اعتقال الدكتورة فداء الحوراني رئيسة المجلس الوطني لإعلان دمشق
2007/12/16
أقدمت مخابرات أمن الدولة في مدينة حماة اليوم الاحد16/12/2007 على اعتقال الدكتورة فداء أكرم الحوراني رئيسة المجلس الوطني لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي.
في تفاصيل الخبر أن الجهاز المذكور أستدعى الدكتورة الحوراني منذ الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم وبعد أن أبقاها في الحجز عدة ساعات نقلها إلى الإدارة العامة للجهاز المذكور في دمشق.والاستدعاء جزء من الحملة التي شنها الجهاز المذكور يوم 9/12 على أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق على خلفية حضورهم اجتماع المجلس الذي أنعقد يوم 1/12/2007،والتي طالت العشرات بقي منهم إلى الآن الدكتور أحمد طعمة والأستاذين أكرم البني وجبر الشوفي.وكان المجلس الوطني لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي قد انتخب هيئاته القيادية حيث تم انتخاب الدكتورة الحوراني رئيسة له،كما انتخب أعضاء مكتب المجلس والأمانة العامة.
دمشق في:16/12/2007 إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي
المكتب الإعلامي
------------------------------------------------------------
اعتقال الكاتب علي العبد الله والحملة مستمرة
تابعت السلطات الأمنية السورية حملتها على أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق، فقامت على الساعة الخامسة من مساء اليوم الاثنين 17/12 /07 باعتقال أ. علي العبد الله من منزله في ضاحية قطنا قرب دمشق، بذلك ينضم أ. العبدالله ، العضو المنتخب في الأمانة العامة ثم في هيئتها الرئاسية الخماسية ، إلى قائمة الأعضاء المحتجزين الخمسة حتى تاريخه، وهم أمينا سر المجلس الوطني : د. أحمد طعمة من دير الزور،وأ. أكرم البني من حماه، وأ. جبر الشوفي عضو الأمانة العامة من السويداء ود. فداء الحوراني رئيسة المجلس الوطني من حماه، والتي كانت قدنقلت بعد ساعات من توقيفها البارحة إلى دمشق.يذكر أن الأستاذ العبد الله من مواليد دير الزور1950، وهو كاتب ومحلل سياسي معروف، وكان قد اعتقل مرتين خلال السنوات الماضية، ولأكثر من خمسة أشهر في كل منهما، وهو ممنوع من السفر منذ التسعينات، كما أن ولديه الشابين محمد وعمر قد اعتقلا مرارا على خلفية نشاطهما السياسي والحقوقي، والأخير منهما ما زال في سجن صيدنا بتهمة السعي لتكوين منظمة شبابية طلابية مستقلة مع زملاء له.
دمشق/ مراسل النداء
------------------------------------------------
تأييد وتهنئه لإعلان دمشق للتغير الوطني الديموقراطي من سوريين في مهاجر شتى
2007/12/16
12/12/2007
لقد سررنا بانعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق وإشتراك 163 ثلاث وستون ومئة علماً من أعلام سورية اليوم
وإنتخاب الأمانة العامة ومكتب الرئاسة بأسلوب ديموقراطي يفتقر له النظام الحاكم ونتمناه لكل جبهة معارضة ،
حتى تكون الديموقراطية اسلوب الحكم الدائم في سورية الحبيبه.
ونهنئ عمالقة إعلان دمشق أعضاء الأمانة العامة ومكتب رئاسة المجلس على الثقة التي حازوها من هذا المجلس العتيد.
إنه لعمل جبار أن يلتقي هذا العدد الوافر من وجوه سورية وفي داخل الوطن وكأنهم في جفن الردى وهو يَقظُ ، وقد أصابهم أذى الحكم الطاغي مرارا .
إن مجرد اللقاء تضحية ، فكيف بهذا الجمع الكريم يتحاور ، ويدرس، ويقرر، وينتخب شخصيات إستمرت بالإعتراض السلمي على ماقام به النظام الحاكم من سفك الدماء وإهدار حقوق الإنسان السوري ، والفساد الفاحش
ولم يكونوا يوما خُداما ًللنظام أو متسترين على ظلمه لشعبه.
ونخص بالتهنئة مكتب رئاسة المجلس والدكتورة فداء حوراني على تزكية المجلس لها لتكون رئيساً للمكتب ، والدكتورة فداء فخر سورية فهي ذات شخصية مميزة ونشاط إجتماعي طيب حظي باحترام وتقدير العارفين وإمتنان من وقفت الى جانبهم لتساعد في صمت اسر ضحايا النظام الغاشم كي يتجاوزوا المأسي التي سببها لهم الحكم الدموي وتصلح ما أفسده النظام .
ونعتبر اختيار الدكتورة فداء لرئاسة المكتب رفضا لممارسات النظام المستبد في استبعاد ونبذ أبناء مدينة حماة ، بعد سفك دماء عشرات الاف الأبرياء منهم عام 1982 وهو نموذج للرد المناسب على كل ممارسات العزل والأستبعاد التي يمارسها النظام .
نحن السوريون في شتى المهاجر المذكورة أسمائهم في هذا التأييد نعلن تضامننا مع إعلان دمشق وإستعدادنا لتلبية نداء الوطن وخدمة شعبنا السوري للوصول الى حياة حرة ديموقراطية تسودها العدالة وحفظ حقوق جميع السوريون بلا تمييز.
عمار عبد الحميد واشنطن
خولة عبد الحميد واشنطن
اللواء عبدو الديري واشنطن
د.حسام الديري أحرار سورية
د.زياد الديري شيكاغو
د.فهمي خيرالله المجلس الوطني السوري / واشنطن
إياس المالح المجلس الوطني السوري / واشنطن
محمد الخوام المجلس الوطني السوري / واشنطن
نجدت أصفري المجلس الوطني السوري / واشنطن
هيثم قضيماتي المجلس الوطني السوري / واشنطن
مصطفى السراج تورونتو/ كندا
عمار تسقية تورونتو/ كندا
حسان كيلاني كندا
رافد عبد الكريم كندا
فريد حداد كندا
فاروق جمل نيويورك
د.هيثم المصري متشيغان
د.محمد جعمور متشيغان
د.أيمن ريس متشيغان
عبد الحليم خابوري كاليفورنيا
د.يحيى الشيشكلي ألمانية
عبد الحميد حاج خضر ألمانية
طريف سيد عيسى السويد
"الرأي / خاص"
-----------------------------------------------------
* إعلان دمشق يتجاوز تحديات صعبة
بقلم: فايز سارة *
أخبار الشرق - 17 كانون الأول/ ديسمبر 2007
أنهى تحالف إعلان دمشق للتغيير الوطني الديموقراطي في سورية أعمال مجلسه الوطني الموسع بعد أن انتخب قياداته في مستوى مكتب المجلس الوطني وفي مستوى الأمانة العامة، وأقر وثائقه الأساسية في الميدانين التنظيمي والسياسي. وكانت تلك المهمات بين أبرز التحديات التي واجهت الإعلان منذ ولادته في أواخر 2005.
والأهم في المهام التي واجهها إعلان دمشق في العامين الماضيين واستطاع أن ينجزها، كان عقد المجلس الوطني ذاته، لأنه دون انعقاد المجلس. فإن إعلان دمشق، كان سيظل يراوح في مكانه حول فرضيات أساسية في مقدمتها الديموقراطية والانفتاح والتمثيل الأوسع للسوريين، وكلها برزت في قائمة البشائر الأولى، التي وعد إعلان دمشق السوريين بها بعد إغلاق وانغلاق سياسي عاشته سورية منذ تولى حزب البعث زمام السلطة بعد انقلاب آذار 1963.
لقد جعلت الظروف السياسية والأمنية التي ولد إعلان دمشق في ظلالها ذهاب المعارضة إلى تجربة ديموقراطية وتحقيق انفتاح وتوفير تمثيل أوسع للسوريين من الأمور الصعبة التحقق، ومن وسط تلك الصعوبات، قام الإعلان بانتخاب ممثلين عن هيئاته، وفتح أبواب الحوار مع فعاليات من الشخصيات الاجتماعية والثقافية والسياسية من المستقلين ليكونوا في عداد أعضاء المجلس الوطني الذي زاد عدد المشاركين فيه عن مئة وستين عضواً مثلوا كل المحافظات السورية، وكل اتجاهات الطيف الفكري والسياسي والعرقي لبلد غني بتنوعه، كما تمثل الشباب والنساء في إطار الحاضرين.
وسط هذا التكوين، جاءت أعمال المجلس في انتخاب قيادات الإعلان المركزية، فتم انتخاب مكتب المجلس الوطني برئاسة سيدة ونائبين وأمينين للسر، فازوا بتزكية الحاضرين، فيما جرت انتخابات بالاقتراع السري لاختيار أعضاء الأمانة العامة للإعلان ففاز أربعة عشر عضواً بينهم سيدة أخرى، وتمت تسمية ثلاثة أعضاء بالتوافق، ليصبح إجمالي عدد أعضاء الأمانة سبعة عشر عضواً، يفترض بهم أن ينتخبوا مكتباً للأمانة يضم أقل من نصف أعضاء الأمانة مهمته إدارة أعمال الإعلان العاجلة.
وأقر المجلس وثائق سياسية – تنظيمية، تتعلق بتوجهاته وبنيته وعلاقاته الداخلية، مضيفاً إليها إقراره بياناً ختامياً عن أعمال المجلس، أكد فيه سلمية التغيير الوطني الديموقراطي، ونبذ العنف وسياسات الإقصاء والاستئصال، داعياً إلى تداول السلطة عبر الانتخاب الحر، وإلى حرية الرأي والتعبير والتنظيم، وفق مبادئ التعددية والمواطنة، وحقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، واستقلال السلطات وسيادة القانون.
ودعا البيان للحفاظ على الاستقلال الوطني وحمايته، من خطر العدوان الصهيوني المدعوم من الإدارات الأميركية والتدخّل العسكري الخارجي، معتبراً أن «هذا الموقف لا يتناقض مع فهمنا لكون العالم أصبح أكثر تداخلاً وانفتاحاً، فينبغي ألا نتردد في الانفتاح والإفادة من القوى الديموقراطية والمنظمات الدولية والحقوقية في ما يخص قضيتنا في الحرية والديموقراطية، وخصوصاً في المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان».
ولم يكن القيام بكل تلك المهمات ممكناً دون نقاشات تخللها شد وجذب من جانب أعضاء المجلس الوطني، تناولت ليس الموضوعات والمواقف فقط، وإنما عمق التجربة ومستقبلها، الأمر الذي عكس حيوية المشاركين وعمق المسؤولية التي تحلى بها الحاضرون، وعبروا عنها بصورة عملية في سعيهم إلى الحفاظ على أساسيات الإعلان سواء في توجهاته السياسية أو التنظيمية والعمل على تطويرها بصورة ايجابية.
لقد تحدى الإعلان الظروف السياسية والأمنية المحيطة به على الصعيد الوطني، واستطاع أن يتغلب عليها، كما تغلب على تحدي الخلافات الداخلية التي راهن خصوم الإعلان على انفجارها تحت مزاعم الصراع بين الديموقراطيين والليبراليين، لاسيما في ظل أمرين اثنين أولهما محاولة تكريس وجه خارجي للمعارضة السورية، والثاني ظهور تباينات داخل أطراف في الإعلان حول بعض المواقف السياسية، واستطاع المجلس الوطني في الأمرين تم تجاوز الخلافات الداخلية في عملية معقدة، خلطت بين التوافق وعمليات التصويت الديموقراطي، وهي القاعدة الثنائية المعتمدة داخل إعلان دمشق، التي كفلت الحفاظ على الإعلان وقواه رغم ما بينهما من اختلافات وخلافات، لكنها أكدت عمق إيمانها بالديموقراطية.
إعلان دمشق في تجربة مجلسه الوطني الموسع، وما أنتجه من خطوات وتوجهات أكد تجاوزه تحديات صعبه، لكن ما تم القيام به، وضع إعلان دمشق أمام تحديات أصعب وفي مقدمتها الانخراط بصورة عملية في التغيير الوطني الديموقراطي التي رفع شعارها قبل عامين، فهل يكون الإعلان على قدر التحديد الجديد؟
__________
كاتب سوري
----------------------------------------
* "إعلان دمشق" إلى أين؟
بقلم: ياسين الحاج صالح *
أخبار الشرق - 17 كانون الأول/ ديسمبر 2007
في مطلع كانون الأول/ ديسمبر الجاري، وبعد عامين وشهرين تقريبا على تأسيسه، التأم المجلس الوطني لإعلان دمشق، الجسم الأساسي للمعارضة السورية، وانتخب رئاسة للمجلس وأمانة عامة جديدة. وعلى الأثر تحركت تفاعلات أزمة حادة في ثلاثة اتجاهات، سياسية وإيديولوجية وأمنية. اتصل أولها بعدم تمكن قياديين في "الاتحاد الاشتراكي الديموقراطي العربي"، وهو تنظيم ناصري، من الفوز بأي من مقاعد الأمانة السبعة عشر، فكان أن جمد الحزب مشاركته في أنشطة الإعلان. ثانيها، حملة تصريحات وتعليقات تكاد تضاهي في تواترها وانفعالها تلك التي رافقت ولادة إعلان دمشق ذاته، تضع نتائج الانتخاب ككل في سياق صراع سياسي وإيديولوجي بين تيارين، واحد ليبرالي وآخر ليس له اسم محدد، لكنه ضد ليبرالي. وثالث التفاعلات حملة اعتقالات واستدعاءات قامت بها السلطات لعشرات من أعضاء المجلس، بلغت ذروتها في اليوم العالمي لحقوق الإنسان في 10 كانون الأول الجاري. أفرج عن معظم المعتقلين بعد وقت قصير، يوم واحد أو أقل، لكن لا يزال بعضهم موقوفين (كتب المقال الأربعاء، 12/12).
كان إعلان دمشق تشكل في لحظة سياسية وسيكولوجية سورية خاصة جدا. بدا في خريف 2005 أن النظام مضعضع وقد يتهاوى، وأن وجود ائتلاف واسع لقوى منظمة من شأنه أن يحد من مخاطر أي فراغ سياسي محتمل، ويجنب البلاد الأسوأ مما كانت دلائله المقلقة تنبسط في الجار الشرقي. غير أن جملة الديناميات الإقليمية والدولية التي كانت بثّت هذا الانطباع عند قطاعات واسعة من المراقبين، داخل سورية وخارجها، وحتى في أوساط النظام نفسه، اتخذت بالتدريج اتجاها مختلفا بعد أشهر. ولعل الاتجاه هذا تكرس نهائيا وبات غير معكوس في مؤتمر أنابولس الأخير، الذي قد تكون أهم دلالاته إعادة تطبيع النظام السوري ضمن المنظومة الإقليمية.
ما كانت مناسبته لحظة خاصة جدا لم يلبث أن أخذ يتباعد مع فواتها. ومع انحسار الفاعلية عاد العامل الإيديولوجي المفرّق إلى تحديد خيارات الفاعلين السياسيين، بعد أن كان تقدم العامل السياسي الموحّد في لحظة نمو تلك الفاعلية. وهذا عنصر في السياق الذي أفضى إلى تعليق الناصريين نشاطهم في الإعلان. وخلافا لما أفادت به تصريحات منفعلة إثر انتخاب الأمانة العامة للمجلس، ثمة ثلاثة تيارات أو أربعة، أو حتى خمسة داخل ائتلاف إعلان دمشق، وليس تيارين فحسب. ثمة ديموقراطيون يتمحور تفكيرهم السياسي حول مفهوم "المصلحة الوطنية السورية"، دون أن يكون لهم عنوان إيديولوجي محدد (حزب الشعب الديموقراطي وحزب العمال الثوري ومثقفون وناشطون مستقلون...). وهناك تيار إسلامي ديموقراطي، تتمايز فيه هو ذاته تنويعتان: واحدة شبه إخوانية، وأخرى أقرب إلى نموذج حزب العدالة والتنمية التركي. وثمة تيار ليبرالي فعلا، ويمكن التمييز فيه هو ذاته بين شيوعيين سابقين أضحوا ليبراليين بالطريقة ذاتها التي كانوا فيها شيوعيين، أعني بطريقة معتقدية وخلاصية، وبين ليبراليين مثل رياض سيف أقرب إلى حساسية وتفكير شرائح من الطبقة الوسطى المدينية، المستقلة، والمنتجة. هذا فضلا عن التيار القومي الذي يتقارب معه في المواقف تيار شيوعي. ولعل إرادة إعادة بناء الهوية الذاتية في وقت تمايز و"فرز"، بناء "نحن" في مواجهة "هم"، هي ما أملت على مطلقي التصريحات الكلام على تيارين، وليس مطابقة واقع الحال.
على أنه ليس من شأن خسارة أطراف وفوز أطراف، ولا نقد تبسيطية التعليقات على انعقاد المجلس الوطني لإعلان دمشق ونتائج انتخاب أمانته العامة، أن تحجب اشتراك الجميع في أزمة سياسية وفكرية لا جدال فيها، ولا حل إيديولوجيا لها. في جذر هذه الأزمة استيلاء النظام السياسي على المجال العام بطرق عدوانية كما ذكرت موجة الاعتقالات الأخيرة. الأثر الأهم لهذا الاستيلاء عزل التنظيمات السياسية والتيارات الإيديولوجية عن القوى الاجتماعية، وكذلك عزل الطبقات والشرائح الاجتماعية عن الحياة السياسية، ما ينزع صفتها العامة ويردها مراتب دخل فحسب. ومن جهة أخرى ثمة الفراغ الفكري الذي يطبع عمل حركة المعارضة، والذي جعل العودة إلى عتاد فكري متقادم وغير منقود، قومي عربي وشيوعي، يبدو تقدما.
ولم تكن "السياسوية" المفرطة لعمل المعارضة الديموقراطية خلال السنوات السبع أو الثماني الأخيرة غير مظهر لهذه الأزمة وقناع يخفيها في آن معا. ولعل الأصل فيها هي ذاتها، أعني "السياسوية"، الطابع الاستئثاري والعدواني لممارسة السلطة، وما يدفع إليه من تثبت على مسألة السلطة من جهة، وسيكولوجية المعتقل السياسي التي تدفع نحو التثبت نفسه من جهة أخرى. ومعلوم أن عددا غير قليل من قيادات حركة المعارضة معتقلون أو ملاحقون سابقون.
لا ريب أن تقلب مسار الإعلان يتصل كذلك بأزمة وتقلبات وضع أجنحة من الطبقة الوسطى السورية "تمثله" قوى الإعلان وحساسيات ناشطيه وتوجهاتهم العامة. وقد يمكن رصد توتر بين جناحين من ناشطي الطبقة هذه، "شريحة المهنيين" و"شريحة المالكين" التي كانت غريبة على العموم عن النشاط السياسي المعارض في البلد منذ مطلع العهد البعثي. ولا يضم الجناح الأول أطباء ومهندسين ومحامين من أصول متواضعة عموما فقط، وإنما أولا معتقلين سياسيين سابقين. وهؤلاء "شريحة" خاصة، تجمع بين "رأسمال رمزي" و"معرفة" وخبرة سياسية، أتاحت لهم لعب دور لافت، سياسي وثقافي، في السنوات المنقضية من هذا القرن. بين 19 من أعضاء رئاسة المجلس وأمانته العامة (عضوان كرديان وعضو "أثوري" لم تعرف أسماؤهم) ثمة 9 معتقلين سابقين (وسبق لأكثر التسعة عشر أن مروا بمرحلة اعتقال قصيرة) و5 أطباء، و6 قياديين حزبيين، و3 كتّاب. ويمثل رياض سيف الذي تتمايز خلفيته الاجتماعية والإيديولوجية والسياسية عن المتن المعارض في أوقات سابقة، المتن الذي كان مكونا من يساريين وقوميين عرب بصورة أساسية، تقاطعا بين شريحتي المعتقلين السابقين ورجال الأعمال. فهو منحدر من الطبقة الوسطى المالكة والمنتجة، وقد كان عضوا في "مجلس الشعب"، أي البرلمان الرسمي، وهو لم يمر يوما بطور يساري أو قومي عربي. بيد أن أي تحليل طبقي لا يمكن أن يفي بالحاجة في سورية. فضعف التشكل الطبقي من جهة، وضعف التشكل أو نقص الاندماج الوطني من جهة أخرى، وما أشرنا إليه من عزل قسري بين الاجتماعي والسياسي، عوامل تجعل من الكلام على طبقة وسطى وشرائح متميزة لها أقرب إلى المجاز. ولها فوق ذلك دور أكيد في تسهيل تأثر الفاعلين العامين بعوامل جهوية وأهلية.
هذا يدعو إلى وضع أزمة العمل المعارض في سياق إعادة بناء السياسة والفكر السياسي في سورية، وهذا ذاته في سياق البحث عن مخارج من الأزمة الوطنية والاجتماعية المزمنة في البلد. فخروج النظام من أزمة حادة أقلقته وقلقلته لا يحمل أي تقدم على صعيد معالجة الأزمة المزمنة هذه. أقصى ما يمكن أن يكونه هو فاتحة طور أشد تعقيدا من أطوارها.
__________
* كاتب سوري
--------------------------------------------------------