إعلان دمشق: آلة القمع دائرة ومطحنة المصطلح قاصرة!
صبحي حديدي
28/12/2007
الأرجح أنّ انعقاد المجلس الوطني لـ إعلان دمشق ، مطلع هذا الشهر، كان الحدث السياسي الأبرز في سورية خلال العام 2007، سيما وأنّ تداعيات الحدث (سواء موجة الاعتقالات الأولي التي نفّذتها أجهزة الأمن وشملت العشرات من كوادر المجلس، ثمّ الموجة الثانية التي طالت المستوي القيادي للمجلس وأمانته؛ أو السجال السياسي والنظري الذي اندلع في صفوف أعضاء المجلس أو أصدقائه،أحزاباً أو أفراداً)انطوت علي أسباب إضافية ترجّح أهمية الحدث في السياقات الراهنة، وفي الآفاق المستقبلية لمسارات عمل الإعلان ذاته، وتيّارات المعارضة السورية إجمالاً. وليس إزجاء المزيد من الإطراء للإعلان وأهله هو الغرض من التشديد علي هذه الأهمية، بل هو التذكير مجدداً بأنّ الحدث كان نوعياً وفاصلاً، ولسنا نشهد اليوم إلا تداعياته الأولي والأبكر.ففي صفّ السلطة، باديء ذي بدء، كانت معطيات كثيرة تشير إلي أنّ أذكي التقديرات الأمنية ـ السياسية (وهي نادرة تماماً) كانت تذهب إلي الخلاصة التالية: إذا واصل إعلان دمشق حضوره الهلامي، سياسياً واجتماعياً وإيديولوجياً وثقافياً، عدداً وعدّة وأنشطة، كما بدأ في 16/10/2005؛ ثمّ إذا انقلب، أكثر فأكثر، إلي مظلة عريضة (أي: منفلشة، مفلطحة، غامضة، شائهة التكوين...) تدلف تحتها، وتحتمي بها، وتتعطّل معها مختلف تيّارات المعارضة السورية (بما في ذلك مكوّن المعارضة الأمّ والأقدم، التجمّع الوطني الديمقراطي الذي تأسس أواخر 1979)، وكفي الله المعارضين شرّ المجابهة... فلا ضرر علي السلطة، ولا ضرار!في عبارة أخري، كان المأمول ـ أو علي نحو أدقّ: المطلوب ـ من إعلان دمشق أن يفاقم عطالة المعارضة السورية، لا أن يرفدها علي نحو جدّي وملموس، لكي ينشّطها وينتقل بها ومعها إلي طور أرقي في العمل السياسي والمجتمعي والمدني المعارض. وكانت تقديرات السلطة، الأمنية ـ السياسية ذاتها، تذهب إلي أنّ الوقت لن يطول قبل أن يغرق أهل الإعلان في سفسطة نظرية طاحنة بين مكوّنات الإعلان القومية واليسارية والإسلامية والليبرالية، فتنشب حروب داحس والغبراء حول أولوية مسمّي الأجندة الوطنية (التي لا مناص من ان تخدم نظام الممانعة والتصدّي في آخر النهار) مقابل مسمّي الأجندة الديمقراطية (التي تزعج النظام بالضرورة لأنها تضع الإستبداد في رأس المخاطر التي تتهدّد استقلال البلد ووحدته الوطنية)؛ وحول الفارق بين الديمقراطية الليبرالية و الليبرالية الديمقراطية (نعم، هكذا!)، أو حتي بين الليبرالية الوحشية و الليبرالية الإنسانوية !والحال أنّ مقداراً كبيراً من ضجيج مطحنة المصطلحات، التي يمسك بعضها بتلابيب البعض الآخر علي نحو مدرسي تارة واعتباطي طوراً وتعسّفي كاريكاتوري في كلّ حال، تعالي وتصاعد واحتدم بالفعل، ولكن... ليس داخل اجتماع المجلس الوطني ذاته، وليس طيّ بياناته الختامية، أو في مداولات المؤتمرين ومداخلاتهم، كما اشتهت السلطة وخططت واشتغلت؛ بل في أعقاب انتهاء أعمال المجلس وخارج إطاره التنظيمي إجمالاً، وتلك كانت مفاجأة السلطة غير السارّة البتة! هذه، في جانب النوايا الحسنة من السجال، ظواهر صحية نافعة، لكي لا يقول المرء إنها طبيعية في منظورات ما آلت إليه أعمال المجلس؛ وهي، في جانب النوايا السيئة والألعاب الدونكيشوتية المألوفة، ظواهر ليست أقلّ فائدة في تظهير المواقف الخبيئة وحسم الاتفاق حول أخلاقيات التعايش وسط الاختلاف والتفاعل ضمن التعدّد. وكان مقدار لا بأس به من محفّزات اشتغال تلك الطواحين قد نجم ـ وهنا المفارقة الصارخة ـ ليس بوحي من روحية مختلف الوثائق التي صدرت عن مؤتمر المجلس ذاتها (إذْ، في إجراءات القياس المنطقية، ينبغي أن تكون هذه هي الفيصل في تشخيص ليبرالية أو ديمقراطية أو وطنية المؤتمر والمؤتمرين)، بل عن واقعة واحدة مؤسفة هي فشل ثلاثة من كبار قيادي حزب الإتحاد الإشتراكي الديمقراطي ، أحد أبرز قوي المعارضة و التجمّع و الإعلان ، في الفوز بعضوية المجلس الوطني. ورغم أنّ أحداً لم يشكك أبداً في سيرورة الانتخابات ذاتها من حيث ديمقراطية إجراءاتها ونزاهتها، فقد مالت بعض الأصوات القليلة إلي الحديث عن تطبيق مسبق استهدف إفشال وصول الثلاثة إلي المجلس، قبل أن يدفع الحياء الأصوات ذاتها إلي سحب نظرية المؤامرة هذه من التداول، واستبدالها بما هو أكثر جاذبية ربما: انتصار التيار الليبرالي!والأكيد أنّ غياب رجل مثل حسن عبد العظيم، الأمين العام لحزب الإتحاد الإشتراكي الديمقراطي والناطق الرسمي باسم التجمع الوطني الديمقراطي وأحد أبرز مؤسسّي إعلان دمشق ، عن قيادة الإعلان يعدّ أمراً مؤسفاً، أياً كانت نقاط اختلاف المرء مع الرجل شخصياً أو مع التيّار الذي يمثّله داخل حزبه. غير أنّ الأمر، في جانب آخر جدلي، جدير بمناقشة نقدية مستفيضة ومعمقة داخل صفوف الحزب أوّلاً، وقبل أيّ صفّ آخر، خصوصاً وأنّ السيدة ندي الخشّ (العضو في الحزب) كانت قد فازت في الانتخابات ذاتها. وهذا، في جانب جدلي ثالث هو الأكثر مغزي ربما، مؤشّر إلي أنّ روحية الخيارات التي استقرّت عليها مداولات المؤتمر قد لا تكون انسجمت بما يكفي مع طروحات عبد العظيم السياسية، وربما التنظيمة والفكرية أيضاً، أو لعلّها بلغت من التناقض أو التناحر درجة كانت كافية لكي تدفع غالبية المؤتمرين إلي الإمتناع عن انتخابه.صحيح أنّ مفردة الإقصاء ، التي راجت علي الألسن قبل أن تسيل مدرارة من الأقلام، قد تكون واحدة من صفات ما جري أثناء وبعد سيرورة الانتخاب (وكانت سليمة تماماً، بإقرار الجميع)، ولكن... أليست هذه هي كبري ألعاب الديمقراطية: ننتخب ونُنتخب، لكي نقصي أو نُقصي؟ صحيح أنّ المرء (وكاتب هذه السطور، شخصياً) لم يكن يتمني خسران عبد العظيم تحديداً في هذه الإنتخابات، لأنّ وجوده في قيادة المجلس كان سيشكّل قطباً ضرورياً لتفعيل الاختلاف وجلاء التعدّد؛ ولكن من غير المقبول للمرء ذاته أن يطعن في صدقية الإنتخابات ذاتها من منطلق انها أقصت هذا الرجل بالذات. فكيف إذا جري تجريد فعل الإقصاء من مشروعيته كإجراء ديمقراطي، ثمّ تلي التجريدَ فعلٌ آخر هو إلصاق تهمة الليبرالية ـ علي نحو قدحي، بالطبع ـ بإجراء لا تتيحه أبسط الديمقراطيات فحسب، بل لا تستقيم أيّ انتخابات ديمقراطية دونه؟وليس هنا ميدان النقاش الجادّ حول ما إذا كانت ليبرالية من أيّ طراز قد هيمنت علي أعمال المجلس الوطني لـ إعلان دمشق إلي حدّ تهديد رجال من أمثال عبد العظيم، وترقية أمثال النائب السابق رياض سيف بوصفه شيخ الليبراليين السوريين، كما يوحي ثقاة التنقيب عن ليبرالية العباد (في أغوار ضمائرهم، كما يلوح، وليس استناداً إلي أيّ سلوك سياسي صريح أو يقين نظري معلَن). الثابت، مع ذلك، أنّ الأدبيات التي صدرت عن المجلس لم تكن ليبرالية بأيّ تعريف متوفّر مقبول، في حدَّيْه الأعلي أو الأدني؛ وبهذا لم تكن ليبرالية ديمقراطية ، ولا ديمقراطية ليبرالية ولا ليبرالية وحشية ، ولا ليبرالية إنسانويّة ولا ليبرالية عدمية ؛ وحسناً فعلت حين لم تتبدّ يسراوية أو قومجية أو إسلامولوجية. كانت، ببساطة لعلّها أدهشت مدمني مضغ المصطلحات، بيانات ضدّ الإستبداد في المقام الأوّل، ومن أجل تطوير معني المعارضة وأشكالها وأساليبها وطرائقها (وهذه ليست سلسلة مترادفات لفظية، إذْ لكلّ منها حياة فعلية جديرة بالتأمل والتطوير)، فضلاً عن السعي الجدّي إلي تعديل الكثير من البؤس السياسي والنظري واللغوي الذي شاب نصّ التأسيس ونصّ التوضيحات ، سواء بسواء؛ وهذا ما أغضب أجهزة السلطة في المقام الأوّل!والحال أنّ الفقرة الأولي من البيان الختامي تبدو وكأنها تتوجه إلي الذين اتهموا أهل الإعلان بما يشبه قلّة الوطنية، ولكن أيضاً دون أن تتنازل الفقرة عن تلك الرابطة الحاسمة بين الإستبداد والديمقراطية والمسألة الوطنية، إذْ رأي المجلس أنّ: الأخطار الداخلية والخارجية باتت تهدد السلامة الوطنية ومستقبل البلاد أكثر من أيّ وقت مضي، وأنّ سياسات النظام ما زالت مصدراً رئيسياً لتفاقم هذه الأخطار، من خلال استمرار احتكار السلطة، ومصادرة إرادة الشعب، ومنعه من ممارسة حقه في التعبير عن نفسه في مؤسسات سياسية واجتماعية، والاستمرار في التسلّط الأمني والاعتداء علي حرية المواطنين وحقوقهم في ظل حالة الطواريء والأحكام العرفية والإجراءات والمحاكم الإستثنائية والقوانين الظالمة بما فيها القانون 49 لعام 1980 والإحصاء الاستثنائي لعام 1962، ومن خلال الأزمة المعيشية الخانقة والمرشحة للتفاقم والتدهور، التي تكمن أسبابها الأولي في الفساد وسوء الإدارة وتخريب مؤسسات الدولة، وذلك كله نتيجة طبيعية لحالة الإستبداد المستمرة لعقود طويلة .هذه نصوص ثمينة تماماً، وتشرّف أدبيات أية معارضة وطنية ديمقراطية، لا تنتهج برنامجاً سياسياً ـ اجتماعياً من باب الترف والزخرفة الشكلية، وإنما لأنّ نظام الإستبداد الذي تناضل ضدّه يقوم علي ركائز مافيوزية تحيل البلاد إلي مزرعة عائلية، وتجعل طرائق النهب والفساد أداة أولي في إنتاج وإعادة إنتاج آلة القمع؛ ولهذا، استطراداً، فإنه أبعد ما يكون عن الليبرالية. ولهذا تسير النصوص اللاحقة علي هذه الشاكلة: هدف عملية التغيير هو إقامة نظام وطني ديمقراطي عبر النضال السلمي، يكون كفيلاً بالحفاظ علي السيادة الوطنية، وحماية البلاد وسلامتها، واستعادة الجولان من الاحتلال الإسرائيلي . وأخيراً، في هذا الباب الوطني ـ الديمقراطي: سورية جزء من الوطن العربي، ارتبط به في الماضي وفي الحاضر، وسوف يرتبط مستقبلاً، بأشكال حديثة وعملية تستفيد من تجارب الإتحاد والتعاون المعاصرة. وعلي أساس ذلك، نحن نري أن مسار الاستقلال الوطني والتقدم والديمقراطية المعقد حولنا، مرتبط بمسارنا نفسه وبشكل متبادل، وسوف يكون له تأثير هام في مستقبلنا الخاص والمشترك .إلي هذا، في المبدأ الأوّل من المباديء السبعة التي يشدّد عليها البيان الختامي، ثمة وضوح كافٍ في التأكيد علي أنّ التغيير الوطني عملية سلمية ومتدرّجة، تساعد في سياقها ونتائجها علي تعزيز اللحمة الوطنية، وتنبذ العنف وسياسات الإقصاء والاستئصال، وتشكّل شبكة أمان سياسية واجتماعية تساعد علي تجنيب البلاد المرور بآلام مرّت وتمرّ بها بلدان شقيقة مجاورة لنا كالعراق ولبنان وفلسطين، وتؤدي إلي التوصّل إلي صيغ مدنية حديثة توفّر الضمانات الكفيلة بتبديد الهواجس التي يعمل النظام علي تغذيتها وتضخيمها وتحويلها إلي أدوات تفرقة بين فئات الشعب، ومبرّراً لاستمرار استئثاره بالسلطة . وإذْ يعلن المجلس أن الإعلان دعوة مفتوحة لجميع القوي والأفراد، مهما اختلفت مشاربهم وآراؤهم السياسية وانتماءاتهم القومية أو عقائدهم أو وضعهم الاجتماعي، للالتقاء والحوار والعمل معاً من أجل الهدف الجامع الموحّد، الذي يتمثّل بالانتقال بالبلاد من حالة الاستبداد إلي نظام وطني ديمقراطي ، فإنّ مساره الاجتماعي ليس أقلّ وضوحاً (من حيث تميّزه عن أية فلسفة ليبرالية، في المقدّمة والنتيجة والحصيلة): تتعلّق قضية الديمقراطية بشكل وثيق بقضية التنمية، ويؤثّر تقدّم إحداهما مباشرة في تقدّم الأخري. إن التنمية الإنسانية هي شكل التنمية ومفهومها الأكثر عمقاً ومعاصرةً، من حيث أن مركزها وغايتها هو الإنسان وتنميته من كلّ النواحي: الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والعلمية والفكرية ...إذا كانت هذه هي الليبرالية، فإنّ الإنسانية لم تنتج في فلسفات الحقّ والعدل الاجتماعي والحرّية إلا الليبرالية، وحدها لا شريك لها، وبالتالي يحقّ لماضغي المصطلحات أن يجعجعوا ليل نهار داخل المطحنة البليدة القاصرة، غير بعيد عن آلة القمع الجهنمية الدائرة.
28/12/2007
الأرجح أنّ انعقاد المجلس الوطني لـ إعلان دمشق ، مطلع هذا الشهر، كان الحدث السياسي الأبرز في سورية خلال العام 2007، سيما وأنّ تداعيات الحدث (سواء موجة الاعتقالات الأولي التي نفّذتها أجهزة الأمن وشملت العشرات من كوادر المجلس، ثمّ الموجة الثانية التي طالت المستوي القيادي للمجلس وأمانته؛ أو السجال السياسي والنظري الذي اندلع في صفوف أعضاء المجلس أو أصدقائه،أحزاباً أو أفراداً)انطوت علي أسباب إضافية ترجّح أهمية الحدث في السياقات الراهنة، وفي الآفاق المستقبلية لمسارات عمل الإعلان ذاته، وتيّارات المعارضة السورية إجمالاً. وليس إزجاء المزيد من الإطراء للإعلان وأهله هو الغرض من التشديد علي هذه الأهمية، بل هو التذكير مجدداً بأنّ الحدث كان نوعياً وفاصلاً، ولسنا نشهد اليوم إلا تداعياته الأولي والأبكر.ففي صفّ السلطة، باديء ذي بدء، كانت معطيات كثيرة تشير إلي أنّ أذكي التقديرات الأمنية ـ السياسية (وهي نادرة تماماً) كانت تذهب إلي الخلاصة التالية: إذا واصل إعلان دمشق حضوره الهلامي، سياسياً واجتماعياً وإيديولوجياً وثقافياً، عدداً وعدّة وأنشطة، كما بدأ في 16/10/2005؛ ثمّ إذا انقلب، أكثر فأكثر، إلي مظلة عريضة (أي: منفلشة، مفلطحة، غامضة، شائهة التكوين...) تدلف تحتها، وتحتمي بها، وتتعطّل معها مختلف تيّارات المعارضة السورية (بما في ذلك مكوّن المعارضة الأمّ والأقدم، التجمّع الوطني الديمقراطي الذي تأسس أواخر 1979)، وكفي الله المعارضين شرّ المجابهة... فلا ضرر علي السلطة، ولا ضرار!في عبارة أخري، كان المأمول ـ أو علي نحو أدقّ: المطلوب ـ من إعلان دمشق أن يفاقم عطالة المعارضة السورية، لا أن يرفدها علي نحو جدّي وملموس، لكي ينشّطها وينتقل بها ومعها إلي طور أرقي في العمل السياسي والمجتمعي والمدني المعارض. وكانت تقديرات السلطة، الأمنية ـ السياسية ذاتها، تذهب إلي أنّ الوقت لن يطول قبل أن يغرق أهل الإعلان في سفسطة نظرية طاحنة بين مكوّنات الإعلان القومية واليسارية والإسلامية والليبرالية، فتنشب حروب داحس والغبراء حول أولوية مسمّي الأجندة الوطنية (التي لا مناص من ان تخدم نظام الممانعة والتصدّي في آخر النهار) مقابل مسمّي الأجندة الديمقراطية (التي تزعج النظام بالضرورة لأنها تضع الإستبداد في رأس المخاطر التي تتهدّد استقلال البلد ووحدته الوطنية)؛ وحول الفارق بين الديمقراطية الليبرالية و الليبرالية الديمقراطية (نعم، هكذا!)، أو حتي بين الليبرالية الوحشية و الليبرالية الإنسانوية !والحال أنّ مقداراً كبيراً من ضجيج مطحنة المصطلحات، التي يمسك بعضها بتلابيب البعض الآخر علي نحو مدرسي تارة واعتباطي طوراً وتعسّفي كاريكاتوري في كلّ حال، تعالي وتصاعد واحتدم بالفعل، ولكن... ليس داخل اجتماع المجلس الوطني ذاته، وليس طيّ بياناته الختامية، أو في مداولات المؤتمرين ومداخلاتهم، كما اشتهت السلطة وخططت واشتغلت؛ بل في أعقاب انتهاء أعمال المجلس وخارج إطاره التنظيمي إجمالاً، وتلك كانت مفاجأة السلطة غير السارّة البتة! هذه، في جانب النوايا الحسنة من السجال، ظواهر صحية نافعة، لكي لا يقول المرء إنها طبيعية في منظورات ما آلت إليه أعمال المجلس؛ وهي، في جانب النوايا السيئة والألعاب الدونكيشوتية المألوفة، ظواهر ليست أقلّ فائدة في تظهير المواقف الخبيئة وحسم الاتفاق حول أخلاقيات التعايش وسط الاختلاف والتفاعل ضمن التعدّد. وكان مقدار لا بأس به من محفّزات اشتغال تلك الطواحين قد نجم ـ وهنا المفارقة الصارخة ـ ليس بوحي من روحية مختلف الوثائق التي صدرت عن مؤتمر المجلس ذاتها (إذْ، في إجراءات القياس المنطقية، ينبغي أن تكون هذه هي الفيصل في تشخيص ليبرالية أو ديمقراطية أو وطنية المؤتمر والمؤتمرين)، بل عن واقعة واحدة مؤسفة هي فشل ثلاثة من كبار قيادي حزب الإتحاد الإشتراكي الديمقراطي ، أحد أبرز قوي المعارضة و التجمّع و الإعلان ، في الفوز بعضوية المجلس الوطني. ورغم أنّ أحداً لم يشكك أبداً في سيرورة الانتخابات ذاتها من حيث ديمقراطية إجراءاتها ونزاهتها، فقد مالت بعض الأصوات القليلة إلي الحديث عن تطبيق مسبق استهدف إفشال وصول الثلاثة إلي المجلس، قبل أن يدفع الحياء الأصوات ذاتها إلي سحب نظرية المؤامرة هذه من التداول، واستبدالها بما هو أكثر جاذبية ربما: انتصار التيار الليبرالي!والأكيد أنّ غياب رجل مثل حسن عبد العظيم، الأمين العام لحزب الإتحاد الإشتراكي الديمقراطي والناطق الرسمي باسم التجمع الوطني الديمقراطي وأحد أبرز مؤسسّي إعلان دمشق ، عن قيادة الإعلان يعدّ أمراً مؤسفاً، أياً كانت نقاط اختلاف المرء مع الرجل شخصياً أو مع التيّار الذي يمثّله داخل حزبه. غير أنّ الأمر، في جانب آخر جدلي، جدير بمناقشة نقدية مستفيضة ومعمقة داخل صفوف الحزب أوّلاً، وقبل أيّ صفّ آخر، خصوصاً وأنّ السيدة ندي الخشّ (العضو في الحزب) كانت قد فازت في الانتخابات ذاتها. وهذا، في جانب جدلي ثالث هو الأكثر مغزي ربما، مؤشّر إلي أنّ روحية الخيارات التي استقرّت عليها مداولات المؤتمر قد لا تكون انسجمت بما يكفي مع طروحات عبد العظيم السياسية، وربما التنظيمة والفكرية أيضاً، أو لعلّها بلغت من التناقض أو التناحر درجة كانت كافية لكي تدفع غالبية المؤتمرين إلي الإمتناع عن انتخابه.صحيح أنّ مفردة الإقصاء ، التي راجت علي الألسن قبل أن تسيل مدرارة من الأقلام، قد تكون واحدة من صفات ما جري أثناء وبعد سيرورة الانتخاب (وكانت سليمة تماماً، بإقرار الجميع)، ولكن... أليست هذه هي كبري ألعاب الديمقراطية: ننتخب ونُنتخب، لكي نقصي أو نُقصي؟ صحيح أنّ المرء (وكاتب هذه السطور، شخصياً) لم يكن يتمني خسران عبد العظيم تحديداً في هذه الإنتخابات، لأنّ وجوده في قيادة المجلس كان سيشكّل قطباً ضرورياً لتفعيل الاختلاف وجلاء التعدّد؛ ولكن من غير المقبول للمرء ذاته أن يطعن في صدقية الإنتخابات ذاتها من منطلق انها أقصت هذا الرجل بالذات. فكيف إذا جري تجريد فعل الإقصاء من مشروعيته كإجراء ديمقراطي، ثمّ تلي التجريدَ فعلٌ آخر هو إلصاق تهمة الليبرالية ـ علي نحو قدحي، بالطبع ـ بإجراء لا تتيحه أبسط الديمقراطيات فحسب، بل لا تستقيم أيّ انتخابات ديمقراطية دونه؟وليس هنا ميدان النقاش الجادّ حول ما إذا كانت ليبرالية من أيّ طراز قد هيمنت علي أعمال المجلس الوطني لـ إعلان دمشق إلي حدّ تهديد رجال من أمثال عبد العظيم، وترقية أمثال النائب السابق رياض سيف بوصفه شيخ الليبراليين السوريين، كما يوحي ثقاة التنقيب عن ليبرالية العباد (في أغوار ضمائرهم، كما يلوح، وليس استناداً إلي أيّ سلوك سياسي صريح أو يقين نظري معلَن). الثابت، مع ذلك، أنّ الأدبيات التي صدرت عن المجلس لم تكن ليبرالية بأيّ تعريف متوفّر مقبول، في حدَّيْه الأعلي أو الأدني؛ وبهذا لم تكن ليبرالية ديمقراطية ، ولا ديمقراطية ليبرالية ولا ليبرالية وحشية ، ولا ليبرالية إنسانويّة ولا ليبرالية عدمية ؛ وحسناً فعلت حين لم تتبدّ يسراوية أو قومجية أو إسلامولوجية. كانت، ببساطة لعلّها أدهشت مدمني مضغ المصطلحات، بيانات ضدّ الإستبداد في المقام الأوّل، ومن أجل تطوير معني المعارضة وأشكالها وأساليبها وطرائقها (وهذه ليست سلسلة مترادفات لفظية، إذْ لكلّ منها حياة فعلية جديرة بالتأمل والتطوير)، فضلاً عن السعي الجدّي إلي تعديل الكثير من البؤس السياسي والنظري واللغوي الذي شاب نصّ التأسيس ونصّ التوضيحات ، سواء بسواء؛ وهذا ما أغضب أجهزة السلطة في المقام الأوّل!والحال أنّ الفقرة الأولي من البيان الختامي تبدو وكأنها تتوجه إلي الذين اتهموا أهل الإعلان بما يشبه قلّة الوطنية، ولكن أيضاً دون أن تتنازل الفقرة عن تلك الرابطة الحاسمة بين الإستبداد والديمقراطية والمسألة الوطنية، إذْ رأي المجلس أنّ: الأخطار الداخلية والخارجية باتت تهدد السلامة الوطنية ومستقبل البلاد أكثر من أيّ وقت مضي، وأنّ سياسات النظام ما زالت مصدراً رئيسياً لتفاقم هذه الأخطار، من خلال استمرار احتكار السلطة، ومصادرة إرادة الشعب، ومنعه من ممارسة حقه في التعبير عن نفسه في مؤسسات سياسية واجتماعية، والاستمرار في التسلّط الأمني والاعتداء علي حرية المواطنين وحقوقهم في ظل حالة الطواريء والأحكام العرفية والإجراءات والمحاكم الإستثنائية والقوانين الظالمة بما فيها القانون 49 لعام 1980 والإحصاء الاستثنائي لعام 1962، ومن خلال الأزمة المعيشية الخانقة والمرشحة للتفاقم والتدهور، التي تكمن أسبابها الأولي في الفساد وسوء الإدارة وتخريب مؤسسات الدولة، وذلك كله نتيجة طبيعية لحالة الإستبداد المستمرة لعقود طويلة .هذه نصوص ثمينة تماماً، وتشرّف أدبيات أية معارضة وطنية ديمقراطية، لا تنتهج برنامجاً سياسياً ـ اجتماعياً من باب الترف والزخرفة الشكلية، وإنما لأنّ نظام الإستبداد الذي تناضل ضدّه يقوم علي ركائز مافيوزية تحيل البلاد إلي مزرعة عائلية، وتجعل طرائق النهب والفساد أداة أولي في إنتاج وإعادة إنتاج آلة القمع؛ ولهذا، استطراداً، فإنه أبعد ما يكون عن الليبرالية. ولهذا تسير النصوص اللاحقة علي هذه الشاكلة: هدف عملية التغيير هو إقامة نظام وطني ديمقراطي عبر النضال السلمي، يكون كفيلاً بالحفاظ علي السيادة الوطنية، وحماية البلاد وسلامتها، واستعادة الجولان من الاحتلال الإسرائيلي . وأخيراً، في هذا الباب الوطني ـ الديمقراطي: سورية جزء من الوطن العربي، ارتبط به في الماضي وفي الحاضر، وسوف يرتبط مستقبلاً، بأشكال حديثة وعملية تستفيد من تجارب الإتحاد والتعاون المعاصرة. وعلي أساس ذلك، نحن نري أن مسار الاستقلال الوطني والتقدم والديمقراطية المعقد حولنا، مرتبط بمسارنا نفسه وبشكل متبادل، وسوف يكون له تأثير هام في مستقبلنا الخاص والمشترك .إلي هذا، في المبدأ الأوّل من المباديء السبعة التي يشدّد عليها البيان الختامي، ثمة وضوح كافٍ في التأكيد علي أنّ التغيير الوطني عملية سلمية ومتدرّجة، تساعد في سياقها ونتائجها علي تعزيز اللحمة الوطنية، وتنبذ العنف وسياسات الإقصاء والاستئصال، وتشكّل شبكة أمان سياسية واجتماعية تساعد علي تجنيب البلاد المرور بآلام مرّت وتمرّ بها بلدان شقيقة مجاورة لنا كالعراق ولبنان وفلسطين، وتؤدي إلي التوصّل إلي صيغ مدنية حديثة توفّر الضمانات الكفيلة بتبديد الهواجس التي يعمل النظام علي تغذيتها وتضخيمها وتحويلها إلي أدوات تفرقة بين فئات الشعب، ومبرّراً لاستمرار استئثاره بالسلطة . وإذْ يعلن المجلس أن الإعلان دعوة مفتوحة لجميع القوي والأفراد، مهما اختلفت مشاربهم وآراؤهم السياسية وانتماءاتهم القومية أو عقائدهم أو وضعهم الاجتماعي، للالتقاء والحوار والعمل معاً من أجل الهدف الجامع الموحّد، الذي يتمثّل بالانتقال بالبلاد من حالة الاستبداد إلي نظام وطني ديمقراطي ، فإنّ مساره الاجتماعي ليس أقلّ وضوحاً (من حيث تميّزه عن أية فلسفة ليبرالية، في المقدّمة والنتيجة والحصيلة): تتعلّق قضية الديمقراطية بشكل وثيق بقضية التنمية، ويؤثّر تقدّم إحداهما مباشرة في تقدّم الأخري. إن التنمية الإنسانية هي شكل التنمية ومفهومها الأكثر عمقاً ومعاصرةً، من حيث أن مركزها وغايتها هو الإنسان وتنميته من كلّ النواحي: الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والعلمية والفكرية ...إذا كانت هذه هي الليبرالية، فإنّ الإنسانية لم تنتج في فلسفات الحقّ والعدل الاجتماعي والحرّية إلا الليبرالية، وحدها لا شريك لها، وبالتالي يحقّ لماضغي المصطلحات أن يجعجعوا ليل نهار داخل المطحنة البليدة القاصرة، غير بعيد عن آلة القمع الجهنمية الدائرة.
-------------------------------------------------------
طيور سورية جديد
ة تحفر أعشاشها في جدار الخوفنقولا الزهر
أتصور أنها ذهبت معهم بهدوء... فلم يتغير محياها الذي يقطر سماحة... ولا ابتسامتها التي تتفجر عذوبة...وعيونها كانت تشيِّع العاصي ونواعيره الشامخة بمزيد من الأمل... تدير رأسها لتودع مرضاها وممرضاتها وزملائها... ولم تنسَ عيونها أن ترمق عاملات مشغل الخير بوارف من حنانها... لا أعرف كيف نظرت عيونها إلى الذين اقتادوها إلى السجن ... لكن ما أرجحه أنها تصرفت معهم مثل كل الكبار، بصمود خالٍ من الحقد، مثل سقراط، ويوحنا المعمدان، وعبد الخالق محجوب..... لأنها تعرف أن السجانين أصغر من أن يحددوا موقفاً سياسياً في بلدٍ ساحته العامة مغلقة أمام المتكلمين......حين تتكلم بصوتها الهادئ الخفيض قليلاً، ينصت رواد القاعة ليصغوا، ويذهب كلامها المتسق إلى قصده كالجدول العارف طريقه... هي تؤمن بالحرية لذلك تقول: " لنكن ديموقراطيين ولنعرف كيف نختلف". فداء الحوراني ديموقراطية وطنية، ونصيرة للعدالة الاجتماعية وظهيرة للمعذبين على الأرض بامتياز....ومن يقول غير ذلك، فهو شاهد زور وما أكثرهم هذه الأيام....لم تكن فداء حوراني وحدها التي انطلقت لتحفر حفرة في جدار الخوف بل إلى جانبها شجعان ميامين مثلها؛ أحمد وأكرم وعلي ووليد وياسر وعارف وميشيل وأنور وفائق ورياض وعمر ورفاقه بريعان شبابهم وآخرون..جديد سورية هذه الأيام يرقى إلى مرتبة المنعطف التاريخي، إذ تضع المعارضة أحجار زوايا بيتها من أجل الانتقال السلمي في سورية من الاستبداد إلى الديموقراطية، وحماية ااستقلالها الوطني وتحرير الأرض المحتلة. وأيضاً ما هو استثنائي هو أن تصعد امرأة، لأول مرة في تاريخ سورية، لترأس أعلى هيئة لدى المعارضة عبر انتخابات ديموقراطية وشفافة. وهذا من أهم ملامح الممارسة الديموقراطية التي تؤشر إلى إمكانية انهيار طغيان العهد الذكوري في العالم العربي.إن بعض المثقفين اليسراويين والقومجيين راح يتكلم كثيراً في الفترة الأخيرة حول انتصار التيار الليبرالي في إعلان دمشق ويتهمونه باللاوطنية؛ يبدو أن هؤلاء الكتاب إما أنهم، لم يقرأوا البيان الختامي، أو أنهم تعاملوا معه بانتقائية مفرطة ليقوموا بمهمتهم وكيل اتهاماتهم وعرض شماتاتهم.والغريب أن هؤلاء المثقفين يتعاملون مع المفاهيم الفكرية وكأنها جواهر مقدسة في الوقت الذي هي مفاهيم تاريخية، طرحها له علاقة بالزمان والمكان وباللحظة السياسية القائمة. إذ يتعاملون مع مفاهيم الليبرالية والديموقراطية والعلمانية وكأنها جزر منقطعة السبل عن بعضها البعض؛ في الوقت الذي هي مستويات أو بالأحرى دوائر متداخلة تاريخياً وموضوعياً. فمفاهيم الديموقراطية والحرية والمساواة وسيادة القانون والمجتمع المدني والحقوق المدنية تكرست تاريخياً في الحاضنة الليبرالية. وينسى هؤلاء المثقفون الماركسيون جداً أن المطالبة بالحريات الديموقرطية بقيت الشعار الأساس لدى معظم الحركات العمالية والأحزاب الأشتراكية في القرن التاسع عشر، وحتى الحزب الشيوعي السوري طوال تاريخه، وقبل أن يصبح في عداد الجبهة الوطنية التقدمية عام 1970 ، كان شعار الحريات الديموقراطية هو الطاغي على أدبياته (أنظرمذكرات يوسف قيصل)، ولنتذكر تحالف الحزب مع خالد العظم الليبرالي والرأسمالي المعروف قبل قيام الوحدة السورية المصرية..أما حول (الليبراالية الجديدة والعولمة) فنرجو من هؤلاء المتيمين بمكافحة العولمة ولم يحصلوا بعد على أبسط الحقوق المدنية في بلدانهم ولم ينجوا من الاكتواء بنار الاستبداد سنين طويلة أن يبينوا لنا أين التجليات الواقعية لهذه المفاهيم في تركيبة إعلان دمشق وتوجهانه وبيانه الختامي ولماذا لا ينظرون إلى شعوب أوربا الشرقية حينما اتجهت زرافات ووحدان لتنضم إلى الاتحاد الأوربي تتتنسم طعم الحرية والحقوق المدنية والعيش اللائق. لماذا يتباكون على الأندلس السوفييتية التي وقفت مثل أميركا إلى جانب أنظمة المنطقة الشمولية المستبدة وليس إلى جانب شعوبها؟ ليرجعوا إلى بليخانوف الذي كان معلماً للشيوعية في روسيا القيصرية حينما نصح لينين بعدم تجاوز مرحلة الثورة البرجوازية، وكذلك أن يرجعوا إلى دنغ سياو بنغ الأمين العام الراحل للحزب الشيوعي الصيني، حينما رفع بعد انهيار الثورة الثقافية شعار: "لا يهمنا ما هو لون الفأر إنما المهم هو أن نعرف كيف نصطاده". فالحزب الشيوعي الصيني يبني الرأسمالية الليبرالية الآن ولو كره الذين يمارسون السياسة طقوساً وإشارات.وكذلك الحال بالنسبة إلى الوحدة العربية، فهي شعار يمكن تحقيقه في المستقبل بين دولتين أو أكثر لكن ضمن شروط يجب توفرها، سياسية واقتصادية واجتماعية هي غير موجودة في المرحلة الراهنة. لذلك اعتقد أن ما قاله الصديق جورج كتن في مقاله عن إعلان دمشق هو عقلاني: فاالمسألة بالنسبة إلى إعلان دمشق تتعلق بالواقع واحتياجاته أكثر مما تتعلق بتهويمات وفزلكات فكرية حول المفاهيم... في سوريا الآن الديموقراطية هي قاعدة دولة المواطنة والوطن والوطنية.
---------------------------------------------------------
إعلان دمشق إطار لابد من الحفاظ عليه
محمد ذكريا السقال
شكل إعلان دمشق نقطة نوعية في مسار العمل الوطني الديمقراطي ، رغم كل النواقص والسلبيات التي اعترت انطلاقته ،حيث لم يكن ممكنا للقوى الوطنية والأحزاب التي دمرها الاستبداد والقمع ، أن تتجاوز ذاتها وأمراضها واستيعاب الديمقراطية كمناخ وإطار لكل المتناقضات وحلها من خلال الصراع بنفس الحلبة الديمقراطية ، فالصراع ضمن الحلبة الديمقراطية من خلال صراع الأفكار والحوار والبرامج التي تعالج الواقع والمسائل المطروحة فيه هو الشرط الأساسي لنموها وازدهارها ، والديمقراطية بقدر ماهي مناخ لحل الصراعات والخلافات بطريقة سلمية ، يلعب العقل والسلوك فيها دورا حاسما ، بقدر ماهي لعبة تستدعي الحفاظ عليها والتمسك بها وبنتائجها التي تتطلب التواجد الدائم ضمن دائرتها وقبول نتائجها لأنها حاجة عامة هي فوق المصالح الشخصية الضيقة والحزبية المستبدة ، وبقدر التفاعل مع مناخها وبناء مؤسساتها بالقدر الذي تشكل مظلة واقية للجميع بمن فيهم الذين يخسرون على أرضها ، لأن الهزيمة فيها تستدعي القراءة والنقد بقدر ما تضع الفائز أمام الامتحان والتجربة والمحاسبة . وعقد المجلس الوطني للإعلان رغم الظروف القاسية والقمع المعمم ، ورغم العثرات التي تمخض عنها المؤتمر والنتائج التي برزت إلا أن هذه الخطوة تبقى مؤشرا حيويا للمعارضة والنخب الوطنية التي تلتصق بالهم العام وتقرر السير بطريق التغيير الديمقراطي السلمي بإصرار وتحد ي، شكل الشرط الأساسي لمعركة التغيير .لم يكن ممكنا لخطوة إعلان دمشق الأخيرة إلا إن تقع ببعض الوهنات ، وكان لابد لمؤتمر يضم شرائح وأطراف تمثل قوى وأفكار واتجاهات مختلفة ، إلا أن يعطي نتائج مرتبكة ومتعرجة كي تكون اللوحة شاملة للجميع والقراءة المتأنية للبيان التوافقي الذي نتج عن المؤتمر تعكس هذه النتائج بوضوح ، وتعكس الحجوم والأوزان لهذا التنوع من الاتجاهات والأفكار ، ويعكس شيئا مهما يجب التمسك به والحفاظ عليه وهو وحدة وطنية ، يجتهد كل طرف فيها ضمن رؤيته وقناعاته للوصول للديمقراطية وإلغاء عسف قوانين الطوارئ ومحاكمه الاستثنائية ، ودرء الخطر الذي يتهدد سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها الوطنية ، من مشاريع خارجية ، أو استبداد داخلي .لهذا كان على القوى التي لم يحالفها الحظ بهذا المؤتمر ولم تستطع برامجها وأفكار ها أن تتقاطع مع حلفائها إلا بهذا القدر ، أن تبرهن على ديمقراطيتها أولا القبول بنتائج المؤتمر ، ومن ثم ممارسة حقها ضمن دائرة التحالف بالنقد والتفنيد لكل ماتراه خللا ولا يلبي سقفها ، وطنيا كان أم ديمقراطيا.إن حل التناقضات بالطريقة التي مارستها بعض القوى والتي نعتبرها ركنا أساسيا في الحركة الوطنية وساهمت بقدر كبير في بناء هذا التحالف ، شئ مؤسف ومؤس خاصة أن يبادر بعض الذين لايستوعبون الخلاف إلى التشكيك والاتهام ، خادمين بذلك النظام وأدواته التي لاتملك إلا سياسة القمع والإخضاع ولا تعترف برأي أخر ، هذا السلوك الغير مفهوم والذي يأتي في ظل الحملة الأمنية التي يشنها النظام على قادة وكوادر إعلان دمشق ، يضع مستقبل المعارضة الديمقراطية على المحك ، ويدلل على أزمة الديمقراطية التي نسعى لتحقيقها ، حيث إننا ومن خلال الأسماء والنتائج التي رشحت لايمكن لنا إن نشكك بصدق نضالها وتوجهها الوطني ، رغم قربنا أو بعدنا من اجتهادها الوطني ، هذاالسلوك والتقدير لجهدها واجتهادها لايثنينا عن مطالبتهم بالعقلانية والتروي واحترام القضايا العالقة كقضية مختلف عليها لاتشكل إجماع تتطلب النقاش والتروي والاجتهاد الذي يقرب ويوحد .لاخيار أمام المعارضة إلا وحدتها الوطنية ، وإعلان دمشق ومجلسه الوطني يشكل الحد الممكن مرحليا علينا أن نحافظ عليه ونطور نتائجه ونحصن سياقه واتجاهه من خلال التفاعل معه ونقده من داخله ورفده بالمبادرات والأفكار والبرامج التي تجعل منه حاضنة جماهيرية وطنية تستطيع تحقيق الديمقراطية وكف يد الاستبداد وكنس الفساد وإعادة الحياة السياسية للوطن ، لانطيل إذا شددنا على أن تهيئة مناخ واستلهام تربية وسلوك لحل خلافاتنا هو الأساس الذي لابد منه للتغيير الديمقراطي السلمي الذي نكرره وننشده يوميا
------------------------------------------------------
المؤتمر الأول لإعلان دمشق ..وسام الأوسمة
يستحق الأبطال ال 163 الذين حضروا المؤتمر الأول للمجلس الوطني لإعلان دمشق ، وسام الشجاعة لمجرد حضورهم فقط ، فكيف إذا أضفنا إلى ذلك أداءهم و حوارهم والمواضيع المطروحة ، وما نتج عن ممارستهم للديموقراطية التي ينادون بها ، بطريقة سموا فيها فوق ذواتهم ، من أجل مصلحة الوطن .ففي سوريا ، التي تغط في ظلام قانون الطوارئ للعقد الخامس على التوالي ، حيث تكون قوالب الاتهامات مسيقة الصنع جاهزة لكل من سولت له نفسه مجرد التفكير في تخيل الضوء ، يكون حضور المؤتمر الأول لإعلان دمشق أكثر من شجاعة ، لأن الحضور لم يكتفوا بتخيل الضياء ، بل راحوا يصفون شكله و لونه و طعمه و طريقة إسباغه على الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و القانونية ، وهم بهذا يستحقون أكثر من وسام الشجاعة .و في سوريا ، التي عدل فيها قاموس اللغة ليناسب الظلام الدامس لقانون الطوارئ ، اختزلت معاني الكلمات و بدلت ، فكلمة نقد اختزلت في معنى العملة أو المال ، وأحيانا تعني مهر الزوجة ، و في الأدب تعني المدح و التقريظ لكل كلمة تسبح بحمد الحاكم الذي يمن على الناس أن استعبدهم ليل نهار ، أما في السياسة فإن كلمة نقد لا تعني سوى الكفر البواح ، لأن السياسة اختزلت في شخص الحاكم ، وكلمة حاكم صارت تعني الإله الذي لا يخطئ ، و نقده كفر يستحق الطرد من الرحمة ، والطرد من الرحمة يترجم بالطمر في غياهب الأقبية المخابراتية ، و هذا ما يفسر النشاط المحموم لأجهزة الأقبية قيبل الفجر ، يوقظون أعضاء مؤتمر إعلان دمشق و غيرهم من أحرار سورية و شرفائها ، إلى صلاة الصبح التي تستغرق وقتا طويلا في الأفبية قبل بزوغ الفجر ، و الذين حضروا المؤتمر الأول وهم يعلمون مصيرهم يستحقون أكثر من وسام الشجاعة .و في سوريا ، حيث يسير النظام باتجاه واحد نحو مصير شقيقه العراقي اللدود البائد ، سيرا حثيثا متسارعا ، من خلال زيادة جرعة الاستبداد و الظلم والقهر في طول البلاد وعرضها أكثر من المحتمل ، و يزداد غطرسة واستكبارا على أبناء الشعب السوري في الداخل والخارج ، فيعمد إلى تركيعهم أمام صناديق اقتراعه المملوءة بالنتائج سلفا ، للإمعان في فرد عضلاته ، و الإمعان في مسخ إنسانيتهم و أحاسيسهم و مشاعرهم و عقولهم و حريتهم ، والسخرية من قدرتهم على مواجهة الاستبداد و الظلم و الديكتاتورية ، و يزيد من قهر المهجرين و المشردين قسريا بحرمانهم من حقهم الطبيعي في الحياة داخل وطنهم أو زيارته حتى دفن جثامين موتاهم في أرضهم ممنوع عليهم ، ويطبق ذلك وراثيا على زوجاتهم وأبنائهم وأحفادهم و أقاربهم و أصدقائهم و جيرانهم و من فكر بالسلام عليهم ، و في كل يوم يزيد من دق الإسفين بينه و بين الأشقاء العرب ، فيصف قادتهم تارة بأنصاف الرجال ، و بالتهكم على سيادتهم واستقلالهم تارة أخرى ، وبالتشكيك في وطنيتهم وإخلاصهم لأوطانهم و شعوبهم حينا آخر ، ولا يوفر مناسبة في ممارسة هوايته بتفجير النيران بيد ، وتمثيل دور الإطفائي باليد الأخرى ، ليرسل ما أمكن من خصومه إلى العالم الآخر ، و من طال عمره أرسل إلى مشافي المعاقين ، ولا يخجل من التهديد والوعيد قبل التنفيد ، ومن الشماتة بعده ، فيزيد من سماكة تقرير المحقق الدولي بصفحات إضافية ، ويزيد من عدد الحبال التي تعقد له ، ويغرد خارج السرب لينشد أمجاده وبطولاته و آماله وأحلامه بالفارسية على المسرح العربي ، وكل هذا و غيره لا يعني إلا السير في الطريق المحتوم .في هذا الخضم و هذا الوضع المزري للنظام ، ينبري أحرار سورية و شرفاؤها للدفاع عنها وحمايتها وحفظها من العاقبة المحتومة ، إذا استمر النظام في مسيره بالاتجاه الأحادي ، و هذه الغايات النبيلة لأحرار سورية و شرفائها يقصد بها كل الوطن ، بما فيه أفراد النظام و عائلاتهم وأقاربهم ، فأعضاء إعلان دمشق للتغير السلمي الديموقراطي ، و باقي أحزاب وجماعات المعارضة السورية في الداخل والخارج ، أصبح شغلهم الشاغل ، كيفية إنقاذ الوطن الحبيب ، من الاحتلال والتقسيم و الحروب الأهلية التي إن حصلت لا سمح الله ، فإنها لن تبقي ولن تذر ، فزادت وتيرة أصواتهم بالارتفاع مؤكدة على طبيعة تحركها السلمي ، موضحة أنها ترفض الاستقواء بالخارج الأجنبي ، وترفض أن يكون مصير سوريا كمصير العراق ، حتى أصيبت بعقدة الخوف من الاتصال بأي دولة أجنبية أو عربية ، لئلا يفهم من هذا الاتصال أنها تريد الاستقواء بالخارج ، وهي لا تفتأ تشرح للنظام أنها تريد التغيير السلمي الديموقراطي للحفاظ على الوطن وشعبه من الإحتلال و التقسيم و الحروب الأهلية ، لتكون سورية وطنا و شعبا على مستوى لا ئق من الحرية الضامنة على أفرادها حماية الوطن والزود عنه وحمايته من الأطماع الخارجية ، وعلى مستوى كاف من العدل الذي يدفع أبناءها للعمل وبناء الحضارة .المؤسف أن النظام لا يريد أن يرفع عن عينيه الغشاوة ، و لا يريد نزع محددات الرؤيا من على جانبي رأسه ، كتلك التي توضع على جانبي رؤس البغال التي تجر العربات ، لئلا تحيد عن الطريق المرسوم لها ، وهو ككل ديكتاتور طاغية يكرر تصرفات فرعون الذي قال لقومه ( ما أريكم إلا ما أرى ) ، فقاد قومه إلى الغرق والهلاك ، على عكس شعبنا بأحراره وشرفائه الذين يرفضون أن يكرروا خطأ قوم فرعون بالسجود له ، لئلا يصل بهم إلى الهلاك المحتوم .لو يفهم النظام السوري نبل أهداف المعارضة لانضم إليها ، إن كانت فيه بقية من نبل أو شرف أو عقل أو حياء ، ولمنح أعضاءها كلهم وسام الوطنية من الدرحة الأولى ، ولو يفهم الجرأة والشجاعة التي يتمتع بها أعضاء إعلان دمشق ، مع نبل مقاصدهم لمنحهم وسام الآوسمة ، فهل هناك حياة بمن ننادي ؟؟؟؟
بلال داود
----------------------------------------------
المؤتمر الأول لإعلان دمشق ..وسام الأوسمة
يستحق الأبطال ال 163 الذين حضروا المؤتمر الأول للمجلس الوطني لإعلان دمشق ، وسام الشجاعة لمجرد حضورهم فقط ، فكيف إذا أضفنا إلى ذلك أداءهم و حوارهم والمواضيع المطروحة ، وما نتج عن ممارستهم للديموقراطية التي ينادون بها ، بطريقة سموا فيها فوق ذواتهم ، من أجل مصلحة الوطن .ففي سوريا ، التي تغط في ظلام قانون الطوارئ للعقد الخامس على التوالي ، حيث تكون قوالب الاتهامات مسيقة الصنع جاهزة لكل من سولت له نفسه مجرد التفكير في تخيل الضوء ، يكون حضور المؤتمر الأول لإعلان دمشق أكثر من شجاعة ، لأن الحضور لم يكتفوا بتخيل الضياء ، بل راحوا يصفون شكله و لونه و طعمه و طريقة إسباغه على الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و القانونية ، وهم بهذا يستحقون أكثر من وسام الشجاعة .و في سوريا ، التي عدل فيها قاموس اللغة ليناسب الظلام الدامس لقانون الطوارئ ، اختزلت معاني الكلمات و بدلت ، فكلمة نقد اختزلت في معنى العملة أو المال ، وأحيانا تعني مهر الزوجة ، و في الأدب تعني المدح و التقريظ لكل كلمة تسبح بحمد الحاكم الذي يمن على الناس أن استعبدهم ليل نهار ، أما في السياسة فإن كلمة نقد لا تعني سوى الكفر البواح ، لأن السياسة اختزلت في شخص الحاكم ، وكلمة حاكم صارت تعني الإله الذي لا يخطئ ، و نقده كفر يستحق الطرد من الرحمة ، والطرد من الرحمة يترجم بالطمر في غياهب الأقبية المخابراتية ، و هذا ما يفسر النشاط المحموم لأجهزة الأقبية قيبل الفجر ، يوقظون أعضاء مؤتمر إعلان دمشق و غيرهم من أحرار سورية و شرفائها ، إلى صلاة الصبح التي تستغرق وقتا طويلا في الأفبية قبل بزوغ الفجر ، و الذين حضروا المؤتمر الأول وهم يعلمون مصيرهم يستحقون أكثر من وسام الشجاعة .و في سوريا ، حيث يسير النظام باتجاه واحد نحو مصير شقيقه العراقي اللدود البائد ، سيرا حثيثا متسارعا ، من خلال زيادة جرعة الاستبداد و الظلم والقهر في طول البلاد وعرضها أكثر من المحتمل ، و يزداد غطرسة واستكبارا على أبناء الشعب السوري في الداخل والخارج ، فيعمد إلى تركيعهم أمام صناديق اقتراعه المملوءة بالنتائج سلفا ، للإمعان في فرد عضلاته ، و الإمعان في مسخ إنسانيتهم و أحاسيسهم و مشاعرهم و عقولهم و حريتهم ، والسخرية من قدرتهم على مواجهة الاستبداد و الظلم و الديكتاتورية ، و يزيد من قهر المهجرين و المشردين قسريا بحرمانهم من حقهم الطبيعي في الحياة داخل وطنهم أو زيارته حتى دفن جثامين موتاهم في أرضهم ممنوع عليهم ، ويطبق ذلك وراثيا على زوجاتهم وأبنائهم وأحفادهم و أقاربهم و أصدقائهم و جيرانهم و من فكر بالسلام عليهم ، و في كل يوم يزيد من دق الإسفين بينه و بين الأشقاء العرب ، فيصف قادتهم تارة بأنصاف الرجال ، و بالتهكم على سيادتهم واستقلالهم تارة أخرى ، وبالتشكيك في وطنيتهم وإخلاصهم لأوطانهم و شعوبهم حينا آخر ، ولا يوفر مناسبة في ممارسة هوايته بتفجير النيران بيد ، وتمثيل دور الإطفائي باليد الأخرى ، ليرسل ما أمكن من خصومه إلى العالم الآخر ، و من طال عمره أرسل إلى مشافي المعاقين ، ولا يخجل من التهديد والوعيد قبل التنفيد ، ومن الشماتة بعده ، فيزيد من سماكة تقرير المحقق الدولي بصفحات إضافية ، ويزيد من عدد الحبال التي تعقد له ، ويغرد خارج السرب لينشد أمجاده وبطولاته و آماله وأحلامه بالفارسية على المسرح العربي ، وكل هذا و غيره لا يعني إلا السير في الطريق المحتوم .في هذا الخضم و هذا الوضع المزري للنظام ، ينبري أحرار سورية و شرفاؤها للدفاع عنها وحمايتها وحفظها من العاقبة المحتومة ، إذا استمر النظام في مسيره بالاتجاه الأحادي ، و هذه الغايات النبيلة لأحرار سورية و شرفائها يقصد بها كل الوطن ، بما فيه أفراد النظام و عائلاتهم وأقاربهم ، فأعضاء إعلان دمشق للتغير السلمي الديموقراطي ، و باقي أحزاب وجماعات المعارضة السورية في الداخل والخارج ، أصبح شغلهم الشاغل ، كيفية إنقاذ الوطن الحبيب ، من الاحتلال والتقسيم و الحروب الأهلية التي إن حصلت لا سمح الله ، فإنها لن تبقي ولن تذر ، فزادت وتيرة أصواتهم بالارتفاع مؤكدة على طبيعة تحركها السلمي ، موضحة أنها ترفض الاستقواء بالخارج الأجنبي ، وترفض أن يكون مصير سوريا كمصير العراق ، حتى أصيبت بعقدة الخوف من الاتصال بأي دولة أجنبية أو عربية ، لئلا يفهم من هذا الاتصال أنها تريد الاستقواء بالخارج ، وهي لا تفتأ تشرح للنظام أنها تريد التغيير السلمي الديموقراطي للحفاظ على الوطن وشعبه من الإحتلال و التقسيم و الحروب الأهلية ، لتكون سورية وطنا و شعبا على مستوى لا ئق من الحرية الضامنة على أفرادها حماية الوطن والزود عنه وحمايته من الأطماع الخارجية ، وعلى مستوى كاف من العدل الذي يدفع أبناءها للعمل وبناء الحضارة .المؤسف أن النظام لا يريد أن يرفع عن عينيه الغشاوة ، و لا يريد نزع محددات الرؤيا من على جانبي رأسه ، كتلك التي توضع على جانبي رؤس البغال التي تجر العربات ، لئلا تحيد عن الطريق المرسوم لها ، وهو ككل ديكتاتور طاغية يكرر تصرفات فرعون الذي قال لقومه ( ما أريكم إلا ما أرى ) ، فقاد قومه إلى الغرق والهلاك ، على عكس شعبنا بأحراره وشرفائه الذين يرفضون أن يكرروا خطأ قوم فرعون بالسجود له ، لئلا يصل بهم إلى الهلاك المحتوم .لو يفهم النظام السوري نبل أهداف المعارضة لانضم إليها ، إن كانت فيه بقية من نبل أو شرف أو عقل أو حياء ، ولمنح أعضاءها كلهم وسام الوطنية من الدرحة الأولى ، ولو يفهم الجرأة والشجاعة التي يتمتع بها أعضاء إعلان دمشق ، مع نبل مقاصدهم لمنحهم وسام الآوسمة ، فهل هناك حياة بمن ننادي ؟؟؟؟
بلال داود
----------------------------------------------
المعارضة السورية والأقلام المأجورة
موقع أخبار الشرق - الجمعة 28 كانون الأول/ ديسمبر 2007
بشار السبيعي - كاتب سوري معارض - الولايات المتحدة
أصبحت المعارضة السورية اليوم بكل أطيافها وأشكالها فريسة لحملة إعلامية من النظام المستبد في سورية من قبل كتاب مأجورين همهم تخوين أي صوت وطني يصرخ لكسر القيود المدمية التي أنهكت أيادي الشعب السوري لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن. فبعد أن استطاع إعلان دمشق أن يعقد مؤتمره في أوائل الشهر الحالي وبعد أن تعرض أعضاؤه للاعتقالات التعسفية من قبل النظام المخابراتي الأمني وزج القياديين للإعلان في السجون السورية، نسمع اليوم أوسخ كلام في حقوق أولئك المناضليين من أجل الحرية والديمقراطية من أصحاب الأقلام المرتزقة لتشويه سمعتهم وتخوينهم وتصويرهم بمأجورون من الخارج أو عملاء أمريكيون. حتى أن كاتباً (..) بعد أن أسمى عملية اجتماع الإعلان بـ "تكويعة كبرى"، تجرأ على أن يوحي أن الإعلان نفسه ما هو إلا حركة معارضة تديرها أصابع الإمبريالية الأمريكية فيقول: "إلا أنه يمكن بناء أو بلورة تصور كاف حولها، لجهة وجود العامل الأمريكي وراء كواليس الإعلان، ولن نذهب إلى حد القول بأنه هو ربما كان من أعطى إشارة البدء بعقد الاجتماع، ولا سيما بعد تلك التصريحات البارزة والنفي المتكرر عن روائح أمريكية نفاذة تحت السطح وخلف ركام الخطابات التهليلية، وتمثلت بترحيب أمريكي بالاجتماع، ناهيكم عن لقاء غير عادي أو مسبوق لجورج بوش مع أعضاء لا يخرجون أنفسهم عن دوائر الإعلان" (إعلان دمشق والأصابع الأمريكية، الحوار المتمدن 12 - 26 - 07).
حملة إعلامية قذرة تحمل بين سطور مقالاتها وصفحاتها منهجاً أصبح مدرسة في التملق والوصولية. فقد أصبحت الوطنية في قاموس السلطة عند الأقلام المأجورة تُعرَفُ بالقذف في شخصيات كانت وما زالت رمز النضال من أجل الحرية والديمقراطية. عندما يشبه (أحدهم) شيخ المناضلين الأستاذ رياض الترك بـ "جلبي سوريا" لمجرد شكره للرئيس الأمريكي جورج بوش على تصريحاته المتضامنة مع إعلان دمشق، هل يظن أن له من سامع أو مصدق؟!
المشكلة أن هاجس المؤامرة الأمريكية التي يتاجر بها إعلام الدولة والأقلام المقنعة التي لا تزال تجهر بالقومية العربية وتدعي الوطنية، أصبحت حقيقة فعلية سهلة الشرب والتصديق عند الشعب. ففي عصر الساتلايت والمحطات العربية أصبح المواطن السوري اليوم يتذوق ما يريد من وجبات الحبكات العدوانية على الأوطان العربية التي تذاع يومياً في سوريا وغيرها في دول المنطقة. كثافة الصحافة الموالية لدولة عربية أو أخرى أصبحت من العوائق المفترية التي تقف ضد أي صوت حر يجرؤ على انتقاد السلطة والنداء بالتغيير الديمقراطي مهما كانت خلفياته أو تاريخه. أليس من العجب أن تُوضَعُ المعارضة السياسية في الداخل السوري المكونة اليوم من أعضاء إعلان دمشق والمؤلفة من أطياف عريضة لهم خلفيات واسعة وبضمنها أشخاص قضوا سنوات في سجون الدولة فقط لدفاعهم عن حقوقهم وحقوق المواطن السوري؛ في خانة الاتهام وتُخونُ في نواياها وأهدافها النبيلة في المطالبة بحق الشعب السوري في تحقيق المصير؟ النظام المخابراتي السوري اليوم أصبح يرهب كل طبقات المجتمع من دون استثناء لدرجة أن المعارضة نفسها في الداخل والخارج أصبحت فريسة هذا الإرهاب. فبعد أن شنت السلطات في الداخل الحملة الاعتقالية المشؤومة على أعضاء المجلس في إعلان دمشق رأينا ما لا مثيل له في السابق من انتقادات حادة من بعض أعضاء المعارضة في الداخل والخارج التي وجهت لقيادة الإعلان وتوجت بتجميد عضوية ثلاثة أعضاء لهم تاريخ مشرف في نضال حقوق الإنسان والحريات العامة. حالة استثنائية لم توجد في أي من دول العالم الثالث!!
الخلافات الأيدولوجية والسياسية التي تعيشها المعارضة السورية اليوم تبدو للمواطن السوري في الداخل سخيفة الأصل والمنشأ. فهي إن كانت تشكل عقبة في مسار المعارضة التوافقي في الداخل والخارج، أصبحت رمز السخرية والاشمئزاز عند المواطن العادي في الشارع السوري. هل من الممكن أن يؤمن المواطن السوري أن هؤلاء الذين يدعون أنهم يعملون لخلاصهم من الاستبداد والظلم قادرين على مواجهة دولة الأمن والمخابرات التي لها الخبرة في تطهير الأرض السورية من أي مجتمع مدني كان أو سياسي، تفوق أكثر من ثلاثة عقود من الزمن؟
لا بديل عن رَصّ صفوف المعارضة وتجاوز تلك الخلافات الجانبية والعقائدية التي تضيع الطاقات والجهود وتزرع الشك عند الشعب السوري في قدرات أي حركة معارضة للنظام. إن لم تستطع المعارضة السورية تجنب هذه الحساسيات الشخصية في صفوفها فكيف لها أن ترد على الأقلام المأجورة وأصحاب المناصب الذي أصبح عددهم يفوق عدد أعضاء أجهزة الأمن السورية في الداخل والخارج؟
موقع أخبار الشرق - الجمعة 28 كانون الأول/ ديسمبر 2007
بشار السبيعي - كاتب سوري معارض - الولايات المتحدة
أصبحت المعارضة السورية اليوم بكل أطيافها وأشكالها فريسة لحملة إعلامية من النظام المستبد في سورية من قبل كتاب مأجورين همهم تخوين أي صوت وطني يصرخ لكسر القيود المدمية التي أنهكت أيادي الشعب السوري لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن. فبعد أن استطاع إعلان دمشق أن يعقد مؤتمره في أوائل الشهر الحالي وبعد أن تعرض أعضاؤه للاعتقالات التعسفية من قبل النظام المخابراتي الأمني وزج القياديين للإعلان في السجون السورية، نسمع اليوم أوسخ كلام في حقوق أولئك المناضليين من أجل الحرية والديمقراطية من أصحاب الأقلام المرتزقة لتشويه سمعتهم وتخوينهم وتصويرهم بمأجورون من الخارج أو عملاء أمريكيون. حتى أن كاتباً (..) بعد أن أسمى عملية اجتماع الإعلان بـ "تكويعة كبرى"، تجرأ على أن يوحي أن الإعلان نفسه ما هو إلا حركة معارضة تديرها أصابع الإمبريالية الأمريكية فيقول: "إلا أنه يمكن بناء أو بلورة تصور كاف حولها، لجهة وجود العامل الأمريكي وراء كواليس الإعلان، ولن نذهب إلى حد القول بأنه هو ربما كان من أعطى إشارة البدء بعقد الاجتماع، ولا سيما بعد تلك التصريحات البارزة والنفي المتكرر عن روائح أمريكية نفاذة تحت السطح وخلف ركام الخطابات التهليلية، وتمثلت بترحيب أمريكي بالاجتماع، ناهيكم عن لقاء غير عادي أو مسبوق لجورج بوش مع أعضاء لا يخرجون أنفسهم عن دوائر الإعلان" (إعلان دمشق والأصابع الأمريكية، الحوار المتمدن 12 - 26 - 07).
حملة إعلامية قذرة تحمل بين سطور مقالاتها وصفحاتها منهجاً أصبح مدرسة في التملق والوصولية. فقد أصبحت الوطنية في قاموس السلطة عند الأقلام المأجورة تُعرَفُ بالقذف في شخصيات كانت وما زالت رمز النضال من أجل الحرية والديمقراطية. عندما يشبه (أحدهم) شيخ المناضلين الأستاذ رياض الترك بـ "جلبي سوريا" لمجرد شكره للرئيس الأمريكي جورج بوش على تصريحاته المتضامنة مع إعلان دمشق، هل يظن أن له من سامع أو مصدق؟!
المشكلة أن هاجس المؤامرة الأمريكية التي يتاجر بها إعلام الدولة والأقلام المقنعة التي لا تزال تجهر بالقومية العربية وتدعي الوطنية، أصبحت حقيقة فعلية سهلة الشرب والتصديق عند الشعب. ففي عصر الساتلايت والمحطات العربية أصبح المواطن السوري اليوم يتذوق ما يريد من وجبات الحبكات العدوانية على الأوطان العربية التي تذاع يومياً في سوريا وغيرها في دول المنطقة. كثافة الصحافة الموالية لدولة عربية أو أخرى أصبحت من العوائق المفترية التي تقف ضد أي صوت حر يجرؤ على انتقاد السلطة والنداء بالتغيير الديمقراطي مهما كانت خلفياته أو تاريخه. أليس من العجب أن تُوضَعُ المعارضة السياسية في الداخل السوري المكونة اليوم من أعضاء إعلان دمشق والمؤلفة من أطياف عريضة لهم خلفيات واسعة وبضمنها أشخاص قضوا سنوات في سجون الدولة فقط لدفاعهم عن حقوقهم وحقوق المواطن السوري؛ في خانة الاتهام وتُخونُ في نواياها وأهدافها النبيلة في المطالبة بحق الشعب السوري في تحقيق المصير؟ النظام المخابراتي السوري اليوم أصبح يرهب كل طبقات المجتمع من دون استثناء لدرجة أن المعارضة نفسها في الداخل والخارج أصبحت فريسة هذا الإرهاب. فبعد أن شنت السلطات في الداخل الحملة الاعتقالية المشؤومة على أعضاء المجلس في إعلان دمشق رأينا ما لا مثيل له في السابق من انتقادات حادة من بعض أعضاء المعارضة في الداخل والخارج التي وجهت لقيادة الإعلان وتوجت بتجميد عضوية ثلاثة أعضاء لهم تاريخ مشرف في نضال حقوق الإنسان والحريات العامة. حالة استثنائية لم توجد في أي من دول العالم الثالث!!
الخلافات الأيدولوجية والسياسية التي تعيشها المعارضة السورية اليوم تبدو للمواطن السوري في الداخل سخيفة الأصل والمنشأ. فهي إن كانت تشكل عقبة في مسار المعارضة التوافقي في الداخل والخارج، أصبحت رمز السخرية والاشمئزاز عند المواطن العادي في الشارع السوري. هل من الممكن أن يؤمن المواطن السوري أن هؤلاء الذين يدعون أنهم يعملون لخلاصهم من الاستبداد والظلم قادرين على مواجهة دولة الأمن والمخابرات التي لها الخبرة في تطهير الأرض السورية من أي مجتمع مدني كان أو سياسي، تفوق أكثر من ثلاثة عقود من الزمن؟
لا بديل عن رَصّ صفوف المعارضة وتجاوز تلك الخلافات الجانبية والعقائدية التي تضيع الطاقات والجهود وتزرع الشك عند الشعب السوري في قدرات أي حركة معارضة للنظام. إن لم تستطع المعارضة السورية تجنب هذه الحساسيات الشخصية في صفوفها فكيف لها أن ترد على الأقلام المأجورة وأصحاب المناصب الذي أصبح عددهم يفوق عدد أعضاء أجهزة الأمن السورية في الداخل والخارج؟
-----------------------------------------------
قضايا وأحداث 28.12.2007
انقسام ألماني فرنسي حول مشروع الاتحاد المتوسطي
ألمانيا تنتقد المشروع الفرنسي لإنشاء اتحاد متوسطي

أثار مشروع الاتحاد المتوسطي الذي أطلقه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تساؤلات أوروبية عدة حول مغزى المبادرة الفرنسية. ألمانيا ترى أن الإتحاد الجديد سيقوض سياسة الشراكة الأوروـ متوسطية التي انطلقت في برشلونة عام 1995
ما تزال مبادرة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بإنشاء اتحاد متوسطي تثير جدلا حادا في العواصم الأوروبية المعنية بهذا المشروع. ففي الوقت الذي أعلنت فيه اسبانيا وإيطاليا موافقتها على مشروع الاتحاد المتوسطي، الذي يُمثل في نظرهما شراكة جديدة بين الاتحاد الأوروبي ودول جنوب المتوسط، تعتبر ألمانيا وبعض دول شمال أوروبا الخطوة الفرنسية منافسة من شأنها أن تقوض مشروع الشراكة الأوروـ متوسطية التي انطلقت في برشلونة الاسبانية عام 1995.
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل السباقة في التشكيك في المشروع الفرنسي بحجة أن حكومة باريس لم تنسق مع الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي بشأن المشروع الذي قد يسبب انقساما داخل البيت الأوروبي. لكن ساركوزي سارع من ناحيته قبل أيام بالقول إن فرنسا وألمانيا ستعملان على صياغة اقتراح مشترك يهدف إلى إشراك جميع دول الاتحاد الأوروبي التي ترغب في الانضمام إلى المبادرة الفرنسية.
وحول إذا ما كانت مبادرة ساركوزي ستنجح في إنهاء الخلاف الفرنسي الألماني يقول رودولف كيميلي مراسل صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية في باريس: "هذا الخلاف لم ينتهي بعد، والتناقضات التي دفعت أنجيلا ميركل إلى اختيار هذه العبارات اللطيفة ما تزال قائمة لأن ميركيل، مثل قادة الكثير من دول شمال أوروبا، تشك في أن يكون الاتحاد المتوسطي أداة لاستعادة مجد فرنسا". كما يرى كيملي أن الخطوة الفرنسية "تجعل الألمان والأوروبيين الآخرين في الشمال يتحملون فقط التكاليف المالية".
مفهوم فرنسي جديد لشراكة متوسطية؟

ويهدف الاتحاد المتوسطي، حسب وجهة النظر الفرنسية، إلى ضمان منطقة سلام مع وضع ضوابط للهجرة وترسيخ التنمية المشتركة والتحكم في قضايا البيئة. لكن ألمانيا ترفض هذه المبادرة التي قد تخدم السلام والتنمية في منطقة حيوية بالنسبة إلى أوروبا، لأسباب جيوسياسية، حيث يرى كيميلي في هذا السياق أنه يوجد مع توسيع الإتحاد الأوروبي في هيكله الحالي الكثير من المهام وأنه إذا ما تم إشراك كافة دول الإتحاد الأوروبي في مشروع الإتحاد المتوسطي فإن ذلك سيؤدي إلى توسيع الإتحاد إلى جنوب أوروبا، الأمر الذي ترفضه الدول المعارضة للمشروع.
أما فيما يخص إعلان كل من إسبانيا وإيطاليا عن دعمها للمبادرة الفرنسية فيقول كيميلي: " وفيما يخص موافقة ايطاليا واسبانيا فيجب التحلي بالحذر لأن تلك المساندة المعلنة خلال لقاء زعماء حكومات ليست إلا أمرا عاديا، أما الواقع فيتسم بالحذر".
فرنسا تبحث عن دور مميز
منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط منطقة حيوية بالنسبة لأوروبا ومن جانب آخر، تساءل المحلل السياسي المغربي محمد طوزي حول إذا ما كان المشروع الفرنسي سيشمل فقط الدول المغاربية أم أنه سيضم دول الشرق الأوسط أيضا ومن ضمنها إسرائيل والأراضي الفلسطينية. أما جون كلود توري، مدير معهد المتوسط في مرسيليا، فتساءل هو الآخر عن فحوى تخلي فرنسا المفاجئ عن الشراكة الأوروـ متوسطية التي أطلِقت في 1995 ببرشلونة والتي تُتيح لدول جنوب حوض المتوسط العمل مع دول الاتحاد الأوروبي.
وفيما تذهب آراء بعض الخبراء في السياسة الأوروبية إلى أن المبادرة الفرنسية جاءت فقط لإفشال مساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لأن الاتحاد المتوسطي قد يصبح يوما ما بديلا بالنسبة إلى تركيا، يرى كيميلي أن المبادرة الفرنسية تنبع من رغبة فرنسا في لعب دور مميز وعن ذلك يقول: " فرنسا هي عضو من بين عدة أعضاء في عملية برشلونة، وهذا وضع يزعج رجلا مثل ساركوزي. ساركوزي يريد اتحادا يلعب فيه هو الدور المحوري، وهو يعاني مثل الكثير من الفرنسيين من حقيقة أن فرنسا تم الدفع بها إلى هامش الاتحاد الأوروبي، لاسيما بعد عملية التوسيع الأخيرة ".
دويتشه فيله
محمد المزياني
---------------------------------------------------
قضايا وأحداث 28.12.2007
انقسام ألماني فرنسي حول مشروع الاتحاد المتوسطي
ألمانيا تنتقد المشروع الفرنسي لإنشاء اتحاد متوسطي

أثار مشروع الاتحاد المتوسطي الذي أطلقه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تساؤلات أوروبية عدة حول مغزى المبادرة الفرنسية. ألمانيا ترى أن الإتحاد الجديد سيقوض سياسة الشراكة الأوروـ متوسطية التي انطلقت في برشلونة عام 1995
ما تزال مبادرة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بإنشاء اتحاد متوسطي تثير جدلا حادا في العواصم الأوروبية المعنية بهذا المشروع. ففي الوقت الذي أعلنت فيه اسبانيا وإيطاليا موافقتها على مشروع الاتحاد المتوسطي، الذي يُمثل في نظرهما شراكة جديدة بين الاتحاد الأوروبي ودول جنوب المتوسط، تعتبر ألمانيا وبعض دول شمال أوروبا الخطوة الفرنسية منافسة من شأنها أن تقوض مشروع الشراكة الأوروـ متوسطية التي انطلقت في برشلونة الاسبانية عام 1995.
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل السباقة في التشكيك في المشروع الفرنسي بحجة أن حكومة باريس لم تنسق مع الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي بشأن المشروع الذي قد يسبب انقساما داخل البيت الأوروبي. لكن ساركوزي سارع من ناحيته قبل أيام بالقول إن فرنسا وألمانيا ستعملان على صياغة اقتراح مشترك يهدف إلى إشراك جميع دول الاتحاد الأوروبي التي ترغب في الانضمام إلى المبادرة الفرنسية.
وحول إذا ما كانت مبادرة ساركوزي ستنجح في إنهاء الخلاف الفرنسي الألماني يقول رودولف كيميلي مراسل صحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية في باريس: "هذا الخلاف لم ينتهي بعد، والتناقضات التي دفعت أنجيلا ميركل إلى اختيار هذه العبارات اللطيفة ما تزال قائمة لأن ميركيل، مثل قادة الكثير من دول شمال أوروبا، تشك في أن يكون الاتحاد المتوسطي أداة لاستعادة مجد فرنسا". كما يرى كيملي أن الخطوة الفرنسية "تجعل الألمان والأوروبيين الآخرين في الشمال يتحملون فقط التكاليف المالية".
مفهوم فرنسي جديد لشراكة متوسطية؟

ويهدف الاتحاد المتوسطي، حسب وجهة النظر الفرنسية، إلى ضمان منطقة سلام مع وضع ضوابط للهجرة وترسيخ التنمية المشتركة والتحكم في قضايا البيئة. لكن ألمانيا ترفض هذه المبادرة التي قد تخدم السلام والتنمية في منطقة حيوية بالنسبة إلى أوروبا، لأسباب جيوسياسية، حيث يرى كيميلي في هذا السياق أنه يوجد مع توسيع الإتحاد الأوروبي في هيكله الحالي الكثير من المهام وأنه إذا ما تم إشراك كافة دول الإتحاد الأوروبي في مشروع الإتحاد المتوسطي فإن ذلك سيؤدي إلى توسيع الإتحاد إلى جنوب أوروبا، الأمر الذي ترفضه الدول المعارضة للمشروع.
أما فيما يخص إعلان كل من إسبانيا وإيطاليا عن دعمها للمبادرة الفرنسية فيقول كيميلي: " وفيما يخص موافقة ايطاليا واسبانيا فيجب التحلي بالحذر لأن تلك المساندة المعلنة خلال لقاء زعماء حكومات ليست إلا أمرا عاديا، أما الواقع فيتسم بالحذر".
فرنسا تبحث عن دور مميز
منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط منطقة حيوية بالنسبة لأوروبا ومن جانب آخر، تساءل المحلل السياسي المغربي محمد طوزي حول إذا ما كان المشروع الفرنسي سيشمل فقط الدول المغاربية أم أنه سيضم دول الشرق الأوسط أيضا ومن ضمنها إسرائيل والأراضي الفلسطينية. أما جون كلود توري، مدير معهد المتوسط في مرسيليا، فتساءل هو الآخر عن فحوى تخلي فرنسا المفاجئ عن الشراكة الأوروـ متوسطية التي أطلِقت في 1995 ببرشلونة والتي تُتيح لدول جنوب حوض المتوسط العمل مع دول الاتحاد الأوروبي.
وفيما تذهب آراء بعض الخبراء في السياسة الأوروبية إلى أن المبادرة الفرنسية جاءت فقط لإفشال مساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لأن الاتحاد المتوسطي قد يصبح يوما ما بديلا بالنسبة إلى تركيا، يرى كيميلي أن المبادرة الفرنسية تنبع من رغبة فرنسا في لعب دور مميز وعن ذلك يقول: " فرنسا هي عضو من بين عدة أعضاء في عملية برشلونة، وهذا وضع يزعج رجلا مثل ساركوزي. ساركوزي يريد اتحادا يلعب فيه هو الدور المحوري، وهو يعاني مثل الكثير من الفرنسيين من حقيقة أن فرنسا تم الدفع بها إلى هامش الاتحاد الأوروبي، لاسيما بعد عملية التوسيع الأخيرة ".
دويتشه فيله
محمد المزياني
---------------------------------------------------