Samstag, 15. Dezember 2007








الأمانة العامة لإعلان دمشق تنتخب رياض سيف رئيساً لها
الجمعة 14 كانون الأول/ ديسمبر 2007

انتخبت الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في سورية النائب السابق والمعارض رياض سيف رئيساً لها، وذلك في أول اجتماع لها منذ انتخابها خلال اجتماع المجلس الوطني الموسع للإعلان الأسبوع الماضي.
وفي الاجتماع الأول الذي عقد الأربعاء (12/12/2007) انتخبت الأمانة هيئتها الرئاسية التي تكونت من: رياض سيف، رياض الترك، نواف البشير، شيخ أمين عبدي، وعلي العبد الله. ثم قامت الهيئة الرئاسية بدورها بانتخاب سيف رئيسا لها. ورياض سيف هو معتقل سياسي سابق قضى خمس سنوات في السجن على خلفية انتقاده الفساد بصفته عضواً في مجلس الشعب.
وكانت الاجتماع المشار إليه قد عقد في منزل سيف مساء الأربعاء قبل أن تداهم الأجهزة الأمنية المكان وتجبر المجتمعين على المغادرة.
من جهة أخرى، أكدت الأمانة العامة في بيان أن الاجتماع ناقش ما دار خلال مؤتمر المجلس الوطني الذي عقد في الأول من الشهر الجاري، مشيرة إلى "ما جرى في الاجتماع من نقاش وتوتر بين أعضاء المجلس في ضوء مطالب طرحها ممثلون عن حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي تتعلق بجزء من البنية التنظيمية الخاص بتركيبة الأمانة العامة لجهة جعل رئاستها بالتناوب أو جعلها جماعية (هيئة رئاسة) وما ترتب على النقاشات، التي احتدت، والتصويتات التي جرت على الاقتراحات والموقف من نتائجها". أوضح الأمانة العامة أن اجتماع المجلس الوطني "قُطع مرات عديدة بسبب انسحاب أعضاء هذا الحزب من الاجتماع وعودتهم"، وهو ما ولد "ردود أفعال عبرت عن نفسها في الانتخابات التي جرت لانتخاب أعضاء الأمانة العامة، وعدم نجاح السيدين حسن عبد العظيم وعبد المجيد منجونة، والذي قاد إلى تجميد الحزب لعضويته في الإعلان".
ولاحظ أعضاء الأمانة العامة أن حيث لاحظ الأعضاء الآتي: أن نجاح اجتماع المجلس الوطني يمثل "إنجازاً هاما على طريق مأسسة الإعلان والتقدم خطوة على طريق دمقرطة الحياة الداخلية للإعلان لجهة إقرار مبدأ الانتخاب أسلوبا لاختيار أعضاء هيئات ولجان الإعلان، والتصويت طريقا لاتخاذ قرارات الإعلان في القضايا التي لا تمس جوهر الإعلان".
وأكدت الأمانة العامة في بيانه "تمثيل القوى السياسية والتيارات الفكرية في هيئات الإعلان، حيث تؤكد قراءة نتائج الانتخابات وتركيبة مكتب رئاسة المجلس الوطني والأمانة العامة، بوضوح ودون لبس، تمثيل كل القوى السياسية والتيارات الفكرية دون استثناء، فالقوى السياسية: التجمع الوطني الديمقراطي، والتحالف والجبهة الكرديين والمنظمة الآثورية وحزب المستقبل الديمقراطي والوطنيين الأحرار، والتيارات الفكرية: القومية واليسارية والإسلامية، العربية والكردية والآثورية، لها تمثيل عادل ومتسق مع النظرة التوافقية وتوازناتها".
ونفت "وجود أية مؤشرات على قيام تحشيد أو تعبئة ضد أي جهة سياسية أو فكرية، وخاصة حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، وإن ما حصل في الانتخابات ترتب على مجريات الجلسة، ناهيك عن الدور الذي لعبه ترشيح ثلاثة من أعضاء الحزب هم السادة حسن عبد العظيم وعبد المجيد منجونة وندى الخش لعضوية الأمانة العامة في تشتيت الأصوات بين الثلاثة، واعتبار الحزب ممثلا في الأمانة العامة بشخص السيدة ندى الخش".
وبينما تحدث أعضاء الأمانة العامة عن الدور الذي قام به حزب الاتحاد الاشتراكي "إن لجهة إنجاح عقد المجلس الوطني أو في تشكيل ائتلاف إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، واعتباره شريكا أصيلا في مسيرة الإعلان (..) تمنوا على الحزب التراجع عن قرار التجميد وقبول نتائج المباراة الديمقراطية الأولى في تجربة الإعلان بروح رياضية والعمل على إنجاح مسيرة الإعلان باعتبارها الهدف المركزي لجميع القوى المشاركة فيه، والاتفاق على تبليغ هذا التمني لقيادة الحزب المذكور".
كما ناقشت الأمانة العامة "رد فعل السلطة السلبي على عقد المجلس الوطني وقيامها بحملة اعتقالات، غطت معظم المحافظات السورية وطالت العشرات من أعضاء المجلس"، مطالبة "السلطة بالتخلي عن سياسة دفن الرأس في الرمال والاعتراف بالمعارضة الديمقراطية والتعاطي مع الموضوع باعتبار أمرا طبيعيا، وحصوله جزء من التغيير المطلوب في الحياة الوطنية السورية، وإطلاق سراح من تبقى من المعتقلين وهم السادة الدكتور أحمد طعمة وأكرم البني (أميني سر المجلس الوطني) وجبر الشوفي وغسان نجار (عضوي الأمانة العامة)".



----------------------------------




نمطان في -تكريم- حقوق الإنسان: هراوة الأسد وممسحة ساركوزي

صبحي حديدي
أحيت أجهزة الأمن السورية ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على النحو الوحيد الذي يليق بنظام الإستبداد، أيّ شنّ حملة اعتقالات شملت العشرات من النشطاء الديمقراطيين والكوادر الفاعلة التي شاركت في مؤتمر ناجح ونوعي عقده المجلس الوطني لـ "إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي". وقد يقول قائل، محقاً من حيث تأويل أسباب الحملة، إنّ هذه الأجهزة ضاقت ذرعاً باجتماع:ـ عُقد رغم أنفها، فلم يستأذن سلطة، ولم يحصل على غمزة بغضّ الطرف من سلطة، واستمرّ يوماً كاملاً، وحافظ على درجة عالية من السرّية رغم حضور 163 عضواً من المنتسبين إلى هيئات الإعلان، بين امرأة ورجل وشيخ وكهل وشابّ، وذلك رغم أنّ جمعاً كهذا يندر أن يفلت من الرقابة السرطانية التي تمارسها الأجهزة بحكم الوظيفة والعادة والرغبة؛ـ وأسفر المؤتمر عن انتخاب أمانة عامة مؤلفة من 17 عضواً، عن طريق اقتراع ديمقراطي شارك فيه أعضاء المؤتمر المنتخَبون والمنتَدبون من مختلف الأحزاب والقوى والهيئات والشخصيات الوطنية المستقلة المنضوية في إطار الإعلان؛ـ وإلى جانب القدوة الديمقراطية التي كان ينبغي أن يسنّها أهل الإعلان مبتدئين من أنفسهم وهيئاتهم، كانت هذه النتيجة قد أسقطت خيار الاستعاضة عن الانتخاب بمبدأ "التوافق" المسبق على حصص محددة (كوتا!) للأحزاب والقوى والمنظمات، كما أسقطت عدداً من المرشحين الذين كانت السلطة تراهن على استثمار مواقفهم الحالية، مثل مواقفهم السابقة المعروفة واللاحقة المنتظَرة؛ـ وليس سرّاً أنّ قسطاً كبيراً من رهان السلطة على شلّ "إعلان دمشق" وتعطيل فاعليته السياسية كان يبدأ من تأجيج نقاش زائف حول منح الأولوية إلى "الملفّ الوطني" على حساب "الملفّ الديمقراطي" أم العكس، خصوصاً وأنّ عدداً من قادة الأحزاب المعارضة وبعض الكتّاب والنشطاء وفقهاء الاجتماع السياسي كانوا هم البادئين بإشاعة تنظير (يسراوي، يرتدي مع ذلك معطفاً قوموياً بالياً) يقول بإمكانية الفصل بين العمل الوطني والعمل الديمقراطي؛ـ ولهذا خرج المؤتمر بوثيقة جيدة، ومتقدّمة تماماً على وثيقة الإعلان التأسيسية، لم تكن مصادفة أنّها سُمّيت "بيان من أجل التغيير الوطني الديمقراطي"، جاء في فقرتها الأولى: "إن المجلس الوطني لإعلان دمشق، إذ انعقد في دورته الأولى بصيغته الجديدة الموسعة التي ضمت تيارات أساسية في مجتمعنا السوري من قوميين ويساريين وليبراليين وإسلاميين ديمقراطيين، يرى أنّ الأخطار الداخلية والخارجية باتت تهدد السلامة الوطنية ومستقبل البلاد أكثر من أيّ وقت مضى، وأنّ سياسات النظام ما زالت مصدراً رئيساً لتفاقم هذه الأخطار، من خلال استمرار احتكار السلطة، ومصادرة إرادة الشعب، ومنعه من ممارسة حقه في التعبير عن نفسه في مؤسسات سياسية واجتماعية، والاستمرار في التسلّط الأمني والاعتداء على حرية المواطنين وحقوقهم في ظلّ حالة الطوارئ والأحكام العرفية والإجراءات والمحاكم الاستثنائية والقوانين الظالمة بما فيها القانون 49 لعام 1980 [الذي يحكم بالإعدام على المنتسبين إلى جماعة الإخوان المسلمين] والإحصاء الاستثنائي لعام 1962 [الذي أسقط الجنسية عن مئات الآلاف من مواطني سورية الأكراد]، ومن خلال الأزمة المعيشية الخانقة والمرشحة للتفاقم والتدهور، التي تكمن أسبابها الأولى في الفساد وسوء الإدارة وتخريب مؤسسات الدولة، وذلك كله نتيجة طبيعية لحالة الإستبداد المستمرة لعقود طويلة".هذه حيثيات لا تكفي لكي يستشيط أهل النظام حنقاً وحقداً فحسب، بل هي في الواقع أكثر بكثير ممّا قد تتحمّله الأجهزة الأمنية السرطانية إياها، خصوصاً وأنّ سياقاتها السياسية (ما بعد أنابوليس، ما بعد مفاجأة ترشيح ميشيل سليمان للرئاسة اللبنانية، ما بعد مشاركة إيران في مؤتمر مجلس التعاون الخليجي، ما بعد فشل مشروع القمّة الخماسية المصغّرة السعودية ـ المصرية ـ الأردنية ـ السورية ـ الفلسطينية...) تجعل الإهانة رغبة في الإنتقام. لكنّ المثير حقاً هو أنّ سخط السلطة، وقبل أن يُترجم إلى حملة اعتقالات طالت العشرات، تأخّر عشرة أيام بالتمام والكمال: المؤتمر عُقد يوم 1 كانون الأوّل (ديسمبر) الجاري، والأجهزة شنّت الحملة ليل 10 ونهار 11... وكأنها تريد القول: هكذا نحتفي بذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان!في المقابل، ولكي ينتقل المرء من نظام استبداد مشرقي إلى نظام ديمقراطية غربية، لم تكن الذكرى ذاتها قد غابت عن راما ياد، وزيرة حقوق الإنسان الفرنسية السنغالية الأصل، وهي تنعي على بلد اليعاقبة والثورة والكومونة الأنوار وحقوق الإنسان، استقبال دكتاتور مثل العقيد معمّر القذافي: هذه "قبلة الموت"، قالت الوزيرة الشابة قبل أن تطرق المسمار أكثر: "يجب أن يفهم العقيد القذافي أنّ بلادنا ليست ممسحة أقدام يمكن لأيّ زعيم، سواء أكان إرهابياً أم غير ذلك، الحضور إليها ومسح دماء جرائمه بها". وأيضاً: "فرنسا ليست موازنة تجارية فقط"، و"فرنسا يجب ألا تكتفي بتوقيع اتفاقات تجارية مع القذافي فحسب، بل وأن تطالبه بضمانات حول حقوق الإنسان في بلاده"...بيد أنّ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ذهب إلى نقيض ما تتمناه ياد لفرنسا، فحوّل بلاده إلى ممسحة للدكتاتوريات، وأنصاف الدكتاتوريات، والأنظمة كيفما كانت وأياً كانت فظائع ما ترتكبه من انتهاكات لحقوق الإنسان، مقابل أعمال ومشتريات واستثمارات عقود شرطها الأكبر أن تكون دسمة دائماً، لكي تبرّر وضع ملفّات حقوق الإنسان، بل وكامل فلسفات الديمقراطية والليبرالية واقتصاد السوق والمجتمع المدني والعالم الحرّ والمجتمع الدولي، خارج الأجندة أو في قاع سلّة المهملات. ولهذا لم يكن غريباً، وإنْ كان طارئاً، أن يردّ ساركوزي الصاع إلى مثقفّي السان جيرمان (معظم هؤلاء كانوا في صفّه اثناء الحملة الإنتخابية) الواقفين على الهامش، المتكاسلين، الذين لا يتقنون سوى احتساء القهوة بالحليب!ورغم أنّ العقيد القذافي ليس أوّل دكتاتور يزور فرنسا، ولن يكون الأخير قطعاً (الأحرى القول: أيّ دكتاتور لم يزر هذا البلد الجميل الظريف الحافل بالأطايب والملذات؟)، فإنّ الغضبة التي اجتاحت الساسة والكتّاب والفلاسفة والصحافيين الفرنسيين، وانعكست في مختلف وسائل الإعلام على نحو استحقّ بالفعل صفة "المسلسل اليومي"، تذكرة جديدة بمقدار ما يمكن للديمقراطيات الغربية أن تذهب إليه في ممارسة النفاق الصريح، الفاضح والمكشوف حتى البذاءة (نفى ساركوزي أن يكون القذافي قد جاء في زيارة دولة، لأنّ الرئيس الفرنسي اختار أن يكون أوّل زعيم شرق ـ أوسطي يدشّن هذا الطراز الأرفع من الزيارات الرسمية في عهده، هو الإسرائيلي شمعون بيريس!).وليس بجديد القول إنّ هذه التذكرة تعيد التشديد على سلسة حقائق تخصّ ملفات حقوق الإنسان الكونية من جهة، والإعلان العالمي الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في مثل هذه الأيام قبل 59 سنة من جهة ثانية. وتلك الحقائق تذهب أبعد من مناخات الاحتفاء على طريقة هراوة الإستبداد الأسدية أو ممسحة العقود الساركوزية، لأنها إنما تسائل جوهر الإعلان ذاته، وأيّ حقوق يحمي، وما طرائق انتهاكه علانية أو خفاء. هنا بعض تلك الحقائق:
1
ـ القول بأنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة صوّتت عليه بالإجماع ليس دقيقاً تماماً، لأنّ التصويت أسفر عن 48 دولة لصالح الإعلان، وثماني دول ضده. ولو كان عدد الدول النامية (دول العالم الثالث في عبارة أخرى) كما هو عليه اليوم في المنظمة الدولية، فإنّ من الصعب تخيّل تحقيق هذه النسبة في التصويت، وربما من الصعب تخيّل الإعلان ذاته وقد فاز بالتصويت أصلاً
.2
ـ الدول التي صاغت، ثمّ رَعَت وسوّقت وصوّتت على الإعلان، لم تكن سوى تلك القوى الغربية الكبرى الضالعة في سياسات استعمارية هنا وهناك في العالم، والتي كانت تمارس انتهاك حقوق الإنسان (وحقوق الشعوب، في عبارة أدقّ) حتى وهي تنخرط في معمعة النقاشات المحمومة حول هذه الصيغة أو تلك من فقرات الإعلان نفسه. ولعلّ هذا بعض السبب في أنّ المؤتمر التأسيسي لدول عدم الإنحياز (باندونغ 1955) رفض الإعراب عن أيّ دعم سياسي للإعلان، واكتفى رؤساء الدول (وكانوا من الكبار، لمن ينسي: نهرو، عبد الناصر، تيتو، ...) بالقول إنهم أخذوا به علماً!
3
ـ الإعلان يسكت تماماً عن حقّ الشعوب في تقرير مصيرها (الأمر الذي يتناقض على نحو صارخ مع الفقرة الأولى التي تقول: "يولد البشر أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق"). أكثر من ذلك، يسوّغ الإعلان مفاهيم الوصاية والإنتداب والهيمنة الإستعمارية، حين يحثّ الدول الأعضاء (المستقلة و/أو الإستعمارية) على احترام حقوق شعوبها مثل حقوق الشعوب والأراضي الواقعة تحت سلطتها القانونية (أي: الدول غير المستقلّة و/أو المستعمَرة).
4
ـ الإعلان يحدّد مفهوم حقوق الإنسان انطلاقاً من شخصية الإنسان الغربي وحده، من قِيَمه وثقافته وأعرافه وفلسفاته، من حضارته التي كانت هي التي انتصرت (على نفسها!) بعد الحرب العالمية الثانية، حين انعقد مؤتمر سان فرنسيسكو لتأسيس الأمم المتحدة، ولتأسيس النظام الدولي الجديد... آنذاك، وليس عام 1992 في أعقاب "عاصفة الصحراء"، أو 2001 بعد انهيار برجَي التجارة في 11/9، أو 2003 بعد غزو أفغانستان والعراق. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كان وليد تلك البرهة الإجماعية الغربية بامتياز، ولم يكن مدهشاً بالتالي أن تكون صورة العالم كما يرسمها الإعلان هي صورة العالم كما رسمتها لتوّها الحضارة الغربية.
5 ـ
وهذه، بمعني النقلات الكبرى، حضارة تبدأ من اليونان الإغريقي الكلاسيكي، ثمّ روما الإمبراطورية، وصولاً إلى الكنيسة الكاثوليكية. هنالك أيضاً عصر الأنوار، الثورة الفرنسية، الثورة الأمريكية، الآلة البخارية، الثورة الصناعية، الحداثة، ما بعد الحداثة، العولمة. هنالك، بين حين وآخر، فلسفات كانط أو ديكارت أو نيتشه أو هيغل أو ماركس. هنالك، أيضاً، الحروب الصليبية، اكتشاف أمريكا، محاكم التفتيش، الفتوحات الكولونيالية، الإمبريالية، الفاشية، والنازية... وفي صياغة الإعلان، وبعد الإتكاء المباشر على صورة العالم هذه، جرت الإحالة إلى تراث غربي طويل في صياغة العلاقة الحقوقية بين الحاكم والمحكوم: العريضة الإنكليزية 1627، إعلان الإستقلال الأمريكي 1776، دستور الولايات المتحدة 1787، قانون الحقوق الأمريكي 1791، الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن 1789.ذلك هو جوهر السبب في أن تسييس إعلان 10/12/1948 (أي وضعه بتصرّف أجهزة تسعى إلى أغراض سياسية واقتصادية وثقافية، قبل الأغراض الحقوقية) هو الذي يجعل المشهد منقسماً إلى عالمَين: الراصد لانتهاكات حقوق الإنسان (الغرب إجمالاً)، والمرصود المتهَم بانتهاك تلك الحقوق (العالم خارج الغرب إجمالاً)، على نحو يذكّر بثنائيات عريقة مثل المستعمِر والمستعمَر، المتمدّن والهمجي، الأبيض والأسود، الغرب والشرق...ولم يكن غريباً، تأسيساً على جماع هذا المنطق، أن يرفع الغرب رايات حقوق الإنسان في ذروة دعمه ومساندته، بل وأحياناً قتاله إلى جانب، أعتى الأنظمة الإستبدادية في العالم الثالث عموماً وبلدان الشرق الأوسط ومنابع الثروات النفطية خصوصاً. هذه الإزدواجية ليست فاقعة إلا في الحساب الأخلاقي، أو في صحوات الضمير النادرة الزائفة غالباً، ولكنها ليست مكروهة أو بغيضة أو حتى نافرة حين يتعلق الأمر بالحسابات الجيو ـ سياسية والإقتصادية، حسابات المصالح الحيوية، والربح والخسارة.وبهذا المعنى، في صدد إحالة حقوق الإنسان إلى المزبلة لصالح أجندات أخرى، لعلّ الفارق جغرافي فحسب بين نظام بشار الأسد وإدارة نيكولا ساركوزي.

-----------------------------------------------


* عضو المجلس الوطني لإعلان دمشق: نسعى لفضح الاعتقالات غير المؤسسة قانونيا
وكالة آكي الإيطالية للأنباء - الخميس 13 كانون الأول/ ديسمبر 2007
روما (13 كانون الأول/ديسمبر) وكالة (آكي) الايطالية للأنباء
قال عبد العزيز الخيّر، في مقابلة مع وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء، معلقا على حملة الاعتقالات الأخيرة في سورية التي شملت نشطاء في حركة إعلان دمشق، "هي حملة توقيفات تستمر بالنسبة للبعض لساعات للبعض الآخر لأيام، إلى حد الآن تعرض للتوقيف 32 شخصا من أعضاء المجلس الوطني أطلق سراحهم باستثناء ثلاثة أشخاص، اثنان منهم عضوان في أمانة المجلس وشخص ثالث عضو في المجلس، كما يوجد احتمال أن يطال الأمر أشخاصا آخرين، وهي ليست المرة الأولى التي يواجه فيها الناشطون في إعلان دمشق الاعتقال"، على حد قوله
وأضاف الخير، الذي قضى 13 عاما وراء القضبان (1992-2005) بتهمة انتمائه لحزب العمل الشيوعي المحظور، "نحاول على المستوى الإعلامي أن ندين هذه الاعتقالات، ونبين أنه لا يوجد لها أي أساس قانوني، ونطالب بإحالتها للمحاكم المدنية، وقد وقع بالفعل تحويل بعض الحالات إلى القضاء المدني، مع استمرار القضائي العسكري الاستثنائي في عمله، فمن الواضح أن هناك محاولة للتخفيف".
وأردف الخير، وهو مؤسس جمعية غير مرخصة للتضامن مع السجناء السياسيين السابقين ومحاولة إعادة تأهيلهم اجتماعيا، "نعمل على فضح مظاهر الاعتقال، على الرغم من أن مظاهر التضامن مع المعتقلين لا تزال محدودة إلى حد اليوم ولكنها في ازدياد"، حسب تعبيره
هذا وعلما أن الخير يشارك في منتدى (ميدلينك-تداخلات متوسطية) في دورته الثانية التي تجري فعالياتها في فيللا بيكولوميني في الأيام من 14 إلى 16 من الشهر الجاري، ومحورها "ما وراء أزمة الحضارة، الثقافة والسياسة والأديان من أجل بناء بدائل في المتوسط". ويعتبر الخير ميدلينك "منتدى مفيدا جدا من حيث المبدأ، ولكن لا ينتظر أن يحقق إنجازات كبيرة ونوعية، بل يحقق تراكما في بناء شبكات علاقات بين نشطاء لديهم اهتمامات وميول وأهداف متقاربة، ويفتح أذهان الجميع، كما يؤسس للارتقاء بالوعي، وقد تظهر بعض الأفكار الجديدة والمفيدة"، على حد قوله

----------------------------------------------



قضايا وأحداث 16.12.2006
القمة الأوروبية في بروكسيل: رسالة تأنيب لتركيا وتحذير لسوريا
الإتحاد الأوربي بحاجة إلى تطوير هياكله قبل ضم أعضاء جدد

تعزيز الشراكة بين أوروبا وإفريقيا ومفاوضات الانضمام إلى الإتحاد الأوروبي مع تركيا كانت من بين المواضيع التي طغت على محاور النقاش في قمة الإتحاد الأوروبي. التطورات السياسية في الشرق الأوسط كانت حاضرة بقوة في المؤتمر.

اختُتمت اليوم الجمعة 15 ديسمبر/ كانون الأول 2006 أعمال القمة الأوروبية في بروكسيل بعدما ناقش رؤساء الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي على مدى يومين عددا من القضايا الهامة التي تتعلق بتوسيع الإتحاد الأوروبي وبإيجاد سياسة أوروبية موحدة ازاء القضايا المتعلقة بالهجرة وبالمحادثات مع تركيا. وجددت دول لإتحاد الأوروبي خلال هذه القمة رغبتها في" تعزيز الشراكة مع إفريقيا "والعمل على وضع استراتيجية مشتركة بين الإتحادين الإفريقي والأوروبي لعرضها خلال القمة الثانية بين أوروبا وإفريقيا التي ستعقد في النصف الثاني من العام 2007 في لشبونة بعدما أرجئت في في أبريل/نيسان 2003 إلى أجل غير مسمى عقب نشوب خلافات بين بعض الدول الإفريقية والأوروبية حول مشاركة رئيس زيمبابوي روبيرت موغابي المحظور عليه في أعمال تلك القمة.
وفي سياق متصل، أفاد مصدر أوروبي أنه "لم يتم بعد التوصل لتسوية بشأن موغابي، لكن هناك ثمة مؤشرات إيجابية توحي بإمكانية إيجاد حل مقبول لجميع الاطراف يتمثل في ان يتم تمثيل دولة زيمبابزي في هذه القمة على المستوى الوزاري فقط.
توسيع الإتحاد الأوروبي والمفاوضات مع تركيا
انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوربي قد يصل إلى طريق مسدود




أكد رؤساء الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي خلال القمة على ضرورة ربط مسألة توسيع الإتحاد الأوروبي بمدى قدرة الإتحاد على استيعاب أعضاء جدد، حيث دعا بعض الساسة الأوروبيين إلى ضرورة ترتيب البيت الأوروبي ودفع عجلة الإصلاحات داخله قبل ضم دول جديدة إليه. ويرى المراقبون السياسيون أن مسألة انضمام دول جديدة للإتحاد ستظل مرهونة بتجاوز أزمة إقرار الدستور الأوروبي الموحد الذي رفضته بعد الدول الأوروبية في استفتاء شعبي.

أما فيما يخص مفاوضات انضمام تركيا للإتحاد الأوروبي، فقد صادق رؤساء دول وحكومات البلدان ال25 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أمس الجمعة على تعليق العمل بثمانية فصول من أصل 35 فصلا تتعلق بمفاوضات انضمام تركيا الى الاتحاد بعدما رفضت أنقرة فتح مطاراتها وموانئها أمام السفن والطائرات القبرصية اليونانية بدون شروط. ولم يتطرق المسؤولون مجددا الى هذه النقطة الحساسة التي كانت تهدد بتعكير أجواء القمة. وقال رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروزو في هذا المضمار: "لقد تركنا الباب مفتوحا أمام تركيا" رغم تعليق المفاوضات مع أنقرة جزئيا. وقالت مصادر أوروبية أنه لن يتم فتح أي فصل جديد في هذا الملف قبل نهاية السنة.

احترام سيادة لبنان وتحريك عملية السلام
اهتمام أوربي خاص بلبنان




حذر القادة الأوروبيون خلال القمة كلا من إيران وسوريا من مغبة التدخل في شؤون الدول المجاورة لهما، وربطوا تحسين علاقة تلك الدول مع الإتحاد الاوروبي بمدى استعداد تلك الدولتين لتبني مواقف "مسؤولة". وقال قادة الدول والحكومات الأوروبية في بيان أصدروه في ختام قمتهم جاء فيه "إن مجلس أوروبا يعبر عن قلقه ازاء التأثير السلبي للسياسات الإيرانية على استقرار وأمن الشرق الأوسط". وحث الإتحاد الأوروبي أيضا في بيانه حول الموضوع إيران على لعب دور مسؤول في منطقة الشرق الأوسط. أما فيما يتعلق ببرنامجها النووي فقد أعرب القادة عن أسفهم لرفض ايران مجموعة الحوافز التي قدمتها لها الدول الأوروبية مقابل وقف عملياتها لتخصيب اليورانيوم ودعوا مجددا مجلس الأمن الدولي الى التحرك. هذا وأدان القادة الأوروبيون المؤتمر الذي عقد في طهران هذا الأسبوع حول المحرقة اليهودية خلال الحرب العالمية الثانية وأدانوا إنكار المحرقة كحقيقة تاريخية.

وفيما يخص الأزمة السياسية في لبنان وجهت دول الإتحاد الأوروبي نداء إلى اللبنانيين تدعوهم فيه إلى احترام المؤسسات الديموقراطية في بلادهم. وفي السياق ذاته دعا الإتحاد الأوروبي سوريا إلى إنهاء كافة تدخلاتها في شؤون لبنان الداخلية والمشاركة الفعلية في استقرار لبنان والمنطقة، حتى تتمكن من تطوير علاقات طبيعية مع المجتمع الدولي بما في ذلك الإتحاد الأوروبي. أما فيما يخص عملية السلام والصراع الفلسطيني الإسرائيلي فقد عبر قادة الإتحاد الأوروبي عن أملهم أن تتمكن اللجنة الرباعية من بلورة حلول "لتسوية شاملة" للنزاع العربي الإسرائيلي، بما في ذلك التوصل الى اتفاقيات سلام مع سوريا ولبنان وتطبيع العلاقات بشكل تام بين إسرائيل والدول العربية. كما دعا القادة الأوروبيون إلى عقد مؤتمر دولي "في الوقت المناسب" لتحقيق هذه الأهداف بالتشاور مع الأطراف المعنية.


وكالات+دويتشه فيله (ط.أ)


----------------------------------------------



لجالية العربية
الشباب العرب في ألمانيا: عوائق أمام الإندماج وحنين إلى الوطن




تعلم اللغة الألمانية مفتاح الإندماج في المجتمع الألماني

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الشباب في العالم العربي، ومع تزايد تأثير ظاهرة العولمة، أصبح السفر والهجرة أمراً يومياً يسعى إليه عدد كبير من الشبان والشابات. ترى ما مدى نجاح اندماجهم في مجتمعهم الجديد.

تحول عالمنا اليوم إلى قرية صغيرة نتيجة التطورات التكنولوجية التي شهدها العالم مؤخراً. وأصبح السفر إلى أوروبا أمراً يومياً يداعب خيال الشباب العربي بشكل خاص، والذي يعاني من صعوبات اقتصادية ويفتقد لفرص العمل المناسبة في بلاده، كما يمثل عدم تكافؤ الفرص ضغطاً إضافياً عليه. وهو الأمر الذي يعبر عنه عبد الملك قائلاً: "لقد أتيت للدراسة والعمل وتحسين وضع حياتي بشكل عام". وعبد الملك هو شاب مغربي جاء إلى ألمانيا منذ عدة أعوام للدراسة، وهو وإن كان وجد فرصاً جيدة للحياة والعمل هنا، إلا أنه لا يشعر بالاندماج في المجتمع الألماني ولذلك يعد قرار العودة للمغرب أمراً شبه مؤكد بالنسبة إليه.


تعريفات مختلفة للاندماج

تقييم إندماج المرء في أحد المجتمعات يعد أمراً نسبياً جداً، فللاندماج تعريفات متعددة، فعبد الملك يرى نفسه غير مندمج لأنه يعتبر الاندماج هو "الانصهار الكلي في المجتمع في كل شيء حتى عادات الأكل"، وهو الأمر الذي ترفضه هبة تماماً، فهبة ترى أن هذا الانصهار أمر غير ممكن وغير واقعي: "الاندماج هو التأقلم مع مجتمع ما، وقبول الآخر باختلافاته"، وتنتقد هبة موقف بعض العرب الذين يأتون إلى ألمانيا راغبين في تغيير المجتمع الألماني: "إن هذا هو ما يدفع بعض الألمان إلى تبني مواقف عنصرية، فهم يجدون أناس يعيشون معهم في بلادهم ويطلبون منهم كألمان أن يغيروا عاداتهم" وهبة شابة مصرية، أتت إلى ألمانيا للدراسة، ثم تزوجت من ألماني فبقيت في ألمانيا. ولكن ما يساعد هبة على الاندماج أنها درست منذ صغرها في المدرسة الألمانية في القاهرة، كما أن معيشتها في عائلة ألمانية يزيد من قدرتها على التأقلم. وتوافقها ألكسندرا الرأي، وهي شابة ألمانية تنتقد انغلاق المجتمعات الأجنبية التي تعيش في ألمانيا :"كثيراً ما أريد الدخول في مجتمع أجنبي، ولكني أشعر أنه غير مرغوب في، وأنا هنا في بلدي". ولألكسندرا العديد من الأصدقاء الأجانب، ومن بينهم عرب. أما زاهي فهو طالب فلسطيني يرى أن الاندماج واجبه هنا: "إن كل شخص يعتبر سفيراً لبلده في البلد التي يعيش فيها وعليه أن يتعرف على أهل هذا البلد، فلا يمكنه أن يعرف بلاده للآخرين إن عاش منغلقاً فقط على مجتمع عربي" ولزاهي عدد كبير جداً من الأصدقاء الألمان كما أن له العديد من الأنشطة في الجامعة، ويقول أحد أصدقائه الألمان وهو فالتر: "إنني لا أفهم الأجانب الذين عاشوا هنا لمدة أربعين عاماً ولا يتكلمون الألمانية. فاللغة هي أول خطوة للاندماج".

عوائق أمام عملية الاندماج
اللغة هي أول خطوة للإندماج



وقد أجمع الشباب على كون اللغة هي مفتاح الاندماج، وهو ما يؤكده بيتر وهو مصري يعيش في ألمانيا منذ أربعة أعوام ولكنه يشعر بالغربة التامة، ويرجع هذا بشكل أكبر لعدم تمكنه من اللغة الألمانية، ولكنه أيضاً لم يحاول التعرف على شباب ألماني، لذا فهو يشعر بغربة دون أصدقاء، ويجد في مجتمع الكنيسة القبطية في ألمانيا ملاذه الوحيد. ولكن الأمر لا يتوقف على اللغة أو التعايش، فربا وهي سورية تحيا هنا منذ أكثر من عشر سنوات وتشعر بالحنين إلى وطنها الأم، وتتمنى العودة إليه، فهي وإن كانت تتحدث اللغة ولها العديد من الأصدقاء، إلا أنها تفتقد أسرتها: "الأسرة والمعارف هم الحماية". وتؤكد ربا أيضاً على أنها لا تستطيع الاندماج مع المجتمع الألماني، فهناك الكثير من الاختلافات في العادات والتقاليد بين البلدين.

وبالطبع يعد الدخول إلى مجتمع جديد أمراً صعباً، فهناك اختلافات في الثقافات وطريقة الحياة، وهو الأمر الذي يقف عائقاً أمام العديد من الشباب. وبينما يرى آخرون في اكتشاف هذا العالم الجديد إثراءً مثل زاهي، الذي يجد الجمع بين الثقافتين أمراً ممكناً ويقول: "أنا فلسطيني، لي جذوري العربية والإسلامية ولكني هنا في بلد آخر بعادات وجذور أخرى، وهذا لا يعني أن أنحصر على ذاتي." ويشعر زاهي بالحرية في أن يحيا بثقافته وكذلك يشارك في الحياة والأنشطة الاجتماعية الألمانية. وبالطبع يلعب السن الذي ينتقل فيه الشخص للعيش في دولة أخرى دوراً كبيراً سواء في تعلم اللغة أو التأقلم على عادات ما ففرت المصرية التي جاءت إلى هنا وهي في العاشرة من عمرها، تشعر أن ألمانيا هي بلدها :"أنا فخورة جداً بكوني مصرية، ولكني في الواقع عشت هنا وقتاً أطول مما عشت في مصر، لذلك فأنا أتساءل إن كنت أستطيع أن أحيا في مصر من جديد".

الاندماج عملية متبادلة


لكل من الطرفين دوره في عملية الإندماج
وبالطبع يعتبر الاندماج عملية متبادلة، فلكل من الطرفين دوره الذي ينبغي أن يلعبه من أجل إنجاححها، وهو ما تؤكده ألكسندرا الألمانية والتي ترى أن هناك بعض الألمان المنغلقين الذين لا يقبلون الثقافات الأخرى، وعلى الرغم من ذلك فهى تعتبر التعددية ثروة ومكسب لألمانيا. كما ترجع ألكسندرا عنف بعض الألمان تجاه الأجانب إلى مشكلة البطالة التي بدأت تتفاقم في ألمانيا، والتي تجعل البعض يشعر بالرفض لهذا الأجنبي الذي جاء ليأخذ مكانه في العمل، ولكنها تضيف: "إنه من الظلم التعميم، فالناس لا تنسى النازية، ولكنه ظلم فهناك الكثير من الألمان المنفتحين، ولكن الأفكار المسبقة يصعب نسيانها".

وللإعلام دور كبير في نشر هذه الأفكار








كما يؤكد عبد الملك ويضيف: "للأسف، ينشر كثير من العرب أيضاً أفكاراً خاطئة عن بلاد الغرب، ليبرر فشله فيها، فيرجعه إلى عنصرية الغربيين". ولكن هذه الأفكار المسبقة منتشرة من الجانبين فألكسندرا ترى أيضاً الكثير من الألمان الذين يخشون العرب نتيجة ما يسمعونه من كونهم "غير متحضرين"، أما هي فتعرف الكثير من العرب وتجدهم في غاية الكرم وتعتبرهم أصدقاءاً رائعين. ولكن فرت تجد عذراً لبعض الألمان في انتقادهم للأجانب: "أحياناً عندما أرى ما يفعله بعض العرب والأجانب بشكل عام من عدم احترام القواعد والنظام والقوانين، أتفهم موقف الألمان الذين يكرهون الأجانب، فهم يحبون بلادهم ولا يبغون أن تتدمر، أما في مصر مثلاً، فهم يدمرون كل شيء جميل بلا اكتراث". ويؤكد فالتر أن مساعدة الأجانب على الاندماج تعد واجباً مهماً من واجبات الحكومة، وهو ما يظهر في الدروس المجانية التي توفرها بعض المدن للمغتربين لتعلم اللغة وعادات وتقاليد البلد. ولكن على الأجانب القيام بدورهم بالذهاب إلى هذه الدروس، فالاندماج يتطلب الانفتاح من الجانبين.

حيرة بين العالمين

اختلفت الآراء بين العرب أثناء لقاءاتنا بهم، وتعددت القرارات بين من ينوي العودة إلى وطنه ومن ينوي البقاء، ومن لم يقرر بعد أو من ليس لديه الفرصة للقرار. ولكنهم اجتمعوا جميعاً على كونهم الآن بين العالمين، لا يعرفون أيهما الأقرب لهم. فقد اعتادوا العيش هنا، فالنظام والالتزام بالمواعيد والدقة مميزات تسهل الحياة كما أكدوا جميعاً. حتى ربا التي تتمنى أن تتاح لها الفرصة للعودة إلى وطنها تجد أنها قد اعتادت على أسلوب الحياة هنا: "نظام يومي الآن هو نظام ألماني. لا أستطيع أن أتخيل الفوضى وعدم الالتزام الموجود في سوريا"، ويشاركها عبد الملك الرأي، بالرغم من عدم تأقلمه، فهو يتوقع أنه سيحتاج أشهراً طويلة ليتمكن من الاندماج من جديد في بلده المغرب

تقرير: سمر كرم ودالين صلاحية

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا