إدانة واسعة لاعتقال عشرات الناشطين السوريين
طالبت منظمات ولجان وهيئات سورية السلطات السورية بالإفراج عن أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي المعارض الذين بدأ اعتقالهم منذ مساء الأحد وبالتسلسل وفي معظم المحافظات السورية وكان المجلس الوطني الموسع لإعلان دمشق انعقد مطلع الشهر الجاري ونجم عنه انتخاب قيادة جديدة لإعلان دمشق للتغيير الديمقراطي. وأفاد بعض ممن أطلق سراحهم أن الاستجوابات تركزت حول إعلان المجلس الوطني واجتماعاتهودانت رئاسة المجلس الوطني لإعلان دمشق بشدة "السلوك القمعي" للسلطات الأمنية السورية، الذي جاء مع الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وطالبت بالإفراج الفوري عن المعتقلين وإغلاق ملف الاعتقالات وإطلاق الحريات السياسيةومن جهتها قالت اللجنة العربية لحقوق الإنسان من باريس أن أجهزة الأمن السورية "احتفلت" على طريقتها باليوم العالمي لحقوق الإنسان، وأشارت إلى أن هذه السلطات اعتقلت أو حققت مع كوادر من ستة أحزاب معارضة وسبع منظمات حقوقية ومدنية ورموز مستقلةوقالت اللجنة أنها رصدت "عودة قوية لمظاهر الاعتقال التعسفي والمحاكمات الاستثنائية، والحرمان من التجمع، وإغلاق المنتديات والاجتماعات، وتضييق حركة سفر العاملين في المجال العام السياسي والمدني" في سورية، وطالب المجتمع المدني العالمي والمؤسسات بين الحكومية ذات المصداقية "التدخل من أجل وقف الضغط المزمن والمنهجي بحق المواطنة والحريات الأساسية". وحذّرت اللجنة من أن هذه السبل "العقيمة" لا تنجب سوى "الحقد والعصبية والغرائزية"، حسب نص البيانأما المنظمة السورية لحقوق الإنسان فرأت بالتزامن مع موجة الاعتقالات أن الأمور "مفتوحة على جميع الاحتمالات"، وأهابت بالسلطات السورية إغلاق هذا الملف في الساعات القليلة المقبلة وإطلاق سراح كافة المحتجزين. وحذّرت من أن تخلف ظاهرة الاعتقال السياسي "إلا مشاعر القهر والأسى" الأمر الذي "سيترك أسوأ الأثر على القيم الإيجابية داخل المجتمع كمشاعر التضامن والمحبة وإرادة العيش المشترك".ودانت لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا الاعتقالات، وطالبت بالإفراج عن المعتقلين ومنهم أعضاء في مجلس الأمناء في اللجان، وأعربت عن قلقها من "إصرار الأجهزة الأمنية على مسار الاعتقال التعسفي خارج القانون"، ورأت هذه الخطوة "دليلا على مدى التدهور في حال حقوق الإنسان في سورية"، وطالب الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان التدخل لدى السلطات السورية للإفراج الفوري عنهمكما دان الحزب الديمقراطي الكردي في سورية (البارتي) اعتقال رئيس حزب الوحدة الديمقراطي الكردي (يكيتي)، وعضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي (البارتي) وغيرهما من الناشطين السوريين، واعتبر ذلك "مؤشراً واضحاً على أن نظام البعث لم ولن يتخلى عن تعامله الأمني"، ورأى أنها "رسالة تحذيرية صريحة إلى قوى إعلان دمشق ـ بعربها وكردها ـ لترهيبها كي يرتفع جدار الخوف ولتتراجع هذه القوى الفاعلة في الساحة السورية عن مواقفها". وناشد "مناصري حقوق الإنسان والشعوب في المنطقة والعالم لرفع الصوت عالياً وتشكيل مختلف الضغوط التي من شأنها دفع السلطة باتجاه الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين"وأشار مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية بالاسم إلى نحو 35 ناشطاً تم اعتقالهم أو استجوابهم خلال اليومين الماضيين، وقال إن القليل منهم قد أطلق سراحه، وتساءل "هل العودة لهذه الممارسات كانت ثمناً لحضور مؤتمر انابوليس تم تقديمه للحكومة السورية من قبل الولايات المتحدة"، أم "هي بداية لمسلسل قديم مورست بها أبشع أنواع الانتهاكات". وحذّر الحكومة السورية من هذه الممارسات بسبب التداعيات التي ترافقها، ودعا كافة النشطاء لأخذ الحيطة والحذر وشد صفوفها والتعامل معها بجدية كاملةوطالب منظمات وجمعيات حقوق الإنسان والمجتمع المدني والمؤسسات غير الحكومية العربية والدولية ذات المصداقية التدخل لدى الحكومة السورية من أجل "وقف الضغط والترهيب المنهجي بحق المواطن السوري والحريات المدنية والسياسية"، وفقا لنص البيان
آكي
---------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
حركة الحرية والتضامن الوطني (في سورية) 10. 12. 2007
الأمين العام
عبد الحميد حاج خضر
ألمانيا- بوخوم
بيان
لقد كان مفاجأة سارة وحدث هام علي المسار الوطني الديمقراطي- التئام المجلس الوطني لإعلان دمشق، الذي أسفر عن انتخاب مكتب للمجلس وأمانة عامة تشرفان على متابعة مسير شعبنا المقموع والمقهور نحو الحرية والعدل والمساواة ؛ كما أن اعتماد الشفافية الديمقراطية في حسم التردد والإحجام زادنا ثقة بقدرة الطبقة السياسية في سورية على صناعة دولة المواطنة والحرية وحقوق الإنسان. إن العمل بآليات ديمقراطية شفافة هي الوسيلة الأمثل لبناء منظومة ديمقراطية قادرة على استنهاض وإشراك العناصر الشابة في التغير والإنجاز.
إن مقولة " التوافق والائتلاف" كانت عقبة كأداء أمام العناصر الفتية لتأخذ دورها في رسم مستقبل حرية البلاد ونهضتها؛ كما كانت سبيلاً للمحاصصات الجهوية والحزبية أو المتبضعين بالخصوصيات العرقية أو الطائفية، غير المبررة على أرض الواقع.
ماذا يريد الشعب السوري من الطبقة السياسية؟ والجواب بكل بساطة: أن تتقدم الصفوف لتحرير إرادته السياسية فينتخب مجلسه النيابي بانتخابات: عامة، حرة، مباشرة، سواسية، وسرية. إن نظاماً جمهورياً نيابياً قوياً هو الضمانة الوحيد لتحقيق المواطنة وحقوق الإنسان، كما أنه البوابة الوحيدة للإصلاح والتنمية.
ليس لدى المعارضة ما تجود به على أعضائها أو من يلتحقون بها من مناصب أو أعطيات، وإنما أعمال ومهام وصبر ومصابرة على العنت والقهر والعدوان، الذي مارسته وتمارسه السلطة الظالمة المستبدة.
إن البت في الشؤون السيادية واسترجاع الحقوق الشرعية للوطن والمواطن هي من المهام الحصرية للمجلس النيابي المنتخب، وليس لأي حزب أو فئة أو شخص حق المساومة عليها أو التنازل عنها.
كنا نتمنى على المجلس الوطني لإعلان دمشق، ومنذ البداية، أن يعتمد دستور الاستقلال لعام 1950 كمرجعية دستورية مؤقتة ريثما ينتخب مجلس نيابي يضطلع بمهام اللجنة التأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد، خاصة وأن البيان الختامي للمجلس جاء متناغماً مع ما يرسمه دستور الاستقلال، فنحن لا نريد اختراع العجلة من جديد وإنما أن نحسن استعمالها بما يخدم مصلحة الأمة.
لقد كانت نتائج مؤتمركم الموقر امتحاناً صعباً لصدق التوجه الديمقراطي لجميع من أسهموا أو أيدوا " إعلان دمشق" ومما يؤسفنا أن يلجأ البعض إلى الأساليب القديمة البالية- لتشكيك أو الاتهام المبطن وقراءة ما في الصدور، أو احتكار الطهر الوطني والنقاء الطبقي، وهذا كله من بضاعة السلطة سممت بها العقول والأفهام فخلقت زمرة تفكر بآذانها لا بعقولها وبصائرها.
لقد أصبح جلياً أن القائمين على السلطة، أو السواد الأعظم منهم يقبلون المساومة على كل الثوابت والمقدسات في سبيل الاستمرار في السلب والنهب والفساد، فمن هانت علية كرامة وحرية شعبه هان عليه الوطن بقضه وقضيضه. ومن طلب الدليل على ذلك نقول له: وليس يصح في الأذهان شيئاً إذا احتاج النهار إلى دليل.
نحن في حركة الحرية والتضامن الوطني أعلنا انضمامنا إلى إعلان دمشق منذ البداية، لأننا لا نرى أي تناقض بين الوطنية والحرية، ومن يفرط بالحرية فسيفرط بالإنسان والوطن وهذه سمة أساسية للاستبداد.
نتمنى لكافة الإخوة والأخوات في الأمانة العامة الصبر والجلد وحسن الأداء.
حركة الحرية والتضامن الوطني (في سورية) 10. 12. 2007
الأمين العام
عبد الحميد حاج خضر
ألمانيا- بوخوم
بيان
لقد كان مفاجأة سارة وحدث هام علي المسار الوطني الديمقراطي- التئام المجلس الوطني لإعلان دمشق، الذي أسفر عن انتخاب مكتب للمجلس وأمانة عامة تشرفان على متابعة مسير شعبنا المقموع والمقهور نحو الحرية والعدل والمساواة ؛ كما أن اعتماد الشفافية الديمقراطية في حسم التردد والإحجام زادنا ثقة بقدرة الطبقة السياسية في سورية على صناعة دولة المواطنة والحرية وحقوق الإنسان. إن العمل بآليات ديمقراطية شفافة هي الوسيلة الأمثل لبناء منظومة ديمقراطية قادرة على استنهاض وإشراك العناصر الشابة في التغير والإنجاز.
إن مقولة " التوافق والائتلاف" كانت عقبة كأداء أمام العناصر الفتية لتأخذ دورها في رسم مستقبل حرية البلاد ونهضتها؛ كما كانت سبيلاً للمحاصصات الجهوية والحزبية أو المتبضعين بالخصوصيات العرقية أو الطائفية، غير المبررة على أرض الواقع.
ماذا يريد الشعب السوري من الطبقة السياسية؟ والجواب بكل بساطة: أن تتقدم الصفوف لتحرير إرادته السياسية فينتخب مجلسه النيابي بانتخابات: عامة، حرة، مباشرة، سواسية، وسرية. إن نظاماً جمهورياً نيابياً قوياً هو الضمانة الوحيد لتحقيق المواطنة وحقوق الإنسان، كما أنه البوابة الوحيدة للإصلاح والتنمية.
ليس لدى المعارضة ما تجود به على أعضائها أو من يلتحقون بها من مناصب أو أعطيات، وإنما أعمال ومهام وصبر ومصابرة على العنت والقهر والعدوان، الذي مارسته وتمارسه السلطة الظالمة المستبدة.
إن البت في الشؤون السيادية واسترجاع الحقوق الشرعية للوطن والمواطن هي من المهام الحصرية للمجلس النيابي المنتخب، وليس لأي حزب أو فئة أو شخص حق المساومة عليها أو التنازل عنها.
كنا نتمنى على المجلس الوطني لإعلان دمشق، ومنذ البداية، أن يعتمد دستور الاستقلال لعام 1950 كمرجعية دستورية مؤقتة ريثما ينتخب مجلس نيابي يضطلع بمهام اللجنة التأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد، خاصة وأن البيان الختامي للمجلس جاء متناغماً مع ما يرسمه دستور الاستقلال، فنحن لا نريد اختراع العجلة من جديد وإنما أن نحسن استعمالها بما يخدم مصلحة الأمة.
لقد كانت نتائج مؤتمركم الموقر امتحاناً صعباً لصدق التوجه الديمقراطي لجميع من أسهموا أو أيدوا " إعلان دمشق" ومما يؤسفنا أن يلجأ البعض إلى الأساليب القديمة البالية- لتشكيك أو الاتهام المبطن وقراءة ما في الصدور، أو احتكار الطهر الوطني والنقاء الطبقي، وهذا كله من بضاعة السلطة سممت بها العقول والأفهام فخلقت زمرة تفكر بآذانها لا بعقولها وبصائرها.
لقد أصبح جلياً أن القائمين على السلطة، أو السواد الأعظم منهم يقبلون المساومة على كل الثوابت والمقدسات في سبيل الاستمرار في السلب والنهب والفساد، فمن هانت علية كرامة وحرية شعبه هان عليه الوطن بقضه وقضيضه. ومن طلب الدليل على ذلك نقول له: وليس يصح في الأذهان شيئاً إذا احتاج النهار إلى دليل.
نحن في حركة الحرية والتضامن الوطني أعلنا انضمامنا إلى إعلان دمشق منذ البداية، لأننا لا نرى أي تناقض بين الوطنية والحرية، ومن يفرط بالحرية فسيفرط بالإنسان والوطن وهذه سمة أساسية للاستبداد.
نتمنى لكافة الإخوة والأخوات في الأمانة العامة الصبر والجلد وحسن الأداء.
------------------------------

آرام كربيت
الرحيل إلى المجهول ـ تدمر 8 ـ
تضرجت ملامح /م/ باللون الاحمر، رد بعصبية واضحة:
ـ سنين طويلة نقيس برخاوة، نقيس بنفس المقاييس, مقاييس الخضوع وتنكيس الرأس والجدع, مثل هذا المكان الكانوني الجاثي على رقابنا. نبتعد قليلاً, نهرب أكثر. لكن تحت تسميات ومسميات مختلفة وتبريرات تافهة. نهرب من مكاننا لنحط في نفس الموضع القديم, نرضخ, نقبل بالأمرالواقع, كأنه قدرلا فكاك منه. أزمان طويلة, ندفن رؤوسنا كالنعام في الرمال المتحركة, إلى أن تأخذنا الأمورإلى أوسع مداها. بعدها, نحس باللاشيئ, يسري في كل أنحاء حياتنا. لكن إلى متى، لا أحد يعرف. المهم أن نؤجل الزمن المطلوب, إلى الزمن الأخر. عل الزمن يحل الأحجيات والألغاز المركبة لوحده. لكن إلى متى, ومن الذي سيبادرإلى حلها, من الذي سيحسن ظروفنا ومستقبلنا إن لم نساهم نحن في حلها. تدخل/ب/ الجالس بجانب إحدى زوايا المهجع ورد بحماس منقطع النظير. أضاف:
ـ إلى متى نتوارى خلف العاصفة الهوجاء, كالطيور الهاربة إلى مواطن الغربة. رد/ص/ قائلاً بهدوء:
ـ لا تنسوا
أن أجسادنا مثقلة بهموم الزمن. لقد نحت الجلاد في صدرونا خرائط واسعة, عمق الوجع في تضاريسنا, لم يعد لدينا القدرة على فعل شيئ. تنفس قليلاً ثم تابع:
ـ أي فعل, يجب أن يقاس بجملة ظروف, دقيقة وصحيحة. إضرابنا عن الطعام أوالاعتراض لن يفيدنا. سنضع احتمال أخر:
ـ إذا فشلنا في فرض ما نريده من السلطة, سيقوي هذا الأمرمن سيف السلطة على رقابنا. المسألة تحتاج إلى قرارات هادئة وغيرانفعالية. لا تنسوا أننا في عمق البادية, معزولون عن المحيط الخارجي. لن يسمع صوتنا, كائن من يكون, في هذه الآفاق البعيدة. دمنا سيكون بيدهم لقمة سائغة. تمهلوا يا أخوة, لا تتسرعوا في اختياركم للتوقيت الخطأ. اختيارالوقت المناسب هوالسفينة الرافعة لوضعا, لتحملنا إلى الطرف الأخر. أطلق/ع/ تنهيدة عميقة ومضى يقول:
ـ علينا أن نخفف انفعالاتنا السريعة، الصبيانية حتى لا نزداد تشوها على تشوه.
كانت اللفافة مسترخية في يد /م/ بجمرتها الخائرة إلى رماد، حركها بانفعال:
ـ أنظر إلى وجهك يا /ص/.. ثم ألتفت إلى الجميع أشارمن أصبعه بطريقة انفعالية. وتابع:
ـ لكن كيف سترى وجهك يا صديقي! لا توجد مرآة عاكسة في هذه الأماكن البعيدة من العالم, لكنت عريتك أمام نفسك, وأمام وجهك, التي ذبل مثل الضباب الصيفي التائه. خلال فترة قصيرة تغيرت ملامحك رأساً على عقب. لم تعد أنت الذي كنت أنت عليه فيما مضى من الوقت. ستستمر.. ونستمربالخراب اليومي من كثرة النحت المر في وجوهنا وأعصابنا وشراييننا. إذا لن تعترض اليوم, سيموت في داخلك, أشياء جميلة وكثيرة. الرفض ضروري. الإضراب عن الطعام, وقوفنا في وجههم, سيزيد مساحة الإنسان في داخلنا, الإنسان الحروالجميل والنقي والسوي. سنكون, وتكون أكثرتألقاً, وثقة بأنفسنا وطاقاتنا وتكبر أروحنا الرافضة لكل سوداوية. أنظروا إلى وجوهنا المهترئة، عزلتنا عن العالم, بقائنا ضمن هذه السوداوية المجانية. إلى متى نبقى تحت رماد أحذيتهم الوسخة
ـ وإذا كسروا أضرابنا وفشلنا في تحقيق النتائج المرجوة.
ـ وقتها لن نكون قد خسرنا إلا قيدنا.
ـ لا.. لا يا صديقي. لا تتسرع سنخسر كثيراً. يجب أن نحسب كل شيء بدقة وتانٍ. سيمسكوا كل واحد منا, ويعذبوه إلى أن يكسرجدارالصمت فيه, وقتها سنندم على فعلنا.
ـ لكنهم سيعذبوننا يومياً. أقصد سلطة قطاع الطرق لن تتهاون معنا يا أخوة. هل نتركهم يعذبوننا ونحن مستسلمون أم يعذبوننا ونحن في حالة رفض كامل.
ـ لنتعلم الحكمة يا /م/. رد /ع/ بكلمات متعلثمة، ضعيفة. جالساً بجانب/م/ ولا يجرؤ على النظرفي عينيه. ولكن/م/ قال:
ـ نعم. إن ما تقوله صحيحاً. لكن يجب أن تعلم أن عالم الحكمة, هو مدخل إلى عالم النذالة والتفاهة والاستنقاع. كلما كنا أكثرحكمة, كلما كنا أكثر تفاهة ونذالة ونتانة. أن تكون حكيماً, يعني أن تسكت, وتنتهزالفرص والوقت والظروف. مللنا أن نكون حكماء. إننا في مصيدة عميقة. وادي سحيق يعصر الجماجم والأجساد ويحولها إلى رماد. تدخل /ح/مرة ثانية وقال:
ـ إن البقاء على قيد الحياة مسألة ليست سهلة يا أخي.. مسألة ضرورية ومهمة. لا أريد أن أموت!
ـ لن يقتلوا جسدك يا/ح/, أنا أضمن لك هذا مئة بالمئة. لكنهم سيصلوا إلى روحك, سينسفوها من جذورها. ستعيش يا أخي بلاروح ولا طاقة حيوية متجددة. سيموت الإنسان الجميل داخلك. وقتها سيذبل جسدك على أكتافك ويتفتت أمام عينيك. ماذا ستفعل بجسد لا روح فيه ولا أمل ولا ثقة بشيئ في الحياة. تدخل أخرمن زاوية أخرى وهو ينقب رجله من الرمال العالقة بين الجروح ويمسك باقات الدم النازفة على محيط قدمه:
ـ لا أحب شرحك يا /م/ وليس لدي القدرة أن أواصل الطريق معك. لن أدخل في الإضراب عن الطعام. لن نعلن الإضراب عن الطعام بمجموعة أكثر من نصفها يعاني من أمراض مزمنة وألام عميقة. تذكروأنت سيد العارفين:
ـ وحدنا في هذه العزلة من العالم. لن يسمع الناس بموتنا. لن يسمع أي إنسان عن وضعنا على هذه البقعة من الأرض. لنا عبرة لمن أعتبرفي مدينة حماة. لقد قتل في هذه المدينة المنكوبة عشرات الآلاف من الناس الأبرياء تحت سمع ونظرالعالم. مع هذا, لم نسمع كلمة إدانة من أية جهة, لم يعلق احداً على تلك المجزرة. أنت وغيرك, يعلم أن النظام مسنود من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وإنه ينفذ سياساتهم بكل أمانة. تلك الدول لن يلتفتوا إليك وأنت تنحر بأيديهم, أقصد بيد الجلاد حافظ الأسد. لهذا أقول لك تمهل ولا تتهور.
كان الحواريعمل تحت نزق الوجع المحمى المشتعل بين الجوانح والظلال.
كنتُ جالساً على ا
لأرض, ماسكاُ قدمي بيدي, وأنظرإلى بقع الدم المكومة على مساحاته, أشاهد الأماكن المفتتة منه. أسمع بأنصات إلى حوار رفاقي. حوارقاس ومهم وضروي. أقول:
ـ كلا الطرفين على حق. لكن صمتنا لن يغير كثيراً.. لن يغير شيئاً.. بل سيزيد أمراضنا وخراب نفوسنا. صمتنا من صمت الناس في بلادنا التي أدارت ظهرها لمصائرها الحيوية والمهمة جداً.
صمت البشر ليس وليد اليوم أوالبارحة. أنه صمت ممنهج, مغرق في القدم. لقد ساهمت مؤسسات كبيرة في كسر صوت الناس.. في كسر نفوسهم واخضاعها لشروط هذه المؤسسات. حتى نغير, علينا أن أن نبني ذاكرة أخرى.. ذاكرة مختلفة تماماً عما عليه الأن. ذاكرة جديدة. ذاكرة وجدانية.. إنسانية تعمل على تواصل البشرمع بعضهم البعض بصدق ووضوح. قبل هذا وذاك, يجب أن يتم تنظيف الذاكرة القديمة من الأوساخ العالقة بها حتى يمكن أن ننهض بذاكرة ناهضة ومعافاة. يجب أن لا يكون موتنا مجانياً ولا قيمة له. لذلك رحت أميل إلى أن أضم صوتي إلى الأصوات المعتدلة التي تطلب التريث وقبول الأمرالواقع, حتى لا يأخذنا طوفان السلطة إلى أقرب مقبرة.
أعرف أن في داخلي ألف شيطان رافض. في داخلي جني كبير, سعدان نشيط وحيوي, يرقص ويقول لا.. لا. لكن حقيقة واقعنا المرأصعب وأقسى من رفضي لشروطنا القاسية. تلك الشروط, جعلتني أشرب مرارة العلقم بالرغم مني.
قوة السجين السياسي, صموده في السجن, يأتي من محيطه ومجتمعه, هي التي تمده بشروط البقاء على قدميه سليماً معافىً.
على المصطبة الشاحبة لمضافة الوجع, تتكئ الوجوه على الضوء الدائري المندلق من سياج الأفق البعيد, القادم بتأن وقلق, زرعاً نوره الخائف, بخوفت باهت, على ملامحنا المحملة بالتوجس والخيال, راسماً لمسات ممهورة لنبضنا المتيقظ والمرتعش.
كل رجل متكور على ذاته. يغرق في نبش مراميه من أجل الإنصات للصمت. أحد عشررجلاً يحاولون الغوص في الحديث بحذروقلق.
الأيدي المتحررة من القيد والزرد المؤقت تتحرك في الهواء بمرونة. البعض استند على فراش العتبة أو المصطبة, فارداً قدميه إلى الأمام, والبعض الأخرجلس على مؤخرته, والبعض جثا على ركبته أوحبا على ركبتيه ويديه.
دخل بعضنا إلى الحمام.
راحوا يعرجوا ويمدوا أقدامهم ببطء شديد.. على الأطراف والزوايا التي لم يصلها الكبل أوالرمال أو الجروح.
فتحوا الحنفية, فتدفق الماء ذي اللون البصلي المأكسد. تركوه مفتوحاً إلى أن تحول إلى اللون العادي المثقل بالكلس. وضعنا أقدامنا تحت الماء البارد المتدفق من الحنفية من أجل أن يكوي الجروح ويوقف سيلان الدم.
الماء ملوث وغير معقم. الكثير منا أصابه الأسهال الشديد من جراء هذا التلوث فيه.
خبط الشرطي على الشراقة بقوة. وقفنا جميعنا بصعوبة وكأننا دخلنا في حالة خدر بعد وجبة التعذيب الممنهجة التي تلقيناها في الأونة الأخيرة. وقفنا بصمت مثقلي الأنفاس. قال:
ـ من منكم رئيساً للمهجع.
لم نجب, لم نكن ندري ونعرف ماذا يعني كلامه. بقينا صامتين, لم نتكلم. ردد الشرطي كلامه مرة ثانية بصوت مضخم وقوي:
ـ قلت لكم, من منكم رئيساً للمهجع. قال صفوان:
ـ لم يعينوا لنا رئيساً للمهجع. لم يعلق الشرطي لكنه قال كلمة واحدة:
ـ أسم مهجعكم.. المستوصف. ثم أردف مرة ثانية: المستوصف! هل حفظتم الأسم يا أولاد القذرة. ثم أضاف:
ـ هل لديكم ماكينة حلاقة. هل أعطوكم ماكينة حلاقة. قلت:
ـ لا.. لا ليس لدينا ماكينة حلاقة. لم نحصل عليها بعد.
مضى الشرطي. غاب مدة قصيرة. ما أن جلسنا على المصطبة مدة قصيرة حتى عاد وخبط مرة أخرى على السطح. قال:
ـ هاتوا البطانية بسرعة يا أولاد الشرمو.. تحركوا بسرعة يا أولاد الوسخة. هل أنتم في مضافة أمهاتكم, اركضوا بسرعة قبل أن أنزل عليكم وأعمل بكم ما لم تسمعوا به. بعد أن جلبنا البطانية. قال بصوته الجهوري:
ـ أفتحوها. رما الماكينة اليدوية عليها ثم مضى قائلاً:
ـ يجب أن تحلقوا الشعر والشوارب والدقن على الصفر. هل فهمتم يا أولاد القحب.. يجب أن تحلقوا كل شيئ اليوم.. قبل أن يودع النهار مواويله. يجب أن أراكم مثل الحقول الجرداء. ضعوا مؤشرالماكينة على الصفر, ليحلق كل واحد منكم الأخر. كنا وقوف بأستعداد تام, رؤوسنا منكسة وجدوعنا منحنية. ثم قال:
ـ أعذر من أنذر.
مضى الشرطي إلى سبيله وتوزعنا على محيط المصطبة للمهجع.
صوت خطوات أقدام الشرطي تطقطق السطح والجدران. تتوزع صوت حركة حذائه سقف المهجع والمهاجع الآخرى. خطوات ذي رنين قوي, فيها خلاخيل السلطة المجلجلة, تطرق الأذن بموسيقاها الصاخبة والكريهة. كل خطوة لها رنينها, مع هذا الرنين قرقعة, تتوزع فراغ المهجع. كنا بدون أرادة منا, نلاحق تنقلاته بأذاننا المفتوحة على وسع.
مشى إلى الزاويا الجنوبية. راح يلقم بارودته أربعة مرات أو خمسة مرات. قال الشرطي متفاخراً وموجهاً كلامه للشرطي الواقف على سطح المهجع الثاني والثلاثين, ثم ألتفت بصوته العالي نحو الشرطي الأخرالواقف على سطح المهجع الثالث والثلاثين:
ـ في جعبتي مئتان وستون طلقة جاهزة للقتل. كان يلقم البارودة ويتكلم. تابع:
كل من تسول له نفسه بالحركة, سأطلق هذه الرصاصات كلها في رأسه. رد الأخر عليه قائلاً:
ـ وأنا أيضاً عندي نفس العدد, بالإضافة إلى الحربة والسكين التي في خاصرتي. لن يفلتوا منا أبداً. يجب أن نكون حذرين منهم.
ـ يقال أن أغلب العناصرالجديدة.. السجناء, في مهجع المستوصف, من الطلاب الجامعيين. متعلمون.. مثقفون. ماذا يعني هذا الكلام. ماذا يعنون بكلمة مثقف. ثم هل هذا صحيح. رد أخر:
ـ من أين سمعت هذا الكلام.
ـ هكذا سمعت الكلام من الأدارة.
ـ ربما كلمة المثقف تعني إنه يعرف أكثرمن غيره.. كلام فارغ! ثم قال:
ـ كانوا يتحدثوا عنهم في مفرزة السجن. يقولوا إنهم درسوا وتعلموا في الجامعة. آه لو يسمحوا لي أن أمرغ قضيبي فيهم. لدي قضيب ربيته على الحمير. منذ أن كنت يافعاً, وأنا أعيش مع الغنم والماعزوسلطان طريقي هو الحمار إلى المراعي. مرات كثيرة أشتهي الحمار, فانكحه في البرية إلى أن طال واستطال وصار أكبر من اللازم. رد الأخر:
ـ لكن قضيبي أكبر من قضيبك. لو تتركهم لي, سأفعل بهم العجائب مثلما فعلته ببغلتنا. لقد ربيت قضيبي على البغال. لهذا لو قسنا الطول, فسيكون طول قضيبي أطول من قضيبك بمرتين أو أكثر.
ثم راحوا يخبطوا على المهاجع بقوة. يرقصون أو يدبكون. يمسك أحدهم صخرة نائمة على السطح, يرفعها إلى الأعلى, ثم يرميها على الطرف الأخرمن السطح, فيرتج المهجع ويزلزل. يقوم بهذه الحركة بطريقة متواترة وسريعة, ثم يسحبها ويحركها, بعدها يقوم بجرها من مكان إلى أخروهي ترتطم بالسطح, فتصرالصخرة صرياً في احتكاكها بالبيتون. الصوت الخشن يكوي الأعصاب ويتلف الخلايا.
نبقى في حدود مكاننا, ننتظربفارغ الصبر, أن ينتهي صاحب المهمة من الأمر, ويصل إلى أطفاء هذه الوهجة الظالمة.
بعد أن ذهب الشرطي إلى محرسه, جلست مرة ثانية على أرض المهجع, أفكر وأتذكر وأقول:
ـ على تخوم النار.. في لحظات الشبق العليا, كنت أرى فرائس الجلاد كيف تغفو بطريقة مسرحية أمام العدسات, الكاميرات المتدفقة. الأضواء المتوهجة, كيف ترصد حركات الجلاد في حله وترحاله. وقفاته الشامخة, كظل أجرد, أوكقرد أملس الوجه والصورة, متأنقاً, ثيابه أكبر من مقاسه. واقفاً بكامل هندامه, يبتسم أمام الأضواء البائرة. واقفاً أومنحنياً بطريقة تمثيلية. يخفي حقده والشررالمتطايرمن عينيه الممتلئة برائحة الدم المكومة على جبينه. يقدم نفسه بتزلف, كأنسان خلوق ومسكين وطيب القلب, خافياً رائحة الفحم المتطاير من حدقتيه. يتصنع البساطة, ويتكلم بحنجرة ماهرة ومراوغة رخيصة عندما يقبل طفلاً.. وجه طفل بريء أوخديه. يعزف على نغماته. يعرف الجلاد كيف يأكل براءة الأطفال, لحم الأطفال, براءة لغتهم العذبة التي تتناسل مع خرير الماء. يضع المساحيق المتنوعة على وجهه الكريه, عندما يكلمهم. لا يتورع هذا الدنيء من استغلال نداء أرواحهم المتدفقة مع نداء الحياة الحنونة.
كنت أرى هذا الحذاء القاسي, هذا الجلاد الشرس, كيف يحرث أنفاسه الوسخة في نسيج وفضاء الطفولة, عندما يطبع بسطاره, جزمته القاسية, يزنرها بقبلة سوداء, يطبوعها على وجوه أطفالنا الملساء الطرية.
مرات كثيرة, رأيته على باب الزنزانة واقفاً, بيده سجلاً كبيراً, وبجانبه على الميمنى والميسرى, مجموعات كبيرة من الأطفال الصغار.
كنت أشاهد كيف يخرج من حزامه هداياه, يقدمها لهؤلاء الأطفال الأبرياء:
لعب وحكايات سوداء.
يضع في عب كل طفل صغير, كبلاً مصنوعاً من حرير, حذائاً عسكرياً خشناً, بارودة من رصاص, مفتاحاً للسلاسل من الذهب الخالص, في مؤخرة السلاسل, أقفال, مفاتيح من الزمرد اللامع, لأحكام الأقفال على أبواب الزنازين.
كان إلى جانبه طاقمه, أتباع وحاشية وخلان, لصوص, قوادين, قطاع الطرق أمام الكاميرات, يصفقون ويهللون, يحرثون الفضاء المفتوح بمواويلهم السوداء المشحون بالقطران. وراء هذه الأبتسامات الخادعة, مرصوفة دموع الأمهات وأحزانهم الحزينة.
لكم مللت من تلك الابتسامات الكريهة لأصحاب النياشين والأوسمة, في يد كل واحد منهم, أدوات متنوعة ومتعددة من أدوات الجلد والتعذيب, مخفية تحت صررهم.
لم يأت الجلاد من قدرعابر.
لقد صنعناه من أطواق أغصاننا المتحجرة. لم يأت إلا من متاهتنا وعماءنا السكوني. فتحنا له كوة في ضلوعنا, في كوة قلوبنا, في ريش رؤوسنا الجرداء.. في خريف الصمت الذي أشعلناه في أرواحنا وأعمارنا. انحنيانا له, ليكبر ويتسلل إلى صدورنا عبر بوابات الخدروالاسترخاء.
ليس للجلاد صديق إلا الدم ورائحة الفطائس العفنة, وتلال مبنية من الهياكل العظمية والجماجم.
بأيدينا فتحنا فمه, أدخلنا فيه القواطع والأنياب الحادة من العاج. رحنا نسلق عبثنا على بيادربقاءه بيننا. بعدها سمحنا لهذه الأنياب الحادة والقواطع الباترة أن تقطع اللحم الطازج المركونة على أجسادنا.
لقد صنعنا صنمنا منا وفينا, وقدسناه. ثم صار قدراً. صنعناه من حطب الدموع ووقفنا نسترق السمع لفض شرايين دمنا.
يتبع
آرام كربيت
-------------------------------------------------------
تضرجت ملامح /م/ باللون الاحمر، رد بعصبية واضحة:
ـ سنين طويلة نقيس برخاوة، نقيس بنفس المقاييس, مقاييس الخضوع وتنكيس الرأس والجدع, مثل هذا المكان الكانوني الجاثي على رقابنا. نبتعد قليلاً, نهرب أكثر. لكن تحت تسميات ومسميات مختلفة وتبريرات تافهة. نهرب من مكاننا لنحط في نفس الموضع القديم, نرضخ, نقبل بالأمرالواقع, كأنه قدرلا فكاك منه. أزمان طويلة, ندفن رؤوسنا كالنعام في الرمال المتحركة, إلى أن تأخذنا الأمورإلى أوسع مداها. بعدها, نحس باللاشيئ, يسري في كل أنحاء حياتنا. لكن إلى متى، لا أحد يعرف. المهم أن نؤجل الزمن المطلوب, إلى الزمن الأخر. عل الزمن يحل الأحجيات والألغاز المركبة لوحده. لكن إلى متى, ومن الذي سيبادرإلى حلها, من الذي سيحسن ظروفنا ومستقبلنا إن لم نساهم نحن في حلها. تدخل/ب/ الجالس بجانب إحدى زوايا المهجع ورد بحماس منقطع النظير. أضاف:
ـ إلى متى نتوارى خلف العاصفة الهوجاء, كالطيور الهاربة إلى مواطن الغربة. رد/ص/ قائلاً بهدوء:
ـ لا تنسوا
أن أجسادنا مثقلة بهموم الزمن. لقد نحت الجلاد في صدرونا خرائط واسعة, عمق الوجع في تضاريسنا, لم يعد لدينا القدرة على فعل شيئ. تنفس قليلاً ثم تابع:ـ أي فعل, يجب أن يقاس بجملة ظروف, دقيقة وصحيحة. إضرابنا عن الطعام أوالاعتراض لن يفيدنا. سنضع احتمال أخر:
ـ إذا فشلنا في فرض ما نريده من السلطة, سيقوي هذا الأمرمن سيف السلطة على رقابنا. المسألة تحتاج إلى قرارات هادئة وغيرانفعالية. لا تنسوا أننا في عمق البادية, معزولون عن المحيط الخارجي. لن يسمع صوتنا, كائن من يكون, في هذه الآفاق البعيدة. دمنا سيكون بيدهم لقمة سائغة. تمهلوا يا أخوة, لا تتسرعوا في اختياركم للتوقيت الخطأ. اختيارالوقت المناسب هوالسفينة الرافعة لوضعا, لتحملنا إلى الطرف الأخر. أطلق/ع/ تنهيدة عميقة ومضى يقول:
ـ علينا أن نخفف انفعالاتنا السريعة، الصبيانية حتى لا نزداد تشوها على تشوه.
كانت اللفافة مسترخية في يد /م/ بجمرتها الخائرة إلى رماد، حركها بانفعال:
ـ أنظر إلى وجهك يا /ص/.. ثم ألتفت إلى الجميع أشارمن أصبعه بطريقة انفعالية. وتابع:
ـ لكن كيف سترى وجهك يا صديقي! لا توجد مرآة عاكسة في هذه الأماكن البعيدة من العالم, لكنت عريتك أمام نفسك, وأمام وجهك, التي ذبل مثل الضباب الصيفي التائه. خلال فترة قصيرة تغيرت ملامحك رأساً على عقب. لم تعد أنت الذي كنت أنت عليه فيما مضى من الوقت. ستستمر.. ونستمربالخراب اليومي من كثرة النحت المر في وجوهنا وأعصابنا وشراييننا. إذا لن تعترض اليوم, سيموت في داخلك, أشياء جميلة وكثيرة. الرفض ضروري. الإضراب عن الطعام, وقوفنا في وجههم, سيزيد مساحة الإنسان في داخلنا, الإنسان الحروالجميل والنقي والسوي. سنكون, وتكون أكثرتألقاً, وثقة بأنفسنا وطاقاتنا وتكبر أروحنا الرافضة لكل سوداوية. أنظروا إلى وجوهنا المهترئة، عزلتنا عن العالم, بقائنا ضمن هذه السوداوية المجانية. إلى متى نبقى تحت رماد أحذيتهم الوسخة
ـ وإذا كسروا أضرابنا وفشلنا في تحقيق النتائج المرجوة.
ـ وقتها لن نكون قد خسرنا إلا قيدنا.
ـ لا.. لا يا صديقي. لا تتسرع سنخسر كثيراً. يجب أن نحسب كل شيء بدقة وتانٍ. سيمسكوا كل واحد منا, ويعذبوه إلى أن يكسرجدارالصمت فيه, وقتها سنندم على فعلنا.
ـ لكنهم سيعذبوننا يومياً. أقصد سلطة قطاع الطرق لن تتهاون معنا يا أخوة. هل نتركهم يعذبوننا ونحن مستسلمون أم يعذبوننا ونحن في حالة رفض كامل.
ـ لنتعلم الحكمة يا /م/. رد /ع/ بكلمات متعلثمة، ضعيفة. جالساً بجانب/م/ ولا يجرؤ على النظرفي عينيه. ولكن/م/ قال:
ـ نعم. إن ما تقوله صحيحاً. لكن يجب أن تعلم أن عالم الحكمة, هو مدخل إلى عالم النذالة والتفاهة والاستنقاع. كلما كنا أكثرحكمة, كلما كنا أكثر تفاهة ونذالة ونتانة. أن تكون حكيماً, يعني أن تسكت, وتنتهزالفرص والوقت والظروف. مللنا أن نكون حكماء. إننا في مصيدة عميقة. وادي سحيق يعصر الجماجم والأجساد ويحولها إلى رماد. تدخل /ح/مرة ثانية وقال:
ـ إن البقاء على قيد الحياة مسألة ليست سهلة يا أخي.. مسألة ضرورية ومهمة. لا أريد أن أموت!
ـ لن يقتلوا جسدك يا/ح/, أنا أضمن لك هذا مئة بالمئة. لكنهم سيصلوا إلى روحك, سينسفوها من جذورها. ستعيش يا أخي بلاروح ولا طاقة حيوية متجددة. سيموت الإنسان الجميل داخلك. وقتها سيذبل جسدك على أكتافك ويتفتت أمام عينيك. ماذا ستفعل بجسد لا روح فيه ولا أمل ولا ثقة بشيئ في الحياة. تدخل أخرمن زاوية أخرى وهو ينقب رجله من الرمال العالقة بين الجروح ويمسك باقات الدم النازفة على محيط قدمه:
ـ لا أحب شرحك يا /م/ وليس لدي القدرة أن أواصل الطريق معك. لن أدخل في الإضراب عن الطعام. لن نعلن الإضراب عن الطعام بمجموعة أكثر من نصفها يعاني من أمراض مزمنة وألام عميقة. تذكروأنت سيد العارفين:
ـ وحدنا في هذه العزلة من العالم. لن يسمع الناس بموتنا. لن يسمع أي إنسان عن وضعنا على هذه البقعة من الأرض. لنا عبرة لمن أعتبرفي مدينة حماة. لقد قتل في هذه المدينة المنكوبة عشرات الآلاف من الناس الأبرياء تحت سمع ونظرالعالم. مع هذا, لم نسمع كلمة إدانة من أية جهة, لم يعلق احداً على تلك المجزرة. أنت وغيرك, يعلم أن النظام مسنود من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وإنه ينفذ سياساتهم بكل أمانة. تلك الدول لن يلتفتوا إليك وأنت تنحر بأيديهم, أقصد بيد الجلاد حافظ الأسد. لهذا أقول لك تمهل ولا تتهور.
كان الحواريعمل تحت نزق الوجع المحمى المشتعل بين الجوانح والظلال.
كنتُ جالساً على ا
لأرض, ماسكاُ قدمي بيدي, وأنظرإلى بقع الدم المكومة على مساحاته, أشاهد الأماكن المفتتة منه. أسمع بأنصات إلى حوار رفاقي. حوارقاس ومهم وضروي. أقول:ـ كلا الطرفين على حق. لكن صمتنا لن يغير كثيراً.. لن يغير شيئاً.. بل سيزيد أمراضنا وخراب نفوسنا. صمتنا من صمت الناس في بلادنا التي أدارت ظهرها لمصائرها الحيوية والمهمة جداً.
صمت البشر ليس وليد اليوم أوالبارحة. أنه صمت ممنهج, مغرق في القدم. لقد ساهمت مؤسسات كبيرة في كسر صوت الناس.. في كسر نفوسهم واخضاعها لشروط هذه المؤسسات. حتى نغير, علينا أن أن نبني ذاكرة أخرى.. ذاكرة مختلفة تماماً عما عليه الأن. ذاكرة جديدة. ذاكرة وجدانية.. إنسانية تعمل على تواصل البشرمع بعضهم البعض بصدق ووضوح. قبل هذا وذاك, يجب أن يتم تنظيف الذاكرة القديمة من الأوساخ العالقة بها حتى يمكن أن ننهض بذاكرة ناهضة ومعافاة. يجب أن لا يكون موتنا مجانياً ولا قيمة له. لذلك رحت أميل إلى أن أضم صوتي إلى الأصوات المعتدلة التي تطلب التريث وقبول الأمرالواقع, حتى لا يأخذنا طوفان السلطة إلى أقرب مقبرة.
أعرف أن في داخلي ألف شيطان رافض. في داخلي جني كبير, سعدان نشيط وحيوي, يرقص ويقول لا.. لا. لكن حقيقة واقعنا المرأصعب وأقسى من رفضي لشروطنا القاسية. تلك الشروط, جعلتني أشرب مرارة العلقم بالرغم مني.
قوة السجين السياسي, صموده في السجن, يأتي من محيطه ومجتمعه, هي التي تمده بشروط البقاء على قدميه سليماً معافىً.
على المصطبة الشاحبة لمضافة الوجع, تتكئ الوجوه على الضوء الدائري المندلق من سياج الأفق البعيد, القادم بتأن وقلق, زرعاً نوره الخائف, بخوفت باهت, على ملامحنا المحملة بالتوجس والخيال, راسماً لمسات ممهورة لنبضنا المتيقظ والمرتعش.
كل رجل متكور على ذاته. يغرق في نبش مراميه من أجل الإنصات للصمت. أحد عشررجلاً يحاولون الغوص في الحديث بحذروقلق.
الأيدي المتحررة من القيد والزرد المؤقت تتحرك في الهواء بمرونة. البعض استند على فراش العتبة أو المصطبة, فارداً قدميه إلى الأمام, والبعض الأخرجلس على مؤخرته, والبعض جثا على ركبته أوحبا على ركبتيه ويديه.
دخل بعضنا إلى الحمام.
راحوا يعرجوا ويمدوا أقدامهم ببطء شديد.. على الأطراف والزوايا التي لم يصلها الكبل أوالرمال أو الجروح.
فتحوا الحنفية, فتدفق الماء ذي اللون البصلي المأكسد. تركوه مفتوحاً إلى أن تحول إلى اللون العادي المثقل بالكلس. وضعنا أقدامنا تحت الماء البارد المتدفق من الحنفية من أجل أن يكوي الجروح ويوقف سيلان الدم.
الماء ملوث وغير معقم. الكثير منا أصابه الأسهال الشديد من جراء هذا التلوث فيه.
خبط الشرطي على الشراقة بقوة. وقفنا جميعنا بصعوبة وكأننا دخلنا في حالة خدر بعد وجبة التعذيب الممنهجة التي تلقيناها في الأونة الأخيرة. وقفنا بصمت مثقلي الأنفاس. قال:
ـ من منكم رئيساً للمهجع.
لم نجب, لم نكن ندري ونعرف ماذا يعني كلامه. بقينا صامتين, لم نتكلم. ردد الشرطي كلامه مرة ثانية بصوت مضخم وقوي:
ـ قلت لكم, من منكم رئيساً للمهجع. قال صفوان:
ـ لم يعينوا لنا رئيساً للمهجع. لم يعلق الشرطي لكنه قال كلمة واحدة:
ـ أسم مهجعكم.. المستوصف. ثم أردف مرة ثانية: المستوصف! هل حفظتم الأسم يا أولاد القذرة. ثم أضاف:
ـ هل لديكم ماكينة حلاقة. هل أعطوكم ماكينة حلاقة. قلت:
ـ لا.. لا ليس لدينا ماكينة حلاقة. لم نحصل عليها بعد.
مضى الشرطي. غاب مدة قصيرة. ما أن جلسنا على المصطبة مدة قصيرة حتى عاد وخبط مرة أخرى على السطح. قال:
ـ هاتوا البطانية بسرعة يا أولاد الشرمو.. تحركوا بسرعة يا أولاد الوسخة. هل أنتم في مضافة أمهاتكم, اركضوا بسرعة قبل أن أنزل عليكم وأعمل بكم ما لم تسمعوا به. بعد أن جلبنا البطانية. قال بصوته الجهوري:
ـ أفتحوها. رما الماكينة اليدوية عليها ثم مضى قائلاً:
ـ يجب أن تحلقوا الشعر والشوارب والدقن على الصفر. هل فهمتم يا أولاد القحب.. يجب أن تحلقوا كل شيئ اليوم.. قبل أن يودع النهار مواويله. يجب أن أراكم مثل الحقول الجرداء. ضعوا مؤشرالماكينة على الصفر, ليحلق كل واحد منكم الأخر. كنا وقوف بأستعداد تام, رؤوسنا منكسة وجدوعنا منحنية. ثم قال:
ـ أعذر من أنذر.
مضى الشرطي إلى سبيله وتوزعنا على محيط المصطبة للمهجع.
صوت خطوات أقدام الشرطي تطقطق السطح والجدران. تتوزع صوت حركة حذائه سقف المهجع والمهاجع الآخرى. خطوات ذي رنين قوي, فيها خلاخيل السلطة المجلجلة, تطرق الأذن بموسيقاها الصاخبة والكريهة. كل خطوة لها رنينها, مع هذا الرنين قرقعة, تتوزع فراغ المهجع. كنا بدون أرادة منا, نلاحق تنقلاته بأذاننا المفتوحة على وسع.
مشى إلى الزاويا الجنوبية. راح يلقم بارودته أربعة مرات أو خمسة مرات. قال الشرطي متفاخراً وموجهاً كلامه للشرطي الواقف على سطح المهجع الثاني والثلاثين, ثم ألتفت بصوته العالي نحو الشرطي الأخرالواقف على سطح المهجع الثالث والثلاثين:
ـ في جعبتي مئتان وستون طلقة جاهزة للقتل. كان يلقم البارودة ويتكلم. تابع:
كل من تسول له نفسه بالحركة, سأطلق هذه الرصاصات كلها في رأسه. رد الأخر عليه قائلاً:
ـ وأنا أيضاً عندي نفس العدد, بالإضافة إلى الحربة والسكين التي في خاصرتي. لن يفلتوا منا أبداً. يجب أن نكون حذرين منهم.
ـ يقال أن أغلب العناصرالجديدة.. السجناء, في مهجع المستوصف, من الطلاب الجامعيين. متعلمون.. مثقفون. ماذا يعني هذا الكلام. ماذا يعنون بكلمة مثقف. ثم هل هذا صحيح. رد أخر:
ـ من أين سمعت هذا الكلام.
ـ هكذا سمعت الكلام من الأدارة.
ـ ربما كلمة المثقف تعني إنه يعرف أكثرمن غيره.. كلام فارغ! ثم قال:
ـ كانوا يتحدثوا عنهم في مفرزة السجن. يقولوا إنهم درسوا وتعلموا في الجامعة. آه لو يسمحوا لي أن أمرغ قضيبي فيهم. لدي قضيب ربيته على الحمير. منذ أن كنت يافعاً, وأنا أعيش مع الغنم والماعزوسلطان طريقي هو الحمار إلى المراعي. مرات كثيرة أشتهي الحمار, فانكحه في البرية إلى أن طال واستطال وصار أكبر من اللازم. رد الأخر:
ـ لكن قضيبي أكبر من قضيبك. لو تتركهم لي, سأفعل بهم العجائب مثلما فعلته ببغلتنا. لقد ربيت قضيبي على البغال. لهذا لو قسنا الطول, فسيكون طول قضيبي أطول من قضيبك بمرتين أو أكثر.
ثم راحوا يخبطوا على المهاجع بقوة. يرقصون أو يدبكون. يمسك أحدهم صخرة نائمة على السطح, يرفعها إلى الأعلى, ثم يرميها على الطرف الأخرمن السطح, فيرتج المهجع ويزلزل. يقوم بهذه الحركة بطريقة متواترة وسريعة, ثم يسحبها ويحركها, بعدها يقوم بجرها من مكان إلى أخروهي ترتطم بالسطح, فتصرالصخرة صرياً في احتكاكها بالبيتون. الصوت الخشن يكوي الأعصاب ويتلف الخلايا.
نبقى في حدود مكاننا, ننتظربفارغ الصبر, أن ينتهي صاحب المهمة من الأمر, ويصل إلى أطفاء هذه الوهجة الظالمة.
بعد أن ذهب الشرطي إلى محرسه, جلست مرة ثانية على أرض المهجع, أفكر وأتذكر وأقول:
ـ على تخوم النار.. في لحظات الشبق العليا, كنت أرى فرائس الجلاد كيف تغفو بطريقة مسرحية أمام العدسات, الكاميرات المتدفقة. الأضواء المتوهجة, كيف ترصد حركات الجلاد في حله وترحاله. وقفاته الشامخة, كظل أجرد, أوكقرد أملس الوجه والصورة, متأنقاً, ثيابه أكبر من مقاسه. واقفاً بكامل هندامه, يبتسم أمام الأضواء البائرة. واقفاً أومنحنياً بطريقة تمثيلية. يخفي حقده والشررالمتطايرمن عينيه الممتلئة برائحة الدم المكومة على جبينه. يقدم نفسه بتزلف, كأنسان خلوق ومسكين وطيب القلب, خافياً رائحة الفحم المتطاير من حدقتيه. يتصنع البساطة, ويتكلم بحنجرة ماهرة ومراوغة رخيصة عندما يقبل طفلاً.. وجه طفل بريء أوخديه. يعزف على نغماته. يعرف الجلاد كيف يأكل براءة الأطفال, لحم الأطفال, براءة لغتهم العذبة التي تتناسل مع خرير الماء. يضع المساحيق المتنوعة على وجهه الكريه, عندما يكلمهم. لا يتورع هذا الدنيء من استغلال نداء أرواحهم المتدفقة مع نداء الحياة الحنونة.
كنت أرى هذا الحذاء القاسي, هذا الجلاد الشرس, كيف يحرث أنفاسه الوسخة في نسيج وفضاء الطفولة, عندما يطبع بسطاره, جزمته القاسية, يزنرها بقبلة سوداء, يطبوعها على وجوه أطفالنا الملساء الطرية.
مرات كثيرة, رأيته على باب الزنزانة واقفاً, بيده سجلاً كبيراً, وبجانبه على الميمنى والميسرى, مجموعات كبيرة من الأطفال الصغار.
كنت أشاهد كيف يخرج من حزامه هداياه, يقدمها لهؤلاء الأطفال الأبرياء:
لعب وحكايات سوداء.
يضع في عب كل طفل صغير, كبلاً مصنوعاً من حرير, حذائاً عسكرياً خشناً, بارودة من رصاص, مفتاحاً للسلاسل من الذهب الخالص, في مؤخرة السلاسل, أقفال, مفاتيح من الزمرد اللامع, لأحكام الأقفال على أبواب الزنازين.
كان إلى جانبه طاقمه, أتباع وحاشية وخلان, لصوص, قوادين, قطاع الطرق أمام الكاميرات, يصفقون ويهللون, يحرثون الفضاء المفتوح بمواويلهم السوداء المشحون بالقطران. وراء هذه الأبتسامات الخادعة, مرصوفة دموع الأمهات وأحزانهم الحزينة.
لكم مللت من تلك الابتسامات الكريهة لأصحاب النياشين والأوسمة, في يد كل واحد منهم, أدوات متنوعة ومتعددة من أدوات الجلد والتعذيب, مخفية تحت صررهم.
لم يأت الجلاد من قدرعابر.
لقد صنعناه من أطواق أغصاننا المتحجرة. لم يأت إلا من متاهتنا وعماءنا السكوني. فتحنا له كوة في ضلوعنا, في كوة قلوبنا, في ريش رؤوسنا الجرداء.. في خريف الصمت الذي أشعلناه في أرواحنا وأعمارنا. انحنيانا له, ليكبر ويتسلل إلى صدورنا عبر بوابات الخدروالاسترخاء.
ليس للجلاد صديق إلا الدم ورائحة الفطائس العفنة, وتلال مبنية من الهياكل العظمية والجماجم.
بأيدينا فتحنا فمه, أدخلنا فيه القواطع والأنياب الحادة من العاج. رحنا نسلق عبثنا على بيادربقاءه بيننا. بعدها سمحنا لهذه الأنياب الحادة والقواطع الباترة أن تقطع اللحم الطازج المركونة على أجسادنا.
لقد صنعنا صنمنا منا وفينا, وقدسناه. ثم صار قدراً. صنعناه من حطب الدموع ووقفنا نسترق السمع لفض شرايين دمنا.
يتبع
آرام كربيت
-------------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 11.12.2007
رفيق شامي يحصل على جائزة نيلي زاكس الألمانية
عمدة مدينة دورتموند غيرهارد لانغماير يسلم الكاتب رفيق شامي الجائزة
رفيق شامي يحصل على جائزة نيلي زاكس الألمانية
عمدة مدينة دورتموند غيرهارد لانغماير يسلم الكاتب رفيق شامي الجائزة

لجهوده الكبيرة في مجال التفاهم بين الشعوب منحت يوم الأحد الماضي مدينة دورتموند الألمانية جائزتها، التي تحمل أسم الشاعرة نيلي زاكس، للكاتب رفيق شامي، وتبلغ قيمة الجائزة 15 ألف يورو.
هو بلا شك واحد من أنجح الكتّاب في ألمانيا، إذ بيعت من أعماله ملايين النسخ، وترجمت رواياته التي يكتبها بالألمانية إلى ما يزيد عن عشرين لغة. أما الجوائز التي حصل عليها فتُقدر بالعشرات، آخرها الجائزة التي حصل عليها يوم الأحد 9 الماضي ديسمبر/ كانون الأول من مدينة دورتموند الألمانية "تقديراً لجهوده في مجال التفاهم بين الشعوب وإحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين". رفيق شامي "وسيط مرح بين العوالم"، هكذا وصفته لجنة التحكيم في حيثيات منح الجائزة، وأضافت أن "رواياته ومقالاته تفيض بالصور المعبرة والخيال الأخاذ". وبأعماله استطاع الكاتب أن يشيد "جسراً بين الشرق والغرب".
من الكيمياء إلى الأدب
غلاف رواية الجانب المظلم من الحب
ولد رفيق شامي عام في دمشق عام 1946، ثم هاجر إلى ألمانيا عام 1971، حيث درس الكيمياء. وبعد أن حصل على درجة الدكتوراه عام 1979، هجر شامي الكيمياء وتفرغ للأدب. وقد ارتكزت شهرة شامي على حكاياته الشعبية الخيالية التي تخاطب الصغار والكبار معاً، مازجاً فيها سحر حكايات الشرق وألف ليلة وليلة بالواقع الألماني. هذه السمات كانت بالتأكيد من أسباب نجاح شامي في ألمانيا وأوروبا، إلى جانب لغته المفعمة بالصور والتشبيهات العربية غير مألوفة لدى القارئ الألماني.
يوتوبيا الشرق المتخيل
رفيق شامي ف
ي معرض فرانكفورت الدولي للكتاببحكاياته وقصصه استطاع شامي أن يثير لدى الألمان الحنين إلى يوتوبيا الشرق المتخيل. ومن أشهر أعمال رواية شامي "كف مليئة بالنجوم" و"حكواتي الليل" و"الكاذب الأمين". ومن آخر ما كتبه شامي روايته الضخمة "الجانب المظلم من الحب"، فأحداثها تمتد على مدى 900 صفحة. عن هذه الرواية يقول شامي في لقاء مع دويتشه فيله:
"الجانب المظلم من الحب" ثمرة ثلاثين عاماً من العمل. إنها مشروعي السري. لقد ألفت كتبا كثيرة، صغيرة وكبيرة – ولكن هذا المشروع ظل يشغلني. وأعتقد أن كل كاتب لديه عمل هو الأحب إلى قلبه، عمل يخفيه عن الناس ويعمل عليه في الليالي التي يشعر فيها أنه أنجز على نحو كاف، فيقول لنفسه: والآن تنجز العمل الذي تحبه!"
الجدير بالذكر فإن قيمة جائزة مدينة دورتموند تبلغ 15 ألف يورو، وهي تحمل اسم الشاعرة الألمانية الكبيرة نيلي زاكس، ومن الذين حصلوا عليها إلياس كانيتي وكريستا فولف.
سمير جريس
----------------------------------------------
روحاني اتهم الرئيس الايراني بالتسلط و"إدارة الحكومة كأنها جيش"مسؤول ايراني كبير يهاجم نجاد بعنف: سياسة الشعارات لا تفيد
طهران- ا ف ب
شن المسؤول الايراني الكبير حسن روحاني حملة عنيفة على السياسة الخارجية التي ينتهجها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، معتبرا انها تقتصر على "توجيه الرسائل واطلاق الشعارات". وقال روحاني، احد الممثلين للمرشد الاعلى آية الله علي خامنئي داخل المجلس الاعلى للامن القومي "ليست لدينا استراتيجية ملائمة ونحن لا نستخدم الخبرة المكتسبة".
وهاجم روحاني في مقابلة مع صحيفة "افتاب يزد" الثلاثاء 11-12-2007، سياسة حكومة احمدي نجاد معتبرا انها "لم تغتنم الفرص التي سنحت لها في العالم (...) بعد هزيمتي الولايات المتحدة في العراق وافغانستان وهزيمة اسرائيل في لبنان". وكان روحاني مسؤولا عن المفاوضات بشأن الملف النووي الايراني حتى تسلم احمدي نجاد منصب الرئاسة في صيف 2005. واضاف المسؤول الايراني "ان الاستراتيجية التي تقوم على توجيه الرسائل واطلاق الشعارات لا يمكن ان تكون الاستراتيجية الصحيحة الواجب اتباعها". وكان الرئيس الايراني وجه رسائل الى الرئيسين الامريكي جورج بوش والفرنسي نيكولا ساركوزي، اضافة الى المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، عرض فيها رؤيته لسبل احلال السلام في العالم. وتميز نجاد بخطاباته النارية والاستفزازية اذ وصف قرارات مجلس الامن التي فرضت عقوبات على ايران بانها "قصاصات ورق" وشكك بحقيقة الابادة بحق اليهود خلال الحرب العالمية الثانية وتوقع مرارا زوال دولة اسرائيل. واعتبر روحاني ان "وضع ايران داخل المجتمع الدولي ليس جيدا" والسبب برأيه رفض ادارة احمدي نجاد الاستفادة من كفاءات العديد من الدبلوماسيين والخبراء الايرانيين. وتابع "لدينا في وزارة الخارجية مئات الدبلوماسيين المحنكين والخبراء لا تتم الاستعانة بخدماتهم", متهما الرئيس الايراني بادارة الحكومة وكأنها جيش. وأكد ان "المسألة لا تقضي بالسيطرة على موقع عسكري وتوزيع التعليمات على الجميع", مشددا على ان "التسلط هو احدى نقاط الضعف الاساسية لهذه الحكومة". وسئل عما اذا كانت ايران جنت فائدة من سياسة الحكومة فعرض سلسلة من المواضيع ابرزها العقوبات الدولية, معتبرا انها تنفي ذلك. وتساءل "هل ان الحد من النشاطات المصرفية دليل قوة؟ هل ان تزايد المخاطر الاقتصادية دليل قوة؟". كذلك نقلت الصحيفة عن وزير الخارجية السابق كمال خرازي المقرب من المرشد الاعلى توقعه صدور قرار ثالث عن مجلس الامن ينص على مجموعة عقوبات جديدة. وقال خرازي "اعتقد ان المسؤولين الاميركيين سيمضون قدما في العقوبات والضغوط السياسية على بلادنا وسيمهدون لقرار جديد".
-----------------------------------
ساركوزي يبرم مع القذافي صفقات بمليارات الدولارات
أثمرت زيارة القذافي إلى باريس إبرام صفقات ضخمة وصلت قيمتها إلى 10 مليارات يورو، لكنها أثارت في الوقت نفسه انتقادات شديدة بسبب سجل ليبيا السيئ فيما يتعلق بحقوق الإنسان. الانتقادات جاءت أيضا من داخل صفوف الحكومة الفرنسية.
أبرم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والزعيم الليبي معمر القذافي صفقات أعمال تقدر قيمتها بمليارات الدولارات في إطار زيارة الأخير إلى باريس. وشهد الزعيمان توقيع عقود لشراء طائرات إيرباص وللطاقة النووية واتفاقات أخرى، قالت باريس إن قيمتها إجمالا تزيد على عشرة مليارات يورو. وأضاف مصدر في الرئاسة الفرنسية تحدث إلى وكالة الأنباء الفرنسية أن ليبيا تنوي أيضا شراء 14 طائرة "رافال"، التي لم تنجح مجموعة داسو المنتجة لها في بيعها في الخارج من قبل، إلى جانب 35 مروحية ومعدات عسكرية أخرى تزيد قيمتها عن 5 مليارات يورو.
المفاعل النووي سيستخدم في تحلية المياه
تقارير تفيد بأن المفاعل النووي سوف يستخدم لتحلية مياه البحر
أثمرت زيارة القذافي إلى باريس إبرام صفقات ضخمة وصلت قيمتها إلى 10 مليارات يورو، لكنها أثارت في الوقت نفسه انتقادات شديدة بسبب سجل ليبيا السيئ فيما يتعلق بحقوق الإنسان. الانتقادات جاءت أيضا من داخل صفوف الحكومة الفرنسية.
أبرم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والزعيم الليبي معمر القذافي صفقات أعمال تقدر قيمتها بمليارات الدولارات في إطار زيارة الأخير إلى باريس. وشهد الزعيمان توقيع عقود لشراء طائرات إيرباص وللطاقة النووية واتفاقات أخرى، قالت باريس إن قيمتها إجمالا تزيد على عشرة مليارات يورو. وأضاف مصدر في الرئاسة الفرنسية تحدث إلى وكالة الأنباء الفرنسية أن ليبيا تنوي أيضا شراء 14 طائرة "رافال"، التي لم تنجح مجموعة داسو المنتجة لها في بيعها في الخارج من قبل، إلى جانب 35 مروحية ومعدات عسكرية أخرى تزيد قيمتها عن 5 مليارات يورو.
المفاعل النووي سيستخدم في تحلية المياه
تقارير تفيد بأن المفاعل النووي سوف يستخدم لتحلية مياه البحر
وتم توقيع اتفاق للتعاون النووي مع شركة الغاز الفرنسية /جي.دي.اف/ وشركة الطاقة النووية أريفا، يتضمن بيع مفاعل نووي أو عدة مفاعلات نووية لتحلية مياه البحر كما يتضمن دعم أنشطة استخراج اليورانيوم. كذلك تم توقيع عقود مع شركتي فينسي وفيوليا ووتر الفرنسيتين لكن مكتب ساركوزي لم يذكر تفاصيل أخرى.
وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن العقد، الذي وقع أمس الاثنين(10 ديسمبر/كانون أول) بين الطرفين الليبي والفرنسي لإقامة مصنع لتحلية مياه البحر، يعتمد على مفاعل تجريبي تسلمته ليبيا من الاتحاد السوفيتي السابق في 1979 وموجود في تاجورا قرب طرابلس. ويهدف المفاعل النووي إلى إنتاج الكهرباء، التي يمكن استخدام كمية صغيرة منها لتشغيل مصنع تحلية المياه. وقد تكون ليبيا مهتمة أكثر بالقطاع النووي لإنتاج الطاقة وبيع النفط في الأسواق الخارجية، نظرا لسعره المرتفع.
وفي هذا السياق، احتجت الشبكة المدافعة عن البيئة "الخروج من النووي" (سورتير دو نوكليير) على هذه "المقايضة"، التي رأت أنها "مرتبطة مباشرة بالمفاوضات التي جرت للإفراج عن الممرضات البلغاريات". وأدانت هذه المجموعة "مخاطر انتشار نووي" ومخاطر النفايات التي ينتجها هذا المفاعل على البيئة.
انتقادات حادة للزيارة
الرئيس القذافي مازال يثير انتقادات كثيرة فيما يتعلق بحقوق الإنسان
زيارة الرئيس الليبي معمر القذافي لا تزال تثير انتقادات شديدة في الشارع السياسي الفرنسي، فقد انتقدت أمس الاثنين وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون حقوق الإنسان القذافي قائلة إن فرنسا ليست "ممسحة أقدام" يمكن للقذافي أن يمسح بها دماء جرائمه، مضيفة أنها لا تشعر بارتياح لوصول القذافي إلى فرنسا في اليوم العالمي لحقوق الإنسان.
من ناحية أخرى قاطعت المعارضة الفرنسية لقاء الزعيم الليبي أثناء زيارته للجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي)، كما عبر عدد كبير من نواب اتحاد "من أجل حركة شعبية" الحاكم عن استيائهم ورفضوا الدعوة لحضور هذا اللقاء. وفي مواجهة الانتقادات الحادة، دافع الرئيس الفرنسي ساركوزي عن سجله في مجال حقوق الإنسان قائلا إنه كان مصيبا في استقباله القذافي، بعد أن تخلى الزعيم الليبي عن برامج أسلحة الدمار الشامل وكف عن دعم الإرهاب وأفرج عن مجموعة من المسعفين الأجانب في يوليو/ تموز الماضي.
وقال ساركوزي: "إنني هنا أيضا لأكافح من أجل الشركات والمصانع الفرنسية حتى ننال العقود وطلبيات الشراء، التي سعد الآخرون كثيرا بالحصول عليها بدلا منا، دون التخلي بأي شكل عن اقتناعاتنا الخاصة بحقوق الإنسان". ورداً على انتقادات وزيرة الدولة لشؤون حقوق الإنسان، قال ساركوزي: "راما ياد عبرت من قبل عن رفضها لمبدأ الزيارة، وهي وزيرة الدولة لشؤون حقوق الإنسان ومن الطبيعي أن يكون لديها قناعة بشأن هذه القضية، والتي أشاركها فيها وقد ذكرت الزعيم الليبي بأهمية إحراز تقدم فيما يخص حقوق الإنسان في ليبيا".
دويتشه فيله+وكالات(ه.ع.ا)
-----------------------------------------------------