Donnerstag, 15. November 2007



تحديات مجتمع المعرفة: د. عبدالله تركماني

2007/11/14
يعيش العالم انفجارا معرفيا غير مسبوق، بحيث يندر أن يمر يوم دون أن تحمل لنا المجلات المتخصصة أنباء عن اكتشافات واختراعات جديدة. ففي مجال الإلكترونيات، على سبيل المثال، تتوالى المكتشفات، بحيث أصبح التراكم المعرفي يتزايد بمتوالية هندسية ويتضاعف كل 18 شهرا. وتشير المعطيات إلى أنّ البشرية قد راكمت، في العقدين الأخيرين، من المعارف مقدار ما راكمته طوال آلاف السنين السابقة التي شكلت التاريخ الحضاري للإنسانية.
وعلى صعيد آخر، تغيرت طبيعة الوظيفة والعمل عما كان عليه الحال في عصر الصناعة. فالجامعة الافتراضية والعيادة التي تقدم الاستشارات والعلاج عن بعد، والتجارة الإلكترونية، والعمل في المنزل، غيرت المفهوم التقليدي للعمل والوظيفة.
لقد أصبح لمجتمع المعرفة أبعاد مختلفة ومتشابكة يجب استغلالها كما ينبغي حتى لا نبقى نعيش على هامش المجتمع الدولي، ومن أهم هذه الأبعاد ما يلي:
(1) - البعد الاقتصادي، إذ تعتبر المعلومة في مجتمع المعرفة هي السلعة أو الخدمة الرئيسية والمصدر الأساسي للقيمة المضافة وخلق فرص العمل وترشيد الاقتصاد، وهذا يعني أنّ المجتمع الذي ينتج المعلومة ويستعملها في مختلف شرايين اقتصاده ونشاطاته المختلفة هو المجتمع الذي يستطيع أن ينافس ويفرض نفسه.
(2) - البعد التكنولوجي، إذ أنّ مجتمع المعرفة يعني انتشار وسيادة تكنولوجيا المعلومات وتطبيقها في مختلف مجالات الحياة، في المصنع أو المزرعة والمكتب والمدرسة والبيت... الخ. وهذا يعني ضرورة الاهتمام بالوسائط الإعلامية والمعلوماتية وتكييفها وتطويعها حسب الظروف الموضوعية لكل مجتمع، سواء فيما يتعلق بالعتاد أو البرمجيات، كما يعني البعد التكنولوجي لثورة المعلومات توفير البنية اللازمة من وسائل اتصال وتكنولوجيا الاتصالات وجعلها في متناول الجميع.
(3) - البعد الاجتماعي، إذ يعني مجتمع المعرفة سيادة درجة معينة من الثقافة المعلوماتية في المجتمع، وزيادة مستوى الوعي بتكنولوجيا المعلومات، وأهمية المعلومة ودورها في الحياة اليومية للإنسان. والمجتمع هنا مطالب بتوفير الوسائط والمعلومات الضرورية من حيث الكم والكيف ومعدل التجدد وسرعة التطوير للفرد.
(4) - البعد الثقافي، إذ يعني مجتمع المعرفة إعطاء أهمية معتبرة للمعلومة والمعرفة، والاهتمام بالقدرات الإبداعية للأشخاص، وتوفير إمكانية حرية التفكير والإبداع، والعدالة في توزيع العلم والمعرفة والخدمات بين الطبقات المختلفة في المجتمع، كما يعني نشر الوعي والثقافة في الحياة اليومية للفرد والمؤسسة والمجتمع ككل.
(5) - البعد السياسي، إذ يعني مجتمع المعرفة إشراك الجماهير في اتخاذ القرارات بطريقة رشيدة وعقلانية، أي مبنية على استعمال المعلومة، وهذا بطبيعة الحال لا يحدث إلا بتوفير حرية تداول المعلومات، وتوفير مناخ سياسي مبني على الديمقراطية والعدالة والمساواة، وإقحام الجماهير في عملية اتخاذ القرار والمشاركة السياسية الفعالة.
إنّ أشدَّ ما يقلق البعض في القضايا التي يثيرها مجتمع المعرفة هو ما لها من آثار على الهوية والخصوصيات الثقافية، وهو قلق له ما يبرره في ظل ما نراه من محاولات قوى الهيمنة الاقتصادية تنميط سلوكيات البشر وثقافتهم في المجتمعات كافة وإخضاعها لنظام قيم وأنماط سلوك سائدة في مجتمعات استهلاكية، إذ يحمل فيض الأفكار والمعلومات والصور والقيم القادمة إلى كثير من المجتمعات إمكانية تفجّر أزمة الهوية، التي أصبحت من المسائل الرئيسية التي تواجه التفكير الإنساني على المستوى العالمي. وفي سياق هذه الأزمة تنبعث العصبيات القبلية والطائفية والمذهبية والقومية الضيقة، وتزداد الرغبة في البحث عن الجذور وحماية الخصوصية.
ويبدو أنّ هاجس الخصوصية الثقافية هو نفسه هاجس الأصالة والمعاصرة معا، إذ يخطئ من يعتقد أنّ حماية الذات الثقافية تكمن في عزلها عن العالم الخارجي وحمايتها من مؤثرات الثقافة الكونية. فغني عن التوكيد أنّ الذات الثقافية المطلوب حمايتها من الاغتراب هي ثقافة الإبداع وليس الاستهلاك فحسب، ثقافة التغيير الشامل وليس ثقافة الجمود والاحتماء بالسلف الصالح، ثقافة الوحدة القومية بأفقها الإنساني الحضاري لا ثقافة الأجزاء المفككة التي يعتبر كل منها أنه بديل للأمة.
ولا يفارق الوعي بالحقائق، الموصوفة أعلاه، منطق المساءلة الذي يضع لوازم ثقافة مجتمع المعرفة موضع البحث، كاشفا عن إمكانياتها واحتمالاتها المتعارضة، لا من المنظور الذي يرى بعدا واحدا من الظاهرة، وإنما من المنظور الذي يلمح التناقض داخل الظاهرة نفسها، ومن ثم يكشف عن إمكانات أن تنقلب بعض الوسائل على غاياتها الأولية، فتؤدي وظائف مغايرة ومناقضة في حالات دالة. فلا شك في أنّ ثورة المعلومات وتقدم تقنيات الاتصال، الملازمة لمجتمع المعرفة، يمكن أن تؤدي إلى نقيض الهيمنة لو تم توظيفها بعيدا عن الاستغلال، ومن ثم إدراكها وإخضاعها لشروط مغايرة من علاقات الاعتماد المتبادل للتنوع البشري الخلاق.
إنّ التحديات السابقة تثير مجموعة أسئلة: ما هو موقع ومكانة العرب في هذه المعادلة الجديدة ؟ وماذا أعدت الدول العربية لمجتمع المعرفة ؟ وما هي السياسات التنموية والاستراتيجيات المختلفة التي اعتمدتها للاستفادة من الانفجار المعلوماتي واللحاق بالدول المتقدمة وتفادي التهميش والتأخر ؟

تونس في 7/11/2007‏‏ الدكتور عبدالله تركماني
كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

---------------------------------------------------------

ثقافة ومجتمع 15.11.2007
الإسلام والديموقراطية – التجربة التركية نموذجا

لاله أكغون النائبه من أصل تركي في البرلمان الألماني


تشير النائبة الألمانية من أصل تركي لاله أكغون إلى وجود توافق بين الإسلام والديموقراطية وتؤكد على ضرورة تقوية المسلمين الليبراليين من أجل تكريس إسلام معاصر في ألمانيا.

يهيمن الجمود على المشهد الثقافي الإسلامي في ألمانيا باستثناء تزايد نشاطات المنظمات الإسلامية الجامدة. فالإسلام يعاني، سواء في ألمانيا أو في شتى أنحاء العالم، من تدني سمعته إلى حد كبير. وهذا الحال لا يعود فقط للهجمات الإرهابية التي وقعت في نيويورك.لا شك أننا أضحينا اليوم في ألمانيا في حاجة ماسة، أكثر من أي وقت مضى، إلى سماع أصوات تعبر مجددا عن إسلام يتحلى بروح الانفتاح العالمي والليبرالية ويتمشى مع متطلبات العصر، إسلام يعطي إجابات على التساؤلات التي تطرح نفسها في سياق معطياتنا الحياتية هنا في ألمانيا. بعبارة أخرى إن الإسلام الأوروبي بحاجة إلى إصلاح على غرار الحركة الإصلاحية التي شهدتها المسيحية.

الإسلام والديموقراطيةلكن يخطئ أنصار الفكر المبني على الحجج التبريرية وغيرهم من نقاد الإسلام عندما يزعمون بوجود عدم توافق مبدئي بين الإسلام والديموقراطية. ومما يثير الاستياء أن المفكرين المعتمدين على مثل هذا النمط من الكليشيهات يجدون منذ وقت طويل تجاوبا ملحوظا مع أفكارهم لدى الرأي العام. وهم من خلال ذلك يعيدون إحياء أحكام مسبقة أعتقد بأنها قد تلاشت كما أنهم يزحفون فوق الموجة الانفعالية المبنية على شحذ المخاوف حيال أخطار فقدان الهوية بسبب الغرباء.من الأسباب الأخرى المثيرة للاستياء أن الافتقار في هذا البلد لأصوات جمهورية معبرة عن روح إسلام ليبرالية قد أضعف من قوة ومركز الحجج العقلانية المطروحة في سياق الجدل حول الإسلام والديموقراطية. لكن السؤال هو هنا عن موقع الإسلام اليوم وعما إذا كان من الصحة أن نقول إن المسلمين أقل تهيأ لتقبل روح الديموقراطية من غيرهم.وقد يتوافق الإسلام أو لا يتوافق مع أنماط الديموقراطية في الحياة حاله حال سائر الأديان الأخرى. هناك تيارات إسلامية عديدة من المغرب إلى إندونيسيا ومن الولايات المتحدة إلى ألمانيا. فتركيا دولة ديموقراطية ومسلمة في آن واحد أما السعودية فهي دولة مسلمة وغير ديموقراطية. لهذا كان علينا أن نمتنع عن نهج التعميم.لهذا أيضا أود أن يقتصر حديثي على ألمانيا وأوروبا وحدهما. أرى أن حالة الإسلام في ألمانيا لا تتمشى مع روح العصر. فنحن في حاجة إلى إسلام يعطي إجابات على المعطيات الحياتية القائمة هنا ويكون مستقل الهياكل ومنظما ويمكن قياسه وفقا للقوانين السائدة في أوروبا وألمانيا. هذا مع العلم بأنه ينبغي تطبيق تلك المتطلبات على سائر


الأديان الأخرى. الإسلام في ألمانيا


المسلمون في أوربا


في أوروبا بين الإندماج والتشبث بالهوية الحاصل بدلا من ذلك أن للإسلام في ألمانيا وجها له صبغة الاتحادات الإسلامية والقائمين عليها. الجدير بالذكر أن هؤلاء الأشخاص يتبنون مواقف محافظة بل أصولية في بعض الحالات بالإضافة لكونهم يخضعون لتعليمات من الخارج.فأكبر هذه الاتحادات الإسلامية "ديتيب" يلتحم التحاما وثيقا من الناحيتين المالية والتنظيمية مع جهاز الدولة التركي المعني بشؤون الدين والمسمى "ديانة". فهذا الجهاز يرسل أئمة مساجد من تركيا إلى ألمانيا لا يتكلمون اللغة الألمانية جيدا إلا في حالات نادرة ولا يلمون على نحو كاف بمعطيات الحياة في ألمانيا.كيف يسع هؤلاء الأئمة أن يقدموا العون للمسلمات والمسلمين المقيمين هنا إزاء التغلب على المشاكل التي تعترض حياتهم طالما أنهم، أي الأئمة، لا يملكون معرفة تستحق الذكر بألمانيا؟ هناك اتحادات أخرى ذات ارتباط وثيق بالسعودية أو بحركة الإخوان المسلمين في مصر اللتين تتبنيان تفسيرا قديما متآكلا للدين. هذا النمط من الإسلام لا يقدم إجابات على الأسئلة التي تواجه المسلمات والمسلمين المقيمين في ألمانيا والذين يتحتم عليهم التعامل مع محاسن العولمة ومساوئها ومع هياكل أنظمة الدولة على المستويين الألماني والأوروبي.لهذا فإننا بحاجة إلى أصوات قوية وقادرة على إعطاء إجابات نابعة من صميم الحياة. ومما يؤسف له افتقاد الإسلام في ألمانيا وأوروبا للإمكانيات التطويرية التي تسمح بإعطاء تفسير عصري للدين. وما زال حتى اليوم عدد الكليات الجامعية المتخصصة بتدريس مادة علوم الدين الإسلامية ضئيلا للغاية كما يكاد أن يكون تدريس مادة الإسلام في المدارس على نحو عميق شبه معدوم. إضافة إلى ذلك فإنه لا يتم إعداد الأشخاص المناسبين في ألمانيا لتبوء مهام الإمام. علم التفسير والحديث




بين الأصالة والمعاصرة




يعطينا العالم الإسلامي بنفسه صورة حول إمكانية صياغة أنماط تنويرية للإسلام. ففي جامعة أنقرة يجري فريق علمي من العلماء الشباب أبحاثا في علوم الدين الإسلامية بناء على علم التفسير المستند على منهج التاريخ النقدي. هنا يتم تفسير سور القرآن في السياق التاريخي فقط أي دون تطبيقها حرفيا على الحاضر.أما مسألة نقل المرجعية إلى العصر الحديث فإنها تترك لاختيار الفرد نفسه. هنا توجب على الأفراد الراغبين في سلوك طريق سليم دقيق أن يلجؤوا إلى مصدر آخر أي للأحاديث النبوية. الأحاديث النبوية هي تفسيرات صادرة عن الرسول بهدف تحديد الأولويات الأخلاقية لمحتوى سور القرآن وتطبيقها على أرض الحاضر.يملك الكل الحق في تفسير القرآن على هذا النحو كما يمكن الرجوع إلى أحد علماء الدين فيما لم يستطع المرء القيام بذلك بنفسه. بطبيعة الحال لم يصل حتى الآن هذا النمط التفسيري المستند على منهج التاريخ النقدي إلى أذهان كافة الأتراك المقيمين في ألمانيا. لهذا فإن الأمر يتطلب منا أن نقوي من ساعد ممثلي التفسير الليبرالي للإسلام بدلا من الاكتفاء بإبداء مظاهر الاحترام والتقدير لمن اتسموا بأفكار لا تتمشى مع روح العصر.لا ينبغي علينا أن نهمل أمرا هاما وهو أنه لا يكفي تقوية ساعد المسلمين الليبراليين داخل أوساط المثقفين وحدهم. يتحتم علينا أن نكف على نحو أكيد ثابت عن اعتبار الأغلبية الكبيرة الصامتة للمسلمين المقيمين في ألمانيا دوما بأنها تأخذ مواقف متطابقة مع مواقف الأصوليين وأصحاب النهج القديم المتآكل.أغلبية هؤلاء المسلمين تحدوها الرغبة في العيش والعمل في ألمانيا على نحو سلمي هادئ. أية مشاعر تساور نفوس المسلمين والمسلمات عندما يسمعون صباحا من محطات الإذاعة أثناء قيامهم بتنظيف أسنانهم بأنه قد تقرر في المستقبل القريب فرض رقابة على كل من غيروا ديانتهم واعتنقوا الإسلام، وذلك من قبل أجهزة المخابرات؟ من يتعرض لمثل هذه المعاملة يشعر بأنه يعيش على هامش المجتمع مما سيدفعه من قبيل ردود الفعل إلى التقوقع على نفسه، الأمر الذي يفرز حالة معاكسة تماما لمشروع الاندماج في المجتمع.لا يتمشى النقد العدائي الموجه للإسلام ولا الإدعاء الخاطئ المطروح مرارا وتكرارا حول استحالة التوافق بين الديموقراطية والإسلام مع روح الواقع الذي يعيشه الناس في قراهم ومدنهم إلا بمقدار ضئيل. فمن خلال العيش سويا مع الناس هناك يدرك المرء بوضوح بأن الروابط القائمة بين طبيب تركي وطبيب ألماني تفوق كثيرا الروابط القائمة بين هذا الطبيب التركي وبين عامل البناء التركي.فالفروق القائمة في مجتمعنا تأتي مبنية على المعايير الاجتماعية كمعدلات التعليم والرخاء وفرص تحسين مستوى المعيشة. هذه الفروق لن تتلاشى إلا بعد أن تتوفر لجميع الناس فرص متكافئة للمشاركة ولتحسين مستوى معيشتهم
المجتمع التركي يبحث عن هوية جديدة تتلائم مع متطلبات الحياة العصرية




حقوق المواطنةلا يمكن أن ينشأ الإحساس بروح التضامن الذي يشكل جسرا اجتماعيا هاما لربط أوصال المجتمع بعضها ببعض إلا على أسس قيمنا الدستورية المشتركة. وقد سبق للفيلسوف الألماني يورغين هابرماس أن أطلق على ذلك عبارة "النزعة الوطنية المبنية على الدستور". بناء على ذلك يتمتع كافة المواطنين والمواطنات بغض النظر تماما عن كونهم يدينون بالإسلام أو المسيحية أو يتبنون فكرة الإلحاد بذات الحقوق والواجبات في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية.هذا يتضمن عدة عناصر منها تقبل المواطنين لدستورنا العلماني الذي ينص على فصل الدين عن الدولة وعن كون دولة القانون وحدها تملك الحق في احتكار استعمال القوة. لكن بوسع الأديان أن تمارس في إطار هذه الحدود التي وضعتها الدولة وفي إطار توفيرها للحماية طاقاتها المكرسة للسلام والحافزة على تحقيق الاندماج إلى أكبر حد. تلك هي الديموقراطية العلمانية التي يترعرع الدين في ظلها مما يجعله قادرا على تقديم العطاء الطيب للإنسان. بقلم لاله اكغونترجمة عارف حجاجحقوق الطبع قنطرة،لاله أكغونلاله اكغون المولودة في عام 1953 نائبة في البرلمان الألماني الاتحادي عن الحزب الاشتراكي الديموقراطي وعضو في اللجنة المعنية بشؤون الاتحاد الأوروبي، كما أنها تحتل داخل كتلة حزبها مركز المفوضة المختصة بشؤون الإسلام ونائبة الناطق في شؤون السياسة
دويتشه فيله
-----------------------------------------------------

كتاب باللغة الألمانية يوثق مسيرة القصة التركمانية
نصوص تستعيد زمناً يرفض الدخول للمتحف
نصرت مردان هذا الكتاب الذي نحن بصدده ( النثر الفني وأدباؤه لدي تركمان العراق ) كتبه للدكتور مهدي البياتي ، و ترجمه من اللغة الألمانية إلي العربية أرشد الهرمزي . هو في الأصل رسالة تقدم بها د. البياتي للحصول علي شهادة الدكتوراه من جامعة ماينتس بألمانيا في عام 1970 . أما مترجم الكتاب أرشد الهرمزي فلا يتحدد دوره بكونه مترجما فقط ، بل يتجاوز ذلك إلي كونه أحد الشهود علي كل مراحل إعداد البياتي لرسالته ، لكون مقيما آنذاك بمدينة مورناو الجنوبية لدراسة اللغة الألمانية تمهيدا للعمل في بعض الشركات الألمانية المتخصصة في مجال قطاع اقتصاديات التأمين وإعادة التأمين في أوساط 1969 ، إضافة إلي كونه ( أي المترجم أرشد الهرمزي) أحد الكتاب الذين تناولهم د.مهدي البياتي بالدراسة في رسالته المقدمة إلي جامعة ماينتس. يبدأ الكاتب دراسته بعرض مكثف ومهم لتاريخ التركمان في العراق ،يليه باستعراض ملامح الأدب التركماني من خلال طرحه عددا من الآراء في هذا المجال ومنه رأي شيخ الباحثين التركمان المعروف عطا ترزي باشي الذي يقول " لا يوجد أدب تركماني أو أذربيجاني أو جغطائي وإلي آخر القائمة ، بل أدب تركي واحد يضم كل ذلك. أن كل هذه الظواهر لا يمثل إلا أدب اللهجات التركية المختلفة " . كما ينقل الكاتب رأي البروفيسور الألماني بنزنك الوارد في مقاله (الأدب التركماني) /مجلة علم اللغة التركية ، المجلد الثاني ، فيسبادن ، ألمانيا ، 1964 ، ص724 / والقائل :" يجري تصنيف قسم من الشعراء التركمان القدامي تحت أصناف أدبية تركية أخري ..". يؤكد مهدي بيات استنادا إلي ما تقدم بأن الشاعر فضولي البغدادي ( 1498 ـ 1556) المعروف كشاعر عراقي تركماني ، يصنف عادة ضمن الأدب الأذربيجاني أو العثماني . مشيرا إلي أن الشعراء التركمان في العراق ولغاية عام 1918 يصنفون ضمن الأدب العثماني المسمي بأدب الديوان . ويربط الكاتب ذلك إلي أن أحدا من الشعراء التركمان لم يكتب شعرا تركمانيا خالصا في تلك الفترة ، لأنها لم تكن لغة معترفة بها رسميا ، وإنها ظلت منذ نشأة الإمبراطورية العثمانية وحتي نهاية 1918 منحصرة علي التركمانية الدراجة ، لذلك لم تجد اللهجة التركمانية مناخا ملائما لتطورها . وينقل الكاتب في هذا الصدد أيضا رأيا مهما للأستاذ عطا ترزي باشي حول اللهجة التركمانية الذي يقول :" التركمانية هي من اللهجات التركية القريبة إلي الأذربيجانية التي يتكلمها عشرة ملايين نسمة في أذربيجان الشمالية وما جاورها ، وتشبه في الوقت نفسه اللهجة المستعملة في جنوب وشرق الأناضول ، وتوجد بينها وبين التركمانية المستعملة في تركمانستان فروق جوهرية ". يمكن القول أن كتاب ( النثر الفني وأدباؤه لدي تركمان العراق) يتألف من قسمين أساسيين: أدباء القصة القصيرة وأدباء النثر الفني .يتناول القسم الأول (أدباء القصة القصيرة) سير ونصوص كل من رشيد كاظم البياتي (1914 ـ 1983) وعزالدين عبدي البياتي ( 1912 ـ 2001 ) وعلي معروف أوغلو (1927) وهاشم قاسم الصالحي ( 1927) وعثمان عمر شنكول (1930) ومحمد خورشيد الداقوقي (1932). الخاصية المميزة للنصوص هي في كون جميعها منشورة في مجلة ( الإخاء ـ قارداشلق ) الصادرة من قبل نادي الإخاء التركماني ببغداد منذ عام 1961 باللغتين العربية والتركمانية، وكانت المجلة الثقافية الوحيدة لتركمان العراق في تلك الفترة ولاتزال مستمرة في الصدور. تمكن الكاتب من خلال المراسلة مع الكتاب الذي ضمتهم رسالته الجامعية من الوقوف علي خلفيات تلك النصوص مع معلومات مستفيضة عن كل كاتب. في معرض حديث الكاتب د.مهدي البياتي عن قصة ( عدالة الرب ) الطويلة للكاتب والقاص رشيد كاظم البياتي ،والذي يعود تاريخ كتابتها إلي عام 1950 والمنشورة في تسعة أعداد من مجلة الإخاء بين عامي 1964 ـ 1965 ، يشير إلي أن المغزي الذي تهدف إليه القصة هو لتنبيه القاريء إلي العدالة الإلهية والتأكيد علي قيمة الروابط الاجتماعية ومحاربة الرشوة والمحسوبية في المجتمع ، والالتزام بجب الوطن . أما قصة ( ناكر الجميل) لموسي مصطفي زكي ( 1917 ـ 1988) فهي كما يري الكاتب يكاد يكون نصا عاديا ، ماعدا في تأكيده علي ويلات الحروب واستغلال الجشعين لظروفها وإفرازها عن شقاة يعملون علي ممارسة إجرامهم. كما تناول الكتاب نصين للقاص عزالدين عبدي البياتي ( 1922 ـ 2001 ) ، ( الجزاء) و( الحق لا يخطيء) . ويري الكاتب ،أن القصتين يتشابهان من ناحية المضمون والسرد والبناء الدرامي .حيث يتمحور الموضوع فيهما حول مفاهيم الحق والظلم والحرية والعقاب مع طغيان الجانب الوعظي والإرشادي علي كل منهما حول ضرورة الالتزام بفضائل الأخلاق . ويضم الكتاب ستة نصوص قصصية لعلي معروف أوغلو (عيون لا تغمض ، جرح علي الخد، المعطف الأغبر ، الصياد علي ، اليمامة ، قصة الخيل ) وهي القصص المنشورة في مجموعته القصصية (اولايلار قونوشيور ـ حوادث تنطق ) والصادرة في 1964 . يقيم د.مهدي البياتي هذه النصوص بأن القاص علي معروف أوغلو يهتم بالأسلوب الواقعي عامة إضافة إلي تحميل قصصه بالأساطير والقصص الشعبية واهتمامه بالتاريخ الوطني وتقاليد المجتمع التركماني .كما انه يروي أغلب قصصه عن طريق الراوي والذي غالبا ما يكون شيخا ، حيث ينطلق في الحديث عن تجاربه الحياتية. كما يهتم القاص في نصوصه إلي إبراز القيم الإسلامية والمثل العليا ، وتسليط الضوء علي واقع المجتمع التركماني. أما أبطال قصصه " ..فهم من المثالية والكمال بحيث لا يمكن تصور وجودهم علي سطح الأرض " . ويري الدكتور مهدي البياتي أن علي معروف أوغلو، ينفرد بتقديم الحلول في قصصه ويفرضها علي النص مع رؤيته للأحداث بشكل مباشر.ليلة سعيدةوبالنسبة للقاص هاشم قاسم الصالحي ، يتناول الكتاب نصوصه ( فريدة المسكينة ، سوزان ، في صفنا دون جوان ، ليلة سعيدة ) والتي تتمحور حول المرأة ، حيث تكون المرأة المثالية موضوعا أثيرا للقاص في معظم قصصه ، والتي يعتبرها كمرآة عاكسة للإشكاليات الاجتماعية المختلفة . ورغم أن نصوصه تمتاز بالواقعية وبساطة وسلاسة السرد ، إلا أن الجو السائد في تلك القصص وحسب قناعة الكاتب ،لا تتميز بطابع تركماني ، بسبب عمومية موضوعاته التي من الممكن أن تحدث في أي بقعة في العالم ، وهو ما يؤدي إلي عدم تمتع نصوصه بأية خصوصية معينة . أما بالنسبة لنصوص القاص عثمان عمر شنكول ( سيدتي ، قصة ، جهاز التسخين ، قصة قصيرة ، السيدة إيراز " فيغلب عليها طابع المرح والسخرية . وتجري جميع القصص علي لسان الراوي . ورغم تأثر شنكول بالأدب التركي ، فإن موضوعات قصصه تتصف بالعمومية بدلا من الخصوصية التركمانية .وتصور قصة (ليلة ولادة ) للقاص محمد خور شيد الداقوقي ، حياة عائلة تعيش في فقر مدقع ، إضافة إلي إظهارها عالمين متناقضين ، معاناة القروية التي تعيش آلام الوضع ،والطبيب الذي يقضي وقته في اللهو دون اهتمام بمعاناة تلك المرأة ومعاناة الطبقات الفقيرة . والقاص محمد خورشيد الداقوقي حسب تقييم الكاتب يختار " ..كلماته المنتقاة بقدر كبير من الحيوية " . أما القسم الثاني المعنون ( أدباء النثر الفني) في الكتاب فيتطرق علي كل من الأدباء عبدالحكيم رزي أوغلو وعطا ترزي باشي وشاكر صابر الضابط وإحسان صديق وصفي ومترجم الكتاب ارشد الهرمزي .حيث يؤكد المؤلف علي ان هذه النخبة من الكتاب خدموا الأدب التركماني من خلال النقد الأدبي والنقد الاجتماعي والكتابات في مجال التاريخ والقضايا الوطنية والتاريخية ، إضافة إلي كتاباتهم في تاريخ الأقوام التركية ، مقيما نصوصهم الوطنية والتاريخية في أنها تبث روحا جديدة بين التركمان من خلال التأكيد علي تاريخهم العريق وتوعيتهم إلي ان لهم نفس الحقوق التي يتمتع بها جميع العراقيين. من خلال هذا المنظور يمكن اعتبار ( حسب رأي الكاتب) عبدالحكيم رزي أوغلو بأنه ناقد أدبي لقيامه بنشر سليلة من المقالات النقدية في مجلة ( الإخاء ـ قارداشلق) ، طرح عبرها إيمانه بالتجديد والتطور في الأدب . أما شاكر صابر الضابط فهو لم يكتف بكونه باحثا في التاريخ وشؤون التراث الشعبي في العراق من خلال مانشره في هذا المجال منذ 1941 ، بل اثبت عراقة واصالة انتماء التركمان للعراق من خلال كتابه الشهير ( موجز تاريخ التركمان في العراق ) ، إضافة إلي اهتمامه بالقضايا السياسية من خلال إصداره كتاب ( تاريخ الصداقة بين العراق وتركيا) . كما أصدر كتابا حول التراث الشعبي التركماني في كركوك عنوانه ( كركوكده اجتماعي حيات ـ الحياة الاجتماعية في كركوك ) وساهم في صدور مجلة (التراث الشعبي ) وجريدة ( العراق ) باللغتين العربية والتركمانية . ويعتبر المؤلف الكاتب إحسان صديق وصفي (خريج جامعة كمبردج) بأنه ليس مجرد أديب بل كاتب مهتم بالقضايا الاجتماعية والفولكلورية في كتاباته . أما أستاذ الأجيال التركمانية عطا ترزي باشي ، فيري د. مهدي البياتي بأن الأدب التركماني المعاصر يدين له بالشيء الكثير ، وبأن شهرته تتعدي حدود العراق ، إلي كل الدول الناطقة بالتركية في العالم ، من خلال حياته الزاخرة بالإنتاج والعطاء والإبداع الثر ، ودوره المهم في الحفاظ علي هوية تركمان العراق الثقافية والوطنية من خلال توثيق عطاءاتهم الثقافية في مختلف المجالات . ويقيم الكاتب ،أرشد الهرمزي بأنه متنوع الإنتاج من خلال المقالات التي كتبها في شتي صنوف الأدب والثقافة ، إضافة إلي اضطلاعه بمهمة التعريف بالوجود التركماني وهويته القومية والوطنية واصالته في تاريخ العراق . يتوصل الكاتب في نهاية البحث إلي ان النثر الفني التركماني ساير النضال السياسي للتركمان ، وكان معبرا عنه . ويري أن القصة التركمانية (يتحدث عن نهاية الستينيات) لا تزال متخلفة عن الشعر ، مشيرا إلي ان مضامين النصوص القصصية عراقية صرفة ، ويرجع أسباب تخلف القصة التركمانية إلي شيوع الأساطير والقصص الشعبية ، وإلي عدم وجود مدارس خاصة بالتركمان يتعلمون فيها لغتهم .ويتوصل الدكتور مهدي البياتي في استنتاجاته إلي أن القصة التركمانية لا تزال في مرحلة التجريب ، وان اغلب كتاب القصة لم يطلعوا علي التجارب الحديثة مجال القصة ، لذلك لم يتحرروا من تأثير القصص التقليدية. أدب حيولعل أهم جزئية جديرة بالاهتمام هو قيام مترجم الكتاب ارشد الهرمزي بنشر اللقاء الذي أجراه شخصيا أثناء وجوده في ألمانيا مع البروفيسور يوهانيس بنزنك ، مدير معهد العلوم الشرقية بجامعة ماينتس حول اللهجة التركمانية ، والذي أكد فيه إلي ان تأثير الأدب التركماني في العراق علي أدب بقية فروع اللغة التركية في الشرق مثل إيران وأفغانستان ، إضافة إلي نشره حوارا مماثلا مع الدكتور براندز مدير معهد علوم الشرق في جامعة فرانكفورت والذي أشار في لقائه إلي ان الأدب التركماني في العراق أدب مستقل اجتماعيا وإن كان علميا ضمن إطار الأدب العام فرعا من الأدب التركي الحديث ، مؤكدا أن الأدب التركماني سيبقي حيا ومتطورا بشكل حتمي. كما تضمن الكتاب في نهايته مقالا للبروفيسور يوهانس بنزنك تحت عنوان ( نظرة عامة حول الأدب التركماني ). تأتي أهمية كتاب ( النثر الفني وأدباؤه لدي تركمان العراق ) للدكتور مهدي البياتي ،في أنه يسجل ويوثق لمرحلة مهمة من مراحل تطور القصة التركمانية المعاصرة ،بالإضافة إلي تعريفه بجهود أدباء خدموا الثقافة التركمانية ، ويعتبر صدور الكتاب بعد ما يقارب من أربعة عقود من كتابته كرسالة تخرج لنيل درجة الدكتوراه ، إضافة مهمة للمكتبة العربية علي طريق التعريف بالهوية الثقافية والإبداعية لتركمان العراق .
----------------------------------------------

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

يسعى هذا الموقع إلى نشر مساهمات الكتاب في مختلف المواضيع التي تهم المواطن السوري ويأمل أن يكون جسراً بين الداخل والخارج وأن يساهم في حوار وطني يلتزم باحترام الرأي الآخر ويلتزم القيم الوطنية والديمقراطية وقيم حقوق الإنسان ونتمنى أن يساهم الرفاق والأصدقاء في إغناء هذا الموقع والتواصل معه وشكراً.


المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها فقط


يرجى المراسلة على العنوان التالي

bayad53@gmail.com



Blog-Archiv

منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا

أهلآ بكم في موقع منظمة حزب الشعب الديمقراطي السوري في ألمانيا