Mittwoch, 2. Januar 2008


جهاز أمن الدولة يعتقل الناشط والمعارض السوري راشد الصطوف


علم المرصد السوري لحقوق الإنسان ان فرع أمن الدولة في مدينة الرقة شمال شرق سورية اعتقل مساء أمس الاربعاء 2/1/2008 الناشط والمعارض السوري راشد الصطوف بعد استدعائه للمرة الثانية على خلفية الاستدعاءات والاعتقالات التي تطال أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق وتم نقله إلى الإدارة العامة للمخابرات في دمشق جدير بالذكر ان الأستاذ راشد الصطوف معتقل سياسي سابق (1987-2001 ) بسبب الانتماء إلى حزب العمل الشيوعي المعارض للنظام السوري وكان جهاز أمن الدولة شن حملة اعتقالات الشهر الماضي طالت العشرات من أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق أفرج لاحقا عن معظمهم وأبقى على اعتقال كلا من الدكتورة فداء أكرم حوراني رئيسة المجلس الوطني وأمينا سر المجلس الوطني : د. أحمد طعمة وأ. أكرم البني و الكاتب علي العبد الله عضو الأمانة العامة و الدكتور وليد البني عضو المجلس الوطني والدكتور ياسر العيتي عضو الأمانة العامة وأ. جبر الشوفي عضو الأمانة العامة ان المرصد السوري لحقوق الإنسان اذ يدين بأشد العبارات اعتقال الأستاذ راشد الصطوف يطالب السلطات السورية بالتوقف عن ممارسة الاعتقال التعسفي بحق معارضي النظام ونشاطي حقوق الإنسان وفي الوقت ذاته يطالب المرصد المنظمات الحقوقية الدولية بالتدخل الفوري لدى السلطات السورية لوقف هذه الحملة من الاعتقالات التعسفية والإفراج عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية
المرصد السوري لحقوق الإنسان
----------------------------------------------------------------------

الأمنية الأمنية: لو تبطل الممانعة

وسام سعادة

هل يتصوّر «الممانعون»، بفروعهم ونحلهم كافة أنّهم يمتلكون بالفعل مفاتيح الدعاية السياسية؟ انّهم من بين كل حيل وفنون الدعاية السياسية لا يهرعون الا لواحدة: بث الإشاعات التي لا تستطيع أن تصمد لبضع ساعات قبل أن تتهافت. الا أن ذلك ليس مما يخجل الممانعين، بل هم يتابعون الاعتماد على الإشاعات نفسها، حتى من بعد تفنيدها وتبديدها بالشكل الدامغ أو الحاسم. فنظرية المؤامرة التي تستلب بها كل الممانعة هي من النوع الذي يسمح بالاحتكام الى الاشاعات اياها، حتى من بعد تبديدها. وترتبط هذه الاشاعات المتهافتة للممانعين عادة، مع اتجاه ثابت عندهم لاظهار الشيء ونقيضه، أي اظهار عدوانية العدو وعدم استعداده للحرب في آن واحد. فأميركا، في مقال الممانعة، هي وحش متعطّش للدماء، مع ذلك فلا صبر له على تحمّل مستنقع الدماء الأميركي. كما أن الممانعين يحبّون التأكيد في الوقت نفسه بأن أعداداً متزايدة من المستوطنين تتمادى في العيش ضمن الضفة الغربية، وأن أعداداً متزايدة من الاسرائيليين قد خرجت من اسرائيل نهائياً، ولم تعد مقتنعة بكامل التركيبة. ليس من تناقض بين الأمرين. لكن المشكلة أن الممانعين عادة ما يعطوهما نفس القدر من الأهمية، ولا يمكن أن تفهم هذه الأهمية الا ان كان أولئك الذين يخرجون من اسرائيل ينتقلون منها الى الضفة الغربية!! الطريف في كل هذا أن القوى الأكثر غلواً وتطرّفاً في منطقة الشرق الأوسط هي نفسها القوى التي تصرّ على أن عدوّها غير راغب في الحروب. أما اذا استعرض المرء أرشيف الاشاعات المتهافتة التي أطلقتها الممانعة لبنانياً، طيلة العام الفائت، وجد أنها ترتكب يومياً الخطأ نفسه وليس من يدفعها الى تصحيحه. يقول الممانعون مثلاً أن زيد هو السيء في قوى الحلف الذي يناهضهم، أما عمرو فيمكن الاستمرار في مخاطبته والتحاور معه. ثم يعودون ويقولون بأنه تبيّن أن عمرو هو أسوأ من زيد، وأنه ربما أمكن التفاهم مع زيد بدلاً منه. ولطالما ينتظر الممانعون أن ينفرط عقد الحلف الذي ينبري لمنازلتهم، مرة يقولون بأن عمرو سيخرج منه، ومرة يقولون بأن زيد حزم أمره وسينتقل الى ضفة الممانعة أو يسلّم رأسه لها. يتفاجأون بعد ذلك بأن كلاً من زيد وعمرو ما زالا حيث هما، يرابطان ويواجهان، بالقول وبالعمل. مع ذلك لا يراجع الممانعون اشاعاتهم ـ توقعاتهم. بل يشنعون على زيد وعمرو أضعافاً، ليس لأنهما لم يتركا هذه الخانة النقيضة بعد، بل لأنهما «انقلبا» على ما اختاره «العقل الممانع» بنفسه لهما من توجهات مستقبلية. ليس لدى الممانعة دعاية سياسية لأنه ليس لدى الممانعة عقل سياسي. العقل الممانع هو عقل أمني بالكامل، سواء من حيث طريقة صنع ووزن القرارات، ومن حيث طريقة ايجاب تنفيذ وتقييم ما نفّذ من قرارات. فاذا كان العقل السياسي يمتلك أدوات الدعاية السياسية، فان كل ما يتملكه العقل الأمني لقوى الممانعة هو طائفة لا آخر لها من الاشاعات سريعة التهافت. هذا يرتبط أيضاً مع عدم استعداد معظم الممانعين للمداخلة في أي موضوع يعرض عليهم. هكذا رأينا العجب في الأسابيع الأخيرة: مرة يطالعك التحليل الممانع بأن نيقولاي ساركوزي من قوى 8 آذار، ومرة يشهر به أنه انقلب على مواقفه، وانه يأخذ تعليماته، لا ليس من جورج بوش، ولا من السفير الأميركي في فرنسا، انما من السفير الأميركي في لبنان. ثم جاءت جريمة آخر السنة الباكستانية، فلم يتردّد ممانعون في أن يشمتوا هذه المرة بزعيمة لكتلة جماهيرية تاريخية في بلدها، بحجة أن سقوطها يمثل سقوطاً للـ«مشروع الأميركي». المشروع الأميركي! المخطط الأميركي! هذه من مفردات الممانعين. لكن ما يتعجب له الممانعون وهو الحقيقة الحسية الأولى أن الولايات المتحدة الأميركية بعيدة جغرافية عنا، مع احترامنا لكل النظريات عن الامبريالية، وأن ظلم ذوي القربى هو الما لا يطاق التي تعاني منه أكثر من جماعة في هذه المنطقة من العالم، وقد ازداد ظلم ذوي القربى لما وجد في شماعة «المشروع الأميركي» ضالة نظرية المؤامرة (وهي نظرية يمكن باسمها تنفيذ مؤامرات الاغتيال ونسبها الى متآمر خيالي أبدي)، مع أن بعضاً من الاشاعات الممانعة سريعة التهافت تتركز على تظهير امكانية «الصفقة» بين الممانعين والأميركيين. يتباهى الممانعون بصفقة مع الغرب لن تحصل، ويخونون من لا يتباهى بتلك الصفقة. يكفي أن تجيب ممانعاً بأنك لست مقتنعاً بأن هذه الصفقة لن تحصل حتى يتهمك بالخيانة أو العمالة. أما اذا أجبت الممانع بأنك تتمنى لو أن هذه الصفقة ستحصل بينه وبين أميركا، بحيث تكفل اقتراب الممانع من أخصامه الحاليين فلا تعود له عليهم حجة ويصير ممانعاً ـ سابقاً، فعندئذ، كذلك الأمر، سيتهمك الممانع بالخيانة والعمالة. التخوين قائم في الحالتين. ماذا نفعل؟ احترنا. الأفضل لو تبطل الممانعة. هذه أمنية يمكن تجديدها مطلع كل عام، من الآن حتى نهاية القرن.
وسام سعادة
---------------------------------------------
----------

* التخوين سمة للاستبداد

بقلم: صالح الحاج صالح *
أخبار الشرق – 2 كانون الثاني/ يناير 2008
أي قيمة للتخوين إذا طال، كل من هو خارج جوقة البلهاء المنذورين منذ عقود والمصفوفين في الصفقة الطلائعية، وارثوا الشعارات الخالدة، والتي تكررت كل صباح صاعدةً من الحناجر، لأزيد من عقود ثلاث، في سحق الامبريالية الأمريكية وعملائهم عصابة الإخوان المسلمين، ليصعد السادة على ارتفاع صراخ الأوتار الصوتية بعد أكثر من عقد من الزمن من إطلاق الشعار، لإرسال جيش الوطن للمساهمة بسحق الجيش العراقي "الشقيق" بدل سحق الامبريالية، وتحت علم الامبريالية وبقيادتها. وليثبتوا وبشكل معرفي أن فائض العروبة اللفظية قادر على ذبح أجساد الأشقاء. تلك المرة شكلت طعم المرارة والعبث وطعم الخديعة، لحياة تعلمنا فيها، شتم الامبريالية قبل الأكل وبعد الأكل، في الصباح والمساء في العمل وفي المنزل، في سنين الخصب وفي سنين الجدب في الأفراح وفي الأتراح، حتى بتنا نخشى على أنفسنا إذا استيقظنا يوماً ولم نجدها ماذا نفعل بأنفسنا..
إن لهجة التخوين، لغة بالقوة، وسلطة بالقوة ولأن السادة " متعهدو الوطنية "، لم يقرؤوا بشكل صحيح أو وهو على الأرجح، لا يردوا أن يقرؤوا بشكل صحيح وان كان بعضهم رئيساً لمركز أبحاث وأسمائهم مسبوقة بالرمز (دال نقطة) لأنهم ذوو غرض و"ركبوا حمار الحمق"، ولأن اتهامهم مبهم وفارغ وتقريري وغير مبني على دليل سوى أنه خارج منهم.. رزمة من الاتهامات بالخيانة والعمالة لأمريكا خرجت وعلى شكل حملة غير مسبوقة من جوقة صف العسكر "حليقي الرؤوس" على انعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق وبيانه الختامي.
ليس المطلوب الموافقة على بعض أو كل ما جاء به الإعلان وليس المطلوب الإقرار بكل ما يقوم به المنتمون إلى إعلان دمشق، لكن لماذا تخوين وطنيون يسعون إلى تلمس طريق يخلص البلاد من (.. الأخطار الداخلية والخارجية التي باتت تهدد السلامة الوطنية ومستقبل البلاد أكثر من أي وقت مضى..) انه بيان ضد الاستبداد، وهذا ما أثار حنق الأسماء المرمزة، والمنذورين للمهمة المقدسة في تخوين كل من يضع لبنة في طريق إزالة الفساد والاستبداد وخشية منهم في تعكير صفو استغراق "الأسياد" في صلاة الممانعة، والتي لم تمنع سوى لقمة الخبز عن ثلث سكان سوريا الذين احترفوا البحث عن قوتهم في "الحاويات". بينما وقف جدار ممانعتهم اللفظي عاجزاً عن الخروقات الإسرائيلية المتكررة.
لمصلحة من التخوين؟ وكيف استدل أمثال السيد المسبوق اسمه ب (دال نقطة) على ".. أنهم عملاء للخارج أو أمريكا، وان سوريا (النظام). لم يعتقل الوطنين بدليل عدم مس من عقد الاجتماع في منزله. وإنما يتعلق الأمر بالمرتبطين بالخارج فقط..". هكذا قرر السيد المسبوق اسمه ب (دال نقطة) أنهم عملاء، دون بينة، وكيف استقام الأمر لديه بين إدارة مركز الأبحاث الذي من المفترض يتطلب الرصانة والدقة والموضوعية وبين إلصاق تهمة التخوين والعمالة لأناس يريدون إخراج الوطن من محنته، أم أن أقلام الاستبداد لا تقدم دليلاً أو تأويلاً وغير معنية بتقديمه ولأن (اللي يأكل بقصعة الاستبداد، يضرب بسيفه).
إن نظرة سريعة على البيان، الذي كان محل الشبهة، والذي يعتبره "حليق رأس آخر" برتبة صحفي. حصان طروادة (.. ويكون إعلان دمشق، بالتالي، حصان طروادة الذي يقفز من خلاله الجميع بما فيه الأمريكي إلى الداخل السوري وبعيداً عن كل تلك البلاغة النضالية والإصلاحية الغزيرة فيما بين ثنايا البيان. لن يخرج بالمآل عن كونه دعوة صريحة للتدخل في الشأن الداخلي السوري الذي لا يحتمل على أي نوع من هذه الألاعيب؟..).
البيان الختامي للمجلس الوطني لإعلان دمشق مؤلف من (710) كلمة، منها (186) كلمة بمثابة مقدمة وتلحظ تلك المقدمة (الأخطار الداخلية والخارجية التي تهدد السلامة الوطنية ومستقبل البلاد) وكذلك (.. دعوة مفتوحة لجميع القوى والأفراد، مهما اختلفت مشاربهم وآرائهم السياسية وانتماءاتهم القومية أو عقائدهم أو وضعهم الاجتماعي، للالتقاء والحوار والعمل معاً من أجل الهدف الجامع الموّحد، الذي يتمثل بالانتقال من حالة الاستبداد إلى نظام وطني ديمقراطي). و(144) كلمة بمثابة خاتمة، وفيه تركز على (.. دعوة الشعب السوري إلى نضال سلمي وديمقراطي متعدد الأشكال، يؤدي إلى تحسين أوضاع البلاد وقدرتها على استعادة قوتها ومنعتها.). وتبقى (380) كلمة، موزعة على (7) فقرات (مبادئ) المبدأ الثالث (102 كلمة) والمبدأ السادس (50 كلمة) ويشكلان معاً ما نسبته (40%) من عدد كلمات المبادئ السبعة، و(21 %) من مجموع كلمات البيان بشكل عام. ويتحدثان عن:
السيادة الوطنية واستعادة الجولان، والاستقلال الوطني، وحماية البلاد من الخطر الصهيوني المدعوم من الإدارات الأمريكية، وتحصين البلاد من التدخلات الخارجية، ويتحدثان أيضاً عن اعتبار سوريا جزء من الوطن العربي، ارتبطت به في الماضي وفي الحاضر وستبقى مرتبطة به في المستقبل بأشكال أكثر حداثة وأكثر معاصرة. أما بقية المبادئ فهي تتحدث عن الداخل السوري، بـ(228 كلمة) ما نسبته (60 %) من عدد كلمات المبادئ ونسبة (79%) من مجموع كلمات البيان بشكل عام. ربما هذه النسب هي التي حفزّت الغيارى والنشامى، على الفولكلور الوطني بحيث لم تصل نسبة السباب على أمريكا وربيبتها الصهيونية. نسبة رقمنا الوطني المميز 99 %، مما حدا بنشمي كبير، ويمتلك فائض قومي هائل من الشعارات، تكفي لجميع الطوابير الصباحية، من الصراخ، انتبهوا إلى الخطر، أن (.. الإعلان لا يلتفت إلى الأخطار الخارجية، بقدر تركيزه على الداخل، لماذا؟!).
إنً استخدام اللغة التخوينية، وتمهيد الأرض للأجهزة الأمنية وتغطيتها إعلامياً من أجل اعتقال: فداء حوراني وعلي العبد الله وياسر العتيبي وجبر الشوفي وأكرم البني وأحمد طعمه ووليد البني. يدفع بصحفي منهمك ومنهك في النوم " بأسرة الأجهزة الأمنية " إلى اعتبار أن (.. حملة الاعتقالات لم تكن اعتباطية ولا ارتجالية، طالما أنه كان قد مر قرابة الأيام العشر، ما بين التئام الاجتماع في بداية هذا الشهر وحملة الاعتقالات التالية.. هذا بحد ذاته كفيل بتجميع المعطيات لدى الأجهزة الأمنية لوجود العامل الأمريكي وراء كواليس الإعلان..). هذا الأداء الإعلامي الصفيق مثال واضح على "الاعتزاز بالإثم" وهو أحد ميزات وخصائص الاستبداد، وكي لا تبقى هذه الصفاقة مستمرة أتمنى أن تعمل هيئات المجتمع المدني وأبناء وأصدقاء ورفاق "المتهمين بالخيانة والعمالة لأمريكا والخارج" إلى رفع دعوة قضائية أمام القضاء السوري على الأشخاص الذين خونوا أبناء وطنهم ما لم يقدموا أدلة الخيانة والعمالة أمام القضاء.

* كاتب سوري


-----------------------------------------------------------


ثقافة ومجتمع
المهاجرون في ألمانيا: حضور عددي كبير وغياب شبه كلي عن الحياة العامة
بلد التنوع الثقافي والعرقي


يشكل المواطنون المنحدرون من أصول أجنبية حوالي خُُمس سكان ألمانيا، لكن حظوظ هؤلاء في الوظائف الهامة والمناصب القيادية والسياسية تكاد تكون شبه معدومة. عملية الاندماج تنقصها الإرادة السياسية وكسر الحلقة يبدأ بالتعليم.
"ألمانيا بلد متنوع الثقافات ومتعدد الأجناس أكثر مما يعتقد" هذا ما توصلت إليه دراسة تحليلية للمعطيات الإحصائية الخاصة بالجهاز الاتحادي الألماني للإحصاء لعام 2005، والتي نشرت في شهر يونيو/ حزيران الماضي. ووفقا لهذه الدراسة التي تناولت لأول مرة الخلفيات الاجتماعية والجذور العائلية للسكان في ألمانيا، فان حوالي 15،3 مليون من سكان ألمانيا، يمثلون 15 في المائة من إجمالي عدد السكان، ينحدرون من أصول أجنبية. وهؤلاء يشكلون حوالي خُمس سكان ألمانيا البالغ عددهم 82،4 مليون نسمة.

لكن السؤال الأهم هو ما مدى حضور هؤلاء المهاجرين في القطاعات الحيوية والمؤسسات الهامة للدولة والمجتمع مثل الجامعات والوزارات ووسائل الإعلام وغيرها؟ وما هي الفرص المتاحة أمامهم للاندماج في المجتمع والحصول على فرص متكافئة مع غيرهم من المواطنين الأصليين في مجالات التعليم والعمل وتولي المناصب الهامة والحساسة في الدولة؟ بالنظر الى المعطيات في الواقع العملي وبمجرد العودة إلى الأرقام الإحصائية يتضح بأن هذه النسبة من المهاجرين هي مجرد رقم كبير في سجلات الإحصاء السكاني وسجلات الهجرة. وإذا ما أمعن المرء أكثر في الوظائف الأكاديمية والإعلامية الهامة والمناصب السياسية الحساسة في البلد، فسيلاحظ غيابا شبة تام لهؤلاء. ويكاد يكون في حكم المستحيل ان يرى المرء وزيرا من أصول تركية او قاض بسحنة أفريقية او سفير بلحية عربية أو حتى مذيعة جميلة بلكنة هندية. ويجد المتميزون أنفسهم أمام احد الخيارين: إما البقاء على هامش المجتمع والضياع وسط ديناميكيته السريعة وإما الهروب إلى الأمام عن طريق الهجرة إلى بلد ثالث.

الاندماج بإرادة سياسية
المهن المتواضعة من نصيب الأجانب

أزداد الحديث عن إدماج المهاجرين في المجتمع الألماني، لاسيما في السنوات القليلة الماضية إلى الحد الذي أصبحت معه ما تعرف "بسياسة الاندماج" ضمن أجندة الأحزاب السياسية والسلطات الحكومية حتى ان الموضوع تحول إلى قضية سياسية ـ اجتماعية ـ ثقافية وحتى أمنية. في هذا السياق كانت الحكومة الاتحادية الألمانية الحالية قد أعلنت في وقت سابق من هذا العام خلال مؤتمر كُرس لمناقشة مسألة الاندماج، بأن التعليم يشكل محور جهودها نحو دمج المهاجرين في المجتمع الألماني. الخبراء والباحثون من جانبهم كانوا قد دعوا ومنذ وقت طويل إلى ضرورة أن تعيد المؤسسات العامة والخاصة النظر في سياساتها الحالية بما من شأنه تمكين المواطنين من أصول أجنبية من الحصول على فرص متكافئة في مختلف الوظائف العامة والخاصة والتدرج فيها دون قيود.

نظام النسب لتحقيق عدالة التوزيع

في هذا السياق هناك بعض المقترحات التي تدور حول إمكانية تطبيق نظام الحصص "الكوته Quote". بحيث تخصص للمهاجرين نسبه معينة من الوظائف العامة والخاصة أسوة بالنسب الممنوحة لبعض الشرائح الاجتماعية في المجتمع مثل المرأة والمعاقين وغيرهم. ويمكن الإقتداء بالولايات المتحدة الأمريكية في هذا الجانب، حيث يتم هناك الأخذ بنظام "الكوته" على مختلف المستويات التعليمية والوظيفية التي تراعى تمثيل الطوائف والجنس واللون وغير ذلك من الشرائح وفقا لحجم كل منها في المجتمع. و الفكرة نابعة أصلا من وجود اعتقاد بأن عدالة التوزيع لن تتحقق من تلقاء نفسها تحت ظروف اجتماعية وسياسة واقتصادية معينة، الأمر الذي يتحتم معه تدخل الإرادة السياسية. وهذا النظام لا يخلو بطبيعة الحال من صعوبات ومعوقات عند وضعه موضع التطبيق، لكن لا يجد المعنيون بالشأن في ألمانيا مشكلة في طرحه للنقاش.

كسر الحلقة المفرغة يبدأ بالتعليم
التعليم أساس الرقي والاندماج في أي مجتمع من المجتمعات
الصعوبات تبدأ من المدرسة، حيث تكون بداية قتل المواهب أو إهمالها. مثلا منذ بدأ العمل بالدراسة الدولية التقيمية لمستوى المدارس الألمانية المعروفة بـ "بيزا"، صار الأمر جليا بأن أبناء المهاجرين يواجهون صعوبات في التعليم اكثر من أقرانهم الألمان. بلغة الأرقام فان فقط 18،7 من طلاب "المدارس الأجنبية"، التي تشكل حوالي 9،9 في المائة من إجمالي المدارس الألمانية، يتابعون الدراسة في المرحلة المتوسطة( Hauptschule)، و13،1 في المائة يذهبون إلى المدرسة العامة (Gesamtschule) وفقط 4،1 في المائة يلتحقون بالثانوية (Gymnasium). ومما لاشك فيه أن التعليم يشكل حجر الأساس في عملية اندماج الهاجرين في المجتمع. فمن خلال التعليم يتم إذابة الفوارق وتحقيق تكافؤ الفرص في المجتمع فيما بعد على أساس الكفاءة والخبرة والمؤهل وليس على أساس الأصل او اللون او الجنس او الجنسية. هذا ناهيك عن ان التعليم هو السبيل إلى التكيف مع المجتمع الجديد للمهاجرين والاندماج فيه وبالتالي القدرة على العيش والتعايش مع الآخرين فيه. كما يمهد التعليم المشترك في المدرسة والجامعة لوضع اللبنات الأولى للتسامح والقبول بالأخر والتعرف على ثقافته والتعود على التعامل معه وكسر الحواجز النفسية والثقافية. لكن طالما ظل الأجانب مع الأجانب والألمان مع الألمان في أماكن الدراسة، في السكن وفي العمل وميادين اللعب وحتى في المقاهي فإن الفجوة ستتعزز بين المهاجرين والمواطنين الأصليين وبالتالي تتعمق الغربة داخل المجتمع الواحد ويكون هناك مجتمعين متوازيين داخل البلد الواحد مع ما يحمله ذلك من مخاطر على الأمن السلام الاجتماعيين وروح التضامن.


دويتشة فيله (ع.م.)

-----------------------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا