عند التفكير في السجن كشرط محتمل للمثقف، قد يتخيل المرء وضع مثقفين مستقلين، يعملون في شروط من التضييق على حريتهم، مهددين بالاعتقال والحبس إن تخطوا «الخطوط الحمراء» لنظام استبدادي. وقد يتداعى إلى الذهن مصير مثقفين روس أو أوربيين شرقيين أيام الشيوعية، وأسماء مثل سولجنتسين الروسي وفاكلاف هافل التشيكي. يتعلق الأمر بمثقفين معروفين أو مكرسين، بادروا إلى فعل أو قول ما تعتبره السلطات تحدياً لها، فسيقوا إلى السجن عقاباً. الثقافة هنا تسبق السجن الذي يأتي جزاء على تعديها حدودها وتدخلها في الشؤون العامة. في التجربة السورية، أشيع أن تأتي الثقافة بعد السجن: يعتقل شبان مجهولون لمدد طويلة، فيخرج بعضهم منه مترجمين أو كتاباً أو أدباء. ولكوني واحداً من هؤلاء، فقد ذهب تفكيري إلى «مثقفي السجن» لا إلى سجن المثقفين عندما اقترحت عليّ هذه المساهمة. بلى، حصل أن اعتقل مثقفون في سوريا، لكن ليس لأنهم استندوا إلى رصيدهم الثقافي للاعتراض على سياسات عامة، الأمر الذي ندر أن فعله مثقفون سوريون مكرسون للأسف، بل لأنهم كانوا مقربين من أو منخرطين في تنظيمات سياسية معارضة. إلى ذلك فإن مثقفي السجن السوريين هم المهددون اليوم بالسجن أكثر من غيرهم، كما سنقول فيما بعد. الإنجاز الثقافي لعله يتعين «شكر» كل من نظام الرئيس حافظ الأسد وتداعي الشيوعية على ولادة عدد من المثقفين السوريين من سجون بلادهم. لقد التقت ثلاثة ظروف لتثمر هذه الظاهرة اللافتة. أولها أن ما يقارب ألفاً من المعارضين اليساريين، معظمهم من الشبان، قضوا سنوات طوالاً في السجن، ومئات منهم حول عشر سنوات للواحد. ثانيها إنه تسنت لكثيرين بينهم في السجون ظروف تتيح «ترويض السجن» بقراءة الكتب وتعلم لغات أجنبية. وثالثها إن الإيديولوجية التي سندت نضالهم ضد النظام، الشيوعية، تداعت وهم في السجن، الأمر الذي ربما كان حافزاً لبعضهم على التفكير المستقل. إنصافاً يلزم القول إنهم من أصول انشقاقية أصلاً، وإن بذرة النقد كانت موجودة عند كثيرين منهم، لعلهم هم بالذات من طال مقامهم أكثر من غيرهم في «ضيافة» النظام. وقد يكون من هؤلاء بخاصة من تسنى لهم أن يتداركوا إخفاقهم السياسي بشيء من إنجاز ثقافي. أما أولئك الذين رفضوا الإقرار بالإخفاق فلعلهم حافظوا على حصانة غير منقوصة ضد الثقافة. ولعل هذا ينطبق كذلك على من كانوا مكرسين سياسياً بيننا أكثر من غيرهم، القيادات الحزبية. مثقفو السجن، إذن، هم من «تخرجوا» من السجن مثقفين، قبله كانوا أعضاء فحسب في أحزابهم، وهم بعده مستقلون في الغالب، لكن بعضهم حزبيون. ثمة بالمقابل مثقفون معتقلون سابقون مثل ميشيل كيلو الذي كان معروفاً قبل اعتقاله الأول في مطلع الثمانينيات. ومن المفيد التساؤل عما كان يمكن أن يكون حال الثقافة في سوريا لو تسنت للمعتقلين الإسلاميين، وهم أكثر من عشرة أضعافنا، ظروف سجن مقاربة لظروفنا. ليس ثمة ما يدعو إلى الشك في ظني في أنه كان برز بينهم عشرات من مثقفين مرموقين. ماذا يشبه مثقف من خلفية إسلامية تعلم لغة أجنبية أو أكثر وتسنت له القراءة خلال عشر سنوات أو 15 أو عشرين؟ لا سبيل إلى معرفة ذلك. لكن لا ريب أن سوريا فقدت غنى ثقافياً ممكناً، انضاف إلى خسائر إنسانية وسياسية باهظة لما تطو صفحتها بعد. كفؤ لحبسي أدركت وأنا في السجن، بين عامي 1980 و,1996 أن علي أن أحاول تعويض هذا الاعتقال المديد، قياساً إلى عمري وقت اعتقالي وإلى «الجريمة» التي ارتكبت، بشيء في مجال الثقافة. علي أن أكون كفؤا لحبسي، أن أستحقه. لا شيء يُعوَّض بالطبع. وما من إنجاز ثقافي هو قطعة غيار صالحة للسنة الحادية والعشرين من العمر أو الرابعة والعشرين أو الثلاثين. لكن الخيار كان بين تعلم شيء ما في السجن، أو عدم تعلم أي شيء في السجن أيضاً. ليس غير الثقافة تنقذ السجين (وليس غير الثقافة تنقذ غير السجناء أيضاً). لكن الثقافة ليست شغلاً و«لا تطعم خبزاً»، في سوريا على الأقل. خرجت من السجن فاضطررت إلى استئناف حياتي من حيث كان قطعها الاعتقال قبل 16 عاما. عدت إلى الجامعة في حلب. تصرف أهلي ومحيطي كأن السجن فاصل مزعج طويل، حان وقت طي صفحته، والعودة إلى ما قبله. تصرفت أنا كذلك لبعض الوقت. كنت مشوشاً وغير قادر على الاستقلال بنفسي. طالباً جامعياً من جديد، بدا كأني أحذف السجن من حياتي. لكني عدت إليه بعد أن قطعت شوطاً في الحياة خارجه. خلال نحو أربع سنوات في الجامعة التقطت أنفاسي، وترجمت وكتبت بضعة أشياء، بينها ثلاثة مقالات متعذرة القراءة، نشرت في «السفير» في خريف .1998 متعذرة القراءة لأن أسلوبي كان مجرداً جداً ولدي مشكلة في التوصيل (لا أزال!). أقول «عدت إلى السجن» بأن طويت صفحة الجامعة بعد التخرج منها، واستأنفت حياتي من حيث قطعها إخراجي منه في نهاية عام .1996 كانت سنوات الجامعة وقت إعادة تأهيل نفسي وبدني ضروري، وبناء ثقة جديدة بالنفس. تحولت بعدها إلى الإقامة في دمشق وإلى.. الكتابة. بالنتيجة أضحى السجن، المكان الذي تدربت فيه على الكتابة التي أتفرغ لها وأعيش منها اليوم، المرحلة الأكثر عضوية في حياتي. أذكر هذا المسار، لأن ما يماثله ينطبق في ظني على كثير من مثقفي السجن السوريين. عمل بكر صدقي مراقب دوام ليلي في معمل برادٍ، ترجم خلالها من التركية إلى العربية روايات وقصصاً لأورهان باموق وعزيز نسين وغيرهم؛ وأدار محمد سيد رصاص دكاناً لبيع ألبسة، ونشر في الأثناء كتابين وعشرات المقالات؛ وكان أكرم البني يعطي دروساً خصوصية لطلاب في الإعدادية والثانوية؛ وأتيح لعماد شيحا، الروائي والمترجم والكاتب، الذي قضى نحو 30 عاماً في السجن، أن يعمل في مجال قريب من اهتمامه، محرراً في دار نشر محلية.. ولا يزال أكثر مثقفي السجن يمارسون عملاً «حقيقياً» يدر عليهم دخلاً، وإلى جانبه نشاطهم الثقافي. والفضل لصحف وناشرين عرب، في لبنان والمهجر، في تمكيننا من منابر للنشر وتحقيق دخل ما من الكتابة. ثابر أكثر مثقفي السجن السوريين على انحيازاتهم المعارضة للنظام، على أسس فكرية جديدة في الغالب. هذا يجعلهم مهددين بالاعتقال ثانية. ومن بين الأسماء المعروفة من الكتاب السوريين الذين كانوا معتقلين سابقين لا يكاد يكون هناك أحد منهم لم يتعرض لتوقيف قصير أو أطول، أو على الأقل لـ«استدعاءات» أمنية تتصل بأنشطتهم العامة. في أيار 2006 عاد ميشيل كيلو إلى السجن الذي كان قضى فيه أزيد من عامين في مطلع ثمانينيات القرن العشرين. ويشاركه المقام المترجم محمود عيسى الذي سبق أن قضى ثماني سنوات في تسعينيات القرن نفسه. وهما، ومعهما المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان أنور البني، شركاء في التوقيع على إعلان بيروت ـ دمشق/ دمشق ـ بيروت. وفي صباح اليوم العالمي لحقوق الإنسان، العاشر من كانون الأول من هذا العام الآفل، ,2007 اعتقل مجدداً أكرم البني، الكاتب والناشط السياسي الذي سبق أن قضى نحو 16 عاماً سجيناً على دفعتين. ولحقه بعد قليل علي العبدالله، الذي يعتقل للمرة الرابعة بعد اعتقال أول في التسعينيات لأزيد من عام، ثم اعتقالين قصيرين نسبياً، خمسة أشهر كل مرة، في عامي 2004 و.2006 ويبدو اليوم أن مثقفين معتقلين سابقين، بعضهم مثقفو سجن، هم الأكثر تعرضاً للاعتقال في سوريا. فميشيل اعتقل هذه المرة لشأن أوثق اتصالاً بصفته كمثقف، مهتم بالشأن العام في بلده ومحيطه العربي. ومثل ذلك ينطبق على محمود عيسى. ولعله ينطبق بصورة ما على أكرم البني وعلي العبدالله،. فرغم انخراط كليهما في عمل المعارضة، أكرم في أمانة سر المجلس الوطني لإعلان دمشق وعلي في أمانته العامة، إلا أنهما مستقلان. والحال إن قلة من المثقفين يشاركون في أنشطة المعارضة اليوم كأعضاء حزبيين. وهذا الجمع الغالب بين استقلال المثقف والإيجابية حيال العمل العام تطور ثمين في سوريا، أسهم مثقفو سجن ومثقفون معتقلون سابقا بالقسط الأبرز فيه. هل من فروق بين مثقفين تكونت في السجن والمثقفين الآخرين؟ ربما يكون دافع الإنجاز وتدارك شيء مما فات قوياً عند مثقفي السجن. لكن هل يظهر هؤلاء تمايزاً بخصوص اهتماماتهم الثقافية والقيم التي ينحازون إليها؟ هل لقيم الحرية وسيادة القانون وحقوق الإنسان حضور في تفكيرهم أكثر من غيرهم؟ الواقع أن هذه القيم كانت كثيفة الحضور في العمل العام المعارض والمستقل في سوريا منذ مطلع القرن الحالي الذي وافق انتقال السلطة من الأسد الأب إلى الأسد الابن، والإفراج عمن كان بقي في السجن من المعتقلين اليساريين. كثيفة إلى درجة تبرر الشكوى من التفكير في السياسة والشأن العام بلغة حقوقية وأخلاقية. يحضر من جهة أخرى تفكير في السياسة بلغة سياسوية، متمركزة حول مسألة السلطة. وكلا الأمرين، الانشغال بمسألة السلطة والمقاربة الحقوقية، متصلان بلا ريب بكثرة عدد المعتقلين السياسيين بين المشتغلين في الشأن العام. إلى ذلك فإن اهتمام مثقفي السجن منصبّ اليوم أكثر على القضايا الفكرية والسياسية، بينما كانت الثقافة الأدبية هي الأقوى حضوراً بينهم قبل السجن (على تفاوت بلا شك). الواقع أن نشاط المعارض اليساري النمطي في سوريا لم يكن سياسياً يتمحور حول الممكن، ولا أخلاقياً يدور حول الواجب، بل هو جمالي منجذب إلى مثال للانسجام. وفي السياسة الجميلة هذه تحتل صورة المعتقل السياسي مكاناً متألقاً إلى حد أنها كانت حلم البعض منا. لم يكن ثمة مذهب جمالي شيوعي بل كانت الشيوعية مثالاً جمالياً، ولم تكن الواقعية الاشتراكية وصفة للفن، بل للحياة والنضال. كان المناضل بطل رواية محتملاً. والثقافة الأدبية والفنية، الرواية والشعر والسينما..، هي ألزم ما يلزم من أجل النضال، أما السياسة فشيء يزدريه أولئك المناضلون السياسيون الذين كناهم. تبخرت تلك الثقافة في السجن. قليل بيننا اليوم يجتذبهم الأدب. بينما الترجمة والمقالة تحظيان بالنصيب الأكبر من كتابة مثقفي السجن السوريين. لذلك علاقة بلا ريب بدخل يحتاجه رجال في نحو الأربعين من أعمارهم. فالترجمة والمقالة تدران دخلاً عاجلاً، لا يتوقع مثله من الشعر أو القصة أو الرواية لأمثالنا. فيما عدا ذلك ثمة بالطبع الكتابة عن السجن ذاته. ولوفرة «أصحاب العلاقة» من الكتاب لم يكد يكتب أحد غيرهم عن السجن في السنوات الأخيرة. بيد أن ما كتب عن السجن حتى اليوم، وهو قليل قياساً إلى حجم التجربة، لا يزال مشدوداً إلى الإدانة والفضح والتشهير، ولما ننجح في جعل السجن الذي تثقف أكثرنا فيه موضوعاً ثقافياً. ربما لأن هذا يقتضي «احتراماً» للسجن لا تمكننا من إبدائه الشروط السياسية والأمنية والقانونية الراهنة في البلد.
ياسين الحاج صالح
-----------------------------------------------------------
ياسين الحاج صالح
-----------------------------------------------------------
أضيئوا شمعة في ليلهم
رزان زيتونة
في الصورة المرافقة للخبر، قدمٌ بحذاء وسخ تضغط على صدر شاب مرمي على الأرض، وفي التعليق كُتب «عمليات الاعتقال»، وفي إطار أصغر داخل الصورة، تظهر بعض النساء في مقدمة تجمّع من الأشخاص، «جانب من الاحتجاج» كتب في التعليق عليها، وفي تفاصيل الخبر، أن أسر الطلاب الإيرانيين المعتقلين، تجمّعوا أمام السجن حيث يقبع أبناؤهم وراء الجدران السميكة للمطالبة بالإفراج عنهم، كان الأبناء قد اعتقلوا إثر مظاهرات ضد السلطة. «وأشعل المجتمعون الشموع ليحتفلوا، تحت رحمة برد قارس، بالقرب من أبنائهم في سجن أيفين ...». عدت إلى الصورة مراراً وتكراراً، أبحث في تفاصيلها الصغيرة، وأقلبها من زواياها من غير أن تسعفني برؤية المزيد، لكنها في كل مرة كانت تنقلني إلى مئات الصور المشابهة، وكأن الذاكرة حفظت ألبوماً ضخماً من تعبيرات الوجوه والنظرات، بعيد لحظات الاعتقال، بعد أيام منه، بعد أشهر أو سنوات، وجوه غاضبة وأخرى باكية وسواها تبتسم بهدوء يغطي ألماً وكبرياء، وفي الأعياد، تكتسي الوجوه أقنعة ويا ليتها تغطي العيون. من خبر عوالم الاعتقال والمعتقلين وعائلاتهم، يعلم تماماً، أنه لا أقسى ولا أمرّ من الاحتفال مع أشباح الأحبة عبر أسوار المعتقلات، وأنه لا أعمق ولا أجلّ من إيمان الأبوين والزوجة والأبناء بأحبتهم المغيبين قسراً، ومعاناتهم في ظلّ هذا الغياب، تلك الأسر تعيش السجن مرتين، مرة عبر الابن الغائب، والثانية بالإصرار على الاستمرار رغم وطأة المعاناة، من هنا كانت تحركات العائلات في غير بلد من منطقتنا الزاخرة بالمعتقلات. اعتصامات ولجان ورسائل، ضغوط مادية تعيشها، ومضايقات أمنية وعقوبات «عائلية» وأطفال يتفتح وعيهم على معنى «العدالة» بالمفهوم القمعي، وأمهات يرفعن صور الأبناء والصلوات يحجبها قهر مستديم. ينبغي أن يكون المرء حجراً كي يصمد أمام دموع الأمهات... المناضلات منهن صبراً، بشكل خاص. في سورية ولبنان ومصر والمغرب وفلسطين وغيرها كثير، كان لعائلات المعتقلين دور هام في إبقاء قضايا الأبناء حاضرة والدفاع عنها، وكان لهم أيضاً نصيب غير قليل، من حيف وتضييق لحق بهم. عدد من أبناء المعتقلين السياسيين في سورية نشروا أخيراً رسالة تهنئة بالأعياد ختموها بأن «الفرح لم يمر على أسر المعتقلين في أعقاب العيد... ومازلنا في حالة انتظار». والانتظار مهنة يحترفها هؤلاء بألم وشجاعة، تستحقّ أوسمة ووقفة تأمل. فمفهوم العقوبة في العالم الثالثي حين يتعلق بالسياسي، ينحو إلى درجة بعيدة باتجاه الثأرية من جهة، وتضييق الخناق على المعتقلين ليبرحوا الشأن العام من جهة أخرى. هل من تفسير آخر مثلاً لفصل زوجة الناشط المعتقل أنور البني من وظيفتها عقب صدور حكم قضائي-سياسي بحق زوجها؟ في دراسة أعدّتها منظمة حقوقية مصرية حول الآثار الاجتماعية والإنسانية للاعتقال، تحدثت عن مدى تعرّض أسر المعتقلين للضرر وأوضاعهم البائسة «... فأجهزة الأمن لا تكتفي باعتقال المواطن وإنما أيضاً تمارس التهديد ضد أفراد أسرته، وتتعرّض بشكل دوري لعملّيات تفتيش لمسكنهم ومراقبتهم، فضلاً عن الأزمات الاقتصادية التي تعيشها الأسرة بسبب غياب المعيل...». نادراً ما تأخذ أوضاع عائلات المعتقلين حيّزاً يذكر من الاهتمام الحقوقي أو الإعلامي،
ويتعاطف الناس أو «يشفقون» أو يدعمون كل بطريقته، مشرّداً أو فقيراً أو ضحية لكارثة طبيعية أو إنسانية، مواقف مشابهة ليست بالشائعة في ما يتعلق بضحايا نكبات الاستبداد والعسف والاعتقال السياسي، يستحق هؤلاء يوماً خاصاً للاحتفاء والتذكير بهم، على غرار يوم المرأة والطفل ومناهضة الإعدام... إلخ. يستحقّون اهتماماً أكبر يهدف إلى تحقيق الحد الأدنى من التضامن معهم. ذلك بمنزلة إشعال شمعة في ليلهم الطويل من ناحية، وهو من ناحية أخرى يضيف بعداً إنسانياً غامراً، على قضايا انتهاك الحقوق والحريات الأساسية. ففي النهاية، لهذا المعتقل أكثر من اسم وتاريخ ميلاد وتاريخ اعتقال وقضية. لديه أيضا عائلة وبيت وحلم وتفاصيل صغيرة لا تنتهي، صودرت حتى إشعار آخر. هذا التضامن يجب أن يكون عابراً للحدود، طالما أن الألم واحد والهم واحد، وأشكال التضامن قليلة ومعنوية في أغلبها، لكنها بالغة التأثير في المعتقل وعائلته على السواء. في رسالة من عائلات معتقلين سياسيين في المغرب، يشكرون فيها من تضامن معهم، ويضيفون: «لا تستهينوا بأهمية تضامنكم، جميع رسائلكم، حتى أبسطها، تشكل حافزاً معنوياً حقيقياً لتلك العائلات وهؤلاء المعتقلين». قد أستثني للضرورة شكلاً واحداً من أشكال التضامن، في عيد مضى قدمت هدية إلى طفل لم ير والده المعتقل منذ ثلاث سنوات، سألني إذا ما كانت من والده! قالت الجدة، نعم أرسلها لك من الحجّ! الطفل لا يصدّق جدته، وأنا لا أصدق أنه صدّقها، ودفعاً للحظات قهر كهذه، حرصت ألا أقدّم الهدايا في العيد لأطفال المعتقلينرزان زيتونه
------------------------------------------------------------
على المعارضة أن تنظر إلى الخلف قليلا , الشعب السوري قادر على فرض التغيير....
مازن كم الماز
أصبح واضحا اليوم أن انتظار تدخل الخارج لإيقاف حملة النظام على المعارضة السورية بلا معنى و أن المعارضة السورية قد تركت فعلا , كما وصفها غسان المفلح , يتيمة على مائدة اللئام..في الحقيقة هناك اعتراف صريح غالبا أن تحركات المعارضة و خطابها أساسا موجهان إلى الخارج بهدف انتزاع شيء من الشرعية من المجتمع الدولي أو حتى الإقليمي , كما قال الأستاذ المفلح في تعليقه نفسه , اعتمادا على توتر علاقة النظام مع المراكز الفاعلة في هذين النظامين بغض النظر عن النجاح الذي تحقق في هذا الصدد..أنا هنا أريد أن أشير إلى حقيقة أخرى تغيب عن أغلبنا المشغول بالجدل عن الخارج و هو أن الشارع السوري , و إن بصوت خفيض , قد رفض الاعتقالات الأخيرة و رفض تبرير النظام لها حتى مع كونه هدفا أساسيا لماكينة إعلام النظام التخوينية , هذا في الحقيقة هو المصدر الأساسي للشرعية التي علينا اليوم أن نعول عليها بل إنها المصدر الحقيقي لتجريد النظام من "شرعيته"..في الحقيقة ليس فقط الصفة النخبوية للمعارضة هي التي تبعدها نسبيا عن الشارع بل خيار القسم الأساسي في هذه المعارضة نفسها الذي يتمحور حول "تغيير سياسي الطابع" في شكل النظام السياسي القائم و الذي رغم الإحساس العالي للمواطن السوري اليوم بأهميته و إلحاحه فإنه لا يستوعب حتى أولويات هذا المواطن و التي في مقدمتها بدون شك وضعه المعيشي المتدهور و الأزمات الخانقة التي يلقيه النظام في أتونها..إن هناك فرصة هامة وفرها الرد العنيف للنظام على محاولة تطوير إعلان دمشق إلى حالة أكثر تقدما على الصعيد التنظيمي و هي الدفع بشرعية هذا النظام للمزيد من التآكل أمام المواطن السوري العادي , و الالتفات إلى واقع الجماهير و ليس فقط واقع النظام و توجيه الجزء الأساسي من خطاب المعارضة إلى هذه الجماهير تحديدا , الحديث عن أزماتها و الأسباب المرتبطة بسياسات و فساد النظام و مشاريع الحل الممكنة التي أزعم أنها تقوم أساسا على تغيير النظام باتجاه بديل ديمقراطي تعددي و سائل النضال المطلوبة لإنجاز هذا التغيير..من المؤسف بل من المأساوي أن دعوة قسم عريض من المعارضة إلى التغيير الديمقراطي لا تلق بالا إلى الجماهير نفسها , لا يمكن لأحد هنا أن يزعم أن الجماهير السورية قادرة في الغد على إنجاز التغيير لكن قدرتها على فرض التغيير و توجيهه أكبر بكثير مما يعتقد الكثيرون و لو لم يكن الأمر كذلك لما احتفظ النظام بكل هذه الأجهزة المخابراتية التي تحصي على الناس كل حركاتها و القضية أولا و قبل كل شيء أن التغيير يخص هذه الجماهير و ليس فقط النخبة التي تعتبر نفسها لسبب طبيعي مخولة بالتصرف و التفكير و الحديث نيابة عن هذه الجماهير فالقضية ليست فقط بتحرير النخبة وحدها من ظل النظام الأسود بل في تحرير الناس العاديين , العشرين مليون سوري من تهميشهم السياسي و الاقتصادي على يد النظام..شاهدنا الجماهير تتحول من السلبية و الخضوع لسطوة أنظمة قمعية إلى حالة نشيطة من الفعل و الاحتجاج حتى درجة التضحية بالنفس في سبيل تغيير حياتها إلى الأفضل و إسقاط نير الديكتاتوريات في فترة قصيرة بعد فترة طويلة من الإعداد المضني و من تآكل هيبة و شرعية النظام و قدرته على التحكم بحركتها , إن التغيير من أسفل هو التغيير الجدير بأن ينقل بلادنا من الاستبداد و الديكتاتورية إلى فضاءات الحرية , بهذا المعنى فالنظام هو الضعيف و الشعب هو القوي لكن الذي لم يتمكن بعد من اكتشاف قوته تلك.....
مازن كم الماز
------------------------------------------------------
Members of the European Parliament condemn the latest rackdown in Syria
Jana Hybášková MEP (EPP-ED, Czech Republic), Boguslaw Sonik MEP (EPP-ED, Poland) and Tadeusz Zwiefka MEP (EPP-ED, Poland) informed the European Parliament today on the latest crackdown on the democratic opposition in Syria, which begun on 9 December, one day before the International Human Rights Day. The Syrian Government has arrested more than 40 members of the Syrian National Council, a recently-formed broad coalition of pro-democracy political forces in one sweep.
Syria proved its unique position of undeniable partner in the Middle East peace process by its presence and support for the Annapolis gathering. Some politicians and analysts on both sides of the Atlantic started to conclude that there is a new window of opportunity to open talks and collaboration with Syria, including a fresh debate on the EU-Syria Association Agreement.
Parallel to these events were two brutal suppressions of demonstrations of Syrian Kurds on November 1 in Qamishlo, and Kubani. Almost no information appeared in the world media. People were arrested and wounded, the numbers of the detained is not possible to confirm.
The activists, like Akram al Bunni, who spent 17 years in prison under the regime of Hafiz al Asad, were arrested by the Syrian State Security across the country, including Damascus, Aleppo, Homs, Hama, Swieda, Daraa, Dir Azour and Latakia, following a meeting of the Syrian dissidents called by the general secretariat of the Damascus Declaration on Saturday 1 December 2007.
The European Union must react to this blatant breach of democratic principles as well as of Syria's own Constitution (Article 26, which guarantees the right of participation in Syria's political life, and Articles 38 and 39, which guarantee freedom of expression and assembly). Syria wishes to join the European neighbourhood programme and to participate in other EU programmes and funding. The EU negotiators should immediately ask their Syrian counterparts the reason for the current arrests and demand the release of the dissidents.
The MEPs called on Syria to immediately stop the campaign of random arrests and to release all detained immediately. The European Parliament should call on Syria to respect the freedom to assemble, not to use violence against civilians, not to use exceptional courts and unjustifiable detentions.
Syria should be our partner in peace; Syria does not need to use hostages and violence to prove it.
For further information:
Jana Hybášková MEP, Tel: +32-2-2847519 (Brussels), +33-3-88-175519 (Strasbourg) -->
---------------------------------------------


