العلاقات الخارجية التي جرت على البلاد الويلات. والأفاضل المعتقلون في زنازينكم ابتداءً من عارف دليلة وانتهاء بفايز سارة وصطوف هم ممثلونا؟
اني أعتقد جازماً، بأنه من حق أي فرد في سورية، أن يبني علاقاته مع اي فرد أو جماعة من أي بقعة على وجه الأرض، يرى في علاقته تلك منفعة له أو لبلده.
ومن حق المعارضة السورية، لا بل من واجبها الملّح، بناء علاقاتها الخارجية مع أية دولة أو حزب أو فرد، تجد في علاقتها تلك، منفعة لذاتها كمعارضة، أو لشعبها ووطنها. وأؤكد على " من واجبها " لأن استفراد النظام بعلاقات البلد الخارجية خلال الأربعين سنة الماضية، قد أساء إساءات بالغة للبلد برمته، بوضع سورية في عين عواصف لا طاقة لها على تحمّلها، كما تشويه صورة سورية والسوريين، حيث بدا للعالم أن السوريين إرهابيون على شاكلة نظامهم القاتل. كما أساء بتكبيله سورية بقيود هائلة، إلى ركائز التخلف السياسية، والاجتماعية، والعلمية. وهذا ما يلقي على المعارضة مسؤولية أكبر، لإعادة سورية إلى السكة الصحيحة للحاق بركب الحضارة.
إن الجهة الوحيدة المخولة للحكم على نتائج بناء أي كان لعلاقاته مع الخارج، هو الشعب وحده وعبر صناديق الانتخاب. فمن يُصيب في بناء علاقات خارجية تنفع البلد، يصوت له الشعب ويفوضه في قيادة البلاد، ومن يفشل، يقيله الشعب وينهي تفويضه؟
أيها المستبدون الفاسدون الملتصقون على كرسي السلطة في دمشق، أنتم آخر من يحق له تقييم وطنية الآخرين واتهامهم، لأنكم عبدة مال وسلطة، ومن يعبد المال، أو السلطة، يفقد كل القيم الإنسانية السليمة، الوطنية والاجتماعية، ولم يعد مخولاً للحكم على الآخرين. فما بالكم وأنتم تعبدون الاثنين؟!
* كاتب سوري معارض
-------------------------------------------------------------------
تهمة باطلة ومرفوضة: عبد الحميد درويش
2008/01/05
قبل ما يزيد على 3 أعوام بادرت بعض القوى والأحزاب السياسية وعدد من الشخصيات المعروفة والمثقفين في البلاد من مختلف الانتماءات القومية والاتجاهات السياسية والفكرية إلى عقد اجتماعات دورية منظمة بهدف دراسة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد ، ومن ثم تأطير نشاطها على طريق النضال من أجل تحقيق الحياة الديمقراطية في سوريا ، وتتابعت هذه الاجتماعات لفترة تزيد على السنة إلى أن أعلنت عن تشكيل هيكل سياسي يدعى إعلان دمشق في 16 تشرين الأول من عام 2005 ، وبدون مقدمات ودراسة سارعت بعض القوى داخل (( الجبهة الوطنية التقدمية )) وخارجها التي تتعاون فيما بينها تحت جناح حزب البعث العربي الاشتراكي إلى الإدعاء بأن القوى والأحزاب المنضوية تحت لواء إعلان دمشق ليس لها وزن أو تواجد شعبي يذكر بين أوساط الرأي العام السوري وهي أحزاب " ضعيفة وهزيلة " ليس لها تأثير على المجتمع .
ومن جهتها طرحت أحزاب الإعلان شعارات موضوعية من شانها خدمة الشعب السوري ومصالحه الوطنية بعيدا ً عن ردود الأفعال والأفكار الضيقة ووضعت على رأس أولوياتها تحقيق نظام ديمقراطي تعددي قائم على الانتخابات الحرة والنزيهة ومتابعة النضال من أجل الوصول إلى هذا الهدف بأسلوب سلمي ديمقراطي تدرجي ينبذ العنف والتطرف ، وخطا الإعلان خطوات ملموسة على هذا الطرق رغم إقدام السلطات المسؤولة على اعتقال عدد من قادته المعروفين أمثال ميشيل كيلو وأنور البني وكمال اللبواني وغيرهم ، واستجواب عدد منهم بين فترة وأخرى ،و رغم هذه الإجراءات القسرية استطاع إعلان دمشق أن يعقد مجلسه الوطني " المؤتمر " في الأول من كانون الأول 2007 والذي حضره ما يزيد عن 165 عضوا ً ومندوبا ً من مختلف أنحاء سوريا ، فكان هذا الحدث وبحق انجازا ً وطنيا ً تحققه المعارضة الوطنية في البلاد ، وما إن انتهى المجلس من أعماله حتى بادرت بعض الجهات ذات الأفق الضيق أو المنتفعة من الأوضاع الراهنة إلى نشر الأكاذيب والأضاليل الرخيصة ضد إعلان دمشق بهدف تشويه صورته بين الجماهير الشعبية من جهة وتوفير الذرائع والمبررات للسلطات المسؤولة للإقدام على قمع واعتقال أعضائه ومؤيديه من جهة أخرى ، وبالفعل قامت أجهزة أمن الدولة بحملة اعتقالات واستجوابات على نطاق البلاد شملت أكثر من أربعين من الذين حضروا جلسة المجلس الوطني واعتقلت عددا ً منهم في مقدمتهم : الدكتورة فداء الحوراني رئيسة المجلس الوطني والأستاذ أكرم البني والدكتور أحمد طعمة أميني سر المجلس ، والسادة الأستاذ علي عبد الله والدكتور ياسر العيتي والأستاذ جبر الشوفي والدكتور وليد البني أعضاء الأمانة العامة للمجلس الوطني ، ولازالت السلطات تحتفظ بهم في مركز المخابرات العامة (( أمن الدولة )) في دمشق حتى هذا التاريخ .
والتهمة التي أطلقها هؤلاء السادة والجهات هذه المرة تختلف شكلاً ومضمونا ًعن التهم السابقة لأنها تمس القيم الوطنية التي يتحلى بها إعلان دمشق وهي أن قوى إعلان دمشق تستقوي بالخارج ويقصدون بذلك دول أوربا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص.
إننا نقول للذين يطلقون مثل هذه الدعايات المغرضة بأن تهمتكم باطلة ومرفوضة ، لأن ما ينادي به إعلان دمشق والنهج الذي يسير عليه يتناقض تماما ً مع ما تدعون فهو يدعو إلى تحقيق حياة ديمقراطية في البلاد ، ويمارس في سبيل ذلك أسلوبا ً نضاليا ً سلميا ً ، وهذا يعبر عن طموحات أوسع جماهير الشعب السوري ، كما أنه يدين بشكل قاطع الاستقواء بأية جهة خارجية في سبيل تحقيق أهدافه ، وتجلت هذه الحقيقة في مناقشات أعضاء المجلس الوطني والقرارات الصادرة عنه ، وبنفس الوقت فإننا لا ننفي إمكانية الاستفادة من تأييد الرأي العام العالمي ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني في العالم لدعم مطالبنا المشروعة ، التي تتجسد في تحقيق نظام ديمقراطي يقوم على التعددية السياسية ، وتحسين مستوى معيشة جماهير الشعب السوري ، وإيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سوريا ، ورفع الظلم القومي عن المواطنين الأكراد ، وإلغاء المشاريع العنصرية والسياسات الاستثنائية المطبقة بحقهم .
إننا ندعو سيادة رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد أن يطلق سراح أعضاء إعلان دمشق وجميع معتقلي الرأي في سجون البلاد ، وأن يدعو إلى حوار مع القوى والأحزاب الوطنية ، بذلك يمكن إيجاد حلول ناجعة للمشاكل التي تواجه بلادنا .
4/1/2008
سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا
نائب رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق
حزب العمل الشيوعي يجمد نشاطه في تجمع "اعلان دمشق"
دمشق (ا ف ب) - اعلن الناشط والقيادي في حزب العمل الشيوعي فاتح جاموس السبت ان الحزب جمد نشاطه في "اعلان دمشق" بعد انتخاب امانة عامة جديدة له موضحا ان القرار اتخذ نظرا "لتغير تركيبة" هذا التجمع المحظور رسميا.
وقال جاموس لوكالة فرانس برس ان "الهيئة المركزية لحزب العمل الشيوعي (...) اجتمعت واتخذت قرارا بتجميد نشاط حزبنا في اعلان دمشق لعدة اسباب".
واضاف ان "تركيبة اعلان دمشق تغيرت والاتجاه الرئيسي خرج عن التوافق والبيان التوضيحي لاعلان دمشق لم يعد حريصا على تلك التوافقات ووجود طيف سياسي واسع في اطار اعلان دمشق مما جعلنا نعلن تجميد نشاطنا".
والعمل الشيوعي هو ثاني حزب بعد الاتحاد الاشتراكي ينسحب من التجمع الوطني الديموقراطي او "اعلان دمشق" منذ اجتماعه في الرابع والخامس من كانون الاول/ديسمبر الماضي الذي انتخب خلاله امانة عامة من 17 عضوا معظمهم لا ينتمون الى احزاب.
وكان التجمع الوطني الديموقراطي يضم عند تأسيسه مع توقيع اعلان دمشق في 2005 خمسة احزاب معارضة ومحظورة في سوريا.
ويدعو "اعلان دمشق" الذي وقعته مجموعة من الاحزاب والشخصيات المعارضة "جميع مكونات الشعب السوري" الى العمل على "ضرورة التغيير الجذري في البلاد ورفض كل اشكال الاصلاحات الترقيعية او الجزئية او الالتفافية".
كما يدعو الى "اقامة نظام وطني ديموقراطي" مؤكدا ان ذلك يشكل "المدخل الاساس في مشروع التغيير والاصلاح السياسي".
