Montag, 24. Dezember 2007

كل عام وأنتم بخير

بمناسبة حلول عيد الميلاد وقدوم رأس السنة نتمنى لجميع أبناء الوطن في مختلف بقاع الأرض الخيروالسعادة وكل عام وأنتم بخير



-----------------------------------------------------------

المنظمة السورية لحقوق الإنسـان ( سواسـية )
عيد سعيد للجميع
صالح و عبد الرحمن و عبد السلام و آدم أحمد طعمة
لينا و جلنار و برهان جبر الشـوفي
بيسان البني كريمة الكاتب أكرم البني
محمد عليان نجل الدكتور فداء الحوراني
محمد و زينب و مروة علي العبد الله
إياد و مؤيد و يزن وليد البني
يمان و عبد الله و عبد السلام ياسر العيتي
إضافة لمجلس إدارة المنظمة السورية لحقوق الإنسان
يتقدمون بخالص التهنئة لعموم السوريين بمناسبة حلول موسم الأعياد
و يحيطونكم علماً بأن الفرح لم يمر على أسر المعتقلين في أعقاب العيد
و يطالبون بطي هذا الملف
و مازلنا في حالة انتظار

و كل عام و أنتم بخير

أولاد معتقلي إعلان دمشق
مجلس إدارة المنظمة السورية لحقوق الإنسـان




-----------------------------------------------------------------------------------------------






الساكت عن الحقّ صبحي حديدي
24/12/2007
طبيعي تماماً، وجزء لا يتجزأ من الوظيفة والمثوبة، أن يهرع بعض المعلّقين السوريين (بيادق الأجهزة الأمنية، إذْ ليتهم كانوا أبواق إعلام النظام!)، ممتهني الظهور علي الفضائيات العربية في لبوس رؤساء مراكز أبحاث وخبراء معطيات ستراتيجية، إلي اتهام نشطاء المجلس الوطني لـ إعلان دمشق بالعمالة للولايات المتحدة. هؤلاء يعودون القهقري إلي خطاب السنة الأولي من عهد نظام بشار الأسد، حين أعلن وزير الإعلام الأسبق عدنان عمران أنّ ناشطي ربيع دمشق يقبضون الفلوس من السفارات الأجنبية؛ وزاد في الطنبور نغماًً وزير الدفاع السابق مصطفي طلاس، الذي صرّح أنه يملك وثائق خطية عن عمالة هؤلاء!وليس طبيعياً تماماً، حتي إذا كان قد انقلب إلي عرف وعادة وسلوك ونهج، أن تسكت عن حملة الاعتقالات الأخيرة، فضلاً عن حملات التخوين، غالبية ساحقة من أعضاء الأحزاب المتحالفة مع النظام، وبينها حزبان ما يزالان يزعمان هوية شيوعية؛ وغالبية أخري ساحقة من المستقلين أو المحسوبين علي تيارات فكرية وسياسية قومية أو يسارية أو ليبرالية أو إسلامية، غير حزبية، ممّن ينبغي أن تهزّ ضمائرهم أية حملة اعتقالات تكمّ الأفواه وتقمع الرأي الآخر. وباستثناء بيان يتيم، ولكنه شجاع ومشرّف، وقّعته 42 امرأة سورية في استنكار اعتقال فداء أكرم الحوراني رئيسة المجلس الوطني لـ إعلان دمشق ، لم يصدر أيّ موقف آخر يحرّك المياه الراكدة في هذه القطاعات السياسية والثقافية السورية.وليس طبيعياً، ثالثاً، بل هو مدعاة استنكار أقصي، أن تسكت عن الحملة فئات أخري من النشطاء الذين سبق لهم خوض غمار العمل الوطني العامّ، المعارض تحديداً، في هيئات ولجان ومنتديات شتي، خلال ربيع دمشق وبعده، بل تعرّض بعضهم لضغوط مباشرة بينها الاعتقال أو الإستدعاء. صحيح أنّ المرء يمكن ـ بل يجب، في الواقع ـ أن يختلف مع خطّ إعلان دمشق الفكري أو السياسي، أو أن يختلف مع هذا أو ذاك من أحزاب وقوي وتيارات المعارضة السورية، حول مسائل صغيرة وكبيرة، وحول التكتيك والستراتيجية، وحول كلّ أمر وأيّ أمر. ولكن... هل يجوز لأي اختلاف أن يحوّل البعض إلي ساكتين عن الحقّ، ينتهي صمتهم إلي صالح السلطة القامعة ذاتها التي سبق للساكتين إياهم أن ساهموا في مواجهتها علي نحو أو آخر؟ورابعاً، كيف يمكن أن يكون طبيعياً صمت قطاعات واسعة من السوريين في الخارج، وبينهم عدد كبير من المثقفين والكتّاب والصحافيين والأكاديميين، إزاء حملة اعتقالات شرسة تستهدف ناشطات ونشطاء يناضلون من أجل سورية أفضل، مستقلة حرّة ديمقراطية متماسكة منيعة؟ وفي نهاية المطاف، أليس وطناً علي هذه الشاكلة هو جوهر حلم السوريين في مغترباتهم، أو هكذا ينبغي أن يكون في ضمائر أناس أقاموا في الغرب وتذوّقوا طعم الحرية والحقّ والكرامة؟ وكيف يبدو طبيعياً، بعد السكوت، أن يكون لبعض هؤلاء قسط في لعبة التخوين ذاتها التي تديرها السلطة، عن طريق آخر غير ذاك الذي تسلكه السلطة بالطبع، يُعلي أخلاقيات صوفية عن الثوابت الوطنية، ولكنه ينتهي إلي الغاية الختامية ذاتها: التشكيك في وطنية المطالبين بالتغيير الديمقراطي؟وليعذرني الصديق منير العكش، المثقف والناقد وصاحب الدراسات الحصيفة في المسائل الأمريكية، إذا كنت ـ من باب أنّ الأقربين أولي بالعتب ـ سأضربه مثالاً علي طراز في نصب الفزّاعات ينتهي إلي شرعنة الديماغوجية ذاتها التي تمارسها أبواق النظام. وكان قد وقّع رسالة، في أواخر تشرين الأول (أكتوبر) 2005، مع كمال خلف الطويل ومنذر سليمان وزياد الحافظ وفوزي الأسمر ومحمد دلبح (أعضاء المؤتمر القومي العربي في الولايات المتحدة) موجهة إلي زملائهم أعضاء المؤتمر ذاته، المنتمين للمعارضة السورية، في مناسبة البيان التأسيسي لـ إعلان دمشق . الرسالة تلك أعربت عن القلق و التوجس لأنّ البيان يتجاهل الأخطار المدمرة التي يتعرّض لها الوطن السوري دولة وشعباً وعروبة ، كما حذّرت الزملاء من أمريكا لأنه يخطيء من يظن أنّ غاية استهداف النظام السوري هي الإتيان بنظام ديمقراطي ليبرالي يخرج البلاد من قفص الإستبداد إلي معارج الحرية .والحال أنّ الرسالة انطوت علي إهانة بالغة حين افترضت أنّ إعلان دمشق يرهن التغيير بالخارج، لأنّ الغالبية الساحقة من أهل الإعلان آنذاك كما اليوم، لم يكونوا البتة من رهط المؤمنين بأية ديمقراطية أمريكية تأتي علي ظهر دبابة غازية، بل العكس كان الصحيح علي الدوام. وهم، من جانب ثانٍ، يدركون جيداً أنّ الولايات المتحدة لم تستهدف نظام الحركة التصحيحة أبداً، لا في عهد الأسد الأب ولا في وراثة الأسد الابن، وهي اليوم أيضاً لا تستهدفه... إلا إذا كانت جعجعة اللفظ حاملة طائرات، وطنين الكلام قاذفة B52! ما يضيف الجرح علي الإهانة أنّ أياً من الموقّعين علي الرسالة القومية العربية، وأرجو أنني هنا أجهل كلّ الحقيقة، لم يكتب سطراً واحداً في استنكار اعتقال زملاء له، علي رأسهم فداء أكرم الحوراني (بعضهم، منذر سليمان، لم يجد غضاضة في اعتقال ميشيل كيلو!)...وبين ما هو طبيعي تماماً، وما هو غير طبيعي أبداً، ثمة ذلك الثابت الكبير: الشرف الوطني الذي يأتلق علي جباه عارف دليلة، ميشيل كيلو، أنور البني، كمال اللبواني، فائق المير، أكرم البني، غسان النجار، أحمد طعمة، جبر الشوفي، فداء أكرم الحوراني، علي العبد الله، وليد البني، ياسر العيتي، وجميع معتقلي الرأي والضمير في سورية الصابرة.



-----------------------------------------------------------------





رفع ملف اعتقالات "إعلان دمشق" إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان
الاخبار المحلية
رفعت اللجنة العربية لحقوق الإنسان إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان ملفاً كاملاً حول الاعتقالات التي جرت خلال الشهر الجاري لناشطين من تجمع "إعلان دمشق" المعارض وبقي على إثرها سبعة ناشطين من التجمع في السجون.
وقالت صحيفة "الوطن" المحلية في عددها الصاد اليوم الثلاثاء إن "اللجنة رفعت الملف كاملا إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان وفريق العمل الخاص بالاعتقال التعسفي، واللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، وللمكاتب الإقليمية المختصة والمنظمات غير الحكومية".
وكانت السلطات المختصة اعتقلت منذ التاسع من كانون أول الجاري عدداً من أعضاء "إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي" وأطلقت سراحهم تباعاً، وبقي قيد الاعتقال سبعة هم فداء الحوراني وأحمد طعمة الخضر وأكرم البني وجبر الشوفي وياسر العيتي وعلي العبد اللـه ووليد البني، ولم توجه لهم أي اتهامات حتى الآن.
وطالبت اللجنة المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالتدخل "العاجل" ضمن "إجراءات الضرورة القصوى" للإفراج عن معتقلي "إعلان دمشق".
ودعت منظمة هيومان رايتس ووتش السلطات السورية في وقت سابق إلى "إطلاق سراح معتقلي الإعلان المعارض على وجه السرعة ودون شروط".
وجاء في الملف أن الاعتقالات التي طالت أعضاء التجمع المعارض "تمت من خارج القضاء بسبب مشاركتهم في نشاط سلمي لتعزيز الانتقال السلمي للديمقراطية يتجسد في مؤتمر إعلان دمشق".وأعد الملف الناطق الرسمي باسم اللجنة الناشط السوري هيثم مناع بالتعاون مع المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية ومركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية في السويد.
ويعتقد أن "عمليات الاعتقال جاءت على خلفية مشاركة هؤلاء في الاجتماع الذي دعت إليه الأمانة العامة لتجمع "إعلان دمشق" المعارض مطلع الشهر الجاري.
--------------------------------------------



طلب انتساب إلى إعلان دمشق..!
بقلم: إبراهيم اليوسف *
أخبار الشرق – 24 كانون الأول/ ديسمبر 2007
لقد جاءت حملة الاعتقالات الأخيرة، التي قام بها أحد أجهزة الأمن ضدّ كل من حضر الاجتماع الموسع للمجلس الوطني لإعلان دمشق، والذي تمّ في الأول من شهر كانون أول الجاري2007، حيث تمّ استجواب وتوقيف وحجز واعتقال حوالي أربعين مواطنا ً ومواطنة سوريين، عبر حملة غير مفهومة، وغير مسوّغة إلا بداعي الاستعراض الأمني، كي يقال للمواطن المسكين الذي قد لا يحتاج – أصلاً - إلى أيّ استعراض من قبل أجهزة الأمن التي تريده أن يتذكرها، وهي تقول له: نحن هنا، لأنه مخوّف، وهي في باله - أصلاً – بل لا تفارق باله، منذ أن يفتح كلتا عينيه صباحاً، وحتّى حين يغمضهما، بل أن هيبتها ورهبتها قد ترافقه إلى سريره، تبعد متعة النوم عن عينيه، أو تذهب أبعد من ذلك حين تتحول إلى كوابيس، أنى هدّه الكرى، ليكون أجمل نوم له، هو الذي يخلو من أي كابوس، يفسد راحته، ويجعله أسير القلق والأرق..!
أجل، ثمة فزع انتشر على طوال خريطة بلدنا سوريا وعرضها، منذ ليلة التاسع من كانون الأول الجاري، خاصة حين تعثرت- فجأة - خدمتا الهاتف الخلوي بشركتيه الموجودتين، وكذلك الانترنت، لمدة تزيد عن اثنتين وسبعين ساعة، وصار الناس يتساءلون عما حدث، ليعطى لإعلان دمشق مدّ آخر- بعكس المشيئة الأمنية - ويسمع به من لم يسمع، ويسأل مواطننا للتو عن مقرراته، ويتقصى أسماء مجلسه الجديد، ومن تم ملاحقتهم، واعتقالهم، عسفاً، كي تضاف إلى الذاكرة أسماء جديدة، يتعاطف معها الشارع السوري العريض المغلوب على أمره، و يبحث هذا المواطن وراء الأسطر عن بنوده الجديدة، عسى أن يجد ما يشفي غليله، وهو المكتوي بألهبة سعير الغلاء والفساد، والبطالة، والإفقار، منتظراً على "مفترق طرق" أيّ تغيير يتم، مادام أن الإصلاحات المعلن عنها، لم تتحقق، حيث صار نبّاشو القمامة ينتظمون في المدن السورية على شكل ورش، تبحث عن بقايا أطعمة المتخمين، عسى أن يسدوا بها رمقهم، وهم أبناء بلد نفطي زراعي غني، يمكن لمائه – فحسب - أن يكون أغنى ثروة في بلده، ناهيك عن هوائه، وروعة طبيعته التي لا يستبدلها مواطن مثلي بكل فراديس العالم..!
ولعلي أحد هؤلاء الذين عرفوا كيف بدأت فكرة إعلان دمشق من رحم فكرة سابقة عليها، دعت إليها اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين، بعد أن تم تشذيبها، وتذويقها، من خلال بعض الأشخاص الذين صاروا هم أو ممثلوهم نواة في هذا الإعلان الجديد، بالإضافة إلى آخرين كالمناضل رياض الترك نموذجاً- وإن كنت "سأختلف" معه في ما يتعلق بالموقف من القضية الكردية، وهي من نقاط اختلافي مع الإعلان الذي تم اقتراحي، في بداياته، لأكون ممثلاً مستقلاً في قيادته بتزكية من حزب الوحدة الكردي- يكيتي، ليتفقوا على الحدّ الأدنى من نقاط التوافق، ويسجلوا باسمهم-هذه الماركة -على إنها غير مسجلة من قبل، ولتكون علامة أخرى بعد الإعلان البلازي الذي كان ممكناً أن يتطور بعد أن سجل أولى نقطة في تاريخ سوريا، و في أحرج مرحلة في تاريخ بلدنا، بعيد 12 آذار 2004، ليكون هؤلاء بالتالي – أصحاب رأي- يجتهدون على نحو سلمي، انطلاقاً من غيرتهم الوطنية، داعين إلى التغيير التدرجي، السلمي، بعيداً عن الاستقواء بأحد من الخارج، بعكس التهمة الكاذبة الملفقة التي قد تروج ضدهم، بغرض الإيقاع بهم، ولاسيما أن كلاً من: فداء حوراني- أكرم البني – أحمد طعمه- جبر الشوفي- علي عبد الله- وليد البني – ياسر العيتي- فك الله أسرهم، من العقول الوطنية التي تريد الخير لسوريا والسوريين، وهم جميعاً يعملون من أجل مصلحة بلدهم، ويمارسون قناعاتهم، دون أن ينطلقوا إلا مما يمليه ضميرهم الوطني..!
إنّ حملة الاعتقالات الجديدة، وما تركته من أصداء مؤلمة في وجدان مواطننا غير الببغائي، وغير المصفق بشكل رخيص لمصلحته البرهية، الآفلة، جاءت مرة أخرى لتؤكد فشل الحلّ الأمني، والقبضة الحديدية، لأن الطريق إلى قلب مواطننا يبدأ من رفع الأحكام العرفية وقانون الطوارئ، وإعادة الحرمة إلى القضاء النزيه، ومحاربة الفساد على نحو جدّي، وتأمين رغيفه، وصون كرامته، والاعتراف الدستوري بالكرد، كثاني مكون وطني سوري، ضمن حدود وطنهم سوريا، وإحقاق كافة حقوقهم، وتحويل السجون إلى حدائق بحق، ومحاسبة اللصوص الذين لا يزالون ينهبون الوطن والمواطن معاً، وإطلاق حرية الصحافة، وقانون الأحزاب، ووضع حد للانتهاكات التي تجري لحقوق الإنسان، على مرأى الجميع، وألا يسجن أحد بسبب آرائه السلمية..وهل كل ذلك إلا مجرد حقوق بسيطة في دولة الديمقراطية والمواطنة الحقيقية..؟
__________
* كاتب كردي سوري – القامشلي




-----------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم


عبد الحميد حاج خضر
باحث
في الفقه السياسي الإسلامي المعاصر
ألمانيا – بوخوم

لا بديل عن إعلان دمشق للتغير الديمقراطي !! والعود أحمد.

لو استطعنا أن نُرجع عقارب الزمن لبضع عقود من الزمن- لاستبدلنا مصطلح "التغير الديمقراطي" بالثورة الديمقراطية، ولوجدنا كل الثوريين والمعادين للإمبريالية، في العالم العربي، بل وعلى امتداد الساحة العالمية من تشي غيفارا إلى ماوتسي تونغ، يرسلون برقيات التضامن والتأييد للرموز الوطنية التي أطلقت إعلان دمشق للتغير في 16/10/2005 ، ومع أن الإعلان كان مجرد مبادئ ومسلمات عقلانية - إلا أنها كانت تعبر عن عمق الكارثة التي عاشها الشعب والوطن في ظل نظام الإقطاع السياسي،الذي يتصنع الصمود والممانعة الرخيصة، على كل حال لقد اجتاز إعلان دمشق مرحلة الوجوم والتردد، كما أن التئام المجلس الوطني وممارسته للديمقراطية الشفافة، سواء في اختيار أعضاء المكتب أو الأمانة العامة أو في تقويم المرحلة السابقة، كان حدثاً مهماً قي مسيرة التغير نحو غد أفضل، كما أنهى عملية اختطاف المعارضة في الخارج، التي مارسها بعض من رموز الاستبداد والفساد، وهنا لا بد أن أشير إلى بعض سلوكيات الجماهير التي ران عليها الاستبداد والقهر لفترة طويلة. هذه الجماهير التي تضطر تحت وطأة كابوس الاستبداد إلى المداهنة والمخاتلة، وربما النفاق للمستبد وأزلامه؛ إلا أنها تشترط على من يتصدى للاستبداد أدق المعايير في النزاهة والوطنية والكفاءة الميدانية وحسن الأداء. إنها تريد، أي الجماهير، أن تتلمس النقيض لمنظومة القمع والفساد في كل شخص يتصدى لها. هذه المعادلة لا يستطيع أن يستوعبها الانتهازي الذي درج على رذيلة التنطع والمباهات الفارغة. إلا أن القيادات الجماهيرية تعرف دقائق هذه المعادلة، كما تحسن أن تعقد الصفقات المفيدة في رفع الحيف والجور عن الجماهير دون أن تفقد مصداقيتها النضالية. إن كلمة " انتخاب" كانت ومازالت تثير ذعراً وهلعاً في المستبدين والانتهازيين على حد سواء، وجعبتيهما ثرة بالتبرير والتأويل وصرف الناس عن حقهم المشروع في الاختيار الحر – تارة باسم " التوافقية والإتلاف" وأخرى باسم " الممانعة والصمود" وكانت الظروف دائماً (عندهم) لا تسمح، وقد يبلغ الصلف والنرجسية عندهم حد القول: إن الإنسان عندنا غير مؤهل للديمقراطية والحرية .
إن كل من عارض نظام الإقطاع السياسي - لم يفعل ذالك بطراً أو ترفاً، بل كان مضطراً لذلك بدافع وجداني عميق لا يستطيع له دفعاً. إن إطلاق مصطلح المعارضة على الأحزاب خارج السلطة، في الدول الديمقراطية، هو من قبيل المجاز لا الحقيقة ، فالأحزاب في المنظومة الديمقراطية هي مؤسسات متنافسة يجمعها دستور البلاد ومصلحة الدولة والشعب؛ كما أن آلية تداول السلطة عبر صناديق الاقتراع يحسم الخلاف والتنافس إلى أن تحين موعد الجولة القادمة بعد بضع سنين لا تزيد عن خمس سنوات في معظم الدول الديمقراطية. إن التنافس أو التدافع، بلغة القرآن المجيد، إكسير الحياة ومادة الإبداع والتجديد، وفوق كل هذا: هو ناموس كوني يحكم الاجتماع الإنساني.
إن تعطيل هذا الناموس الكوني، سواء بالاستبداد السياسي أو هيمنة خرافة العصمة، يفسد أواصر الحياة الاجتماعية، ويفقد القيم أثرها في النفوس، ويجرد الإنسان من العفة والكرامة- لذلك يصبح معارضة الاستبداد ضرورة - لعودة الحياة والاجتماع الإنساني إلى سياقيهما الفطري. إذن: نحن معارضة ما دام الاستبداد قائماً على قدم وساق، حتى إذا سقط غول الاستبداد وتم التغير ورست سفينة الديمقراطية على أرضنا الحبيبة تحولنا إلى أحزاب سياسية وهيئات مدنية وفكرية ونقابية - نتنافس ونتدافع ضمن عقد اجتماعي أو دستور يعطي لكل ذي حق حقه. من هذه الخلفية نرى أن عقد المجلس الوطني لإعلان دمشق واعتماد آليات الديمقراطية الشفافة في اختيار القيادات السياسية وتصدير البيانات الختامية، ليس خطوة في الاتجاه الصحيح فحسب، بل ضرورة لا مناص عنها لطي صفحة هامة كانت تحكم أدبيات وسلوكيات وسوفسطائيات أصحاب الإيديولوجيات الشمولية وتنظيماتهم الحزبية. نستطيع الآن، وبكل حرية، أن ننتقد ونجتهد ونصوب دون أن نضعف المعارضة أو نقلل من زخمها أو عطاءها السياسي في تعبئة القوى الخّيرة على امتداد ساحة الوطن أو في المهجر. إن النقد ومحاولات التسديد والتصويب هي كالملح في الحساء تزيده نكهة وطعمة، ولن تفسد للود قضية. إن صناعة البديل الديمقراطي الوطني عميلة مأساوية في أحد جوانبها لا يصبر عليها إلا من أوتي حظ عظيم من الجلد والصبر وتذوق معاناة الإنسان في ظل الاستبداد المقيت. البديل الديمقراطي يُصنع بسلسلة من الإجراءات الملتزمة بأس الديمقراطية والوفاء بعقودها ومواثيقها. إنها ليست عملية تربوية تطبخ في أبراج أكاديمية عاجية ترتدي وشاح الطهر والمثالية والنقاء - لتعفي نفسها من مهام التصدي للاستبداد وجوارحه القمعية. إنها مضارعة يومية للحدث وقهر للضعف والوهم في النفوس، فقد خلق الإنسان ضعيفاً، ولهذا كانت رسالة الأنبياء تغليب الخيرية على الضعف - ولهذا كان النداء الخالد: يا أيها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم. الحرية والعدل هما إكسير الحياة والسعادة لامناص عنهما.
في ظل الاستبداد: نحن موتى فلم نخاف القبر ونلقي الرماد فوق الشرار ؟. لقد أقدم رجال ونساء إعلان دمشق على هذه الخطوة، وهم وهّن على يقين، أن السجون وأقبية التعذيب، وربما التصفية الجسدية تنتظرهم؛ في بلد أصبح فيه ظلك جاسوس ونمام. في بلد أصبح لكل فن من فنون التنكيل والأذى، بل والترويع والقتل مدرسة وجلاوزه لا يعصون أمراً ويفعلون ما يؤمرون. إن عزاء هؤلاء الأبطال، ومن سبقهم إلى السجون والمعتقلات أو سقط مضرجاً بدمائه في زنازين سجون تدمر وشوارع حماة وحلب وجسر الشغور والقامشلي ، همسات شعب سورية النبيل الذي ذاق مرارة الحرمان وأصناف العذاب والمهانة يرددون: أعطني حرية أطلق يدي إنني أعطيت ما استبقيت شيئاً.
بعد أن كل أو جن صاحب القبضة الحديدية هرع جلاوزة المكاتب وأحلاس الوظائف وزنادقة الصحف وعباد الشاشة التلفزيونية - يرمون أبطال سورية وأحرار حماة وحمص ودمشق وحلب وديرالزور والسويداء ودرعا واللاذقية "بالعمالة للخارج أو أمريكا". إني على يقين أن الكبير الكبير من هؤلاء الرجز مطية رخيصة لكل عتل زنيم ولكل مستبد أثيم. نحن السوريين لنا تاريخ ملهم نتوارث مفرداته الناصعة ونصوغها من جديد بطولات وتضحيات، وكما تقدم يوسف العظمة وصحبه الكرام يدفعون عن سورية جحافل الغزاة الفرنسيين بدمائهم – ليرسموا طريق الحرية والاستقلال لمن جاء من بعدهم؛ يقف اليوم صناديد إعلان دمشق يخطون لشعب سورية النبيل معالم الحرية والديمقراطية والعدل. سنعمل لتجنيب الوطن مغامرات العنف ووبال الغزو وويلات الفتنة، ولن نجر، بإذن الله، إلى مكائد الاستبداد ومستنقعات الاقتتال- حتى الذين غرر الإقطاع السياسي بهم، فجعل منهم وشاة وخدن وجلاوزة سيكون لهم حقهم المعلوم في العدل والحرية والكرامة. المصالحة الوطنية ونبذ روح الاستئصال والانتقام من أولويتنا، وكلما سارع المخطئون إلى تقويم زلاتهم، ونبذ الخائفون الوهم الذي يشيعه إعلام الاستبداد، كما أزفت ساعة الخلاص واشرأبت أعناق الرجال والنساء لتبصر سناء الحرية وحميمية الإخاء.


--------------------------------------------------------------------------------



رسالة صحفيون بلا صحف

في مجتمعات تبلورت على ثقافة الأنا الفردية ، و تصطاد فيها الآراء و الحريات الفكرية و تصلب الأقلام هكذا في وضح النهار، ليكبت روح الإنسان في مخالفة لكل القيم البشرية
و السماوية و لتتحول نهاراتنا إلى ظلام و ظلام ، و عتمة تبدد ظلالنا الباحثة عن حرية التعبير ، فنصبح أسرى لقيود طغاة الكلمات و الفكر الحر و المتنور ، إنهم ببساطة يخافون من عشق أناملنا لملامسة المحبرة .... يدركون تماماً كيف للقلم و السطر و الورق أن تصنع عالماً خالي من كبت الحريات و الأحلام و الفضاءات المسافرة في جغرافية الأزمنة دون رقابات و دون حدود .

صحافيون يمتطون صهوة الكلمة الشجاعة، في سلالهم كلمات و كلمات و مبادئ أقسموا اليمين عليها، أن يرسموا على ظهر الحقيقة آلامنا و أوجاعنا.... أحلامنا، أقسموا و عاهدوا أن تصبح أوراقهم حكايات تسرد جنوح الروح نحو عالم خالي من الظلمة و العتمة... عالم أبيض تحلق فيه الأفكار و الحروف، و هفهفات الروح التعبيرية بأجنحة من الأمل كفراشات ضوء تضيء ليالينا السوداء ، من هنا من وجع الفكر و اضطرابات الحبر الباحث عن الحرية جئنا ... و كانت الفكرة وميض أذهاننا ، نصنع الحياة من قلب الحدث ، ننتشل ذاتنا من جحيم مقبرة السطوة و كبت الرأي و القول و الصرخة و الآه.

صحافيون نحمل حبنا للقلم و الحبر و حرية الكلمة، لنفرش أوراقنا أمامكم ولترسموا كل عوالمكم الملونة بسريالية حرة.

صحفيون بلا صحف عنوان يحمل في جوانحه الكثير الكثير ، قد لا نملك صحفاً و ورقاً لكننا نستطيع أن نكتب أسامينا على الشمس و على حواف ورق الشجر ، نحن جئنا لأجل أفكاركم البيضاء و لإنسانية لا تعرف الخطيئة ... ها نحن ننطلق في فضاءات الروح و الكلمة ، نبحث عن شواطئ سطورها فراشات لكل فصول المكان ، هكذا نحن و سنظل نذوي كالورود ، لأجل أن نبدد العتمة عن العيون ، و نكتب في دفاترنا عن نهارات مشرقة للإنسان ... ما في جعبتنا إلا أفكار و كلمات و حرية تعبير هي هويتنا و جواز سفرنا إلى كل الأوطان.

صحفيون بلا صحف هي كالحياة عندما تغضب، و البحر عندما يثور، و النار عندما تضطرم، و النحلة المسكينة عندما تعمل.... هكذا نحن سلسلة من العطاءات، و الانفعالات الروحية لأجل خلاص الفكر، و الكلمة ،و القلم، و الأوراق من سطوة فقهاء الظلام .

لأجل كل هذا نعلن عن انطلاقة موقعنا وكلنا أمل في دعمكم لحرية الرأي، ومحبي القلم وحاملي راية الحقيقة بأن يساندونا في إنجاح مهمتنا في مراقبة انتهاكات حقوق الصحفيين والكتاب والمثقفين في الوطن سوريا وفي كل العالم.


صحفيون بلا صحف

17/ 12 / 2007
http://www.freepresse.net/




---------------------------------------------











* في مواجهة قمع النظام...
موقع أخبار الشرق - الاثنين 24 كانون الأول/ ديسمبر 2007
مازن كم الماز
ما قام به النظام ضد المشاركين في المجلس الوطني لإعلان دمشق منطقي من جهة أنهم قد "ارتكبوا" جريمة كبرى من وجهة نظره، لقد خرجوا على الخطوط الحمراء التي عمل جاهدا عبر عقود على تثبيتها في الممارسة والحياة السياسية..إن النظام لا ينتهك فقط حقوق هؤلاء الأفراد فقط بل إنه يحاول استعادة المجتمع بأسره إلى حالة الكمون السلبي، الاستسلام لقمعه من دون أية قدرة على الرد أو المقاومة أو المبادرة..
لكن قمع النظام اليوم أبعد من ذلك ينقل التوتر في المجتمع إلى مستوى حاد من القطيعة وتغييب أية ثوابت مشتركة مجتمعية خارج ضرورات استمرار سلطته المطلقة..
ليست القضية في "استثنائية" نتائج المجلس الوطني لإعلان دمشق بل في الواقعة بحد ذاتها، أن تجتمع قوى مختلفة على أرض سوريا وفي قلب عاصمتها متحدية وحدانية النظام وخارج إطار المسموح به من قبل أجهزة النظام وتحت شعارات دمقرطة الحياة السياسية التي يصر النظام على فرض الظل السود لأجهزته عليها، من الطبيعي أن تكون الجريمة لا تغتفر بنظر النظام..
لا تتوقف القضية عند التصدي لقمع يستهدف بعض الأفراد بغض النظر عن هويتهم، إنه يعني التصدي المباشر لحالة تدجين المجتمع وتهميش جماهير الشعب، إنه دفاع عن الشعب وعن الأمل بتغيير ديمقراطي، إنه إصرار على تحويل هذه اللحظة الاستثنائية إلى نقلة نوعية في الحياة السياسية..
هذا لا يعني بالضرورة اعتبار الإعلان بصيغته الحالية بديلا أحاديا عن أحادية النظام ولا يضفي عليه صفة الإطلاق غير القابل للنقد، خاصة مع الحاجة الملحة إلى كسر الطابع النخبوي المسيطر عليه وتحويله إلى نواة حركة جماهيرية شعبية أبعد من مجرد بيان لنخبة معزولة عن الشارع كما يريد النظام..
إن الحرية هي أولا في مصلحة الجماهير السورية من أية طائفة أو قومية أو دين، إنها تعني حياة أفضل لكل السوريين دون استثناء ولذلك فهي معركة الشارع السوري دفاعا عن لقمة خبزه وعن حقه في رسم مصيره وخياراته وليست حالة إيديولوجية معزولة أو موقف أخلاقي لنخبة مهما بلغت من إخلاص، إن كلمات الدعم تبدو متهافتة وناقصة أمام جرأة أولئك الذين تحدوا قهر النظام..

---------------------------------------------------











عن «أصدقاء» سورية في لبنان

الياس حرفوش
نجّني من اصدقائي اما اعدائي فانا كفيل بهم!ولسورية كمية من الاصدقاء في لبنان، قد تكون حالها افضل من دون صداقاتهم، أو هي على الاقل قد لا تكون مضطرة لحمل ثقلهم و»ثقالتهم»، بينما هي تتولى «الدفاع» عن مواقفهم عندما تتعرض للضغوط الخارجية بسببهم.نقول هذا ونحن نميل الى «تصديق» البيانات السورية التي تؤكد ان هؤلاء الاصدقاء يتمتعون بكامل الحرية والاستقلال والسيادة فيما يتعلق بالمواقف التي يتخذونها حيال المأزق السياسي في لبنان، وأن سورية لا تستطيع «الضغط» عليهم لتغيير هذه المواقف! وبسب «استقلال» مواقفهم هذه، «يحشرون» دمشق معظم الوقت في زوايا لا تبغيها ولا ترضى عنها، لأن العاصمة السورية تنظر الى بعيد، وترى أن هذه السياسة السائدة في لبنان الآن تضع علاقاتها عند منعطفات حرجة، ومضرة لمصالحها، سواء مع جيرانها العرب او مع الخارج الدولي.

يقطع الطريق احياناً على تصديق البيانات والمواقف السورية، ما يأتي على لسان مسؤولين سوريين كبار، منهم على سبيل المثال نائب الرئيس السوري، التي يؤكدون فيها أن وضعهم في لبنان، نتيجة مواقف هؤلاء الاصدقاء، هو الآن اقوى مما كان عليه عندما كانت القوات السورية ممسكة بالوضع اللبناني. لكن المرء يجب أن يكون حسن النية، فيستنتج من هذه التصريحات ان الأمر لا يتعدى تناغماً في المواقف بين دمشق واصدقائها، وهو تناغم قد يكون مرده الى الزمن الطويل من تلقي التعليمات، عندما كان مثل هذا التلقي شرعياً ومباحاً، بل كان هو الذي يرسم سياسة الدولة ويحدد قراراتها.ولأن اصدقاء سورية يبالغون في تأكيد «استقلالهم»، فان بياناتهم السياسية ومواقفهم الخطابية تأتي احياناً متأخرة بعض الشيء عن افتتاحيات الصحف السورية وتعليقاتها، عندما تشن هذه حملاتها على «عملاء جورج بوش» في لبنان، أو عندما توجه انتقاداتها الى الرئيس فؤاد السنيورة واركان حكومته. ويعطي هذ التأخر في قراءة الصحف السورية انطباعاً لدى من هم سيئو النية ان هناك ما يشبه انتظار «التعليمة» قبل الادلاء بتصريح او الاعلان عن موقف. بل ان الأمر قد يصل في بعض الاوقات الى حد التخبط المفضوح، كأن يصير الاتفاق مثلاً على مرشح لرئاسة الجمهورية أو على التوقيع على عريضة نيابية لتعديل الدستور، ثم يأتي ما يفرض التراجع عن هذا الاتفاق، فيحصل الارتباك في اصدار بيانات الشرح والتوضيح، على قاعدة «استقلال» المواقف والحرص على المصلحة الوطنية قبل مصالح اي جهة خارجية.هناك الآن فصل جديد من هذا «الاستقلال» في المواقف الذي بات يميز خطاب المعارضة اللبنانية. وهو فصل يقترب من الدعابة السياسية. انه الفصل المتعلق بنقل ملفات التفاوض ووضعها في «جيب» العماد ميشال عون، باعتباره الرمز الابرز لـ «استقلال» الموقف. في هذا تكون المعارضة حققت هدفين: التأكيد على قرارها «اللبناني»، على اساس ان عون هو أب الاستقلال وأمه، وسوابقه تشهد على ذلك! والهدف الثاني محاولة تخفيف الضغوط الخارجية التي تطالب القيادة السورية بتسهيل الحل في لبنان، من خلال منح دمشق الورقة الذهبية التي باتت شعار المرحلة: لا نستطيع الضغط على عون لأننا لا نقيم اتصالات معه!لو لم يكن عون موجوداً لوجب ايجاده او استنساخ من يشبهه! صحيح ان مواقف المعارضة كاملة «الاستقلال» كما سبق، لكن قليلين يستطيعون المزايدة على بطل حربي التحرير والالغاء، عندما يتعلق الامر بالاتجاه الاستقلالي، والدليل الواضح ما انتهت اليه هاتان الحربان من «استقلال» ناجز استمر، مع الأسف، 15 سنة فقط!!*نقلا عن جريدة "الحياة" اللندنية




-----------------------------------------------------------

كتاب مفتوح إلى السيد حسن نصرالله
د.محمد علي مقلد
‏03‏/12‏/2007
ليست المرة الأولى التي نكتب فيها عن حزب الله وإلى حزب الله . سبق أن تناولنا تجربته وتجربة سائر القوى السياسية اللبنانية في مقالات نقدية قاسية قساوة نقدنا لتجربتنا اليسارية ، وفي مقابلات تلفزيونية ، وذلك من موقع النقد الذاتي والنقد ، اللذين من دونهما لا يمكن الخروج من الماضي وأخطائه إلى المستقبل.
غير أن ما يبعث الآن على كتابة هذا الكتاب ثلاثة عوامل مستجدة :
الأول : استفحال الخطر على الوطن عموما ، وعلى علاقة الطائفة الشيعية بسائر الطوائف خصوصا، وذلك باستفحال عوامل الصراع الداخلي ، بعد أن تقاذف أطراف الصراع المسؤولية ، فحملت الطائفة الشيعية كلها ، بجريرة حزب الله ، تبعات الشحن المذهبي بين المسلمين ، ورميت بتهمة الدفاع عن مصالح خارجية ، سورية وإيرانية ، بأدلة بعضها صحيح وبعضها فيه الكثير من التجني،حتى باتت الطائفة كلها معزولة ليس لها من الحلفاء ،باستثناء الجنرال عون،غير بعض "المنبوذين " من الطوائف الأخرى أوبعض ممثليها الثانويين.
الثاني : أن حجم التعبير عن الرأي المختلف في الجنوب وفي صفوف الشيعة قد ضاقت رقعته ، وبات أي معترض على ما هي عليه حال الجنوب والشيعة عرضة " للتكفير " والخيانة والعمالة "للسنة والحريري و14 آذار والإمبريالة والصهيونية والاستعمار !!!"
الثالث : هورسائل التخويف والتهديد والتهويل التي كانت تصلنا غداة كل مقالة أو مقابلة إعلامية ، بعضها من أصدقاء ومن حرص شخصي صادق و من توجس من الحالة الأمنية السائدة في البلاد ، وبعضها من رفاق لي في الحزب الشيوعي اللبناني رأوا أن الخلاف ، الذي نشأ مع قيادة الحزب على موقفه من علاقة التبعية لسوريا وللقوى المؤيدة لها في لبنان ومنها حزب الله ، قد يكون مطية للاصطياد في الماء العكر ، وبعضها من أوساط في حزب الله كانت ، على ما أعتقد ، تقرأ ما نقوله ونكتبه قراءة أمنية فحسب، هي قراءة "مناضلين " محليين يقتصر إيمانهم بالفكرة على التعصب لها وعلى "مراقبة" من يخالفها وتهديده والتهويل عليه … وعلى كتابة التقارير الأمنية .
شيعة لا كالشيعة
ظهر الشيعة في المرحلة الأولى من الاستقلال في صورة محرومين ومظلومين ، وظهر الجنوب بكل طوائفه في صورة المهمل والمهمش ، وكل من الصورتين مدعاة للتضامن والمساعدة . في المرحلة الثانية ، تحول الجنوب والشيعة منه على وجه الخصوص خزانا للثورة على الظلم ولمساعدة الثورة الفلسطينية . في مرحلة ثالثة ثار الجنوب على "الثورة " وحلفائها وطالب بعودة الدولة وأدان التخاذل العربي الذي تركه وحيدا في ساحة المواجهة القومية مع العدو الصهيوني ، وفي مرحلة رابعة حمل الجنوب راية تحرير الوطن من الاحتلال الاسرائيلي ، مدعوما من كل الوطن ، جيشا وشعبا وحكومة ومجتمعا مدنيا ...الخط البياني لمسارالجنوب،والشيعة منه على وجه الخصوص ، كان يجسد تناميا في الحرص على الانخراط في المشروع الوطني لإعادة بناء الوطن والدولة .
بعد تحرير الجنوب من رجس الاحتلال ، أخذت تتبدل ، في نظر جزء كبيرمن اللبنانيين ، صورة الجنوب ، بعد تكرست فيه شبه "دويلة" لحزب الله وحركة أمل ، وصورة الشيعة بعد تغليب دويلتهم الانخراط في المشروعين السوري والإيراني على حساب الانخراط في المشروع الوطني ، إلى أن تحولت جذريا غداة اغتيال الرئيس الحريري ، وبالتحديد منذ مظاهرة 8 آذار، مظاهرة " الوفاء " لسوريا المتهمة(ولو من غير دليل قضائي) بعملية الاغتيال،مرورا بموقف الوزراء الشيعة "المدافع " عن تطاول الرئيس السوري على رئيس الحكومة اللبنانية ، وبمظاهر"الابتهاج" باغتيال النائب جبران تويني ، وصولا إلى خروج الوزراء الشيعة من الحكومة ، الخ ...
من حقنا أن نعيد طرح السؤال على حزب الله ومع حزب الله عن جدوى السجالات اليومية التي تناولت هذه الاحداث ، وعن مضمونها الاتهامي التخويني ( يمكن وينبغي أن يطرح السؤال ذاته على بعض قوى الفريق الآخر)، السؤال عما إذا كانت هذه السجالات قد أفادت حقا تعزيز الدور "الشيعي" في عملية إعادة بناء الوطن ؟ ونحن لا نقصد من إعادة طرح السؤال قتل ناطور المساجلات ، بل أكل عنبها . ألا يشاركنا حزب الله الاعتقاد بأن تبعات الانخراط فيها جر الويل والثبور وعظائم الأمور على الوطن كله ، وخصوصا على الجنوب والطائفة الشيعية ، بمعزل عمن يملك الحقيقة في سجال طغت آلياته الرديئة على مضمونه .
من حقنا أن نعيد طرح السؤال في صيغته الإيجابية : ماذا علينا وعلى حزب الله أن نفعل لإعادة تاريخ الجنوب والشيعة إلى النقطة التي انقطع فيها سياق انخراطه في مشروع إعادة بناء الوطن والدولة ؟ ماذا علينا أن نفعل ، غير تسجيل المواقف على الآخرين ، لتكون صورة الجنوب والشيعة في نظر شركاء الوطن ، هي صورة التضحيات والبطولات من أجل الوطن ، لا من أجل سواه من مشاريع ما فوق وطنية وما تحت وطنية ؟ ماذا علينا أن نفعل لا لإلغاء الخلاف والاختلاف بين فرقاء الصراع ، بل لنعيد الحوار إيجابيا بين فرقاء مختلفين على القضايا السياسية ، لا سيما القضية الاجتماعية ، ومتفقين على القضايا الوطنية ، وفي طليعتها سيادة الوطن واستقلاله وبناء دولة القانون والعدالة والحرية فيه ؟
من يحمي الشيعة؟
حين انبرى الشيعة لمواجهة التهميش والحرمان ، لم يجدوا غير الهجوم الإيجابي ، أي الانخراط في الوطن لأنه حصانتهم . هذا ما فعله السيد موسى الصدر ، يوم بدأ حركته بالتعاون الوطيد مع أحد أركان الكنيسة المسيحية ، المطران غرغوار حداد ، والتعاون مع الحزب الشيوعي اللبناني وقوى اليسار في حمله قضية المحرومين من كل الطوائف ؛ وهو ما فعله اليسار يوم لم يعد الشهيد كمال جنبلاط زعيما درزيا فحسب ، بل زعيم الشيعة والسنة وسائر الوطنيين والتقدميين والزعيم الفلسطيني والعربي بلا منازع ؛ وهو ما زعمت حركة أمل أنها كانت تفعله يوم واجهت اليسار والفلسطينيين دفاعا عن الشرعية وعودة الدولة اللبنانية إلى الجنوب ، وهو ما فعلته المقاومة الوطنية اللبنانية ومن بعدها الإسلامية حين جمعت خلفها كل الوطن .
لم تكن الطريق معبدة أمام هذا الهجوم الإيجابي باتجاه الوطن ، اي أمام المسعى الهادف إلى لبننة الجنوب والشيعة . العراقيل الداخلية تمثلت في الخلاف على صيغة الدولة ،أي في إصرار البعض على دولة المحاصصة ما دون الوطنية والبعض الآخر على دولة ما فوق وطنية ؛ أما العراقيل الخارجية فكانت ناجمة في جزء منها عن الصراعات العربية ، وفي جزء آخر عن طبيعة المشروع الصهيوني والامبريالي من خلفه . تجسدت ذلك في احتدام الصراع على النفوذ بين النظام السوري والثورة الفلسطينية ، وانعكس قتالا داميا ، في الجنوب ،بين اليسار المؤيد للفلسطينيين وأمل المؤيدة للسوريين ، وصراعا مع الاحتلال الاسرائيلي وعملائه .المحصلة العامة لهذا المسار الصعب تمثلت في تكريس الجنوب جزءا عضويا عزيزا من الوطن . والدرس الغالي الذي تعلمناه ، أو يفترض أننا تعلمناه ، هو أن الوحدة الوطنية اللبنانية هي خير ضامن لحماية الوطن من كل أنواع المخاطر الخارجية ، بما في ذلك مخاطر الصراع حول القضية القومية ، وأن الوحدة الوطنية تقتضي أن تكون مصلحة الوطن فوق كل مصلحة .
ما حصل بعد تحرير الجنوب ، في ربيع عام 2000 ، هو أن حزب الله ، الذي قلص أمام حركة أمل فرص التمايز ، أسترجع ، باسم التقية والسرية والتعمية على العدو، دورالجنوب ، وعبره كل لبنان ، ليكون مجددا ساحة وممرا لصراعات خارجية على حساب الوحدة الوطنية ، مستخدما قضية مزارع شبعا ثم القرى السبع والمياه الجوفية وتحرير القدس مبررا وسببا كافيا ( في نظره هو ) (لكنه مجرد ذريعة في نظر معظم اللبنانيين) لتعزيز قدراته العسكرية ، والتشكيك بقدرة الجيش اللبناني على المواجهة والاعتراض على دخوله إلى الجنوب الخ ...، على أن الذي كان أقدر على توظيف المقاومة ومزارع شبعا لمصلحة استراتيجية الممانعة هو النظام السوري وليس حزب الله . كل ذلك خلق تصدعات في الوحدة الوطنية،بسيطة في البداية ثم ما لبثت أن تعمقت وتفاقمت بعد اغتيال الحريري.
لا يهمنا من هذا العرض البحث عمن يملك الحقيقة ، بل البحث عن جدوى هذه السياسة التي تمكن فيها حزب الله من أن يحشد الشيعة ، ومن ضمنهم حركة أمل ، حوله وتحت لوائه . إذ ما معنى أن يكسب حزب الله الشيعة وأن تكسب الطائفة نفسها ويخسران الوطن ؟ وما هي فائدة حزب الله من أن يتحول من حزب لبناني عربي إسلامي معترف به دوليا إلى حزب محلي ؟ وهل هكذا يحمي الشيعة انفسهم ؟ أم أن الحماية الحقيقية للشيعة (وهذا ما قاله لي أحد رجال الدين الأجلاء الذي يخشى إذا ما جاهر برأيه ، حسب تعبيره ، من أن يرمى كسواه بالتكفير والخيانة) هي في تعزيز الانخراط في الوحدة الوطنية اللبنانية ، لأن الشعب اللبناني مؤلف من مجموعة من الأقليات المحكومة بأن تتضامن مع بعضها بعضا ضد كل محاولات التدخل الخارجي ،مهما بلغت درجة القربى مع الخارج ؟
إن تجربة النظام اللبناني باستدراجه الشقيقة سوريا ،ثم تجربة من أطلقنا عليهم الانعزالية اللبنانية باستدراجها العدو الاسرائيلي ، وتجربة الحركة الوطنية اللبنانية باستخدامها ( وربما استدراجها ؟) السلاح الفلسطيني في وجه خصوم الداخل ( وكان لكل مبرره الفئوي والبرنامجي والإيديولوجي طبعا ) ، وتجربة النظام السوري في استدراجه دورا أميركيا مؤيدا يدعم وصايته على لبنان ... هذه التجارب كافية ، على ما نعتقد ، للتوقف عن الاستعانة بالخارج على خصوم الداخل . وهي ينبغي أن تكون كافية حتى يتوقف حزب الله عن المضي في تجربة المراهنة على الخارج السوري والإيراني ، آخذا بالاعتبار اعتراض المعترضين من اللبنانيين عموما ومن الشيعة ، خصوصا الذين لا يرون رؤيته في ولاية الفقيه ولا في المرجعية الإيرانية . ثم ما هي مصلحة الطائفة الشيعية في رفع جدار العداء هذا مع القوى السياسية ومع الطوائف اللبنانية ؟ ماذا يفيد هذا الشحن المذهبي ضد السنة وآل الحريري ، وضد جنبلاط والدروز؟
ليست هذه الأسئلة لتعنيف حزب الله ولا لإدانته ولا لمقاضاته ، بل هي تعبير عن رغبة منا في أن نتحمل معه مسؤولية إعادة الأمور إلى نصابها في علاقات القوى السياسية وعلاقات الطوائف ، مسؤولية إعادة الاعتبار لآليات الصراع الديمقراطي الشريف حول القضايا الخلافية ، ولمطالبته بتعزيز الجهود ، كل الجهود ، من أجل تهديم تلك الجدران التي أبعدت الشيعة وأهل الجنوب عن الوطن ، وأظهرتهم كقوى"احتلال " في قلب مدينة بيروت ، وشوهت صورتهم كمقاومين أبطال في سبيل الوطن .
إننا ننطلق، في هذه الرغبة، من الاعتقاد بأن سياسة خلق "دفرسوارات" في الطوائف الأخرى وتمويلها ليس السبيل السليم إلى الوحدة الوطنية ، فلن ينظر إلى هذه السياسة إلا بصفتها تدخلا خارجيا ، ويحكم عليها ، في النهاية ، ككل تدخل خارجي ، بالفشل ، لأن تلك الدفرسوارات ليست ، في الحالة اللبنانية الراهنة ، سوى مفاتيح صدئة غير صالحة لفتح أقفال الوحدة الوطنية( بما في ذلك الاعتقاد بفتح دفرسوار في اليسار اللبناني ) ؛ كما ننطلق أيضا من الاعتقاد بأن خطابات الشحن والتفرقة التي تشحذ غرائز الجمهور الشيعي هي ، في نهاية التحليل ، أسلحة تفرقة تبدد ما قدمته الطائفة الشيعية من تضحيات في سبيل الوحدة الوطنية اللبنانية ، وأنها لن تجد حليفا لها وقرينا إلا الخطابات الطائفية المماثلة التي ليست أقل شأنا ولا أقصر باعا منها في عملية الشحن الطائفي والشحذ المذهبي .
بين المبادئ والمصالح
انتهت منذ قرون حضارات التبشير الديني ، وبات عدد المهتدين أو المنتقلين إلى ديانات جديدة محدودا ، ولذلك فإن حزب الله في الحضارات القديمة غيره في القرن الحالي . حزب الله القديم هو الحزب الإيماني الذي يحمل رسالة الله في مواجهة الوثنيين والمشركين ، بالتعاون مع أهل الكتاب ، أما حزب الله المعاصر فهو الحزب السياسي الذي لم تعد ظروف العصر تسمح له بأن يحمل غير مشروع سياسي ، لأن التبشيرالديني اليوم ، بعد أن انقضى عهد الوثنية ، صار شرارة للصراعات الطائفية والمذهبية ، لا بين الأديان المتعددة فحسب ، بل داخل الدين الواحد . ولو كانت قضية الصراع المعاصر ذات طابع ديني تبشيري ، على ما يريد هنتنغتون وأقرانه تصويرها ، فلماذا ينحصر صراع المسلمين مع الغرب وحده ومع الشيطان الأكبر ومع المسيحيين ، ولماذا يكبر الخوف من صراع مذهبي سني شيعي يمتد من الشرق الأوسط حتى أفغانستان ، ولا يشمل صراعهم الصين والهند مثلا ؟!
ذكرنا ذلك لنطالب حزب الله بألا يتعامل مع جمهور الشيعة ولا مع الشعب اللبناني إلا من موقعه ، لا كحزب إيماني من القرون الوسطى وقبلها ، بل كحزب سياسي من العصر الحديث ، وهو يعرف ، كما يعرف سواه ، الفارق الجوهري بين الطابع المقدس في الإيمان ، والطابع "المدنس" في السياسة، لأن السياسة ، تعريفا ، هي صراع على المصالح .
وذكرنا ذلك لنؤكد لحزب الله أن مشروعه السياسي ينطوي ، كما هو محتمل في أي مشروع سياسي آخر ، على جانب يمكن وصفه بأنه مقدس ، لأنه شمولي وكلي ، ولأن فيه شيئا من الإيمان ، الإيمان بقضية تهم الوطن كله ، وهذا مصدر كليتها وشموليتها ، وهي قضية تحرير الوطن من الاحتلال ، إنها المقاومة . نعم المقاومة مقدسة ، ومن الواجب ، واجب الجميع حمايتها من أعدائها ، من الصهيونية ومن الاستعمار . نعم ، المقاومة في حزب الله مقدسة ، أما السياسي في حزب الله ، فهو، شأن السياسي لدى كل الأحزاب ، " مدنس " ، لأنه صراع على المصالح . البطولات التي انتصرت على العدو الصهيوني وأخرجته مدحورا مقدسة ، أما مخيم رياض الصلح ، على سبيل المثال ، فهو ليس مقاومة ، بل هو صراع سياسي على المصالح وعلى السلطة .
إن من واجب الشعب اللبناني وقواه السياسية حماية المقاومة من كل المؤامرت الخارجية والتضامن معها ضد كل القرارات الدولية التي تستهدفها ، لأن المقاومة فخر اللبنانيين وإنجازهم الكبير، وعليهم المحافظة عليها بأشفار العيون .لكن من واجب حزب الله ، تجاه اللبنانيين ، ألا يخلط بين المقدس الوطني والمدنس المصلحي السياسي، حتى لا تختلط في وعي الناس المبادئ بالمصالح ، ما يهدد بانهيار القيم وتدنيس المبادئ .
أننا نطالب حزب الله أن يعيد النظر بإدارته الصراع مع القوى السياسية اللبنانية ، لا أن يلغي الصراع معها ، خصوصا مع جنبلاط والحريري ، لأن الوقائع تشهد على الدور الرائد الذي لعبه الشهيد الحريري دفاعا عن المقاومة وعن حق حزب الله في المقاومة منذ معركة قانا (1996) حتى استشهاده ، وعلى الدور النبيل الذي لعبه جنبلاط لحماية المقاومة من القرارات الدولية في المحافل الدولية وعلى بوابة قصر الرئاسة الفرنسي .
إن خصصنا الحزب الاشتراكي وتيار المستقبل فلا لنقف موقف الدفاع عنهما ( فقد خضنا النقاش والنقد القاسي ذاته معهما في مناسبات شتى ونشرنا بعضه في كتابنا : اغتيال الدولة ) ولا لنزين لمصالحة مع المسلمين اللبنانيين ، ولنستبعد الطوائف الأخرى ، بل لنؤكد لحزب الله أن انقطاع حبل الود مع هذين التيارين ناجم عن اعتبارات خارجية ، هي بالتحديد الدفاع عن نظام الوصاية السوري، ربما بقصد الدفاع عن المقاومة ،في حين أن خير حماية للمقاومة ، برأينا ، هو الوحدة الوطنية اللبنانية التي تجسدها وحدة الدولة ، دولة القانون والمؤسسات .
هذه الوحدة الوطنية لا تقوم على أسس " مصلحية "، أي سياسية، مع المسيحيين ، بل على أسس وطنية ، أي مبدئية ، وبالتالي فإن العودة إلى ماضي ما قبل الطائف ليس في مصلحة أحد ، بما في ذلك حزب الله الذي لن يكون في منأى من النقد ، إذا ما فتح سجل الحرب الأهلية ، ولا بريئا من الأخطاء التي ترتكب عادة في كل الحروب الأهلية ، كما أن نبش مثالب السلطة لا يعفي حزب الله من مسؤوليته جزئيا عنها لأنه كان ، منذ البداية ، جزءا من سلطة الطائف ، من داخل الحكومة أو من خارجها .
هذا الكلام الصريح نابع من حرصنا على أن يستكمل حزب الله تجربته التاريخية ضمن مسار ديمقراطي ، وعلى أن تكون تجربته إغناء للمسار الديمقراطي في بلادنا ، وعاملا مساعدا في إرساء الأسس السليمة لبناء دولة الحق ، دولة القانون والمؤسسات والعدالة وتكافؤ الفرص ، دولة السيادة والحرية والاستقلال ، مع أننا على يقين بأن الأحزاب الطائفية والمذهبية ، كل الأحزاب الطائفية والمذهبية ) لا تبني وطنا حديثا ، إلا إذا خضعت لتحولات بنيوية جذرية ، وتعرفت ، من تجارب الأحزاب الشمولية ( التي تربينا فيها وعرفنا مآثرها ونواقصها ) ، على السبل السليمة للخروج من الشمولية إلى رحاب الديمقراطية .
-----------------------------------------------

على هامش الانهيارات – 2-
رؤية لمستقبل الغرب بمناسبة ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

سبق لي في عام 1990 أن كتبت مقالاً بعنوان – على هامش الانهيارات – حللت فيه الوضع في الاتحاد السوفيتي وخلصت إلى نتيجة هي حتمية انهياره ومن ثم انهيار المنظومة الشيوعية.
وألخص ما قلت فيما يلي ، حتى يكون أساساً لما سوف أقدمه من رؤية حول انهيار الغرب الرأسمالي ثم انهيار الرأسمالية.

فلقد أشرت إلى تنبه الرئيس خروشوف إلى تخلف النظام الشيوعي حين زار الدول الاسكندنافية والولايات المتحدة الأمريكية ، ولاحظ البون الشاسع بين الحياة التي يعيشها المواطن في الاتحاد السوفيتي والحياة التي يعيشها مواطنوا الدول الأخرى ،وطرح رؤياه بأنه ينبغي أن يتساوى مواطنوه في حقوقهم بالمواطنين في تلك البلاد ، وأشرت كيف تم إقصاء خروشوف بعد هذه التصريحات ، وحين جاء غورباتشوف إلى الحكم في الكرملن قدم وثيقة الإصلاح (البيروسترويكا ) التي أحدثت صدمة كبيرة في الداخل وبدأ حينها التصدع في القيادة السوفيتية،كما أشرت إلى هدم جدار برلين وكيف تدفق الألمان الشرقيون إلى الغرب هرباً من القمع أو شوقاً إلى الحرية .

وخلصت إلى نتيجة هي أن انهيار النظام الشيوعي لم يكن بفعل الغرب ، وإنما للتسوس الذي كان ينخره من الداخل ، وأشرت بالأمثلة إلى ما وقع في هنغاريا ، وتشيكوسلو فاكيا ، وبولندا وكيف كان التجويع والقتل والقمع الغير محدود الذي مارسه الجيش الأحمر ، والتي ساهمت مساهمة أساسية في تدمير بنية المنظومة من الداخل ،وبرغم أنه من الجدير أن أشير هنا إلى دور الاتحاد السوفيتي في مناصرة القضايا العربية في مواجهة الغرب الاستعماري ،وكان انهياره كارثة على التوازن العالمي وخسارة للعالم العربي بهذه المقاييس .

كما أشرت إلى الاسترخاء الذي حصل في العلاقات الدولية بعد انهيار المنظومة السوفييتية ، ثم الانحراف في التحيز إلى الدولة الصهيونية في فلسطين دون حدود ، والتشريعات التي أصدرها مجلسا النواب والشيوخ الأمريكيين لتكريس القدس عاصمة لدولة العدوان المغتصبة.

كما أشرت إلى عدم اتعاظ الأنظمة العربية مما وقع للسوفيت وللدول الدائرة في فلكهم ، وكيف حولت هذه الأنظمة شعوبها بفعل سياط جلاديها إلى نوع من قطعان الماشية ، بحيث أصبح هم الإنسان على الأرض العربية هو الرغيف وتأمين الحد الأدنى من العيش لأسرته ولم يعد التحرير والحرية لهما أي معنى ، وغابت القيادات السياسية نتيجة هذا الواقع .

بينت بكلمتي السابقة إلى أن النظام الرأسمالي السائد في الولايات المتحدة إنما هو نظام الشركات الاحتكارية الكبرى والبنوك والتروستات العملاقة ، هذا النظام أدى لإرتهان الشعب الأمريكي لهذه الجهات جميعاً ، ثم خلصت إلى أن انهيار هرم الرأسمالية البغيض لن يكون بعيداً .

أود الآن أن أوضح بعض الخطوات التي قام بها الغرب وعلى رأسه الدول الكبرى المكونة لمجلس الأمن الدولي ثم أخلص منها إلى النتائج التي تترتب على ذلك .

أدركت بريطانيا أن مصالحها ومصالح حلفائها تقتضي زرع كيان غريب في وسط العالم العربي ،بحيث يقسمه إلى مشرق ومغرب يصعب ربطه ، كما رغبت في كسب اليهود إلى صفها في العلاقات المستقبلية ، وفاوض بلفور الزعماء اليهود ،ووعدهم بإصدار وثيقة تتضمن إعطاءهم وطناً قومياً في فلسطين ، وهكذا كان ففي الوقت الذي كانت فيه بريطانيا مسؤولة عن فلسطين باعتبارها دولة انتداب ، وكانت لا تملك من الناحية القانونية أن تعطي وعداً كهذا إلا أن ما حصل في الواقع هو صدور الوعد الذي كان مؤسساً لمطالبة اللوبي الصهيوني بالضغط على الولايات المتحدة للدخول إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.

لم تكد الحرب العالمية الثانية تشرف على الانتهاء ، والتي ذهب ضحيتها ملايين البشر مدنيين وعسكريين ومسحت مدناً كاملة عن وجه الأرض ، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت قد انتهت من اختراع قنبلتها الذرية ، وأرادت تجربتها فألقت اثنتين منها ، إحداهما على ناغازاكي والأخرى على هيروشيما ، في الوقت الذي كانت اليابان على وشك الاستسلام ، فسويت المدينتان بالأرض ، وقتل مئات الآلاف من الناس أطفالاً ونساء وشيوخاً ، الذين كانوا يقبعون في منازلهم آمنين دون أن يكون لهم أدنى مشاركة في حرب " قذرة "أقتتلت فيها دول أوربية غربية وشرقية ، وأعقب ذلك ويلات على الدول الخاسرة التي احتلت وأستبيحت بأكملها بما فيها من بشر وحجر وشجر .

يظهر لنا من هذا العمل البشع الذي قامت به الولايات المتحدة الأمريكية من قتل للمدنيين وتدمير مدنهم ،حقيقة هذه الدولة التي تخفي مخالبها بقفازات الحرير بينما تظهر للعالم ملمساً ناعماً ، فتتحدث عن سيادة القانون وحقوق الإنسان 000 إلخ، إلى ما هنالك من شعارات براقة ، وهكذا تنكرت الإدارة الأمريكية للمبادئ التي قامت عليها الدولة ابتداءاً من جورج واشنطن إلى ولسن ومبادئه المعروفة.

أنشئت منظمة الأمم المتحدة ، وبرغم أن عدداً كبيراً من دول العالم ساهم في إنشائها ، إلا أن الحقيقة هي أن المنتصرين في الحرب كانوا هم المهيمنين على هذه المنظمة،بينما كان الآخرون ومنهم الدول العربية تابعين وليسوا صانعين.

ومنظمة الأمم المتحدة هذه، هي منظمة علمانية ، وليس لها طابع ديني ، كما يصفها ميثاق إنشائها ونظامها الداخلي، ومع ذلك فقد ارتكبت هذه المنظمة أكبر جريمة في التاريخ الحديث، إذ أصدرت قرارها "81 " تاريخ 29/11/1947 المتضمن: ( تقسيم فلسطين إلى دولة عربية ودولة يهودية) وبذلك ارتكبت أول مخالفة لميثاقها الأساسي فأوجدت دولة دينية كما خولت نفسها الحق باقتطاع أرض شعب لإعطائها لآخرين ، ثم التسبب في تشريد ملايين من البشر وهو ما لا تملكه بموجب الميثاق فضلاً عن أنه يتعارض معه معارضة كاملة .

أضحت الدولة الصهيونية خنجراً مسموماً في قلب العالم العربي ، وقطعت خط التواصل بين شطريه في شمال إفريقيا والمشرق، وأثرت تأثيرا سلبيا في تنميته ، إذ أضحى الصراع والحروب تستنزف قدرات الدول العربية مالياً ، بينما في الطرف الآخر نجد الولايات المتحدة الأمريكية تغدق على الدولة المغتصبة المليارات من المساعدات المالية ، وتمدها بأحدث أنواع الأسلحة الفتاكة بلا حساب ولا مقابل لقتل المدنيين وغيرهم في منطقتنا.

وبضغوط أمريكية واستخذاء عربي في المقابل تم إخراج أكبر دولة عربية ،وهي مصر، من الصراع ، حين أقدم السادات على إبرام صلح مع العدو ، ودق أول أسفين في تفكيك الدول العربية ، وشجع الذين ينتظرون أن تسنح مثل هذه الفرصة ليتخذوها حجة في هرولتهم نحو العدو .

دعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى مؤتمر في مدريد فهرولت الدول العربية إلى هناك وظنوا أنهم سيحصدون سلاماً ، إلا أنهم لم يحصدوا سوى حنظلاً ، وولد من رحم مدريد اتفاق أوسلو الذي أبرمه قادة فلسطينيون مع العدو الإسرائيلي ، ومرت عشر سنين من الهدوء فماذا كانت النتيجة؟ هدم للمنازل واقتلاع للأشجار وقتل للسكان واستخفاف بكرامة الامة000 كل الأمة .

ثم وافق جمع من دول عربية وغيرها على عقد مؤتمر للسلام في مدينة " ديربن" جنوب إفريقيا ، إلا أن النتيجة كانت أن انسحبت الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل حتى لاتدان الأخيرة بالعنصرية ،ويتنقل هذا المشهد من مكان لآخر على طول وعرض خارطة العالم ويتكرر دون أن يتعظ أحد أو تتم المراجعة لهذا التاريخ الحافل بالجرائم الإسرائيلية بل أن ما يتم فعلاً هو استمرار الدعم الغربي اللامحدود للدولة الصهيونية المجرمة .

سنت برلمانات أوربية قوانين لحماية ما سمي – فكرة المحرقة – واستهدفت الحرية استنادا لهذه القوانين، وأحيل المفكر الفرنسي روجيه غارودي إلى المحكمة في فرنسا ، وجرت محاكمته من أجل كتابه – الخرافات المؤسسة للسياسة الإسرائيلية - وحكم عليه بغرامة جزائية ، ومعلوم أن المحاكمة تمت بسبب رأي المفكر الفرنسي الذي قدمه في كتابه أنف الذكر ، وهو ما يتعارض مع مبادئ الثورة الفرنسية لجهة الحريات ، ولا أظن أنه يمكن أن يحتج أحد بقانون وضع لغايات سياسية معينة .

ثم أعقب ذلك إصدار تشريع يمنع على المحجبات دخول المدارس الفرنسية بحجة منافات العلمانية ،وثانية تم الاعتداء على الحرية باسم العلمانية ، وانتشرت بدعة محاربة الحجاب إلى كثير من الدول الأوربية .

وقد نسيت فرنسا أو تناست ما فعلته في الجزائر ، والجرائم التي ارتكبتها والقمع الذي مارسته هناك وسقوط أكثر من مليون شهيد الذين سقطوا دفاعاً عن حريتهم واستقلالهم ،كل هذا لم يذكر فرنسا بضرورة الاعتذار عما ارتكبته ، في الوقت الذي تعتذر فيه لليهود عما اقترفه النازيون الألمان بحقهم.

في الوقت الذي كنت أكتب هذه الكلمات لفت نظري على التلفاز جلسة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة ما سموه ( الكارثة الإنسانية في القرن الإفريقي) ، واستمعت إلى تحسر المتكلمين عما يجري في دافور والصومال وغيرها هناك ، وشاهدت دموع التماسيح في أعيونهم ، فقلت لا بأس في ذلك ، ولكن هل أصاب هؤلاء العمى فلم يشاهدوا الكارثة الإنسانية التي حلت ولا تزال بالشعب الفلسطيني؟! أولم يطلعوا أو يسمعوا عما يجري في غزه من حصار مضى عليه أكثر من عام ، وهو يتهدد مليون ونصف من البشر،؟

أو لم يلمس هؤلاء الإرهاب الغربي الذي يقمع أنظمة عربية محيطة بفلسطين ليكمم صوتها وليسكتها سكوت أهل القبور تجاه ما يجري هناك؟! ، بينما يهرول الجميع تلبية لإصبع جورج بوش حين دعاهم إلى ( حفل أنابولس )؟، أم أن قتل الفلسطينين من أجل سواد عيون الجوار الصهيوني ، هو أمر يندرج ضمن مفاهيم الحضارة الغربية ؟.

عقب أزمة النفط وبدء ارتفاع أسعاره عام 1974 قدم مجموعة من الباحثين تقارير للكنونكرس الأمريكي تتضمن مخططات لاحتلال منابع النفط في دول الأوبك ، وانفتحت شهية المارد الأمريكي الإمبريالي للاستيلاء على هذه المنابع بغية السيطرة عليها وإدارة الاقتصاد العالمي ، ذلك إن الإدارة الأمريكية وشركاتها الاحتكارية التي يعود لها الإدارة الفعلية ، تعرف حاجة معظم دول العالم للبترول ، الصين ، اليابان ، الهند ، أوربا ، ولذا بدأت تخطط لما هو آت وتنتظر الفرصة المناسبة لتحقيق مبتغاها.

مع بداية انهيار المنظومة الاشتراكية المتمثلة بالاتحاد السوفيتي ، اجتاح الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الكويت ، ولم يتعظ ممن سبقه وفكر بفعل ما فعله هو كعبد الكريم قاسم مثلاً ، وأراد صدام الانسحاب فعلياً بعد أيام ، إلا أن بعض القادة العرب شجعه على عدم الانسحاب بقصد تدمير العراق وتقديم المبرر للولايات المتحدة لاحتلال المنطقة ، ولسوف تكشف الأيام القادمة هذا القائد .

أن مسألة التغير الجغرافي في المنطقة العربية ، أو تغيير حدود سايكس بيكو أمر ليس في متناول يد أهل المنطقة ، وإنما تحت سيطرة الدول التي أوجدت هذه الحدود في معاهدة سايكس بيكو، وقسمت الوطن العربي إلى دول وإمارات وغيرها ، ونصبت حكاماً ممن يدعو لتكريس الحدود وتمزيق الأمة .

وجدت الإدارة الأمريكية أن الفرصة سانحة لحط رحالها في منطقة الخليج العربي بحجة تحرير الكويت، وحطت جحافل جيوشها وأساطيلها وطائرتها وآلياتها العسكرية الضخمة في منطقتنا ، ووقع ما وقع بعد ذلك مما هو معروف وتحررت الكويت ،إلا أن المحتل بقي حيث هو إذ أن الوجود العسكري الأمريكي أضحى ضرورياً من أجل توسيع مخططات الاستيلاء على منابع النفط في الدول العربية ولكي تكون تلك المنطقة قاعدة للانطلاق إلى أماكن أخرى.

بدأت الإدارة الأمريكية بأكاذيب لها أول وليس لها آخر عن امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، ومنها النووي ، وانساق معها الغرب وفرض حصاراً ظالماً على شعب العراق لإعادتها إلى العصر الحجري ، ومات مئات الآلاف من الأطفال والمرضى الذين لم يجدوا الغذاء والدواء الكافيين بفعل هذه الجريمة النكراء التي ارتكبها الغرب.

توج كل ذلك أحداث الحادي عشر من أيلول المعروفة ، فاتخذتها الإدارة الأمريكية ذريعة لما سمي (لحرب على الإرهاب )بينما كانت في حقيقتها حرب على المنطقة العربية والإسلامية ، وتضامن الغرب مع الحليف الأمريكي في حربها على أفغانستان فدمرت ما كان مدمراً أصلاً ، وشاهدنا كيف حشر المعتقلون في حاويات وكيف ماتوا خنقاً أو قتلاً ، وولد الجمل فتمخض سجن غوانتانامو الذي غص بالمئات من المعتقلين دون محاكمة ، وفي ظروف غير إنسانية ودون أن تكون الإدارة الأمريكية مالكة لأي دليل جرمي ضدهم ، وكان من بين هؤلاء مصور قناة الجزيرة سامي الحاج ، كما تذرعت بمقولات كاذبة كما قلنا عن حيازة العراق لأسلحة الدمار الشامل ، ثم تحالفه مع تنظيم القاعدة، وغزت العراق خارج القانون الدولي ودون أية موافقة من جهة دولية – الأمم المتحدة مثلاً أو مجلس الأمن الدولي – وطرحت مقولة الحرب الوقائية ، واستعملت الأسلحة المحرمة دولياً، وقتلت مئات الآلاف من العراقيين ، ودمرت البنى التحتية للبلد ولاحقت العلماء بغرض تصفيتهم ، ونهبت المتاحف والكنوز واستنزفت ولا تزال البترول العراقي حيث تحمله الناقلات دون عدادات ، وافتتحت سجوناً سرية، وسجن أبو غريب السيئ الصيت، وزج بآلاف العراقيين في هذا السجن ، ومارس مسؤولوها هناك بدء من وزير دفاعها رامسفيلد وقادة الجيش وضباطه أبشع صورة انتهاك لحقوق الإنسان العراقي، وتسببت بتشريد الملايين منهم في سائر بقاع الأرض ، وعندما أدركت الإدارة الأمريكية أن كذبها قد انكشف في العراق تراجعت عن أقوالها حول أسلحة الدمار الشامل وقلبت المعادلة إلى مقولة "أنها اجتاحت العراق للإطاحة بالديكتاتور صدام حسين "، وهكذا نصبت نفسها شرطياً أخلاقياً وتذرعت أنها تريد نشر الديمقراطية في العراق.

في خضم هذا المشهد اعترف جورج بوش بأن الإدارة الأمريكية دعمت الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي لمدة ستين عاماً مضت .

في مطلع القرن الماضي وبهدف تفكيك الدولة العثمانية ، التي كان الغرب على ضعفها يخشاها ،أقدم هذا الغرب على تحريض محيط هذه الدولة فقدم المغريات للشريف حسين ، عارضاً عليه أن يعطيه بلاد الشام وينصبه ملكاً عليها ،فثار المذكور على الدولة فيما سمي الثورة العربية الكبرى ، وما أن وضعت الحرب العالمية أوزارها إلا كان نصيب الشريف حسين النفي ، ثم انتهت مهزلة مملكته وفضح الغرب نفسه بنفاقه وكذبه .

في الأعوام القليلة الماضية وعلى أثر انهيار الاتحاد السوفيتي، بدأ تفكك دولة اليوغسلوفيا ، وأنقض الصربيون، هؤلاء الغربيون المتحضرون فارتكبوا جرائم أبادة جماعية من قتل واغتصاب ضد مسلمي البوسنه ، بينما في الطرف المقابل ، لم يكن يشغل بال الرئيس الفرنسي ميتران إلا خوفهم من قيام دولة إسلامية في أوربا فأطلق تسريحه المشهور بأنهم لن يسمحوا بقيام هكذا دولة في أوربا ،وحينها كنت أتابع على التلفاز ووسائل الإعلام الأخرى المآسي التي تجري في البوسنة والهرسك، وأشاهد المذابح التي ترتكب بحق المسلمين من قبل " متحضرين غربيين"!!.

وأخيراً وليس أخرا طالعنا البابا بندكت السادس عشر بكلمته التي ألقها في جامعة رغنبسبورغ تحت عنوان "الإيمان والعقل وذكريات من الجامعة وتأملات" حيث انخرط في كلمته في الحملة الغربية الشرسة لاستعلاء الإسلام والمسلمين هذه الحملة التي بدأت بتصريحات تاتشر وريغن والحروب التي أشرت إليها أنفاً وما أعقبها من فضائح طالت حقوق الإنسان بل طالت الإنسان نفسه.

تزامن كل ذلك مع الصور الكرتونية المسيئة لرسول الإسلام التي نشرتها إحدى الصحف الدانماركية ونقلتها عنها دون استحياء وبكثيراً من الكبرياء والفحش ووسائل إعلام غربية أخرى في تحدي واضح لمشاعر مليار ونصف مليار المسلمين في العالم .

أريد أن أسأل هنا هل ما ذكرته في السياق السابق ما يؤسس لحضارة أم لانهيار حضارة ؟!.
فإذا قلنا أن الحضارة هي عكس البداوة ، وتناقد الهمجية والوحشية ، وهي مرحلة سامية من مراحل التطور الإنساني ، وهي جملة مظاهر الرقي العلمي والفني والأدبي التي تنتقل من جيل إلى جيل في مجتمع أو مجتمعات متشابهة، وهناك حضارات قديمة وأخرى حديثة ، شرقية وأخرى غربية، والحضارات متفاوتة فيما بينها .

فإذا أسقطنا هذه المفاهيم على ما عرضته أنفاً فهل يدل ذلك على سمو بالحضارة أم على بداية الانتكاس والانهيار ؟!.

معروف أن لكل دولة مصالحها وهي تدافع عنها وهذا أمر مشروع ، ولكن هل يجوز للدول أية دول أن تسحق الآخرين من أجل مصالحها؟ وهل يمكن أن نعتبر إلقاء القنابل الذرية على هيروشيما وناغازاتي ، وقتل المدنيين الأبرياء مبرراً لحماية مصالح الدول.

أم هل يجوز سوق الناس من إفريقيا إلى القارة الأمريكية لاسترقاقهم وانتهاك حقوقهم هو مبرر لحماية مصالح الدول ؟أم هل يجوز اعتبار انتهاك حريات الأفراد المشروعة وحقوق الإنسان في الحياة والحرية والعدالة والمساواة مبرراًَ للدول لحماية مصالحها؟

أم هل يجوز اعتبار ما قامت به الولايات المتحدة ولا تزال من انتهاك حقوق دولة عربية ، وقيامها بتدمير دولة بكاملها تحت ذريعة نشر الديمقراطية,أنه دفاع عن مصالحها ؟

وهل أن ما يسمى المجتمع الدولي إذا غطى جرائم دول أخرى كأن أعطى المارد الأمريكي الحق بفعل ما فعل ، وعدم سعي هذا المجتمع أن يأخذ على يد الجاني ويسوقه إلى العدالة لينال عقابه ، فهل هذا يؤدي إلى بناء حضارة أم إلى ضرب أول معول في خرابها؟

أن تنكر الغرب للمعاني السامية التي هي أساس بناء أي تقدم حضاري إنما يعني التخلي عن بناء الحضارة وترك هذا البناء يتداعى .

سبق أن قرأت كتاباً لمؤلفين أمريكيين هما " هاري فيجي وجرالد سوانسن" تحت عنوان الإفلاس 1995 "، وقد توقع الكاتبان انهيار الاقتصاد الأمريكي وسقوط الدولار باعتباره عملة عالمية ، إلا أن استدعاء بعض الحكومات العربية للجيوش الأمريكية كي تحط رحالها في الخليج تحت ذريعة ما سمي( تحرير الكويت) ، كان الحقنة المقوية لهذا الاقتصاد ، ذلك أن الجيوش الأمريكية دمرت في (حربها على العراق) أسلحتها القديمة المخزونة في قواعدها في أوربا ، وهو ما كان من أهم العوامل لتشغيل شركات الأسلحة العملاقة التي لها الدور الأساسي في توجيه السياسة الأمريكية الخارجية ، كما عقدت صفقات كبيرة لبيع السلاح إلى دول الخليج، وهي تعلم مسبقاً أن مصير هذا السلاح هو التلف في المخازن .

سأدرج فيما يلي إحدى فقرات كتاب الإفلاس من الصفة 199 والتي تقول ( والحقيقة التي لا مفر منها هي أن الدمار لا بد وأن يحل بأي دولة تتراكم عليها الديوان والعجز ، وبمعنى آخر ، فأن قوانين ومبادئ علم الاقتصاد تؤكد مثل هذه الحقيقة . وكما يحصل المدخرون على فوائد على مدخراتهم، فأن الدائنين يحصلون هم أيضاً على الفوائد على الأموال التي يقرضونها . لذا، فأن مشكلة الديوان ترافقها مشكلة أخرى تتمثل في فوائد الديون . وتبلغ ديواننا حوالي ( 4) ترليون دولار في عام 1992 م . وبسبب الفوائد المترتبة على هذا المبلغ ، فأنه سيبلغ (6،56) ترليون دولار في عام 1995 م ، و(13) ترليون دولار في عام 2000م – هذا على افتراض أننا لن نقترض أي مبلغ إضافي ، ولا يمكن لأي عاقل إلا وأن يدرك أن هذا الوضع لن يستمر بهذه الصورة، وأن نهايته لابد أن تكون مأساوية).

مما تقدم يتضح لنا كم أن التسوس ينخر في هذا الغرب الذي تنكر للعدالة ولسائر المعاني الإنسانية والذي مارس ولا يزال يمارس نفاقاً وكذباً سيؤدي به في النتيجة إلى نفق مسدود بغض النظر عن العلوم والمخترعات والتكنولوجيا التي كان يملكها مثيله الاتحاد السوفيتي إلا أنها لم تحمي من الانهيار.

إنني أدق ناقوس الخطر قبل فوات الأوان ، وعندها لات ساعة مندم.

دمشق في 10/12/2007م المحامي هيثم المالح

--------------------------------------------------------------



ثقافة ومجتمع 24.12.2006
المتعة ولقاء الأحبة في بؤرة الاحتفال العائلي بأعياد الميلاد في ألمانيا
أعياد الميلاد للكبار قبل الصغار


مناسبات سعيدة، يغمرها الفرح والمرح والسرور؛ ومحافل بهيجة، سمرها ما لذ وطاب من طعام وشراب؛ تجمع الأسرة، ويكثر فيها التهادي بين الأحبة. هكذا هو طابع الأعياد في شتى البلاد. ولا تختلف ألمانيا عن هذا النهج في أعياد الميلاد.


تبدأ في ألمانيا مظاهر الاحتفالات المبكرة بدخول شهر ديسمبر/كانون الأول، حيث تشرع المحلات التجارية تتسابق في عرض السلع الخاصة بأعياد الميلاد، لتهيئ الناس نفسياً لإخراج ما في الجيوب؛ فترى أكياس البلاستيك تترنح في أيادي النساء والرجال، محملين بالهدايا والمشتريات؛ وترى الشوارع قد تزينت ولبست حلة العيد، فُرشِت بأشجار زُينت بأنوار، وعلقت في أجوائها عناقيد إضاءة مختلفة الأشكال مزركشة الألوان. هكذا هو الجو الآن في ألمانيا، في موسم الاحتفالات بأعياد الميلاد. وربما يكون سر هذه البداية المبكرة بمظاهر العيد يكمن في المبادرة بالتفريج عن الناس، لكسر الملل عندهم وإخراجهم من مزاحم الحياة وتبعاتها.

الاحتفال التقليدي
أعياد ال
ميلاد موسم الهدايا
أما ذروة الاحتفال فتبدأ بدخول اليوم الرابع والعشرين من ديسمبر، الليلة المقدسة، حيث يكون كل غائب قد وصل من السفر، ليشارك العائلة بهجة المناسبة. وفي هذا اليوم تفتح المحلات إلى منتصف النهار؛ ومن لم يتمكن من شراء ما يكفيه من مئونة المأكل والمشرب، فعليه أن يصوم يومين، حيث إنه لا بيع ولا شراء طيلة اليوميين التاليين؛ ومثل هذا "المقلب" قد يقع فيه بعض العرب المستجدين على البلد. وفي مساء هذا اليوم يجتمع الأهل في بيت العائلة؛ ومفهوم العائلة في ألمانيا لا نقصد به العشيرة، كما هو الحال في البلاد العربية، بل هو مقصور على الزوج والزوجة والأولاد، وبحد أقصى أحد طرفي أجداد الأولاد، وغالباً من ناحية أمهم. وتجلس العائلة في جو ملؤه الدفء والرومانسية، ومن حولهم أنوار الشموع إلى جانب أضواء شجرة عيد الميلاد؛ وحبذا لو كانت الثلوج تهطل خارج النوافذ. ينظر الأطفال تحت الشجرة، فيجدون - بقدرة قادر- هداياهم التي كانوا يرغبون فيها. وأحياناً يأتيهم بابا نويل محملاً بتلك الهدايا، هذا إن كان أهاليهم مقتدرين فاستأجروا لهم شخصاً يأتي متنكراً في صورة بابا نويل بزيه الأحمر المعروف، فيقدم لهم الهدايا بنفسه، بعد أن يكون قد أخذها من الأهل مسبقاً. وبعد فرحة الصغار يأتي دور الكبار، ليتبادلوا الهدايا فيما بينهم.

ما لذَّ وطاب
الأوز المحم
ر من أكلات أعياد الميلاد
ثم يجيء العَشاء، وغالباً ما يكون مقلياً أو محمراً أو مشوياً بالفرن. وأشهر المشويات في هذه الليلة لحوم البط و الأوز، تُتبَّل الواحدة منها ويُزَج بها في فرن البوتاجاز كاملة، ثم تُخرَج فتوضع أمام العائلة، فيتعامل كل واحد منها مع الهدف كيفما شاء، فهذه ليلة "الانبساط والفرفشة". ومن لا يعشق لحوم الطيور فقد يجد ضالته في لحوم البقر أو الصيد البري، الذي يقدم مقليا مع السلطات والأرز أو البطاطس مسلوقة أو مهروسة. ومن لا يهوى اللحوم جملةً، لو كان نباتياً أو من محبي الأسماك فلا يُعدم طلبه، إذ أن الأهل يعرف بعضهم رغبات بعض، فتكون الأم قد "عملت حسابها" وأعدت المطلوب. أما المشروبات فلا تخلو منها مائدة أكل في ألمانيا. ويفضل الكبار أن يشربوا في هذه الليلة النبيذ، هذا إلى جانب المياه الغازية والعادية والعصائر للصغار؛ وهي ليست ممنوعة على الكبار، إن "ملوا" من إحتساء النبيذ. وعلى الجانب الآخر من الطاولة تجلس الفواكه متربعة تنتظر دورها بجوار "الجاتوه" وكعك العيد ومستلزمات التسالي.

اختلافات طفيفة
صورة لأ
جمل طقس يعشقه الألمان في أعياد الميلاد
وعلى هذا النحو تقضي معظم العائلات الألمانية ليلة عيد الميلاد. وطبعاً معظمها يعني أن بعضها يتخذ استراتيجية أخرى لقضاء الليلة المقدسة؛ فما من شك أن هناك عائلات تجعل الدين في تلك الليلة في بؤرة شعورها، كي لا تكون الكنائس في ليلة ميلاد المسيح خالية من أتباعه؛ فالمتدينون يروحون إلى الكنائس ليشاركوا في برامجها في الاحتفال بهذه المناسبة. ومع ذلك فإن تلك العائلات تخصص السويعات الأولى من الليلة للاحتفال الأسري؛ وهكذا يفعل أيضاً كثير من الشباب والفتيات، حيث يبقون جزءً من الليل مع العائلة، ثم يخرجون ليقضوا بقية ليلتهم مع رفاق المدرسة القدامى، بعد أن فرقت بينهم البلاد سعياً وراء الدراسة أو ربما لقمة العيش؛ والآن، حيث جمعتهم ثانيةً أعياد الميلاد، يتوجهون معاً إلى المقاهي أو المراقص الليلية، ليستعيدوا الذكريات. وفي اليومين التاليين تستمر الاحتفالات بما فيها من أكل وشرب وتسلية؛ إلا أن الدائرة قد تتسع لتشمل بقية الأقارب. وغالباً ما يكون اليوم الأول مخصصاً لأهل الزوج والزوجة؛ أما اليوم الثاني فللأعمام والعمات، والأخوال والخالات، وربما بعض الأصدقاء؛ ويصبح الفرد فيهما إما زائراً أو مزوراً.

وأخيرا وليس آخرا لا يسعنا إلا القول: الاحتفالات بالأعياد تكاد تتحد فلسفتها في جميع البلدان - الكل يريد أن يرقص ويغني ويفرح ويستمتع بالمناسبة؛ وأما الطريقة التي يتخذها كل مجتمع للتعبير عن تلك الفرحة فإنها محفوفة بالعادات والتقاليد والحضارة التي يعيش فيها أفراد ذلك المجتمع؛ إذن اتحدت الغاية واختلفت الطرق.

محمد السيد


-----------------------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا