تعرضت محافظة الحسكة فجر أمس لهزة ارضية بقوة 3.7 درجات حسب مقياس ريختر ولم ينجم عنها اي اضرار مادية او بشرية.
وأوضح مركز الرصد الزلزالي بالحسكة ان المكان الرئيسي للهزة تركز في مدينة الحسكة وسلسلة جبل عبد العزيز على خط عرض 26/36 شمالا و40/51 شرقا وبعمق 40 كلم.
المصدر: سانا
--------------------------------------------------------------

الرحيل إلى المجهول تدمر 12
آرام كربيت
دقوا الباب. قالوا:ـ أخرجوا إلى العرس. تدفقنا إلى الباحة, إلى العرس, كأسراب الحمام الجافل, نحمل لحومنا الحزينة, البقية الباقية من أنفاسنا, من أحلامنا, نبضنا على أكتافنا من أجل أن يتغذى جلادنا عليها. قالوا:ـ جاثياً على الرُكب بالقرب من الجدار, تعروا, أيديكم فوق أعلى رقابكم المنكسة. بقوا ورائنا صامتين مدة طويلة.يكون الجلاد في قمة تألقه, مجده, في عليائه, في عرسه عندما يمهرالأرض والسماء للون الدم وشهواته, عندما يغرس هذا المبهج الصارخ في ثلالم الشجروالحجروحناجرالأطفال ووجوه النساء. ينتشي ويرتعش, تعتريه رعشة اللذة اللذيذة عندما يشم رائحة اللون الأحمرالقانئ اللزج المسكون في النارالملتهبة النازفة من جروح المعذبين والمقتولين. خياله يسيل كدفق كوهج كشهوة كلما تدفق الموت من حوله. يشتهي أن ينسج الوجع الموجع على صوت الآهات التي تخرج من أنوال الأجساد. يعزف سيمفونية مجده الوهمي المشيد على الحطام, كأنه يضاجع الهوام, الرغبات المجنونة, يضاجع ذاته, كأنه في يوم عرسه مزفوفاً لنفسه في لحظات تقديسه لوجوده, لخلوده السلطوي الكريه. كل الأوجاع مشروعة
ومشرعة ما دامت تديم ديمومة الجلاد وبقاء صوته عاكفاً على لحن آلات خلوده وبقائه على عرش الأموات والضحايا وأصوات المعذبين من كل الأجناس والأعراق. بقوا ورائنا صامتين مدة طويلة. كان قلبي يقول لي:ـ ماذا ينسج هؤلاء الأوغاد لنا من حقد. كنت أرجف من الخوف, سنابلي تكاد تتكسرمن طوال الأنتظارالمر. في العادة يتهامس هؤلاء, يتفاهمون بالإشارات, بالخيوط السرية التي تعلموا على رسمها بين بعضهم. لم يستغرق الوقت مدة طويلة حتى جاء الخبر اليقين. العرس بدأ. لبس الجلاد أجمل ثيابه, تعاويذ ورقيات, نياشين مزيفة, أوسمة سوقية فارغة, ونجوم مصنعة على مقاسه. مضى في الرقص على أنغام الصراخ الموجع والآهات الخرساء الساكنة في الحلق. قالوا:ـ واقفاً. وقفنا كما طلبوا منا.راح كبل الجلاد يضرب بكل قسوة على الظهروالرأس. ضرب موجع, أصوات الكوابل تلتف مع رقرقة حرارة الصيف, يعلوا ويرتفع ليمتزج بالأنين المرالخارج من صدورنا. لم يكن يسمح لنا أن نرفع أيدينا إلى الأعلى أو نلتفت إلى الوراء. كانت الضربات تأتي متواترة وغيرمنتظمة. نحس بهواء الكبل وهو يرتفع في الهواء, إلى الأعلى ليهوى على الظهرأوالرأس. ولأننا لا نعرف من منا سيتلقى الضربة لكون وجوهنا بأتجاه الجدار ومنكسة لهذا نحس باللسعة عندما يمتزج الكبل بلحم الظهر. مضى أحدهم قائلاً بعد أن رأى سيلان الدم والبقع الزرقاء والحمراء على الظهروجوارالرقبة وهو يتآوه من الشبق:ـ أجلبوا ماءً من المهجع. تنطح البعض منا وجلبه. قالوا له: بللهم بالماء. راح يرش الماء على ظهورنا من أجل تبريد اللون المقدس, لون الشهوة, اللون الأحمرالنازف. تركونا في الباحة جاثمين على ركبنا في حراسة الحراس الذين على السطح.راح التعذيب الممنهج يصدرمن الشرطة الذين على السطح: ـ منبطحاً, أزحف على الأكواع والركب. رحنا ننفذ ما يقولون, زحفاً على أرض الباحة إلى أن سال الدم من أطرافنا, نلهث من التعب ومتاهات غيضنا المكتوم. صرخ علي أحدهم:ـ رئيس المهجع. بعد أن حييته ووقفت باستعداد تام. قال:ـ أذهب إلى هناك, إلى عند الذي في الزاوية, ليقف. بعد أن وقفت مقابله وجهاً لوجه رحنا ننتظرما يأمربه هذا الشرطي. قال: ابصق في وجهه, وجه الختيار, الشايب الذي أمامك, أبوالشعرالأبيض. وقفت مذهولاً لا أعرف ماذا أفعل. قلت حضرة الرقيب أول: ـ الختياررجل كبير في السن, إنه بعمر والدي وجدك كيف تريدني أن ابصق في وجهه. كنت أتكلم معه ووجهي منكساً, لا أستطيع أن أرفعه. /رفع الرأس في سجن تدمرتعتبرجريمة في نظرهم/. قال:ـ يا أبن الشرمو.. علم نفسك. هنا لا يوجد أبوك أوجدك. هنا أنت أقل من حشرة, أنتم حثالة. تتكلم معي وكأني صديقك. ستدفع ثمن هذه التفوهات بعد قليل يا أبن.. . قلت:ـ حاضر حضرة الرقيب أول. أردف:ـ أبصق عليه.. على الختيار. وقفت مصدوماً بينما الشرطي يتابع صراخه وصياحه: ـ ستبصق. أبصق يا أبن الشرمو.. أبصق يا أبن القحب.. أبصق يا خائن, يا عميل. وقفت لا أدري ماذا أفعل, محتاراً في أمري. لحظات صعبة, لحظات لا يمكن أن توصف. عارعلى عار يشد خصره علينا. إن بصقت لن أفلت منهم, وإن لن أبصق لن أفلت منهم أيضاً. لم أعد أعرف ماذا أفعل. هل هناك في الدنيا نذالة أكثرمن هذه النذالة وقذارة أكثرمن هذا الوضع. نظرالمرحوم أبو نجم, عبد الله قبارة في وجهي بحزن, عيناه ترمشان بسرعة, ترتعشان, فيهما حزن دفين, قطرات الدمع تسبح في مقلتيه, شفتاه ترتجفان, ملامحه ذابلة من القهروالقلق والتوتر. قال أبونجم: ـ ابصق.. لا تتردد.. إنه قدرنا.. ضريبة علينا دفعها. المطلوب أكبر.. أكبر من هذا. أبصق ولا تخجل. /كان عبد الله قبارة طياراً حربياً مسرحاً من الجيش أيام الوحدة السورية المصرية/وقفت أنظر إلى وجهه الذي يكسوه البياض.. إلى شعره الأبيض, الاشيب, إلى ملامحه, سنه الكبير, التجاعيد التي رسمتها السنون والأيام على جبينه وصدغيه وقامته المنحنية. أقرأ تضاريس الزمن ومخلفاته على شرائح وجهه ورأسه وقلبه. كانت الشرطة واقفة تنتظر المهزلة.. تنتظرأن تمارس هذيانها وهزيمتها على نفسها من خلالنا. كنت مدركاً إنهم يريدون كسرنا, كسرأرواحنا, كسرروح الرفض في دواخلنا. إنهم يريدون أن يكسروا لون الإنسان الجميل فينا, يدمروا جمال الحياة في قلوبنا. مدرك ذلك تماماً. لكنها لحظات صعبة للغاية أن تتحدى سلطة جائرة تمارس عليك كل قسوتها وسطوتها وأنت لا تملك شيئاً سوى أن تقول لا.ساد الصمت الكامل في هذا الخلاء المغلق والمطلق.تناهى إلى سمعي صوت حناجرمرقرقة, صنوج عذبة, صوت أطفال صغار. نسيت نفسي, غرقت أذني في بحرأخر.. لم أستيقظ منه إلا على أنغام موسيقة صادحة بألوان الطبيعة, متناثرة على مساكبنا, روائح النعناع البري وخلائط الختمية والزعتروالشيح مترافقاً مع صوت ناعم جميل, فيه هسيس الطبيعة وحفيف أشجارها الحنونة. صوت يصدح بنداء الحياة قادماً من وراء الأفق ملفوفاً بالحناجرالوردية المزنرة بنبض الفجروهوائه. أيقظني هذا الصوت من وهاد الحلم المرعب, من كابوسي, حملني على مجاديف الشمس وحطني فوق أشعتها الصباحية. صوت رقيق ناعم كأنسياب الماء في الماء في مجراه الآمن, مثل النسائم الربيعية وهي تتناغم ببعضها, كضربات الناي على القصب. صوت رسل الرحمة جاء من وراء الأسوار.. صوت متناغم مع حفيف الشجر وثغاء الغنم.. صوت الطبيعة الصافي الندي والرقيق. صوت الأطفال الصغار, صوت أطفال مدينة تدمريأتي عبر سحابة الصيف النائمة وراء الواحات, مرشوشاً بماء الزهر. وقفت استرق السمع برهافة وقلق. نسيت الشرطة ورفاقي والجلاد والباحة والدنيا والكوابل وراحت ذاكرتي في شرود: رحت إلى الخابوروالبور, إلى طفولتي, الصفصاف والزل وغزلان براري الجزيرة الخضراء. في ذلك الشفق الحلو, كنت أجدف القارب مع والدي. كان الفجر خمراً بلون النبيذ المعتق, رخواً, كسولاً, بسيطاً وساذجاً. مشغولاً في رفع غطاء الليل عن وجهه. يبعد النجوم المرصعة في السماء عن دربه في صمت أقرب الى السكون. كانت الأرض ناعسة, مسترخية, متكئة على نفسها, إلا من بعض الأصوات الخجولة التي تأتي من هنا وهناك. تستيقظ طيورالصباح, تغرد بهمس أقرب إلى الهسيس الخجول, كأنها تستأذن القفرللتناغي والمسرة. خوارالأبقاريتناغم مع نقيق الضفادع, الصقوروالشواهين في صمتها السكوني, الجمال والمعيزفي طريقها إلى المراعي. صوت الخابورينهض في لبي من غفوته ليحلق ويطير. كنا نجدف الهوينة, ليأخذنا القارب على مداه. يشق طريق سيره عبرالانسياب المرن. قال والدي:ـ لنسرفي الجوف, وسط مجرى النهر, إلى المكان العميق. علينا أن نسيطرعلى التيارالقوي. أجلس في مكانك, حاول أن تساعدني حتى نرفع الأغصان الكثيفة, رؤوس الدغل والحرش, ميل بجسدك نحو اليمين, انحني قليلاً, أحمل الأوراق النازلة إلى الأسفل. ها.. أقتربنا من الركن الأخضرللنهر, لندخل هذه البقاع الجميلة من أرض بلادنا الخلابة تحت ظلال الماء والأشجارالمتنوعة. لنرى ما بها. سنحاول أن نتعرف ونستكشف الأسرارالكبيرة للخابوروما يختزن في جوفه من قوة ورباطة جأش تاريخي. تمهل. أفرد جسدك وتمدد حتى لاتصطدم بالأوراق المذببة, حتى لا تجرح نفسك. دع الماء يأخذنا إلى الأمام .كان والدي يعن من التعب, مشغول البال, لخوفه أن نتوه ونضيع. كان مرعوباً من أن نتوه ويبلعنا الخابور. مغموساً بالاستسلام, يختزن جوفه الهزيمة قبل أن نبدأ. كنت أقول لنفسي من أين يأتيه كل هذا الخوف. طلب مني مرات كثيرة أن أصمت وأدقق النظربكل شيئ. يحذرني من الأفاعي وجريات/ نوع من السمك/ الماء وأنواع كثيرة من الحيوانات المنقرضة. يلتفت كثيراً إلى اليمين والشمال. يلتفت ويراقب فيما حوله بتردد, يرفع رأسه إلى الأعلى ويخفضه إلى الأسفل بسرعة كبيرة خشية أن يهجم علينا شيئ خرافي غامض. كان يتجه بمحاذاة الحواف على مسافة غيربعيدة من أشجار الصفصاف الملتفة. في كل خطوة يهتف أنتبه, أسمع, لا تتحرك كثيراً, هناك, وقع, حركة, غموض, غامضة, هس.. هس, ابتعد, أقترب, أبقى في مكانك, تعال إلى هنا, استند على أخشاب القارب, أمسكه جيداً حتى لاتقع وتغرق, ربما.. ربما تقع ولا أستطيع أنقاذك. وراح يجدف, ويقول: ـ دعنا نجاهد أكثرلنبعد أوراق الزل من طريقنا. الأن التيارقوياً ورشيقاً, واثقاً من قدراته على حملنا, سيتولى أخذنا على جسده وظهره, سيسيربنا, يدفعنا إلى الأمام. أحس إننا على الأعشاب الناعمة الطرية. أنظرإلى الشمس كيف تبزغ, كيف تطل وتجلس في حوض السماء مثل بقعة منيرة, أنظرإلى أشعتها كيف تخترق فراغات أوراق الاشجار العملاقة وتتسلل منها بشكل متقطع. صمت والدي وراح يعدل من مكان وقوفه. يبدو إنه تمالك الشجاعة بعد أن رأى النورالمبهج في قبة السماء لهذا مضى يقول: ـ اصغ جيداً. اسمع . أصوات الطيورالمختلفة, راقب أعشاشها الصغيرة في جدوع الاشجار. يوجد هنا الكثير من السلاحف والنوارس والطيورالصداحة المختلفة, عصافير وبلابل وشحاريروعلى مبعدة قليلة توجد الثعالب والذئاب والغزلان الخابورية. ثم مضى التيار يأخذنا الهوينا على الراح صارالجومنعشاً, يبدوأن الشمس ودعت خجلها وجلست تنظرإلينا من شرفة السماء. وبحركة غريزية بسيطة دفع والدي القارب بمساندة العصا إلى الضفة اليمنى قال: ـ أنزل معي إلى الكيش, مستوى النهرمع منسوب الأرض. تعال نسحب القارب ونضعه هناك. كان يشيرإلى جهة حيادية, مهزومة, مسترخية على الضفة, تجلس على الطرف وتداعب بقايا الماء. قال:أمسكْ هذه السنارة. أسحبها, شدها الى صدرك, يبدوأن حظك اليوم جيداً, علقت سمكة كبيرة بين براثنك القوية. أسحب الخيط أكثر, أنظركيف ترقص في الهواء, أخرجها إلى البر, ها هي بين يديك. أمسك السمكة العالقة وحررفمها من السنارة, لا تدعها تفلت منك. أمسكها جيداً حتى لا تنزلق من بين يديك الصغيرتين, الناعمتين. مد أصبعك في فمها وتعرج لتصل الى غلاصمها. ثم شد عليها بشكل جيد. دع زعانفها وذيلها يسبحان في الفضاء. كان الجميع واجمون ينظرون إلي باستغراب. كنت في شرود.. أستيقظت على صوت الشرطي وهو يصرخ بصوت عالي.. يا أبن الشرمو.. يا أبن.. قلت لك ابصق في وجهه. أين أنت! إنك تخالف الأوامر والتعليمات. حسابك عندي يا خائن. ثم راحت أصوات الشرطة تتعالى من كل الأطراف.. ابصق في وجه الختيار يا عرس.. يا ديوث.. يا منيك.. يا أبن المنيو.. قلتُ له: أين السمكةََ! عادت ذاكرتي إلى محلها. صار
وجه أبونجم في وجهي, عيناه في عيني. رغاء حنجرته في فمي, ورغاء حنجرتي في فمه, كلانا بصق في وجه الآخر. هذا هو قدرنا.. قدربلادنا أن يحكمها مخصي ذو قرون ناطحة. بصقتُ على نفسي, عليه, على مصيري, مصيره, مصيرنا ومصيربلادنا, بؤسي وبؤسه وبؤس بلادنا ووضعها. قال الشرطي:ـ أنت الذي يلبس البيجاما, أبواللون الأصفر, أذهب إلى المهجع وأجِلب ماء.كانت الماء مقطوعة. قال عمرأبوالبيجاما ذات اللون الأصفربعد عودته من المهجع خالي الوفاض, بيدونه فارغاً, مرفوعاً في الهواء:ـ الماء مقطوعة حضرة الرقيب أول, لا يوجد ماء في المهجع. قال الشرطي:ـ أنت تكذب, لا تريد أن تجلب الماء إلى الباحة. ثم نادني وقال:ـ أذهب وهات الماء. رحت ركضاً. كان ياسين الحاج صالح يحاول أن يملئ بضعة قطرات من الماء من الحنفية المقطوعة في البيدون. قال لي ياسين:ـ خذ هذه القطرات وسد فمه بها. أخذت البيدون وخرجت وقلت للشرطي الذي على السطح: ـ فيها بضعة قطرات من الماء. الماء مقطوعة. التفت الشرطي إلى عمروقال له:ـ انبطح على الأرض يا أبوالبيجاما الصفراء. ثم طلب من أبو البيجاما الزرقاء أن يصعد على ظهره. رفض أبومالك, مصطفى حسين الصعود على ظهرعمرالحايك. قال له الشرطي: ـ أصعد على ظهره يا أبن.. شتائم بكل المفردات. لكن أبو البيجاما الزرقاء لم يقبل أن يتزحزح عن موقفه. ظل ساكتاً, لا يتكلم ولا يتحرك, نظراته الهائمة تجول في المكان, فيها مليون سؤال وسؤال. التمت الشرطة كلها على السطح, راحت تصرخ بعالي الصوت: ـ نفذ الأمريا أبن الشرمو.. أصعد على ظهره يا أبن القح.. نفذ الأوامر. لكن أبومالك لم يكن يرد, لم ينفذ الأوامرالمقدسة. صرنا نحس أن الإدارة كلها صارت على السطح من كثرة الصراخ والهياج والزعيق. طلبوا مني أن أطلب منه أن ينفذ الأوامر. لكنه رفض أن ينطق بحرف واحد. بقي صامتاً تماماً, ساكناً في مكانه. أقتربت منه وتكلمت معه همساً, طالباً منه أن يصعد على ظهرعمر. كان وجهه مغسولاً من الألوان, لم أعرف شكل اللون الذي استقر عليه, ينظرإلي بعينيه مثل ذبيحة على أبواب النحر, دون أن يرد علي. قلت له: ستكون الفاتورة مضاعفة يا أبو مالك. حاول أن تفهم أننا بيد مجرمين, لن يتورعوا عن تصفيتنا, ضعها في بالك. لم يغيرأبو مالك موقفه وبقي واقفاً لا يتكلم. قال الشرطي:ـ أدخلوا إلى المهجع. لم تمض بضع
ة لحظات حتى سمعنا صوت القارس وهو يرتطم بالأرض علامة على مجيئهم إلينا. الكوابل تضرب الحيطان. راحت قلوبنا تقرع في داخل قلوبنا من الخوف والاحتمالات الغريبة الغامضة. قلت للمهجع في لحظة غضب: ـ سأبلغ الشرطة أن أبومالك رجل مريض بالانفصام, حتى لا يجلدوا الجميع, وإنه بحاجة إلى العلاج. جاء صفوان عكاش إلي وقبل رأسي وقال:ـ لا تخطأ يا صديقي. ستعرض أخينا ورفيقا وصديقنا مصطفى حسين للأذى, أرجوك فكر جيداً أن ما تقوم به خطأ جسيم. سيدخلوا بيننا, سيتسللوا بيننا, يكتشفوا أسرارنا ويفككوا اللحمة التي بيننا. لا تتركهم يعرفوا أي شيئ عنه. لن يرحموه أبداً, لن يعالجوه كما تظن وتتصور, سيزيدوا عليه, علينا, سيعذبوه أكثر. سيزيدوا جراحه ووجعه, سينفردوا به كل يوم ويعذبوه. لا تتهور. أرجوك فكرقبل أن تقدم على فعل لا تحمد عقباه. تذكر: إنهم متذمرون منا, لأننا لا نتعاون معهم, لا يعرفوا أي شيئ داخل المهجع. إنك تفتح الباب لهم ليدخلوا من خلاله, يخربوا علاقاتنا. إنهم يريدون أن يعرفوا كل شيئ عنا. ثم تعالت أصوات كثيرة من الأخوة أن ما يقوله صفوان صحيحاً. قلت:ـ
حسناً. يبدوإنني مخطئ, لا أدرك مخاطرعملي. إن ما تقوله, ويقولوه أخوتي في المهجع صحيحاً. سنرى ما نستطيع أن نفعله. فتح الباب ودخلوا, راحوا يصرخوا ويضربوا الجدران بالكوابل:ـ وجهك إلى الحائط.. رأسك في الأرض يا أبن.. شتائم بالجملة والمفرق. وقفنا في الجهة الغربية من المهجع. صاح الشرطي علي أن أذهب إليه:ـ ماذا لديك يا رئيس المهجع, ماذا حدث عندك. قلت:ـ أبو البيجاما الزرقاء لديه أوجاع في ظهره, ديسك ولا يقوى, لا يستطيع الوقوف على ظهرأبوالبيجاما الصفراء. قال الشرطي:ـ هذا هوالموضوع, لا شيئ آخر. قلت:ـ لا أدري أن كان هناك شيئ آخر. لا يوجد شيئ آخر حضرة الرقيب أول. كنا جميعنا مستعدون نفسياً على أننا سنجلد جميعناً لا محالة. كنا ننتظرالإشارات التي ستصدرمنهم. قال الشرطي: ـ ليخرج أبو البيجاما الزرقاء والصفراء إلى الباحة. بعد أن خرجوا, أغلقوا الباب ورائهم, راحوا يجلدوا عمر الحايك ومصطفى حسين. أصوات استغاتاتهم تصل إلى عنان السماء.بعد أن جلدوهم أخرجونا إلى الباحة. قالوا جلوس. بعد أن جلسنا, تركونا تحت لسعة الشمس الحارة. تولى الشرطة الذين على السطح في أكمال المشوار. قال الشرطي:ـ ضعوا شرفكم في أفواهكم. كل واحد منكم يضع حذائه في فمه, شرفه في فمه. أيدينا وراء ظهورنا وأحذيتنا في أفواهنا. كل لحظة يذكرونا. أنت أبو اللون الأخضرثبت شرفك في فمك.. انت أبوالصدرية البيضاء أنزل شرفك من فمك دقيقة واحدة مع ضحك رخيص وفاجر. رفع أبو نجم يده إلى الأعلى ووجهه منكساً وقال:ـ حضرة الرقيب أول. قال له الشرطي ماذا لديك يا أبن المنيو..:ـ لا أستطيع أن أضع حذائي في فمي. قال:ـ لماذا يا أبن الشرمو.. ـ لا توجد أسنان في فمي يا حضرة الرقيب أول. طقم أسناني لا يستطيع أن يحمل شرفي. تعالت ضحكاتهم وصراخهم وراحوا يشتموه بكل الكلمات البذيئة والرخيصة.ثم راحوا يطلبوا منا أن نعوي أو ننهق أو نموء مثل القطة بينما الحذاء في فمنا لا يبارحه. ثم ماذا أقول:هذا هو الاستبداد.. هذه هي سورية الأسد.المشكلة أن البعض يتحدث عن العدالة الاجتماعية. أنا لا أدري عن أي عدالة أجتماعية يتكلمون وأمامهم جبل عالي من الخراب على كل الصعد. هل تداول السلطة تتنافى, تقف عثرة أما العدالة الأجتماعية. قبل هذا وذاك عليهم أن يعيدوا شيئ من كرامتهم الإنسانية التي أنتهكها هذا النظام المجرم, بعدها ليقولوا ما يريدون قوله. يبدو أن الاستبداد لم يعلمنا شيئاً, لم يعلمنا أن كرامتنا البشرية تحت حذاء شرطي أسمه حافظ بشارحافظ الأسد.يتبعآرام كربيت
توفي في 26/1/2008 في العاصمة الأردنية عمان بعد صراع طويل مع مرض عضال المناضل الفلسطيني زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومؤسسها جورج حبش، و كان حبش قد أدخل المستشفى بالعاصمة الأردنية أسبوعا قبل وفاته عقب تدهور صحته.
درس حبش في كلية الطب في الجامعة الأمريكية في بيروت وتخرج منها عام 1951 متخصصا في طب الأطفال، فعمل في العاصمة الأردنية عمّان والمخيمات الفلسطينية، في العام 1952 عمل على تأسيس حركة القوميين العرب التي كان لها دور في نشوء حركات أخرى في الوطن العربي، وظل يعمل في مجال دراسته حتى عام 1957، فر بعدها من الأردن إلى العاصمة السورية دمشق وصدرت بحقه عدّة أحكام بين الأعوام 1958 و 1963.
انتقل بعدها من دمشق إلى بيروت. وفي العام 1961 تزوج من فتاة مقدسية هي هيلدا حبش، وأنجبا بنتان.
بعد خروجه من الأردن ركز جهوده نحو القضية الفلسطينية، ولعب دورا في تبني الثورة الفلسطينية للفكر الماركسي اللينيني.
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
في ديسمبر من العام 1967 أسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مع مصطفى الزبري وآخرون وظل أمينا عاما لها حتى العام 2000، حيث ترك موقعه طوعا أو لمرضه ليخلفه فيه مصطفى الزبري المعروف بأبوعلي مصطفى. وقامت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على مبادئ الماركسية اللينينية. وبعد أحداث أيلول الأسود ، انتقل حبش إلى لبنان كغيره من الشخصيات الفلسطينية في العمل النضالي في تلك الفترة، وخرج منها عام 1982 ليستقر في دمشق.
روج حبش في إطار قيادته للجبهة الشعبية للأعمال المثيرة والتي أخذ بعضها شكل عمليات اختطاف طائرات إسرائيلية وتفجير لبعض خطوط النفط والغاز وهجمات على السفارات الإسرائيلية في عدة عواصم غربية
أساطير البؤس العربي
فلورنس غزلان
يعم الجفاف ، ينتشر الجراد وتتكاثر الجرذان، حين يزداد الفقر والبؤس وتصبح الفاقة سيدة الموقف، الفاقة هنا متنوعة ومتباينة في أشكالها وصورها، كما في منابعها وخصائصها فردية كانت أم جماعية.. بؤسنا العربي مخيف وينذر بعاقبة يمكنها أن تطيح بالآمال وتدفن الأحلام في بئر عميقة لا قرار لها، إن لم نعِِ فعلا دورنا كمثقفين ومسؤوليتنا كسياسيين والأهم منها دور الإعلاميين فينا...وصمتهم وعماهم ، حيث تطغى مصالحهم الفردية فيسعون لإيجاد مبررات لانحيازاتهم أو لغرقهم في بحور الظلامية والجور ، خاصة حينما يتعلق الأمر بزملاء مهنة ..و الأهم عندما يرون النار تدب في هشيم الوطن الجاف وقحطه طويل الأمد ويصابون بالخرس...بؤسنا غريب ...يصل إلى حد أسطوري ونادر..تعاستنا بكم أيضا موجعة لحدود الصراخ...وبعضكم نيام هجوع كتنابلة السلطان ــ بل صورة عنهم ــ وكي لا نعمم ، نستثني شرفاء القلم والوجدان العربي من كتاب يناهضون الاستبداد ويدافعون عن حقوق المواطن السوري عن حقه في وطنية غير مؤممة، واحترام لرأيه في التعبير واختيار الطريق الفكري ، الذي يرضاه ويؤمن به دون إملاء أو تحوير أو احتكار، ومن هنا لا أغفل ولا أنكر ما قام به قلائل أخص منهم( الياس خوري، عباس بيضون، ونهلا الشهال) ، وبالطبع الكثير من الكتاب السوريين ــ وهذا أمر طبيعي .
* ــ بؤسنا الاجتماعي وتراجعنا وتقهقرنا في مفاهيم التقدم والحضارة، تنوء تحت ثقله المرأة أولا ــ لأنها الحامل الأساس للأسرة والمتأثر الأكبر في هذا التراجع وما يتعلق بها من قوانين تحط من قيمتها الإنسانية ومساواتها بالمواطنة مع الرجل ...علما أن القوانين المرعية تخسف المواطن ككل وتجعل منه رعية ـ... ــ تليها الطفولة نتيجة لضعف الرعاية وتراجع العملية التربوية والقدرة الشرائية للأسرة ، التي تدفع بصغارها لسوق العمل مبكرا مما تزداد حياله نسبة التسرب من المدرسة...الخ ثم المجتمع بعلاقاته وكل ما يظهر على سطحه اليوم من تشوهات ( طائفية، عشائرية وقبائلية، عرقية واثنية...الخ) تقضم أطرافه وتنهش جسده وتنخر عظام هيكله...لتحيله إن لم تستيقظ ضمائركم ..إلى خراب ودمار وفوضى، وهذا ما تسعى إليه أنظمة الاستبداد والديكتاتوريات القائمة، التي يصفق بعضكم ولو خفية أو غمزاً لها باعتبارها ممانعة ممتنعة ...مع أنها راغبة حتى النخاع!.
ــ بؤسنا الثقافي، أنتم الأدرى بانحطاطه والمساهمين به أيضاً...والعاملين على تكريس أمراضه وتثخين جراحه بانبطاحكم وممالأتكم ، إما رعباً وجبناً أو انحدارا ثقافيا وخُلقياً، وبعضكم يخترع لنفسه فلسفات قتلها الزمن وأيديولوجيات لا تساير الحاضر ولا تنتج ثمارا حيال معطيات الأحداث وتسارعها، ولا تعتبر من الأوليات في العمل الثقافي والسياسي معاً...كما يمكنها أن تساهم عن غفلة وقصر نظر في إحباط عملية التغيير وتكريس الأنظمة الشمولية، وتعمل على منح الاستبداد هوية وطنية ومصلحة مشتركة معكم في ضرب القوى الحية النشيطة والوطنية الصادقة ابنة الأرض والانتماء والهدف ، فتأتي لغتكم الخشبية وتبريراتكم الوهمية واستنباطاتها الهلامية لتعمل على تفتيت وحدة الصف الوطني والتشكيك برموز نعتبرها إحدى ركائزنا الهامة والأساسية في تثبيت أقدامنا فوق أرض صلبة ، وانطلاقنا نحو تغيير اخترناه تدريجيا وسلميا وداخليا، يقوم بأيدي أبناء الوطن وعلى كواهلهم ومن خلالهم وأنتم شركاء فيه ...هذا لو خرجت تلك الفئة المنتفعة الضالة المضلِلَة من شرنقة الذل والانبطاح ، شرنقة الأيديولوجيات التي تقوض بدلا من أن تبني ...ونحن اليوم على أعتاب محاولة نعول عليها ، اسمها( إعلان دمشق)...محاولة ربما تحمل الكثير من الاختلاف ( أيدولوجياً)، وربما للبعض منكم ملاحظاته الفكرية عليها...لكنها بدأت توافقية ملونة الأطياف وسارت على هذا المنوال.
فلماذا لا تكتفون بأحزابكم لطرح أيديولوجياتكم؟ ولماذا لا تكتفون بنظرياتكم الفكرية وبنفس الوقت تحافظون على هذا الإطار، الذي جمعنا ونريد له الاستمرار ومن خلاله يمكنكم تفعيله وتطويره ، يمكنكم جعله نموذجيا...أما أن يمسك يسراويون فؤوسهم الأيديولوجية ويعملون تكسيرا وتحطيما في هذه المحاولة فهو البؤس الثقافي والله ...منتهى البؤس!!!...و أن يرفع بينكم قوميون راية الوحدة العربية...راية التحرير وشعارات الصمود بوجه المخططات الإمبريالية!...وكأنه منوط بالإعلان أن يحمل كل أحلامكم وكل طموحاتكم وكل أيديولوجياتكم وأن يحبط بسيفه الباتر مخططات أمريكا وأن يعيد الجولان ويحرر فلسطين.... بؤس آخر أيضاً بل هروب للأمام!...
مَن في الإعلان من أي طرف كان، ومهما أطلقتم عليه من تسميات ليبرالية ، إسلامية أم ماركسية.. ـــ ( وكأن الليبرالية شر مطلق وهي التي حررتكم من الاستعمار، بينما دعاة القومية هم الذين خسروا الأرض ووضعوا رؤوسنا في وحل العار أذلاء بين دول العالم، وهم من كرس الديكتاتوريات ) ــ مَن في الإعلان وقف مع الاحتلال؟ .
مَن مِن الإعلان هادن النظم الشمولية؟ مَن مِن الإعلان رفض أو يرفض تحرير الجولان ولا يعتبره غاية ويسعى من أجل عودته لسورية الأم؟.
مَن مِن أهل الإعلان يريد الاستعانة بالغريب للتغيير؟..ألم يكتب بعضكم ويشارك في البيان الختامي؟ ألم يشارك العديد منكم في برامج المجلس الوطني والإعداد له؟.
لماذا لم تسجلوا اعتراضاتكم قبل انعقاد المجلس؟ لماذا جاءت الاعتراضات والانسحابات أو التجميد بعد النتائج؟ ...لماذا تنشر المباديء بعد انعقاد المجلس لا قبله؟ .
لماذا تخرج أصوات الحشرجة النابعة من حقد أيديولوجي أومن غايات شخصية كانت تطمح المشاركة وتذييل اسمها في صفحات الإعلان ....أو لأن بينها وبين رموز من الإعلان خلاف شخصي ، أو لمواقف سابقة تخفي تحت ظلالها نرجسية بغيضة
كيف يمكن للناس البسطاء أن يثقوا بكم؟ كيف يمكن أن يعتبركم ابن الشارع العادي (طليعة مثقفة)! وتطلقون هذه التسمية على أنفسكم وتبجلونها منتفخين ومنافحين بما لا نصيب لكم فيه ولا فخر تحرزونه ...وتطلقون على أنفسكم أنكم ( رجال فكر وثقافة )!...من يحمل فكرا ما، يجد له أتباعا وموالين ، أو من يؤمن بطريقته ومدرسته ويسير على نهجه..أسأل دعاة ومفخرة أنفسهم :ــ....كم من الأتباع يسير في معيته لو صاح بالناس؟ ...وكم من التلاميذ ينضم لمدرسته الفكرية، أو لخطه السياسي ومتاجرته في حقوق الإنسان؟
لكنه ....البؤس.....بؤسكم الفكري والثقافي، وبؤسنا فيكم.
فليتوقف( العلاكون) ــ عفوا لم أجد كلمة أخرى أكثر تناسباً مع أصحابها ــ عن مضغ ألسنتهم والتطاول على قطوف حامضة لا يمكن لسفسفاتهم المغرضة وأحاجيهم الباهتة أن تمسها...
.ليتوقف صيادي الماء العكر عن الاصطياد وهم الغرقى في معمعات الدجل والتلفيق، وإن كان يجهل البعض تاريخهم، ويمكن لدجلهم الأيديولوجي أو المصلحي والجبان أن يلقى بعض النجاح فالبعض الآخر يعي تماماً أغراضهم وله خبرة طويلة معهم.. قسم آخر يهوى كيل التهم ، أو الغمز من هذا الرمز ومن ذاك الموقف ...ممن يملك الجرأة أن يتخذ موقفا ...من يملك الجرأة ليقول الحق حتى بوجه أهل الباطل ...لكنه لا يغفل الباطل ولا يغفل حق الوطن والمواطن، ولا يكيل بمكيالين ، لا يعرف التلوين فكفوا أذاكم ...أو اصمتوا...فالصمت خير ومنفعة لحناجركم التي أكلها الصدأ ولا تصرخ إلا في المآتم ......
بؤس وأيما بؤس...حين يصدر من مناهضي العولمة ومنظريها....دون أن يرف لهم جفن ...ولا يجدون حرجاً في تلقي العلاج من خزينة دولة إمبريالية( أم أن فرنسا دولة غير إمبريالية؟)...ولمدة ليست بالقصيرة ولمنافع عديدة وزيارات متتالية تقدر بمئات الآلاف من اليورو...لكنهم يوجهون خناجرهم لمانديلا سوريا، الذي رفض رفضا قاطعا العلاج على حساب الدولة الفرنسية في آخر زيارة له ، وقام رفاقه بالتكفل والتبرع بنفقات العلاج....هذا هو رياض الترك، الذي توجه له خناجر التشكيك...ممن يعجز عن الوصول لقامته .... على مبدأ.....( هذا حامض رأيته في حلبِ...)، ناهيك عن التجارة الرابحة القادمة على جناح الريح الحقوقية من خلال القنوات الفضائية!!! لحقوق هذا الصحفي المتهم ...وذاك ...الخاضع للإقامة الجبرية... وحين تنضب القضايا ...يجدون في فلسطين ولبنان لهم قضية ...فعالمنا العربي ولله الحمد يعج بالقضايا التي يعرف تجارها من أين تؤكل الكتف الإنسانية!!.
* ـــ بؤسنا الاقتصادي...، والذي تقشعر له أبدان الضحايا فقط..حين يباتون جوعى..أما بعض المنافحين من الطليعيين!، فلم أقرأ لهم دراسة أو جردة حساب مع الفقر في منطقة من مناطق سورية، ولم تتحدث قفزاتهم البهلوانية عن قرية على ضفاف الفرات أو اليرموك...وكيف يعيش فلاحيها، ولم تقع عيني يوما على مسودة لموقف شهم من مواقفهم الوطنية المشرفة لإنصاف المرأة السورية في قضايا تتعلق بحياتها اليومية والاجتماعية وتردي أوضاعها الاقتصادية والقانونية....لم يكتب المنظرون عن أطفال الصفيح وأحياء البؤس في المحافظات وأحزمة المدن...ولا عن أبناء الشوارع وازدياد أعدادهم...لم يكتب تجار الحل( الاقتصادي أولا) عن مشاريع ومقترحات وحلول للبطالة ولا عن أحوال العمال ولا عن أوضاع النقابات...ولا عن بيع القطاع العام...ولا عن منتجاته الرديئة وخرابه بفضل سوء الإدارة وسياسة الفساد والنهب ...كم عدد المثقفين الذين تناولوا شريحة من شرائح المجتمع وأوضاعه المعيشية؟ ...لقد غرق معظمكم في التنظير عن الصراع الطبقي وعن أقوال ماركس في الفترة الفلانية وقراءاتكم لانجلز في الحقبة تلك وتلك...وعن مناهضة العولمة ...وفي الوقت نفسه يطرحون الحوار مع السلطة ويتعلمون دروسا من ( الجبهة الوطنية التقدمية )،
ويريدوننا أن نقتفي آثارهم!
اذهبوا للسلطة وحاوروها، فمن يقف لكم في الطريق؟ ، لكن هل تحاوركم السلطة وتعترف بكم ؟ ..رغم كل ما تبدونه حيالها من مرونة وممالأة...هل تعتز بكم وبأدواركم النضالية المشرفة في مقارعة أمريكا ومخططاتها؟...لم تقولوا لنا ما هي هذه المخططات وأين هي مسوداتها، وكيف اكتشفتموها لوحدكم ومن أطلعكم عليها؟..ألا تلتقي هذه المخططات مع مسيرة الاستبداد وتاريخه في خدمتها؟ أليست من مخططات الاستبداد وأمريكا قتال الجيش السوري في حفر الباطن؟ ...ألا تسعى سورية لكسب الود الأمريكي وتحلم به ؟ ...لكن النظام يحمل كل المؤهلات وكل البطاقات التي تسمح له بفتح الحوارات والمفاوضات حتى على جثثكم...لكن النظام يملككم ويملك احتكار السياسة والثقافة والحياة برمتها...لأنه السيد المطلق وعلى الجميع الاعتراف له بهذا..ومن اعترض ومن خالف هم أولئك الذين يدفعون اليوم ثمن حريتكم في سجونه
هم عارف دليلة ..الوحيد الذي رفع يده منددا بالفساد ومبرزا دوره في خراب الوطن...وميشيل كيلو ..وأنور وأكرم البني وفائق المير وكل معتقلي إعلان دمشق وربيعه وعلى رأسهم وردتنا العظيمة فداء.
قفوا تحية لهم ..قفوا تحية لتضحياتهم في الوقت الذي تتذللون وتنبطحون فيه لسجانيهم...انظروا مرة واحدة في مرآة أنفسكم وبعدها قيموا مواقفكم.
فلورنس غزلان ـ باريس 20/01/2008
------------------------------------------------------------------
شقوصلت الفنانة الكبيرة السيدة فيروز إلى دمشق لتقديم مسرحية "صح النوم" في الثامن والعشرين من الشهر الجاري على مسرح الأوبرا بدار الأسد للثقافة والفنون في إطار احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية عام 2008.
وتجسد السيدة فيروز في العمل المسرحي شخصية بسيطة تعمل في سبيل العدل ورفع الظلم كمعظم أدوارها في المسرح الغنائي الذي قدمه الرحابنة وفق قالب فني طريف وموسيقي يسلط الضوء على مجموعة من قضايا المجتمع.
وتعد مسرحية "صح النوم" من أفضل مسرحيات الرحابنة كونها تنطبق على أزمنة وأمكنة عديدة فضلا عن حواراتها البسيطة وأغنياتها التي تتردد على كل لسان.
وكانت مسرحية "صح النوم" التي كتبها ولحنها الأخوان رحباني قدمت على مسرح معرض دمشق الدولي في أيلول عام 1971 كعادة الرحابنة وفيروز في كل موسم حيث يقدمون نتاجهم لجمهورهم في سورية.
وتعرض المسرحية في الفترة من 28 الجاري وحتى الثاني من شباط المقبل وكانت أعمال فيروز المسرحية مع الرحابنة توقفت بمسرحية "بترا" عام 1977 وبعد رحيل زوجها عاصي استأنف شقيقه وتؤمه الفني منصور الأعمال المسرحية التي عرض معظمها في دمشق.
والتواصل بين السيدة فيروز و دمشق لم ينقطع عبر مسيرتها الفنية وهى التي غنت أجمل القصائد لدمشق وللشام بشكل عام لكبار الشعراء كالأخطل الصغير وعمر أبو ريشة وسعيد عقل ونزار قباني وغيرهم.
المصدر: سانا
2008-01-24 08:31
احتشد مئات المواطنين، لليوم الثاني على التوالي، في فناء دار الأوبرا في دمشق، منتظرين دورهم للحصول على بطاقات لمسرحية فيروز «صحّ النوم» التي ستُقدّم ابتداءً من 28 الجاري حتى 2 شباط (فبراير) المقبل، علماً بأنّه تقرّر تمديد العروض يومين إضافيين في 4 و5 شباط (فبراير) بسبب الإقبال الكبير.وبعدما تناهى إلى أسماع الحاضرين أنّ فيروز هي داخل دار الأوبرا، تهافتت كاميرات الصحافة والتلفزيون، باحثةً عن منفذ للدخول، لكنّ رجال الأمن كانوا بالمرصاد! وعلمت «الأخبار» أنّ فيروز وضعت شرطاً جزائياً على الشركة السورية التي تعاقدت معها لإقامة الأمسيات بتسديد 500 ألف ليرة سورية (عشرة آلاف دولار) إذا التُقطت صور لها من دون تصريح. وقالت مصادر من داخل دار الأوبرا: حتى الموظفين لم يتمكنوا من رؤية «قرنفل»، وهي تدخل الدار لإجراء البروفات!بدأ بيع التذاكر إذاً، بعد ظهر أول من أمس، وسط تشديد أمني لم يشهد له مثيل. هكذا بدأ الناس يتوافدون باكراً ليحجزوا مكاناً متقدّماً في طابور الانتظار! وقال أحد المنتظرين «إنّ الكل سيقف في الطابور حاملاً بطاقته الشخصية»، فيما يحق له شراء بطاقتين لا غير، علماً بأنّ كل حفلة تباع بطاقاتها في يوم محدّد.وأكثر ما يلفت الانتباه أنّ بطاقات الفئة الأولى (200 دولار) من حفلة 28 كانون الثاني (يناير)، بيعت كلّها، وكذلك بطاقات الفئة الرابعة (40 دولاراً). أما الفئة الثانية (160 دولاراً) فبقي منها ثلاثون بطاقة، فيما بقي ستّون من بطاقات الفئة الثالثة (100 دولار)، علماً بأنّ العدد الإجمالي لبطاقات الحفلة الواحدة هو 1200 كرسي.وشكّل ذلك مفاجأة كبيرة لما يحمله من دلالات على غياب الطبقة الوسطى في سوريا عن الحفلة. فالموظفون والطلاب وذوو الدخل المحدود أقبلوا على الفئة الرابعة، بينما ذهبت بطاقات الفئة الأولى إلى النخبة.وكانت فيروز قد وصلت إلى دمشق، أول من أمس، وسط طقس جليدي أخّر موكبها لأكثر من ساعتين، لبدء بروفات «صح النوم» التي تقدم ضمن «احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008». ورابطت طلائع المعجبين لأكثر من ساعتين على الحدود اللبنانيّة السورية في انتظار مرور سيارة قرنفل، على طريق شهدت تحطّم أكثر من سيارة على جوانبها بسبب الجليد. وخصّص التلفزيون السوري تغطية مميزة للمناسبة. فيما بثّت الإذاعات الخاصة وإذاعة دمشق ـــــ التي انطلقت منها فيروز والرحابنة في الخمسينيات ـــــ أغاني «السيدة» على مدار اليوم، مع تركيز على القصائد التي أنشدتها للشام وبيروت.
المصدر: الأخبار
2008-01-26 11:56
دراسة مصرية تحذر من سرقة إسرائيل للتراث العربي
محمود جمعة-القاهرة أطلقت دراسة أكاديمية مصرية جرس إنذار للباحثين العرب من مخاطر قيام إسرائيل بمحاولات استلاب الموروث الثقافي الشعبي للدول العربية وادعاء ملكيته للكيان الصهيوني، مع دعمه بنظرياتها التآمرية وتكريس الصورة السلبية للعرب إلى جانب تفريغه من مضمونه العربي لصالح الفكر اليهودي الصهيوني.
ورصدت رسالة لنيل درجة الدكتوراه للباحث الصحفي ياسر طنطاوي تحت عنوان "المصادر العبرية للقصص الشعبية لليهود" أن الدراسات الفولكلورية تشكل إحدى الدعامات الأساسية لزرع الكيان الصهيوني في أرض فلسطين، نظرا لاعتمادها على استلاب الموروث الثقافي.
وكشفت الدراسة أن إسرائيل تقوم بتوثيق هذا الموروث على أنه موروث شعبي إسرائيلي تحت مزاعم انتقال هذا التراث مع يهود الدول العربية عند نزوحهم لفلسطين، متجاهلين أن هذه الثقافات هي ثقافات الشعوب العربية وانتقالها من مكان لآخر لا يعنى توثيقها على أنها إنتاج يهودي خالص.
الرسالة التي حصلت على درجة الدكتوراه بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى طالبت الباحثين العرب بالتصدي لهذه الممارسات من خلال ما أسمته بـ"انتفاضة حقيقية وعلمية ضد ما يسلب من إنتاجنا العربي".
ودعت الباحثين العرب لتوثيق هذا المنتج الشعبي العربي بشكل ممنهج وتصنيفه وفق الأصول المرعية تجنبا لأي محاولات لسرقته من قبل الدولة العبرية.
الخطر الأكبرمؤلف الدراسة الباحث ياسر طنطاوي قال للجزيرة نت إن التأثير الثقافي والأدبي يمثل الخطر الأكبر، لأنه لا يقف في تعامله أمام الحكومات بل يتعداه ليصل إلى الشعوب وأفكارها وتراثها.
وأضاف "إذا كنا لم نستطع استعادة كامل الأرض من إسرائيل نتيجة متغيرات عالمية سياسية، فعلينا ألا نقف مكتوفي الأيدي ونترك حضارة أمتنا العربية وتراثها ليسلبا أمام أعيننا، في ظل غياب وعي ثقافي وغياب توثيق حقيقي لإنتاجنا".
وذكرت الدراسة أن إسرائيل قبيل إعلان قيام الدولة لم يكن لها تراث يذكر سوى ما هو منحصر غالبا في المجال الديني، لذلك اعتمدت في تكوين مفردات ثقافتها على اليهود الذين جاؤوا من مختلف بقاع الأرض ليحملوا ثقافة وحضارة شعوبهم ودولهم فيتم إعادة تشكيلها مع وضع أهداف محددة لها إلى جانب صياغتها يهوديا لتصبح تراثا يهوديا.
وأوضحت أن إسرائيل استغلت هذه الأفكار في السيطرة على الأراضي العربية بوضع مجموعة أفكار ومفاهيم تاريخية تمتد جذورها لآلاف السنين لتؤكد أن لها تاريخا مزعوما ليس لها حق فيه.
وتساءل طنطاوي "هل يقبع الباحثون دون تحرك حتى تتبع إسرائيل الأمر نفسه فى تراثنا، وتأتي بعد مرور سنوات طالت أم قصرت لتؤكد حقها في هذا التراث وادعاء ملكيتها له؟".
وحذرت الدراسة من أن الأدب الشعبي والفولكلوري غير رسمي، ويفتقد لمالك حقيقي يدافع عنه، إضافة إلى قلة الدراسات عنه فى عالمنا العربي، ما يسمح بانتقال منظم لتراثنا لإسرائيل ليتم توثيقه كإنتاج يهودي إسرائيلي ويتم الاحتفاظ به فى الجامعات ومعاهد الدراسات الفولكلورية بأرقام مصنفة ومتعارف عليها دوليا.
وكشفت أن معهد الدراسات الفلكلورية بإسرائيل يضم آلاف القصص المأخوذة من كل دولة عربية ليتم توثيقها على أنها إنتاج يهود هذه الدول، ومن ثم تحاول إسرائيل تصنيفها وادعاء ملكيتها لها بعد أن قامت بتغليفها بإطار يهودي صهيوني ليتناسب مع أهدافها.
المصدر:
الجزيرة
------------------------------------------------------------

-------------------------------------------------------------
من يراقب أداء حكومتنا الراشدة خلال فصل الشتاء الحالي والصيف الماضي لن يموت هماً وغماً, بل سيموت طقيقاً وفقعاً, فالصيف الذي شهد موجة حر لاهبة, حرصت خلاله الحكومة على التآزر مع ما ابتلي به العبد لله الأخ المواطن الكريم, من قيظ شديد مع إحكام القفل عليه في طنجرة التقنين الكهربائية, فانسلق بمرق عرقه, كأفضل وسيلة لاستغلال الطاقة الطبيعية والبشرية. ولم ينته الصيف إلا وكان الأخ المواطن الكريم قد تختخ ومخمخ من المخ لا الاستمخاخ أي مثل المرهم تضعه على الجرح فيطيب, فلا يقول أف ولا آخ, مهما قننوا وتفننوا بصنوف اقتصاد السوق الاجتماعي.وهكذا تمت تهيئة المواطن العزيز لتمرير الأسعار الجديدة للكهرباء من دون حس وبلا تنفس ولا ما يزعج فريقنا الاقتصادي المنصرف بكامل طاقته إلى وضع دراسة رائدة لتنجير خازوق €رفع الدعم€ بعد الفشل الذريع الذي مني به خلال الصيف حين جننوا الأسواق وألهبوا شهية التجار لمزيد من نهب العباد. وصدقنا أن الفريق الاقتصادي اقتنع بأن موضوع رفع الدعم على الرغم من ضرورته وأهميته لا يمهد له بفوضى إعلامية تعطي ضوءاً أخضر للتلاعب بالسوق.فترة الهدوء النسبي التي حملها الخريف لم تدم, والكهرباء التي بذلت بسخاء لتزيين الشوارع في الأعياد بعشوائية وابتذال للتعويض عن بهجة مفتقدة, لم تكن دليلاً على وفرة الكهرباء كما خُدعنا, إذ عدنا مع حلول صقيع الشتاء إلى التقنين لساعات طويلة وبالأخص في المحافظات, بالتزامن مع حملة مكافحة تهريب المحروقات وإغلاق عشرات محطات الوقود, وشح المازوت, بالتكافل مع موجة صقيع قارصة أتت على الأخضر واليابس, واكبتها أزمة €غاز€, كل ذلك اجتمع على المواطن على خلفية عودة الفريق الاقتصادي إلى الدندنة برفع الدعم تمهيدا لحفل قادم تبشر به عمليات تجميد المواطن الكريم من البرد وحفظه في ثلاجة الشتاء, بعدما تم طهوه وحرقه صيفاً, لأنه من المحتمل جدا أن لا يحتمل وتفقع مرارة الجماهير لا قدر الله وتجد الحكومة نفسها أمام مأزق انقراض المواطن السوري... من قال إن حكومتنا غير حكيمة ولا تفكر بكل الاحتمالات؟ولزيادة الطنبور نغماً, لا يسكت المسؤولون عن توزيع الطاقة بل يصرحون ما انزل الله به من سلطان. فمدير فرع دمشق وريفها بشركة توزيع الغاز عزا أزمة الغاز الحالية إلى «تدني درجات الحرارة وموجة الصقيع التي تسيطر على البلاد والتي تسببت بانخفاض إنتاج الشركة بمقدار 40€». أما مدير عام شركة المحروقات, فنفى وجود أزمة «مفتعلة» وأعلن أن شركته لا تتبع سياسة تقنين على المادة!! لا بل طلب «تعاون المواطن وان لا يكون السبب في الأزمة»!! ويزيد طين تصريحه بلة بالقول: «هناك من يريد تعبئة كميات كبيرة وآخرون لا يستطيعون تعبئة ما يحتاجونه فعلياً»!!المفارقة أن المدير العام لم ينف وجود أزمة بدليل أنه طلب بتهذيب من المواطن الكريم أن لا يكون سببها, فالأزمة حسب تصريحه موجودة ولكن ليست «مفتعلة», وهذا رد غير مباشر على ما يشيعه مواطنونا الكرماء بأن الحكومة تفتعل الأزمة كي ترفع سعر المازوت, وسرعان ما وجد دخان شائعتهم ناراً له فيما نقلته صحف اقتصادية عن مصادر مطلعة عارفة بالخفايا والنيات أنه من «المتوقع» وربما من «المؤكد» أن تقوم الحكومة قبل نهاية الشهر الحالي كانون الثاني €يناير€ 2008 بتطبيق مبدأ إعادة توزيع الدعم على المحروقات, كما تسميه الحكومة, وليس رفع الدعم كما يشاع, والسيناريو الأخير لهذه الخطوة يكمن في منح كل أسرة سورية وعلى بطاقة العائلة قسيمتين مدعومتين لمادة المازوت تمنح كل منها كمية 500 ليتر مازوت الأولى بسعر 7.5 ليرة سورية, والـ500 ليتر الثانية بسعر 9.5 ليرة سورية, وما يزيد عن ذلك يباع بالسعر العالمي أي ما يعادل 25 ليرة سورية.ومن المتوقع أيضاً حسب المبشر المطلع, أن يتم رفع قيمة اسطوانة الغاز إلى 250 ليرة وأيضاً زيادة طفيفة على مادة البنزين, يقابل هذه الخطوات زيادة في الرواتب والأجور بنسبة 15 إلى 25€ مع زيادة لأسعار المحاصيل الزراعية والمنتجات التي تعتمد في إنتاجها مادة المازوت وبنسبة تعوض الزيادة المرتقبة.كل شيء انكشف وبان... وتصريحات المدراء العامين مقابل الأزمات المتضامنة مع غضب الطبيعة, مثل حكاية جحا حين ذهب إلى السوق ليبيع جرة خضراء في السوق. فقيل له إنها مثقوبة. فرد: هذا كذب إذ لا يسيل منها شيء, فإن قطن أمي كان فيها وما سال منه شيء.المصيبة أو المصائب المنتظرة ليست في رفع الدعم وزيادة الأسعار, بل في الطريقة التي تمهد الحكومة بها لقراراتها, باعتمادها على التسريبات وتذكية الشائعات, والتي تحل وبالاً على مواطن مسكين حبل صبره أطول مما نتوقع, فيمسي على سعر مستعر ويصبح على سعر أشد سعيرا.إذا كانت الحكومة مصرة على «رفع أسعار المحروقات» أي بيعنا جرة جحا المثقوبة فلتطلق رصاصة الرحمة على «الدعم» و ترحمنا من كذبها وترددها, فنعرف أي قبر سنتوسد إذا فقعنا, بدل أن تطيل معاناتنا, حالنا حال من وصفه إعرابي بأن «يقضي نهاره بالمنى ويتوسد ذراع الهم إذ أمسى».
سعاد جروس
المصدر: الكفاح العربي
2008-01-26 13:57
