Dienstag, 1. Januar 2008

---------------------------------------------------------------------



بريطانيا تدرس مع الاتحاد الاوربي موقفاً مشتركاً بشأن الإعتقالات في سورية


يو.بي.آي: 22/12/2007
أعرب مسؤول بريطاني عن قلق بلاده من الاعتقالات الأخيرة في سوريا، والتي تقول المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان انها طالت عشرات المعارضين والناشطين، وقال ان بريطانيا تدرس مع شركائها في الاتحاد الأوروبي اتخاذ موقف مشترك بشأنها.
وقال المتحدث باسم الحكومة البريطانية جون ويلكس في مقابلة مع يونايتد برس انترناشيونال “نريد أن نشجع عمليات الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي داخل سوريا، والتي تقول انها تريد الانفراج السياسي، غير أن هذه الاعتقالات خط سلبي جداً”. وأضاف “أبلغنا السلطات في دمشق بأننا نحترم النظام القضائي السوري، ونريد أن نرى محاكمة المعارضين تجري بصورة اعتيادية، ونناقش بشكل عام أوضاع حقوق الإنسان وحرية الإعلام وعمليات الإصلاح الأساسية في الحوارات التي نجريها مع المسؤولين السوريين بخصوص كل القضايا، ونشجع سوريا على التعاون مع المجتمع الدولي في كل المجالات، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في المنطقة، ونريد أن نؤيد الإصلاح الاقتصادي والإصلاح السياسي داخل سوريا، ونعتبر ذلك مهماً جداً الى جانب احترام حقوق الإنسان”.
ووافق المسؤول البريطاني على أن لسوريا دوراً مهماً في المنطقة، لكنه قال “هناك شكوك حيال تعامل سوريا مع الأوضاع في العراق ولبنان وفلسطين، وباتت الآن أمام خيار استراتيجي، التعاون ولعب دور فعال وبناء في المنطقة أو الاستمرار في التدخل بالشؤون الداخلية للدول الثلاث”.
وأضاف “شهدنا في الأشهر الماضية بعض الإشارات الإيجابية، مثل المشاركة السورية في اجتماع أنابولس وتحسين العلاقات مع العراق، وتبادل الزيارات الرسمية بين دمشق وبغداد، لكننا نرى أن الأفعال أهم من الأقوال، فسوريا على سبيل المثال تقول انها تريد أن تلعب أدوارا إيجابية في العراق ولبنان وفلسطين، لكن لا تزال هناك شكوك قائمة حول تدخلها في شؤون الدول الثلاث”.
واعتبر ويلكس ان مستقبل علاقات بريطانيا مع سوريا “يعتمد على تبديد الشكوك إزاء الاستراتيجية التي تتبناها دمشق حيال العراق ولبنان وفلسطين”، وسئل ما إذا كان ذلك يضمن المحافظة على مصالح سوريا في العراق، ولبنان وفلسطين، فأجاب “بالطبع، لأن هناك مصالح لكل بلد، كما أن العلاقات بين سوريا والدول الثلاث مهمة جدا، ونحن نحترم مكانة سوريا ووزنها في المنطقة، لكن نرى أن من مصلحة سوريا في نهاية المطاف ان تتمتع منطقة الشرق الأوسط بالأمن والاستقرار والتنمية، لذلك نريد ان نشجعها على التعاون مع المجتمع الدولي ومع دول المنطقة من أجل تحقيق النتائج الإبجابية”.
وبشأن لبنان قال المتحدث البريطاني “هناك خيار استراتيجي امام جميع الأحزاب والتيارات المختلفة في لبنان في هذا الوقت، لتحقيق التوافق والمصالحة الوطنية، ونرى أن أمام حزب الله خيار للعب دور بناء أم لا في لبنان، وكذلك سوريا وإيران، ومن جهتنا سنكون مستعدين بعد تجاوز هذه المرحلة للمساهمة في إعادة بناء لبنان وتوفير الدعم المالي والمعنوي له


-----------------------------------------------------------


العقل المستقيل إذ يقوم بالمراجعة
" ايديولوجي زمانه " نموذجا

أحمد مولود الطيار
في ردّه (ماذا بعد ؟ المراجعة المطلوبة) على مقالي (نتائج انتخابات الأمانة العامة لإعلان دمشق : هزيمة تيار أم عقلية ؟) دون أن يسميني ، يتحفنا الأستاذ " ايديولوجي زمانه " بنفخة استعلاء آرية ، تكاد شظاياها – النفخة – تصيبه في مقتل هو قبل غيره ، ويخلص " المراجع المذكور " في نهاية ردّه ، أن العيب ليس فيه وإنما في الآخرين حيث يقول : " نعم هناك أخطاء ارتكبناها في مسيرة العمل الوطني نجمت أساسا عن رغبة أكيدة منا بالحرص على جمع أكبر طيف وطني وتقديم الكثير من التنازلات ، وعن تغليب حسن النوايا بالآخرين عن القراءة الموضوعية للمسار الذي يتجه إليه هؤلاء " ويخلص " مراجعنا " العتيد إلا أن " اللا هي فعل مراجعة وليست تعبيرا عن نزق أو مجرد رد فعل " .
يقول في موضع آخر من مقاله : " النقطة الهامة في قضية المراجعة هي في اختيار حلفاءنا وتحالفاتنا وفي عدم استيعاب التغيرات لدى أولئك الحلفاء ، وهي تغيّرات جوهرية لم نستوعبها بأحكام ، أو تجاهلناها تحت دوافع رغبة جامحة بالامساك بنهج التغيير واستيعاب ضروراته وحشد كل القوى من أجله " .
الوثوقي و " ايديولوجي زمانه " في جميع مراجعاته التي أجراها ، لم يجد عيبا ، إلا في طريقة اختيار الحلفاء ، وكل ما عدا ذلك ، كان منسجما وصحيحا وان تأخر في الوصول إلى أهدافه . فهو في " رده " ، القابض على الجمر والقابض على الحقيقة والنكسات التي تعرض لها الحزب منذ خسرانه لمنتدى " جمال الأتاسي " ((لم يبين لنا " ايديولوجي زمانه " كيف خرج المنتدى عن الخط الذي قام من أجله !! وما رأيه في اغلاق المنتديات الأخرى التي دفنت في مهدها ؟! وهل هي أيضا خرجت عن الخط ؟! كذلك عن أي خط يتحدث ؟ ! ومن يرسم الخطوط ؟! )) وصولا إلى تحالف إعلان دمشق يقرر : " في كل هذه التجارب كنا الأكثر امساكا بالهدف الذي قامت من أجله (أي المشاركة من أجل تقدم الوطن )" . القوسان وما فيها ل" ايديولوجي زمانه " وليس لي !!
بعد استعراض (...) ل أهدافه العامة ومبادئه واستراتيجياته المرحلية والبعيدة ، يعلن استنكاره وتعاليه وعصمته في جملة لا تخفى دلالاتها : " هذه هي المسائل التي يطالبنا البعض بمراجعتها " . ثم يتواضع قليلا ليقول : " هي فعلا كانت مجال حوار موسع في جميع مؤتمراتنا ومؤسساتنا القيادية .. " .
لا أخفيكم كابدت كثيرا في الحوار مع نص ايديولوجي مئة في المئة لا علاقة له بالواقع ، تتداخل فيه المفاهيم مع الشعارات الرنانة والكثير من التناقضات مع اتهامات مبطنة ومعلنة والغمز واللمز الذي وصل إلى حد الاتهام المباشر والصريح باللاوطنية ، وإلا ما معنى قول " ايديولوجي زمانه " : " بالنسبة لنا لا يمكن أن نختار التخلي عن هوية أوطاننا ولا أن نتماشى مع المشروع الاستيطاني الصهيوني ونقرّ بمشروعيته ليكون قاعدة للتسليم أو الاستسلام بدعوى الواقعية " ( النظام السوري في كل اتهاماته الرخيصة للمعارضة السورية لم ينزل إلى هذا الدرك ) .
مشكلة (....)، أنه يدور في فضاء مغلق ، قائم في ذاته ، تقوده أزمته نحو " النرفزة " ، الجمود ثم الانحطاط والتخلف . الواقع الاجتماعي بكل تعقيداته وأزماته ومشاكله ، يغيّبه " ايديولوجي زمانه " قسرا ، لأن مجرد النظر فيه ، يحرمه لذة الحلم ، لذة اليوتوبيا ، بتعبير أكثر مباشرة ، لذة الوحدة العربية . وإذ يصطدم فيه – الواقع – فانه .(( يقرر )) المساهمة في حله وليته لم يفعل . لماذا ؟ لا يستطيع سنّ أدوات جديدة ( يعترف أن لبعض القوى من حوله مراجعات ويقرّ لهم حريتهم وهذا شأنهم .. لكنه يستنكرها ، لا لشئ ، سوى أنها هزت عقائده الراسخة .) فيمارس " المداورة " حسب " جان بياجيه " من جديد عبر طرق ماضوية وايديولوجية مفوّتة بدل أن تساهم في الحل تزيد من المشاكل وتعقدها .
اذن ، عقل هذا النموذج مقود ومحشو بأوهام وغيبيات تمارس سلطانها وجبروتها عليه ، محيلة إياه في خاتمة المطاف ، أشبه بال"روبوت " يتحرك بواسطة " الريموت كنترول " إن تعطّل فيه زر واحد شلّت قدراته تماما .
المشكلة الأخرى في هذا العقل الذي يمارس التفكير " مداورة " ليس فيما يعتنق فهذا شأنه ، إنما في النظرة المعيارية ، حيث العالم كلّه يجب أن يطابق مرجعيته وقيمه وثوابته مع ما يقوده ذلك إلى الانزلاق من حيث لا يدري في استصدار أحكام وتعميمات تمتلئ باليقين ، لذلك تتكرر في المقالة المنقودة جملة (.. عندما تؤخذ الأمور بحسن النوايا ) ربما مرتين ، وهذا إن قاد إلى شئ فانه يقود إلى مصيبة أخرى من مصائب هذا العقل وهي الثنائية ، فالشخص الايديولوجي ، ضحية ثنائيات تأسره : خير وشر ، حلال وحرام ، قبح وجمال ، وطني وعميل ، و هم ونحن . عدّة ضرورية للشخص / النموذج المشار إليه ، يقيم هويته ويؤسس لكيانه . من كانت هذه عدّته يجترّ نفسه باستمرار ويظل أسير قوقعته وأسير ردّ الفعل المتسرع ، النادم فيما بعد . و ، انظروا إلى جملة التصريحات التي خرجت بعد نتائج انتخابات " الأمانة العامة لإعلان دمشق " ، حيث سهل على هذا العقل تصنيف تيارين فقط في " الإعلان " وان بمسميات مختلفة : تيار السفارات وتيار منتقدي السفارات (عانت المعارضة من اتهامات النظام في هذا المجال) تيار قومي وتيار ليبرالي ، تيار يرى " الخطر داخلي فقط " وتيار " نرى الخطر خارجي أساسا " .
بعد أن " فلينا " هذا " العقل " ودخلنا إلى تجاويف وتلافيف دماغه يبرز هنا السؤال المهم : كيف يمارس هكذا عقل السياسة وكيف يلجها ؟
قطعا ، عندما تتحول الآيديولوجيا إلى طريق ذهاب بدون إياب وعندما تتكدس على شكل إيمانيات وعقائد لا يأتيها الباطل لا من خلفها ولا من قدّامها فان السياسة تتحول إلى يوتوبيا .
كان مخططي في هذا المقال بعد اظهار عورات ونقائص النص / الخطاب ، الانتقال منه إلى مستوى الممارسة ، يساعدني في ذلك أمور كثيرة ، لكن ضرورات مهمة منعتني . انما أعود وأكرر، المراجعة مهمة لنا جميعا ، قطعا ليست على طريقة " ايديولوجي زمانه " لأن من كانت " استراتيجيته المرحلية اعادة وحدة الجمهورية العربية المتحدة " فسنظل نكرر هزائمنا ألف عام أخرى .
إستراتيجيتنا المرحلية وسياساتنا اليومية يجب أولا : كيف نحمي وحدتنا الوطنية ؟
نسيج مجتمعنا السوري تهتك ويتهتك يوميا والطائفية ترتفع أسهمها بمؤشرات مرعبة وبتنا عشائر وقبائل وبطون وأفخاذ ، ومخاطر تحللنا إلى مذاهب وشيع وملل كبيرة إن لم (..) ونظام الإفساد والاستبداد يجلب لنا كل يوم كارثة جديدة ويحدثك " ايديولوجي زمانه " عن الوحدة عربية ويضعها البند الأول في " أجندته " وكأن معطياتها في جيبه وينسى أن له مشاكل ، مع الكردي والأثوري ، مع الإسلامي مع الليبرالي مع اليساري حتى مع جزء من القومي . من كان لا يستطيع الجلوس مع هؤلاء ليتحاور، كيف تكون استراتيجيته المرحلية اعادة وحدة الجمهورية العربية المتحدة ؟!!!
الوحدة مطلبنا جميعا ، إنما الوحدة لا تقيمها أقطار منخورة حتى النخاع بالجهل والفقر والأمية ، الوحدة يقيمها الأحرار والأقوياء فقط أليس كذلك أستاذ (.......) ؟
سوريا - الرقة

----------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

عبد الحميد حاج خضر
باحث في الفقه السياسي الإسلامي المعاصر
ألمانيا – بوخوم
وبعض السياسة !! فجاجة وبجاحة وهرطقة.

لعل أعظم إنجاز اضطلع به التئام المجلس الوطني لإعلان دمشق، ما أشرت إليه في مقالة سابقة،ألا وهو: طي صفحة هامة كانت تحكم أدبيات وسلوكيات وسوفسطائيات أصحاب الإيديولوجيات الشمولية وتنظيماتهم الحزبية أو شبه الحزبية، وصرنا إلى وضع يسمح لنا أن ننتقد ونجتهد ونصوب- دون أن نضعف المعارضة أو نقلل من زخمها أو عطاءها السياسي لتعبئة قوى الخير على امتداد ساحة الوطن أو في المهجر. إن الطهر الوطني والعدل الاجتماعي مطلب نسعى إلية عبر عبير الحرية وضوابط المنظومة الديمقراطية، وننظر اليوم إلى من يدعي أو يحتكر "الطهر" الوطني و"السمو" القومي و" النقاء" الطبقي" بعين الرأفة والشفقة أحياناً، والاشمئزاز تارة أخرى. لهذا نرى في بيان السادة: مناع والغرالي وحبو وما تضمنه من نقد واتهام وسفاهة وسفسطة ترتبطان بحبل سري بوشائج منظومة الاستبداد. وقد جاء البيان، والحمد لله، في ظرف لم يعد لأهل الكهف سوقاً يتبضعون به حتى وإن جاءوا بورقٍ (النقود الفضية) وكياسة وفطنة بالغة الحذر، فقد أصبحوا من الماضي وحبذا لو عادوا إلى كهفهم بوقار ورصانة، وجل ما نتمناه للسادة أصحاب "الطهر" و"النقاء" الطبقي أن يعودوا إلى كهفهم بمثل وقار ورصانة أهل الكهف. السيد هيثم مناع، على وجه الخصوص، كان "يحسن" انتهاز الفرص لاكتساب (ال) التعريف والإطلال على الأمة المقهورة كروبن هود الاسطوري، ولكن كان في أحس الأحوال كحفار القبور الذي تدفع به أنانيته أن يتمن موت الناس ليكسب قوت يومه، كما وصّفه بدر شاكر السياب في قصيده، بل ملحمته الرائعة ( حفار القبور) هذا عندما يطنب الحديث في مجاله حقوق الإنسان، أما في مادة السياسة والاقتصاد، فسوف أعرج عليها في معرض هذه المقالة.
لقد شاركا السيد مناع وزميله الغزالي في مؤتمر لندن الذي دعا إليه المراقب العام للإخوان المسلمين السيد علي نصرا لدين البيانو ني تحت ما عرف "بميثاق الشرف" وقد شاركت به وأنا اشتاط غضباً، حيث كان الإخوان كالأيتام في مأدبة اللئام، أو كما يقول بدوي الجبل: (أعطي بذلة محروم فوالهفي لسائل يغدق النعماء منهور) كان هم السيد مناع أن يستبعد ما يعتبره العروبون والإسلاميون من الثوابت، وحذف البسملة من ناصية البيان الختامي للمؤتمر، في وقت نحن بأمس الحاجة إلى الرحمن الرحيم، في زمن تحجرت فيه القلوب وشحنت النفوس بالضغينة والأذى. إن الحديث في العموميات كان وما يزال المجال الأرحب للتيه والضياع للجماهير، ولكن عندما تتبلور العموميات بشكل حسي فلن تضل الجماهير الطريق أبداً، وما هي إلا أسابيع حتى نجد السيد مناع يشد الرحال إلى دمشق عبر قنوات الأجهزة القمعية الاختبوطية - ليستقيل بسيارة رسمية عند وصوله إلى مطار دمشق، فهل كان السيد مناع حصان طروادة الذي اخترق حصون المعارضة، وخاصة الإسلامية، كما يذهب البعض ؟ أم أن سورية أضحت بلد تتوفر فيه أبسط المعايير المقبولة عند منظمات حقوق الإنسان، وذهب المناع لتشجيع السلطة على المضي في ذلك ؟ الحقيقة ليس هذا أو ذاك، فالسلطات القمعية لا تحتاج إلى المناع لاختراق المعارضة الإسلامية أو غير الإسلامية، فلديها معلومات من المرتبة الأولى عن البنية التنظيمية الخارجية والداخلية لكل أطياف المعارضة، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، فقد ألزم أصحاب القرار في الولايات المتحدة وأوربا الحكومة السورية بإصدار جوازات رسمية لكل المبعدين عن أرض الوطن- للتعرف على هوياهم الحقيقية، اعتبره بعض السذج، انفتاح ولين من الجلاد، فتهافتوا على السفارات السورية للحصول على جوازات سفر لتسوية أوضاعهم والتمكن من زيارة أهلهم وذويهم. إن عدد الإخوان والمتعاطفين معهم الذي عادوا عبر البوابة الأمنية بلغ 1800 شخص؛ سقط منهم بضعة أشخاص في مخالب القمع التنفيذي والقضائي، حيث "حكم" عليهم بعقوبة الإعدام حسب قانون الإعدام المسبق الصنع 49. وخفف جور "الأحكام" إلى أثنى عشر سنة شمسية. كل المعلومات المستقاة منهم وثلاثون ألف إضبارة أخرى قدمت إلى (إف بي آي) ووكالة المخابرات المركزية عربوناً على الولاء لحرب بوش على الإرهاب. أعتقد أن الأجهزة الأمريكية فرحت كثيراً بهذه الهدية النفيسة، ولكن لم تدم هذه الفرحة طويلاً، فقد اكتشفت أن هذه الهدية كانت للتضليل والانتقام من أبرياء معارضين للنظام، على قاعدة: تخلص من عدوك القريب بيد عدوك البعيد أو صديقك الحميم. إن معظم الأجهزة الأمنية العربية والأجنبية يضاف إليها الأحزاب والهيئات السياسية المنافسة والمعادية تتعامل مع ظاهرة الإخوان المسلمين وما اصطلح على تسميته بالإسلام السياسي بهستيريا لا تحسد عليها، فتصطنع العداوة والبغضاء ولا تألوا جهداً لتأليب السلطات القمعية عليهم. الإخوان المسلمون، كما أعرفهم، هم شريحة من مجتمعاتهم، وليس حزب كوادر ونخب، ومعظم الذين يعتبرون كوادر حزبية اخوانيه هم في حقيقة الحال من الحرفيين الحريصين على حسن الأداء المهني والسعي إلى اكتساب المعارف النافعة والاستقامة العملية والدينية، ليس لديهم إيديولوجية يدافعون عنها، كما ليس لديهم خطوط سياسية حمراء أو خضراء تضبط مسارهم السياسي، كما لا تغريهم الإيديولوجيات الغربية أو اليسارية. هم ببساطة حرفيون مسلمون يبغون ثواب الدنيا والآخرة، ومسؤوليتهم عن العنف والإرهاب أقل بألف مرة من مسؤولية النظم الاستبدادية القمعية، بل مسؤوليتهم عن العنف أقل بمئة مرة من مسؤولية أصغر هيئة أو تنظيم يساري أو قومي. هم ضحية عنف غول الأجهزة القمعية. هذا لا يعني عدم وجود ثلة من الموهوبين الإخوان يملكون قدر معتبر وحصافة مرهفة في مادة السياسة والشأن العام، وقد ألموا بدقائق العلوم المتعلقة بهذا الشأن أيما إلمام؛ يحكمهم النبل والترفع عن الصغائر. على كل حال إن علوم السياسة والاقتصاد وكافة العلوم الإنسانية هي علوم ضنية الدلالة غير قطعية الثبوت، وما تشنجات أصحابها أحياناً إلا دليل العجز والغرور وحب الرياسة. كانت نصيحة المتعاطفين مع الإخوان: أن يدخلوا إلى كل التجمعات الجماهيرية، نقابية أو مهنية أو سياسية، فيسددوا ويقاربوا ويصبروا على الأذى، فالمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم، وقد فعل البعض منهم، خاصة في الظروف الديمقراطية التي تسمح بالتنافس، وقد حصلوا على ثقة معتبرة من زملاءهم في المهنة، سواء في مصر أو الأردن أو سورية. أما العمل مع التجمعات المعارضة للاستبداد، وخاصة في الخارج، فقد كانت البدايات مثقلة بالأخطاء والهفوات، لجهلهم بالحجم الحقيقي لمنافسيهم، سواء المادي منه أو المعنوي، وقد تخدعهم الظاهرة الصوتية، فيحسبون القبة مزاراً. لهذا تدخل دعوة السيد البيانوني للسيد هيثم المناع لحضور مؤتمر لندن في آب/ أغسطس عام 2002، في هذا الإطار، وقد كانت مثقلة بالأخطار والهفوات.
لم تمضي إلا أسابيع بعد انعقاد المؤتمر حتى وجدنا الدكتور هيثم في مطار دمشق ليعود منها إلى باريس منصباُ نفسه وصياً على المعارضة السورية؛ مدعياً أن هناك جناح أو فصيل في السلطة يريد الإصلاح، ويجب إعطاءه الفرصة الكافية، في الوقت الذي يرزح فيه بعض رموز ربيع دمشق في غياهب السجون. المعارضة السورية ينطبق عليها مصطلح السهل الممتنع، فالوصاية منه أو من غيره غير مقبولة وغير ممكنة، بل مستحيلة. أدرك المناع ذلك، فاكتفى من الغنيمة بخفي حنين؛ فعاد يلملم بعض من أتباعه متشبثاً ببعض المسائل الحقوقية والإنسانية، غير السورية- ليبقى مضارعاً للحدث، مناع لا يتقن إلا صنعة حفاراً للقبور بكل أنانياتها ونرجسياتها المعهودة- لهذا وجدناه نشطاً ومغتاظاً عندما أعلن عبد الحليم خدام والبيانوني عن تحالفيهما، وشكلا جبهة الخلاص الوطني، فانبرى الدكتور هيثم لمهاجمة جبهة الخلاص، وهذه تكتب له لا عليه، بغض النظر عن الدافع السياسي أو الشخصي لذاك الهجوم. أما قوله إن تحالف الإخوان مع الخدام كان خنجراً في ظهر المعارضة السورية، فقول منكر وفج وسمج شكلاً ومضموناً. إن تحالف الخدام مع البيانو ني، وتشكيل جبهة الخلاص كان يستند إلى حجة وردت في بيان إعلان دمشق نفسه، حيث رحب الإعلان بكل الذين ينسلخون عن منظومة الاستبداد وينحازون إلى مظالم الشعب، وقد استوفى الخدام هذا الشرط، على الأقل صورياَ. تبين لنا ولجميع المراقبين فيما بعد أن انحياز الخدام للمعارضة لم تقبله جماهير الشعب والطبقة السياسية في سورية، وبقي منبوذاً كما كان في السلطة، كما كان انتقاد الخدم للسلطة انتقائياً، فالخدام يرى أن السوء كل السوء بدأ في عهد بشار الأسد أما فترة أبية، حيث كان الخدام وزير للاقتصاد، ثم وزيراً للخارجية، ثم نائب للرئيس، فهي فترة جيدة؛ تخللها بعض الأخطاء- حسب رأي الخدام. جماهير الشعب كانت ولا تزال تريد أن تعرف من الخدام كيف حدثت مجزرة تدمر، ومن المسؤول عنها؟ كيف حدث تدمير حماة على رؤوس أهلها، ثم المحاكم الميدانية التي استمرت شهور ؟ ما السر في عدم الكشف عن 17000 مفقود ؟، وأسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابة، وكلها مسائل تتعلق في صميم وصلب الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم. تحالف الخدام والبيانوني رفضته المعارضة في الخارج أيضاً - لأنه لا يريد أن يؤسس ويؤطر لنظام ديمقراطي برلماني تعددي. الخدام والبيانو ني رفضا العمل بآلية الانتخاب، كما أسقطا في مؤتمر لندن اعتماد دستور الاستقلال لعام 1950 كمرجعية للعمل المعارض والفترة الانتقالية، كما جاء في وثيقة بروكسل، ومع كل هذا، يبقي قول الدكتور هيثم المناع قولاً فجاً واصطياد في الماء العكر، وعمل صحافي رث، فالغالبية العظمى من الإخوان نفضت يدها من جبهة الخلاص الوطني، جملة وتفصيلاً، ولم يبدر من الإخوان ما يسيء لإعلان دمشق أو رموزه الوطنية، ولم يعتبروا عملهم في جبهة الخلاص إلا رافداً للعمل المعارض ولإعلان دمشق؛ صحيح أن النوايا الحسنة وحدها لا تكفي، ولكن ليس بالإمكان أحسن مما كان – لظروف تنظيمية داخلية بمنتهى التعقيد، وملاحقة أمنية عربية وأحنبية. أعتقد لن تمضي إلا أسابيع حتى توضع جبهة الخلاص في ذمة التاريخ، فطول باك يا دكتور، شفاء المرض يحتاج إلى وقت وعلاج ناجع، ولعل التأم المجلس الوطني لإعلان دمشق أحد هذه العلاجات الناجعة ، كما أن ساعة الصفر لثورة البورليتاريا لم تأزف بعد. لا أعرف السر في إقدام السيد المناع في نشر هذا البيان وإعلانه مع زملاءه، الغزالي وحبو، وتجميد عضويتهم ،لأن آلاف المواطنين أعلنوا انظمامهم لإعلان دمشق بشكل عفوي، كما أعلنت الكثير من المنظمات انظما مها للإعلان، ولم يصدر عن المجلس الوطني لإعلان دمشق لائحة تنظيمية تحدد الهيكيلة المطلوبة للعمل في الخارج ، ولم يحضر أي منكم اجتماع المجلس الوطني، فمن أين جاءتكم صفة العضوية في الإعلان- لتجمدوا عضويتكم فيه؟ الأقرب إلى المعقول والمنقول والمحسوس أنكم تريدون الاصطياد في الماء العكر- لتوهموا الناس أنكم أصحاب فكر ونظر، ورقم صعب في معالة التغير، أما قولك لقدس برس: " أنكم تمثلوا قطاع واسع من المعارضة، فقد سبقك إلى هذه البجاحة الشاعر الجاهلي عمر بن كلثوم عندما قالها شعراً: ( ملأنا البحر حتى ضاق عنا وظهر البحر نملاءه سفينا)، ولكن أقول لك يا دكتور كصديق ناصح: أنك أخطأت الهدف هذه المرة، وليس في كل مرة تسلم الجرة. فإعلان دمشق شب على الطوق، ولم يعد تهزه كلمات مبعثرة وأراجيف ملفقة واتهامات مبتذلة وسوفسوطائيات منكرة. بل إن الإعلان يقول لك ولغيرك انتقدوا ما تشاؤون وتهجموا على من تشاؤون فلن يزيد نقدكم الإعلان إلا رسوخاً واتساعاً، بإذن الله، أو كما يقول الشاعر. (إذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود). نحن نؤمن بالحرية بكل مفرداتها والكرامة بكل أبعادها؛ وأولويتنا تغير نظام القمع والإرهاب إلى نظام ديمقراطي جمهورية نيابي يكون الحكم فيه للشعب وللشعب، وعندما تتاح للشعب فرصة الوصول إلى صناديق الاقتراع، فمن حقك وحق من يشايعك الرأي أن تتقدموا إلى الشعب ببرنامج تلعن فيه الليبرالية وأخواتها وتبشر الناس بالمن والسلوى، فإذا صدقكم الناس وحملكم إلى السلطة، فلنا حق المنافسة والنقد مع احترام قرار الأكثرية في حدود الدستور والقانون. هذه هي الديمقراطية التي نعرفها وتعرفها وأظلتك وأظلتني ومنحتك ومنحتني حرية البيان والتعبير والنقد والتصريح دون أن نجر إلى أقبية التعذيب وظلا مات السجون حيت القمل والضفادع والجرذان. تقول: "الديمقراطية هي ما يجمعنا بالليبراليين القدامى والجدد باعتبارهم طرف في نسيج المعارضة، ولكن ليس بالمعنى العدمي وإنما بالمعنى الوطني. متى كانت الليبرالية عدمية؟ فالديمقراطية الحديثة هي أحد منجزات الفكر الليبرالي، ومنظومة حقوق الإنسان، التي تتبضع بها من جعبة الليبرالية، وسيادة القانون من بضاعة الليبرالية، وصيانة الملكية العامة والخاصة من صلب الفكر الليبرالي، بل الدولة القومية اقتصاداً وسيادة من صنع الفكر الليبرالي، ولمعلوماتك إن دولة الرعاية الاجتماعية ولدت من رحم الليبرالية - كينز ولود فش إرهاد كانا ليبراليين بامتياز، بل لم تمنع الليبرالية العمال من تنظيم أنفسهم في نقابات تدفع عنهم جور الليبرالية نفسها، وأقرت لهم بحق التجمع والإضراب. إلى هذه الدرجة يا دكتور وصل بك الاستخفاف بثقافة النخب السورية لتلبس عليهم ما لا يقبل التلبيس.
أما قولك إنك قرأت في "اجتماع أول ديسمبر "انتصار لخطاب ليبرالي: عجزه الأول في كونه يتعارض مع القيم الديمقراطية....الخ"- ومع أن الصياغة اللغوية ركيكة، فهو من حيث المعنى: إنشاء مرسل لا طائل منه. ثم تدعي "أنه(أي خطاب الإعلان) لا يملك حمالة اجتماعية تشكل وزناً يذكر في صفوف المجتمع، مما يجعله بحاجة لقوة خارجية تحوله لطرف حقيقي لا مجرد افتراضية في المعادلة الداخلية". أليس هذا سفاهة ورجم بالغيب أو في أحسن الأحوال بضاعة فاسدة من جعبة التخوين المعهود في الستينيات والسبعينات؛ يعود إليها من جديد المشرف على كتاب " الميزان في حقوق الإنسان" ؟. ألا يكفي يا دكتور 30% من الشعب السوري، الذين يعيشون تحت خط الفقر "حمّالة اجتماعية تشكّل وزناً يذكر في صفوف المجتمع" ؟ ألا يكفيك أن يعيش 95% من الشعب، بدون كرامة وبدون حرية وبدون الحد الأدنى من حقوق المواطنة وسيادة القانون، حمالة اجتماعية ؟. أم أن الحمّالة الاجتماعية مجرد (مصطلح) تبحث عنه في بطون كتب من لا يحسن إلا السفسطة والبجاحة الرثة ؟. أليس الأجدى البحث عن الحقيقة الاجتماعية في خضم الواقع والحدث من التمنطق بالمصطلحات المبهمة ؟ الأقرب لفهم هذه الهرطقة ، كما يبدوا- أن لديك ثقة لا تتزعزع بالآلة القمعية والقائمين عليها، ولهذا اخترت مهنة حفار القبور باسم حقوق الإنسان. الليبرالية التي تخوفنا منها هي: عين الليبرالية التي نتصدى ويتصدى لها إعلان دمشق، فمن المعلوم بالضرورة أن الليبرالية المتوحشة والعولمة القاسية تطبق في الدول ذات الشعوب المقموعة أفضل بعشرات المرات من الدول الديمقراطية، وعلى مستوى العالم العربي، فإن مصر وليبيا وسورية وتونس هم أفضل الدول التي تطبق إملاءات البنك الدولي والصندوق الدولي وكلها أنظمة قمعية، فالقراصنة واللصوص الذين سرقوا ثروة الوطن ولقمة العامل والفلاح وأودعوها البنوك الأجنبية - لتصبح جزء من منظومة التمويل العالمية هم الليبراليون الجدد المرحب بهم، وهم أصحاب العولمة الذين يدوسون بأحذيتهم الحديدية رأس العامل والفلاح، ويملأ ون صدور المواطنين بقيح المواد الكيميائية القاتلة؛ هم من سدنة النظام وأزلامه يا سيد مناع. بعض شركات الدول الغربية، وخاصة الألمانية والفرنسية والإيطالية انتهزت فرصة العولمة، وجشع الطغمة الحاكمة- فنقلت بعض الصناعات الكيميائية، كالأصبغة والدهانات، إلى دول العالم الثالث، وخاصة دول الشرق الأوسط،، كما وجدت في أعوان الاستبداد خير شريك، فأقامت معاملها هناك. عميلة الإنتاج نفسها محدودة الضرر، ولكن عملية التخلص من نفايات الإنتاج هي المشكلة؛ هذه النفايات القاتلة يطلق عليها مجازاً "نفايات خاصة"، حيث يتم نقلها بحاويات خاصة، ويجب التخلص منها بمعامل خاصة وأفران خاصة، حسب القوانين المرعية في الغرب- مما يجعل تكاليف الإنتاج باهظة. لوبي الاستبداد وثقافة الفساد تحجب كل قانون أو رقيب، فتكدس هذه السموم في أماكن لا تتوفر فيها أبسط قواعد حماية البيئية، فتشع سمومها القاتلة لتخترق صدور وأكباد صغارنا وكبارنا. هل تعلم يا دكتور أن الغارة الإسرائيلية الأخيرة على سورية استهدفت أحد أماكن تجميع القمامة الكيميائية بالقرب من دير الزور، وهل تعلم أن أعلى نسبة للإصابة بأنواع معينة من السراطانيات هي في منطقة محافظة دير الزور. هل تعلم أن 50%، على الأقل، من أبناء الشعب لا تتوفر لديهم مياه للشرب التي تستوفي أبسط المعايير المعتمدة دولياً، ولهذا تزدهر صناعة تعبئة مياه الينابيع بزجاجات البلاستيك، التي لا يستطيع أبناء الريف البائس، أن يدفعوا ثمنها، كما تزدهر صناعة الشعوذة الطبية حتى في الماشفي وعيادة الطبيب عديم الضمير. أما المدرسة والتعليم بكل مراحله، والذي يعتبر العمود الفقري للدولة العصرية، وأصبح في عصر العولمة الشرط الذي لا مناص منه للأخذ بناصية العلوم والمعارف الضرورية للتنمية، فقد أصبحت سلعة حصرية لأبناء المترفين يتفنن الطفيليون في عرضها عبر المدارس والمعاهد الخصوصية، التي لا يستطيع دفع أقساطها إلا الغارقون في الفساد والنهب والسلب. لقد ثبت بالدليل القطعي، وخاصة في فينلندا وألمانيا، أن مثل هذه المؤسسات أعجز من أن تقدم الكفاءات العلمية الضرورية للاضطلاع بمتطلبات التنمية والبحث العلمي، فعادوا عنها إلى المدرسة والجامعة التقليدية يحسّنون من مستواها وأداءها التربوي والتأهيلي. أوربا اليوم، بل كل الدول الصناعية، تخوض سباق وتنافس محموم في حقل التنمية البشرية، التي تعتبر صلب النهضة. لا يمكن أن يؤتمن عليها المترفون أو المتخمون أو الفساد ون، ومن يزين لهم قبح أعمالهم بقصد الربح الحرام. لن يك المترفون المفسدون يوماً أهل علم وفضيلة ؟. القرآن الكريم يعلمنا هذا الناموس: وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ...وفي قراءة أخرى ( أمّرنا ) بتشديد الميم، إي جعلناهم أمراء. إنها سياسة خلق المآسي عن قصد أو عن جهل، ثم التبضع على نتائجها الوخيمة. هذه السياسة أو السياسات المدمرة تذكرني بمسرحية برشتس أو برختس Brechts القديس يوحنا والمسالخ Heilige Johanna der Schlachthofe
ولتوضيح هذه الجزئية من عقلية المستبد وأحلاسه، وخاصة جلاوزة أقلامه، نشير إلى كلمة ( خوتسبة ) العبرية الأصل وتكتب بالإنكليزية Chutzpaوهي شتيمة أو سبه، ويمكن تعريبها بكلمة وقاحة. نعت أحد المواطنين الألمان صاحبه اليهودي بأنه خوتسبة، ولما حضر اليهودي إلى المحكمة سأله القاضي عن معنى الكلمة – ليعرف وجه الشتيمة والقبح في هذه الكلمة، فقال المدعي إنها تعني وقاحة، فأمر القاضي صاحب المحضر أن يكتب إنها تعني وقاحة، فاعترض اليهودي على ذلك، وقال إنها تعني ذلك وأكثر، فسأله القاضي، وماذا تعني أكثر، فذكر كلمة عبرية أخرى وترجمها إلى الألمانية بمعنى بجاحة، فأمر القاضي صاحب المحضر أن يكتب خوتسبة تعني وقاحة ببجاحة، فاعترض اليهودي وقال إنها تعني كل هذا وأكثر، وأضاف كلمة عبرية أخرى وترجمها إلى الألمانية بمعنى خبث، فقال القاضي إذن خوتسبة تعني الوقاحة ببجاحة وخبث، فاعترض اليهودي على ذلك مدعياً أن كلمة خوتسبة تعني أزيد من ذلك، وأضاف كلمة عبرية أخرى فسأله القاضي عن معناها، فاشتاط اليهودي غاضباً وقال للقاضي وما ذنبي إذا كنت لا تجيد الألمانية. عندما عجز أهل اللسانيات عن إدراك معنى كلمة خوتسبة ضربوا الأمثال لذلك، فذكروا قصة ذلك الشاب الذي قتل أمه وأباه، ولما أحضر للقاضي سأل القاضي الرأفة والعطف لأنه أصبح يتيم الأب والأم !! هذه هي عقلية الطاغية وأعوانه ومن يدلسون لهم، خاصة أهل القلم منهم. السيد الدكتور هيثم ومن شايعه - يتهمون رموز إعلان دمشق تصريحا وتلميحاً بالعمالة ولمن؟ - للولايات المتحدة، التي دعمت هذا الطاغوت عقود عدة، ثم يدّعي هيثم وأشياعه أنهم سيتصدرون الحملة من أجل إطلاق سراحهم المعتقلين منهم !! يقول الأطباء: درهم وقاية خير من قنطار علاج. أو كما يقول الحطيئة: ( ملوا قراه وهرته كلابهم وجرحوه بأنياب وأضراس ) على كل حال إذا جمدتم " عضويكم أو جرحتمونا بأنياب وأضراس (ما زاد صعلوكاً في الجمع خردلة ولا الطغاة نصروا بصعلوك). ولا أعني الصعلوك بمعناها العامي، وإنما بمعناها الجاهلي المعروف، ويا سي هيثم ( دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك الناعي الباكي ). إن التصدي للطغيان والفساد من مكارم الأخلاق ونبل السجايا، وجماهير الشعب النبيلة ستضطلع بهذه المهمة النبيلة، إنشاء الله.
ليس لدينا أي حساسية من نقد أو وجهة نظر أخرى، شرطنا الوحيد أن تكون المقالة قائمة على صدق ودقة المعلومة متناغمة مع المحسوس والمعقول، فقد مل شبعنا الثرثرة الثورية والعنجهيات التي ما قتلت ذبابة. يا دكتور ! أربعين سنة من الاستبداد والقمع ، بحجة الصمود والممانعة، أورثتنا الفاقة والخبل والجهل والعجز، بل وحتى البؤس والشقاوة، حتى أصبح المواطن يرى البؤس والتردي من شقاوته نعمة- لأنك وأمثالك يجهضون أقلامهم ويجهدون أوراقهم في رسم سيناريوهات فرنكشتانية، في حالة زوال الاستبداد، ويرون أنها ستكون أكثر قتامة وأشد فتكاً من الاستبداد نفسه. تقول: إن حلفاءنا الديمقراطيون يقاومون التوريث الليبرالي، فلماذا لا يكون من حق الشعب السوري أن يسعى لإزالة ورثة الاستبداد والقمع وشياطين الفساد والعولمة ليبراليين أم شموليين. هجومك على الأستاذ الفاضل رياض الترك، وخاصة ما نقلته قدس برس، واستشهد به نضال نعيسه، الذي يأخذ على قوى القمع لينها وبطئها في تنفيذ "ضرورة" الاعتقال، يذكرني بما كان يدور في محكمة المهداوي، وما كنا نسمعه من أحمد سعيد الكذاب. لقد كنتَ، حتى عهد قريب، تسمي هذا النوع من الخطاب (باللغة الخشبية). فهل لان الخشب على لسانك اليوم؟ أتتذكر مقالة: الكل قبضوا ! الكل تآمروا ! الكل عملاء ! لغة نعرفها ولن ننساها يا سي هيثم، وإن صيغت بمفردات أخرى. تسأل عن البديل؟ وهذا من حقك وحق كل مواطن سوري، فلا حاجة أن تستشهد بالكواكبي، فهلا قرأت كتابه ( أم القرى) لتتعرف على بعض معالم البديل الذي نؤمن به، ولو كان الكواكبي بين ظهرانينا لنال منك ما ناله الأستاذ الأستاذ رياض الترك أو رياض سيف أو مأمون الحمصي من تهم وتجني. ومع ذلك ستقرأ وتسمع منا ما لا يسرك، فأنت أحد النرجسيين الذين لا يرون فضيلة الآخر، لهذا أرجوك أن تطرح تساؤلاتك ومخاوفك بشكل محدد ودقيق- ليتسنى الإجابة عليها بكل دقة ووضوح، ولكن أريد أن أذكرك بما قاله المستشار النمساوي ( برنو كرايسكي ) الاشتراكي الديمقراطي : إن من لا يلهج بالاشتراكية في ريعان شبابه، فهو من زمرة قساة القلوب، ولكن عندما يصر على نهج شبابه، بعد أن شاب شعره، فهو أرعن أحمق. مشكلتنا اليوم هي: مع ذلك الرعيل الأحمق، الذي وجد نفسه في دوامة ولم يبذل جهداً لينقذ نفسه منها.
تريد "تشخيص دقيق للأوضاع من أجل برنامج عقلاني يعتمد القوى الذاتية أولاً، ويتوقف عن تكرار شعارات عامة لا معنى لها في الصراع الإقليمي". حسناً إني أعدك أن أقدم لك وللقارئ الكريم معلومات لا يرتقي إليها الشك عن حجم وماهية القوى التي تتموضع في أطراف المعادلة الإقليمية ( المالية والاقتصادية والعسكرية والاديوجية والجغرافية والديموغرافية( السكانية) .... الخ) وأترك لك أن تربط بينها كما يحلو لك، ولكن عليك أن تشير إلى صدق أو كذب دعوى المانعة والصمود التي عمل النظام القمعي في سورية على توفيرها أو توفير أسبابها خلال أربع عقود من الزمن، ولكن اسمح لي أن أشخص لك، على عجالة، ماهية النظام المستبد - لأني قد أطنبت بما فيه الكفاية.
أطلقت على النظام في سورية مصطلح " الإقطاع السياسي". إن مفردات النظام الإقطاعي التقليدي هي: الأرض، العبيد أو الأقنان، الحيوانات، كوسيلة للإنتاج، العسكر المرتزقة كوسيلة للقمع، الملك أو الأمير السلطة المطلقة، الحاشية والأعوان للاضطلاع بالشؤون الإدارية والمالية، واستمرت هذه النظم تحكم الناس - لأنها كلها كانت على شاكلة واحدة؛ متشاكسة أحياناً ومتحالف أحياناً أخرى. أما السلطة الدينة ممثلة بالكنيسة، فكان لها نصيبها من الريع العام وتدير ممتلكاتها الشاسعة بشكل مشابه للسلطة الدنيوية وتتنازع الهيمنة والسيادة سجالاً مع السلطات الدنيوية التي تخشي من لعنة الطرد، التي وقعت لبعض الأمراء والملوك. لو أخذنا مفردات النظام الإقطاعي التقليدي، وقارناها بمفردات الإقطاع السياسي في سورية ، وراعينا في هذه المقاربة عامل الزمن والمكان وتطور وسائل الإنتاج الذي أفقد الأرض مكانتها المحورية في الإنتاج - لصالح مكنة الزراعة، التي لا تزال متخلفة عندنا- مقارنة بالدول الصناعية (في فرنسا وألمانيا يستوعب القطاع الفلاحي 2,8% فقط من مجموع الطبقة العاملة، في حين تبلغ النسبة في سورية 29% ويبلغ دخل الفلاح في الدول الصناعية أزيد من عشرين ضعف دخل الفلاح في سورية). الحداثة قامت بنقل المدنية إلى الريف، بينما نقل الإقطاع السياسي في سورية القرية إلى المدنية، فأشاع البؤس والفاقة في القرية والمدينة على حد سواء. إذا أخذنا كل هذه العوامل بعين الاعتبار نخلص إلى النتيجة التالية: الإقطاع السياسي في سورية لا يختلف، من حيث الماهية عن الإقطاع التقليدي، والبؤس الذي كان يعاني منه العبيد وأقنان الأرض أصبح يعاني منه الفلاح السوري بشكل آخر: إما البقاء في الريف أو القرية مع انعدام أبسط الخدمات وفرص العمل والعيش الكريم، أو أن يطفش إلى المدينة تلاحقه لعنة البؤس والمهانة. ومن حالفه " الحظ " قد بجد فرصة عمل في الدول العربية الخليجية أو غير الخليجية ( لبنان كان وما يزال يستوعب مئات الآلاف من العمال الزراعيين وغير الزراعيين السوريين). أين أس المسألة ؟ أولويات نظام الإقطاع السياسي كانت وما تزال الحفاظ على السلطة، بأي ثمن، وليس التنمية، أو الصمود والتصدي، فعمد على تضخيم المؤسسة القمعية حتى أصبحت ميزانيتها تصل إلى 25% تقريباً من ميزانية الدولة الرسمية، أما القوات المسلحة فقد تجاوزت حصتها 35% من الميزانية العامة، ويبقى من الميزانية العامة فقط 38% لبقية الوزرات و"التنمية" الكارثة الاقتصادية الحقيقية بدأت منذ صعود بشار الأسد إلى سدة الحكم، وبدقة قبيل غزو العراق بداية عام 2003، حيث تقلصت المساعدات الخليجية بشكل مروع – تبعها انتزاع الدور الإقليمي من سورية. الحلف الإيراني – السوري، كبديل عما فقدته سورية من امتيازات إقليمية، لم يعوض عن الامتيازات السابقة، بل وضع سورية كدريئة لتلقي الضربات نيابة عن إيران؛ انتهت بهدف مرحلي تجلى بسحب القوات السورية من لبنان. لم يتعلم نظام الإقطاع السياسي الدرس، فعاد إلى سياسة الابتزاز التي مارسها حافظ الأسد لعقود، ولكن بظروف متباينة كلياً ، ولعل أخطر هذه المحاولات التهجم على المملكة العربية السعودية بقصد إعادة العلاقات والمساعدات إلى ما كانت عليه في عهد أبية . لم يدرك النظام الذي اعتاد الاختيالات والمؤامرات كوسيلة للابتزاز؛ أن زمن الفرعنة والبجاحة قد ولى؛ بعد اختيال الحريري أوصدت المملكة الباب، ولم يعد قرع الباب، عبر الاغتيالات المتلاحقة أو الجعجعة الخطابية، يجدي. هذه السياسة غير المسؤولة، والتي لا ترى غير عودة الأعطيات، التي لم يصب الشعب منها قرشاً واحداً، بل كانت تصب في الحسابات السرية للمسؤولين عن القمع والترويع ومنهم رفعت الأسد، كانت وبالاً على الشعب، ومن موقع المسؤولية أصدرنا بياناً بعنوان " ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا" نستنكر به تلك الأعمال المقززة؛ يحدونا الأمل أن لا تصل الأمور إلى ما وصلت إليه عشية حرب الخليج الثانية "تحرير الكويت" حيث أصدرت المملكة أمراً بترحيل حوالي مليون يمني، على وجه السرعة، ففقد الأخوة اليمنيون فرص عملهم، وحقهم بالإقامة المميزة وتعاطي الإعمال الحرة - بدون وكيل - مما اضطر الكثير منهم لبيع حانوته أو مصدر رزقه بنصف الثمن – كارثة لا نريد أن تتكرر، فيكون ضحيتها هذه المرة أزيد من مليونين سوري يعيشون ويعملون في دول الخليج، ويعيلون ضعف هذا العدد. نحن كنقابيين، معارضين لمنظومة الإقطاع السياسي والاستغلال، لا تستهوينا المراهقة السياسية التي تتبضع بها بقايا الحلقات الطلابية " الماركسية اللينينية" التي عرفتها سبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم، كما لا تستهوينا كتابات لينين ( ما العمل ) ولا نأخذ بها كدليل عمل لنا، نحن ننطلق من الهموم اليومية للعامل المعيل لنفسه وأهله.
حاول ويحاول نظام الإقطاع السياسي أن يقوم بهجوم معاكس سياسي ومخابراتي يسترجع به بعض المواقع التي فقدها؛ معتمداً على حرص إسرائيلي شديد على بقاءه. إلا أن إسرائيل نفسها وقعت تحت ضغط متنامي من قبل مؤسسات معتبرة في الولايات المتحدة، نتيجة لورطة الأخيرة في العراق، تلك الورطة التي من أسبابها الرئيسة العقل الخرافي الإسرائيلي، الذي سعى بكل طاقته الخرافية لتضليل أكبر حليف له. كل منافسي الولايات المتحد كان له نصيب من هذه الورطة، وأكبر المستفيدين كانت روسيا الاتحادية ثم إيران. خطورة الوضع في سورية ليس ناجما عن سياسة الحرب على الإرهاب فحسب، بل من التنازلات غير المنظورة التي قام بها النظام طوعاً للمنظومة المالية العالمية ولإسرائيل. العقلية الإقطاعية لحافظ الأسد جعلته يستحوذ على المال العام بشكل جشع ومتخلف، بالإضافة إلى عائدات النفط التي كانت تصب في حسابات سرية باسمه واسم أفراد عائلته. معظم المساعدات الخليجية كانت تأخذ نفس طريق العائدات النفطية، وكان زعماء الكرملن آنذاك يساعدون حافظ الأسد في صنعته القذرة. سورية، الدولة والمجتمع، كانت تفتقر إلى أبسط المشاريع العمرانية والبنى الأساسية. هذا التردي المخيف، في البنية الأساسية والتنمية البشرية، كان يصب في المحصلة في مصلحة إسرائيل الاستراتيجية. سياسة إسرائيل منذ قيامها وحتى هذه الدقيقة تقوم على خلق وقائع على الأرض، وزج عدوها اللدود إلى مواقع لا يستطيع الدفاع منها عن نفسه؛ فضلاً عن القيام بهجوم معاكس باهظ التكاليف. وقد نجحت إسرائيل بتسخير العقلية الإقطاعية لمصلحتها على أفضل وجه. سورية ضعيفة لا تملك من أسباب المنعة أبسطها، فهل يضير إسرائيل الزعبرة والعنجهيات الغوغائية. رحم الله عمر أبو ريشه عندما قال:


( أمتي كم صنم مجدته لم يك يحمل طهر الصنم ) ( لا يلام الذئب في عدوانه إن يك الراعي عدو الغنم ) ( فاشجبي الشكوى فلولاك لم يك في الحكم عبيد الدرهم)
------------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا