تابعت لجنة إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي / ألمانيا بكثير من الأهتمام عقد المؤتمر الأول للمجلس الوطني لأعلان دمشق للتغيير الديمقراطي ، الذي ضم كل أطياف قوى التغيير الديمقراطي السلمي في الساحة السورية ، حيث لوحظ التنوع الكبير الذي غطى جو المؤتمر ، والذي أكد على المناخ الديمقراطي الذي ساد حيث ، استطاعت القوى والمؤسسات والنخب ان تتوصل لضرورة الوحدة الوطنية بمواجهة الأخطار التي تهدد وطننا ، في ظل سيادة عقلية الأستبداد والقهر والقمع الذي يشل قدرات الوطن ويهمشها ، جراء احتكار السلطة وسيادة قوانين الطوارئ والمحاكم الأستثنائية ، وإلغاء القضاء المستقل .
إننا في لجنة إعلان دمشق ألمانيا ، إذ نحيي ، هذه الخطوة الهامة التي توجت وحدة الوطنيين السورين من أجل تفعيل الواقع السوري وتحفيز مواطنيه لأخذ دورهم بعملية التغيير الديمقراطي السلمي ، من أجل أن يستعيد الوطن والمواطن حريته ، ويبني مستقبله القائم على الحرية والديمقراطية بظل سيادة العدالة والقانون ، إن مواجهة الخطر الخارجي يتطلب سيادة الحرية والعدالةالأجتماعية وهي أساس ضروري تستطيع سوريا فيها تحقيق تنمية وحداثة ، تنعكس على المواطن بالحياة الكريمة وعلى الوطن . ، إن الأراضي السورية المحتلة ، منذ عام 1967 لايمكن إستعادتها وتحريرها إلا بسواعد الشعب السوري الحر . لذا فأن القضاء على الأستبداد وإحراز الديمقراطية ، مقدمة أساسية لتحرير الأرض باعتبارها اراض سورية غير قابلة للمساومة والتفريط وتحريرها رهن بتحررنا .
إننا إذ نحيي هذه الخطوة الهامة لإعلان دمشق وكل المؤسسات والجمعيات التي تصطف في خندق التغيير الديمقراطي ، فإننا نؤكد أيضاً على ضرورة تفعيل مؤسسات إعلان ،و تفعيل نشاطه وتنظيم جهوده ، وإبداع اطره وخططه ، ونؤكد أيضاً على ضرورة الإهتمام بقضايا الشباب والمراة ،والعمل على تنظيم فروعه داخل الوطن وخارجه
نعم لاستعادة الحريات الديمقراطية وسيادة القانون وتعميق الوحدة الوطنية ، وبناء دولة المواطنة .
لجنة إعلان دمشق / المانيا

* رياض الترك: لا نريد لسورية أن تنجر لصراعات دولية لا تستطيع تحمل أعبائها.. والإخوان جزء أساسي من تجمع إعلان دمشق
موقع أخبار الشرق - الخميس 6 كانون الأول/ ديسمبر 2007
دمشق - خدمة قدس برس
أشاد زعيم يساري بارز في سوريا بنتائج اجتماعات المجلس الوطني لتجمع إعلان دمشق، واعتبر أنها تمثل محطة سياسية مهمة في السياسة السورية الداخلية والإقليمية والدولية، ونفى أن تكون الاجتماعات قد حصلت بالتنسيق مع السلطات الرسمية كونها عقدت في دمشق.
وانتقد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الديمقراطي السوري رياض الترك في تصريحات خاصة لـ"قدس برس" محاولات البعض التشكيك في استقلالية الدعوة إلى اجتماع أعضاء تجمع إعلان دمشق وربطه بتوجهات دولية يُراد لها أن ترسخ في المنطقة، وقال: "نحن لا نأخذ إذنا من أحد، نحن معارضة ننشط حسب فهمنا، وحسب قدراتنا وحسب ما نظن أنه مفيد لمجتمعنا السوري خاصة والعربي عامة".
ونفى الترك، الذي قضى قرابة 18 عاما في السجون السورية، أن يكون اجتماع إعلان دمشق من بنات أفكاره، وأنه جاء بأعضاء التجمع لتمرير سياسات بذاتها، وقال: "ما جرى هو اجتماع لأعضاء المجلس الوطني لتجمع إعلان دمشق الذي يضم 220 عضوا، وقد حضر منهم 168 عضوا وتخلف الباقون لأسباب مختلفة، وهذا يؤكد أن الأكثرية الساحقة حضروا، وهذا يحمل شرعيته العددية، حيث أن كل المؤسسين قد حضروا من مختلف التيارات القومي المتعدد والتيار الديمقراطي والإسلامي وسواهم من المستقلين، ولذلك أستطيع أن أقول إن ما نتج عنه كان شرعيا بصرف النظر عمن قاده. وأنا شخصيا لم أقده، وإن كنت أتشرف بأنني واحد من الحضور إلى جانب مختلف ممثلي التيارات السورية"، كما قال.
وعن رمزية عقد اجتماع لإعلان دمشق في هذا الوقت بالذات، قال الترك: "نحن في إعلان دمشق قلقون من التطورات السياسية التي جرت خلال الشهر الماضي قبل أنابوليس وبعده، ونظن أن على السلطة في سورية أن تتفهم ضرورة عدم الخروج عن محيطها العربي، وأن تتجه إلى الحوار مع محيطها العربي دون أن تنجر إلى صراعات تحمل طابعا دوليا نحن لا نستطيع تحمل أعبائها"، على حد قوله.
وحذر الترك تحديدا من انزلاق سورية إلى حلف ثنائي مع إيران قد يكلف البلاد والمنطقة ثمنا غاليا، وقال: "السياسة الإيرانية في صراعها مع المجتمع الدولي تشكل عبئا دوليا لا تستطيع سورية تحمله، ونحن من أنصار أن تكون لسورية علاقات مع إيران، ولكن نريد لطهران أن تتفهم الواقع وأن ترفع يدها عن التدخل في الشأن العراقي وتسعى إلى وحدته وليس إلى تقسيمه على أسس طائفية"، كما قال.
ورفض الترك القول إن هذه التوجهات تعبر عن تحول في توجهات المعارضة السورية لجهة الارتباط أكثر بالليبرالية الحديثة التي يتم الترويج لها في المنطقة، وقال: "هذا ليس توجها ليبراليا، هذا موقف عقلاني، فنحن لا نريد للمنطقة أن تتغير لمصالح خارجية لا علاقة لنا بها، فنحن نريد أن نقول للحكومة السورية ولإيران أيضا أن لبنان أصبح دولة ذات سيادة، فعلى سورية أن تترك للبنانيين شأنهم وأن يحلوا تناقضاتهم بالحسنى، بينهم وأن لا ينجروا إلى حرب جديدة، وهذه دعوة إلى العقلانية وليس إلى الليبرالية".
وأعرب الترك عن أسفه في أن تنجر بعض الجهات إلى التشكيك في أول اجتماع من نوعه لقوى إعلان دمشق منذ سنوات طويلة في العاصمة السورية دمشق، بدل مباركته وتوضيح الأهداف الكبرى التي انعقد لأجلها وعلى رأسها الدعوة إلى الخلاص من الاستبداد، وأشار إلى أنهم يتأذون كثيرا من الطروحات الأمريكية في المنطقة على حد تعبيره.
ووجه الترك (77 عاما) التحية إلى المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين المحامي علي صدر الدين البيانوني ووصف رسالة التهنئة التي وجهتها جماعة الإخوان إلى القوى المشاركة في تجمع إعلان دمشق بأنها "أخوية تؤكد وحدة المعارضة ضد الاستبداد"، وقال: "لقد قرأت تحية المراقب العام لجماعة الإخوان لنا عبر الإنترنت، ونحن نشكره على ذلك، لأنه في الحقيقة هو يهنئ نفسه لأنه عضو أساسي ضمن تجمع إعلان دمشق، ولكنه مبعد قسريا بسبب الظروف غير الطبيعية التي تحرم الإخوان من التواجد السياسي وفق القانون 49، أتمنى أن نلتقي قريبا على أرض الوطن في ظل سورية الديمقراطية"، وفق قوله.
يذكر أن الترك اعتقل كسجين رأي دون تهمة أو محاكمة، معظم الوقت بمعزل عن العالم الخارجي، منذ عام 1980 وحتى عام 1998. وفي الأول من أيلول (سبتمبر) 2001، ألقت قوات الأمن القبض عليه مرة أخرى خلال إجراءات فُرضت على منتقدي الحكومة.
وفي 26 حزيران (يونيو) 2002، أصدرت عليه محكمة أمن الدولة العليا حكماً بالسجن عامين ونصف بتهم، من بينها محاولة تغيير الدستور بطرق غير شرعية. ومن المعروف أنه يعاني من مرض السكري واعتلال في القلب، وقد أفرج عنه بموجب مرسوم رئاسي في 16 تشرين ثاني (نوفمبر) 2002، وجرى بعد ذلك منعه من السفر عدة مرات.
-----------------------------------
الدكتور عبدالله تركماني
بداية يجدر بنا أن نؤكد أنّ عصر الحداثة لم ينغلق في نمط نهائي، بل هو في تطور متواصل، بهدف التعاطي المجدي مع التحديات التي تواجهها المجتمعات البشرية، عبر عقلانيته النقدية. ولكنّ مشروع الحداثة، الذي بدأ منذ عصر التنوير الأوروبي في القرن الثامن عشر، قد أوصلنا إلى مرحلة جديدة من تاريخ الإنسانية هي مرحلة ما بعد الحداثة. فقد نعى الفيلسوف الفرنسي جان فرانسوا ليوتار عصر الحداثة، حيث رأى أنّ أهم معالم المرحلة الراهنة للمعرفة الإنسانية، هو سقوط النظريات الكبرى وعجزها عن قراءة العالم. وفي المقابل، فإنّ الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس، وريث مدرسة فرانكفورت النقدية، نشر مقالة هامة تحت عنوان " مشروع الحداثة لم يكتمل بعد ".
وهكذا، تظل الحدود ما بين الحداثة وما بعد الحداثة متداخلة متشابكة، وهذا ما دعا بعض المفكرين إلى القول: إنّ ما بعد الحداثة ليست نهاية الحداثة، بل كامنة في حالتها الوليدة، وهي حالة مستمرة.
وفي الواقع يتميز الخطاب الثقافي، في ظل ما تشهده المجتمعات المعاصرة من تحديات وتحوّلات في هذا الزمن المتغيّر، بأنه خطاب إشكالي: فمن جهة، هناك الانهيارات السياسية والإيديولوجية التي أصابت العديد من الأفكار والنظم والمشاريع. ومن جهة ثانية، هناك الطفرات المعرفية التي شهدتها الفلسفة وعلوم الإنسان، والتي أسفرت عن انبثاق قراءات جديدة للحداثة وشعاراتها حول العقل والحرية والتقدم. ومن جهة ثالثة، هناك الثورات العلمية والتقنية والمعلوماتية التي ندخل معها في طور حضاري جديد. ولعل أحد أهم ملامح أزمة الخطاب الثقافي المعاصر تكمن في محاولة التعرف على عناصر ومكوّنات ثقافة العولمة/ثقافة ما بعد الحداثة وأدواتها الوظيفية، وكذلك ما تنطوي عليه من قضايا: الثقافة الوطنية، والهوية الحضارية، والخصوصية القومية، وتعدد الثقافات، والعنصرية، والأقليات، والهجرة. وإزاء كل ذلك، يبدو أنه من الضروري أن يعمل المرء على إعادة صياغة وترتيب أفكاره، بما يمكّنه من فهم وتشخيص هذه التحوّلات العميقة بداية.
ولعل منبع تجدد الإشكال الثقافي اليوم راجع إلى تصادم حقيقتين بارزتين: أولاهما، الالتزام الجماعي بمقتضيات الكونية الناتجة عن مسار تَوَحُّد البشرية واقتران مصائر أبنائها، من خلال الثورة الاتصالية والاندراج في الاقتصاد العالمي. وثانيتهما، الإقرار النظري والمعياري بحق الثقافات في الاختلاف والتمايز وتماثلها من حيث القيمة والمشروعية. والواقع أنّ مكمن الإشكال عائد إلى صعوبة صياغة تأليفية لهاتين الحقيقتين.
ومما يزيد الأمر تعقيدا أنّ الثقافة الكونية، التي وجدت في ثورة الاتصالات مرتكزا وفرصة للانتشار الهائل، تتوقف عند بعض الرموز والإشارات التي يمكن فهمها والتعرف عليها في كل مكان، مهما تعددت الثقافات المحلية وتنوعت.
أصول مصطلح ما بعد الحداثة
ظهر لأول مرة في اللغة الإنكليزية لدى ناقد أمريكي هو تشارلز جيكينس حوالي عام 1975، وقد طبقه على فن العمارة أولا قبل أن ينتقل إلى الفلسفة والميادين الأخرى لاحقا. ولكنّ المصطلح لم يأخذ كل أبعاده الفلسفية إلا عندما أصدر المفكر الفرنسي جان فرانسوا ليوتار كتابه المعروف " شرط ما بعد الحداثـة " عام 1979. وفي رأي هذا الفيلسوف أنّ الإيديولوجيات الكبرى التي سيطرت علينا طيلة القرنين الماضيين كالليبرالية، والاشتراكية، والماركسية، لم تستطع أن تحقق للبشر السعادة على هذه الأرض. ولذلك فهو يدعوهـــــا بـ " الحكايات الطوباوية " أو " الأساطير الكبرى "، وبالتالي ينبغي التخلي عنها ومحاولة البحث عن إيديولوجيا بديلة، وهي ما بعد الحداثة.
إنّ مفكري ما بعد الحداثة يرون أنّ النظريات الشمولية الكبرى والإيديولوجيات والتعميمات، التي أنتجتها الحداثة، أخفقت في الإجابة عن كثير من الأزمات خاصة في ادعائها بالتجانس والوضوح والتماسك والعلمية، لذا فهم يرفضون التعميم الشامل مقابل شرح الخصوصيات بسياقاتها ومستوياتها، ويرفضون التجانس الوهمي مقابل التنوع الواقعي، ويرفضون وضوح الفكرة مقابل التضحية بدقتها، ويرفضون الأجوبة القطعية مقابل الاحتمالات المتعددة للحالة، ويرفضون الأجوبة الكاملة مقابل الأجوبة الجزئية والنسبية.
وباعتبار أنّ حركة ما بعد الحداثة تشكّل أحد مظاهر ثقافة العولمة فإننا نتناول أهم مبادئها، التي لها آثار عميقة على مناهج البحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية، وخاصة ما يتعلق منها بتعدد الثقافات:
(1)-
(2)-
(3)-
وهكذا، يشهد العالم مرحلة إعادة نظر جذرية في قضية الثقافة، بل إعادة اعتبار لها من زاوية استراتيجيات المستقبل، خاصة وأنّ التطورات الجارية تبشّر بمستقبل جديد على مستوى الإنجاز المادي والتقدم التكنولوجي، ومراكز البث الإلكتروني، وبرامج التنفيذ في مجالات الإدارة والعمل الوظيفي.
ما هو التنوع الثقافي
بداية يُقصد بعبارة " التنوع الثقافي " تعدد تعبيرات الجماعة والمجتمعات عن ثقافاتها، وأشكال انتقال هذه الثقافات، بالمضامين الحاملة لها، أي المعاني الرمزية والأبعاد الفنية والقيم الثقافية المستمدة من الهويات الثقافية أو المعبرة عنها.
وتعتمد أطروحة التنوع الثقافي جملة مبادئ أهمها: تساوي جميع الثقافات في الكرامة وفي جدارة الاحترام، ومبدأ الانتفاع المنصف، ومبدأ الانفتاح والتوازن. ويعتني التنوع الثقافي بمبدأ الاعتماد المتبادل الذي يعني التعاون بين الأطراف الفاعلة في الوحدة الثرية بتنوعها، والقادرة على أن تتيح لعناصرها حرية التباين دون القضاء على أساس الوحدة.
وفي الواقع، تواجه كثير من الجماعات الأصلية، وبخاصة في عالم الجنوب، خطورة احتمال اندثارها واختفائها من الوجود، ككيانات عرقية لها هوياتها وثقافاتها وتقاليدها، أمام زحف تيارات العولمة الهوجاء. وتعتبر هذه الجماعات الأصلية مجرد أقليات تعيش في شبه عزلة، بحيث أصبحت تؤلف ما هو أقرب إلى المحميات البشرية المتخلفة المهمشة التي لا يكاد يسمع لها رأي ولا تشارك مشاركة فعلية في اتخاذ القرارات التي يتعين عليها الالتزام بها، كما يساهم في هذا التهميش التقدم التكنولوجي الذي يتطلب توافر إمكانيات مادية وفكرية غير متاحة لتلك الجماعات في أغلب الأحيان.
إنّ الشرعة الدولية لحقوق الإنسان حين أقرت التنوع الثقافي استندت إلى المبادئ التالية: المساواة بين الثقافات، ورفض التمييز بين الأمم والشعوب، وعدم الاعتراف بفكرة التفوق أو الهيمنة الثقافية. وقد أكدت منظمة اليونسكو حق كل شعب في الحفاظ على هويته الثقافية، وتبنّى إعلان مكسيكو عام 1982 هذا الحق مؤكدا احترام الهوية الثقافية، وعدم السعي إلى فرض هوية ثقافية بالإكراه على أي شعب.
ويصعب على المرء أن يصدّق أنّ لغة واحدة من اللغات الأم التي تمتلكها شعوب العالم تختفي كل سنتين. وليس من باب المصادفة أنّ الكثير من الوثائق التي صدرت في إطار منظمة اليونسكو تتضمن إشارات مهمة إلى اللغات، ومنها الإعلان العالمي للتنوع الثقافي وخطة عمله في العام 2001، والاتفاق الخاص بصون التراث الثقافي غير المادي في العام 2003، والتوصية في شأن تعزيز التعدد اللغوي واستخدامه وتعميم الانتفاع بالمجال الإلكتروني في العام 2003، واتفاق حماية أشكال التعبير الثقافي وتعزيز تنوعه في العام 2005.
أما الاتفاقية العالمية حول التنوع الثقافي التي صدرت عن الدورة 33 لمؤتمر اليونسكو في العام 2005، فقد حظيت بإجماع عالمي شامل شذّت عنه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. ومن المعروف أنّ الاتفاقية المذكورة قد أتت تجسيدا مؤسسيا وتشريعيا للإعلان العالمي حول التنوع الثقافي بعيد اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول 2001، كما ترتبط أوثق ارتباط بجهود العديد من الأطراف الدولية، من بينها على الأخص فرنسا وكندا وبعض البلدان الآسيوية، في سعيها لتكريــس " الاستثناء الثقافي " في مسار توحد التجارة العالمية. وتعني هذه العبارة إضفاء الخصوصية على المنتوجات الثقافية، باعتبارها ليست مجرد سلع عادية للتداول، بل هي أنماط وجودية وأشكال تعبير عن الهويات المختلفة، وبالتالي يجب حمايتها بصفتها تراثا إنسانيا مشتركا، في مقابل نزوع الهيمنة الثقافية واللغوية.
وبعيدا عن المبالغات والتوصيفات والتهويمات الإيديولوجية، فإنّ مظاهر العولمة كلها تشير إلى أنّ الإنسانية تتجه نحو ثقافة عالمية ومشتركة، فلم تعد منظمة اليونسكو تتردد في الحديث عن أخلاقيات عالمية جديدة. ففي تقريرها عـن " التنوّع البشري الخلاق " دعوة واضحة إلى عولمة تتسم بوحدة وتنوّع الثقافة الإنسانية معا. وقد أصبح الشعور بوحدة هذا الكوكب حقيقة وليس مجرد أمنيات، سواء أكان ذلك من خلال سرعة التعرف عما يجري في العالم، أو الإحساس بمشكلات قد تتجاوز حدود الدول مثل: الإرهاب والمخدرات والأوبئة والجريمة المنظمة وغيرها.
ثم أنّ معظم الشواهد تشير إلى أنّ أثر العولمة يكرس من الخصوصيات الثقافية بالمقدار نفسه، إن لم يكن أكثر، من نشره لقيم عابرة لتلك الخصوصيات. فما توفره العولمة من آليات تواصل وتكنولوجيا هي برسم الاستخدام من قبل أية ثقافة على الأرض، وهو ببساطة أمر غير مسبوق تاريخيا. وفي الحقيقة أنّ المستفيد الأكبر من التعولم الحالي هو الثقافات الأقل حضورا من الثقافة الغربية، حيث وفرت لها وسائل العولمة الاتصالية قدرة على التواصل والإنتاج ما كان لها أن تتوفر عبر الوسائل التقليدية.
ومن جهة أخرى، ليس غريبا أن يربط كثيرون بين فكرة التنوّع الثقافي والنظم والمعتقدات الليبرالية في الغرب، فالفكرة بمضمونها المعاصر نشأت وتطورت في الدول الغربية، واقترنت بمسألة حماية الأقليات وضمان حريات الآخر. ولكن لا يمكن التسليم بصحة اعتبار الليبرالية الحاضن الفكري والسياسي للتنوع الثقافي على نحو مطلق، بدليل أنها لم تحل دون معاداة أغلبية الأوروبيين والأمريكيين والكنديين والأستراليين لقيم وأنماط سلوك وثقافات مواطنيهم ذوي الأصول غير الغربية، وخاصة العرب والمسلمين منهم.
وهناك بالتأكيد موقف ليبرالي متعاطف مع هذه الفكرة، ولكن هناك إلى جانب ذلك موقف ليبرالي يعارضه بقوة: لأنّ هناك تضادا فكريا كبيرا، في نظر العديدين، بين الليبرالية والالتزام بالتنوع الثقافي. فالليبرالية، خاصة تجلياتها في مرحلة ما بعد الحداثة، تشدد على حرية الأفراد وعلى المساواة فيما بينهم، وهي تجتهد في إزاحة وتفكيك كافة القيود المجتمعية والقانونية والمؤسسية، التي تحد من حرية الأفراد وتقيّد إراداتهم وتعطّل قدراتهم. وإذ تلطّف الليبرالية من مفاعيل الفردية الجامحة، التي تنتزع الفرد من الجماعة وتبعده عن أهله وأصدقائه، فإنها تفعل ذلك عبر تكوين التجمعات الطوعية. فهل تكون مساندة الليبراليين لمثل هذه التجمعات وحرصهم على حريتها هي التعبير عن التزامهم بالتنوع الثقافي ؟
قد يكون الذين يرون أنّ الليبرالية هي النظام السياسي الأفضل لتطبيق التنوّع الثقافي على حق، ولكن ليس هناك من مسوّغ للاعتقاد بأنّ النظام الليبرالي وحده يوفر هذه الميزة. إنّ الليبرالية قد تأتي ولكن من دون أن يأتي معها التنوّع الثقافي، إنها عقيدة إنسانية كبرى، ولكنها لا تقدم حلا لكافة المشاكل التي تعاني منها المجتمعات.
القراءة ما بعد الحداثية لتعدد الثقافات
مفهوم ما بعد الحداثة يشير مباشرة إلى الحضارة الأمريكية المتشكلة من ثقافات متعددة، كما ترادف مصطلح ما بعد الحداثة مع مصطلح العولمة لعدة مسوّغات، أهمها التزامن بينهما. بينما الثقافة الفرنسية لم تكن في حاجة إلى مصطلح ما بعد الحداثة نظرا للمفهوم الذي كانت تعطيه هي للحداثة. فالحداثة، بالمعنى الفرنسي، أي البودليري النيتشوي، كانت " ما بعد حداثية " على الدوام، على هذا النحو فالحداثيون الفرنسيون كلهم ما بعد حداثيين، بمعنى أنهم لم يفهموا الحداثة كتوقف عند لحظة لها مقوماتها الثابتة، ومعناه أنهم فهموها كحركة انفصال ما تفتأ تتجدد، ومعناه أيضا أنهم أقحموا البَعدية داخل حركة التحديث ذاتها، فنظروا إلى ما بعد الحداثة على أنها حداثة الحداثة.
إنّ الاختلاف القائم ما بين الحداثة وما بعد الحداثة، الغربيتين، الذي يجعل ما بعد الحداثة تستبدل مفهوم " الإجماع " الحداثي بمفهوم " خرق الإجماع " ما بعد الحداثي، يدفع الثقافة الغربية لإتاحة الفرصة لما يسمى " الثقافات الفرعية " التي تنتجها أقوام غير أوروبية، وأقليات تعيش في المجتمعات الغربية، أو حتى أفراد يكتبون بلغات الغرب الأساسية، لكي يثبتوا حضورهم في هذه الثقافات.
تونس في 5/12/2007 الدكتور عبدالله تركماني
سوريا تتلقى دعماً ألمانيا للمضي قدماً في طريق الإصلاح
وزيرة التنمية الألمانية هايديماري فيكتسوريك تسويل مع عبد الله الدردري نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون
الاقتصاديةوزيرة التنمية الألمانية فيكتسوريك تسويل تعلن عن تقديم دعم مالي لدمشق من أجل تعزيز جهود الإصلاح وتخفيف عبئ اللاجئين العراقيين. الوزيرة التي تزور دمشق حالياً أعلنت دعم بلادها لتصديق اتفاقية الشراكة السورية الأوروبية.
ذكر مسؤولون سوريون أن ألمانيا تعهدت بتقديم معونة مالية إلى بلادهم بقيمة 34 مليون يورو. وتتألف المعونة من قسمين أحدهما قرض بشروط ميسرة والآخر على شكل منحة للمساعدة في تحديث البنية التحتية وإصلاح قطاع المياه وتأسيس بنك لتمويل المشروعات الصغيرة. ويأتي تقدم هذه المعونة كمؤشر على تحسين العلاقات بين البلدين بعد توتر دام عامين إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في بيروت عام 2005. وكان حادث الاغتيال قد أدى إلى توتر علاقات دمشق مع الغرب إلى درجة أن الاتحاد الأوروبي أجل تصديقه على اتفاقية الشراكة السورية الأوروبية، التي تم الاتفاق على بنودها قبل سنتين. كما فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية على مؤسسات وشخصيات سورية.
دعم الإصلاح الاقتصادي على أمل القيام بإصلاحات سياسية
سوق الح
ميدية وسط دمشق القديمة حيث ساهم الألمان في ترميم بعض معالمها الأثريةوقد أعلن عن تقديم المعونة الألمانية خلال الزيارة التي تقوم بها وزيرة التنمية الألمانية هايديماري فيكتسوريك تسويل إلى سوريا لمدة ثلاثة أيام اعتباراً من يوم أمس. وفي معرض تصريحاتها الصحفية قالت فيكتسوريك تسويل: "إن سوريا حققت تقدماً كبيراً في برنامج الإصلاح الاقتصادي وأن بلادها ستواصل دعم هذه الإصلاحات مع توقع أن يبتع ذلك إصلاحات سياسية ودعم لسيادة القانون والمجتمع المدني وحقوق الإنسان". وأضافت في مؤتمر صحفي مشترك عقدته مع عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية إنها جاءت إلى دمشق لبحث آفاق التعاون السوري الألماني وكيفية دفعه إلى الأمام. كما ذكرت بأن بلادها تدعم التصديق على اتفاقية الشراكة السورية الأوروبية.
دعم ألماني في مجال استضافة اللاجئين.
وبحثت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية هايدي ماري فيتسوريك تسويل كذلك سبل دعم سوريا في تحمل بعض أعباء استضافة أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ عراقي حتى الآن. وأشادت الوزيرة بالجهود السورية في مجال استضافتهم، لافتة النظر إلى أن بلادها تريد تقديم مساعدة مالية بقيمة 4 ملايين يورو للمساعدة في تحمل هذه الأعباء من خلال بناء مدارس وتوفير مستلزماتها.
وفي وقت سابق من يوم أمس الثلاثاء أجرى الرئيس السوري بشار الأسد محادثات مع الوزيرة الألمانية تناولت العلاقات الثنائية والأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية/ سانا أن الأسد والوزيرة بحثا "الأوضاع السائدة في المنطقة وانعكاسها على اقتصاد دولها وعلى عملية التنمية الجارية فيها وضرورة إحلال السلام العادل والشامل المستند إلى قرارات الشرعية الدولية". وعرض الجانبان أيضا "علاقات التعاون الاقتصادي والعلمي بين البلدين وآفاق توسيع هذا التعاون وتطويره".
دويتشه فيله + وكالات (ا.م)
---------------------------------------------
قضايا وأحداث 09.12.2007
هل سينجح ال
غرب في فصل سوريا عن إيران؟ماهو الثمن الذي سيدفعه الغرب من أجل إبعاد سوريا عن إيران ؟
يطرح المحلل الألماني راينر سوليش تساؤلات حول ماهية الثمن، الذي يمكن أن تدفعه الدول الغربية من أجل إقناع سوريا، ذات الأهمية الإستراتيجية في الشرق الأوسط، بالتخلي عن تحالف "المصالح المشتركة" مع طهران.
يبدو من خلال التطورات السياسية الأخيرة في الشرق الأوسط أن نظرة عدد من الدول الغربية إلى سوريا بدأت تتغير بعض الشيء، فحتى الولايات المتحدة، التي اعتبرت سوريا فترة طويلة جزءا من "محور الشر"، قامت بدعوة سوريا إلى المشاركة في مؤتمر أنابوليس لإحلال السلام في الشرق الأوسط. كما أن الحكومة الفرنسية دعت سوريا إلى المشاركة في مؤتمر المانحين الدوليين، الذي سيعقد في منتصف الشهر الجاري في باريس بهدف مساعدة الفلسطينيين.
كيسنجر: "لا سلام بدون مشاركة سوريا"
هنري كيسنغ
ر: لا سلام بدون سوريا في الشرق الأوسطيستشهد المراقبون والمختصون بالشرق الاوسط حتى اليوم بمقولة هنري كيسينجر الشهيرة: "لا يمكن في الشرق الأوسط أن تقوم حرب بدون مشاركة مصر ولا يمكن صنع سلام بدون مشاركة سوريا". وفي الواقع تم دحض نصف هذه الفرضية فبفضل حزب الله والمجموعات الفلسطينية المسلحة. كما أن الجيش الإسرائيلي شارك بحروب دموية بدون مشاركة مصر. لكن فيما يتعلق بالنصف الثاني منها فيمكن أن يكون هنري كيسنجر محقاً في قوله؛ أي أنه بدون إشراك سوريا فإنه لا مجال لإقامة سلام شامل في الشرق الأوسط.
نجاح للدبلوماسية الألمانية
وزير الخارجية الألماني يحاول دمج سوريا في العملية السلمية إيماناً منه بأهميتها الإستراتيجية
يعود الفضل إلى الدبلوماسية الألمانية أيضا فيما يتعلق بوصول هذه الرؤيا بشكل متزايد إلى مراكز السياسة الخارجية الأمريكية، فدعوة سوريا إلى مؤتمر انابوليس كانت الإشارة الأولى، وفي نفس الوقت نجاحاً متواضعاً لمحاولة إخراج سوريا من بوتقة ما يوصف بـ"محور الشر"، وتقديم بديل لها عن تحالفها القائم على المصالح المشتركة مع إيران.
وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، كان قد عبر قبل عام عن تفاؤله بهذا الخصوص عندما قال خلال زيارة لدمشق: "استناداً إلى الرئيس بشار الأسد فإن سوريا لم تعد تريد أن تبقى وقتاً أطول جزءاً من المشكلة إنما تريد أن تكون جزءاً من الحل في الشرق الأوسط". في ذلك الحين أكد شتاينماير للأسد أيضاً أنه "على يقين جازم أن أمام سوريا إمكانيات أخرى وأفضل من الخط المتبع حتى الآن"، مضيفاً: "بلادكم تصبو إلى الإصلاح السياسي والاقتصادي وأنتم بحاجة إلى الاستثمارات إن أنتم أردتم تأمين أماكن عمل لشبابكم"
دور سوريا الهام في المنطقة يستند بشكل كبير إلى كونها جزء من المشكلة، وأهمية دمشق ونفوذها نابعان إلى حد كبير عن كونها تضمن الحماية لمجموعات فلسطينية متطرفة مثل حماس، وعن تأثيرها الكبير على حزب الله وبالتالي على مسار الوضع السياسي برمته في لبنان، والأمران يمكن استخدامهما كرهن سياسي لإفشال كل انطلاقة نحو السلام في المنطقة مهما كانت جيدة.
"تنازلات سياسية مؤلمة"
الرئيس السور
ي خلال لقائه مع رئيسة الكونغرس الأميركي نانسي بلوسيالرئيس السوري بشار الأسد لن يتخلى دون اضطرار عن هذه المقدرة على الابتزاز السياسي، وإنما يعمل على الحصول على ثمن مرتفع لكل تعبير عن الإرادة للتعاون. مصالحه معروفة، فهو لا يريد فقط استعادة الجولان المحتل منذ عام 1967 إنما يريد أيضاً الاحتفاظ بنفوذ دمشق في لبنان، الذي بقي تحت سيطرة سوريا حتى قبل عامين ونصف العام. كما أنه يريد الحيلولة أن لا يُشهر بنظامه عالمياً بسبب اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
وفضلا عن ذلك فإن الأسد بحاجة أيضاً الى مساعدات أجنبية من أجل تطوير الاقتصاد الوطني السوري، ومثلما ألمح شتاينماير يمكن لذلك أن يشكل نقطة انطلاق في إطار ربطه بإمكانية واقعية لاستعادة مرتفعات الجولان.
لكن الشكوك تبقى مبررة حول مدى كفاية ذلك لإقناع سوريا بالخروج من فلك إيران، فإن أرادت الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة دمج سوريا بكل جدية في عملية السلام، فلن يكون أمامها سبيل آخر، ومثلما كان الحال عليه مع ليبيا، لن يبقى أمامها سوى تقديم تنازلات سياسية مؤلمة لحاكم غير ديمقراطي في المنطقة.
راينر سوبيش/ إعداد: منى صالح
دويتشه فيله