حملات تخوين منظمة ضد المعارضة عموماً والرفيق رياض الترك خصوصاً
2008/01/09
بدأت منذ يوم أمس الثلاثاء 8 / 1 / 2008 حملات منظمة من قبل أجهزة السلطة المختلفة ، مستعملة أسماء متنوعة لمؤسسات الدولة والنقابات واللجان الحزبية وغيرها وغيرها من الهيئات والمنابر التي جيرتها السلطة كلياً لصالحها بما في ذلك خطباء الجوامع .بدأت تباشير هذه الحملة تظهر في محافظة دير الزور على شكل بيانات تهويش ضد المعارضة عموماً وتخوين لها وموجهة بشكل خاص وبالاسم تحديداً ضد الرفيق رياض الترك .لسنا الآن في معرض رد التهم الرخيصة و إبراز مردودها الخطير على الحياة العامة في بلادنا . ونترك – مبدئياً – أمر ذلك لشعبنا الذي لا يمكن أن تنطلي عليه هذه الأساليب ، ويعرف كيف يميز جيداً بين المواقف الوطنية الحقيقية وبين سواها .لكن سعياً لإحقاق الحقائق ووضع الأمور في نصابها الصحيح ، واحتراماً لعقل القراء الأعزاء ، ننشر بيانات السلطة وأذنابها ( التي وصلتنا حتى الآن ) جنباً إلى جنب مع جميع وثائق إعلان دمشق المقصود بالحملة ، ومقابلات وتصريحات الرفيق رياض الترك كما وردت في وسائل الإعلام التي أجرتها معه . ونهيب بوسائل الإعلام المعنية أن تحذو حذونا بنشر ما ورد على لسان المعارضة والرفيق رياض مشفوعاً بالبيانات السلطوية الخسيسة .هذه ليست إلا بدايات للحملة ، التي يعتقد أنها ستعم جميع المحافظات ، وتشمل كل ما يمكن أن يقع تحت يد السلطة ومظلتها الترغيبية والترهيبية .من المؤسف أن يوصل النظام الحياة العامة في سورية ، والمنظمات النقابية ومؤسسات الدولة إلى هذا الدرك . ومن المؤسف أكثر أن البلاد التي تعاني من مشاكل لا حصر لها ، تتفرغ فيها السلطة لتخوين الناس – وأي ناس - الذين لا يحتاجون لشهادة في الوطنية من أحد ، ولا تعمل غير ذلك .9 / 1 / 2008 هيئة التحريرنماذج من هذه البيانات والتي وزعت في دير الزور:
(الزاعمون أنهم يتحدثون باسم*) عمال مياه الشرب والصرف الصحي بدير الزور
أيتها الرفيقات والأخوات أيها الرفاق والأخوة لا يخفى عليكم موقف بلادنا العربية بشكل عام وسورية الأسد بشكل خاص منذ عصر بعيد إتجاه الهيمنة الإمبريالية والصهيونية الشرسة التي تهدف بمضمونها إلى تمزيق الأمة وتشتيتها وتجزئة المجزء منها . والذي يحز في النفس ويزيد آلامنا. إن أبناء جلدتنا من دعاة الثقافة والديمقراطية المسيسة عملوا جاهدين على أن يكونوا أبعد من أذناب وتابعين ينشدون السمو والرفعة تحت جناح السياسية والديمقراطية الإمبريالية والصهيونية ومنهم وعلى سبيل الذكر وليس الحصر المدعو ((رياض الترك )) الذي رحب وعن طريق وكالة أنباء قدس بريس بتأييد الولايات المتحدة الأمريكيةللمتآمرين السوريين كما دعى الإمبراطور الحديث المخبول بوش إلى إحتلال أرضنا سورية الحبيبة نحن كطبقة كادحة لا نمنع على أحد رؤيته وفكره الذي يخدم مصلحة الشعوب في المنطقة العربية .كما أننا نرحب بكل فكر من شأنه أن يجدد ويطور تحت مظلة قيادتنا لكل مقومات الحياة . أما أن يكون أمثال الترك فليعلم هذا الفضولي بأننا سنكون سور سورية العظيمة أمام الولايات المتحدة والصهيونية وكل متآمر ومعتد أثيم . وهذه رسالتنا له ولأمثاله .
دير الزور في 8/1/2008
مالعاملون في المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بدير الزور اللجنة النقابية بالمؤسسة العامة الاستهلاكيةحول ما جاء
بالتصريح الذي أدلى به المعارض الخائن رياض الترك لوكالة الأنباء / قدس برس / حول ترحيبه بتأييد الولايات المتحدة الأمريكية للمعارضة السورية الخائنة ودعوته لأمريكا باحتلال سوريا. أيها الأخوة العمال : نحن رأينا ما حل بالشعب العراقي الشقيق عند قيام الأمريكان باحتلال العراق بقتل الأطفال والنساء والشيوخ وانتهاك أعراضهم والفتنة الطائفية التي زرعها بينهم ونحن كشعب حر لا ولن نرضى أن تحتل أرضنا ويقتل شعبنا وتنتهك أعراضنا كونها اغلى ما بالوجود .لذلك نحن نشجب كل هذه التصريحات الخبيثة لهذا الخائن العميل , وندعو شعبنا لليقضة والحذر والوحدة والالتفاف حول قيادتنا الحكيمة . اللجنة النقابية
وثائق اعلان دمشق وبياناته الصادرة عن مجلسه الوطنيتصريحات الرفيق رياض الترك لوكالات الانباء المتعلقة باعلان دمشق وأحوال المعارضة والوطن*
من تصرف هيئة التحرير"الرأي / خاص"
---------------------------------------------------------
* اعتقال معارض في إعلان دمشق بسبب "خطأ أمني"
موقع إيلاف - الأربعاء 09 كانون الثاني/ يناير 2008
بهية مارديني من دمشق: علمت إيلاف أن إعتقال أحد المعارضين السوريين الإثنين الماضي جاء بناء على تقرير أمني، وأن الإعتقال جاء "لتصحيح " خطأ وقعت به السلطات الأمنية حين إعتقلت الأسبوع الماضي معارضًا لم يحضر اجتماع المجلس الوطني لإعلان دمشق، بدلاً عن اعتقال المعارض المشارك. وأفادت مصادر في اعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي لإيلاف ان اعتقال السلطات الامنية في مدينة دمشق يوم الاثنين 7/1/2008 للناشط محمد حجي درويش من محافظة ادلب جاء على خلفية تقرير امني يشير الى ان حجي درويش حضر اجتماع المجلس الوطني لإعلان دمشق، وأنه قدم بالنيابة عن حزب الشعب الديمقراطي بيانًا ناريًا، واكدت المصادر ان اعتقال الناشط راشد الصطوف الذي تم الاربعاء الماضي جاء بالخطأ لذلك تم الافراج عن الصطوف بعد التحقيق لأن المقصود كان محمد حجي درويش، فيما شددت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن اسمها، ان المعلومات الواردة في التقرير الامني فيها الكثير من المغالطات والمعلومات غير الصحيحة، وعبرت المصادر عن خشيتها من ان يكون الصطوف تعرض للضرب اثناء التحقيق، إاضافة الى الكاتب فايز سارة المعتقل منذ يوم الخميس والذي لم يفرج عنه حتى الان. وطالبت منظمات حقوقية سورية بوقف حملة الاعتقالات التعسفية التي طالت حتى الان تسعة ناشطين في اعلان دمشق، وإنهاء الاستدعاءات الأمنية التي تتم بحق الناشطين والتي طالت العشرات على خلفية الاعلان واجتماع المجلس الوطني الاخير مطلع الشهر الماضي.
-----------------------------------------------------------------
نحو عقد ثقافي جديد (*)
الدكتور عبدالله تركماني
تطرح مسألة الثقافة نفسها اليوم عند منعطف تاريخي تظهر فيه حركتان متعارضتان: تدفقات العولمة، من جهة. وتشبث الشعوب بهوياتها القومية والدينية، من جهة أخرى. وفي هذا السياق، يفضل عقلاء العالم أن يقترحوا، مقابل فكرة صراع الثقافات، ضرورة التوصل إلى عقد ثقافي جديد. مما يطرح التساؤلين الهامين التاليين: كيف نؤكد على المشتركات الإنسانية دون أن ننزلق إلى تأسيس نظام جديد يقوم على هيمنة ثقافة واحدة ؟ وهل من الممكن تصور عقد ثقافي بينما شرط الثقافة هو التجاوز المستمر ؟
لعل بروز وعي كوني يركز على عولمة المشكلات الإنسانية، ويتخطى الحدود التقليدية للدول، ويعبر الجسور بين الثقافات المتنوعة، ما يشير إلى أنّ مفهوما جديدا كونيا للتقدم الإنساني تجري صياغته، بمشاركة أطراف عديدة بواسطة حوار الثقافات الذي تصاعدت وتيرته. إذ تقوم النزعة الكونية على أسلوب جديد من التفكير الذي يتعقل الكون في شموله، مؤسسا رؤية إنسانية منفتحة على كل الأجناس والأفكار. ويترتب على هذه النزعة ما أصبح يطلق عليه اسم " الاعتماد المتبادل "، وهو مفهوم يناقض التبعية، ويضيف معنى جديدا للاستقلال، ويؤسس ضرورة التعاون بين الدول لمواجهة المشكلات العالمية الكبرى التي لا تقدر عليها دولة بمفردها، انطلاقا من تعقّد المشكلات العالمية واتصالها بمصائر الأمم كلها. فالإرهاب العالمي لم يعد يميز بين دولة وأخرى، ومخاطره سرعان ما أصابت بأضرارها الدول التي حسبت نفسها بعيدة عنه، ومشكلات البيئة وصلت إلى درجة من التعقد والتشابك الذي لم يعد في استطاعة دولة واحدة أو حتى قارة واحدة مواجهتها. مما يؤكد أهمية التعاون العالمي، في ظل التسليم بمبدأ التنوّع الخلاق الذي لابد أن تنهض عليه العلاقات بين الأمم والشعوب، للتعاطي المجدي مع الأخطار والتحديات المشتركة.
ومن أجل ذلك، فلنجرؤ على توكيد وجود مشتركات إنسانية، هي تلك التي ألهمت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العام 1948. فعلى العكس من مزاعم أعداء الحرية والأصوليين من كل حدب وصوب، ليست هذه المشتركات أنموذجا غربيا، بل إنها ميزة إنسانية. وهي ميزة كل الشعوب، وكل الأمم، وكل الديانات، لذا يجب علينا أن نعمل على حمايتها وإحيائها وأن نكون على مستوى قيمتها الإنسانية الشاملة. ومن المؤكد أنه ليس ثمة أي تناقض بين هذه المشتركات وتنوّع الثقافات، لأنّ احترام هذا التنوع هو من صلب هذه المشتركات الإنسانية.
ويبدو أنّ سؤال المستقبل هو عنصر تكويني في هذا الوعي وعلامة عليه، سواء في حرصه على الارتقاء بالإنسان من مستوى الضرورة إلى مستوى الحرية، أو الانتقال بالمجتمع من التأخر إلى التقدم. وإزاء ذلك يبدو أنّ الخطوة الأولى في محاولة التعاطي مع أسئلة المستقبل تكمن في فهم لغة الخطاب العالمي المعاصر، التي يتم التعامل بها بين أطراف هذا العالم الجديد، وبالتحديد فهم توجهات هذا العالم نحونا. إذ أنّ البحث في الاعتماد المتبادل بين العالم العربي والخارج هو بحث في المستقبل، وأية دراسة للمستقبل لا بد أن تنطلق من نماذج تطور النظام العالمي في أبعاده السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والثقافية.
وفي الواقع هناك مشتركات إنسانية في ثقافة العصر، لا سبيل إلى تجاهلها، وإلا كنا كمن يتجاهل التراث الإنساني الذي أسهم تراثنا العربي - الإسلامي في تأسيسه، وكان معنى ذلك أيضا تكريس تخلفنا، وبالتالي تبعيتنا. ومن أجل تدارك ذلك يجدر بثقافتنا أن تُبنى وتنمو وتتطور بالاستيعاب النقدي لتراثنا وللثقافة الغربية الحديثة، ليس هذا فحسب وإنما بتجديد حياتنا العربية وتحديثها ودمقرطتها، والمشاركة الفاعلة في معارك الحضارة في عصرنا الراهن.
ففي عالم اليوم هناك حالة تضخم للمشترك الإنساني، باعتباره موقفا فكريا يقوم على التصالح والتعايش والاستيعاب والاستفادة من كل المكتسبات الإنسانية، التي تقوم على مبادئ متماثلة في جوهرها، ومتحدة في نسقها، وإن اختلفت في طريقة الوصول إليها أو التعبير عنها، كقيم العدل والحرية والتقدم والمساواة والتسامح وحق الحياة الكريمة. ثمة إذن قيم كونية مشتركة يمكن للبشر أن يلتقوا حولها، ليس بالتنكر لثقافاتهم وتقاليدهم وتراثهم بل بتأويلها تأويلا إنسانيا منفتحا.
ومهما كان الأمر فإنّ ما سوف يميز القرن الواحد والعشرين هو زيادة الانفتاح الثقافي والاجتماعي الذي سيشمل الاقتصاد والسياسة وأساليب التفكير، بحيث تتصل كل مجتمعات العالم بعضها ببعض، بما يحقق التبادل الثقافي على أوسع نطاق نتيجة وسائل الإعلام والاتصال المتطورة. وسوف يساعد هذا الانفتاح والاتصال على معرفة الثقافات المختلفة في العالم، وإدراك كنهها ومعرفة رموزها ومعاني هذه الرموز، مما يؤدي إلى احترام ثقافة الآخرين والنظر إلى كل ثقافة منها على أنها منظومة واحدة تتفق، في مبادئها العامة، مع المنظومات الثقافية الأخرى، رغم اختلاف العناصر الجزئية التي تدخل في تكوينها. وبذلك سيشهد القرن الواحد والعشرون درجة أكبر من التسامح بين الثقافات، وهو تسامح يقوم على أساس المعرفة والفهم لتلك الثقافات ومبررات وجودها، ومعاني رموزها، والسلوكيات المرتبطة بها، والقيم التي تكمن وراءها. وهو الأمر الذي سيجعل التسامح قيمة من قيم المستقبل، رغم اختلاف النظرة والفكرة والسلوك والمعتقد. وهذا من المؤشرات الهامة على أنّ قيم المستقبل ستكون قيما إيجابية فاعلة أكثر منها مواقف سلبية انفعالية، حيث سيجري الاهتمام بالمستقبل والنظر إلى الأمام، واحترام قوى التقدم والنجاح والإنجاز أكثر من النظر إلى الوراء وتمجيد الماضي والارتباط به أو الرضا بالأمر الواقع، ومحاولة إيجاد مبررات لقبوله.
تونس في 6/1/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 10/1/2008.
-------------------------------------------------------------------
الدكتور عبدالله تركماني
تطرح مسألة الثقافة نفسها اليوم عند منعطف تاريخي تظهر فيه حركتان متعارضتان: تدفقات العولمة، من جهة. وتشبث الشعوب بهوياتها القومية والدينية، من جهة أخرى. وفي هذا السياق، يفضل عقلاء العالم أن يقترحوا، مقابل فكرة صراع الثقافات، ضرورة التوصل إلى عقد ثقافي جديد. مما يطرح التساؤلين الهامين التاليين: كيف نؤكد على المشتركات الإنسانية دون أن ننزلق إلى تأسيس نظام جديد يقوم على هيمنة ثقافة واحدة ؟ وهل من الممكن تصور عقد ثقافي بينما شرط الثقافة هو التجاوز المستمر ؟
لعل بروز وعي كوني يركز على عولمة المشكلات الإنسانية، ويتخطى الحدود التقليدية للدول، ويعبر الجسور بين الثقافات المتنوعة، ما يشير إلى أنّ مفهوما جديدا كونيا للتقدم الإنساني تجري صياغته، بمشاركة أطراف عديدة بواسطة حوار الثقافات الذي تصاعدت وتيرته. إذ تقوم النزعة الكونية على أسلوب جديد من التفكير الذي يتعقل الكون في شموله، مؤسسا رؤية إنسانية منفتحة على كل الأجناس والأفكار. ويترتب على هذه النزعة ما أصبح يطلق عليه اسم " الاعتماد المتبادل "، وهو مفهوم يناقض التبعية، ويضيف معنى جديدا للاستقلال، ويؤسس ضرورة التعاون بين الدول لمواجهة المشكلات العالمية الكبرى التي لا تقدر عليها دولة بمفردها، انطلاقا من تعقّد المشكلات العالمية واتصالها بمصائر الأمم كلها. فالإرهاب العالمي لم يعد يميز بين دولة وأخرى، ومخاطره سرعان ما أصابت بأضرارها الدول التي حسبت نفسها بعيدة عنه، ومشكلات البيئة وصلت إلى درجة من التعقد والتشابك الذي لم يعد في استطاعة دولة واحدة أو حتى قارة واحدة مواجهتها. مما يؤكد أهمية التعاون العالمي، في ظل التسليم بمبدأ التنوّع الخلاق الذي لابد أن تنهض عليه العلاقات بين الأمم والشعوب، للتعاطي المجدي مع الأخطار والتحديات المشتركة.
ومن أجل ذلك، فلنجرؤ على توكيد وجود مشتركات إنسانية، هي تلك التي ألهمت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العام 1948. فعلى العكس من مزاعم أعداء الحرية والأصوليين من كل حدب وصوب، ليست هذه المشتركات أنموذجا غربيا، بل إنها ميزة إنسانية. وهي ميزة كل الشعوب، وكل الأمم، وكل الديانات، لذا يجب علينا أن نعمل على حمايتها وإحيائها وأن نكون على مستوى قيمتها الإنسانية الشاملة. ومن المؤكد أنه ليس ثمة أي تناقض بين هذه المشتركات وتنوّع الثقافات، لأنّ احترام هذا التنوع هو من صلب هذه المشتركات الإنسانية.
ويبدو أنّ سؤال المستقبل هو عنصر تكويني في هذا الوعي وعلامة عليه، سواء في حرصه على الارتقاء بالإنسان من مستوى الضرورة إلى مستوى الحرية، أو الانتقال بالمجتمع من التأخر إلى التقدم. وإزاء ذلك يبدو أنّ الخطوة الأولى في محاولة التعاطي مع أسئلة المستقبل تكمن في فهم لغة الخطاب العالمي المعاصر، التي يتم التعامل بها بين أطراف هذا العالم الجديد، وبالتحديد فهم توجهات هذا العالم نحونا. إذ أنّ البحث في الاعتماد المتبادل بين العالم العربي والخارج هو بحث في المستقبل، وأية دراسة للمستقبل لا بد أن تنطلق من نماذج تطور النظام العالمي في أبعاده السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والثقافية.
وفي الواقع هناك مشتركات إنسانية في ثقافة العصر، لا سبيل إلى تجاهلها، وإلا كنا كمن يتجاهل التراث الإنساني الذي أسهم تراثنا العربي - الإسلامي في تأسيسه، وكان معنى ذلك أيضا تكريس تخلفنا، وبالتالي تبعيتنا. ومن أجل تدارك ذلك يجدر بثقافتنا أن تُبنى وتنمو وتتطور بالاستيعاب النقدي لتراثنا وللثقافة الغربية الحديثة، ليس هذا فحسب وإنما بتجديد حياتنا العربية وتحديثها ودمقرطتها، والمشاركة الفاعلة في معارك الحضارة في عصرنا الراهن.
ففي عالم اليوم هناك حالة تضخم للمشترك الإنساني، باعتباره موقفا فكريا يقوم على التصالح والتعايش والاستيعاب والاستفادة من كل المكتسبات الإنسانية، التي تقوم على مبادئ متماثلة في جوهرها، ومتحدة في نسقها، وإن اختلفت في طريقة الوصول إليها أو التعبير عنها، كقيم العدل والحرية والتقدم والمساواة والتسامح وحق الحياة الكريمة. ثمة إذن قيم كونية مشتركة يمكن للبشر أن يلتقوا حولها، ليس بالتنكر لثقافاتهم وتقاليدهم وتراثهم بل بتأويلها تأويلا إنسانيا منفتحا.
ومهما كان الأمر فإنّ ما سوف يميز القرن الواحد والعشرين هو زيادة الانفتاح الثقافي والاجتماعي الذي سيشمل الاقتصاد والسياسة وأساليب التفكير، بحيث تتصل كل مجتمعات العالم بعضها ببعض، بما يحقق التبادل الثقافي على أوسع نطاق نتيجة وسائل الإعلام والاتصال المتطورة. وسوف يساعد هذا الانفتاح والاتصال على معرفة الثقافات المختلفة في العالم، وإدراك كنهها ومعرفة رموزها ومعاني هذه الرموز، مما يؤدي إلى احترام ثقافة الآخرين والنظر إلى كل ثقافة منها على أنها منظومة واحدة تتفق، في مبادئها العامة، مع المنظومات الثقافية الأخرى، رغم اختلاف العناصر الجزئية التي تدخل في تكوينها. وبذلك سيشهد القرن الواحد والعشرون درجة أكبر من التسامح بين الثقافات، وهو تسامح يقوم على أساس المعرفة والفهم لتلك الثقافات ومبررات وجودها، ومعاني رموزها، والسلوكيات المرتبطة بها، والقيم التي تكمن وراءها. وهو الأمر الذي سيجعل التسامح قيمة من قيم المستقبل، رغم اختلاف النظرة والفكرة والسلوك والمعتقد. وهذا من المؤشرات الهامة على أنّ قيم المستقبل ستكون قيما إيجابية فاعلة أكثر منها مواقف سلبية انفعالية، حيث سيجري الاهتمام بالمستقبل والنظر إلى الأمام، واحترام قوى التقدم والنجاح والإنجاز أكثر من النظر إلى الوراء وتمجيد الماضي والارتباط به أو الرضا بالأمر الواقع، ومحاولة إيجاد مبررات لقبوله.
تونس في 6/1/2008 الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس
(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 10/1/2008.
-------------------------------------------------------------------
دمشق عاصمة للثقافة العربية لعام 2008 والدكتورة حنان قصاب حسن أميناً عاماً للاحتفالية
بحسرة وألم مواطنة سورية ، بأسى وحرقة مَن ترى دمشقها التاريخية تسمى عاصمة للثقافة العربية، بعد أن أنسوها حضارتها وثقافتها وتراثها...يخلعون عنها كل يوم ثوبا من ثيابها التقليدية القديمة، أو يقصون ذراعاً من أ ذرعتها الحيوية، أو كُمّاً من أكمامِها الدمشقية الأثرية...أو يحصدون حارة من حاراتها الغنية العبقة بعطوراتها وأبخرتها وبهاراتها الشعبية العريقة....فأي حضارة ستقدمون؟ وأي ثقافة تعنون؟.
هل ستستمر الألعاب النارية في قصف الأحياء السكنية القديمة وقضمها مع بساتينها وحرثها، لتقام فوق أسواقها الأثرية مساحات إسمنتية تنتفع منها جيوب المتنفذين من أصحاب السمو الملكي لآل الحكم وبيوت الموالين من أخوال وأعمام وأصهار...وكَتَبة وحَسَبَة ومنافقين وقوادين وتجار لحوم بيضاء ،رقيق شقيق ومحلي ...حشيش ومواخير ووكالات وأبنية من علب السردين بدلا من شارع فيصل وأحياء وبيوت تحمل عبق التراث وتاريخ الشام؟!.
لا يسعني إلا أن أستمر في الكلام...إلا أن أستمر في الصراخ ومن خلال قلمي..طالما بقي في يدي القدرة على الكتابة ، طالما في قلمي حبر وفي شراييني دم سوري العبق ....وتعود جذوري لغسان التاريخ ، فلن تتوقف روحي عن الحركة إلا بتوقفها عن الحياة.
لهذا ....ومن هذا المنبر..
أوجه ندائي وسؤالي لامرأة مثلي لامرأة مثل فداء حوراني السجينة...لامرأة تتبختر في احتفالية دمشق...وأمام فيروز....التي صدحت للشام وغنت لبردى...زمان....للشام قبل أن تمزقها أيدي العبث وتشلها أعمدة الاسمنت وتقتلع غوطتها غابات العلب الكرتونية واللافتات الملونة المزروعة بشكل يشوه كل معالم جمالها وينتهك أنوثتها الطاغية عبر العصور....
ــ ماذا ستقدمين يا سيدة الاحتفال ؟ ماذا ستقدمين من ثقافة يا دكتورة حنان نجاة قصاب حسن؟
عرفتك تنتمين لبيت دمشقي عريق ...عرفتك تحملين ثقافة غير مشوهة....عرفتك زوجة لبعثي شريف وملتزم بأرضه وشعبه ، مؤمن بمثقفي بلده الأشراف، الذين ارتبط معهم بصداقات وفية وعلاقات متينة أساسها محبة الوطن، ابن عائلة تشربت ورضعت الأصالة، فلماذا الصمت؟
ـــ هل طَوَعوك؟....أيسعدك الاحتفال بثقافة التبعيث وتجييش المواطن؟
ــ أتقدمين للمدعوين ثقافة الأسر والاعتقال التعسفي لخيرة مثقفي وطنك؟
ــ أتقيمين الاحتفال وهم يقبعون في غياهب السجون والتخوين، وهم الأصدق منشأً والأكبر والأوسع ثقافة ؟ .
ــ من هم الكتاب الذين سيزخر بهم حفلك الكريم؟ ...
ــ أتعتقدين أن علي عقلة عرسان ومراد وووو...هم فخرك الثقافي ، بينما ميشيل كيلو ...وفايز سارة وعارف دليلة،الأخوين أكرم وأنور البني ، الدكتورة فداء أكرم الحوراني ، كمال البني ووليد البني وفائق المير وغيرهم كُثر ، يزدادون يوماً بعد يوم بفضل التثقيف السياسي الجديد!....طلاب شباب من طلابك في الجامعة...بعمر أولادك...عمر العبداله وأصدقاءه... كلهم .يدفعون ثمن حريتك....نعم حريتك، التي تغلقين دونها الأبواب وترضين الوقوف في ساحة الأمويين أسيرة شعارات الطلائع ...شعارات خلت من محتواها وصارت سوقية رخيصة تباع بالجملة وبأكياس التجييش البعثي...
ــ كيف سيكون موقفك ذات يوم...حين تقع عيناك على فداء أكرم الحوراني؟
ــ أتقولين لها أنك احتفلت بدمشق عاصمة للثقافة أثناء سجنها؟
ــ عن أي ثقافة سيتحدث مثقفو سورية المدعوين للاحتفاء بأشقائهم العرب؟،
ــ عن ثقافة حقوق الإنسان؟...أم عن تزويدهم بفهم جديد لثقافة تدجين المواطن، فتستعرضين أمامهم صورة لتحفة جديدة من تحف موادنا الدستورية في الحرية والاشتراكية وأصول الفهم القومي العربي، وكيف يتم توظيف الشعب كله لخدمة السيد المطلق والحزب القائد محفوراً بالخط الرقعي الدمشقي على طبق فضي لامع يحمل صورة من( المادة الثامنة) لدستورنا حين كرسنا حزب البعث قائدا للدولة والمجتمع؟!
ــ هل ستستقدمين أحد رجال( الأجهزة المختصة) ليحاضر بكيفية تثقيف وتكييف واستنباط طرق جديدة للاحتفاظ بنفس السلطة حتى بعد وفاة سيدها؟، لتصبح جمهورية وراثية يدعمها بأهم الوسائل الإيضاحية المتبعة سورياً ومنذ أربعة عقود، فيدعو الضيوف الكرام لزيارة سياحية لأهم المعالم والمواقع التدريبية في أقبية الشيخ حسن، القلعة، عدرا،صيدنايا وقطنا؟!.
ومختص آخر من سلك التربية والتعليم المهني وغير المهني، يضع أمام الضيوف العرب ، كتباً وأضابير جاهزة ومعدة، منسقة حسب أصول المحاكمات في أعرق المحاكم الاستثنائية النابعة والتابعة لقانون الطواري الأقدم والأطول عمرا وباعاً في التاريخ العالمي، لكنها مواد دستورية يتم الاستناد إليها في توجيه التهم لمن تسول له نفسه اعتراض طريق الثورة، أو تهديد الأمن الوطني عند فتح فمه للكلام أو الحوار أو النطق أو الكتابة بلغة غير لغة السلطة والقيادة، ويقدم لهم نماذج حية من نماذجنا الوطنية المنتمية المؤمنة بالاشتراكية( طريـــــــــقنا)، وبالوحدة العربية (هدفنــــــــا)، ويأتي ببعض التلاميذ والطلبة المدربين على المأمأة والتأتأة، وفتح الفم للأكل والشرب والبلع عند اللزوم .وبهذا تتمكن الدول العربية المشابهة لنا في المواصفات أن تستفيد من خبرتنا في التوريث بفضل أسلوبنا الديمقراطي الشعبي ، ومن خلال الترشيح الفردي الأحادي...
لا يهم اسم الحزب المتسلم لدفة الحكم ، فيمكن لأي حزب حاكم أو سيد مطلق أن يستنسخ طرقنا وبما أن دمشق عاصمة للثقافة العربية ، فمن الفخر أن تكون نموذجاً يحتذى!!.
ــ هل ستدخلين يا دكتورة حنان في برنامجك مجموعة بهلوانية من طلائعنا الثورية، يقوم بتدريبها وتدجينها أخصائيون وخبراء تستقدمينهم من صديقتنا العظيمة وربيبتنا الكريمة ( كوريا الشمالية مثلا )..؟
ــ هل ستقومين ، بدعوة كتاب سوريين مثل ( عماد شيحا، حسيبة عبد الرحمن، مصطفى خليفة...الخ) ليحاضروا عن خبرة ودراية وعن قدرة على الكتابة الواقعية في أدب السجون؟ وهل سيتاح للأفلام السورية ، التي مازالت داخل العلب ، أو لم يرها المواطن السوري ،عرضت في بلدان أخرى وحازت على جوائز عديدة...مثل أفلام عمر أميرلاي وهالة العبدالله وسمير ذكرى، وأسامة محمد..أم أن أمثالهم يسيئون لصورة سورية الديموقراطية ووجهها الحضاري الثقافي منذ اندلاع شرارة الحركة التصحيحية خاصة؟
ــ هل ستقدمين بصفتك امرأة لكل امرأة عربية مشاركة، نسخة من قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات السوري؟، لتستفيد منها الضيفات العربيات في عمليات التمييز والقتل والذبح من أجل شرف الرجل الرفيع ، دون أن يحاكم أو يلام إلا لأشهر قليلة، لأن المرأة السورية لا قيمة لها في عرف القوانين المصادق عليها في مجلس شعبنا الثوري الموقر، فليتعلمن كيف يتم تشريد الأسر وتمزيقها دون رادع قانوني ، لاسيما وأن مجلس الشعب السوري يحوي عشرات النساء بين أعضائه من نسائنا المناضلات بعثياً، يُتقِن فَنَ التصفيق والتلفيق...ولا يُغَّيرن بقانون عثماني المنشأ ، لأن قبيسياتنا العتيدات وصلن للسلك البرلماني والوزاري أيضا.
ــ وأنصحك يا سيدتي، أن تستعيني بالسيدة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل( دايالا الحاج)، لتقدم للمدعوين من فنانين ومثقفين وباحثين اجتماعيين، دراسة وافية عن نسبة الفقر في سورية، لأنها تمتلك خبرة وقدرة على تزييف الواقع وتلميعه بخلطة لغوية عجيبة...فبنظرها حال شعبنا السوري ووضعه الاقتصادي يماثل، إن لم يفوق السويد والنرويج !، فحسب ما صدر عنها وبالحرف أنه " في سورية ليس لدينا فقراء، هناك فئات أقل دخلاً"!!!!!.
المشكلة فقط تكمن في جحود ونكران المواطن السوري الذي يستحق القمع والتنكيل والحبس ، طالما أنك يا دكتورة حنان واحدة ممن لا يرى ولا يسمع ولا يقرأ ...ويكتفي بالبروزة في المنصب الموكل إليه ، فلتمتليء المعتقلات بالمثقفات والمثقفين والوطنيين وليُجَوّع السوريون بالجملة ....ولتنخسف الأرض بدمشق وتراثها وأحيائها، ولتبنى مكانها سجون بحجم الوطن....لا يهم... طالما أن واحدة مثل حنان قصاب حسن تصاب بالخرس!.
فلورنس غزلان ـ باريس 10/01/2008
-----------------------------------------------------------------------
* أعلن عن قلقي
بقلم: المحامي اكثم نعيسة *
أخبار الشرق – 9 كانون الثاني/ يناير 2008
إن حملة المتابعات والمضايقات والاستدعاءات والاعتقالات، التي طالت العشرات من النشطاء الحقوقيين والسياسيين في سوريا، والتي توجت في نهاية العام الماضي ومع الذكرى 59 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان بحملة اعتقالات شملت مجموعة من أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق ورئيسته الدكتورة فداء حوراني، واخيرا الصحفي الناشط فايز سارة.
وكالعادة تترافق حملات الاعتقال التي تشنها السلطات بحملات تشهير إعلامية بحق المعتقلين أو النشطاء، شارك- ويشارك فيها - أبواق باتت معروفة للجميع، ويساهم فيها ويعززها "مع الأسف" بعض المثقفين وحتى بعض النشطاء الملوثين بالفساد والاستبداد، بقايا العصر السياسي السوري الوسيط، وهنا اسمح لنفسي أن احيي الحماس الفجائي الحاد الذي أصاب الكثيرين للرد على لغة التخوين التي قيلت بحق معتقلي إعلان دمشق، والذي كان مختفيا أو فاترا عندما خون بذات اللغة عشرات من المعتقلين الآخرين السابقين، احيي هذه الصحوة الفجائية رغم كل شيء.
هذا التصاعد المستمر لانتهاكات الحريات الأساسية، والمترافق مع وضع معيشي يزداد تدهورا لدى الفئات الاعرض من الشعب السوري وتفاقم حالة الفساد إلى مستوى لم يسبق له مثيل في تاريخ سوريا الحديث والمعاصر، والاعتماد على مبدأ الخنق الأمني لأي تحرك أو نشاط مجتمعي سلمي مهما كان بسيطا والذي يستند أساسا على مقولة أمنية مفادها "إن التغيير الجزئي يؤدي إلى تغيير كلي" مفترضة سلفا انقساما حادا لثنائي السلطة / المجتمع، وان هذه الثنائية صراعية الأبعاد وتشتغل على فكرة غزو المجتمع للسلطة؟؟ والنظر إلى المجتمع باعتباره العدو الأول ينبع أساسا من خوف رهاني لا مبرر له مطلقا إذا ما تم النظر إلى الأمور وموازين القوى الداخلية بشيء من العقلانية والعمق، مما ساهم في خلق مناخ دائم من التوتر الاجتماعي الكامن.
في ظل هذا المناخ المتوتر والمتحفز دوما يسود قلق كبير وتخوف حقيقي يمتلك أساسه الواقعي، يشي بمستقبل لا يرغب به احد، فمن جهة قد يدفع هذا المناخ القوى الاجتماعية إلى إعادة التفكير بنشاطها العلني والتفكير جديا بالعودة إلى العمل السري.. الذي طلقته المعارضة منذ سنوات بخطاب واضح غير ملتبس.
ومن جهة أخرى قد يصل تفاقم الاحتقان الاجتماعي إلى مرحلة لا يمكن خلالها ضبطه أو حتى ضبط تنفيساته الجزئية، ومن الممكن ان يقود كل ذلك إلى غليان لا تحمد عقباه - يحاول الجميع تحاشيه بكل السبل المتاحة – لا يمكن التحكم بمساراته واتجاهاته وآفاقه التي قد تكون مشحونة في أفضل التوقعات تفاؤلا بنزوعات متخلفة وقاتلة.
إن الثقة بوعي المواطن السوري والاستكانة إلى تجربة العراق في مراحلها الأولى لن تكون عبرة ذات مغزى في تلك المراحل من الغليان، أيضا وبقوة أقول لا يمكن لأحد الركون مطمئنا لفكرة الزمن الطويل أو فكرة التراكم البطيء لتحمل الاحتقان المحمولة على فكرة "بارادوكسية" أخرى تزعم أن الشعب السوري مسالم ومستكين حتى الخرفنة "من الخروف"، ولعل الانذارت البدائية والاستثنائية التي حدثت هنا أو هناك تستدعي قراءتها في سياقها السياسي والفيزيائي الصحيح، إذ علّمنا التاريخ أن الانفجارات الكبرى هي مفاجئة دوما بلا إنذارات مسبقة، إن المناخ الدولي والاقليمى الذي بتنا نعيش تطوراته وتعقيداته وأثاره على الداخل السوري، أضحى اليوم اكبر من الطاقة الحيوية لسوريا على المستوى الجيوبولتيكي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، ومن قدرتها على الاحتمال في عزلتها الراهنة.
إنني أعلن قلقي البالغ على استقرار سوريا كل سوريا وخوفي عليها، وأعلن أيضا أن سوريا تعيش أزمة داخلية تتفاقم يوما بعد يوم، تعجز السلطات عن إدارتها بكفاءة حضارية، وان آلية إدارتها لهذه الأزمة داخليا وخارجيا تنم عن قدرة ضعيفة جدا على التكيف مع منظومات التعقيد في العلاقات الدولية والعربية على الاقل، وعلى المستوى الداخلي فان المعارضة الممثلة في إعلان دمشق كما توضح لي من الوثيقة الختامية لمجلسه الوطني وتشتت الاتجاهات فيها وعدم تماسك بنية خطابها السياسي، تعاني من وهن شديد في قدراتها على فهم المعطيات الداخلية وافتقاد آليات التعاطي التوافقي والحواري والديمقراطي والحضاري المتماسك والحاسم معها. في زمن لم تعد آليات الاستبداد فيه "أيا كان منبعها" معتمدة لتنظيم المجتمعات وإدارتها، خاصة بعد سقوطها الذريع وفشلها في ذلك في جميع بلدان العالم تقريبا، واعتماد غالبية المجتمعات والدول والهيئات المدنية، آليات الانفتاح المبنية على التسامح والعقلانية ومبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، القادرة على أن تعيد إنتاج علاقات حضارية جديدة ما بين الدولة الحديثة والمجتمع، وأيضا بين مكونات المجتمع بعضها البعض من جهة أخرى.
سأبقى قلقا على بلدي إلى حين الإفراج عن جميع معتقلي الرأي والضمير دون قيد أو شرط بداية ب عارف دليلة وأنور البني وانتهاء بفداء الحوراني وأكرم البني ووليد البني وجبر الشوفي وعلي العبد الله وكافة المعتقلين الآخرين كخطوة أولى تقود إلى انفتاح السلطة على المكونات الاجتماعية والسياسية السورية عبر حوار سياسي يترافق مع إطلاق حرية النشاط الاجتماعي والحقوقي والسياسي السلمي في سوريا، يؤدي من ثم فعليا إلى توسيع قاعدة المشاركة في مصير وطننا السوري الحبيب.
__________
* ناشط حقوقي سوري، حائز على الجائزة الدولية لحقوق الإنسان، وجائزة مارتن اينالز لحقوق الإنسان، وجائزة هيومان رايتس واتش، وجائزة لودوفيك تراريو.
-----------------------------------------------------------------
قضايا وأحداث 10.01.2008
"توظيف مليشيات الصحوة العراقية كأداة للاستقرار لعبة خطرة"
"توظيف مليشيات الصحوة العراقية كأداة للاستقرار لعبة خطرة"

قالت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها إن حوالي 151 ألف مدني عراقي لقوا حتفهم منذ الغزو الأمريكي. موقعنا حاور مدير معهد بحوث السلام والدراسات الأمنية في جامعة هامبورغ الألمانية حول دلالات التقرير والوضع الأمني في العراق.
قالت منظمة الصحة العالمية في دراسة نشرت يوم أمس إن حوالي 151 ألف مدني عراقي لقوا حتفهم في الثلاث سنوات التي مضت؛ منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لبلادهم وذلك وفق ما نقلته وكالة رويترز للأنباء. وقالت الدراسة الجديدة إن تقديرات الوفيات من جراء العنف تراوحت من 104 آلاف إلى 223 ألفا بين مارس /آذار 2003 ويونيو /حزيران 2006، في دراسة تعد أكثر الدراسات شمولا منذ بدء الحرب.
واستندت هذه الدراسة على مسح لوزارة الصحة شارك فيه نحو عشرة آلاف عائلة أو خمسة أمثال عدد الذين جرى استجوابهم في دارسة مثيرة للخلاف لجامعة جون هوبكنز عام 2006 ، قالت إن أكثر من 600 ألف عراقي قتلوا خلال تلك الفترة.
ويرى البروفيسور ميشائيل برزوزكا، مدير معهد بحوث السلام والدراسات الأمنية في جامعة هامبورغ الألمانية، في مقابلة خص بها موقعنا بأن "أرقام هذه الدراسة تتسم بالواقعية والمصداقية نظرا للمنهجية العلمية التي استندت إليها هذه الدراسة المسحية، بالإضافة إلى اتساع الرقعة الجغرافية التي شملتها". كما شكك برزوزكا في الوقت ذاته في نتائج دراسة هوبكنز كونها "افتقرت إلى مقومات أساسية في عملية المسح"، على حد قوله.
"المليشيات جزء من المشكلة وليس الحل"

وتعزو بغداد وواشنطن التحسن في الوضع الأمني وتراجع حوادث التفجيرات إلى حشد ميليشيات سنية ضد القاعدة والهدنة التي أعلنتها ميليشيا جيش المهدي الشيعية بزعامة مقتدى الصدر التي أعلنت عن تجميد أنشطتها. غير أن البروفسور برزوزكا يرى أن هذه المليشيات السنية "قوات الصحوة" والتي يقدر عددها بحوالي 70 ألفا والتي يقوم الأمريكيون بتمويلها وتسليحها لمحاربة القاعدة ستبقى إحدى ابرز القضايا التي ستواجه "مستقبل العراق" مما يوجب "التعاطي معها بجدية" وأن توظيفها بوصفها أدوات للاستقرار يعتبر"لعبة خطرة". ورأى أن هذه الميليشيات في حال انسحاب أمريكي من العراق وبسبب تصارعها وتنافسها مع المليشيات الشيعية "قد تشعل حربا أهلية في العراق".
وتساءل مدير معهد بحوث السلام والدراسات الأمنية في جامعة هامبورغ في الوقت ذاته عن مدى تقبل "الحكومة ذات الطابع الشيعي في بغداد والتي لا تكن هذه الثقة للعراقيين السنة لفكرة أن قوات الصحوة هي الطريقة الفضلى للقضاء على نشاط القاعدة". ومع ذلك يرى الخبير الألماني أن هذا الهدوء النسبي الذي يعيشه العراق سرعان ما قد يتلاشى إذا لم تسارع حكومة بغداد إلى "معالجة القضايا البنيوية والحياتية" للعراقيين مثل تقاسم الثروة النفطية وحل مشكلات البطالة والعمل على تحقيق المصالحة بين مختلف الأطراف.
الاستراتيجية الأمريكية في العراق
وبعد مضي عام على قرار إرسال قوات أمريكية إضافية إلى العراق والتي جاءت نتاجا للاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي تبنتها إدارة الرئيس بوش في العراق يرى البروفيسور الألماني "بأن هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها وبشكل لافت للانتباه وبعكس كل التوقعات والانتقادات التي وجهت إليها"، غير أنه تساءل في الوقت ذاته عن التحدي المتمثل في تحقيق استقرار على المدى الطويل، خصوصا إذا ما تم تخفيض عديد القوات الأمريكية في العراق.
كما أشار الخبير الألماني إلى الدور الإيراني "الإيجابي" الذي أخذت طهران تلعبه في العراق من خلال علاقاتها مع القوى والأحزاب الشيعية، الأمر الذي انعكس على أرض الواقع من خلال انخفاض حدة أعمال العنف وخاصة الطائفية منها، قد ساهم في نجاح استراتيجية بوش الجديدة في العراق. وأوضح أيضا أنه في حال تحسن ملموس للأمن في العراق ستطفو على السطح قضايا لا تقل أهمية عن الملف الأمني، خاصة تلك المتعلقة بأداء الحكومة العراقية وقدرتها على تنفيذ إصلاحات سياسية وتحسين الحياة المعيشية للمواطنين العراقيين.
الدور الأوروبي ينحصر في التمويل
من جهته اعتبر الأكاديمي الألماني بأن دور الاتحاد الأوروبي ينصب بشكل كبير على "مشاريع إعادة الإعمار" المشروطة بتوفير الأمن للمشاريع والعاملين فيها على أرض الواقع. غير أنه شكك في استمرار تدفق المساعدات على العراق إذا ما بقي الوضع الأمني في العراق على صورته الحالية والتي قد تكون مرشحة للمزيد من التدهور. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي سيبقى ينظر بــ "تخوف" إلى ضخ المزيد من الأموال في مشاريع تنموية في العراق إذا لم يرافق ذلك تحسن حقيقي في الأوضاع الأمنية.
ولكن على الرغم من ذلك أوضح أن الاتحاد الأوروبي يقوم حاليا بالمزيد من الخطوات لتعزيز أواصر التعاون مع العراق، حيث أخذ يتعدى ذلك الجوانب الاقتصادية ليشمل المجالات السياسية، لاسيما في ضوء التحسن الأمني الملموس الذي أخذ العراق يشهده في الآونة الأخيرة.
عن دويتشه فيله
هشام العدم
-------------------------------------------------------------