Dienstag, 25. Dezember 2007

المعارضة السورية والخارج
بشير البكر
تستدعي حملة الاعتقالات التي تعرض لها في الآونة الأخيرة أعضاء في المجلس الوطني ل “إعلان دمشق” وقفة خاصة، وذلك لاعتبارات عدة منها التوقيت، والأسباب، وبالتالي الغرض المترتب عليها. لقد جاء التوقيت في لحظة سياسية مهمة على المستويين الداخلي والخارجي. فعلى الصعيد الداخلي بدأ الحكم السوري يشعر بأنه أقوى من أي فترة أخرى، وذلك بعدما تجاوز مرحلة الرهان الخارجي على إضعافه عن طريق الضغوط الدولية، التي كانت تطالبه بتغيير سلوكه. وصدرت مؤخراً جملة من الإشارات اللافتة عن بعض المسؤولين السوريين، يفهم منها أن دمشق أصبحت في وضع أفضل، وأن الوضع الداخلي بات أكثر تماسكاً مما كان عليه قبل عامين. وعلى المستوى الخارجي، بدأت الأبواب الأوروبية والأمريكية تنفتح تدريجياً أمام النظام السوري من جديد، الأمر الذي ساعده على تجاوز الآثار السلبية التي ترتبت على العزلة الدبلوماسية، التي تلت اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري.
إذا كان الموقف العام المحيط بسوريا على هذه الشاكلة، والنظام بدأ يتجاوز مرحلة الضغوط الخارجية، فما الدواعي والأسباب التي تدفعه إلى شن حملة اعتقالات داخلية في هذا الوقت بالذات؟ قد يكون الدافع هو الشعور بالقوة، ولكن لماذا استخدام القوة في غير أوانها ومكانها؟ لا يوجد غير سبب وحيد جرى تداوله من طرف بعض المحللين السياسيين المحسوبين على الحكم، وهو الصلة بين المعارضة والخارج، وهذا أمر يدعو اليوم إلى الاستغراب، لأن المعارضة المتمثلة في “إعلان دمشق” حسمت موقفها من هذه النقطة منذ البداية. كما أن النظام يدرك قبل أي أحد آخر أن رموز “إعلان دمشق” في الداخل والخارج، لم يسبق لها أن راهنت على ورقة الخارج، بل على العكس من ذلك اعتبرت هذا الأمر من المحظورات. وهنا أسوق حديثاً في غاية الأهمية، وهو منسوب إلى مسؤول أمني سوري كبير في سنة،2004 أي في الفترة التي كانت الولايات المتحدة تهدد فيها سوريا باجتياح شبيه بغزو العراق. لقد حدد المسؤول الأمني في حينه ثلاثة أسباب لمناعة الحكم في سوريا: الأول هو أن المعارضة السورية وطنية، ولن تشكل في أي حال من الأحوال غطاء للتدخل الخارجي في شؤون البلاد. والثاني هو أن النظام قوي على الصعيد الأمني. والثالث هو أن سوريا واثقة من متانة تحالفاتها الخارجية. وحسب المصدر الذي نقل الحديث، فإن هذا المسؤول شدد مطولاً على النقطة الأولى، وقال نحن متأكدون بأن تجربة المعارضة العراقية لن تتكرر في سوريا.
لقد أثبت هذا التقدير صحته في الفترة اللاحقة، ولم تتكرر تجربة المعارضة العراقية في سوريا، بالرغم من أن عملية اغتيال الحريري شكلت فرصة للمعولين على الحل الخارجي. ولا يخفى على أحد أن هناك من راهن على “تقرير ميليس” لإضعاف النظام وإسقاطه، بل والجلوس محله، لكن ذلك لم يكن سوى فورة عامة، لم تذهب حتى حدود مد اليد للتعاون مع الأجنبي، عدا عن أن أصحاب هذا التوجه لا يمثلون غير أنفسهم.
إن جميع الأوراق باتت مكشوفة اليوم، وليس هناك أي مجال للمزايدة أو إخفاء الحقائق. صحيح أن هناك من ذهب يبحث عن حل خارجي للوضع الداخلي، لكن هؤلاء لا يقعون ضمن الجسم العام للمعارضة المنضوية في ائتلاف “إعلان دمشق”، بل إن بعضهم تصرف في صورة شخصية بدافع الإحباط واليأس وانسداد آفاق التغيير الداخلي. والكل يعرف أن زعيماً وطنياً معارضاً من طراز رياض الترك، رفض عشرات الدعوات للاجتماع مع مسؤولين أمريكيين وأوروبيين خلال وجوده أكثر من مرة خارج سوريا في عامي 2004 و،2005 وكان يصر على أن المعارضة السورية لن تلعب دور حصان طروادة. وكان يدعو دائماً للتفريق بين مصلحة الوطن ومصلحة النظام، وغلَّب في طروحاته وتحليلاته المصلحة الوطنية العليا. ومن هنا فإن عقد المجلس الوطني ل “إعلان دمشق” بعد مشاركة سوريا في مؤتمر “أنابولس” كان له مغزاه، كونه جاء في التوقيت بعد رفع “الفيتو” الأمريكي عن النظام السوري، وبالتالي من غير المفهوم الغمز من قناة المعارضة، واتهامها بأنها تحركت في ظرف غير مناسب، أو بإملاء من الخارج، خصوصاً أن الخارج نفسه لم يعد معنياً باستمرار الضغوط على النظام.
إن سجن المعارضة الوطنية السورية، ومنع حرية التعبير لا يخدمان سوريا في أي ظرف من الظروف، بل على العكس إن شرط مناعة سوريا هو صلابة جبهتها الداخلية.
----------------------------------------------------------------
التغيير السلمي في سوريا... للخلاص من الطاعون الأسدي

مع الاعتقالات الجديدة في سوريا وتقديم العشرات إلى قاضي الفرد العسكري في دمشق لقيامهم بمظاهرة سلمية، يقوم أبطال قديسون في سوريا بمحاولة تغيير عميقة في الضمير، بتبني الأسلوب السلمي في التغيير، وهم رواد النهضة الحقيقيون... العالم العربي برمته يحتاج للتغيير مثل أي بيت عتيق متهالك فإن لم يصلحوه سقط على رؤوس الناس، والتغيير آت مثل تبدل المناخ في الطبيعة فهو قدر مقدور لا يرد، وسوريا لا تخرج عن هذه القاعدة، ومن لا يغير ما بنفسه فإن قوانين التاريخ جاهزة لتغييره. ومن يغفل عن سنن الله فإن سنن الله لا تغفل عنه. وينفع في هذا الصدد تذكر دروس التاريخ فشاوسسكو حاكم رومانيا السابق كان في زيارة لطهران وكان إعصار التغيير يجتاح كل أوربا الشرقية؛ فبعد خرق سد برلين تدفقت الحريات مثل يأجوج ومأجوج فهم من كل حدب ينسلون. وسأله صحافي يومها عن احتمالات التغيير في رومانيا فأجاب: نعم هنالك تغيرات فيما حولنا ولكن من يجهل رومانيا يظن أن التغيير قادم إلينا، وأنا أقول لهؤلاء أن النظام في رومانيا لن يهتز وإذا أنبتت شجرة الحسك تينا فقد يتغير النظام عندنا.. كان الرجل يتحدث بوثوقية وصلابة عقائدية كعادته.. وبعد هذا الكلام بأسبوع كان شاوسسكو قد رحل عن الدنيا قتيلا ولم يعثر له على قبر. وما حدث في رومانيا مصبوغاً بالدم لم يكن كذلك في تشيكوسلوفاكيا التي انفصلت في عملية قيصرية بدون قطرة دم واحدة. ولا في أوكرانيا، وكان أعجبها صربيا حيث تعاون الضغط العالمي الخارجي مع المظاهرات السلمية الداخلية في فك النظام وإرسال سلوبودان إلى العدالة. وهذه الحمى انتقلت مثل نسيم الربيع العليل على مناطق شتى في العالم حتى داعبت أرز لبنان، بعد أن مضى الحريري إلى ربه وجاء ملك الموت الألماني (دتليف ميلس) فقبض روح غازي كنعان كوجبة أولى. وهذا التغير السلمي يلف بجناحه كل العالم اليوم، ويزداد أتباع جيش اللاعنف بدون توقف وينتصرون بأيدي عارية بدون سلاح، وينهزم جيش العنفيون مع كل السلاح على مدار الكرة الأرضية.وأذكر من كتابي (في النقد الذاتي ـ ضرورة النقد الذاتي للحركات الإسلامية) الذي نشرته قبل 23 سنة عام 1982م كيف أنني أثرت الموضوع من تبني اللاعنف وسيلة للتغيير، وفصل هذا الموضوع عن الجهاد المسلح وبكلمة أدق القتال في سبيل الله، وأن الأخير هو دعوة لإقامة حلف عالمي لرفع الظلم عن الإنسان أينما كان ومهما دان، فهذا هو حلف الفضول العالمي الذي قال عنه رسول الرحمة لو دعيت له في الإسلام لأجبت. أمام السوريين ثلاث نماذج على الأقل في طريقهم إلى المستقبل فليختاروا: ـ فإما كانت العراق والفوضى حتى حين، ورؤية صدام يعرض على الشاشات العالمية في عزة وشقاق، ثم مشنوقا معلقا بحبل مجدول بعناية بيد الطائفيين، وهم يكبرون يوم التكبير فيذبحونه مثل كبش أملح، كما فعل حاكم العراق السفاح من قبل زياد بن أبيه، فعمد إلى التضحية بالجعد بن درهم يوم الأضحى. واحتفل الأمريكيون به مثل ديك الحبش في يوم الشكر. وصدام ليس مثل الجعد بن درهم، وبوش لن يعدو قدره، والطائفيون ستطويهم صفحة التاريخ، وكلهم ذراري الشيطان في الحقد والعرقية والطائفية والعنصرية البغيضة السرطانية. ـ وإما مذابح راوندا والتوتسي والهوتو.ـ وإما كانت الطريقة الحضارية على النموذج التشيكي فلم يخسر أحد وربح الجميع.. وإما رحلة إلى المجهول ..إن الأنبياء الذين كانوا يخاطبون أقوامهم كانوا يكررون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم، ونموذج النبي يونس يقول أنه رجع إليهم ورفع عنهم العذاب، فلا يشترط في القدر السوري أن يكون حافلا بالدماء مثل المصير العراقي، وربما كانت سيكولوجية الشعبين متباينة على الطريقة التي شرحها عالم الاجتماع العراقي الوردي. أقول هذا الكلام وربما نُبش قبر كنعان على يد ملك الموت الألماني ميلس، وربما خرج تقريره بإدانة أو براءة، أو تلفيقة سياسية، أو نامت القضية واستبدلت بمحققين جدد، على كل هذا ليس مهما وليست المشكلة هنا، ولكن المشكلة أن سوريا تعيش وضع النظام الشمولي، الذي انتهت صلاحيته مثل المعلبات منذ أيام ستالين وبريجينيف، ومن لم يغير نفسه فإن قوانين التاريخ كفيلة بذلك. كان ذلك في الكتاب مسطورا. إن كل المؤشرات تقول بحدوث التغيير مثل اخضرار الطبيعة وتفتح البراعم في الشجر وظهور الزهور وشقائق النعمان في الجولان وطيران النحل، فالقنوات الفضائية تنقل، والناس تجرأت على الحديث وينكسر حاجز الخوف والصمت كل يوم في مؤشر صحي، وليس المهم أن نتكلم فاحشاً من القول وزورا ونفرغ شحنة الكراهية التي في صدورنا، بل أن نقول القول المسئول بكل حب وحرص كما كان يقول الأنبياء لأقوامهم: يا قوم إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم. وما يحتاجه المجتمع السوري هو الحب الذي يبني ويرمم فليس مثل الحب قوة قاهرة ناعمة كما يقول ذلك ابن حزم الأندلسي في كتابه طوق الحمامة في الألف والإيلاف فالحب قوة تدمج كل حبيبات الكون وتتجمع كل الجزيئات دون الذرية. ومن الضروري على السوريين الاتعاظ بنماذج التاريخ، وشق طريق سلمي للمستقبل فهو خير وأبقى، ويبدو أن الجو تخمر ما فيه الكفاية عند كل الأطراف لهذا التغير، فلا يستأثر بالأمر فريق دون غيره، والمعارضة في سوريا بسبب الكساح الطويل والاضطهاد المعمق المتلاحق هي حاليا مثل الكسيح الذي يتعلم المشي أو المصاب بسكتة دماغية فهو يتمرن على النطق، فيتاتأ ويتعثر في المشي. وعدم نضج المعارضة يحمل خطرا على التغيير السريع المفاجيء مثل المشلول الذي يريد ممارسة الجمباز ويدخل مباريات الأولمبياد، والتاريخ يعمل وفق قوانينه، ولينين فوجيء باندلاع ثورة بطرسبورغ، وموت عشيقته الفرنسية عجل بموته ووقوع تفاحة السلطة في يد رجل لا يرقب في أحد إلا ولاذمة فأدخل روسيا في نفق طال سبعين سنة، وسوريا دخلت نفقا دام أربعين سنة فتراجعت عن المركبة العالمية أربعين سنة، ودراسات باول كيندي في كتابه التحضير للقرن الواحد والعشرين تظهر ارتفاع دخل الفرد في كوريا الشمالية 13 ضعفا في ثلاثين عاما، وبقاء ذلك للفرد الغاني في حدود 300 دولار لم يتزحزح في ثلاثين سنة، وهي النكبة العارمة التي أصابت السوريين أيضا، يعرف ذلك السوريون من دخل الفرد في الستينات والآن من القوة الشرائية لكيلو غرام الواحد من اللحم. وعلينا نحن من يدعو إلى اللاعنف أن ندعو إلى دار السلام وليس إلى الانتقام، فدورات العنف مغلقة، ودورات الحب مفتوحة، والعنف مدمر، والحب يبني، والكراهية نفي للآخر وتسميما للذات، والحب حرص على الآخر واندماج فيه وحزن كبير على فقده.وأنا أكتب هذه الأسطر أشعر بالحزن العميق لموت داعية اللاعنف ليلى سعيد زوجتي التي مضت إلى ربها وقلبها يفيض بالسلام والحب لكل الخلائق، وكانت تقول: هل تريد أن تتحرر من الخوف ؟ عليك إذن بالسلام. فمن امتلأ قلبه بالحب لم يعد يخاف قط، ومن آمن كانت له الأبدية، وهذه المشاعر ليست أوهاماً بل هي أعظم العواطف عند الإنسان، والعقل لا يتحرك بدون وقود، والوقود هو العواطف، وهي الدورة المخية التي كشفها جوزيف دي لو كما أشار إليها صاحب كتاب الذكاء العاطفي دانييل جولمان.يذكر التاريخ أن الملك آشوكا (آشوكا فارذانا) اعتلى عرش الهند عام 273 قبل الميلاد كان في غاية القسوة والبطش وكانت الهند مملكة عريضة تضم كل الهند الحالية ماعدا مناطق التاميل في الجنوب بالإضافة إلى بلوشستان وأفغانستان. وكان ملكاً جباراً يحكم بالحديد والنار مثل سائر الطغاة في التاريخ. ومما فعله أن بنى سجناً رهيباً شمال العاصمة أطلق عليه الناس (جحيم آشوكا). وكانت تعاليمه أن من دخله لم يخرج حياً. وفي يوم أخبره السجان أن راهباً بوذياً ألقي في القدر المغلي فلم يصب بأذى. هكذا تقول الأسطورة فهرع الإمبراطور ليطلع على أمر الراهب فوجد ذلك حقيقة. فلما أراد الانصراف منعه السجان بقوله تعليماتك يا سيدي ننفذها حرفياً فمن دخل خرج ميتاً ولن تشذ أنت عن القانون. نظر آشوكا إلى السجان بعجب وغضب ثم أمر أن يلقى في القدر المغلي فمات مسلوقاً مثل الدجاج. هكذا تقول الرواية ويجب أن نعمل الخيال حتى ننزل بالوقائع إلى عالم الحقيقة. ولكن الأساطير تحرك الخيال والشعوب وتصنع المثال؟ وتقول الرواية أن الملك رجع إلى قصره في ذلك اليوم وهو يعصر دماغه لفهم ما رأى فلم ينم ولم يخرج عليه الصبح ألا وقد انقلب على عقبيه وسيطرت عليه الرحمة للعباد. فأمر أول شيء بهدم سجن الجحيم كما فعلت الثورة الفرنسية مع سجن الباستيل. ثم أصدر أوامره بالكف عن الحرب. وبدأ في حملة بناء المدارس والمشافي بما فيها مستشفيات للحيوانات. وهكذا كفت طبول الحرب عن القرع ونطق القانون كما يقول المؤرخ الأمريكي (ديورانت) في كتابه (قصة الحضارة). واعتنق مبدأ الطريق ذو الحكم أو (المراحل الثمانية) التي تقول كما جاء في كتاب (الحكماء الثلاثة) لـ (أحمد الشنتاوي) إن هذا الطريق يتألف من المراحل التالية:(الآراء القويمة والأهداف الصحيحة والقول السديد والأفعال الصالحة والمعيشة الصحية والمجهود المكافيء والذاكرة بتركيز ملائم والتأمل الباطني) وهذه المراحل تؤدي إلى التنوير الكامل. وبدأ يعيش ببساطة وبنى 48 ألف مركز ثقافي للبوذيين وأرسل اعتذارا عجيباً لقبيلة (كالنجا) عن الحرب والسلب معهم. وأعاد إليهم أراضيهم وعوضهم عن خسائرهم. وأنا أتعجب من هوليوود وسخفها في إنتاج الأفلام لماذا لا تنتج أفلاماً من هذا النوع أو كما جاء في قصة مليكة بنت أوفقير فيجمعون بين الحكمة والتاريخ والواقع وتهذيب الأخلاق والأسطورة والمغامرة. ولكن أفلام هوليوود هي نتاج ثقافة مريضة. وأمريكا اليوم مريضة كفاية وإنتاجها الأفلامي في معظمه سخف وتضيع وقت اختلط فيه العنف بالجنس والخيانة الزوجية. والمهم فالناس لم تصدق ما ترى وكيف تحول الوحش إلى ملاك؟ وفي الواقع كان آشوكا قد أنقلب جذرياً وآمن بالسلم وسيلة لحل المشاكل بين البشر وكف عن شن أية غارة أو حرب مع الجيران أو داخل بلده. وبدلاً عن ذلك بدأ بنشر تعاليم الرحمة وأوصى موظفيه أن يعاملوا الناس بالحب والمرحمة وأن يعاملوهم مثل أبناءهم. تقول الرواية أن الرجل في النهاية حصل معه كما حصل مع الإمبراطور الفيلسوف (ماركوس أوريليوس) أو قبل ألفي عام مع الفرعون المصري (إخناتون) حيث انهدم كل أثر بعده ورجعت الدولة كما كانت تمارس لعبة السيف والدم. إلى حين ولادة دولة عالمية تمسك مقادير البشر وينضج الجنس البشري ما فيه الكفاية لينعم الناس بالسلام. وأبرز ما ترك هذا الرجل الذكرى العطرة في التاريخ كما أن الفضل في نشر البوذية من سيلان إلى اليابان كانت من أثر هذا الرجل الصالح شاهداً على أثر السياسة في المذاهب. والله أنزل الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب؟فهل تستفيد الطبقة الحاكمة في سوريا من هذا الدرس؟ فتبيض السجون وتسرح الجيوش الأمنية وتفكك الحزب القائد كما فعل بوريس يلتسين مع الحزب الشيوعي الروسي، فيصبح خلقا من خلق الله وليس الحزب القائد؟ هل تتصالح القيادة مع نفسها والمواطن؟ وتبني التعددية وتعلن موت الحزب القائد، وتفتح البلد للتعددية والعالمية والبنوك ودخول العصر وبناء طرق قياسية وتشكيل لجان (التأهيل والمصالحة) كما حصل في جنوب أفريقيا؟ هل يتم الاعتذار لأهل حماة والبكاء على ضحايا تدمر فيرفع نصب كبير بأسماء عشرات الآلاف من الذين قضوا نحبهم هناك في عمق الصحراء لم يشهد على عذابهم ومعاناتهم إلا غربان السماء، ويكتب تحت النصب كما كتبت بلدية هيروشيما عن ضحايا القنبلة النووية: لن نعيد هذا الشر أبدا.. أو كما يردد الجيل الألماني الجديد: لن تنطلق حرب جديدة من الأرض الألمانية مطلقا. هل يشكل برلمان فعلي وتعددية سياسية فعلية ويقسم الجميع أن لاعنف .. لاعنف بعد اليوم بل الحب والمصالحة واحترام الإنسان والأرض والمراة والحيوان والوقت والعلم ..وفي كل هذا خير للجميع ولن يخسر أحد شيئا إلا سموم السلطة والمحسوبية والفساد والرشوة وما يتم لها بنسب، ولا ينكل بأحد ولا نسمع عن أحد قتل أو انتحر أو نحر.. ويدخل البلد في ظل القانون أخيرا بعد هذه الأوديسة السيئة لمدة أربعين سنة مثل تيه بني إسرائيل..هل تتجرأ القيادة السورية أن تكسب التاريخ فيسجل اسمها في الخالدين ؟؟ أم تكتب اسمها في الأذلين فتتابع الهتافات بالدم بالروح نفديك يا أبو الجماجم وإلى الأبد إلى الأبد .. ولا أبدية إلا لله الكبير المتعال إن هذا الكلام ليس طوباوياً، بل ضرورة، وهو تغير قادم مثل حقيقة الشمس والقمر والموت، ومن لا يتغير هو الموت فقط، لأن الحياة مبنية على التغير وهي الفكرة المحورية في البوذية عن الصيرورة، وهي القانون الأول من قوانين الفيلسوف هيروقليطس الأربعة؛ فالحياة تدفق مستمر وتحول دائم وانتقال متواصل من حال إلى حال وكل يوم هو في شان فتبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام..
خالص جلبي
------------------------------------------------


كبير مستشاري رايس: قرار سياسي ايراني وراء إنخفاض أعمال العنف في العراق


لندن- الزمان: قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية ان إيران قررت على أعلى المستويات كبح جماح الميليشيات التي تدعمها في العراق،وان هذا القرار انعكس في
انخفاض عدد الهجمات خلال الشهور القليلة الماضية.
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن كبير مستشاري وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ،منسق الشؤون العراقية في الوزارة ديفيد سترفيلد قوله ان قرار طهران لا يعني بالضرورة ان تدفق الأسلحة من إيران الى العراق قد توقف ،لكن انخفاض استعمالها "يجب ان ينسب الى قرار سياسي إيراني ".
وقال السفير الأميركي لدى العراق ريان كروكر ان القرار "إذا ما اختارت طهران تأكيده بطريقة مباشرة" سيكون"بداية جيدة " للجولة الرابعة من المحادثات بينه وبين نظيره الإيراني لدى العراق حسن كاظمي قمي.
وكانت الجولة الرابعة من المحادثات مقررة في منتصف ديسمبر /كانون الأول الحالي،لكنها تأجلت.
وقال كروكر انه يتوقع عقد هذه الجولة "خلال الأسبوعين المقبلين".
وأصبحت وزارة الدفاع (البنتاغون) أكثر حذرا في وصف دور إيران في التغييرات على الأرض بالعراق.وشدد بيان أصدرته الوزارة يوم الأربعاء الماضي على ان الدعم الإيراني للميليشيات في العراق يبقى "عائقا كبيرا أمام التقدم".
وقال وزير الدفاع روبرت غيتس "كان هناك انخفاض في الهجمات "لكنه أضاف انه ليس متأكدا مما إذا كان ذلك نتيجة للأعمال الأميركية والعراقية "أم ان الإيرانيين بداوا بتخفيض مستوى الدعم
وقال مسؤول أميركي مطلع على تقارير استخباراتية حول العراق ،لكنه رفض ذكر اسمه ان الاستنتاج بان قرارا سياسيا على مستوى عال قد اتخذ في طهران ما يزال موضع تقييم أجهزة الاستخبارات .
وأضاف ان إيران ترغب "بالتأكيد في درجة من التأثير على الميليشيات " وعلى اللاعبين الآخرين بالعراق ،مشيرا الى ان طهران تبقى متورطة عميقا في الشؤون السياسية والاقتصادية بالعراق.
وتقول إدارة الرئيس جورج بوش ان إيران تحتفظ بشبكة استخباراتية واسعة في العراق.
وقال المسؤول انه بدلا من تخفيض تأثيرها بالعراق تبنت إيران "تغييرا خلاقا في التكتيك"، حيث ان أعمال العنف التي تقوم بها الميلشيات - قد جعل العديد من العراقيين يتخذون مواقف ضد طهران.
ويوافق سترفيلد على ان إيران لا تتصرف بعيدا عن "الإيثار" ولكن بسبب "إنذار مما فعلته المجموعات التي يدعمونها بلغة مصالحهم البعيدة المدى".
----------------------------------------------------------

2007/12/23
الطائرات التركية تقصف شمال العراق لليوم الثاني على التوالي

بغداد (رويترز) - قال مسؤول كردي عراقي إن طائرات حربية تركية قصفت مناطق في شمال العراق اليوم الاحد لليوم الثاني على التوالي دون وقوع ضحايا.
وقال جبار ياور وهو متحدث باسم قوات الأمن الكردية العراقية إن الهجمات الجوية التي وقعت في منطقة جبلية في شمال العراق بدأت الساعة الثالثة مساء بالتوقيت المحلي (الساعة 1200 بتوقيت جرينتش) ودامت اكثر من ثلاث ساعات. وقال ان الاضرار الوحيدة وقعت في الأرض الزراعية.
ولم يرد تعليق فوري من الجيش التركي الذي قال امس السبت انه يعتزم مواصلة عملياته ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني الانفصالي داخل تركيا وعبر الحدود في شمال العراق.
وتقول تركيا إن من حقها استخدام القوة في التصدي للمتمردين الانفصاليين الذين يستخدمون الاقليم الكردي الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي في شمال العراق كنقطة انطلاق لشن هجمات قتلوا فيها العشرات من الجنود الاتراك خلال الشهور الماضية.
ولم يؤكد رئيس الوزراء طيب اردوغان او ينف وقوع غارة تركية اليوم الاحد.
ولكنه دافع عن حق البلاد في استخدام القوة العسكرية في مهاجمة حزب العمال الكردستاني عبر الحدود.
وقال اردوغان لوكالة انباء الاناضول الحكومية "اننا نستخدم حقوقنا استنادا الى القانون الدولي..ان لدينا عزما فحسب وهذا العزم سيتواصل كما هو مخطط له."
لكن الولايات المتحدة التي تصنف حزب العمال الكردستاني كمنظمة ارهابية تقول ان لها مصلحة مشتركة مع تركيا في وقف نشاطات هذا الحزب داخل العراق لكنها تخشى من ان يؤدي تفاقم التوترات إلى زعزعة الاستقرار في الشمال العراقي الاكثر استقرارا وفي المنطقة.
وقال السفير الامريكي في العراق ريان كروكر للصحفيين اليوم الاحد قبل الاعلان عن الغارات الجوية "اننا جميعا لدينا مصلحة كبيرة جدا في استمرار الاستقرار في داخل العراق."
وقال "لا اعتقد إنه يوجد بيننا من يريد ان تستمر العمليات بشكل يهدد الاستقرار داخل العراق."
وحشدت تركيا 100 الف جندي على الحدود مع العراق وتعهدت بسحق حزب العمال الكردستاني لكنها امتنعت حتى الآن عن شن غزو شامل. وقامت بدلا من ذلك بعمليات توغل بري محدودة الى جانب غارات جوية على الاهداف المشتبه بها لحزب العمال الكردستاني.
وقال مسؤولون عراقيون ان طائرات حربية تركية شنت غارات جوية امس السبت لكنها لم تتسبب في أي خسائر.
وصعدت تركيا من هجومها على مقاتلي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق خلال الاسبوع الماضي وشنت هجومين استخدمت في الاول 50 مقاتلة يوم 16 ديسمبر كانون الاول واستخدمت في الثاني عدة مئات من القوات البرية بعد يومين من ذلك.
وقال الجيش التركي ان المئات من مقاتلي حزب العمال الكردستاني أبيدوا في العمليات الاخيرة.
وتنحي تركيا باللائمة على حزب العمال الكردستاني في مقتل 40 الف شخص تقريبا منذ بدأ الحزب نضاله المسلح من اجل اقامة وطن قومي منفصل للاكراد في عام 1984. وتقول تركيا ان ثلاثة آلاف من مقاتلي الحزب يتخذون مواقع داخل معسكرات في شمال العراق



-------------------------------------------------




بغداد تهدد بوقف صادرات النفط لكوريا الجنوبية ان لم توقف التنقيب في شمال العراق

سول-(رويترز) - قال مسؤول بوزارة الطاقة الكورية الجنوبية اليوم الاثنين إن العراق حذر كوريا الجنوبية من أنه سيوقف صادراته من النفط الخام لها اذا مضى كونسورتيوم شركات كورية قدما في مشروع تنقيب عن النفط في منطقة كردية بشمال العراق.
وتثير مثل هذه الاتفاقات النفطية غضب الحكومة العراقية التي تعتبرها تعديا على سلطتها.
وقد منحت حكومة اقليم كردستان في اوائل نوفمبر تشرين الثاني الكونسورتيوم الذي تتزعمه مؤسسة النفط الوطنية الكورية حقوق تنقيب في حقل نفطي في منطقة دهوك بشمال العراق.
ويضم الكونسورتيوم شركة اس.كيه انرجي اكبر شركة لتكرير النفط في كوريا الجنوبية.
وقال المسؤول بوزارة الطاقة "حذرت الحكومة العراقية مؤخرا من وقف محتمل" للصادرات النفطية.
وقال مسؤول في الكونسورتيوم "قال العراق الاسبوع الماضي إنه قد تكون هناك مشكلة أو تأخير في تجديد عقود النفط الخام."
وتقدر احتياطات حقل بازيان النفطي في دهوك بنحو 500 مليون برميل.
وذكر المسؤول بوزارة الطاقة إن التخلي عن المشروع سيضر بخطط البلاد لتأمين امدادات نفط.
ويتعين على كوريا الجنوبية استيراد كل احتياجاتها تقريبا من الطاقة لتغذية رابع أكبر اقتصاد في اسيا ولذا تحرص على تطوير حقول نفط في الخارج.
وتشير بيانات وزارة الطاقة الى أن العراق زود كوريا الجنوبية بنسبة 5.2 بالمئة من اجمالي وارداتها من النفط الخام في أول عشرة شهور من عام 2007
---------------------------------------

واشنطن : أنقرة ابلغتنا قبل أن تقصف شمال العراق

بغداد - (رويترز) - قال الجيش الأمريكي بالعراق إن الحكومة التركية أبلغته بخططها القيام بمهام استطلاعية فوق شمال العراق اليوم الثلاثاء لكنه ليس لديه معلومات عما إذا كان قد تم إسقاط قنابل في هذه المهام.
وكان مسؤول عسكري تركي قد أبلغ رويترز في وقت سابق أن طائرات حربية تركية قصفت أهدافا يشتبه أنها لمتمردين أكراد بشمال العراق أثناء مهمة استطلاعية.
وقال الأميرال جريج سميث المتحدث باسم الجيش الأمريكي في العراق إن طائرتين تركيتين من طراز اف4 فانتوم عبرتا الحدود ودخلتا أجواء العراق.
وأضاف لرويترز "تم إبلاغنا بنية القيام بمهمة استطلاعية جوية. ولم نتلق تقارير مستقلة عن إسقاط أي قنابل."
---------------------------------------------------


ألمانيا
حركات أصولية مسيحية ألمانية تنشر كراهية الإسلام وتهدد التعايش السلمي
الأصولية تهدد التعايش السلمي في كل المجتمعات


ثمة موجة في ألمانيا الآن لمعارضة الإسلام واعتباره خطرا على المجتمعات المسيحية، باسم الدفاع عن المسيحية. كلاوديا منده تكشف أبعاد هذه الظاهرة، التي تهدد التعايش السلمي بين الأديان والثقافات المتعددة..

أطلقت الجماعة على نفسها اسم "الرب يريد المحبة"، إلا أن هذه الجماعة تنشر الفساد في الأرض. ففي يوليو/تموز هذا العام لفتت هذه الجماعة الأنظار إليها أثناء ندوة – ضمن سلسة من الندوات الإعلامية نظمتها مدينة ميونيخ – برئاسة أخصائي القانون والخبير في شؤون الإسلام في جامعة أيرلنغن البروفيسور ماتياس روهه تحت عنوان "القانون الألماني والشريعة الإسلامية". هذه الندوة أُنهيت بسبب الصخب. بعد ذلك بأيام تلقى السيد روهه تهديدا بالقتل عبر البريد الالكتروني، وهو ما دفعه إلى نشر هذا التهديد على صفحته الإلكترونية الخاصة.محاربون صليبيونكان نداء البابا اوربان للمحاربين الصليبيين الأُوَل: "مشيئة الرب". وكان عليهم أن يطردوا المسلمين من الأرض المقدسة. مكتوب على صفحة الويب "الرب يريد المحبة" والتي أُعدت في ربيع 2007 بمناسبة الاحتفال بعيد الميلاد الثمانين للبابا بندكتوس السادس عشر: "لقد حان الوقت أن نتحرك لحماية الغرب وكل المهددين من الإسلام الراديكالي. هكذا يرى المحاربون الصليبيون المعاصرون أنهم ينقذون الغرب من خطر "الأسْلمة"، بقولهم: "محاولة إعادة تنصير البلد الأصلي والتبشير بين المسلمين بحذر، حيث ينبغي علينا محاولة إبعادهم عن تمسكهم بـ"النبي" بطريقة لطيفة".إن المسيحيين الراديكاليين يعبّئون ضد الإسلام. السيد أندرياس رينز، مسئول الحوار بين الأديان بأسقفية ميونيخ، يصف نشاطهم قائلا: "إنهم حقا مجموعة صغيرة من حيث العدد، ولكنهم يُحدثون ضغطا هائلا من خلال رسائل القرّاء والمكالمات التليفونية التي تصل الأسقفية وفي الندوات العامة". ويتابع قائلا: "إنهم يخلقون جوا من الاضطراب، ويتسببون في أضرار كثيرة". وبينما تحاول الكنيستان الكبيرتان توضيح الديانات المختلفة بموضوعية، وتسعى كنائس كثيرة إلى دعم الحوار بين الأديان، يرى المسيحيون الأصوليون أن الإسلام خطر جديد يهدد أوروبا. وفي رأي السيد أندرياس رينز فإن هذه المجموعات تنتشر على نطاق واسع من أقصى اليمين المتطرف إلى وسط المجتمع.مؤسسات دولية لمواجهة الإسلام؟لا تعتبر حركة "الرب يريد المحبة" في هذا المجال إلا شيئا بسيطا، أما على المستوى الدولي فهناك "الإتحاد الألماني للحركات المدنية لحماية الديمقراطية والوطن وحقوق الإنسان". هذا الإتحاد يسعى إلى "الوقوف ضد تكوين مجتمع إسلامي أصولي متواز في ألمانيا"، و"إلى الوقوف أمام المسلمين الذين يريدون من خلال مطالبهم محاولة فرض بعض نصوص الشريعة الإسلامية على المواطنين الأوروبيين".ومن بين مطالب الإتحاد "مراجعة المادة الرابعة من القانون المدني (الخاصة بحرية ممارسة الدين) وذلك فيما يتعلق بتطبيقها على الإسلام السياسي، ومنع بناء المآذن و"تجاهل البنوك والممولين الذين يقدمون ودائع مالية مطابقة للشريعة الإسلامية حتى لا يدخل النموذج الاقتصادي الإسلامي في نظامنا الاقتصادي" على حد قول المنظمين.وقد قام أحد أعضاء الإتحاد بتقديم بلاغ ضد انتشار القرآن، لأنه مليء بسبّ الأديان وأتباع الديانات والجمعيات العقائدية" وأيضا "التحريض على العصيان". هذا البلاغ رُفض من قبل المحكمة البدائية في هامبورغ. وكان قدوة الإتحاد القس رولاند فايسلبرغ، الذي أحرق نفسه يوم ذكرى الإصلاح البروتستانتي عام 2006 تعبيرا عن خوفه من انتشار الإسلام في ألمانيا.ويُعد الكاتب أودو أولفكوته، محرر صحيفة "فرانكفورتر ألغماينة" السابق، أشهر شخصية معارضة للحركات الإسلامية بجمعيته المسماه "باكس أوروبا". ويريد أولفكوته تأسيس حزب خاص معارض للإسلام تشارك فيه كل القوى الناقدة للإسلام تحت قيادته. وقد خططت جمعية "باكس أوروبا" لمظاهرة كبيرة في بروكسل بمناسبة ذكرى الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001.وحسبما أدلى القائمون على المظاهرة كان على المتظاهرين من جميع أنحاء أوروبا الهتاف بشعار "أوقفوا أسلمة أوروبا". إلا أن عمدة مدينة بروكسل فريدي تيلمنز قرر منع المظاهرة، وكان ينبغي أن تُعقد بمدينة كولونيا على أن يكون الخطيب الرئيس فيها السيد رالف جيوردانو. لكن السيد أولفكوته اعتذر عن المشاركة في كولونيا بحجة أن الأمن لن يكون مكفولا للمتظاهرين، أو ربما لأن أولفكوته لم يجد الكثير من المشاهير الذين يؤيدونه؟الإنترنت ساحة المعركةعلى الرغم من أن هؤلاء المعارضين للإسلاميين اليمينيين ينفون عن أنفسهم تهم التطرف اليميني، إلا أن صفحات الانترنت الخاصة بهم مليئة بمثل هذه النزعات. وما يزيد على أربعة ملايين زائر يقرؤون صفحة الانترنت www.politicallyincorrect.de الخاصة بالسيد شتيفان هيرا من مدينة برغش غلادباخ وهو مدرس الدين الكاثوليكي بالمدرسة الابتدائية.وفي متجره على صفحة الويب يمكن شراء شارات وفناجين مكتوب عليها "الخوف من الإسلام والفخر بذلك". وفي التعليقات على صفحة الويب يقرأ المرء على سبيل المثال ملحوظات عن فضائح اللحوم الفاسدة التي تسبب فيها المسلمون بالطبع: "لا بد من إيقاف الفضائح الكبيرة تجاه الخبز الألماني" (القارئ يُدعى W.N. Grigg).ويتساءل أندرياس فون مونتبارد قائلا: "هل يمكن وصف التغذية المنتظمة بالقاذورات للمواطنين بجهاد التغذية؟". ولم يقم أي رئيس حلقة مناقشة على هذه الصفحة بالوقوف حيال ترعرع الكراهية ضد المسلمين. ويكتب أحد مستخدمي هذه الصفحة دون أن يذكر اسمه: "لماذا لا ينبغي أن أكره المسلمين بصفة عامة مثل النازيين؟ فكلاهما أيدلوجيا فاشية دينية مزيّفة".أفكار جنونيةوإلى جانب المسيحيين المعادين للإسلام يوجد أيضا إتحاد الكنائس البروتستانتية، وهو عبارة عن تنظيم شامل يضم حوالي 1,3 مليون شخص من المحافظين البروتستانت في ألمانيا. وينشر السيد أولفكوته أفكاره الجنونية في مجلة الإعلام المسيحية "برو" الخاصة بالاتحاد. أما السيد هارتموت شتيب، السكرتير العام لاتحاد الكنائس البروتستانتية، فيرى أن حملة أولفكوته ضد أسْلمة أوروبا "مسألة مهمة". ويضيف قائلا: "أرى أن أسْلمة ألمانيا ممكنة. فبالنسبة للإسلام لا تتعدى أن تكون مسألة ديمغرافية. والإسلام يريد السيطرة، وهذا ما أراه واقعيا".والكنائس الكبرى أيضا ليست محصنة ضد تأثير جماعات المحافظين البروتستانت، فعلى سبيل المثال يغلب تأثير هؤلاء المحافظين على ورقة العمل التي قدمتها الكنسية البروتستانتية حول التعايش بين المسيحيين والمسلمين في ألمانيا. وكانت السيدة كرستينا شرماخر، رئيسة معهد الإسلام التابع لاتحاد الكنائس البروتستانتية، مشاركة في كتابة هذه الورقة التي تحمل عنوان "الوضوح وحسن الجيرة".والسيدة شرماخر تنادي بوضع حد أمام الإسلام، وهذا الحد موضع خلاف لدى الجمهور. وإذا سألها أحد عن الإسلام، لن يحصل على إجابة. وتتراجع قائلة :" لا أستطيع شرح ذلك على الهاتف"، لكنها لا تتردد في أن تقول "بأن المسيحية هي الديانة الوحيدة الحقة". بناء على ذلك ألّفت تقويما للصلاة يُصلى فيه للمسلمين الذين ينبغي عليهم أن يتعرفوا أخيرا على المسيح.

النقد مطلوب دون كراهية وتعصب
وتعلق السيدة سابينا شيفر من معهد ارلنغن لمسؤولية الإعلام قائلة: "إن المحافظين البروتستانت يستغلون الحركة المعادية للإسلام لمصالحهم". وهي تراقب منذ سنوات صورة الإسلام في وسائل الإعلام، وتوضح السيدة المتخصصة في شئون الإعلام أن "الحجج التي تستند عليها الحركات المدنية يغلب عليها الطابع المسيحي الأصولي".لقد أصبح الجو أكثر توترا، فبعد أن أظهر المسلمون وجودهم في المجتمع الألماني بصورة واضحة من خلال بناء المساجد أصبحت ردود الفعل متوترة تكاد تصل إلى حد الإيذاء. كما أن الناقدين من المتخصصين في علوم الإسلام، أمثال السيدة اورزولا شبولر- شتيغمان من جامعة ماربورغ، مصابون بحالة من الفزع بسبب الانفعال الذي أحدثه الجدل حول الإسلام حتى وصل إلى درجة التهديد بالقتل للزميل ماتياس روهه.وعلى الرغم من أن السيدة شبولر-شتيغمان معروفة بنقدها اللاذع إلى حد ما للجمعيات الإسلامية، إلا أنها تحذر من استغلال مخاوف المدنيين. وتقول: "من الصواب أن يكون المرء ناقدا، ولكن لا داعي لتصعيد الموقف".بقلم كلاوديا منده ترجمة عبد اللطيف شعيبحقوق الطبع قنطرة 2007


----------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا