الإستخبارات الأمريكية وألعاب الافتراق ضمن الاتفاق صبحي حديدي
07/12/2007
التقدير الإستخباري الأمريكي، الذي رُفعت عنه السرّية مؤخراً وأثار ضجة عالمية لأنّ بعض استنتاجاته تسير علي نقيض التفكير الرسمي لإدارة الرئيس الامريكي جورج بوش حول برنامج إيران النووي (يشير التقرير إلي أنّ الشطر العسكري من البرنامج قد توقف منذ العام 2003)، لا يستجلي مشهداً غامضاً بقدر ما يذرّ الكثير من الرماد في العيون.وهو استطراداً يثير الكثير من الريبة، سواء في ما يخصّ الخلاصات الأساسية التي ينتهي إليها (بعضها مثير دراماتيكي، ويتناقض مع خلاصات سابقة توصّلت إليها جهات إستخبارية أخري قبل سنتين، ليس أكثر)؛ أو في ما يخصّ توقيت نشر التقدير، حين يبدو البيت الأبيض منهمكاً تماماً في حشد المجتمع الدولي خلف خطط الضغط علي إيران، أو حتي استهدافها عسكرياً.وليس بالأمر العابر، من حيث المبدأ والتقاليد والسجلّ والأعراف الراسخة التي تعود إلي عقود طويلة، أن تنخرط جهة إستخبارية في هذا العيار العالي من الاختلاف مع سياسات البيت الأبيض، أي أن تختلف مع الرئاسة والخارجية والدفاع، وستشار الأمن القومي، ومجلس أمن الوطن، ثمّ وكالة المخابرات المركزية، ومجموع قطاعات الأمن القومي والداخلي، أو ما يُسمّي ببساطة جماعة الإستخبارات Intelligence Community في نهاية المطاف. وفي أيار (مايو) من العام 2005 كانت هذه الجماعة قد توصّلت، في تقرير عُرف آنذاك باسم التقييم الإستخباري القومي ، إلي أنها تقدّر، بثقة عالية، أنّ إيران مصممة حالياً علي تطوير أسلحة نووية بالرغم من التزاماتها الدولية والضغوط الدولية، ولكننا لا نقدّر أنّ إيران لن تتراجع أبداً عن موقفها . فكيف يناقضها التقدير الإستخباريّ الجديد هذه الأيام؟ هنا اللائحة المثيرة:ـ نحن نحكم، بثقة عالية، أنه في خريف 2003 أوقفت طهران برنامجها الخاص بالأسلحة النووية.ـ ونحكم، بثقة عالية، أنّ التوقف دام سنوات عدّة علي الأقلّ (وزارة الطاقة ومجلس الأمن القومي ثقتهما ضئيلة في أنّ إيقاف هذه الأنشطة يمثّل إيقافاً لكامل البرنامج الإيراني الخاصّ بالأسلحة النووية).ـ ونقدّر، بثقة معتدلة، أنّ طهران لم تستأنف برنامجها للأسلحة النووية حتي أواسط 2007، ولكننا لا نعرف ما إذا كانت حالياً تعتزم تطوير أسلحة نووية.
ـ نحكم، بثقة عالية، أنّ التوقف جاء أساساً إستجابة للتدقيق الدولي المتزايد، والضغوط الناجمة عن كشف أشغال إيران النووية السابقة غير المعلَن عنها. ـ نقدّر، بثقة بين معتدلة وعالية، أنّ طهران تُبقي خيار تطوير اسلحة نووية مفتوحاً في الحدّ الأدني .وإلي الذين يلفت انتباههم، كما كانت عليه حال كاتب هذه السطور، تلك الترسانة العجيبة من المصطلحات الشعورية أو الإستشعارية (مثل: نحكم، نقدّر، ثقة عالية، معتدلة، بين معتدلة وعالية؛ إلي جانب أخري مثل: منخفضة، محتملة، غير محتملة، متكافئة، محتملة واردة، واردة كثيراً، أكيدة تقريباً...)، تجدر الإشارة إلي أنّ كتّاب هذه التقديرات الإستخباراتية ينطلقون من المبدأ التالي: لأنّ الأحكام التحليلية ليست أكيدة، فإننا نستخدم لغة إحتمالوية (Probablistic إذا جازت هذه الترجمة)! تعكس تقديرات جماعة الإستخبارات حول أرجحية تطوّر الأحداث .
وفي المثال المضادّ الذي يقفز إلي الذهن سريعاً، ويسفّه ألاعيب الحواة التحليلية هذه، يتساءل المرء أين كانت غائبة كلّ الترسانة التحليلية الإستشعارية حين كذب بوش وتوني بلير علي العالم بأسره حول امتلاك نظام صدّام حسين أسلحة الدمار الشامل، وأنها السبب الأوّل وراء غزو العراق؟غير أنّ مثال الاختلاف الثاني بين تقديرات 2007 و2005 يمكن أن يزوّد المرتاب في تقديرات اليوم، مثل تقديرات الأمس ـ بكثير من الأسباب التي تحيل الارتياب إلي استراتيجية مبسطة في فهم هذا الطراز من الممارسة العلنية لألاعيب الانطباق أو الافتراق بين مختلف أجهزة الإستخبارات الأمريكية. يقول تقييم 2005: لدينا ثقة معتدلة في التكهن بأجل إحتمالي تتمكّن فيه إيران من صنع سلاح نووي؛ ونقدّر أنّ هذا غير ممكن قبل مطلع منتصف العقد القادم . وبصدد إنتاج الموادّ المشعّة يقول التقييم إياه إنّ إيران يمكن أن تنتج كمية كافية منها عند نهاية هذا العقد إذا نجحت في إحراز تقدّم أسرع ممّا رأيناه حتي الآن . تقديرات 2007 تردّ هكذا:ـ نحكم، بثقة معتدلة، أنّ الأجل الأقرب الذي تكون فيه إيران قادرة علي إنتاج كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب، اللازم لصنع السلاح، هو مطلع 2009، لكنّ هذا غير وارد جدياً.ـ نحكم، بثقة معتدلة، أنّ إيران يُحتمل أن تكون قادرة فنّياً علي إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب في أجل ما، خلال فترة 2010 ـ 2015 (مكتب الإستخبارات والابحاث ، التابع لوزارة الخارجية، يحكم بأنّ من غير المحتمل أن تبلغ إيران هذه القدرة قبل 2013 بسبب مشكلات فنية وبرمجية منتظَرة) .وفي ما يخصّ الموادّ المشعّة، يكرّر التقدير الحكم ذاته بصدد اليورانيوم عالي التخصيب: بثقة معتدلة، الأجل الأقرب هو مطلع 2009؛ وأيضاً: هذا غير وارد جدياً !والمرء يتساءل هنا: ماذا يقول التقدير الجديد فعلياً، وماذا قال التقييم القديم، وكيف يتفقان أو يختلفان؟ واستطراداً، كيف تمكّن دماغ الرئيس الأمريكي، غير المعتاد علي إبصار الألوان الرمادية، من استيعاب تعقيدات هذه الدوّيخة ، كما يقول التعبير الشعبي؟ وهل كان غريباً أن يكون تعليقه الأوّل علي التقدير الجديد، هكذا: إنه إنذار خطير ؟ أو أن يلوّح نائبه ديك شيني، شيخ صقور الإدارة، بـ عواقب وخيمة إذا استمرّت إيران في برنامجها النووي العسكري (وكأنّ التقدير الجديد لم يرَ النور أصلاً)؟ أو، في السياقات ذاتها تقريباً، ان يهلل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بأنّ التقرير انتصار كبير للجمهورية الإسلامية ضدّ الإستكبار الدولي! ورغم هذه الآلة الديماغوجية علي الجانبين، حيث وقودها الزيت الذي تنتجه تقارير من نوع تقدير 2007 وتقييم 2005، يتوجّب علي المرء أن يتذكّر حقيقة بسيطة مفادها أنّ الإدارة الراهنة ماضية (حتي لو صدرت عشرات التقارير الإستخبارية الأخري التي تناقض سياساتها جزئياً، أو ربما جوهرياً) في تضخيم نطاق مخاطر العالم ما وراء المحيط، وبالتالي إضافة المزيد من الأعضاء إلي نادي محور الشرّ وليس شطب بعضها أو منحه شهادة حسن سلوك من أيّ نوع: كان المحور يضمّ ثلاثة في عام 2001 (إيران والعراق وكوريا الشمالية)، فصار اليوم ستة (إيران، كوريا الشمالية، كوبا، بورما، روسيا البيضاء، وزمبابوي)! إلي هذا كلّه، ثمة تقارير استخبارية أخري يمكن أن تجلب الحبور إلي قلوب الصقور في الإدارة، ولا تجبّ سواها أو تطعن فيه أو تناقضه فحسب، بل تحيله إلي لعبة أطفال. نحن في طور من التقلّب وانعدام الثبات غير مسبوق ، يقول دافيد غوردون أحد مؤلفي تقرير أمريكي حكومي رسمي عن أحوال العالم سنة 2020، أعدّه مجلس الإستخبارات القومي في الولايات المتحدة، أي الجهة المعنية بوضع صانعي السياسات في صورة الأخطار التي تنتظر قراراتهم. أهمّ ما في التقرير أنّ توازن القوّة القادم في ميدان الإقتصاد سوف ينتقل إلي آسيا (الصين والهند خصوصاً)، حيث ستزداد نسبة النموّ بمعدّل 80% قياساً علي العام 2000، الأمر الذي سيجبر واشنطن علي إعادة النظر في أولويات سياساتها الراهنة الخاصة بأوروبا والشرق الأوسط. صحيح أنّ أمريكا سوف تظلّ القوّة الكونية الأعظم، إلا أنّ موقع القوّة النسبي الذي تتحلّي به سوف يتآكل أكثر فأكثر حسب التقرير. إلي جانب الاقتصاد، يقول مؤلفو التقرير إنّ العالم سنة 2020 سوف يتعرّض للكثير من الأخطار الأمنية، وأنّ ارتباط البشر عبر الإنترنيت وشبكات العولمة سوف يخلق جماعات افتراضية تفرز مختلف الأشكال الجديدة من سياسة الهويات، فتزيد من تعقيدات قدرة الدول علي الحكم، وإمكانية المنظمات الدولية في التدخّل. وبالطبع، يؤكد التقرير التأكيد علي العامل الأخطر: الإسلام السياسي، بصفة خاصة، سوف يكون له تأثير كوني ملموس علي امتداد الفترة حتي 2020، وسيلمّ شمل المجموعات الإثنية والقومية المتباعدة، ولعله سوف يخلق سلطة تتجاوز الحدود القومية .
والتقرير يستبطن (لكي لا نقول إنه يتنبأ بوقوع) أربعة سيناريوهات كونية: عالم دافوس ، نسبة إلي المنتجع السويسري حيث يُعقد سنوياً المنتدي الشهير وأهمّ محفل لاقتصاد السوق؛ وسيناريو السلام الأمريكي ، حيث ستضطرّ واشنطن إلي قيادة أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، قسراً ودون إجماع دولي؛ وسيناريو الخلافة الجديدة ، حين ستمتدّ موجة إسلامية راديكالية تشمل العالم المسلم بأسره، بما يعنيه ذلك من آثار مباشرة علي اتجاهات العولمة بصفة خاصة؛ وأخيراً، سيناريو دورة الخوف ، التي ستنجم عن اتساع نطاق أسلحة الدمار الشامل وبلوغها أيدي الإرهاب.هذه الخلاصات تلتقي، أو تكاد تتطابق، مع سلسلة أخري من التحدّيات رصدها تقرير أمريكي رسمي آخر، صادر هذه المرّة عن وزارة الدفاع الأمريكية برسم الكونغرس، ويتضمن مراجعة العقيدة العسكرية الأمريكية واستشراف آفاقها حتي العام 2015. ما يظلّ مدهشاً وطريفاً، وعصياً علي الفهم أيضاً، هو إصرار دائرة الدفاع ، مؤلفة التقرير، علي التمسك بسيناريوهات تعبوية وقتالية ولوجستية تمّ إعدادها قبل أربعة عقود علي الأقل لمواجهة حلف وارسو، الآن بالذات حين انضمّت معظم دول ذلك الحلف البائد إلي النادي الأطلسي!في القسم التمهيدي الثاني، وتحت عنوان المناخ الأمني العالمي ، يقول خبراء البنتاغون إنّ الولايات المتحدة تواجه مناخاً أمنياً ديناميكياً وغير مضمون، وحافلاً بالفرص مثل التحديات. ففي الجانب الإيجابي نحن في طور الفرصة الاستراتيجية. لقد تراجع خطر الحرب الكونية، وقِيَمنا في الديمقراطية التمثيلية واقتصاد السوق يتم اعتناقها في العديد من أطراف العالم، الأمر الذي يخلق فرصاً جديدة من أجل السلام والرخاء وتوطيد التعاون بين الشعوب. ودينامية الاقتصاد العالمي تتسبب في تبدّل التجارة، والثقافة، والتفاعلات المتبادلة علي نطاق عالمي. وإن تحالفاتنا، علي غرار الناتو واليابان وكوريا، تتأقلم بنجاح مع التحديات الراهنة، وتؤمّن الأساس لبناء عالم مستقر ورغيد. وخصومنا السابقون، مثل روسيا ودول حلف وارسو، يتعاونون معنا اليوم في سلسلة عريضة من المسائل الأمنية. والحقّ أن الكثيرين في العالم يرون في الولايات المتحدة الشريك المصطفي من أجل الأمن .عالم مستقرّ ورغيد، إذاً، فما المشكلة؟ تقول تقديرات البنتاغون: ومع ذلك فإن العالم يظل مكاناً بالغ الخطورة وغير مضمون، ومن المرجح أن تواجه الولايات المتحدة عدداً من التحديات الهامة لأمنها ومصالحها، من الآن وحتي العام 2015 ، بينها الأخطار التي قد تصيب الحلفاء، والفشل في ضبط انتشار وتداول المعلومات، وتدفق موجات الهجرة العشوائية، والحروب الأهلية، إلخ... إلخ...بأيّ مستوي من الثقة: عالٍ، معتدل، منخفض، محتمَل، غير محتمَل، متكافيء، محتمَل وارد، وارد كثيراً، أكيد تقريباً...؟
----------------------------------------------
رسالة تهنئة من لجنة إعلان دمشق في فرنسا
للمرة الأولى منذ عقود تشهد الساحة السورية حدثاً تاريخياً يستدعي وقفة إكبار وتحية من المواطن السوري الساعي لحرية الوطن وإرساء الديمقراطية.
في الوقت الذي تتقلص فيه مساحة الحريات وتضيق فيه سبل العيش الكريم وترتفع موجة الغلاء ويستشري الفساد ويزداد القمع والاستبداد، ويزج بالأبرياء والمثقفين في غياهب السجون ، استطاع إعلان دمشق أن يعقد مجلسه الوطني محققاً بذلك خطوة ناجحة وقفزة نوعية باتجاه الحلم ، الذي انعقد عليه منذ قيامه كلقاء توافقي ضم بين صفوفه الكثير من التيارات والأحزاب السياسية والمستقلة الوطنية، من أجل التغيير وبناء دولة الحق والقانون، دولة التعددية والديمقراطية القائمة على العدل والانتماء للوطن. الوطن السوري الملون بأطيافه والعميق بجذوره التاريخية، وطن لجميع أبنائه متساوين فيه أمام قانون يختاروه وبرلمان ينتخبوه بحرية دون إملاء لحزب قائد أو لسلطة الطواريء والقمع.
هنيئاً لنا ولكم، هنيئاً لإعلان دمشق ومجلسه الوطني وأمانته الجديدة في الثقة التي أولاها أعضاؤه لممثليه تعبيراً منهم عن المصداقية والشفافيه،في ممارسة ديمقراطية الاختيار والتمثيل في إطار التعددية السياسية، واحترام الرأي والاختلاف.
لقد أثبت إعلان دمشق اليوم ، أنه يقف في المكان الصحيح ويسير في الطريق الصحيح، ولا يسعنا كلجنة إعلان دمشق في فرنسا، إلا أن نهنيء أنفسنا ونهنيء الأمانة العامة ومؤتمرها ، آملين كل التوفيق وراجين أن تكون الخطوة الأولى نحو التغيير المحقق ، نحو بناء وطن الحلم في الديمقراطية والحرية والعدالة وعودة المواطنة السليمة والكرامة والعيش الآمن الكريم لكل فرد فوق أرض الوطن السوري.
لجنة إعلان دمشق في فرنسا
-----------------------------------------------------
للمرة الأولى منذ عقود تشهد الساحة السورية حدثاً تاريخياً يستدعي وقفة إكبار وتحية من المواطن السوري الساعي لحرية الوطن وإرساء الديمقراطية.
في الوقت الذي تتقلص فيه مساحة الحريات وتضيق فيه سبل العيش الكريم وترتفع موجة الغلاء ويستشري الفساد ويزداد القمع والاستبداد، ويزج بالأبرياء والمثقفين في غياهب السجون ، استطاع إعلان دمشق أن يعقد مجلسه الوطني محققاً بذلك خطوة ناجحة وقفزة نوعية باتجاه الحلم ، الذي انعقد عليه منذ قيامه كلقاء توافقي ضم بين صفوفه الكثير من التيارات والأحزاب السياسية والمستقلة الوطنية، من أجل التغيير وبناء دولة الحق والقانون، دولة التعددية والديمقراطية القائمة على العدل والانتماء للوطن. الوطن السوري الملون بأطيافه والعميق بجذوره التاريخية، وطن لجميع أبنائه متساوين فيه أمام قانون يختاروه وبرلمان ينتخبوه بحرية دون إملاء لحزب قائد أو لسلطة الطواريء والقمع.
هنيئاً لنا ولكم، هنيئاً لإعلان دمشق ومجلسه الوطني وأمانته الجديدة في الثقة التي أولاها أعضاؤه لممثليه تعبيراً منهم عن المصداقية والشفافيه،في ممارسة ديمقراطية الاختيار والتمثيل في إطار التعددية السياسية، واحترام الرأي والاختلاف.
لقد أثبت إعلان دمشق اليوم ، أنه يقف في المكان الصحيح ويسير في الطريق الصحيح، ولا يسعنا كلجنة إعلان دمشق في فرنسا، إلا أن نهنيء أنفسنا ونهنيء الأمانة العامة ومؤتمرها ، آملين كل التوفيق وراجين أن تكون الخطوة الأولى نحو التغيير المحقق ، نحو بناء وطن الحلم في الديمقراطية والحرية والعدالة وعودة المواطنة السليمة والكرامة والعيش الآمن الكريم لكل فرد فوق أرض الوطن السوري.
لجنة إعلان دمشق في فرنسا
-----------------------------------------------------
انتخابات " الأمانة العامة لإعلان دمشق " هزيمة تيار أم عقلية ؟
أفرزت نتائج الانتخابات التي جرت لاختيار أعضاء " الأمانة العامة لإعلان دمشق " والتي جرت بتاريخ 1/12/ 2007 هزيمة قاسية ، لاثنين من أبرز قادة حزب " الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي " وهو حزب ذي أيديولوجيا ناصرية ، معارض و محظور هما : الأستاذ " حسن عبد العظيم " الأمين الأول للحزب والناطق باسم " التجمع الوطني الديموقراطي " ، ائتلاف أحزاب قومية ويسارية ، ظهر الى العلن كطريق ثالث إبان أزمة الثمانينات التي عصفت بسوريا ، أما الثاني فهو الأستاذ المحامي " عبد المجيد منجونة " أمين سر الحزب والخطيب المفوّه والوزير السابق قبيل انسحاب الحزب في عام 1972 من جبهة النظام المسماة " الجبهة الوطنية التقدمية " . تودّ الإشارة هنا أن " الأمانة العامة لإعلان دمشق " المنتخبة حديثا هي بمثابة السلطة التنفيذية أما " المجلس الوطني " والذي ذهب شرف رئاسته الى الأستاذة " فداء حوراني " هو بمثابة السلطة الرقابية والتشريعية أو البرلمان . الدافع وراء هذا المقال ، ينبع من حرص وود لحزب معارض ، تحمّل ويتحمّل ، أكلافا باهظة في مقارعته لنظام الاستبداد ، وان كنّا على اختلاف مع الكثير مما ينهج ويخط ، لكن هذا لا يفتّ في شئ ، طالما أن للحزب دورا مهما في الحياة السياسية السورية المعارضة ، ورصيد واحترام كبيرين في أوساط شرائح مهمة من المجتمع السوري .إذا ما الهدف من هذا المقال؟ وما الغاية التي نرومها من وراءه ؟ المراجعة .أقصى ما تطمح إليه وجهة النظر هذه المعبّر عنها في الأسطر التالية .هل سيناقش المكتب السياسي للحزب ، أسباب الإخفاق بكل تجرّد وموضوعية ويعلنها بكل شفافية لمحازبيه ومناصريه ؟هل ستتململ قواعد وكوادر الحزب ، وتساءل قيادتها ، لماذا منينا بتلك النتيجة المخيبة ؟ هل سيتقدم " حسن عبد العظيم " باستقالته من أمانة الحزب ، مفسحا المجال لغيره ، معلنا وبكل شجاعة ، أنه فشل في قيادة الحزب ، كذلك تجديد خطه وفكره وضخ دماء جديدة فيه ، وذلك على جري العادة في كل الأحزاب الديموقراطية في العالم ؟أم ، وعلى جري العادة أيضا عند كل عقل مستقيل : - كان هناك مؤامرة لإزاحتنا عن " الأمانة العامة لإعلان دمشق " .- لقد تمّ إقصاءنا لأننا المعبّر عن طموحات " الأمة " والأكثر حرصا على " ثوابتها " .- تمّ تهميشنا لأننا " الشوكة في حلق كل المشاريع الصهيونية والأمريكية " ، كذلك ، " لأننا نساند المقاومة في العراق وفلسطين ولبنان والصومال وأفغانستان وكل قوى التحرر في العالم " .العقل المستقيل ، يرمي بكل هزائمه وانكساراته على الخارج . يستمرأ دور الضحيّة . يهوى تحليل المؤامرة – إن كان للمؤامرة من تحليل – فيخيّل ويزيّن إليه أنه القابض على الحقيقية . لا أظن أن حزب " الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي ، " يقبل دور الضحيّة ، وأحسب أن إضافة " الديموقراطي " الى اسم الحزب ليست ديكورا وركضا وراء " الموضة " فقط . كيف سيتعامل الحزب مع هذا الحدث ودلالاته ؟ هل بردود الفعل وتدبير الحال ؟ أظنّه سيعمد الى إعمال النقد في تجربته السياسية برمتها ، سيعمد الى تخطيط بعيد المدى ، يستوعب الواقع في رؤية شمولية دينامية جدلية ، ذلك هو الفكر الاستراتيجي من حيث القدرة على التحليل والتركيب والرؤى البعيدة . إن الفكر المنفعل واللغة الحماسية أو الاكتئاب ، لا تقود الاّ الى التحجر والتصلب والوقوع أسرى دوائر ضيقة ، لن ينتج عنها الا هزائم متوالية .المثل الشعبي يقول : " الضربة التي لا تقصم ظهرك تقويه " ، نتمنى على " حزب الاتحاد " كما ينادى اختصارا وتحببا ، الإفادة من الدرس بايجابية ، واستخلاص العبر ، ولن يستطيع أحد الادّعاء أن ساقيه تسابق الريح . كلنا نحبو ، لأن سنوات الاستبداد المريرة أكسحت خطونا ، ولا بأس أن نعيد تأهيل أنفسنا جميعا ، وذلك لن يكون الا بضخ الدم الى برامجنا وأفكارنا وآلياتنا ، فالعالم مسرع جدا ، وكنّا بفعل الحصار والتهميش والقمع والتجويع ندور في دوائرنا الضيقة ، نتج عن ذلك عدم تعرضنا للشمس بما يكفي فهزلت أجسادنا وتلعثمت ألسنتا وتعثرت خطواتنا .إن كنّا ننشد عالما أفضل بدون استبداد لنا ولأبنائنا من بعدنا ، وان كنا نتمثل الديموقراطية سلوكا حقيقيا يخترق بنانا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المهترئة ، فلنقل : إننا نتعلم ولا زلنا نتلمس بداية الطريق .
أحمد مولود الطيار
----------------------------------------
أنابوليس بين قطع الأنفاس واستردادها
في السادس والعشرين من نوفمبر 1783، كان الكونغرس الأميركي في حالة انعقاد مستمرة لمدة تسعة أشهر تقريباً في مجلس الولاية في أنابوليس، وفي 1786 دُعيت وفود الولايات إلى اللقاء في المدينة من أجل التوصّل إلى اتّفاق حول معايير أكثر مناسبة للتجارة، ولمْ يلبّ الدعوة في البداية إلاّ خمس ولايات، إلاّ أنها توصّلت إلى ما دُعِي بمعاهدة أنابوليس التي لا علاقة لها بالهدف الذي توافد الناس من أجله، ثم تحوّلت خلال عام إلى ما دُعِي باسم «بنود الاتحاد»، التي كانت مسوّدة أولية لدستور الولايات المتحدة، القائم حتى الآن. وأنابوليس هذه يسكنها حالياً أقلّ من أربعين ألف نسمة، إلا أنها اجتازت طريقاً طويلاً منذ تأسست كملجأ للطهرانيين المنفيين، وانتعشت على تجارة العبيد، إلى أن أصبحت تعتمد في العصر الحاضر على الاستجمام من خلال اليخوت الفخمة . وفي ما سبق ذكره، نقرأ في الفنجان المقلوب، لعلّنا نرى شيئاً :فمؤتمر السلام الدولي الأخير قد انعقد في المدينة نفسها، من أجل هدف معلن منذ فترة طويلة وهو التوصّل إلى وثيقة يمكن البناء عليها بين الفلسطينيين والإسرائيليين، تهدف إلى سلام نهائي بينهما وتتأسس على مبدأ قيام دولتين كما جرى التوضيح مع شروح إضافية أحياناً وتحفّظات أحياناً أخرى، ولقد حضرته «الولايات » كلّها، وإن كانت -بعضها أو جميعها- ليست وفوداً تمثّل شعوبها، وربما حتى بمستوى التمثيل الذي كانت عليه تلك الوفود الخمسة التي نزلت في أنابوليس منذ قرنين ونصف تقريباً . حدث الأمر في ظلّ مشكلات معوّقة، كما هي العادة لدينا، بل إن تلك المشكلات الظلال قد تكون أقوى في وجودها المادي الملموس من الموضوع الأساس .فهنالك انقسام حاد في فلسطين، وصل إلى انفصال وتجزئة للكيان القائم الذي هو مشروع وبذرة كيان وحسب، فقامت «حماس» بانقلاب عنيف، بسطت فيه أعلامها الخضراء على غزة، واستنكرت مؤتمر أنابوليس واعتبرته كأنه لم يكن، فجاء الوفد الفلسطيني بأرجل رفيعة، أكثر قابلية للضغوط وتعطّش للدعم في صراعه الداخلي، وبالتالي، قد تتحمّل «حماس» نفسها مسؤولية كبيرة في ضحالة النتائج الإيجابية، رغم الشعارات الطنّانة وبلاغات الطهارة والالتزام بالثوابت .وهنالك مشكلة مفصلية في لبنان، انعقد المؤتمر في ذروتها، بعد أربعة أيام من فراغ في رئاسة الجمهورية، وخلل في التوازن السياسي الاجتماعي قد لا تحمد عقباه في ما يأتي من الأيام. يُقال إن الأميركيين أرادوا أن تكون المسألة وتعقيداتها من عوامل إنجاح أهدافها في المؤتمر، أي أنها أرادت أن تلعب بالنار لإنضاج الطبخة الأكثر أهمية لديها، وهذا خطر حالياً، وقد يُعتبر غباءً في ما بعد. في الوقت نفسه، لو افترضنا أن اللبنانيين قادرون على تجاوز الأزمة بأنفسهم، لقلنا إنهم مسؤولون أيضاً عن الفشل، الذي ربما يكون له انعكاس على ما يُطرح في مسألة اللاجئين التي لا تقلّ حساسيةُ مسألتِها لدى اللبنانيين عن أهلها، وربما على تأخير الانسحاب من مزارع شبعا أيضاً . وهنالك ثالثاً أزمة النظام العربي وهلهلته الفاضحة، والانقسام الحاد بين بؤرته الجديدة التي يتبلور حولها من جهة وسورية خصوصاً من جهة أخرى. بلغ هذا الانقسام مراحل متقدّمة على جبهة لبنان الذي يستمدّ النظام السوري حماسته للمنازلة فيها من وزن التاريخ والجغرافيا القديم والحديث، ومن القلق والتوتر والإحساس بالخطر الداهم . لا شكّ في أن جورج بوش -وطوني بلير!- يحلم بتحقيق خطوة جذرية نحو السلام في الشرق الأوسط قبل انتهاء ولايته، فيؤمّن من خلالها الأمن لإسرائيل بالطبع، مع السيطرة على شبكة نفط العالم الرئيسة، وربّما أيضاً إعادة الاعتبار إلى مشروع نشر الديموقراطية الذي تردّت أحواله إلى حدٍّ كبير، لكن هذا الحلم لا يتعارض مع الأهداف المباشرة الأصغر، من مثل دعم السلطة الفلسطينية في وجه الأخطار التي تحيق بها، وتحقيق انتقالة هامّة في تحوّلات الحالة اللبنانية تضيف شيئاً إلى الخروج العسكري السوري وتعزّز استقرار تلك الحالة وتوازنها المُحدث، الأمر الذي سوف يدعم تطوّرات الوضع في العراق ويزيد في ضمانات النجاح هناك، وربما كان هذا الأكثر أهمية الآن . هنالك حلم عربي في تحقيق شيء أفضل على مسار السلام والاستقرار والتحديث، يشكّل مؤتمر أنابوليس مرتكزاً مهزوزاً له، لكن هنالك أهداف أخرى تتعلّق بتأمين الجميع لسلطاتهم واستمرارهم على حالهم، وتقوية فرصهم أمام غدر الزمن، من جهة إسرائيل وإيران، ومن جهة الولايات المتحدة نفسها أيضاً .وما بين الحلم والواقع، قد تتردّى الوقائع... على نسق تحولاّت أنابوليس من طور التأسيس الراسخ، إلى طور اليخوت والسياحة والمتعة العابرة .
موفق نيربية
-----------------------------------------------------
ثقافة ومجتمع 03.12.2007
مؤسسة اب
ن رشد تكرم المخرج السينمائي التونسي نوري بوزيد
نوري بوزيد يلقي كلمة في برلين بعد تسلمه جائزة ابن رشد للفكر الحر
للمرة التاسعة كرمت مؤسسة ابن رشد للفكر الحر، والتي تتخذ من برلين مقراً لها، إحدى الشخصيات العربية البارزة. هذا العام اختارت المؤسسة الاحتفاء بالمخرج التونسي نوري بوزيد، في حفل حضره عدد من المثقفين العرب والألمان.
رغم قلة أعمال نوري بوزيد، إلا أنها تُدرج بين الأعمال المتميزة التي تركت بصماتها بشكل مباشر أو غير مباشر في دعم الفكر الحر والتنوير في المجتمع العربي، فقد اتسمت بالجرأة وبملامسة الواقع بمصداقية وشفافية شديدتين؛ ذلك أن مصير شخصياتها ينسجم بشكل كامل مع مصير شريحة واسعة من الشباب في المجتمع العربي المتمثل في "الفشل والانهيار والهزيمة وهي لا تملك سوى تمردها الخفي وانطلاقتها نحو المجهول التي تفوق جهودها"، حسبما صرح بوزيد.
"الفيلم الأخير" أو Ma
king off
اجتمع عدد من المثقفين العرب والألمان في برلين في حفل تسليم جائزة ابن رشد
من بين 32 مخرج عربي، اختارت لجنة التحكيم المخرج التونسي نوري بوزيد لينال جائزة المؤسسة التاسعة عن فيلمه "الفيلم الأخير" أو Making off، الذي تطرق بكل جرأة إلى مواضيع حساسة في المجتمع العربي، قلما عالجها مخرجون آخرون. ويطرح بوزيد سؤالاً طالما أرقه منذ أحداث 11 أيلول/ سبتمبر: ما الدافع وراء الإرهاب؟ هذا الطرح جاء من خلال شخصية بطل الفيلم الشاب بطحا، الذي أراد الخروج من جلباب العائلة الأبوية والقيم الإقطاعية البالية وكان طموحه أن يصبح راقصاً متمتعاً بخصوصيته في المجتمع، الشيء الذي ماتزال ترفضه المجتمعات العربية وتعتبره خروجاً عن المألوف. إلا أن الإحباط الذي نال من بطحا لقى اهتمام إحدى الجماعات الأصولية، التي حاولت بدورها استغلاله وتجنيد بطحا لتحقيق مآربها.
الجدير بالذكر أن "الفيلم الأخير" أو Making off، الذي كان يحمل أصلاً عنوان "كاميكازي" أو "انتحاري"، كان قد عانى ولادة عسيرة، فقد خاض بوزيد غمار هذه التجربة دون وضوح مصادر التمويل، مما أدى إلى تأخر ظهور الفيلم لعدة شهور. كما رافق مشكلة التمويل خلافات نشبت بين بطل الفيلم وبين بوزيد؛ لأن البطل نفسه قد واجهته - في إحدى مراحل التصوير- صعوبة في فهم فكرة المخرج، واتهمه بالتحريض ضد القيم الدينية السائدة.
مُخرج المحظورات السياسية والاجتماعية
نوري بوزيد عرف بأعماله التي تخرق المألوف والمثيرة للجدل
تتداخل حياة نوري بوزيد مع أفلامه وشخصياتها، فيقول في هذا السياق "هم أفراد عائلتي، تربطني بهم مودة وعطف، يحملون إحساسي وهواجسي على الرغم من اختلافهم معي، يعانون من تناقضاتي ومن رفضي للرضا عن النفس. صنعتهم من التمرد الفطري ولأجله".
أخذ بوزيد على عاتقه - ومنذ شبابه- مسؤولية تعرية الظواهر السلبية في مجتمعه، محاولاً التمرد عليها كلما سنحت له الفرصة لذلك. ويحدثنا بوزيد عن نفسه فيقول "اخترت اللغة السينمائية لأتكلم: لغة الكشف عن المستور، لغة رفع الستار ورفع الخمار،.. لغة ماوراء الأبواب والجدران،.. لغة التمرد الصامت الخفي".
الجدير بالذكر أن جميع الأفلام التي أخرجها بوزيد تدور في فلك المحظورات السياسية والاجتماعية، بدءاً من باكورة أعماله "ريح السد" (1986) ومروراً بـ"صفايح الذهب" (1989) و"وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح" و"بيزناس" و"بنت فاميليا" و"عرائس الطين" وانتهاءً بـ"الفيلم الأخير". كل تلك الأفلام تحدثت وبصوت جريء منتقدة البنى الأبوية أو السجن السياسي أو الدعارة أو حرب الخليج أو تشغيل الأطفال وجعلت من نوري بوزيد متحدثاً رسمياً باسم المهمشين في مجتمعه، يتقمص شخصياتهم ويروي مآسيهم ويغوص إلى أعماقهم، وهو ليس مجرد حالم يصارع طواحين الهواء.
مؤسسة ابن
رشد للفكر الحر
مؤسسة ابن رشد تخصص جائزة سنوية لأحد المبدعين العرب
: تأسست مؤسسة ابن رشد للفكر الحر في برلين عام 1998 كجمعية عربية مستقلة تقوم بدعم ونشر الفكر الديمقراطي الحر والديمقراطية والإبداع في البلاد العربية وبإلقاء الضوء على رواد الحضارة وعلى المبادرين للقيام بتغيير فكري، مقتدية بفكر الفيلسوف ابن رشد الذي لعب دوراً كبيراً فيما يخص الحوار بين الثقافات في عصره وجمع بين الحقيقة الدينية والحقيقة العقلية.
وقد رصدت المؤسسة جائزة سنوية تذهب لأحد المبدعين العرب. وحسب بيان سابق لها، فقد خصصت مؤسسة ابن رشد جائزتها لهذا العام لمخرج سينمائي أو تلفزيوني "تخطت أعماله الوثائقية أو الدرامية حدود المحظور الاجتماعي أو السياسي وسلطت الضوء على ظواهر أو ممارسات تشهدها المجتمعات العربية". وقام بتسليم الجائزة المخرج الألماني فريدر شلايش الذي أثنى على دور بوزيد في إثراء السينما العربية بأعمال قيمة وانتقد في الوقت نفسه ضعف المشاركة العربية السينمائية في المحافل الدولية.
سامي الحبال - برلين
-------------------------------------
مؤسسة اب
ن رشد تكرم المخرج السينمائي التونسي نوري بوزيدنوري بوزيد يلقي كلمة في برلين بعد تسلمه جائزة ابن رشد للفكر الحر
للمرة التاسعة كرمت مؤسسة ابن رشد للفكر الحر، والتي تتخذ من برلين مقراً لها، إحدى الشخصيات العربية البارزة. هذا العام اختارت المؤسسة الاحتفاء بالمخرج التونسي نوري بوزيد، في حفل حضره عدد من المثقفين العرب والألمان.
رغم قلة أعمال نوري بوزيد، إلا أنها تُدرج بين الأعمال المتميزة التي تركت بصماتها بشكل مباشر أو غير مباشر في دعم الفكر الحر والتنوير في المجتمع العربي، فقد اتسمت بالجرأة وبملامسة الواقع بمصداقية وشفافية شديدتين؛ ذلك أن مصير شخصياتها ينسجم بشكل كامل مع مصير شريحة واسعة من الشباب في المجتمع العربي المتمثل في "الفشل والانهيار والهزيمة وهي لا تملك سوى تمردها الخفي وانطلاقتها نحو المجهول التي تفوق جهودها"، حسبما صرح بوزيد.
"الفيلم الأخير" أو Ma
king offاجتمع عدد من المثقفين العرب والألمان في برلين في حفل تسليم جائزة ابن رشد
من بين 32 مخرج عربي، اختارت لجنة التحكيم المخرج التونسي نوري بوزيد لينال جائزة المؤسسة التاسعة عن فيلمه "الفيلم الأخير" أو Making off، الذي تطرق بكل جرأة إلى مواضيع حساسة في المجتمع العربي، قلما عالجها مخرجون آخرون. ويطرح بوزيد سؤالاً طالما أرقه منذ أحداث 11 أيلول/ سبتمبر: ما الدافع وراء الإرهاب؟ هذا الطرح جاء من خلال شخصية بطل الفيلم الشاب بطحا، الذي أراد الخروج من جلباب العائلة الأبوية والقيم الإقطاعية البالية وكان طموحه أن يصبح راقصاً متمتعاً بخصوصيته في المجتمع، الشيء الذي ماتزال ترفضه المجتمعات العربية وتعتبره خروجاً عن المألوف. إلا أن الإحباط الذي نال من بطحا لقى اهتمام إحدى الجماعات الأصولية، التي حاولت بدورها استغلاله وتجنيد بطحا لتحقيق مآربها.
الجدير بالذكر أن "الفيلم الأخير" أو Making off، الذي كان يحمل أصلاً عنوان "كاميكازي" أو "انتحاري"، كان قد عانى ولادة عسيرة، فقد خاض بوزيد غمار هذه التجربة دون وضوح مصادر التمويل، مما أدى إلى تأخر ظهور الفيلم لعدة شهور. كما رافق مشكلة التمويل خلافات نشبت بين بطل الفيلم وبين بوزيد؛ لأن البطل نفسه قد واجهته - في إحدى مراحل التصوير- صعوبة في فهم فكرة المخرج، واتهمه بالتحريض ضد القيم الدينية السائدة.
مُخرج المحظورات السياسية والاجتماعية
نوري بوزيد عرف بأعماله التي تخرق المألوف والمثيرة للجدل
تتداخل حياة نوري بوزيد مع أفلامه وشخصياتها، فيقول في هذا السياق "هم أفراد عائلتي، تربطني بهم مودة وعطف، يحملون إحساسي وهواجسي على الرغم من اختلافهم معي، يعانون من تناقضاتي ومن رفضي للرضا عن النفس. صنعتهم من التمرد الفطري ولأجله".
أخذ بوزيد على عاتقه - ومنذ شبابه- مسؤولية تعرية الظواهر السلبية في مجتمعه، محاولاً التمرد عليها كلما سنحت له الفرصة لذلك. ويحدثنا بوزيد عن نفسه فيقول "اخترت اللغة السينمائية لأتكلم: لغة الكشف عن المستور، لغة رفع الستار ورفع الخمار،.. لغة ماوراء الأبواب والجدران،.. لغة التمرد الصامت الخفي".
الجدير بالذكر أن جميع الأفلام التي أخرجها بوزيد تدور في فلك المحظورات السياسية والاجتماعية، بدءاً من باكورة أعماله "ريح السد" (1986) ومروراً بـ"صفايح الذهب" (1989) و"وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح" و"بيزناس" و"بنت فاميليا" و"عرائس الطين" وانتهاءً بـ"الفيلم الأخير". كل تلك الأفلام تحدثت وبصوت جريء منتقدة البنى الأبوية أو السجن السياسي أو الدعارة أو حرب الخليج أو تشغيل الأطفال وجعلت من نوري بوزيد متحدثاً رسمياً باسم المهمشين في مجتمعه، يتقمص شخصياتهم ويروي مآسيهم ويغوص إلى أعماقهم، وهو ليس مجرد حالم يصارع طواحين الهواء.
مؤسسة ابن
رشد للفكر الحرمؤسسة ابن رشد تخصص جائزة سنوية لأحد المبدعين العرب
: تأسست مؤسسة ابن رشد للفكر الحر في برلين عام 1998 كجمعية عربية مستقلة تقوم بدعم ونشر الفكر الديمقراطي الحر والديمقراطية والإبداع في البلاد العربية وبإلقاء الضوء على رواد الحضارة وعلى المبادرين للقيام بتغيير فكري، مقتدية بفكر الفيلسوف ابن رشد الذي لعب دوراً كبيراً فيما يخص الحوار بين الثقافات في عصره وجمع بين الحقيقة الدينية والحقيقة العقلية.
وقد رصدت المؤسسة جائزة سنوية تذهب لأحد المبدعين العرب. وحسب بيان سابق لها، فقد خصصت مؤسسة ابن رشد جائزتها لهذا العام لمخرج سينمائي أو تلفزيوني "تخطت أعماله الوثائقية أو الدرامية حدود المحظور الاجتماعي أو السياسي وسلطت الضوء على ظواهر أو ممارسات تشهدها المجتمعات العربية". وقام بتسليم الجائزة المخرج الألماني فريدر شلايش الذي أثنى على دور بوزيد في إثراء السينما العربية بأعمال قيمة وانتقد في الوقت نفسه ضعف المشاركة العربية السينمائية في المحافل الدولية.
سامي الحبال - برلين
-------------------------------------